المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرائف رمضانية


خالد جوده
25-09-2005, 09:49 PM
الترويح في رمضان ( عطر القلوب ) :

في هذه الأيام الطيبات المباركات يتنسم المسلمون في شتي بقاع الأرض نسائم شهر رمضان المبارك ، وتمتلئ الأفاق بهذا العطر الحبيب إلي القلوب المؤمنة التي ترنو إلي الشهر الفضيل في شوق ورجاء ، وأمل ودعاء وتستعد فيه لإجتناء الحسنات والتعرض لنفحات المولي تعالي ، فشهر رمضان هو فرصة كبيرة للقرب من الله رب العالمين ، وهو أحب الشهور إلي الله فيه أنزل القرآن الكريم منهج المسلمين في حياتهم ، وسبيلهم إلي ربهم ، فيه ليلة هي خير من ألف شهر من أحياها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وفيه تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، وتغل مردة الشياطين ، كله خير فأوله رحمه وأوسطه رحمة زاخرة عتق من النار ، من حرم خيره فقد حرم ، فرمضان شهر البر والإحسان والخيرات والنفحات والبركات ، كل أيامه ولياليه أعيادا للأمة الإسلامية ، وهو سوق قام ثم انفض ربح فيه من ربح وخسر من خسر ، لذلك يشمر فيه الصالحون عن سواعد الجد والدأب وينشطوا نشاطا عظيما للذكر الحكيم والصيام الجميل والأخلاق الفاضلة والسجايا النبيلة والأعمال الصالحة ، يقول الشاعر :
جاء الصيام فجاء الخير أجمعه ترتيــــــــل ذكر وتحميد وتسبيح
فالنفس تدأب في قول وفي عمل صوم النهار وبالليل التراويح
* والصائم في هذا الشهر الفضيل وهو يجد ويجتهد اجتهادا شديدا يحتاج إلي الترويح عن نفسه بوسائل متاحة شريفة وبمادة ثقافية وتاريخية ظريفة ، حتى تستجم نفسه ويجمع قواها لأوقات النشاط والعمل ولمواصلة العبادة وإجتناء أكبر قدر ممكن من الحسنات ، ولذلك كان للترويح في رمضان أهمية القصوي .
- قال الرشيد الخليفة العباسي : " النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان " .
- وقيل : " الدعابة من أخلاق ذووي الدماثة "
- ووصف رجل عند ابن عائشة فقيل هو جد كله فقال : " لقد أعان علي نفسه وقصر لها طول المدي ، ولو فكهها بالإنتقال من حال إلي حال نفس عنها ضيق العقد ورجع إلي الجد بنشاط " .
- ويقول النويري في نهاية الأرب : " في الفكاهة راحة النفوس إذا تعبت وكلت ، ونشاط للخواطر إذا سئمت وملت ، إذ النفوس لا تستطيع ملازمة الأعمال بل ترتاح إلي تنقل الأحوال ، فإذا عاهدها بطلب النوادر في بعض الأحيان ولاطفها بالفكاهات عادت إلي العمل الجد ، فبسطة جديدة ، وراحة في طلب العلوم مديدة " .
-ويقول الأمام علي ( رضي الله تعالي عنه ) : " القلب إذا أكره عمي " .
- ويقول أحد السلف الصالح : " القلوب تمل كما تمل الأبدان فاطلبوا لها طرائف الحكمة " .
- وكان الزهري : كان رجل يجالس أصحاب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ويذاكرهم فإذا ثقل عليه الحديث قال : إن الأذن مجاجة ألا فهاتوا من أشعاركم وحديثكم هذا .... "
- فالعبادة جد واجتهاد ... والصلاة نفسها هي نزهة لنفس المسلم وانشراحا لخاطره ورضا لقلبه حتى سميت صلاة القيام في رمضان بصلاة التراويح .
- والترفية النبيل ترطيب للقلوب وإنعاش للأرواح المكدودة المثقلة بالهموم والأحزان وهي سنة شريفة وإقتداء من الصحابة الكرام بالرسول الأكرم ( عليه الصلاة والسلام ) .
- سئل النخعي : هل كان أصحاب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) يضحكون ؟ ، قال : نعم والإيمان في قلوبهم كالجبال الرواسي .
- والطريف لغة هو الطيب أو النادر الجميل والطرائف جمع لطيفة وله مترادفات كثيرة مثل الملحة ، والنادرة ، والنكتة ، والتحفة ، والفكاهة .
- لذلك جميعه يجب أن يعمل المسلم في رمضان علي الترويح عن نفسه بمواد ثقافية وفكرية وتاريخية تشحذ همته وتتصف بسمات مشوقة جذابة والتي يلتمس فيها الصائم الترويح المنضبط بضوابط الإسلام ، خصوصا وأن ما يقدم للصائم في رمضان من مواد وأفكار وترويح يتناقض تماما مع روح ومقاصد الشهر الكريم .
- وقد تخيرت بفضل الله تعالي وتوفيقه مائدة من المشهيات الثقافية ما بين فقرات دينية وأدبية وتاريخية وثقافية عامة وغيرها ولم أراعي لها ترتيبا معينا بحيث يمكن الانتقال من صنف إلي صنف ، مع أمل متصل في زيادتها ( بنعمة الله تعالي ) بما يتناسب مع هدف الترويح في أجواء رمضان ، خصوصا مع دراسة عادات وتراث الشعوب مع رمضان ... وهكذا ، مع أمل ودعاء ورجاء أن تجد تلك القطوف الرضا عند الصائمين ، وأن تروح عنهم وأن يكتب لنا الله تعالي فيها الأجر بإخال السرور علي الصائمين . والحمد لله رب العالمين .

