إيزيس
25-11-2005, 02:31 AM
"الممنوع والممتنع نقد الذات المفكرة" لعلي حرب
من كتاب المفكر العربي علي حرب (النص والحقيقة .. الممنوع والممتنع .. نقدُ الذات المفَكِّرة) اقتلعت هذا الجزء من تلك الشجرة المثمرة لحرب. وهي جزء من عدة أجزاء .. وهذا الجزء او (المقال) من فصل عنونه بمسمى "نقد الكوجيتو" والذي حوى بدوره ثمانية مقالات هي كالتالي:بعد مقدمة قصيرة عرج الكاتب على "سقوط المشاريع"، ثم ذهب الى" فصل المبدأ عن الحياة"، بعدها "القوقعة العقائدية" ، وبعدها" امبريالية الاسماء"، تلتها "مزاعم الكوجيتو" ومن ثم "قلب الآية" ، وبعدها "العلاقة بالوجود والحقيقة"، وانتهى الى "من يصمد؟" الذي اخترته لاضعه هنا بين يديكم.
طبعا اختياري لهذا الجزيئ من كتابه الذي يثري الكثير من مدارك وفكر العربي ، كان لاحتوائه على شيء في كوامننا العربية تقول بان هذا النص لابد ان يعمم ويقرأ .
اوجه لكم خطاب من فكر حرب "الممتع" _في حسبه ذاتيه بالطبع_ .. وانا اتوقف عن سرد اي نقد لهذا النقد لاني اتركه مفتوح لنقدكم وسيكون لي تعقيب متواصل..
اجل انا اضعه بين يديكم لتنتقدوه نقد موجه من نواحي عده:
اللغة، الاسلوب، الفكرة، التواصل بين القارئ والكاتب ، الحدث ان كان قد وصل به الكاتب الى طموح القارئ ام لم يفلح، ثم رايك كونك عربي ومعني من ذلك فماذا تقول ؟.
اتمنى ان ارى نقد يحمي وطيس النقاش هاهنا لنتجادل فيه .. ونخرج بنتاج التجربة في النقد..
اليكم نص حرب..
من يصمد ؟
أعرف ان هناك تحديات هائلة ومصيرية يواجهها العرب اليوم وبسبب ذلك أقول ما اقول واراني استهد هنا بفكر مغربي عنيت به الدكتور عبدالله العروي الذي كان قد القى محاضرة في بيروت عام 1980 على ما اذكر ،تنبأ فيها بان القرن المقبل لن يكون عصر الانتهاء من الاستعمار ونيل الشعوب حرياتها بل سيكون بالعكس عصر تصفية الشعوب الضعيفة وابادتها اي على عكس كل الاحلام والامنيات فضلا عن "التحليلات" التي كانت تتوقع للبشرية التقدم والازدهار والسلام بالاستناد الى حتمية القرن التاسع عشر الساذج . وانا أصدق نبوءة العروي، بالرغم من أملي بأن لاتصح ، اكثر مما أصدق مثلا مقولة الرئي الكاتب فاكلاف هافل الذي كتب بتفائل بعد ثورة المخمل في براغ لكي يؤكد "حصول المصالحة بين الاخلاق والتاريخ" ولكن الاحداث التي تسارعت فيما بعد ولاتزال تتسارع تكشف مدى الوهم في رؤية الرئيس التشيكي مقابل واقعية النبوءة عند المفكر المغربي . وانا لا اريد ان ازرع التشاؤوم . ولكن مغزى النبوءة عندي أنه لن يصمد الا القوي الذي يثبت جدارته ويستحق وجوده، اي القادر على الخلق والابتكار والانتاج. وبناء القوة يتطلب اول مايتطلب نقد الاسس وتفكيك البديهات. ولايخشين أحد. فالتفكيك هو وسيلة الفعالة لوصل ما انقطع من الاواصر او لبناء مايراد بناؤه، أي بناء إمكانات تتيح للواحد ان يفكر فيما لم يكن يفكر فيه، وان يفعل ما لم يكن قادرا على فعله. فهو على كل حال شرط الخروج من السبات . والفكر ليس في حقيقته شيئا غير ذلك. إنه فعالية نقدية مستمرة، أي عملية نقد ونقد للنقد، بها بستيقظ المرء من غفوته اللاهوتية او الماورائية او الدوغمائية او الاناسية او العرقية او حتى العقلية والاخلاقية..
