خالد جوده
09-01-2006, 05:05 AM
" الكتاب " هو عمدة الوسائط الثقافية ، وهو وسيط ومعبر الحضارة ، وهو اساس العلوم والمعارف ، وهو سر العاشقين للعلم والمعرفة ، فالقراءة هى متعة الحياة والكتاب تدوين خبرات الحياة ، والكتاب الشيق هو وجه الانسانية المشرق ، وكنز البشرية ، والكلمة الصادقة الصافية هى نافذه فى قلب المجتمع تطل منها حقائق الفطرة ، والكتاب وسيلة اساسيه لبناء الذات الثقافية الاجتماعية ، وأيضا وسيله تربويه ، وهى متعة عميمه من متع الحياة ومباهجها ، والمطالعة استمتاع وانتاج ، وفضيلة ومنفعة ...فهى ليست هدفا فى حد ذاتها لاجتناء المتعة وكفى ولكنها تعنى أن تكون المطالعة ايجابية تهدف الى تثمير الحياة وتحقيق " القيمة المضافة " وذاك الكلام ليس مجرد عاطفه مشبوبه نحو الكتاب ، بل حقيقه تؤكد أن المطالعه حقا مقدرة حضارية ، وتوجيه دينى ، تخلق من القارىء شخصيه مرنة قادرة على التخيل والتحرك الوجدانى كما هى قادرة على الانتاج المادى والعطاء للحياة بما يحقق التوازن فى الشخصية ، بما يساعد ذلك جميعه على التطور والتحضر ، والمطالعة كانت وستظل اللون المحبب من وسائط الثقافة وهى اخلدها وأبقاها ، وهى الاساس فى اكتساب الثقافة لما تشمله من عمق فى الاكتساب وشمولية فى المعارف وحيث تغلب الصفة الترفيهية على وسائط الثقافة الاخرى ، كما أن هذه الوسائط غير الكتاب لا تعتمد على بذل الجهد ، بل يكفى أن يجلس المتلقى أمام التلفاز مثلا لتصب فى روحه المواد المقدمه دون أدنى جهد أو بذل منه ، ومعروف أن ما يأتى سهلا يذهب سهلا ، وأن أكثر ما يعتز الانسان به هو ما كان باختياره وما بذل فيه من جهد ، وهكذا كانت وسائل الاعلام الاخرى أكثر تغلغلا فى المجتمعات خصوصا مع سهولة تقبلها وندرة الجهد الذى يبذل فى استيعاب ما تعرضه هذه الوسائل بعكس الكتاب الذى يحتاج الى جهد ذهنى وبذل مالى ضخم ، وعود مرة ثانية لنؤكد أن انكماش طبقة القارئين فى المجتمع تعنى محدودية الشخصية وضحالتها بوجه عام طبقا للمادة الثقافية التى تعرضها الوسائل الثقافية الاخرى . وهذا الكلام لا يعنى الانصراف عن الوسائل الاخرى لتكوين الثقافة ولكن خير الامور ما كان وسطا بين الافراط والتفريط ، فلا تتكون جميع مصادر الثقافة من وسائل أخرى متعدده غير الكتاب ( ولذلك خطورته البالغة كما أشرنا ) كما لاتتشكل ثقافة الافراد مكتفية بما تتضمنه الكتب ودون الخوض فى تجارب الحياة والاشتمال على ما تحتويه وسائط الثقافة الاخرى فى المجتمع ، ولهذا دوره فى التوازن ، ولعل الدليل على ذلك مقولة "الجاحظ " عن نوعية الكتب المعتبرة : " الكتب المعتبرة الجديرة بالعناية والحرمة ، انما هى الكتب التى تنفع الناس فى حياتهم الدنيا وتبصرهم بدينهم ، وتسمو بافكارهم ، وترقق اذواقهم ككتب الفلسفة والاداب والسنن ، والكتب التى تعرف الناس أبواب المكاسب والصناعات ".
( يتبع بعون العلي القدير )
( يتبع بعون العلي القدير )