خالد جوده
25-09-2005, 09:52 PM
رؤية الرحالة الأجانب لفرحة المسلمين بإقبال شهر رمضان المبارك هي رؤية طريفة نشير إلي طرف منها :
• يصف " جوستاف لوبون " صاحب موسوعة " حضارة العرب " مظاهر البهجة والفرحة الغامرة لدي المسلمين خلال شهر رمضان حتي وصف ليلي وأيام شهر رمضان المبارك بالأعياد الدينية المتصلة فيقول : " وفي ليالي رمضان تنار القهوات ، وتمثل الروايات ، وتشاهد الألعاب بعد الإفطار ، وتضاء المساجد "
• أما " ستانلي لينبول " والذي زار مصر عام 1883 م فيصف مظاهر هذه الاحتفالات فيقول : " المسلم في العادة يبتهج ابتهاجا لا حد له في الاحتفالات الدينية .... والجمهور سوف يقف مدهوشا أمام تلك الاحتفالات الإسلامية ... وتجد الرجل القاهري يتمتع بأعياده الدينية إلي أقصي الحدود بطريقته الرزينة الهادئة المعروفة "
• ويصف الرحالة البندقي " برنار دي بريدنباخ " ليلي رمضان في القاهرة في منتصف القرن الخامس عشر وبهجة الناس بهذا الشهر بإنارة المساجد والدروب ، والإنشاد وحلقات الذكر ، ودق الدفوف ، حتي تعذر عليه النوم "
• أما الرحالة الأنطاكي " فيلكس فابري " الذي زار مصر عام 1483 م فقد أعرب عن دهشته ليلة دخول القاهرة لكثرة ما رأي بشوارعها من الأنوار والمشاعل والفوانيس المختلفة ألوانها وأشكالها يحملها الكبار والصغار .
• وقد حرص بعض هؤلاء الرحالة علي استجار غرفة في شارع رئيسي ليتمكن من متابعة الاحتفالات بهذا الشهر ... وقد وصف الرحالة الفرنسي " فيلامون" عام 1589 م بعض مشاهد ومظاهر الاحتفالات بهذا الشهر ... مواكب دراويش الصوفية وحلقات الذكر والمساجد المضاءة وزحام الأسواق .
• أما المهندس الفرنسي " فرنسوا جومار " احد علماء الحملة الفرنسية علي مصر فيقول : " ويحتفي المسلمون بليالي رمضان ، بينما يحضرون النهار في جماعات كبيرة وبورع شديد دروس الفقه بالمساجد ، ومنهم من يتشاغل بالعمل وفي الغالب بالنوم ، وفي المساء تبدو الشوارع مضاءة صاخبة ، وتظل الأسواق والمقاهي مفتوحة حتى أذان الفجر "

خالد جوده
25-09-2005, 09:54 PM
• في اندونيسيا : تمنح أجازة للتلاميذ في الأسبوع الأول من شهر رمضان للتعود علي الصيام
• في باكستان : يزف الطفل الذي يصوم لأول مرة كأنه عريس .
• في ماليزيا : تطوف السيدات بالمنازل لقراءة القرآن الكريم ما بين الإفطار والسحور .
• في نيجيريا : تستضيف كل أسرة فقيرا يوميا للإفطار .
• في موريتانيا : يقرأ أهلها القرآن الكريم كله في ليلة واحدة .
• في اليمن : يعاد طلاء المنازل .
• في المغرب : يضربون سبع مرات النفير للسحور .
• في أوغندا : يصومون 12 ساعة يوميا منذ دخول الإسلام إليها لتساوي الليل بالنهار هناك لوقوعها علي خط الاستواء .