والمفكر العربي عندما يفكك مقولاته واجهزته المفهومية، يخرج من سباته القومي ويتحرر من انتماءاته الضيقة وعقليته الدوغمائية، لكي يسهم في عملية الابداع الحضاري لغة وثقافة وفكر. ولاشك أنه يخدم بذلك ذاته والعرب فضلا عن الناس اجمعين. نعم لن ينجز العربي حضارة مالم يتغير ويكف عن ان يكون ذاته ليكون على ما غير ماهو عليه أو ضداً على ماهو عليه. عندها يجتاز الحدود ويغير الشروط نحو الافضل، أي نحو ما يمنحه القدرة وقوة الاداء ويجعله صاحب مبادرة خلاقة او استراتيجية فعالة. فالهوية حضور،والوعي وعي بالعالم، والتراث مادة للعمل والبناء، والثقافة اشتغال على الذات، والمعرفة اختبار للواقع ، والعقل تدبير وتقدير، والسياسة صناعة للحدث والمشهد ، والحضارة صناعة للحياة والمستقبل، فلا نعبدنّ الاسماء ولا نحولنّ النصوص الى اصنام.
في الختام إذا كان لي أن ألخص مداخلاتي بوسعي القول : يجدر بنا قلب الاولويات. ذلك أن المسألة لاتتعلق بمشروع حضاري عربي بقدر ماتتعلق بمشروع عربي حضاري، اي لاتتعلق بمشروع يخصنا وحدنا ويكون عربي المحتوى والمضمون، بل تتعلق بمشروع ننجزه يكون له مزاياه الحضارية وبُعده العالمي. والفارق كبير بين المشروعين. إنه فارق بين الطريقتين في التفكير. الاولى بها نعسكر داخل فكرنا ونتصارع على المقولات والعقائد والهويات. والثانية بها نخرج من قوقعة الكوجيتو ونتوجه الى العالم لكي نتعرف إليه ونشارك في صنعه وتشكليه او في فتحه على آفاق جديدة.
من كتاب المفكر العربي علي حرب (النص والحقيقة .. الممنوع والممتنع .. نقدُ الذات المفَكِّرة) اقتلعت هذا الجزء من تلك الشجرة المثمرة لحرب. وهي جزء من عدة أجزاء .. وهذا الجزء او (المقال) من فصل عنونه بمسمى "نقد الكوجيتو" والذي حوى بدوره ثمانية مقالات هي كالتالي:بعد مقدمة قصيرة عرج الكاتب على "سقوط المشاريع"، ثم ذهب الى" فصل المبدأ عن الحياة"، بعدها "القوقعة العقائدية" ، وبعدها" امبريالية الاسماء"، تلتها "مزاعم الكوجيتو" ومن ثم "قلب الآية" ، وبعدها "العلاقة بالوجود والحقيقة"، وانتهى الى "من يصمد؟" الذي اخترته لاضعه هنا بين يديكم.
طبعا اختياري لهذا الجزيئ من كتابه الذي يثري الكثير من مدارك وفكر العربي ، كان لاحتوائه على شيء في كوامننا العربية تقول بان هذا النص لابد ان يعمم ويقرأ .
اوجه لكم خطاب من فكر حرب "الممتع" _في حسبه ذاتيه بالطبع_ .. وانا اتوقف عن سرد اي نقد لهذا النقد لاني اتركه مفتوح لنقدكم وسيكون لي تعقيب متواصل..
اجل انا اضعه بين يديكم لتنتقدوه نقد موجه من نواحي عده:
اللغة، الاسلوب، الفكرة، التواصل بين القارئ والكاتب ، الحدث ان كان قد وصل به الكاتب الى طموح القارئ ام لم يفلح، ثم رايك كونك عربي ومعني من ذلك فماذا تقول ؟.
اتمنى ان ارى نقد يحمي وطيس النقاش هاهنا لنتجادل فيه .. ونخرج بنتاج التجربة في النقد..
اليكم نص حرب..
