مشاهدة النسخة كاملة : أرشفة ذاتية.....
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:20 PM
رسائل مي و جبران
ماقال جميل في بثينة
و الصمة في ريا
و قيس في ليلى
و ما أنشده روميو تحت نافذة جولييت
وما مشى به التروبادور غناء في أوروبا
و..أساطين العشق في كل العصور السابقة و اللاحقة
اختبروا قوة اللحظة العشقية
و ما أدراكم ماذا تصنع قوة اللحظة؟
تحفر في الزمن مسارا لجندول يشد نحوه كل المتشابهات
غير أنهم ما أرشفوا لحظاتهم فــــــ ضاعت أدراج الرياح
لكنني لن أحكم على لحظاتي بالتشرد
اقتنصها هنا قبل أن تولي هاربة كما الدقائق و الساعات
لأقيدها بسطور أنشأت عمرانها على بياض الصفحة
لا يكون القيد حبا في السجن و الأسر
فالعطر الثمين نحفظه في قوارير
ربما رسائلي لن ترى الضوء قبل رحيلي
لكنها حتما ستكون في البؤرة عندما أرحل
فلأفتح الدفتر
و أدون....
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:23 PM
الأولى ...
هلا سمحت لي بالثرثرة ؟
محتارة في الوقت الفائض الذي يغمر وقتي
ساعاتي تأبى إلا أن تخسر السباق وهي تمشي وئيدة الخطى
و روحي تأبى إلا أن تظل معلقة بأستارك
هذا الصباح فتحت أرشيف الصور
لأجدك تحمل ذات الكتاب
تنظر ذات النظرة
اقتربت من الصورة وتنسمت عطرك الفريد الجامع لزهور العالم في تكاوينه
غزا جوانحي كإمبراطور روماني قديم
أتعرف؟؟
لو مت يوما قبل أن أنال أمنياتي
فسأعتبر أن كل حياتي كانت تلك الدقائق الهاربة من نسيج قدرنا المحتوم
أرجوك أسرع في إغماد مديتك عميقا
أو امنحني شربة من ماء الحياة
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:26 PM
هو العمر
رحلة نقطعها بخطى وئيدة حينا ..متسارعة حينا
عند مفترقات الطرق ينتظرنا الحزن بردائه المهيب المخيف و لحيته البيضاء و السنين التي ناء بكلكلها
و في سويعات مشاغبة يقفز الفرح في وجهنا
لأنه يباغتنا هكذا... نقرر أن ننتقم منه و نفوت هديته الأثمن
لا نلتفت إليها و لا نستوضح قيمتها إلا عندما نكون قد قطعنا مسافة أخرى من الطريق شاسعة المدى
لا يمكننا الرجوع و لا نستطيع أن نمضي دون أن تخاصرنا الحسرة و تحيطنا بذراعيها
نظنها صديقا حميما نبكي على كتفه لكنها من الطرف الآخر تضحك ملء شدقيها شماتة و سخرية
سؤالي صغير لا يحتمل إجابات كثيرة لكنه برأيي مهم :
لماذا نصر على أن نئد الفرح في سلال الحزن و نحن نعرف احتياجنا له
لماذا يكلل الشك مساحاتنا فيما نحن نعرف أنفسنا جيدا و من نكون ؟
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:26 PM
منذ الألف السابعة ماقبل الوجع و أنا أمارس طقسا غريبا
ستارة الاعتراف مازالت مسدلة بيني و بين كهنة طيبة ...أتلو صلواتي بصمت و تؤدة
أبحث عنك ..عن طيفك ...تشبه غودو بلا ملامح ...بلا اسم ...بلا
شخصية ...بلا كينونة
و أنت لا تأتي أبدا ..انتظار ممض دوما
و القمر يملأ سواد عتمتي حينا و يختفي في أكمام ثوبها الفضفاض حينا
ينير العابرون بمشاعلهم الليلية بعضا من الدرب القادم
لا أعرف سببا لتخفيك في طيات العدم
تتشبث بجدار يريد أن ينقض بكل ما فيك من قوة كما تتشبث علقة مصرة على الحياة
بأهداب جدار الرحم الأمومي
فمتى تشرق لي يوما يا أنت؟؟
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:28 PM
شو بحب أسهر كون قنديلك
تغفى بعيني و غني لك
و آخر طريق الليل تغمرني
عـ دروب أحلامي تسفرني
أذكر كتاب العلوم للصف الأول منذ ابتداء تعارفي مع الحروف
كانت هناك صورة لا تزال محفورة في جدار الذاكرة
ليس لأن اللوحة متقنة فنيا
ففي الطفولة كل اللوحات متقنة ما دامت تقدم لنا متعة اللون و الارتحال
طريق شجري وارف تحفه أشجار السرو من جانبيه
مضاء في بقع ،مظلم في بقع أخرى و قد أرخى الليل سدوله
شابان يحملان قنديلين يضيئان بهما العتمة
وحشي منظر الشجر في الليل
و في كل مرة تتداعى الصورة إلى ذاكرتي
أتت ذات مرة بينما كنت في رحلة مع أصدقائي و جن علينا الليل قبل أن نصل إلى نصف الطريق نحو بيوتنا
أتت مع " نساء عاشقات" لـ د. هـ. لورنس
عندما اصطحبت أوفيليا حبيبها إلى عتمة الغابة ليلة إعلان خطوبتهما
أتت مع كوزيت " البؤساء" عندما وجدت فالجان في عتمة البرد و الزمهرير
مع " والدن" هنري ثورو عندما بات لوحده في ذلك الكوخ الغريب ينتظر السمار و الطارقين
و أتت أيضا مع ليل و أوضة منسية تلك التي ابتدعها رحبانيان و فيروزة ليضيئا بها سماء اللحن
و لو تدري كيف أتت أيضا!!
أتت عندما سألتني : كيف السبيل إليك؟
عندما أكون معك تحضرني صورة ذلك الليل
و القنديل الملون الذي أضأت به حياتي
و ما زلت تسألني عن السبيل إليّ؟
أظن أنني و أنت قد قطعنا نصف المسافة
لنلتقي على ذات الدرب الليلي الوارف في كتاب علوم الصف الأول
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:30 PM
أما بعد..
امتلأت حتى لم يعد هناك حجيرة واحدة في خلاياي غير مشبعة بك
عصافيرا تطلقها كل صباح عند بكور النهار ...تسرح الفراشات الساكنة في قلبي في جولة صباحية كسجينات أتعبهن النوم ..و عندما يتوشح الليل قوس المجرة تأتي لتحبس العصافير في جوف القلب...كي تنام مطمئنا
سئمت زهورك البرية و زهور حديقتك تنسقها في باقات كثيرة ...مرة تجمع الياسمين في طوق حول عنقي و تارة تضم من الفل إضمامة بشريط وردي
و ثالثة تزاوج مابين حقل زهور في مزهرية عطر واحدة نسرين و جوري و نرجس و منثور
تكفيني منك هذه الكلمات...الفراشات ..العصافير
أعلم يقينا أنك تصوغها للأجمل و الأغلى و كلهن سواء
حقك يا شهريار أن تجلس على عرشك و تتداعى أمامك فاتنات الليل و النهار ... يقدمن عبقهن و عبيرهن
مولاي عند منبلج الصبح سيكون موعدي مع " مسرور"
سيفه مازال راقدا في غمده و لكن أمر إعدامي يسكن في طيات قميصه
وحدي أواجه قدري اليوم ..على مشارف مقصلة حدها فوق أرامقه يلتمع في شمس الضحى لكنه سيباشر هبوطه الخاطف ليحتز رأسي
مازلت أنثى لا يسعها التعبير عن حزنها إلا بكتابة سطور قضي عليها الاختباء في عتمة الدولاب أو صندوق البريد أو .....صندوق المهملات
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:31 PM
هل أعيدك قليلا لصفحات لم تكن فيها حاضرا ؟
عندما كنت في حضن الماضي أنتظر المستقبل بعيون ملأى بالرجاء
فيما تضفر لي جدتي شعري جدائلا ذهبية و ما عرفت كيف أضحت عندما كبرت جداول عطر!!
غابت تلك الجدة و ما عادت اليد الحانية تداعب شعري
اعتنيت أنت بإنشاء حدائق غير منظورة و أجريت فيها جداول العطر
منحتني طفولة إضافية فــــــ قررت أن ...أنسق الجداول في جدائل
جديلتي من ثلاثة ألوان ..لون يشتعل شوقا ...لون يتورد حبا ...لون يتمرد شقاوة
ضفرتها معا بيدي فوشوشت خاتمي الفضي
ضحك كفي و إذ فتحته نمت في راحتي بسرعة خرافية جورية حمراء أورقت و انتشت و بسقت قامتها حتى لامست شرفة القلب
مدت عنقا طرية لتتنسم من نافذة القلب أريج تكاوينه
هناك .. في العمق كانت الأشياء قرمزية كلون المساء عند الغروب و الأشياء مرتبة ..في الردهات تشغى الحركة الدؤوب ...تعبق رائحة المشمش و الدراق و الياسمين و الحبق ...أبو الحناء كان هناك أيضا ..طفلة بجدائل كستنائية كانت تفترش تربة القلب و كأنها نبتت منه كزهرة مجنونة تناغي لعبة ما في يدها ...تحنو عليها حينا و ترميها تارة ثم تعود لالتقاطها مرة أخرى
جدتها ترامقها من زاوية ما ...تحكي لها أسطورة حورية البحر
تبكي الطفلة كلما وصلت إلى مشهد موت الحورية و تحاول بجسدها الغض الطري أن تحاكي حركة الحورية عندما رمت بنفسها في البحر
أرأيت ..كيف أعادتني لحظة شغب إلى حضن جدتي؟
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:32 PM
و الذكرى ...هي تعمل فينا كسكين مثلوم
يجرح من كلا الحدين بدم بارد ..و بلا دم أحيانا
نجالس الذكرى في حديقة المنزل الخلفية لأننا نخاف أن نجلس عند عتبة الباب الأمامي في ضوء المارين لنلعب معهم ألعابا طفولية ولنشرب معهم فنجان قهوة محرم
و الذكرى طير مشاغب نسمح له أحيانا بالخروج من قفص الصدر إلى شرفة الشفاه لننعم ببعض الرطوبة و البرودة التي تحضرها معها
و الذكرى أيضا طفل يرفض أن ينام في ساعة محددة يحاول دوما أن يسبغ على روحنا نعمة الطفالة المفرطة و نسهر معه حتى يغالبه النسيان تعبا أو مللا
قطار الذاكرة فارغ إلا مني ومنك
للحظات ربما
سأرافقك إلى حديقة ما ... حديقتنا
أعرف أنك ستصنع من شعري مزهرية
تشبك به كل وردة تخالسك النظر
على ذات المقعد الحجري في ظل ذات الشجرة الوارفة نجلس
تحاول النافورة أن تشاركنا الحديث فلا نأبه بها ، تثرثر بصوت أعلى كي تشعرنا بوجودها فنوصيها
أن تنتعل مياهها و ترقص بصمت كي يتسنى لنا أن نتم تقليم دفاترنا
نعقد معها معاهدة جميلة
لتثرثر ما تشاء فنحن سنحكي بالعيون فقط..!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:34 PM
صديقي أدرك أنك تحولت و الحزن صنوان لا يفترقان
توالي الهزائم و الآلام قد نال من روحك الكثير ،إدمانها المبيت في مهجعك قد ألصق من طباعها بطباعك
و أن الفرح يمشي الآن بعكازين مكسورين،تائه لا يعرف دربك مهما كانت الإضاءة غامرة و نور الشمس ساطعا
يستطيع طرق كل الأبواب إلا بابك و كأنه/ بابك/ ارتدى طاقية الإخفاء فلا يظهر إلا لسدنة مدن الأحزان و المصائب
و بالرغم من هذا أخبرك بيقين لا يدانيه أي إيمان :
إدلاج العتمة بشير الصبح القادم
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:35 PM
من درب المجرة صنعت فتيلا لضوء ينير عتمتك
غزلت لك من النجوم لحافا أدفىء به قلبك المقرور
حمّلت الشهب رسائل شوق عابرة للقلب
تنفجر كلما لامستها النسائم كرنفال ألعاب عشقية
أحترف لك مراقبة إشراقة صبح نشيط مجتهد
و أمتهن تزيين ثوب المساء الأسود بأحزاني و أمنياتي الكبيرة
هناك في الأعالي سدرة
خضراء وارفة
و إذا جن الليل
اسّاقط من اوراقها
نجوم فضية
تستحيل عندما تلامس أديم السماء
جماعات عاشقين
مهلا
ممنوع المكوث هنا لغير المتسربلين بالنقاء
و الصدق
لا يبدد حلكة الليل إلا الأبيض
و الدكنة يبتلعها في جوفه
و مرت الغيمات من هنا
كانت حقائبها فارغة
ثرثرت مع البحر كثيرا
و نسيت أن تملأ جعبتها ..ماء
الغيمات ...