خالد جوده
25-09-2005, 09:55 PM
• يحكي أنه كان بمصر شاعران أحدهما من علماء الأزهر الشريف وهو الأستاذ النجار ، والثاني الاسكندر وكان الأخيرا سكيرا عربيدا حتى في رمضان وفي رابعة النهار ، فنظم فيه الأول جملة من القطه شعرا وزجلا منها هذا الدور :
يافاطر رمضان ياخاسر دينك كلبتنا السوده تقطع مصارينك
وقد انتشر هذين البيتين وحفظه المداحون والأطفال وسارت به الركبان في كل مكان فكسب هذا الفاطر مذمة علي مدي الدهر بهذا الزجل .
• لكن هل كان يكفي هذا التأديب الأدبي من الفاطر ؟! أم لابد من أقرانه بتأديب مادي ؟! بالضرب مثلا !! ، هذا التأديب المادي للمفطر حدث في عهد بعض الحكام المسلمين مثل عهد الملك الكامل الأيوبي حيث كان يأمر بإغلاق المطاعم والمقاهي في النهار وكان ينزل بنفسه في أول يوم من رمضان يباشر الأشواق ويتفقد الرعية فإذا قابل مفطرا معلنا متهاونا بحرمة الشهر الكريم أمر بضربه ضربا مبرحا .
• وهناك تبريرات واهية للإفطار في رمضان : فقد قدم أعرابي إلي أحد الولاه فقيل له : إنه أفطر رمضان ، فقال الأعرابي : إن الله يعلم اني صائم ولكني وجدت حماوة في فؤادي فأردت أن أفثائها بشربة .
• وأسلم مجوسي يقال له مرزبان فأظله رمضان حار فعجز عن الصوم فتناول خبزا واستتر في بيت يأكله ، فرآه بعض أصحابه فقال له رجل : من انت ؟ ، قال : أنا مرزبان آكل خبز نفسي من شؤمي في خفية .
• وهذا أبي عيسي بن الرشيد يقول :
دهاني شهر الصوم لا كان من شهر ولا صمت شهرا بعده آخر الدهـــــــــــــــر
ولو كان يعديني الإمــــــــــــام بقدره علي الشهر لاستعديت دهري علي الشهر
فمات قبل حلول رمضان التالي .
• وشوهد أعرابي يأكل فاكهة بالنهار في شهر رمضان فقيل له : ما هذا ؟ ، فقال : " رأيت في كتاب الله : " كلوا من ثمره إذا أثمر " ، وقد خفت أن أموت قبل وقت الإفطار فأكون عاصيا .
• وكان من عادة سيدنا عمر بن عبد العزيز ( رضي الله عنه ) وهو والي المدينة أن يصلي في رمضان الصلوات الخمس في مسجد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .. وبينما وهو يصلي العصر رأي أعرابيا يأكل بجانب قبر الرسول ، فدنا منه وقال له : أمريض أنت ؟ قال : لا ، قال : أعلي سفر ؟ قال : لا ، قال : فمالك مفطر والناس صائمون ؟ ، فقال : إنكم تجدون الطعام فتصومون ، وأنا إن وجدته لا أدعه يفلت مني .

خالد جوده
25-09-2005, 09:58 PM
كلنا يعلم كيف تبدل حال أغلب المسمين في رمضان ( إلا من رحم ربي ) فتحول شهر الصيام إلي شهر الطعام ، وكيف تحول شهر التهجد والقيام إلي شهر سهرات التلفاز وفي الخيام ، فكيف تحول شهر البر والإحسان والاقتصاد إلي شهر الإسراف الشديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، يقدم الأستاذ / علي الجندي ملمحا ذكيا عن حال بعض المسلمين في رمضان : " من العجيب ان الإنسان قد يخرج أحيانا صباحا إلي عمله دون أن يذوق طعاما ويظل طول النهار تقريبا دون أن يذوق طعاما وقد يكتفي ببعض أقداح القهوة والشاي ولكن في رمضان يتناول وجبتين كاملتين أحدهما قرب انبلاج الصبح و لا يكاد يأتي عليه الضحي حتى يحس بالجوع فإا حان وقت الإفطار انتظره علي أحر من الجمر ، فمعني ذلك ان ضعفنا في ضعف أرواح لا ضعف أجسام " .
يتبع بعون الله تعالي

أبو ماجد
27-09-2005, 08:41 PM
أخي الكريم خالد جوده
مشرف منبر النقد والدراسات الأدبية

أشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع الجيد والهادف الذي يحكي عن شهر رمضان المبارك


اسئل الله العلى القدير أن يبلغنا رمضان


تقبل احترام وتقدير أخوك أبو ماجد

خالد جوده
27-09-2005, 10:37 PM
وتقبل أخي الكريم مني أسمي ايات التقدير والامتنان وشكرا لك الترحيب الجميل
ابتسمت حين قرأت توقيك الطريف ( بتاع كله ) وأري أن هذه هي الثقافة ( من كل بستان زهرة )

جليلة ماجد
28-09-2005, 12:56 PM
سيدي الفاضل ...

