سالم سيف الجابر
10-12-2005, 01:58 PM
اللوحة ..
ما أن علقت على الحائط لوحة من الرسم حتى تهافت الموجودون على مشاهدتها ورؤية ما تحمله من معان وما تعبر عنه من أحاسيس ، ووقفت أصغي لتعليقاتهم حول تلك اللوحة :
قال البعض : إنها جميلة وذات معنى .
وقال آخرون: إنها سخيفة لا معنى لها ولا مضمون .
وقال أحدهم : إنها تعبر عن الألم .
فرد عليه أحد الواقفين : بل هي تعبر عن الفرحة والسعادة .
ورأي آخرون إنها في غاية الروعة والجمال .
فرد عليهم البعض : بل أننا لم نر أقبح منها .
وهناك من رأى أن موضع اللوحة غير مناسب ، فلو وضعت في مكان آخر لكان ذلك مناسبا ، بينما عارضه أحدهم في ذلك بقوله : إن المكان مناسب جدا و لا داعي للتغيير .
وأخذ فريق ثالث يناقش أهمية رسم تلك اللوحة وعما تعبر عنه من مبادئ أو قيم ..
ومن خلال متابعتي لتلك التعليقات ولذلك النقاش تبين لي أن هناك تناقضا كاملا في الآراء المطروحة والتي تسبب تلك اللوحة في إبرازها وتبيان أوجه الاختلاف فيما بينها ، فأين الحقيقة فيما عرض من تلك الآراء ؟
إن الحقيقة التي لا يشك أي من الموجودين فيها هي وجود اللوحة ، فقد أجمع الكل على عدم إنكار ذلك الوجود ، كما أنهم أجمعوا على عدم الاتفاق حول رأي واحد حولها ، حيث تباينت آراؤهم وتناقضت ، واختلاف الآراء حول شيء واحد يعتبر شيئا بارزا في حياتنا اليومية إذ لا يمر رأي مهما كان إلا واختلفت حوله لآراء وأخذ كل يدلي برأيه مدللا على ما يقوله ، وهذا إن دل فإنما يدل على ما يتمتع به الإنسان من خاصية التفرد إن صح التعبير ، فكل إنسان وحدة واحدة تختلف في طريقة التفكير وتهج المبادئ ومناحي السلوك عن أية وحدة أخرى وإن تشابهت في الغرائز و في متطلبات الروح والجسم ، ولم تتعارض في مسلمات و بدهيات يؤمن بها العقل ويدركها الفكر ، هذا الاختلاف أدى إلى إعطاء كل إنسان منظاراً خاصاً ينظر به إلى الأشياء أو إلى موضوع البحث يضاف إلى ذلك الزاوية التي ينظر الإنسان من ناحيتها إلى الموضوع ، وأقصد بالمنظار هنا هو ذلك المعيار الذي ينظر الإنسان من خلاله إلى الأشياء في هذا الكون وفي هذا الوجود ، وينبع هذا المعيار من خلفية الإنسان النابعة من لإيمانه ومعتقداته و تقاليده وثقافته ، أضف إلى ذلك ما يعبر عنه كإنسان له مداركه و أحاسيسه الخاصة ، كما أني أقصد بالزاوية التي ينظر منها إلي موضوع البحث هو ما يهدف الإنسان إلى تحقيقه أو ما يطمح إلى الوصول إليه ، وتنبع من مصلحة الإنسان أيا كان نوعها ( وبحسب ميوله وأحيانا حسب تصوراته السابقة ) ، وقد يكون ذلك نابعا من تذوق الجمال أو قد يكون بحثا عن الجديد وهروبا من روتينية الواقع أو غير ذلك ، كل ذلك الأشياء تعتبر من خصوصيات الإنسان وهو الذي يحددها بمحض إرادته ، وعلى ذلك فإن آراءنا تجاه الأشياء ما هي إلا ردود أفعال نقوم بها نتيجة لوجود معايير وقيم نؤمن بها و نعتقد صحتها بل ونسعى جاهدين إلى تحقيقها .