تواعدت مع الأصقاع بموسم ري
و حنثت بوعدها
احمرت خجلا
فـ عادت إلى حضن الموج
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:35 PM
حارس بئر الأمنيات
تعطلت مؤشراته الحيوية
و قال لي:
أمنية واحدة لديك
فاحتفظي بها لأغلى ما تملكين
برودة سرت في أطراف حواسي الملتهبة
عندما مددت يدي لأنتقي
فـ احتفظت بك لي
في أعماق روحي
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:37 PM
كانت تستيقظ مع الفجر و مع ترنيمة الخشوع لآذان الفجر
في دارنا الدمشقية العتيقة عندما " الشب الظريف " لا يزال فاتحا بتلاته
دواير البحرة تصطف صينيتها النحاسية المرصوصة عليها فناجين القهوة و لي أنا كوب من حليب ساخن بالقهوة حلو طعمه ما غادرني البتة
و عندما أمد يدي لفنجان قهوة صرفة تضرب على يدي ضربة خفيفة :بس يا بنت .القهوة للكبار
و مازلت يا جدتي لم أكبر و لا أتناول القهوة أبدا
لكنك أنت لم تعودي هنا
لروحك الحانية ألف تحية
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:39 PM
سأقود خطاي إلى" النوفرة "
هناك حيث عبرت الفصول كلها و استقرت في محطة خريف يريد أن يلملم شعث أشيائه في حقائب البكاء
هناك عندما يكون للذاكرة طعم برائحة الياسمين
و الآن بطعم الأسى المستمر في الإنجاب
و القهوة هنا تثرثر مع النارجيلة حديثها لن ينتهي طالما هناك دمشق
أجلس حتى ينطلق الآذان الجماعي في أموي دمشق
و أعود أدراجي كما يقول نزارنا
لاشيء معي
إلا كلمات!!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:39 PM
مبتلة بالمطر في هذا المساء الشتائي
أدخل "عالبال" و معطفي يتقاطر فزعا ألا ألقاه
في ركن منزو يقبع مع جريدته
و ما جدة الضوء تصدح" أخرج من معطفه الجريدة و علبة الثقاب"
و تترك لي مهمة فنجان القهوة
أتنسم رائحتها المعربشة في تلافيف مخي تتشابك مع الياسمين و الفل
أثرثر حتى يمل مني الكلام
أفرك عيني جيدا لأجد اأنني خاطبت محض خيال!!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:41 PM
تعودت أن أصنع لك القهوة و أضعها على طاولة الشرفة
أحادثك طويلا
و عندما أنتهي من ثرثرتي
تكون القهوة قد بردت
هذا الصباح
أعددت لك القهوة التي لم تشربها يوما
كانت رائحتها بنكهة الألم
و فيروز تغني
ورقو الأصفر دهب أيلول
تحت الشبابيك
ذكرني فيك
تناولت القهوة التي بردت فكانت مالحة بطعم الدموع
موعدنا غدا على الشرفة
و قهوة أخرى ستبرد حتما
!!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:42 PM
" يا زمان
يا عشب داشر فوق هالحيطان
ضويت ورد الليل عـ كتابي
برج الحمام مسور و عالي
هد الحمام بقيت عـ بابي
لحالي"
و أبقى هنا أجتر آلام الاحتضار
و خريف بنكهة مختلفة لكنها تحمل رائحة الموت و الميلاد في آن معا
ربما لن يطول بي الأمر كثيرا
و أنا أنتظر
فربما تخونك قدماك في لحظة شوق غير محسوبة
و ربما يسبقك إلى أكرة الباب صديقي الجميل الموت!!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:45 PM
كنا نتلاقى من عشية
و نقعد على الجسر العتيق
و ينزل على السهل الضباب
يمحي المدى و يمحي الطريق
ما حدا عارف بمطرحنا
غير السما وورق و تشرين
و يقللي بحيك انا بحبك
و يهرب فينا الغيم الحزين
ترامقنا من الأعالي عمدا أو عفوا
أو ربما لتشبع فضولها
تخبىء جزءا من وجهها في خاصرة القمر
نوشوشها هلمي ساهرينا
فيتورد وجهها خجلا
هل عرفت لماذا تكون غيومي وردية؟
!!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:45 PM
أنا يا عصفورة الشجـن مثل عينيك بـلا وطـن
بي كما الطفـل تسرقـه أول الليـل يـد الوسـن
أنـا لا أرض ولا سكـن أنا عيناك همـا سكنـي
راجع من صوب أغنيـة يا زمانا ضاع في الزمن
أيّ وهمٍ أنت عشـت بـه كنت في البال ولم تكـن
أدمنت معك عادة السير على الطرقات المرصوفة
في الحارات المسقوفة بالياسمين و اللبلاب
و المتعطرة عند أقراطها بالفل
و ما زلنا ندمن ذات العادة
لكن الوجع يلازمنا إذ غدا بردى كسيحا
و و ارتفعت المردة الاسمنتية
لتحاصر ما تبقى من عطر في الذاكرة
و أنا و أنت بلا وطن
!!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:46 PM
ارتعش خوفا من هذه الذاكرة المستقبلية االمخزونة في نبوءة تشبه ما انتهت إليه حورية البحر الخرساء
كم نحتاج من رباطة الجأش لنتحمل كل هذا يا فيروز؟
وأنت منذ ثلاثين عاما تتلين على مسامعي ذات الايقونة
كانها لا تعني أحدا غيري
بديت القصة تحت الشتي
بأول شتي حبو بعضن
خلصت القصة بتاني شتي
تحت الشتي تركو بعضن!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:47 PM
كان مقص ضابط فك الارتباط حادا جدا
بتر بشكل فوري في براعة يحسده عليها شايلوك
لكنه ايضا لم يمتلك خبرات الحذف النهائي
ترك ملفات عالقة في الحنايا
منها أيقونة حفظت اسمك
عندها تأكدت
أن قدرتك على الانتشار في خلاياي تزداد طردا مع قوة البتر
و مازال اسمك عصيا على النسيان
طالما ينوء بمهمة إدارة جموع الليلك في الدروب
فــــــــ لا تسألوني ما اسمه حبيبي!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:49 PM
مللت من الحزن الذي يلازم حروفي
و أظن قرائي ملوا مني أيضا
لكنني لا أستطيع اصطناع الفرح و هناك الكثير من الألم يتباهى مختالا بين جوانحي
يستمتع بقدرته على قهري و انكساري و هزيمتي
روحي تسألني : من يصنع هزائمنا الداخلية ؟؟ هل نحن أم الآخرون أقدر على اختراعها و تكريسها ثم تطبيع العلاقة معها في مؤتمر قمة ينتهي دوما ببيان انكسار
روحي تسألني : من الذي أوجد الشرخ و ما هي اليد الخفية التي تمعن فيه تمزيقا و بترا بكل رعونة و بطش و جبروت؟
و روحي تسألني : هل مازلت قادرة على حمل حقائب البكاء أمام المدخل الأمامي لباحة قلبك ثم فقئها هناك بدبوس الانتباه تماما كما يفعل طفل مشاكس ببالون مملوء بالماء؟
هل ما زالت روحي قادرة على التغلب على هذا الحزن الممض الغادر و الذي ينتظرني كل آن وراء جدران الكلمات ينتظر أي لحظة ليكشف عن علبة الدواء المهدئ في يده؟
روحي تسألني كثيرا و لا أدري إن كنت أملك لها إجابات عن أسئلتها الآنية و عن أسئلتها الماضية و عن ما ستسألني مستقبلا فهي شرهة دوما لإطلاق الأسئلة
نبقى سوا و صوتك بالليل
يقللي و أنا عم أسمع
بحبك حتى نجوم الليل
نجمة و نجمة توقع
و خلص الحب
و سكتت الكلمة
و تسكر القلب
ما وقع ولا نجمة!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:49 PM
كان يتبعني خطوة خطوة
أخاله فيما بعد سيثب علي
و يغتالني من ظهري
كنت أخاله يسابقني الخطى أحيانا
و لربما سمعت صوت أنفاسه
وقع خطى نعاله
من يقهر هذا الظل؟
من يا ترى؟
أتراه الضوء؟
أم الدفء؟
أم كليهما معا؟
بعدك على بالي
!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:50 PM
لطالما كان الخريف صديقي
و لطالما آمنت به و أحببت حقائبه المطهرة للروح
هذا الإيمان يتزعزع كل حين و يعود لمكانه سالما معافى لكنه أبى هذه المرة إلا أن يأتي بشكل مختلف و لون مختلف و رائحة مختلفة
يعيد لي اليوم ذاكرة حاولت كثيرا استحضارها لتمنحني نتفا من سعادة لكنني كلما قسرتها لتأتي تزداد عنادا و رفضا ...و أتت طواعية يمسك بيدها الخريف كي لا يغتالها طارىء مستعجل أثناء عبورها الطريق إلى حيث أنا!!