شهر رمضان يأتينا زائراً في السنةمرة ..

نستعد له .. بحب .. فهو غالِ علينا ...

آه ما أحلى رمضان و لياليه ..

تلك الطاهرة المطهرة ..من الجن و الشياطين ...

لرمضان رائحة خاصة .. مليئة بالحب و الفوانيس و السهر و التخمة .. :)

و يحتاج موضوع رائع كموضوعك ليذكرنا بروعته !!

أهديك فانوساً مضيئاً بألف لون !!

جليلة

خالد جوده
29-09-2005, 11:03 PM
الأخت الفاضلة الأستاذة جليلة
شكر الله تعالي لك هديتك الجميلة ، والحمد لله رب العالمين ان نال الموضوع منكم العناية وكان موضع ثقتكم واعجابكم وأسال الله تعالي أن يكون بحق ترويحا عن الصائمين
هدية كريمة وجزاكم الله تعالي عني خير الجزاء

أبو إياد
02-10-2005, 06:01 PM
الاخ الكريم والاستاذ القدير : خالد جوده .. نشكر لك حضورك ومشاركتك المفيده والفعاله التي تحكي وتتحدث عن بعض طرائف المسلمين

في شهر رمضان الكريم ..طبت وطاب مسعاك وكتب الله لك الاجر والثواب ..




لك مني تحيه سلام ومحبه .. ودمت بخير







اخوك : عاشق المزيونه

خالد جوده
02-10-2005, 10:02 PM
حياك الله اخي الكريم علي استقبالك الطيب ، ووفقك إلي كل خير وسداد ، ونسأل الله تعالي ان يجعل المنابر في ميزان حسناتنا جميعا ، وكل عام وحضراتكم بخير .

خالد جوده
02-10-2005, 10:06 PM
1 – أول من خفض ساعات العمل في رمضان : أحمد بن طولون .
2 – أول من استخدم نظام المسحراتي : عنبسة بن اسحاق .
3 – أول من صنع الكنافة : الخليفة الأموي / معاوية بن أبي سفيان .
4 – أول من قدم القطائف ضمن الموائد الرمضانية : الحافظ لدين الله الفاطمي .
5 – أول من وضع طبق الفول علي الإفطار : الإمام الليث بن سعد .

خالد جوده
02-10-2005, 10:08 PM
موائد الرحمن ظاهرة نمت بقوة كبيرة في السنوات الأخيرة ، فنجد انتشارها في العالم الإسلامي تاريخيا وما زالت كذلك في وطننا العربي ، وعند جميع الطبقات الاجتماعية ، وفي العديد من المساجد والهيئات والمؤسسات ، ويكفي أن تسير في شوارع القاهرة وغيرها من المدن والقري المصرية لتصافح عينيك علي الدوام تلك اللافتة : مائدة الرحمن ، مع عبارات الترحيب والإكرام ، ولدرجة تنافس فيها العديد من فئات المجتمع حتى أصبحت ظاهرة متأصلة ومرتبطة أشد الإرتباط بشهر الصيام .
وظاهرة موائد الرحمن ممتدة أصلا في الثقافة الإسلامية ومستمدة من الشرع الحنيف ، ففي العديد من الأحاديث النبوية الشريفة نجد الحث علي الكرم والجود والمسارعة بإفطار الصائم ، خصوصا في رمضان ومنها :
* " من فطر صائما فله أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء "
* " من فطر فيه ( يعني رمضان ) كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء "
* وقالوا : " يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم " ، فقال : " يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما علي تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن " .

خالد جوده
02-10-2005, 10:10 PM
في عهد الدولة الطولونية كان الأغنياء يعدون موائد الإفطار للصائمين وكانوا يرسلون خدمهم إلي الأسواق والطرق العامة قبل أذان المغرب لإحضار الصائمين للإفطار عندهم ، فكان الخدم يتوسلون إلي الصائمين فإذا حدث وأعتذر أحدهم عن تلبية الدعوة أرغموه وهددوه حتى يقبل ، فإذا استمر في عناده ولم يرهبه تهديدهم أشبعوه ضربا وحملوه بالقوة إلي منزل سيدهم ليتناول طعام الإفطار ، رغما عنه !!