مع خالص تحياتي
سالم سيف
ما أن علقت على الحائط لوحة من الرسم حتى تهافت الموجودون على مشاهدتها ورؤية ما تحمله من معان وما تعبر عنه من أحاسيس ، ووقفت أصغي لتعليقاتهم حول تلك اللوحة :
قال البعض : إنها جميلة وذات معنى .
وقال آخرون: إنها سخيفة لا معنى لها ولا مضمون .
وقال أحدهم : إنها تعبر عن الألم .
فرد عليه أحد الواقفين : بل هي تعبر عن الفرحة والسعادة .
ورأي آخرون إنها في غاية الروعة والجمال .
فرد عليهم البعض : بل أننا لم نر أقبح منها .
وهناك من رأى أن موضع اللوحة غير مناسب ، فلو وضعت في مكان آخر لكان ذلك مناسبا ، بينما عارضه أحدهم في ذلك بقوله : إن المكان مناسب جدا و لا داعي للتغيير .
وأخذ فريق ثالث يناقش أهمية رسم تلك اللوحة وعما تعبر عنه من مبادئ أو قيم ..
ومن خلال متابعتي لتلك التعليقات ولذلك النقاش تبين لي أن هناك تناقضا كاملا في الآراء المطروحة والتي تسبب تلك اللوحة في إبرازها وتبيان أوجه الاختلاف فيما بينها ، فأين الحقيقة فيما عرض من تلك الآراء ؟
إن الحقيقة التي لا يشك أي من الموجودين فيها هي وجود اللوحة ، فقد أجمع الكل على عدم إنكار ذلك الوجود ، كما أنهم أجمعوا على عدم الاتفاق حول رأي واحد حولها ، حيث تباينت آراؤهم وتناقضت ، واختلاف الآراء حول شيء واحد يعتبر شيئا بارزا في حياتنا اليومية إذ لا يمر رأي مهما كان إلا واختلفت حوله لآراء وأخذ كل يدلي برأيه مدللا على ما يقوله ، وهذا إن دل فإنما يدل على ما يتمتع به الإنسان من خاصية التفرد إن صح التعبير ، فكل إنسان وحدة واحدة تختلف في طريقة التفكير وتهج المبادئ ومناحي السلوك عن أية وحدة أخرى وإن تشابهت في الغرائز و في متطلبات الروح والجسم ، ولم تتعارض في مسلمات و بدهيات يؤمن بها العقل ويدركها الفكر ، هذا الاختلاف أدى إلى إعطاء كل إنسان منظاراً خاصاً ينظر به إلى الأشياء أو إلى موضوع البحث يضاف إلى ذلك الزاوية التي ينظر الإنسان من ناحيتها إلى الموضوع ، وأقصد بالمنظار هنا هو ذلك المعيار الذي ينظر الإنسان من خلاله إلى الأشياء في هذا الكون وفي هذا الوجود ، وينبع هذا المعيار من خلفية الإنسان النابعة من لإيمانه ومعتقداته و تقاليده وثقافته ، أضف إلى ذلك ما يعبر عنه كإنسان له مداركه و أحاسيسه الخاصة ، كما أني أقصد بالزاوية التي ينظر منها إلي موضوع البحث هو ما يهدف الإنسان إلى تحقيقه أو ما يطمح إلى الوصول إليه ، وتنبع من مصلحة الإنسان أيا كان نوعها ( وبحسب ميوله وأحيانا حسب تصوراته السابقة ) ، وقد يكون ذلك نابعا من تذوق الجمال أو قد يكون بحثا عن الجديد وهروبا من روتينية الواقع أو غير ذلك ، كل ذلك الأشياء تعتبر من خصوصيات الإنسان وهو الذي يحددها بمحض إرادته ، وعلى ذلك فإن آراءنا تجاه الأشياء ما هي إلا ردود أفعال نقوم بها نتيجة لوجود معايير وقيم نؤمن بها و نعتقد صحتها بل ونسعى جاهدين إلى تحقيقها .
مع خالص تحياتي
سالم سيف