يشتعل يقيني يوما بعض يوم أننا ما التقينا لنفترق بعدها فهذا عصي على ذاكرة التاريخ و لا تستطيع فك شيفرات حروفه ،بل إنني أشك حقا أن الزمن يملك معرفة بهذه الأبجدية
و إن لم تصدقني فاسأل حامل أختام روحي : الخريف
فقط سأكتفي بـ غيمة العطر
فارجعي يا ألف ليلة
!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:51 PM
أقول لجارتي
هلا جئتِ نسهر
فعندي تين ولوز و سكر
نغني فانتِ وحيدة
و إن الغناء
يخلي انتظارك أقصر
و نسهر سوية كي ننسج انتظارنا ، وجعنا على إبر الصبر
نحيكه وشاحا و معطفا و دثارا
نلونه بالشفق و نرسم عليه فراشات افتقدناها
و تنطلق الأغنية همهمات في بدايتها
و يعلو الصوت مختلطا برائحة الفقد
هذه الليلة و كل ليلة نحن على قارعة الانتظار
و لا من أحد يتسول منا وجعنا ليلة واحدة
ترى هل يكون؟
!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:52 PM
يا حلو شو بخاف إني أسألك
كنو بعد بتحبني
أد البحر أد الدني
و بفزع لتفزع من سؤالي و زعلك
يا حلو شو بخاف ليلة عاصفة
يخطر عبالك شي نجم
و تقوم تمشي بهالعتم
و أنطر أنا عالباب
أنطر خايفة
أنتظر على تخوم الباب
عودتك من قلب العاصفة
تتبع صوتا
أنينا
نداءا ..لست أدري
لكنني أدري أنه أقوى حضورا مني في ذاتك
فليهنأ بك الصوت و الصدى
و لأبقى على مرافىء السلامة و الأمل الجبان
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:53 PM
عندما أهداني فصل البرد بياض الثلج و قسوته و خبت نار الموقد كان الوحش الابيض يرامقني ببلادة وهو يحتل إفريز النافذة بثقة من يعرف أن المكان له ، ليلة العيد تلك وقفت عند الباب ، لفظت الشمعة أنفاسها الحرى الأخيرة و تركت قبلتها المودعة الاليمة على صفحة يدي ،عم السكون و الظلام و الخواء و اندمجت ألوان الاشياء في أصلها الأسود .صفعتني برودة محاولة أن تردني داخلا . أشعة مشاغبة دافئة شقت ستور الغيم الكثيف ، اقتحمت ساحاتي و شغلت ساعاتي ..في برهة من الزمن عندما اشتعل أوار الحاجة لها ،حبا منحَتني فكانت هبة كريمة غمرَتني بدفئها
سنة عن سنة
عم يغلي عـ قلبي عهد الولدنة
و نطرتك على بابي بليلة العيد
مروا كل صحابي ووحدك اللي بقيت
شو نسيت المواعيد
و هدية العيد
بأول السنة
اسألني شو بني
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:54 PM
هذا الطقس الغريب الذي يجمع مسافري المسافات الطويلةربما عندما تحتويهم المسافات لا يجدون بديلا من القضاء على قلقهم إلا البوح بكل مكنوناتهم و كأنهم يخافون أن يكون سفرهم متجها نحو الموتالأغرب هو حال انتهاء الرحلة تنتهي هذه الحميمية و ينسى هذا البوح كأنه لم يكنمهلا..لا يختفي نهائيا و لكن تأخذه الذاكرة إلى أرشيفها المخفي لتعيد نسجه ثانية ذات سفر
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:56 PM
السوسنة
http://www.upksau.com/up3/66eca052b3.jpg
رموش وحشية نمت غير متناسقة تحيط بعين إحاطة السوار بمعصم فاتنة أهداب خضراء تحيط بعين هي كما القلب لكنها بنفسجية حزينة قلب حزين يؤدي طقوسا راقصة ، رقصة للحرية ، ربما للجمال، ربما للحب، ربما كلها معا في إطار من توق و نشوة ، ربما هي رقصة اختيال بالجمال نشوانة جذلى أرى طيف ابتسامة يلوح على شفتي القلب-العين- تفتر عنها شفة مختبئةعين نمت في الجحيم بين ألسنة من لهب مستعر متقدنبتت في القلب و أمامها انشقت النيران عن درب ملكية يفترشها أيلول و حاشيتهمن قال لكم أن الربيع وحده له حاشية من إزهار و نسائم و عبق ورود؟للخريف أيضا حاشية من لون متمازج غير متكرر ، أحمر يندغم بأصفر يترافق مع أخضر و بني و أصفر ..ثوب الخريف هو النفس بكل حالاتها و طقوسها بربك يا محمد كيف استطعت أن تمزج هذه الألوان ؟ في أي ملكوت كانت روحك تحلق ساعتها ؟أعتقد جازمة أنك بكيت جدا عندما مزجتها ، أظن انك مزجتها بدموعك بدلا من إضافة الماء ،أتعرف لماذا؟ لأني أيضا بكيت ساعة توحدي مع هذا الجو ، هذا العالم الغرائبي المشبع الغني كأنه واحة بَرود في خضم صحراء قاحلة هذه الأفق الرحيبة سكنتني حد الألم ، حد الروعة ، حد الدهشةزهور السوسن تؤدي رقصتها المقدسة هنا ، تنزع نحو الضوء الآتي من الأعلى ، لكأنما من قلب الحزن و المعاناة ، و من اضطرام اللهيب ينشأ الخلاص ، تتطهر الروح ، تعلن الولادةاللوحة للفنان الكبير محمد القدومي
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:57 PM
في دمشق بشارة الصبح
تحملها حوريات اليوم الآفل
يرعينها طوال الليل
يمشطن لها غدائرها الذهبية
و يرتبن ثوبها الياسميني
ثم يطرزن شفق اليوم الآتي بالوردي
هل رأيتني حين فتحت صندوق الهدايا في أول العام؟
استخرجت منه الكثير من الألوان و الياسمين
نط الفل و النرجس و المنثور و الشمشير نشوانا
على بتلاتها كتبت أحرف بالخط الناتىء
تحسستها كقديس كفيف أفنى بصره بقراءة برديات معشوقته
دال، قاف، شين ، ميم
رتبها ليكون الاسم
الأغلى في صندوق الهدايا
ريم بدر الدين
08-11-2010, 06:59 PM
دوما هناك جديد
لكننا إن تمعنا فيه جيدا
لن يكون كذلك
فنحن قد عشنا ذات اللحظة في عالم آخر
و لكننا ننسى لنمارس فن الدهشة
عندما نراه ثانية
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:01 PM
يوما ما بعثرتها ذاكرتي
شتتها
مزقتها إلى أشلاء صغيرة و كبيرة
اكتشفت انها تحوي كل الألوان : أبيض / أحمر / أخضر/ رمادي/ وردي / أصفر..... كل الألوان
أحببتها تلك الذاكرة
جمعتها على طاولتي كما قطع " البازل " لأشكل منها اللوحة مرة أخرى
لكنها استعصت علي
و لم أستطع تكوين اللوحة الأولى أبدا
يئست فجمعتها في صندوقي
خبأت معها أزهارا و فراشات كي لا تموت من الوحدة
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:03 PM
أليست هذه من أيقظ ذاكرتي من سباتها؟
و أحضرت إلى دفاتري بعضا من التاريخ الذي لففته في صرة حريرية
أودعته " الكتبية " العتيقة في بيت جدي حيث تصطف المزهريات" ستي " بزنبق بلدي فواح
كنت أعتقد أن هذه التفاصيل الصغيرة هزيلة لا ينبغي لها أن توقع حضورها في دفاترنا ...
كبرت و عرفت أنها تلك التفاصيل الصغيرة الكبيرة ، القريبة البعيدة ، المنسية و الحاضرة دوما تلك التفاصيل هي ذاتها الحياة
قد تكون بحضور سوسنات و بحضور أبي الحناء و العنادل و سماء بيت دمشقي مطرزة بالياسمين
و قد تكون في ليوان و و نافورة ثرثارة كانت يوما يعابثها بردى أو تعابثه دلالا و غزلا و ريا
بردى ذلك الذي هو ضيف تارة و من أهل الدار تارة أخرى يعرف كل الأسرار
أقسم ألا يشي بها أبدا مالم تكن كلمة حب أو بتلة جورية
بتلة جورية وخزت يدي يوما بدبوس القلب و كتبت عليها كما كان ذلك النبيل القباني ليقول : أحبك جدا
أباغت أصابعي و هي تكتب حروف اسمك على وسادتي ، في كتابي أو على الهواء
أنهرها تلك المشاغبات فتقول لي : دعينا نكن أكثر منك صدقا أيتها الكاذبة
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:04 PM
على باب منوقف
تا نودع الاحباب
نغمرهم و تولع إيدينا بالعذاب
و بواب بواب
شي غرب شي صحاب
شي مسكر و ناطر
تايرجعو الغياب
سمعتها مرة ....قرأتها ربما
" من أدمن قرع الأبواب توشك أن تفتح له"
لماذا يا فيروزة الصباح تدمنين قرع أبواب ذاكرتي هذا الصباح و كل صباح ؟
تمسكين بيدك " سقاطة" الحنين
و تطرقينها ب" دقة ناعمة "
متوغلة في نسيج الوجع قصا و تفصيلا و حياكة على مقاس الألم تلك الـ"دقة"
مزروعة أنا كـ " حبقة "
أنتظر يد رقيقة حانية تمتد خلف الباب
قبل أن تذروني الريح بعيدا
ذات صباح عاصف
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:05 PM
كانت سوسن
تزرع سطح الدار زهورا شامية
ياسمين عراتلي و منثور و حبق و شمشير
و في " الكتبية" وضعت سر هواها
سوسن طرزت الفرح دمشقيا
في عتمة ليل صيفي
زمن لا يمحى من ذاكرتي
فتقت نسيجه سوسن
قالت لي :أفتحه نتفة
منها تأتيكِ روح من جنات
ريحان..
ترد لقلبك بعض أمان ،
صرر الفرح الملفوفة بعناية
في كتبية " ستك"
زمن ماطال تهتكه حتى سقف السماء
لم يغز "زهايمر"حجيرات القلب الأربع
زمن كانت فيه دمشق-مازالت-
الأغلى و الأعلى و الأحلى بين جميع المخلوقات
سوسن بيديها الناعمتين نسيما
الهانئتين حبا
الراعشتين لهفة
كانت -مازالت- في قلبي
بجديلة حب ذهبية
تعزمني
صينية فنجان القهوة
لم أشربه البتة
قلبته لي
ورسمت لي طاقة فرج
كانت في قلبي -مازالت-
تروي عن ذاك " الأزعر "
تشوقني ، تستل من دمي بسمات
و تزرع في قلبي بردا و سكينة
تستل إبرتها
ترتق ذاك الفتق
و أنام
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:07 PM
أيضا هو سؤال قديم قدم خفقة قلب، متجدد كما نسمة لن تمر عليك مرتين..
هو هذا الذي يجعلنا نعلن التوبة مرات و مرات و... مرات ثم ننكثها بهبة حنين عاتية، ثم نعود و نتوب و نأمل ألا يغفر لنا!
هو ذاك الذي يضعنا على مفترقات الطرق، يقتلع مؤشر الاتجاهات و يقول لنا أنتم أحرار، امضوا يمينا أو شمالا شرقا أو غربا ، لا فرق ..لن تتحركوا من هنا مهما أوغلتم في البعد.
هو ذاك الذي يعتني بصنع بداية الحكاية و يتقن وضع النهاية ثم بحركة واحدة يعيدنا إلى أولى المحطات بكل ما تحمله من شجن و لهفة و اختبار لشيء غير مختبر ، غير معهود ، غير مطروق ، لا أثق بوجوده لكنني أرى آثاره و نتائجه على قلوب من مر بهم ، في بصمات الألم في عيونهم و على حيواتهم و في عمق ذواكرهم
شيء مثل الأسطورة و لا يشبهها
لن يكون الإعلان أننا نعرفه نهائيا و حاسما فلربما نصحو ذات يوم و نقر أنه لم يمر بنا يوما
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:08 PM
خزانة جدتي فيها الكثير
صرر مطرزة بكل الألوان
الصرة عندما تكون شامية العطر تسمى "بقجة"
جدتي حفظت بها ثمين أشياءها
قماشة مفوفة بالزهر من الحجاز
محرمة عرسها المطرزة
خنجر جدي العتيق
و مسبحة أمها المعطرة برائحة عنبر لا يزول أبدا
طوق من المخمل الاسود التفت حول فخامته الليرات الذهبية
أغطية مخدات مطرزة و ملابس صلاة ناصعة طرزتها خالتي
بصبرها و أناتها و فنونها الطاهرة
لخزانة جدتي رائحة مميزة
تفوح منها أنّى فُتحت
رائحة زمن مازال يعيش في بال جدتي
و في بالي
تتناول تلك الصرر و تفتحتها واحدة تلو الأخرى
تمنحني منها عطايا
قماشا و مطرزات
قمطة شعر محلاة بحلقات نحاسية
مكحلة عربية و سجادة صلاة
ثمة في الخزانة صرة
يرعبني بياضها
لا تطريز لها
و لا رائحة
فُتحت مرة واحدة
لكن ليس في عمر جدتي!
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:08 PM
و ماذا أقول إذا ما تجلى
بوجهك صبحي
و أعلنت أنيّ طهرت جرحي
لبست اشتياقي
و طفت السماوات
ارتقيت
مدارات غيم
توشح وردا و عطرا و نورا
لأبحث عنك
و أنت مقيم
مقيم بنبضي
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:10 PM
يعابثني سؤال :
بعد مرور مائة عام ..ماذا سيبقى منك و مني ؟
و من كل الاشياء؟
نختبر الحزن ، الالم ،الفرح ،القسوة
نختبر الحرب ، السلم ، ضياع الارض
و سنرحل ..نحن و هم
و ستبقى الارض
و شيء لا يكسره شيء
لا يقبل أبدا قسمته على أي شيء
لا ينشطر و لا يهترىء
هو ذاك الحرف
يشاكسنا و يكتبنا يؤرخنا
ريم بدر الدين
08-11-2010, 07:10 PM
الحياة
تعدنا دوما بالمتناقضات
و في خضم العطاء
تسلبنا أدواتنا و تضعنا في مقعد المتفرج
الأجمل لو قدرت يدنا أن تمتد إلى زر جهاز العرض
و تقفله!!
ريم بدر الدين
08-22-2010, 10:49 PM
علمتني الحياة المترعة بالأحزان غالبا و التي يكون الفرح فيها عارضا أو طفرة جينية أن الموجز يتبعه نشرة
لكنها الأحزان تتزاحم عند بابي و لا تترك لي الوقت الكافي لأستمتع بما تسكبه النشرة في روحي من أسى إضافي
نسطر موجزنا لأهم الأحزان لنشاكس الحزن ذاته فإما أن يقبلنا كما نحن على عادته الأزلية و إما أن لا يعجبه استقبالنا له فيرحل عنا إلى الأبد/ أمنية مستحيلة التحقيق/ فلأنضم لقائمة الحالمين الحزانى و منكوبي القلوب في انتظار لجان الإغاثة
ريم بدر الدين
08-22-2010, 11:24 PM
يبدو أن الحزن عقد اتفاقية لا تنقض مع الطقس الحار جدا للقضاء على ما تبقى من اندروفينات الألم الكامنة فينا و التي كانت تكفي لمنحنا ترياق الصمود
أشعر أحيانا أن هذا الحزن هو أجمل ما يعترينا ، أكثر ما يقربنا من إنسانيتنا
تعال أيها الحزن كم أنت عظيم و رفيق أيضا
ريم بدر الدين
08-22-2010, 11:31 PM
عندما دخلت مكتبته للمرة الأولى أحسست أنني عبرت الماضي بخطوة واحدة لأجدني وجها لوجه أمام طفولتي في مكتبة تحتوي منشورات طبعت قبل أن تتعرف أمي إلى وجه والدي حتى!!