خالد جوده
02-10-2005, 10:12 PM
وتذكرنا موائد الرحمن بالرحالة الأشهر " ابن بطوطة " عندما مكث من عمره أكثر من ثمانية وعشرين عاما يجوب أفاق البلاد الإسلامية ، فكان لا يشعر بأدني غربة ، حيث كان بالمسلمين أخلاقهم الرفيعة وشهامتهم وكرمهم الوافر ، يحكي : أنه كان بالأناضول بآسيا الصغري ولاحظ انتشار جماعات الأخيان أو الفتيان يدعي رئيسهم بالأخي ، وكانت هذه المجموعات تضم الشباب الأعزاب أبناء الطائفة الواحدة أو القرية الواحدة فيقدمون عليهم رئيسا لهم ، ويتعاونون علي البر وإكرام الضيف الغريب وقضاء الحوائج والأخذ علي يد الظلمة ، وتبني كل مجموعة زاوية يكون فيها رئيسهم ويجعلون له فيها الفرش والسرج وما يحتاج إليه من الآلات ويخدم أصحابه بالنهار في طلب معايشهم ويأتون إليه بعد العصر بما يجتمع لهم ، فيشترون به الفاكهة والطعام ، فإذا ورد مسافر لهذا البلد أنزلوه عندهم في ضيافتهم ولا يزال عندهم حتى ينصرف ، فإن لم يأتي وارد اجتمعوا علي طعامهم فأكلوا وغنوا ورقصوا ، وانصرفوا إلي صناعتهم بالغدو وأتوا بعد العصر إلي مقدمهم بما اجتمع لهم ، ويصف ابن بطوطة كرمهم لما نزل مدينة أنطاكية ، وكذا مدينة تسمي " لاذق " فقال : " وعند دخولنا لهذه المدينة ، مررنا بسوق لها ، فنزل إلينا رجال من حوانيتهم وأخذوا بأعنة خيلنا ، ونازعهم في ذلك رجال آخرون ، وطال بينهم النزاع حتى سل بعضهم السكاكين علي بعض ، ونحن لا نعلم ما يقولون فخفنا منهم ، وظننا أنهم ممن يقطعون الطريق ، وأن تلك مدينتهم ، وحسبنا أنهم يريدون نهبنا ، ثم بعث الله رجلا حاجا يعرف اللسان العربي ، فسألته عن مرادهم ، فقال إنهم من الفتيان ، وأن الذين سبقوا إلينا هم أصحاب الفتي أخي سنان ، والآخرون أصحاب الفتي أخي طومان وكل طائفة ترغب أن يكون نزولكم عندهم ، فعجبنا من كرم نفوسهم ، ثم وقع بينهم الصلح علي المقارعة ، فمن كانت قرعته نزلنا عنده أولا ، فوقعت قرعة أخي سنان ، وبلغه ذلك فأتي إلينا في جماعة من أصحابه ، فسلموا علينا ، ونزلنا بزاوية له ، وأتي بأنواع الطعام ثم ذهب إلي الحمام ، ودخل معنا ، وتولي خدمتي بنفسه ، وتولي أصحابه خدمة أصحابي .. ثم خرجنا من الحمام ، فأتوا بطعام عظيم وحلواء وفاكهة كثيرة ، وبعد الفراغ من الأكل قرأ القراء آيات من الكتاب العزيز ، ثم أخذوا في السماع والرقص "
وهكذا نجد تلك الروح الإسلامية في الإيثار والكرم دون منفعة أو غرض إنما يفعل المسلم ذلك امتثالا لأمر ربه ، وتتجلي هذه الروح الكريمة بأروع آثارها وأجمل ما تكون في شهر الكرم والإكرام ، شهر الجود والإحسان ، شهرنا شهر رمضان .

خالد جوده
02-10-2005, 10:13 PM
أنشا سيدنا عمرو بن العاص ( رضي الله عنه ) جامع الفسطاط سنة 21 هـ ( 641: 642 م ) فأصبح الجامع من حينها مؤسسة إسلامية عظيمة ، وكان من التقاليد المتبعة بعد ذلك أن يخرج القاضي في نفر من أهل الصلاح ، لرؤية هلال رمضان وإثبات الرؤية ، وكانوا يخرجون لرؤيته في الجيزة حتي لا يختلف الناس في شهاداتهم ، وبعد ثبوت الرؤية تسير المواكب حاملة المشاعل والناس تهتف : " صيام .. صيام ! حسبما أمر به قاضي الإسلام " ، وظل هذا التقليد متبعا حتي ترأس الإحتفال بالرؤية في القاهرة رئيس المحكمة الشرعية العليا .

