جليلة ماجد
11-11-2005, 06:29 PM
واصل بن عطاء ..
هذا المعتزلي الكبير ..
لا زال يبهرني بذكائه و سعة حيلته .
رغم وفاته .. .نصوصه شاهدة عليه ..
هذا الرجل كان يعاني من لثغة في الراء ..
لكنه كان يتهرب من الحرف فلا ينطقه أبداً ..
ما هي اللثغة ؟
يقول ابن منظور:
اللثغة : أن تعدل الحرف إلى غيره .
و الألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء ، و قيل هو الذي يجعل الراء غيناًأو لاماً،
أو يجعل الراء في طرف لسانه . (1)
من هو واصل بن عطاء؟
هوأبو حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي ، المعروف بالغزّال ،
مولىبني ضبة ، و قيل مولى بني مخزوم،
أحد الأئمة البلغاء المتكلمين في علوم الكلام و غيره.
و قال المبرد في كتابه "الكامل" : لم يكن واصلاً غزالاً
و لكنه كان يلقب بذلك لأنه كان يلازم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء
فيجعل صدقته لهن .
له من التصانيف كتاب : " أصناف المرجئة" و كتاب في " التوبة"
" المنزلة بين المنزلتين" ، " معاني القرآن" ،"الخطب في التوحيد و العدل"
" السبيل إلى معرفة الحق " و " طبقات أهل العلم والجهل.
ولد سنة80 للهجرة بمدينة الرسول - صلى الله عليه و سلم -
و توفي سنة 181للهجرة رحمه الله (2)
ما سر عبقريته ؟
يقول الجاحظ في كتابه " البيان والتبيين "
فال أبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمري :
ألا تريان كيف تجنب الراء في كلامه هذا ؟؟(3)
سر العبقرية في تجنب الراء و الابتعاد عنها ..
ففي حياته لم يسمعه أحدهم ينطقها بل كان يتلاعب بالألفاظ ..
وفي هذا عبقرية فذة ..
ما هو الدليل ؟
أيكفي أن أجلب كلامه كله ..
كل حديثه لا راء فيه ..
فلنلاحظ معاً التالي :
سب بشار بن برد واصل بن عطاء ..
و قد كان واصل كبير العنق طويلها ..
فقال عنه بشار بن برد :
مالي أُشايع غزَّالا له عنقٌ
كنِقِق الدَّوِ إن ولّى و إن مثلا
عنق الزرافة ما بالي و بالكم
أتكفرون رجالا أكفروا رجلا
* نقنق :ذكر النعام / الدو: الفلاة .
فما سمع واصلاً ذلك حتى قال :
نلاحظ ابتعاده عن حرف الراء تماماً :p
" أما لهذا الأعمى الملحد المنشف
المكنى بأبي معاذ من يقتله. أما و الله
لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية،
لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه،
و يقتله في جوف منزله و في يوم حفله
ثم كان لا يتولى ذلك منه إلاعُقيلي أو سدوسي "
نلاحظ العبقرية هنا :
قال الأعمى بدلا من الضرير!!
و الملحد :بدلا من الكافر !!
و المنشف بدلا من المرعث !!
قال لبعثت : بدلا من لأرسلتُ !!
عبقري بحق !!
و له خطبة مشهورةأيضاً تخلو من حرف الراء ..
تتجلى فيها عبقريته ..
طويلة هي وقد تفنن في استعمال المترادفات !!