كانت غنية مكتبته بأمهات الأدب و الفن و التاريخ و الفلسفة
و كلما سألت عن سعر كتاب قال لي خذيه بلا ثمن
استغربت كرمه الحاتمي
قدم لي كوبا من الشاي و قال : أنت أول أنثى تدخل هذه المكتبة منذ أربعين سنة فهل عاد زمن الثورات و الجنون ؟
ريم بدر الدين
08-25-2010, 11:25 AM
تكمن الصحراء في قلب ذات متعبة ...فلا تنتظر المطر إن لم تكن سماء قلبك غائمة
تجمع سحب القلب يستلزم سوادا منذرا بالعشى الليلي ..و النهاري أيضا
مددت يدي علّي أطال سقف السماء...قبضت على طراوة رحم المتجمعات إثر حفلة حزن صاخبة
اعتصرتهن في يدي فانثالت أمطارا ملونة .. تبقى في يدي منها بذرة لا خضراء و لا سوداء و لا بيضاء ..بلا لون و لا حجم هي ... ألقيتها في فوهة بركان هدد طويلا بالثورة - و ما قدر عليها - فخرّ الجبل صعقا
ريم بدر الدين
09-03-2010, 11:53 PM
ذات تمني أتيت إلي
و قبعت في مساحات الذاكرة
مثارا لنسائم الصبا
و عطر الورد
و خضرة الشجر
و حمرة الشفق
أنت العيد فلم تعد تعني لي الأيام شيئا
لم تعد بداية العام مهمة و لا حتى نهايته
لم أعد أنتظر العيد
فمنذ قدمت إلى حياتي أحضرت العيد معك
أضأت شمعة ذهبية
وضعتها في سلة الورد التي فاجأتني هذا الصباح
للورد، للعيد، لشرفات الضوء و المحبة
أهديك أغنية فيروزية (سنة عن سنة)
ريم بدر الدين
09-03-2010, 11:55 PM
صديقي القمر
يطلع كل ليلة في حلكة المساء
يشرف على بيتي
يحكي لي أخبار النجوم و الكواكب و المجرات
يشكو لي الثقوب السوداء و اعتراكها مع المذنبات
يقول أن الشمس حارة تحرق وجهه الأبيض بلهيبها
يقول لي أنه تعب من الدوران حول الشمس و حول أخته الكبرى الأرض
صديقي القمر يشرف من عليائه بحباله الفضية
يرمي مرساته
و ينشر أشرعته
فيشرق النور في أعطاف روحي
أشكو له أحوال الناس و البلاد
أحكي له عن الظلم و الحروب و المجاعات
أشكو له امتهان كرامة الانسان في كل مكان
أحكي له عن الحبيب إذا غابا
و إذا كنا سوية
نجلس تحت نوره مباشرة نرامقه بود و بحب
فهو الوحيد الذي يعرف أسرارنا و لا يفشيها
يعرف حركاتنا و سكناتنا دون أن يكون له مطمع
صديقي العزيز القمر
مذ عرفتك
لم أجد أوفى منك..2007.
ريم بدر الدين
09-13-2010, 07:17 PM
لذاكرة العيد كثير من المتعلقات التي تتركها في جنبات قلوبنا وأرواحنا
وفي غالبية الأحيان و الظروف لا نستطيع إمساكها ...تتسرب كمياه بين إصبعين
و عندما تنهال علينا بسخاء لم نتوقعه و لم نستعد له نغوص في كثيب رمالها المتحركة
لنقبع هناك بصخب لا يناسب تكميم أنفاسنا حد الغرق
لا يفرج عن صخبنا هناك سوى ذاك القلم و حقيبة الحروف
لعلك لو انتقلت خارج المجرة ستلتقط الصوت و الصدى
ريم بدر الدين
09-15-2010, 09:50 PM
و رغم الخواء الذي يسكنني
كنس الحزن كل الزوايا بقدرة عجيبة
دون أن يثير غبار الذاكرة و نواقع الحنين
أحتاج دوما إلى من يقرع جرس القلب مرتين
ريم بدر الدين
09-18-2010, 06:35 PM
لا بد أنها تلك الشمس
عندما أشرقت من مغربها
أغلقت بوابات الحنين
و الكامن فيها من أشواق
و رصفت جميع الطرق المؤدية إليها بالأخطاء المتراكمة
و كثير من الجفاء و سوء الظن
حتى الشوك لا ينبت في حناياها
و تبقى الحكاية الـ كانت يوما وردية ...
حكاية ...أسطورة
ذكرى
لم يوثق حدوثها في السجلات الرسمية لواقعات الحب
" بكرة بقعد عـ بابي
بحكي القصة لصحابي
ويقولو لي كذابة
ما رحتي عـ سيلينا"
ريم بدر الدين
09-18-2010, 06:36 PM
و سيبقى ارتشاف ندى الفجر من أكمام الورد مهمتي اليومية
و ستبقى الفيروزة رفيق صبحي الجميل
علمتني أن أقطف لك وردة
و أحترف الحزن و الانتظار أيضا
أما قلت لك يوما : من ندى و سعة مدى و قلب جُبلت روحي المتعبة ؟
أما قلت لك أني نسيج وحدي ؟
"
ريم بدر الدين
09-20-2010, 09:24 PM
في ذلك المقهى المنزوي من دمشق العتيقة
أختار طاولة منزوية أيضا في عمق ليوانها
فنجانين من القهوة السوداء نطلب
تستغرب أنني لم أطلب السكر
تظن أنني قررت أن أشربها " سادة " من أجلك
امتثل حبا ل" مرارة " القهوة
روحك تبتسم في العمق
ترتشفه رويدا رويدا و أنا أتابع حركة أصابعك و هي تخاصر الفنجان
أكتفي باستنشاق رائحة القهوة من فنجاني
متيقنة أنك ستتناوله بدلا مني
و من خلاله ترتشف عطري و نظراتي المحدقة به
ريم بدر الدين
09-20-2010, 09:27 PM
فنجان قهوتك أضعه على مكتبك
تحب عطر يدي عليه
أنسحب
تنادي بالصوت المستفهم : أين ذهبت ؟
لا رد
تتسلل على أطراف شوقك
لتلقي القبض على شفتي ترتشفان فنجانا ما أريتك إياه
أحاول إخفاءه في درج الطاولة
تضحك ملء قلبك
لابد أنه حلم ما اكتمل
ريم بدر الدين
09-20-2010, 09:43 PM
مررت ببابك القديم
اعرف انك لا تسكن هنا منذ زمن بعيد طرقت الباب ففتحت لي شابة جميلة
قلت لها إني املك في هذا البيت ذاكرة
فاستقبلتني
عانقت عيناي الحيطان و صعدت روحي الدرج حيث السطح.. مازالت هناك ياسمينة تفرد شعرها الملىء بالاقراط البيضاء و قوارير العطر المميز
كريمة هذه الياسمينة و مغدقة عندما تشارك كنوزها اهل الدار و المارة على حد سواء
مرت كل ذاكرتي في لحظة أمامي
ولامتني في نظرة خفية لأنني تحرشت بها
وعدت نفسي ألا أعود لفعلتي
لكنني لا أثق بوعودي دوما
سأل الحلو هالبيت الحلو
عـ الـ كانوا يجوا يسالوا
قال الصدى ما في حدا
و الـ كانو يجوا بدلوا
سأل القمر بليلة قمر
عن حلوة و ليالي سهر
قال المسا هـــ الـ كان انتسى
و الحلوة ما تركت خبر يا قمر
ريم بدر الدين
09-20-2010, 09:51 PM
تحدثنا كثيرا و كثيرا
حتى مل منا الليل
فاستدعى الصباح بعجالة ليسلمه عهدة ثرثرتنا و يمضي
هذا الليل الذي غنينا له معا ذات وجع
ليلية بترجع ياليل
و بتسأل عالناس
و بتسقيهم يا هالليل
كل واحد من كاس
غيب لك شي ليلة يا ليل
و انسانا ياليل
أرخى الزمن جسده في تثاؤب مقلق
و رحل هو...
و بقيت ...أنا والليل...و الجوى
ريم بدر الدين
09-26-2010, 01:28 PM
أعرف أنك قادم مع الصبح
من بوابات دمشق السبعة
و من بوابة أخرى لا اسم لها
في جعبتك سلال فرح
ليس الورد غائبا عنها
ولا علبة الحلوى التي أحب
رجاء هام لحراس البوابات
أبقوها مشرعة
فهو آت ...حتما
مع الفجر
ريم بدر الدين
10-19-2010, 05:54 AM
أبنيتي
أيضا خذي بيدي لأخط بها سفر الغياب
و لي فيها/يدي/ مآرب أخر ... أقطف بها كمشة من ياسمين لأنظمها في عقد رائحته مجدولة في شرائط الذاكرة
عندها فقط ستخرج تلك/ يدي/ بيضاء من غير سوء
لابد حينها سيضحك الشتاء
لكن ليس بأسنان صفراء
ريم بدر الدين
10-22-2010, 07:53 PM
درب الغابة بدأته بخطوات مرتعشة هيابة
بحثا عن عشبة سحرية تشفي من أيسنا إبلاله ...بحثا عن تعويذة أحملها حرزا علّي منها أتعلم كيف أجد مدارات السعادة لأحلق حولها و لا ألجها فهي تحرق كاللهب الآتي من قرص الشمس
وجدت عجوزا عند المدخل قال لي : لا تأتي هذا الدرب فقد سلكه قبلك الكثيرون منهم انطونيوس و عنترة و منهم بياض الثلج غابت في غيهب أجمة خوفا من حراس الملكة
خبرني أيضا :لا تمشي في الدرب الراجع ثمة مملكة سحرتها جنية صامتة ساكنة حين تكوّن عمر أميرتها بلون البنفسج
خبرني أيضا :لا تحدقي في السماء فيها مقصلة تحتز روحك و أنت المعلقة ما بين الزرقة و الطين
لا تستمعي لهاملت فهو ما عرف يوما أن يخلص روحه فلا تأملي منه شيئا
خبرني أيضا: لا تلقي ببصرك نحو الأرض فأذرع الأخطبوك تحاول أن تقيد أطرافك و تبث السم في فكرك
حيرني هذا العجوز و قيد قدراتي لم يبق لي خيارا إلا الصمت و التجمد في انتظار قطار الرحلة القادمة إلى مملكة مخبوء فيها رائحة الشمس
ريم بدر الدين
10-25-2010, 08:56 PM
هل هذا هو زمن الذر قبل أن نلبس أبدانا ؟
ما الشيء الأكثر رسوخا في تلك الذاكرة الأبدية؟
هل هو الصوت أم الصدى؟ أم أنها تلك الموسيقى المقدسة التي تنساب عذبة في جنبات الروح؟
نختبر معها لذة مرور نفحة من الذاكرة على شغاف القلب ...رطبة شهية ، نتشبث بها و نستمهلها لتبقى معنا و لو هنيهات
أحيانا لا تستطيع الروح ترجمتها ، لا تعرف كنهها حقا لكنها بها تسعد
ريم بدر الدين
11-05-2010, 12:59 PM
"و خلص اللوز
و حبيبي مالفي "
هذا الحامل كل حقيبة فصلها من قصاصات البكاء ينحني بتواضع غريب امامنا و يفتح لنا بوابات الالام بتواضع عجيب و نصدقه رغم أننا نعرف انه يراوغنا و يداهن الحياة و يتملق المطر
هذا الساكن فينا،يضيء قناديل الحنين كل آن ليختبر بها مدى قدرتنا على النسيان ، ليقول لنا كل حين : كاذبون مهما ادعيتم ، فهناك دوما لحظة واحدة تضرم جذوات تحت الرماد نارا من جديد ...تبعثها من تناومها و تحيي فيها قدرة الحرق مثل أول مرة ،ان لم تحرق تركت لسعات لا باردة و لا حارة ، مؤلمة قدر الالتذاذ بها و بعذاباتها
سيدي الحزن كم أنت جميل
ريم بدر الدين
11-07-2010, 08:00 PM
- في جنبات روحي ذاك الغامض ، لا يدعني أهنأ بالدفْ أبدا... ربما لو قدرت على صياغته في عقد من كلمات لارتاحت روحي
- هذا الغامض فيك هو المطر و نبوؤات البنفسج حين يعانقه الندى لاتحاولي تفسيرها
-أعرف أنني لو امتلكته في عبارة سأفقده للأبد!!