وفي العصر المملوكي كانت رؤية الهلال مشكلة ، فالهلال يجب أن يري وشيوخ الأزهر عليهم أن يروه بالعين المجردة وغالبا ما تهب ريح رملية قاتمة تجعل الرؤيا متعذرة حتي من أعلي المآذن ، أحيانا كان الهلال يظهر واضحا وأحيانا يبقي غائبا وقد يمضي اليوم التاسع والعشرون ويحل اليوم الثلاثون دون حسم للرؤية بل وقد تحدث مفاجأة ، فحدث في عهد السلطان برقوق أن اضطربت القاهرة اضطرابا كبيرا عندما ثبت ظهور الهلال في منتصف النهار تقريبا ونادي قاضي الشافعية بالإمساك بعد أن كان الغذاء قد وضع علي الموائد فأسرع السلطان فطرد مدعويه وأمر برفع الصحاف وأعلن الصيام ولم يكن باقيا علي المغرب سوي ساعات !!
وقد جدث أمر في مصر منذ سنوات إذ فؤجئنا ليلة التاسع والعشرين من شهر شعبان بالإعلان عن اليوم التالي بداية رمضان وقد خرج الناس إلي الشوراع في ذهول يبحثون عن طعام السحور ، ولعل الكثير من المصريين يذكرون هذا الحدث !!

خالد جوده
02-10-2005, 10:14 PM
رغم ان الإسلام دين الوحدة والإتحاد ولكن للآسف يحدث أحيانا ان ينقسم الناس ناسين فريضة الوحدة أو لهوي في النفوس تقع الفرقة ، من ذلك أنه مرة أعلن القضاة الأربعة للمذاهب الأربعة ومشايخ الأزهر أن الهلال لم يظهر ، لكن الوالي وأعوانه من الجراكسة قالوا أنهم قد رأوا الهلال من فوق مآذن مسجد المتولي ، وكبر الناس وأضاءوا المشاعل واستعدوا للسهر .. ولكن المشايخ غضبوا وصاحوا في الناس : " اطفئوا المصابيح ياحرافيش .. أتصدقون الجراكسة وتكذبون العمائم ؟ " فأطفأ الناس المشاعل ، ولكن الجراكسة عادوا ومعهم مزيد من الجند وأصروا علي أن يوم الغد هو الأول من رمضان فأشعل الناس المشاعل وتوافد المشايخ من كل الأروقة وقالوا : " أيعلمنا الجراكسة أمور ديننا ؟!! " فأطفأ الناس المشاعل وأمسك واحد الجنود بذقن أحد المشايخ فضربه الشيخ بالمركوب .. وحدثت معركة شرسة ثم صعد الجميع والناس في بلبلة عظيمة إلي القلعة يحتكمون بين يدي السلطان ، ونظر السلطان للجراكسة الغاضبين مرة وللشيوخ ممزقي العباءات مرة ، وإلي السماء الخالية من أي أثر مرة ثالثة ، والموقف أصبح حرجا فلا يوجد هلالا ولكن لاعتبارات سياسية أقر بأنه قد لمح الهلال حيث لو خذل الجراكسة فسوف يخذلونه ... والمشايخ مقدور عليهم ... وباتت القاهرة ... مقسومة .. صائمة ومفطرة !!

ويبدو أن الصراع علي الرؤية قد حدث مرة أخري بين الشباب والشيوخ مرة أخري فكانت الرؤية تتم في بلد عربي من فوق الأماكن العالية فإذا ثبت الهلال نادي المنادي بذلك ، وتوقد المشاعل علي الربي والتلال العالية بحيث يمكن مشاهدتها من أي مكان في القرية ، لكن لا تثبت رؤية الهلال إلا إذا صدق عليها كبار القوم وهم غالبا من المسنين ، ففي مرة وكان الزمن صيفا والشفق لم يكن بدرجة من الحمرة تحول دون رؤية الهلال .. وإذا بشاب يصيح : " الهلال .. الهلال ! " ويشير بسبابته إلي مكان الهلال ، ويصرخ شاب آخر : " رأيته هو ذاك ! " إنه هناك علي نحو ذراعين إلي الغرب من قمة الجبل ! " ، ويتقدم شيخ مسن هو الحاج الوحيد الباقي علي قيد الحياة في القرية وله حظوة ومكانة بين السكان ، يعتم بعماماة صفراء ضخمة يسأل الشابين : أين هو ؟ ، فيرد أحدهما : هناك إلي جانب القمة ، يتمعن الشيخ قليلا في الأفق ثم يلتفت إلي السابين : هل مسحتما جيدا أعينكما ؟ إنه عمش أو شعرة تشكلت لكما علي صورة هلال ! أين هو هذا الهلال ؟ لماذا لم أره انا ، إذا كان حقا هناك ؟ ، يحاول الشابين عبثا تأكيد رؤيتهما والشيخ مصرا علي موقفه ، ويفرق الناس حيث أن الحاج لم يري الهلال وعليه وحيث لا هلال فلا صيام حيث لم تكتمل عدة شعبان ، ولكن الحاج لا يراجع إذ من غيره من سكان القرية اكتحلت عيناه بأنوار الحرمين الشريفين ؟ ومن مثله صلي في المسجد الحرام والمسجد النبوي ؟ من ..!!!