أسرد بعضها :
الحمد لله القديم بلا غاية، والباقي بلا نهاية، الذي علا في دنوه، ودنا في علوه، فلا يحويه زمان، ولا يحيط به مكان، ولا يئوده حفظ ما خلق، ولم يخلقه على مثال سبق، بل أنشأه ابتداعا، وعدله اصطناعا، فأحسن كل شيء خلقه، وتمم مشيئته، وأوضح حكمته، فدل على ألوهيته، فسبحانه لا معقب لحكمه، ولا دافع لقضائه، تواضع كل شيءٍ لعظمته، وذل كل شيء لسلطانه، ووسع كل شيء فضله، لا يعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا مثيل له، إلها تقدست أسماؤه، وعظمت آلاؤه، علا عن صفات كل مخلوق، وتنزه عن شبه كل مصنوع، فلا تبلغه الأوهام ولا تحيط به العقول ولا الأفهام، يُعصى فيحلم، ويُدعى فيسمع، ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون، وأشهد شهادة حق وقولَ صدق بإخلاص ونية، وصدق طوية، أن محمد بن عبد الله عبده ونبيه، وخالصته وصفيه، ابتعثه إلى خلقه بالبينات والهدى ودين الحق فبلغ مألكته (أي رسالته)، ونصح لأمته، وجاهد في سبيله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصده عنه زعم زاعم، ماضيا على سنته، موفيا على قصده، حتى أتاه اليقين، فصلى الله على محمد وعلى آل محمد أفضل وأزكى، وأتم وأنمى، وأجل وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه، وخالصة ملائكته، وأضعاف ذلك، إنه حميد مجيد.
ما رأي المجتمع به :
قد أثار حنقهم لأنه من المعتزلة ..
لكنهم اعترفوا بعبقريته ..
يقول شاعر :
عليم بإبدال الحروف و قامِعٌ
لكل خطيب يغلب الحقَّ باطله
و يقول آخر :
و يجعل البُّر قمحاً في تصرفه
و خالف الراء حتى احتال للشعر
و لم يقُل مطراً، والقول يعجله
فغاد بالغيث إشفاقاً من المطر ..
و أصبح مضرباً للمثل :
و قال آخر :
نعم تجًّنب لا يوم العطاء كما
تجنب ابن عطاء لفظة الراء !!
أعترف لا زال واصل بن عطاء يثير دهشتي
كلما قرأت خطبته أو تتبعت أخباره..
لا زالت عبقريته تثير فضولي ..
و يبقى العقل البشري أكبر من أن يُعرف كل أسراره ..
و يبقى الله أحسن الخالقين !!
فسبحان الله !!
المراجع :
(1)لسان العرب لابن منظورالجزء 8 الصفحة 448
(2) وفيات الأعيان لابن خلكان الجزء 3 الصفحات 212-214 بتصرف .
(3) البيان و التبيين للجاحظ صفحة 16.
هذا المعتزلي الكبير ..
لا زال يبهرني بذكائه و سعة حيلته .
رغم وفاته .. .نصوصه شاهدة عليه ..
هذا الرجل كان يعاني من لثغة في الراء ..
لكنه كان يتهرب من الحرف فلا ينطقه أبداً ..
ما هي اللثغة ؟
يقول ابن منظور:
اللثغة : أن تعدل الحرف إلى غيره .
و الألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء ، و قيل هو الذي يجعل الراء غيناًأو لاماً،
أو يجعل الراء في طرف لسانه . (1)
من هو واصل بن عطاء؟
هوأبو حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي ، المعروف بالغزّال ،
مولىبني ضبة ، و قيل مولى بني مخزوم،
أحد الأئمة البلغاء المتكلمين في علوم الكلام و غيره.
و قال المبرد في كتابه "الكامل" : لم يكن واصلاً غزالاً
و لكنه كان يلقب بذلك لأنه كان يلازم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء
فيجعل صدقته لهن .
له من التصانيف كتاب : " أصناف المرجئة" و كتاب في " التوبة"
" المنزلة بين المنزلتين" ، " معاني القرآن" ،"الخطب في التوحيد و العدل"
" السبيل إلى معرفة الحق " و " طبقات أهل العلم والجهل.
ولد سنة80 للهجرة بمدينة الرسول - صلى الله عليه و سلم -
و توفي سنة 181للهجرة رحمه الله (2)
ما سر عبقريته ؟
يقول الجاحظ في كتابه " البيان والتبيين "
فال أبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمري :
ألا تريان كيف تجنب الراء في كلامه هذا ؟؟(3)
سر العبقرية في تجنب الراء و الابتعاد عنها ..
ففي حياته لم يسمعه أحدهم ينطقها بل كان يتلاعب بالألفاظ ..
وفي هذا عبقرية فذة ..
ما هو الدليل ؟
أيكفي أن أجلب كلامه كله ..
كل حديثه لا راء فيه ..