ريم بدر الدين
11-10-2010, 07:46 PM
كان الشتاء دوما فصل الذاكرة المؤودة ،جمع الدفء في آنية القلب بعد أن بعثرته شمس الصيف ، و راع يجتهد أن يحتوينا في مكان واحد ...كل حين يقرع على شبابيكنا نقرات ناعمة ..أحيانا عنيفة ...يسيل حزنا على الزجاج ..ذلك هو المطر
كانت هناك طقوس لاستدعاء الحزن إلى مائدة مسائي المعشوشب به و المزهر في طرقات العقل و القلب
و مازالت /الطقوس/ برغم مرور الزمن تحتفظ ببعض البريق
سلونا ... فقولو لها لأخت المها بأنّا سلونا
ذلك الليل الشتائي .. مطر يطرق بوابة القلب و استشراف لمستقبل قد يكون محملا بالأفضل و ماجدة الرومي تغني .. و مدفأة مشتعلة .. و كتب
كم لدينا من القدرة و نحن نسترجع الماضي على التماهي فيه و اختراع الحلم من جديد كأننا الآن بدأنا
يا مطر .. لماذا تأخرت هذا العام؟
ريم بدر الدين
12-01-2010, 10:58 PM
"زعلي طول أنا وياك و سنين بقيت
جرب فيهن انا انساك ما قدرت نسيت"
أجدني قد احتززت عنق الشوق و ألقيت به في جب عميق
أخشى أن يلتقطه السيارة و يتخذونه ولدا ليرسل لي بقميص فيه رائحته فيرتد الحب في قلبي ثانية بصيرا كأن لم يمسسه سوء...
ريم بدر الدين
12-02-2010, 12:37 AM
-
- أنتظرك بكل شغف عند بوابات دمشق السبع.. هل ستأ تي؟
- بل آتي بدمشق إلي!!
- تعودت بوابات الشام السبع كلها رؤية مراسيم التلاقي...
أحيانا كانو غزاة و بدلا من أن يستبيحوا الشام سكنتهم ..
منهم من دخلوا بوابات الشام حجاجا عبورا نحو بيت الله الحرام و لأن في عبورهم طقس عشق مقدس قالوا عنها شام شريف
يلتقي المحبون تحت القوس الحجري لباب شرقي ثم تغيبهم الحارات العتيقة في تواطىء أمومي غير معلن البنود تميمة لهم من أعين الرقباء و الحاسدين
لا يخشى الكلام السقوط أبدا على بلاط أزقتها المرصوفة بالمحبة بل تتلقفه وسائد عطر الياسمين ..
ذاك وجهك الذي لا أعرف ملامحه و لا شكله ما أن يتلو على قلبه آية حب التقطها خلسة من ياسمينة نفرت خصلة من شعرها حتى يحصل على أوراق اعتماده عاشقا دمشقيا
سألقاك عند البوابات السبع ..ثق بهذا ،لن نقول كلاما كثيرا فشيخ الشوام العاشقين يقول : إن الحروف تموت حين تقال!!
ريم بدر الدين
12-07-2010, 11:06 PM
-لم يقطع بعد تذكرة القدوم إلينا ذاك هو المطر ،مازال غضا طريا في رحم الغيمات الوردية ينسجن حباله بصمت و تؤدة
-و أنا أنتظرك عند بوابات الشام السبع
-هل أنتِ حقيقة أننا لم نلتق؟
-التقينا في عالم طرزته مخيلتنا
-بعد أن التقينا عند بوابات الشام صار حزني يمامة اسمها ريم
-مهما حاولت اصطناع الفرح يبقى الحزن معششا في داخلي تفضحه عيناي
-الحزن الذي يسكنهما هو قهوة الزمن الرديء
-يذوب في قهوته ..سكرا مختلسا من خزانة الفرح..لكنه يبقى مسروقا
-عيناك لذيذتان بلا سكر...هما أبجدية النخل يتلوها في الظلام
-أنتظرك يا مطرا يهطل كل مساء من نافذة الكلمات
-دوني كل هذا ليصبح قصيدة يذكرني بها جلنار خدك وابتسام ثغرك
-سأدونه بالحبر السري بين حجرين في زقاق شامي
أو على بتلات ياسمينة
أو في ثرثرة نافورة مستعجلة
أو في رائحة البن المحمص في القنوات
أو على حيطان نخلة جدي العتيقة
أو إذا أحببت على قطعة بروكار اقتصصتها ذات شوق من فستان جدتي ثم دسستها في طيات مصحف قديم
-وحين ألمح شعرك يسافر في ضباب الكلمات الضائعة سأهب من نومي وأنادي يابلدي
سألقاك سنونوة شاقها قرميد اللحظة ..تصبحين على قمر
- تصبح على مطر.. و مطر
ريم بدر الدين
12-11-2010, 06:16 PM
يارب ..متى يكون المطر؟
أتى صباح آخر ..لم تشرق الشمس
نقرات ناعمة على الشباك نبهت خلايا ذاكرتي رائحة التراب عمده الماء .. ضوء لاح من زجاج الشباك
ذاك هو المطر .. ذاك المطر
و دمشق تقيم طقوس المطربعد غياب
الحمد لله أكرم الأكرمين عدد مخلوقاته و زنة عرشه
لا تهملني لا تنساني
ياشمس المساكين
من أرض الخوف منندهلك
ياشمس المساكين
من أيام المظلومين
من لفتات الموعودين
عم اندهلك خلي يضوي صوتك عليي
أنا عالوعد و قلبي طاير
صوبك غنية
أنا زهرة من زهورك
باركني ساعدني
بالدمع بتزرعني
بالفرح بتحصدني
إذا كلك نسيوني
وحدك ما بتنساني
ناديتك من حزني
عرفت أنك معي
وسعي يا مطارح
يا أرض اركعي
ريم بدر الدين
12-30-2010, 05:44 AM
مجرد رؤية مآذنك المضاءة في بداية المغرب كانت تشعل في روحي رغبة البوح و توقد في المداد حنين الاوراق
و لكنك نسيت ملامحي يا جميلتي .. فطمت طفلتك فجأة و دون سابق إنذار و تركتها على قارعة فقدان الذاكرة
دمشق أضحت قاسية جدا ولا ألومها فأنا أيضا لم أعد أعرفني
ريم بدر الدين
01-01-2011, 03:26 PM
سوا ربينا
سوا مشينا
سوا قضينا ليالينا
معقول الفراق يمحي أسامينا
و نحنا سوا ربينا
أنت و أنا درنا ع كل البواب
حبينا و كبرنا بموسم العناب
و نطرنا الجنى بليالي الجنى
و قطفنا الفرح من علالينا
قولك بعد الرفقة و العمر العتيق
نوقع متل ورقة كل من ع طريق
و ينساانا السهر بليل السهر
و يسألو عنا أهالينا
عند تلك الضفة ... حيث لكل شيء في الحياة قيمة و طعما و لذة
عندما تكون أبسط الأشياء هي ما تحتاجه
عندما تبني جسورك مابين طاولة و مكتبة و فيروز و عريشة تعتلي ظهر بيت و ياسمينة متلصصة من حديقة بيت الجيران
وراء ستارة الأمل المغزولة بأيدي الرجاء في جنح الليل أو مع إطلالة صبح شتوي أو صيفي
ربيعي أو خريفي ليس هناك فرق ..
ترامق الآتي بشغف...
ترفقه من تحب و ربما من لا تعرف ملامحه بعد صحبة في طريق تظن عبوره رحلة حب
مابين إغفاءة عين و صحوتها تجد نفسك على الضفة الأخرى تمتلك الكثير مما لا تحتاج ، مجردا من الحلم .. من القدرة على الإتيان بحلم!!
ها نحن على قارعة الوقت ... نتسول حلما يغزل الآن في مكان ما..يراودنا عن أنفسنا إثر إغفاءة قلب و صحوته
نوقع متل ورقة كل من عـ طريق..
و يسألو عنا أهالينا !!
ريم بدر الدين
01-08-2011, 02:12 PM
في الأوبة من مدينة تحمل لك في قلبها طاقة الجذب و الطرد.. بقدر ما تعشقها تمقتها ... إن دخلتها ليلا أو نهارا حملتك الكثير من الهدايا و الآلام و الآثام
من تناقضاتها ولدت فيها الأنثى
طريق الطرد المركزي منها يحملك الى مدن متوارية بين شعاب الجبال .. بين كل حجرين و شجرة تتوارى قرية فيها كل الجمال.. مدن كاملة تحترف الانتظار
تودع القادم .. و تستقبل الغادي و تحمله منها خبزا و ماءا فلابد إذا من عودتك إليها طائعا مختارا مملوءا بالحنين ..رغم أنها تحيي في ذاتك شعور الأراجيح ..تلك مدن تشبه العيد بما يحمله لنا من كسر القيود و الروتين و اللاموعد و اللامكان .. تخيل لو دام العيد أكثر من أيامه المعتادة؟؟ سيكون جحيما من الفراغ الممل المملوء بالمسرات و ستغدو المسرات حسرات انتظار
سكان هذه المدن تعودوا أن يخبزوا خبزا ليس لهم.. يستقون ماءا لا ينبع من أجلهم .. و عيدهم يكون في تراكم الثلوج و انقطاع الطرقات ..عندها يعيشون كينونتهم يقطنون مدينة يخطب ودها لذاتها و ليس لانها استراحة كبيرة على خاصرة الطريق..
تلك هي مدن الانتظارو في طريق عودتي منها واعدة نفسي بالعودة إليها بعد حين .. أستمتع بالمتيسر من الانتظار الذي تشاركني إياه بإرادتي أو قسرا
ريم بدر الدين
01-11-2011, 07:37 AM
غبطت الحقول التي تمر بها ساقيته ..و التهبت غيرة إذ انتابني هاجس أنه ثمة مروج ملونة يلقي على قلبها السلام صبحا أو مساء
سعدت كثيرا عندما استذكرت أنه ليس من ورد في زمن توهج السواقي .
ريم بدر الدين
01-11-2011, 08:22 AM
مثيرة للارتباك هذه الأسئلة .. تضعك دوما عند مفترق طرق .. ليس ثمة من جواب واحد محدد
كيف سأقطف لك نجمة؟ هل أقول أنه لا حاجة لي بنجمة مات ضوؤها منذ مئات السنين و عندما تقبض عليها راحة يدي ستكون باردة ..هل أخبرك أن النجوم غادرت سمائي في حضور مهيب لضوء كبير؟ هذا جواب تتقنه كبيرة الزاهدات و ليس مني!
ربما أكون أكثر صدقا مع نفسي و معك لأقول لك: نعم أنا أريد أن تهديني تلك النجمة الحمراء، تلك الذهبية ، تلك المرقطة .. حقيبة نجوم من كل الألوان و اريد أن أخبرك أن نجومي التي أبغي تنبت في منعطفات مدينة منسية في مجرة نائية.
سأقول لك أننا نزرع نجومنا في القلب أزاهر حب ، نرسمها ملونة لا تشيب على بياض صفحاتنا ؟ لست أدري لم تتحول النجمة إلى حرف في ورقة سرعان ما أدسها في جيب قلبك الداخلي!
ريم بدر الدين
01-12-2011, 07:53 AM
يبدو أنه هذا المقعد الخشبي قابل للاستنساخ منذ بدء حكاية العشق الأولى و حتى هذه اللحظة
شاهد على كل عصور الحب و و القطيعة و الشوق و الفراق
له القدرة على التواجد في كل الحدائق المعمدة بالمحبين ..في المطارات ، مقاعد الانتظار ، مقاعد الدراسة .. و لو احتجت أن تبحث عن ظله / أقصد المقعد /ما عليك إلا أن تزيح ستارة القلب قليلا لتجده هناك متربعا بكل فخامة ووقار يحسده عليها أعظم الملوك و الاباطرة
ريم بدر الدين
01-15-2011, 09:30 PM
وضعت " ركوة " قهوتها على نار " الكانون"
نادت جارات " الصبحية"
لماذا يا آمنة " ضرائرك " ذابلات ؟
لو سقيتي ال" دادا " في العصر ما أحرقتِ خضرتها
تعرفين أنني أشتهي بعض ال " اكي دنيا "
آمنة برشاقة يدها عانقت الثمرة و رتبتها في طبق زجاجي ملون
آمنة .. نادت أولاد الجيران :
عندي كعك و مربى مشمش
تعالوا أحكِ لكم حكاية جوار المدفأة
تلك التي منها شاب الشعر
في أرض أخرى
بين نخلتين ، بين نهرين ، بين زمنين
لا ركوة قهوة في وجاقها الرؤوم
لا نار في الوجاق
لا وجاق على الاطلاق
و ليس ثمة يد في تلك الأرض الأخرى تسدل ستائر عينيها حين الأجل أتى!
