روان عبد الكريم
08-11-2010, 10:36 PM
مغارة الشيوخ
"شى لله يا ِسيدى َحمد, شى لله يا ِسيدى َحمد"
وقفت بقامتها القصيرة النحيلة , يلفها دخان البخور الثقيل فى مغارة الشيوخ, حيث مدافن الأولياء الصالحين تصطف وادعة ,وهى تحمل طفلتها الضئيلة الناعسة فى وهن على صدرها الجاف كالرمال .. تمسح بيد مكدودة الرخام الرمادى للقبرالبارد القديم, تغزوه فى فتور بقايا أشعة شمس متسربة من فتحات المغارة الحجرية المظلمة , لايحرك الصمت الكئيب فى جدرانها سوى إنحنائة المرأة المتوسلة على القبر ,ترجوه فى لوعة ..ً تقبله تارة وتربت عليه تارة أخرى .. وهى تستجدى هشيم الحطام الساكن فيه منذ زمن بعيد ..وتفلت من عينيها الودودة دمعة حارقة بللت كلماتها , ثم أنحدرت على شفاها الزرقاء تردد:-
لاتخذلنى يا شيخ, الطفلة ستلحق بأخوتها فى غياهب العدم يا شيخ , ساعدنى يا شيخ..ويرد الصدى كلماتها يستدعى بها بركة "سيدى حمد" كبير مغارة الشيوخ القابعة فى قلب الجبل الخامد...وحين تعبت وضعت الطفلة على القبرلعلها تنال شيئاً من بركة الفانين ,فلاطفت بيدها الصغيرة وجه أمها وضحكت لها .. حينئذ قال لها العجوز حارس المقبرة الذى كان يرقب المشهد المتكرر:-
دعوتك مقبولة يا أبنتى, وهذه البشارة وهو يشير للثغر الباسم للطفلة
فاحتضنتها المرأة فى حنان وهى تفور فرحاً يمطر من نافذة اليأس المزدانة بتيجان الفقر,فرحاً دفعها رغم إنها الفقيرة البائسة إلى أن تدس جنيهاً فى يد الرجل الذى نظر إليه فى اهتمام ثم حكه فى جلبابه الثقيل المترب بينما تطوف عينيه على زائرة اخرى دخلت من باب المغارة الضيق الصخرى ,إمراة وصبية مليحة تمسك يد أمها فى ترقب ,فاقترب منهما, تطوف عيناه على الصغيرة الحلوة وقد جاءت يلاحقها حلم الأنوثة الوردى وامها تقول له فى رجاء:-
ممسوسة هى – لايطلب يدها احد, كل رفيقانها تزوجن ..فيقترب من الصغيرة الخائفة ويقرصها من خصرها , قرصة شهقت لها ولونت وجهها الجميل, ..وقد إنعكس جسدها على نهر الوجود بداخله, يموج كل مساء , ممتلئ بنيران الرغبة التى تشتعل فى مجامرالروح وهو يشيرصامتاً لقبر كبير الاولياء ,يراقب الأم وهى تمسح جسد الصغيرة بالوعود والامنيات ..وهو يمسح جسد الصغيرة بالأحلام ,ينتظر وعده يتحقق فى حلم احمر عاصف ,يدفئ لياليه البارده , وقد لبث يتلصص على جسد الفتاة الحلوة المنحنية بعيون ضيقة وقد شغل نفسه بازاحة غبار القبر المنسى فى اخر المغارة متذكراً اللص الذى حاول ان يسلبه مال المغارة ..وقد دفنه هناك فى ليلة حالكة السواد ,منهكاً فى ذكرياته.. وهو يشعل لفافة تبغه تترائ له المواسم والفصول ترحل محملة بالأطايب ,بينما هو يفترش أرض المغارة ,عشرات الليالى مرت عليه وهو ساكن فى مكانه يحدث اصحاب القبور المهجورة المجهولة لايؤنسه غيرالجرذان الجبلية المذعورة تنتظره فى وله عله يلحق بموتى القبور ويهديها ليلة مترفة بالطعام,يقف كحارس فرعونى يعبث فى عالم بلا مرؤة تتخبط فيه امواج الجهل وزبد الانكسار على حواف شطآن لا تمل من الأنتظار للأمل والبركات .
يهمس بترانيم وثنية محملة بالشرور , وقد لف وجهه ضباب الدخان المنبعث من فمه وهويستند حافة قبر اللص القتيل يمد ذراعيه كجناحى غراب وقد أقتربت منه اقتربت منه المراتين .. يسألنه فى شك قبر من هذا ؟
وقد نال اهتمامها تلك العشبة الضئيلة المتسللة حوله تعطيه قدسية كاذبة .زفر زفرة عميقة مرقت فى هواء قديم لتوقظ وسن السنين المنصرمة ولم يجب وقد أغمض عينيه طويلاً...فغمزت المرأة الأولى فى خبث :-
أه .. شيخ "سره باتع" وقد اخفاه عنا .. بينما وقفت الأخرى ترقب الحارس فى أهتمام وهو يفتح العينان البراقتين فجأة ثم حك اذنه وقرص حلمتها فى مكر وهو يقول هو سيد الشيوخ لامراء..ولا يذكر اسمه الا عشرة جنيهات كاملة ...فتخرج كل واحدة بلا تفكير ما تبقى
فى كيسها ..وتجمعا ستة جنيهات وتقولا فى رجاء :-
لانملك غيرها.. فيمد يده لهما فى تعاطف وهو يكمل العشرة جنيهات ليبوح لهما بأسم الشيخ شديد البركة وهو يطوح راسه فى الهواء كدائرة ابدية ويصرخ صراخ الولهين المتعفيفين:-
"شى لله" يا سيدى المرزوقى ...