فلنلاحظ معاً التالي :
سب بشار بن برد واصل بن عطاء ..
و قد كان واصل كبير العنق طويلها ..
فقال عنه بشار بن برد :
مالي أُشايع غزَّالا له عنقٌ
كنِقِق الدَّوِ إن ولّى و إن مثلا
عنق الزرافة ما بالي و بالكم
أتكفرون رجالا أكفروا رجلا
* نقنق :ذكر النعام / الدو: الفلاة .
فما سمع واصلاً ذلك حتى قال :
نلاحظ ابتعاده عن حرف الراء تماماً :p
" أما لهذا الأعمى الملحد المنشف
المكنى بأبي معاذ من يقتله. أما و الله
لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية،
لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه،
و يقتله في جوف منزله و في يوم حفله
ثم كان لا يتولى ذلك منه إلاعُقيلي أو سدوسي "
نلاحظ العبقرية هنا :
قال الأعمى بدلا من الضرير!!
و الملحد :بدلا من الكافر !!
و المنشف بدلا من المرعث !!
قال لبعثت : بدلا من لأرسلتُ !!
عبقري بحق !!
و له خطبة مشهورةأيضاً تخلو من حرف الراء ..
تتجلى فيها عبقريته ..
طويلة هي وقد تفنن في استعمال المترادفات !!
أسرد بعضها :
الحمد لله القديم بلا غاية، والباقي بلا نهاية، الذي علا في دنوه، ودنا في علوه، فلا يحويه زمان، ولا يحيط به مكان، ولا يئوده حفظ ما خلق، ولم يخلقه على مثال سبق، بل أنشأه ابتداعا، وعدله اصطناعا، فأحسن كل شيء خلقه، وتمم مشيئته، وأوضح حكمته، فدل على ألوهيته، فسبحانه لا معقب لحكمه، ولا دافع لقضائه، تواضع كل شيءٍ لعظمته، وذل كل شيء لسلطانه، ووسع كل شيء فضله، لا يعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا مثيل له، إلها تقدست أسماؤه، وعظمت آلاؤه، علا عن صفات كل مخلوق، وتنزه عن شبه كل مصنوع، فلا تبلغه الأوهام ولا تحيط به العقول ولا الأفهام، يُعصى فيحلم، ويُدعى فيسمع، ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون، وأشهد شهادة حق وقولَ صدق بإخلاص ونية، وصدق طوية، أن محمد بن عبد الله عبده ونبيه، وخالصته وصفيه، ابتعثه إلى خلقه بالبينات والهدى ودين الحق فبلغ مألكته (أي رسالته)، ونصح لأمته، وجاهد في سبيله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصده عنه زعم زاعم، ماضيا على سنته، موفيا على قصده، حتى أتاه اليقين، فصلى الله على محمد وعلى آل محمد أفضل وأزكى، وأتم وأنمى، وأجل وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه، وخالصة ملائكته، وأضعاف ذلك، إنه حميد مجيد.
ما رأي المجتمع به :
قد أثار حنقهم لأنه من المعتزلة ..
لكنهم اعترفوا بعبقريته ..
يقول شاعر :
عليم بإبدال الحروف و قامِعٌ
لكل خطيب يغلب الحقَّ باطله
و يقول آخر :
و يجعل البُّر قمحاً في تصرفه
و خالف الراء حتى احتال للشعر
و لم يقُل مطراً، والقول يعجله
فغاد بالغيث إشفاقاً من المطر ..
و أصبح مضرباً للمثل :
و قال آخر :
نعم تجًّنب لا يوم العطاء كما
تجنب ابن عطاء لفظة الراء !!
أعترف لا زال واصل بن عطاء يثير دهشتي
كلما قرأت خطبته أو تتبعت أخباره..
لا زالت عبقريته تثير فضولي ..
و يبقى العقل البشري أكبر من أن يُعرف كل أسراره ..
و يبقى الله أحسن الخالقين !!
فسبحان الله !!
المراجع :
(1)لسان العرب لابن منظورالجزء 8 الصفحة 448
(2) وفيات الأعيان لابن خلكان الجزء 3 الصفحات 212-214 بتصرف .
(3) البيان و التبيين للجاحظ صفحة 16.