ريم بدر الدين
01-30-2011, 07:29 AM
يحدث أحيانا أننا في لحظة الوجد ننتعل قلوبنا .. نجرب مرة المشي على رؤوسنا .. نبحث من غير فائدة عن وردة مجففة في كتاب.. عن جملة قصيرة على هامش منديل ورقي اختلسناه من مقهى قديم.. عن بقايا الدفء في أطراف أصابعنا إذ التقت .. حتى عن رائحة سجائر لم يدخنها الآخر أمامنا يوما ..
يحدث كثيرا أننا نبحث في جيوب الخواء الذي يحتوينا عله يكون مراوغا مخادعا .. يمازحنا و يخفي لنا وراء ظهره الكثير من المفاجآت السارة .. لكن شروطه عسيرة التحقق.. علينا في هذه الحالة أن نخرج من بوابة القلب لنستدير إلى جهته الخلفية و نرى كل شيء..
لكننا في تلك الحالة سنعي بكل بساطة و مرارة أننا بتنا في الخارج..!!
و الريح حاملة الشوق .. رسائل العشاق تعمل بحدين مثلومين لتطبق الباب بكل هدوء!!
ريم بدر الدين
02-02-2011, 06:03 AM
يخيل لنا أحيانا أننا نعرف هذا الآخر حق المعرفة ..و لو تلمسنا قراراتنا جيدا لفوجئنا بجهل مطبق
و هنا الجهل ليس مذموما .. يضعنا في حالة من التشوق لما لا نعرف .. لشيء مجهول الأبعاد لكنه يحتوي أرواحنا بحنان لم تعهده أم .. يدخلنا في ملكوت الدهشة .. في أجواء اللاممكن و اللامتحقق لكننا بكل بساطة نعشقه و ننتظره و نبكي شوقا أو حسرات..
ريم بدر الدين
02-02-2011, 07:13 AM
كثير من الأماني/ كلها بالأحرى / خبأتها تحت تلك الوسادة ..أغلقت عليها ظلام غرفة المحفوظات .. غادرتها
كلما لاحت لي الفرصة سانحة التفتت إليها لأطمئن أنها ما تزال ماكثة في الحرز الحصين .. أدرك أن اللون فيها يبهت .. وردية كانت .. أفتح صارت .. بيضاء أضحت .. شفافة انتهت
مددت يدا تستلها بسرعة قبل التلاشي .. احتضنتها في تجويف القلب ثانية .. فـ أتتني بالمطر
ريم بدر الدين
02-08-2011, 07:27 AM
لم تعد تلك القبة" السراج" خضراء أبدا
و اكتسى جدارها بالرخام الصقيل .. و لم تعد رائحة التاريخ تفوح منها
و على ذمة الراوي لم يعد الراقد هناك يسمع أذان الفجر ليقوم من متكئه و يصلي
لم تعد تلك الحارات مشبعة برائخة النارنج .. و لا تقدم لنا جارتنا طبقا من الأكي دنيا من جنينة بيتهم .. و لا فاحت في حارتنا رائحة الزنبق البلدي المقطوف من بستان أبي عادل
كل هذا ما عاد مرئيا .. كأنما عبرنا حاجزا شفافا فكك ذرات الأشياء لتصبح هواء .. خواء .. صورة
فعلا كما في صبح خريفي ندي .. في أرض الديار الواسعة .. قرب النافورة .. و بعد العمر العتيق " وقعنا متل ورقة كل من عـ طريق"
ريم بدر الدين
02-20-2011, 07:30 PM
شيء ما يشبه القصيدة ، يشبه التقاط زجاجة عطر سقطت من جعبة بائعة مسنة عبرت بوابة التاريخ ، يشبه حديث الأبواب في الليالي العاصفة مفعما بذاكرة غابات الراتنج ، و يشبه ثرثرة فراشات عاشقات تداعين لحفلة جنون راقصة .. يرتدين أجنحتهن يذوبنها عند قرص الضوء في رحلة أبدية ضفرها إيكاروس تميمة في جدائل الوقت .. هذه أصداء من أوغاريت ..
*أصداء من أوغاريت : البوم موسيقي للفنان السوري العالمي مالك جندلي
ريم بدر الدين
02-24-2011, 05:44 PM
"جورية بتعرفني
و بيعرفني بيي
روحو اسألوا بيي"
في بعض الأوقات أشعر أن ثمة نسمة رقيقة تستطيع أن تحملني إلى شرفات الزمن الجميل أو تحمله إلى نافذتي .. هي لحظات لكنها قد تساوي عمري كله
في هذا المساء بالذات عندما أسمع المغني العراقي سعدون جابر يقول
" يا طيور الطايرة روحي لهلي
يا شمسنا الدايرة ضوي لهلي "
وضعتني في لحظة واحدة أمام طفولة لم تحتوي هاتفا نقالا و لا آلة تصوير .. زمن كل شيء كان يسير على مهله .. كل الأشياء لها رائحة مميزة .. لون عجيب .. صوت لا يماثله إيقاع آخر
كل هذه الأعياد تدور في الحديقة الخلفية للإدراك .. و أنت تراقب هذا كما كنت تفعل تماما في قاعة المسرح أو السينما مشدوها بكل الأضواء المنعكسة على مقعد الروح .. معلقا شريطة حمراء لامعة على خاصرة الذاكرة .. تحاول أن تمد يدك كمارد صغير لتقبض عليها و تعتصرها في روحك علها تسبغ عليك شيئا من سكينة .. تتلاشى كما أتت فجأة تماما كما يذوب غزل البنات
ريم بدر الدين
02-26-2011, 11:07 PM
أنا منذ ألف عام
يلازمني سياف مزعج
يمنعني من مزاولة الغمض خوفا من أن يحتز رأسي
يسلط على أجفاني جحافل ظالمة غازية
تلبس دروع الشوق و خوذات الوجع
ريم بدر الدين
02-27-2011, 08:31 AM
يجُبّ الحب ما قبله من أعياد .. و ساحة الأراجيح تبقى دوما منصوبة في جنبات الروح مادامت شعلة القلب مزهرة
عندها أعلن أنه : أجمل ماحدث لي هو أنت ..
ريم بدر الدين
03-02-2011, 04:15 PM
في بعض الأحيان و ربما كلها .. تلك اللغة التي ابتدعها عاشق ما لتطفىء أوار قلب مشتعل .. يضيق لباسها عن أداء فرائض الشوق.. ألم يكن القول : إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة?
ريم بدر الدين
03-06-2011, 11:01 AM
أتدري؟ داهمني شعور غريب إذ مررت بذاك الباب الموصد ..كل العتمة المختزنة وراءه تنداح ظلالا مرعبة تتشكل في هيئة أشباح شامتة حينا .. تحمل نذر الموت الصامت دوما .. أوليس لفقدان العيد في ذواتنا نكهة الموت بلا ثمن ؟
ريم بدر الدين
03-23-2011, 08:52 PM
هي الشام تلك التي فصلت للتاريخ عباءته .. صنعت له فنجان قهوته و أيقظته من سبات ما قبل التكوين .. هي الشام بين كل ياسمينة و حجر حكاية عشق لا تنتهي ...مآذنها .. كنائسها .. حاراتها العابقة بالياسمين .. أسواقها و قاسيونها تعشش في خلايانا .. تتجذر في ملامحنا .. حماها الله و زادها عزا و شرفا .. حقها علينا جميعا أن ندون عن كل مافيها أسفارا نقدمها لأجيال لن نراها نحن لكن الشام ستراهم و ستعلمهم كيف يحبونها كما نحن فعلنا
ريم بدر الدين
03-29-2011, 12:53 PM
دمشق إليها العودة دوما .. لا أدري لم أعود دوما للكتابة عنها و إن سئلت لم أحبها لن أستطيع أن أسوق سببا واحدا محددا .. فليس ثمة عاشق يستطيع أن يخبرك لم هو يحب
علمتني هذه المدينة الكثير منذ بداية تكويني في رحم أمي طفلة مشاكسة .. ربما لم تع كم من القدر أحبت دمشق حتى أورثتني هذا القدر من العشق لها ..
أعود بالذاكرة إلى مشاهد تتجدد دوما برغم قدمها .. و كأنها كانت البارحة فقط .. رائحة الأشياء و الأصوات و الحركات مخبأة في تلافيف مخي كـ" بقج" جدتي البيضاء توزع بها أشياءها الثمينة .. أحقا لا نلمس الذاكرة ؟ أحقا ليست سوى مشاهد طارئة على البال؟ لأننا أغرقنا أنفسنا في عالم المادة نسينا أن ما يؤثث في الروح لا يزول ..
أعود لدمشق لأقول أنها ليست مدينة على الخارطة ببيوتها و شوارعها و مساجدها و كنائسها و أسواقها و قاسيونها و أمويّها و الزيتونة و أبوابها السبعة و لا حتى دمشق بفلها و ياسمينها و مشربياتها .. و لا حتى بردى المتغلغل في ثناياها ريا و ترياق شفاء.. ليست دمشق طريق هداية الرسول بولس.. و ليست أبدا مجموع الزائرين و الزائرات من شتى بقاع الأرض بكل أديانهم و طوائفهم .. ليست معرضها الدولي الشهير .. ليست ربوتها و لا غوطتها الشرقية و الغربية .. ليست ساحة الأمويين الشامخة بسيفها الدمشقي .. ليست مزار السيدة زينب و لا مقبرة باب الصغير .. ليست سوق النحاسين و القزازين و القباقبية و سوق الصاغة و الحميدية ... ليست قلعتها .. دمشق فوق هذا كله .. إنها حالة في الروح لا تنطفئ و لا تمحي
و تسألني بعد لم أحبها ؟ صدقني لم أعرف بعد
طربت آها فكنت المجد في طربي
شآم ما المجد أنت المجد لم يغبِ
ريم بدر الدين
04-09-2011, 11:32 PM
غالبا ما تغريني تلك الأوراق المودعة في عتمة الخزانة كي أتناولها نتفة من وقت و أعرضها ثانية لضوء القلب
غالبا ما تكون ساذجة و مليئة بالعثرات و الهفوات الصغيرة
كان البحث عن عبارة في حاشية صفحة أو عن زهرة ربيعية تم جفافها تحت عناية الحروف و برعاية رائحة الصفحات القديمة كمن يفتح هدية عيد ميلاده متشوقا ليرى ما تحتويه العلبة الأنيقة ..
الغريب في هذه الأوراق قدرتها على إحضار الماضي إلى طاولتك بربيعه و خريفه أمطاره و ثلوجه .. ضحكه و بكائه و أيضا مواضع الطعنات و الوخزات و لعلك تمد يدك لتتلمس زهرة شبكت في عروة معطفك ذات مرة أو تمسح دمعة نسيت تركيبها الذي حفر مسارا على صفحة الوجدان
ريم بدر الدين
04-09-2011, 11:33 PM
ثمة في عقول المحبين شيفرات غير قابلة للتفكيك إلا بإدراج بصمة القلب على لوحة مفاتيحها
ثمة في خلايا المحبين كريات وردية و زرقاء تقوم مقام البيضاء الحارسة و الحمراء الرسول نحو القلب و منه
ثمة في ذاكرة المحبين مساحات للنور و العتمة يتولون تسليط الضوء عليها مدا و انحسارا وفقا لحركة الغيرة ، الشوق ، الحزن و ربما الانتظار
ثمة في أصابع المحبين حروف لم تولد بعد .. سيكتبونها و لو بعد حين
كلها تؤدي إلى حجيرات القلب المؤثثة بفخامة الشعور
ريم بدر الدين
04-21-2011, 04:45 PM
علمتنا كتب الجيولوجيا أن الأوار يحتدم في لب الأرض .. كنا لا نمد قدما في حفرة خشية أن تشويها تلك النيران المحرقة .. خبّرتنا أيضا أن الملتهب الماكث في جوف الأرض لا عمل له سوى البحث عن البقعة الأضعف ينبثق منها.. ماردا خرج من قمقمه و لا " شبيك لبيك " في قاموس مفرداته .. بل نركض بين يديه كفئران مذعورة ضلت طريق جحورها
يخرج من جحره ليدفعنا إليه ثم يسد علينا جميع الشقوق
لم تخبرنا / تلك الكتب/أن اللب من كل شيء مشتعل من ثورة الشوق و حتى ثورة الشعوب
و لم تخبرنا أن الثورة آتية لا ريب فيها
لم تخبرنا أيضا أنها كثيرا ما تضل طريقها إلينا بسبب تراكم الأخطاء
و لم يقل لنا إنسان أن ما أنفقت عمرك تغرس ورده في حدائق روحك و تسقيها من ذوب أعصابك قد ينقلب يوما عليك معلنا أنه لم ير منك خيرا قط ..