خالد جوده
02-10-2005, 10:15 PM
في العصر العثماني كانت الاحتفالات تتم بمقدم شهر رمضان في آخر ليلي شعبان بإيفاد عدد من الرجال إلي الصحراء ليحاولوا رؤية الهلال الوليد ، ويسير موكب المحتسب من القلعة إلي بيت القاضي تتبعبه طوائف من الناس في مقدمتهم مشايخ الحرف ورؤسائها والجنود والمنشدون والموسيقيون ، ويمكثوا عند بيت القاضي حتى يعود واحدا ممن أوفدوا لرؤية الهلال ، او يتقدم غيرهم ممن شاهد الهلال الوليد ويؤكد ذلك وبعد التأكيد ينطلق الموكب ويتفرق إلي جماعات تجوس خلال المدينة وهي تنادي " يأمة خير الأنام .. إذا صيام .. صيام " أما إذا لم تكن الرؤية قد تأكدت ، فإنهم يصيحون قائلين : " غدا من شهر شعبان .. إفطار ... إفطار ! "
أما الوصف التفصيلي لموكب رؤية هلال رمضان وهو من المواكب الجميلة الرائعة ففي هذا الموكب السنوي كان أصحاب الصناعات والحرف يعدون عربات لكل حرفة ، وكل حرفة لها أعلامها وطبولها ، وكان الكنفاني ( صانع الكنافة يظهر في أول الموكب ومعه فرن الكنافة الحقيقي محمولا علي عربة كارو كبيرة يجرها حصان ، ويقوم بصنع الكنافة ، ومن ورائه عربات كثيرة لكل الحرف والصناعات من صانع الحرير وأمامه المنسج إلي النجار ومعه البنك والخشب والمنشار والفارة إلي القباقيبي يعرض القباقيب ويصنعها ، إلي الجزار والفطاطري والسماك والشربتلي والقهوجي وغيرهم ، ويخرج موكب العربات من ميدان باب الخلق أما محافظة القاهرة الآن في زفة كبيرة وأماه الموسيقات وخيالة البوليس التي تحوطه حتى يصل إلي ميدان القلعة ساعة غروب الشمس ، ثم يتم إعلان الرؤية وتطلق المدافع من القلعة ويتبادل الناس التهنئة بشهر الصوم المبارك وتزغرد النساء ثم تسهر المدينة حتى وقت السحور وتصبح القاهرة شعلة من النور ، وتفتح الدكاكين وتعم الفرحة ، والموكب الرمضاني هذا له دلالة في غاية الأهمية وهي إعلاء قيمة العمل في الحياة كما يدل علي منزلة الكنافة لدي المصريين وكونها علامة علي شهر الصيام فيتقدم الكنفاني الموكب وهو يصنع الكنافة ، ولعل القاضي " غوث بن سليمان " ( توفي 168 هـ ) كان اول من خرج في مصر للرؤية كما ذكر السيوطي ( رحمه الله ) .
وقد مدح الهلال الشعراء فقال ابن حمديس :
قلت والناس يرقبون هلالا
يشبه الصب في نحافة جسمه
من يكن صائما فذا رمضان
خط بالنور للوري أول اسمه

خالد جوده
06-10-2005, 01:20 PM
ذات مرة تبصر الناس هلال رمضان ، فلم يره أحد غير سيدنا انس بن مالك الأنصاري ( رضي الله عنه ) وقد قارب المائة من العمر ، فشهد بذلك لدي القاضي إياس بن معاوية ، فقال إياس : أشر لنا إلي موضعه ، فجعل يشير ومن حوله لا يرونه ، فتأمل إياس وإذا بشعرة بيضاء من حاجب سيدنا أنس قد انثنت وصارت علي عينيه ، فمسحها إياس وسواها ، ثم قال : أرنا موضه الهلال ، فنظر فقال : ما أري شيئا !!