من يصمد ؟
أعرف ان هناك تحديات هائلة ومصيرية يواجهها العرب اليوم وبسبب ذلك أقول ما اقول واراني استهد هنا بفكر مغربي عنيت به الدكتور عبدالله العروي الذي كان قد القى محاضرة في بيروت عام 1980 على ما اذكر ،تنبأ فيها بان القرن المقبل لن يكون عصر الانتهاء من الاستعمار ونيل الشعوب حرياتها بل سيكون بالعكس عصر تصفية الشعوب الضعيفة وابادتها اي على عكس كل الاحلام والامنيات فضلا عن "التحليلات" التي كانت تتوقع للبشرية التقدم والازدهار والسلام بالاستناد الى حتمية القرن التاسع عشر الساذج . وانا أصدق نبوءة العروي، بالرغم من أملي بأن لاتصح ، اكثر مما أصدق مثلا مقولة الرئي الكاتب فاكلاف هافل الذي كتب بتفائل بعد ثورة المخمل في براغ لكي يؤكد "حصول المصالحة بين الاخلاق والتاريخ" ولكن الاحداث التي تسارعت فيما بعد ولاتزال تتسارع تكشف مدى الوهم في رؤية الرئيس التشيكي مقابل واقعية النبوءة عند المفكر المغربي . وانا لا اريد ان ازرع التشاؤوم . ولكن مغزى النبوءة عندي أنه لن يصمد الا القوي الذي يثبت جدارته ويستحق وجوده، اي القادر على الخلق والابتكار والانتاج. وبناء القوة يتطلب اول مايتطلب نقد الاسس وتفكيك البديهات. ولايخشين أحد. فالتفكيك هو وسيلة الفعالة لوصل ما انقطع من الاواصر او لبناء مايراد بناؤه، أي بناء إمكانات تتيح للواحد ان يفكر فيما لم يكن يفكر فيه، وان يفعل ما لم يكن قادرا على فعله. فهو على كل حال شرط الخروج من السبات . والفكر ليس في حقيقته شيئا غير ذلك. إنه فعالية نقدية مستمرة، أي عملية نقد ونقد للنقد، بها بستيقظ المرء من غفوته اللاهوتية او الماورائية او الدوغمائية او الاناسية او العرقية او حتى العقلية والاخلاقية..
والمفكر العربي عندما يفكك مقولاته واجهزته المفهومية، يخرج من سباته القومي ويتحرر من انتماءاته الضيقة وعقليته الدوغمائية، لكي يسهم في عملية الابداع الحضاري لغة وثقافة وفكر. ولاشك أنه يخدم بذلك ذاته والعرب فضلا عن الناس اجمعين. نعم لن ينجز العربي حضارة مالم يتغير ويكف عن ان يكون ذاته ليكون على ما غير ماهو عليه أو ضداً على ماهو عليه. عندها يجتاز الحدود ويغير الشروط نحو الافضل، أي نحو ما يمنحه القدرة وقوة الاداء ويجعله صاحب مبادرة خلاقة او استراتيجية فعالة. فالهوية حضور،والوعي وعي بالعالم، والتراث مادة للعمل والبناء، والثقافة اشتغال على الذات، والمعرفة اختبار للواقع ، والعقل تدبير وتقدير، والسياسة صناعة للحدث والمشهد ، والحضارة صناعة للحياة والمستقبل، فلا نعبدنّ الاسماء ولا نحولنّ النصوص الى اصنام.
في الختام إذا كان لي أن ألخص مداخلاتي بوسعي القول : يجدر بنا قلب الاولويات. ذلك أن المسألة لاتتعلق بمشروع حضاري عربي بقدر ماتتعلق بمشروع عربي حضاري، اي لاتتعلق بمشروع يخصنا وحدنا ويكون عربي المحتوى والمضمون، بل تتعلق بمشروع ننجزه يكون له مزاياه الحضارية وبُعده العالمي. والفارق كبير بين المشروعين. إنه فارق بين الطريقتين في التفكير. الاولى بها نعسكر داخل فكرنا ونتصارع على المقولات والعقائد والهويات. والثانية بها نخرج من قوقعة الكوجيتو ونتوجه الى العالم لكي نتعرف إليه ونشارك في صنعه وتشكليه او في فتحه على آفاق جديدة.