ريم بدر الدين
05-04-2011, 07:09 AM
لا بد هناك ثمة ضوء و إن لم يكن فكيف سنفسر توفر الرؤية ؟
حتى البصيرة تحتاج إلى لمعة ضوء تتلمس به طريقها في الحلكة
موقنة أن الأمل هو الكائن الذي نجالسه صبحا و مساءا على مائدة الإفطار و في ضحكة الأطفال و في دعاء الأمهات ...
و ربما صال الباطل و جال بمقتضى قانون القوة لكن صولة الحق سرمدية مهما طال تخفيها
ريم بدر الدين
05-14-2011, 11:38 PM
في ليلة السهر مع جثمان الذاكرة لابد أن تعمل الكلمة باتجاهات عدة .. كمبضع حينا و كسكين متغلغلة في عمق الروح دون هوادة ..و كقارب يرتحل بك نحو تلك الضفة الأخرى و يعود بك قبل أن تبلغ الشاطىء مسافة تلك الزجاجة المحشوة بقلبك حروفا على ورقة قديمة مبقعة بروحك .. كمثل هذه الليلة المتعبة يمكنك أن تتلمس بعض العزاء لدى الآخرين .. تغبط نفسك إذ تجد لديهم قصاصة تشبه ما دونته ذاكرتك، أو لم تدونه ، لكنها بكل اقتدار وهبتك الحزن أو الفرح ..الأمل أو اليأس سهوا أو عمدا
في ليلة السهر مع جثمان الذاكرة يضيء القمر .. بما يكفي لشحذ السكاكين المثلومة أو لترطيب القلوب الجافة
ريم بدر الدين
05-28-2011, 07:18 PM
كل شيء في المكان يعيش ربيعه .. تلك الأشجار التي اكتست ثوب عيدها الأخضر .. رائحة الزنبق البلدي .. فلاحون يعشبون الأرض و يسعدونها بأراجيح العناية و التقليب
لم تغب الشمس ذاك النهار وراء حجاب الغيوم ..لم تأت الغيوم ذاك النهار !.. كأنما الحياة قررت أن لا توقف عجلتها مهما كان السبب
وقفت عند رأسه المسجى على ذاك السرير الأبيض
كان رحيله مفاجئا .. لم يتسنى له الوقت ليقول وداعا
كان الغضب من رحيل لم نتفق على مفرداته بهذه اللغة أقوى من كل الحزن المتوقع أن يثور في ساحة روحي
ماذا أبقيت لنا منك يا ابن عمي؟
شفتاه مطبقتان في مرارة ما وفرتها صفرة الموت ..لم يك منه الجواب حتى الآن !!
مؤلمة تلك الساعة التي لا ندري من نرفض فيها القدر/ الموت أم ذاك الرحيل المرعب .
لا يكون سهلا أبدا تقبل حقيقة ارتحال الأحباب قبلنا نحو الضفة الأخرى
ليس أمرا يسيرا أن نمر بالقرب من صورهم دون أن تشدنا الذاكرة من أطراف أثوابنا
ليس بالمستطاع تقبل حقيقة أنهم لن يهاتفونا في الصباح المقبل بتحية
لروح عدنان ،العابر نحو تلك الضفة الأخرى 13/4/2011
ريم بدر الدين
06-25-2011, 03:44 PM
ما تعبت قدماي من هذا المسير في أزقتك و حاراتك
أحاول استكناه ذاتي على حجارة سورك العتيق
أو في بتلة ياسمين متدلية من بيت الجيران
أو في نوتة موسيقية من آذان الأموي الجماعي
و مازلت لا أعرفني حتى الآن
ريم بدر الدين
07-23-2011, 04:24 PM
نوافذ على الماضي
يهمي علي صوتها من شرفات الزمن دافئا حنونا ناعما
يأتي صوتها ليشرح لي ما فعلته بها و بنا الأيام
منذ زمن أحاول الوصول لرقم هاتفها بعد ان ضاع فيما ضاع من ذكريات .....لم أفلح
وجهت لها نداء عبر برنامج تلفزيوني و لكن يبدو أنها لا تتابعه و لا يتابعه أحد ممن يعرفها ........
لم أوفر وسيلة لكي أصل إليها و أخيرا اتصلت بمكتب الاستعلامات الهاتفية
أعطيت العامل اسم والدها مع أنني أعرف أنه ليس موجودا في البلاد فهو يعمل طبيبا في بلد آخر
لدهشتي أعطاني العامل رقمه
أدرت قرص الهاتف(مجازا ،إذ أنه لا قرص الآن و لكن أقحمت الكلمة من أجل الجمال النصي)
رد علي صوت عمتها هادئا ناعما سألتها عن صديقتي فأعطتني رقم منزلها و قالت لي:
عرفتك ،أنت صاحبة المصحف الأحمر الذي أهديته لها في عيد ميلادها،أنا أتلو به كل يوم!
فرحت لوجودي في ذلك البيت من خلال المصحف الأحمر
أخبرتني أن صديقتي تسكن في نفس الحي الذي أسكن به!
أدرت قرص الهاتف مرة أخرى فردت علي بنفسها ، لم تعرفني فطلبت منها أن تعبر إلى الماضي
هي لحظة طالت أم قصرت لا أدري ...عرفتني ،عانقني صوتها،
صديقتي كم فرحت لعودتك ،فرحت لقربك ، أهلا بك.
2005/ ذاكرتي مع رولا /
ريم بدر الدين
07-23-2011, 04:28 PM
نافذة أخرى على الماضي تفتح
البارحةاستطعت أن أرسل لك بريدا الكترونيا
أتشوق لفتح بريدي منذ لحظة إرسالي للرسالة
سوف أكون بفرح غامر عندما تعانق عيناي كلماتك
لو تدرين كم ارتجفت و أن أكتب الرسالة
ارتجفت لفرط السرور و الشوق و عدم التصديق
تذكرت كلمات طلال حيدر:
بغيبتك نزل الشتي قومي اطلعي عالبال
فوق في سجادة صلاة و اللي عم بصلوا قلال
عا كتر ما طلع العشب بيناتنا بيرعى الغزال
و لكن ما آلمني هو أنك لست هنا لأراك و أحدثك وجها لوجه
نافذتي شرعت على مصراعيها
تلقيت أول رد جميل مضمخ بعطر الماضي و عبقه الزاكي
تلقيت رسالة جميلة منها تقول لي أن شوقها كبير
حدثتني عن زوجها و اطفالها و عملها و المدينة التي تعيش فيها
حدثتني عن حاجتها للصديقات في تلك الغربة و هذا الزمن المتسارع النبض
تمنت علي ألا أطيل الغيبة فهي بغاية الشوق
كم تبدو الأشياء بعيدة و لكن بخطوة كبيرة أو صغيرة تصبح جد قريبة
لأول مرة أشكر بريدي الالكتروني الذي فتح نوافذي كلها على العالم و الماضي و الحاضر و المستقبل
أيضا 2005 / ذاكرتي مع رنا /
ريم بدر الدين
07-30-2011, 09:03 PM
وحين أردت إبراز جوازي على الحدود رأيت في الصفحة الأولى اسمه و صورته و جميع بياناته و في الصفحة الأخيرة ختم غير واضح المعالم ...
ريم بدر الدين
07-31-2011, 01:07 AM
كانت ليلة سطع فيها نور القمر في دمشق .. ليلة لم نتشارك مثلها قط لكنها كانت نموذجا مثاليا لشحذ سكاكين الذاكرة المثلومة ثم تجريبها بفشل بارع على أنسجة الروح .. ليلة لم أستطع أن أقول لك فيها كل عام و أنت بخير ليس لبعد المسافة أو لتعذر الاتصالات و لكن لسبب أبسط من هذا كله هو أنني نسيت المناسبة التي يعنيها هذا التاريخ..كثير من الأشياء التي لم نتشاركها قط تداعت إلى بالي بصفاقة إذ أنني لم أوجه لها بطاقات دعوة رسمية و الأغرب أنها باتت تلح على بالي لوما و تأنيبا في البداية لأنني لم أشاطرك مزاولتها و لو يوما واحد ثم سخرية مني لأن انتفاء قدرتي على الفصل بين كوابيس اليقظة و أحلام النوم بات مهنتي الأساسية
كثيرا ما جعلني الغياب أكتب كلمات و أمحوها .. أجرب أن أبكي فأضحك في محاولة يائسة لتنفيس ضغط الحزن .. و كثيرا ما أقتح فمي لأقول كلمة يعنيها قلبي لأجد أنه ليس ثمة من يصغي إليها بعد اليوم
منذ زمن طويل أزاول الحزن مهنة يومية و يعاندني الحرف لأنه يعلم أن فيه شفائي الذي لا أرجوه ,,و هاهو اليوم أتى ماشيا على رأسه المدبب .. ربما أرحب به هذه المرة
ريم بدر الدين
08-02-2011, 10:29 PM
من فتنة فجر استبان سواد خيطه بغياب بدره و حتى قبر استنار بأهزوجة حب ما عرفها سوى " معدان " ..استلقت تباريحه كألوان رسام باغته الحب على حين غرة .. عاصفة لم يكن مستعدا لدرءها ..شرع يوزع عجائنه اللونية الخاصة به مرة في القلب .. مرة في الجسد ..دوما في الروح ..بأنامل تتقن تحسس نتوءات الألم و لم تمارس التقاط شيفرات الفرح كثيرا .. ألم أقل لك يوما أن الحزن دوما هو من يكتبنا ؟ ألم أخبرك أن العشق بعضه من حزن و بعضه من موت ؟
ريم بدر الدين
08-05-2011, 09:08 PM
لنا وطن
و فيه يزهر الزنبق
على شرفاته الخضراء
يضوع الفل و الليلك
لنا وطن
بروح سوف نفديه
بأجساد نقدمها قرابينا لعينيه
لنا وطن حاراته تعشق
لنا وطن شطآنه أسوار شامخة
لنا وطن نعيش الحب في جنباته الثكلى
و نهديه ..
وعودا أن نحرره و نحميه
ريم بدر الدين
08-06-2011, 06:09 PM
زمن طويل مر و أنا أنتظر وردة جورية في منقار عصفوري
عصفوري من فصيلة أبو الحناء بألوانه الزاهية
و مر زمن آخر و أبو الحناء قضى ذات نسيان مفطورا من الشوق
و ما زلت أنا في انتظار وردتي الحمراء
لعلها ستكون في يد رسول لن أمتنع عن استقباله إذا حان دوري
عندها سيأتي الموت و ستكون له عيناه وجوريته
ريم بدر الدين
08-20-2011, 01:51 PM
هي تجربة بلوغ الجدول لا يمكن إلا أن تمر عبر النفق...
من قبل كان دانكو رفع قلبه المحترق ليبلغ النور و دفع حياته ثمنا ... ندفع نحت ثمنا أقل.. و الآتون من بعد قد لا يدفعون شيئا و يمنحون الضفاف كلها ببركة مسير العابرين من قبل!!
ريم بدر الدين
08-25-2011, 08:57 PM
الوجوه الشمعية لا تسمح للمشاعر أن تراودها
حذار الاقتراب من اللهب !!
اللون في الأصل محمود لكنه في الوجوه آية القبح
دع علبة ألوانك جانبا عندما تخاطبني
طعنني بمدية في خاصرتي ...ثم وهبني ضمادة جروح !!
و بعض الجراح لا تبرأ ...لكنها ضرورية جدا
كذب كل ما قيل ...كذب ما يقال الآن ..و كذب أيضا ما سيقال
كلنا مواطنون دائمون في مملكة الكذب
هل قلت أنني كذبت الآن؟
ماجد جابر
08-25-2011, 11:48 PM
تحيّاتي
أشكر لكِ أستاذتنا القديرة ريم بدر الدين هذه النوافذ العذبة والأرشفة الذاتية ذات الأسلوب الرفيع، والمعنى العميق..
بوركتِ ، وبورك اليراع.
ريم بدر الدين
08-31-2011, 11:07 AM
خاتمة الغياب بوح مؤجل
أدون حاشية صغيرة في خاصرة روزنامة القلب
أبجدية مختلفة تولى غيابك تطريزها على ستائر الروح ال"ماعادت وردية "
"أوتنساني؟"
أول سفر في كتابها أوردني دروب الغيرة المتهاطلة على سماء القلب ممزوجة بالغضب سرعان ما تتلاشى عندما تلامس أديم القلب ..