خالد جوده
06-10-2005, 01:21 PM
عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رجلا جاء إلي النبي ( عليه الصلاة والسلام ) وقال : هلكت يارسول الله ..
قال : وما أهلكك ؟
قال : وقعت علي امرأتي في نهار رمضان
قال : هل تجد ما تعتق به رقبة ؟
قال : لا
قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟
قال : لا
قال : فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا ؟
قال : لا
ثم جلس الرجل فأتي النبي ( صلي الله عليه وسلم ) بعزق ( إناء ) فيه تمر فقال : تصدق بهذا قال الرجل : فهل علي أفقر منا ؟ ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا
فضحك النبي ( صلي الله عليه وسلم ) وقال " اذهب وأطعمه أهلك .

وهذا رجل جاء يوما إلي فقيه يستفتيه ، فقال له : لقد أفطرت يوما في رمضان بعذر .
فقال : اقض يوما .
قال : قضيت وأتيت أهلي وقد صنعوا ( ميمونة ) فامتدت إليها يدي وأكلت منها .
فقال : أقض يوما آخر .
قال : قضيت وقد أتيت أهلي وقد صنعوا ( هريسة ) فسبقتني يدي إليها وأكلت منها .
فقال : الرأي عندي أنك لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلي عنقك .

خالد جوده
06-10-2005, 01:26 PM
جمعني القدر مع أحد الوعاظ الذين يسافرون إلي أمريكا في شهر رمضان المبارك إلي البلاد التي بها جاليات عربية وإسلامية كي يرشدوهم ويحيوا معهم أيام وليالي شهر رمضان المبارك ، وقد كان سفر هذا الواعظ إلي الولايات المتحدة الأمريكية وفي يوم سأله أحد الأمريكان المسلمين عن فتوي تقبيل المرأة في رمضان ، فرد عليه أن تقبيل الصائم لا يبطل صومه فإذا خشي أن تتحرك شهوته ابتعد عنها ولذا قال الفقهاء : ولا بأس بالقبلة للشيخ الكبير ومن يأمن علي نفسه من الوقوع في الجماع ، لما روي عن السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) : " كان النبي ( صلي الله عليه وسلم ) يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لأربه ( أي شهوته ) " ، ثم بدا للواعظ أن يسأل السائل : من كم أنت متزوج ؟
فنظر إليه في استغراب شديد وقال : إنها ليست زوجتي أنها صديقتي !!!

خالد جوده
11-09-2006, 06:29 PM
كل عام وأنتم بخير
اللهم بلغنا رمضان وارزقنا فيه حسن الصيام والقيام وتلاوة القرآن

بسمة امل
11-09-2006, 08:37 PM
استاذي الفاضل " خالد

اشكرك لأستضافتي راقي ما سطرت لنا ..... الوان من المعاني بين فكاهة ونصح وارشاد واهادف ادبية راقية

دمت وسلمت لروعة الحضور والطرح الهادف ........

قال ابن رجب : " ولم يكن أكثر تطوع النبي صلى الله عليه وسلم ولا خواصه من اصحابه الصلاة والصيام , بل يبر القلوب
وطهارتها ,وتعليقها بالله وخشية له ومحبة وإجلالا وتعظيما ورغبة عنده وزهدا فيما يفنى .

اسأل الله العلي القدير جلت قدرته لك وللأمة المسلمين جميعا ان يبلغنا رمضان ويجعلنا من عتقائه "اللهم آمين "

حمود الروقي
11-09-2006, 10:21 PM
شـكـرًا جـزيـلاً أديـبـنـا الــرائــع عـلى هـذا المـوضـوع الجمـيـل ..

اعـذرنـا عـلى التـقـصـيـر فـي المشـاركـة واسـمـح لنـا بـنقـلـه إلـى المـنبـر الجـديـد

قافـلـة شـهـر رمـضــان الكـريــم حـتــى يُـسـتـفــاد مـنــه إن شــاء اللــه ..


ولا يـفـوتنـي أن أبـاركـ لـك عـلى إتمــام عـمــرة بيـت اللـه الحــرام جـعـل اللـه مـا قـدّمـتـه

بجــوار الكـعـبـة المشـرفــة مـقــبـولاً بإذنــه تـعـــــــــالـى ...



تحـيـاتـي لـروعـتــك الدائمـــــــــة ،،،