"شى لله" يا سيدى المرزوقى
الم
"شى لله يا ِسيدى َحمد, شى لله يا ِسيدى َحمد"
وقفت بقامتها القصيرة النحيلة , يلفها دخان البخور الثقيل فى مغارة الشيوخ, حيث مدافن الأولياء الصالحين تصطف وادعة ,وهى تحمل طفلتها الضئيلة الناعسة فى وهن على صدرها الجاف كالرمال .. تمسح بيد مكدودة الرخام الرمادى للقبرالبارد القديم, تغزوه فى فتور بقايا أشعة شمس متسربة من فتحات المغارة الحجرية المظلمة , لايحرك الصمت الكئيب فى جدرانها سوى إنحنائة المرأة المتوسلة على القبر ,ترجوه فى لوعة ..ً تقبله تارة وتربت عليه تارة أخرى .. وهى تستجدى هشيم الحطام الساكن فيه منذ زمن بعيد ..وتفلت من عينيها الودودة دمعة حارقة بللت كلماتها , ثم أنحدرت على شفاها الزرقاء تردد:-
لاتخذلنى يا شيخ, الطفلة ستلحق بأخوتها فى غياهب العدم يا شيخ , ساعدنى يا شيخ..ويرد الصدى كلماتها يستدعى بها بركة "سيدى حمد" كبير مغارة الشيوخ القابعة فى قلب الجبل الخامد...وحين تعبت وضعت الطفلة على القبرلعلها تنال شيئاً من بركة الفانين ,فلاطفت بيدها الصغيرة وجه أمها وضحكت لها .. حينئذ قال لها العجوز حارس المقبرة الذى كان يرقب المشهد المتكرر:-
دعوتك مقبولة يا أبنتى, وهذه البشارة وهو يشير للثغر الباسم للطفلة
فاحتضنتها المرأة فى حنان وهى تفور فرحاً يمطر من نافذة اليأس المزدانة بتيجان الفقر,فرحاً دفعها رغم إنها الفقيرة البائسة إلى أن تدس جنيهاً فى يد الرجل الذى نظر إليه فى اهتمام ثم حكه فى جلبابه الثقيل المترب بينما تطوف عينيه على زائرة اخرى دخلت من باب المغارة الضيق الصخرى ,إمراة وصبية مليحة تمسك يد أمها فى ترقب ,فاقترب منهما, تطوف عيناه على الصغيرة الحلوة وقد جاءت يلاحقها حلم الأنوثة الوردى وامها تقول له فى رجاء:-
ممسوسة هى – لايطلب يدها احد, كل رفيقانها تزوجن ..فيقترب من الصغيرة الخائفة ويقرصها من خصرها , قرصة شهقت لها ولونت وجهها الجميل, ..وقد إنعكس جسدها على نهر الوجود بداخله, يموج كل مساء , ممتلئ بنيران الرغبة التى تشتعل فى مجامرالروح وهو يشيرصامتاً لقبر كبير الاولياء ,يراقب الأم وهى تمسح جسد الصغيرة بالوعود والامنيات ..وهو يمسح جسد الصغيرة بالأحلام ,ينتظر وعده يتحقق فى حلم احمر عاصف ,يدفئ لياليه البارده , وقد لبث يتلصص على جسد الفتاة الحلوة المنحنية بعيون ضيقة وقد شغل نفسه بازاحة غبار القبر المنسى فى اخر المغارة متذكراً اللص الذى حاول ان يسلبه مال المغارة ..وقد دفنه هناك فى ليلة حالكة السواد ,منهكاً فى ذكرياته.. وهو يشعل لفافة تبغه تترائ له المواسم والفصول ترحل محملة بالأطايب ,بينما هو يفترش أرض المغارة ,عشرات الليالى مرت عليه وهو ساكن فى مكانه يحدث اصحاب القبور المهجورة المجهولة لايؤنسه غيرالجرذان الجبلية المذعورة تنتظره فى وله عله يلحق بموتى القبور ويهديها ليلة مترفة بالطعام,يقف كحارس فرعونى يعبث فى عالم بلا مرؤة تتخبط فيه امواج الجهل وزبد الانكسار على حواف شطآن لا تمل من الأنتظار للأمل والبركات .
يهمس بترانيم وثنية محملة بالشرور , وقد لف وجهه ضباب الدخان المنبعث من فمه وهويستند حافة قبر اللص القتيل يمد ذراعيه كجناحى غراب وقد أقتربت منه اقتربت منه المراتين .. يسألنه فى شك قبر من هذا ؟
وقد نال اهتمامها تلك العشبة الضئيلة المتسللة حوله تعطيه قدسية كاذبة .زفر زفرة عميقة مرقت فى هواء قديم لتوقظ وسن السنين المنصرمة ولم يجب وقد أغمض عينيه طويلاً...فغمزت المرأة الأولى فى خبث :-
أه .. شيخ "سره باتع" وقد اخفاه عنا .. بينما وقفت الأخرى ترقب الحارس فى أهتمام وهو يفتح العينان البراقتين فجأة ثم حك اذنه وقرص حلمتها فى مكر وهو يقول هو سيد الشيوخ لامراء..ولا يذكر اسمه الا عشرة جنيهات كاملة ...فتخرج كل واحدة بلا تفكير ما تبقى
فى كيسها ..وتجمعا ستة جنيهات وتقولا فى رجاء :-
لانملك غيرها.. فيمد يده لهما فى تعاطف وهو يكمل العشرة جنيهات ليبوح لهما بأسم الشيخ شديد البركة وهو يطوح راسه فى الهواء كدائرة ابدية ويصرخ صراخ الولهين المتعفيفين:-
"شى لله" يا سيدى المرزوقى ...
"شى لله" يا سيدى المرزوقى
الم