تدريب للذاكرة على طي السجلات ثم إعادة تأهيل للروح كي لا تمارس أصابعها مهنة الصدأ قبل أن تفتحها مرة أخرى غير مؤكدة الحصول... خوف و قلق و حنق و ... فتحت الباب هربت مني كل الحروف التي أتقنتها من كل اللغات... قلبت جوف حقيبة القلب...
لم أجد بها سوى : اشتقتك
"طالع عـ بالي ضم زهرة و قلب
و قدمن للعيد عيدية "
ريم بدر الدين
09-05-2011, 06:39 PM
نسمة تتسلل إلى أبهاء الروح
تمسك بيدك و تقودك عبر السلالم و الدهاليز الخفية
مع كل خطوة تنتظم نجمة جديدة الألق في سماء أدمنت السواد وقتا طويلا
نجمة كبيرة صعدت في أعالي الروح
ستور الغياب انبثقت عنها بعد أن غمست أذرعها الخمسة في ذهب الحضور
كم هو جميل أن تعلق الفوانيس الملونة في زوايا كنت تظنها أظلمت للأبد!!
دمشق...غدا!
ريم بدر الدين
09-14-2011, 12:01 PM
"و رجع أيلول و أنتا بعيد.."
أيلول اعتاد منذ الأزل أن يدخر لنا حقائب البكاء و يتركنا نتكهن بالموعد الأمثل لفتحها .. ثم على حين غرة يفتحها في ليل أو نهار لا فرق .. المهم فيه أنه ميقات لم يك في حسباننا .. و ما تحويه حقائبه ليس مصدرا لسعادة و فرح و إنما هو دورية تطهير سنوية ننتظرها على قارعة العمر بشغف كي نتحمل بقية " هدايا " الحياة و معطياتها الحزينة و السارة على حد سواء .. أعرف يا صديقتي أنك ستنظرين لي بدهشة وتقولين " السارة أيضا ؟" .. عندما يكون المتيسر من الألم و الحزن على بوابات القلب و أطراف الأصابع و خلايا الذاكرة مما لا يحصى فإنه ثمة ما يلزمنا عبورمطهر يجعلنا نتحمل " ألم " أن تطرق أبوابنا سعادة ما لم نتوقعها و في وقت معين لم تعد تعنينا أو بالأحرى لم نعد نريدها..
أما في " أيلول" هذا الباكي ، الذي نعاقر معه قسرا ليالٍ لم تمر على ذاكرتنا قبلا و نهارات نسيت ضوءها في مكان ما من الأرض ،ندع بضاعة قلوبنا المزجاة جانبا و نلتفت نحو الوطن المطعون ..و نبتهل فيه إلى الله أن يجيّر كل مطر أيلول و قدرته على ترطيب الجراح لصالح شفاء الوطن من " الرمد الربيعي "
ريم بدر الدين
09-20-2011, 05:18 PM
ثمة آخرون قصدتهم فيروز ب " سوا ربينا "
لو أصخت السمع لوجدتهم .. لارا التائه و الحارث العمليق يتجولان في بعد غير منظور بحياة سرمدية أو لعنة أبدية ..لا فرق أبدا
و ثمة أيضا ذاك الملاح التائه
و في قلب العتمة شرارات قلب دانكو المحترق
بين الحرية و اللاحرية .. بين الموت و اللاموت .. بين الحب و اللاحب .. بين الحياة و اللا؟؟؟
ربما أنضم لهم
ريم بدر الدين
11-17-2011, 11:26 AM
لطالما قرأت عن العاطفة التي تفتح أمام صاحبها بوابات الألم و تغلق دونه بوابات السعادة و تضعه دوما في منطقة وسطى من الحيرة و اليأس .. بين درب العودة اللامرئي بعد أن بددت الرياح نقاط العلام التي بها يهتدي المرء و بين الإيغال قدما في درب لا يدري كنهه و لا يعرف ما يخفي ضبابه الكثيف
هنا تكون الحبوب المهدئة خير صديق لأنها تبقيه متسمرا في مكانه و تقضي على باقي ما تبقى من إرادة أو على الأقل تمضي بها نحو النوم!!
ريم بدر الدين
12-02-2011, 10:09 AM
في زمن الطرقات غير الآمنة ،العمر المار دون هوادة، الهاتف الذي طلبته لا يجيب... نتناول خيباتنا مع ندى الصباح، و الحزن شاي معطر ...صباحك وطن آمن
ريم بدر الدين
12-02-2011, 10:17 AM
يحط الحمام
بباحة روحي الأسيرة
يلقّط بذر المحبة
يغني السلام الجريح
وصبح جميل قريبا سيأتي
و يغفو في عينيه الوطن
ريم بدر الدين
01-06-2012, 05:05 PM
أحاولك لقاءا فلا أستطيعك .. أيثمرنا قلب هاتف ذات مساء أو صباح حديثاهامسا يا غيابا امتدني على بوابات دمشق الحزينة ألما لا يبرأ ؟
ريم بدر الدين
02-06-2012, 02:10 PM
قبل أن يدخل الوطن غرفة الإنعاش و التي يؤمن كلا منا أن ليس جميع منها فيها ذوي أياد رحيمة و قلوب رقيقة.. قبل أن لا نقطع مسافة الوردتين اللتين ما تجرأنا يوما على إحصاء بتلاتهما مع إيماننا العميق أن ثمة سنوات ضوئية تحتاج الرحلة لنسافر ما بين البتلة و المقلة
في ذاك الوقت الهارب من قدر الأحزان في عمري و عمرك كنا نصطنع كل صباح ورقة عزاء تدعى في عرف المكلومين" نعوة "
نكتب في رأس صفحتها : للقلب حياة غير... حياة يأسرها قيد مؤلم لو في ذهب كان غمس
نكتب في وسط الورقة : يكفيني في هذا الصبح أن تشرب شمس الوطن قهوتنا اليومية
كم نحن مساكين فقراء الحيلة إذ يفجؤنا صبح يتضرج فيه جسد الوطن... تثخنه الأوجاع .. لا نملك أن نكلأ له جرحا .. قد يبرأ .. قد يتجدد
و نحن مازلنا يطوينا البعد و توحدنا امنية أن تجمعنا سويا يوما.. ربوة .. وادي .. فيء شجرة نلتحف فيه تراب الوطن
ريم بدر الدين
02-12-2012, 10:33 AM
ثمة هدايا تدخرها لنا الحياة ..أحيانا كثيرة تخفيها في أكياس ملونة زاهية نعثر عليها بيسر انجذاب فراشة لضوء الشمعة .. و أحيانا تحبكها كأحجية صعبة الحل و تضع في طريقنا لكثير من الاحتمالات :ربما في جورب فوق المدخنة ،أو مزهرية مكسورة الأذن، أو عليَة قديمة يتطلب صعود درجاتها فتوة و شجاعة .. غير أن واحدا منها لا يحتوي على المخبوء .. و نفاجىء بعد حين أنه/ كيس الهدايا / معلق تماما على الخط الفاصل ما بين الجدار و الباب .. الغريب في الأمر أن السعادة تفرغ مافي جعبتها امامك مرة واحدة .. لا تعرف بأي تفرح .. أي صندوق تفتح أولا .. يضيق صدرك بتردداتها الأكبر من حجم القلب .. فـ تربط شريط الكيس بإحكام و تعيدها لذات المسمار المغروز على الخط الفاصل مابين القيد و الحرية!!
ريم بدر الدين
03-15-2012, 06:38 PM
مكتوب على شبابيك الموعودين بالشوق و المسكونين بالمحبة : لا مساس !
ريم بدر الدين
03-29-2012, 06:37 PM
"صباح و مسا "
صباح :
فإذا طلع الصباح
أيقنت أني لم أنم
كي يتسنى لي رؤية إطلالة نهار لا يشبهه شيء أبدا
أريده أن يبتسم لأدونه تاريخ ميلاد
صباح الورد
مسا:
و أيقنت أنه اليوم الاكثر شذى لم ينصرم قبل أن يحفر في مدارات الذاكرة مدارات و مسارات و جداول عطر تروي بيارات الروح
مساء الورد
صباح :
لو قلت الآن صباح الورد في أذن ستائرغيم دمشق الـ يغمرنا سويا لانداحت بوبات دفء قبالة قلب مقرور
هل قلت أنا صباحك ورد؟
ريم بدر الدين
04-06-2012, 01:27 PM
غاب نهار آخر
وليس ثمة قبس في الوجاق الرؤوم
هذا نهار آخر
و الأمل طفل نمى بيننا في غفلة من العمر
في غفلة منا يُعلَن موته السريري
و سيأتي آخر النهار
تلك النصف الساعة المتبقية
ليس في موانئها المتعبة كرسي تتهاوى عليه حقيبة الحزن
يحملها نيابة عني / و أصالة عن نفسه/ صديقي الموت
نحو لامدى..إلى لامكان
ريم بدر الدين
04-09-2012, 01:35 PM
يروي قلقي هذا المساء خوابي الروح المقفرة.. يروج الاضطراب مابين جنبي لثورة بمجرد أن تتلو بيانها التأسيسي سأعتنقها بإيمان ناسك منفرد في ليل بارد في عتمة محبسته..
الغريب الذي استعمر الروح و أقسم أنه فاتح مخلَص و أراه مستعمرا فتح بوابة القلب على مصراعيها..عين نفسه حارسا ليليا أمينا يغذي بمجمرته كل آن قنديلا أبديا ليس شرقيا و لا غربيا، ليس ملونا و لا بالأبيض و الأسود، ليس شفافا منيرا و لا كامدا مصمتا ..يكاد نوره يسطع إن مسه شوق..
ريم بدر الدين
04-18-2012, 07:46 PM
فإذا أيقنت أن الدنيا بما رحبت ليست سوى صدر وحيد يتسع لأشجانك..
إنسان وحيد يختزل في ذاته كل المعاني التي تزود روحك بما يلزمها من حزن لتحلق ..
فاعلم بأنك قلبك مستلب حتى آخر خلية في دهاليزه
ريم بدر الدين
05-03-2012, 08:46 PM
للعابر الجديد نحو تلك الضفة الأخرى .. سلام لروحك المسافرة ..2/5/2012
ريم بدر الدين
05-19-2012, 02:50 PM
كنت ألتذ بإخفائك في طيات قلبي .. أحتفظ بعطر يديك على مساماتي ذخرا لزمن غياب .. وإذ تحضر حروف اسمك بين يدي الروح عنوة أو اختيارا أقيم لك كرنفالات و قداديس أضيء بخشوع شمعة تفرغ من ذوبها قطرا على دعاماتي الجوانية تهبها منعة و صمودا في وجه الريح الخبيثة المنسلة من تخومها الأمامية التي غادرها حراسها يتناولون جرعة من حب أو قسطا من ذاكرة !!
تلك المجنونة التي ما فتئت تساكنني منذ ولدتني أمي تخبأ لك الكلمات .. يرتجف قلبها إذ خطرت في بالها فكرة ما، كلمة ما ، و ترتعش أطرافها هلعا ألا يتسنى لها عمر لتعود إلى صندوقها أو دفترها تودعه كنزا توقن أنها لن تحصل عليه مرارا.
تلك التي ما تفتأ تختلس من حروفي أجملها و أرشقها و تدسها في جيبها الداخلي لترصها على مائدة حضورك في خجل طفلة صغيرة ترى ما أحضرته لجدتها صبيحة عيد الأم لا يوازي محبتها .
تلك التي تغافلني أحيانا كثيرة تباغت أصابعي بفرمان غير قابل للنقض يوجه علنا في التو بأن تنحت حروف اسمك على جذع وسادة أو وجه فنجان القهوة أو في حتى في الزوايا الداخلية لأرفف الخزانة .
أعرف أن تلك الرفوف تحتوي في داخلها الغامض الكثيرة و العتمة و أنا أكره العتمة .. لكنني كنت أقتعد أرضية الخزانة عل بعض المطر يهمي علي من تلك الزوايا .
كنت في ماضي أحاول أن أمنح نتفة من عقل لهذه المجنونة .. و كانت تأبى!
لكنها الآن فجأة سكنت كما جزيرة نائية صبيحة ما بعد عاصفة آتية من محيط غادر لا يعرف الرحمة ..
تأتيني و بيدها حقيبة أعرف أنها تحتوي الكثير من الأوراق منقوش عليها تاريخها المجنون و أستعطفها علها تريني منها ورقة أو ورقتين.. و بالوداعة ذاتها التي طالما أتت بها تمنحني الحقيبة ..يعبث فيها الخواء!
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir