المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ ومضة ]


الصفحات : [1] 2 3

حميد درويش عطية
08-05-2010, 08:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء
أحييكم جميعا ً
و أقدم لكم هنا بعض ََما كنت ُ قد قرأته سابقا ًأو شاهدته أو سمعته
ليكون قبسا ًمن نور نهتدي به في سيرنا على طريق الحق سبحانه
في محاولة ٍمنا للتقرب من الله تعالى و كسب مرضاته
أرجو أن تجدوا فيه ما يُرضيكم
و تختاروا ما ينفعكم منه
أنا بانتظار ملاحظاتكم و مساهماتكم
و تقبلوا شكري و تقديري ...
__________________________________
تجليات التوجه للحق
........................
إن التوجه إلى الحق سبحانه يتجلى في صور مختلفة ..فصورة منها تكون مقرونةً ( بالحنين ) شوقاً إلى لقائه ..وثانية مقرونةً ( بالبكاء ) حزناً على ما فرط في سالف أيامه ..وثالثة مقرونة ( بالبهت ) والتحير عند التأمل في عظمته وهيمنته على عالم الوجود ..ورابعة مقرونة ( بالخوف ) من مقام الربوبية ..وخامسة مقرونة ( بالمسكنة ) والرهبة عند ملاحظة افتقار كل ممكن حدوثا وبقاء إلى عنايته الممدة لفيض الوجود ..وسادسة مقرونةً ( بالمراقبة ) المتصلة وذلك للإلتذاذ بالنظر إلى وجهه الكريم ..وعندها تتحد الصور المختلفة للتجلي ، ليحل محلها أرقى صور الطمأنينة والسكون.
5 / 8 / 2010

الجيلالي محمد
08-05-2010, 12:11 PM
لا عدمناك أستاذي حميد
وأضيف إن سمحت لي شيئا مهما
وهو :
حب الله لذاته
فيكفينا أن نعلم أن الله حليم
نعم - حليم - لأنه لا يعجل بغضبه علينا -وهو القادر - مهما أخطأنا..[/color]

عادل بشير
08-05-2010, 02:19 PM
مشكور يا حميد

أمل محمد
08-05-2010, 03:34 PM
بوركت من كاتب يا أخي حميد

رزقنا الله وإيـّاك َ لذة النظر لوجهه الكريم ~

حميد درويش عطية
08-05-2010, 06:29 PM
لا عدمناك أستاذي حميد
وأضيف إن سمحت لي شيئا مهما
وهو :
حب الله لذاته
فيكفينا أن نعلم أن الله حليم
نعم - حليم - لأنه لا يعجل بغضبه علينا -وهو القادر - مهما أخطأنا..[/color]

أخي الحبيب الجيلالي محمد
أحييك من أعماق قلبي
المشتاق لرؤيتك مع كل الأحباب
و قد سعدتُ كثيرا ً أن التقينا مجددا ً
على الخير و المحبة و التقدير
كما أقدم لك َ شكري على مرورك و إضافتك القيمة
فهي الدليل على أهمية التفاعل بكتابات بعضنا البعض
لك كلُ التقدير
و إلى اللقاء بإذن الله تعالى
5 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-05-2010, 06:33 PM
مشكور يا حميد

و أنا أشكرك كذلك
كما أسعدني كثيرا ً الإلتقاء مجددا ً
تقبل تحياتي
5 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-05-2010, 06:35 PM
بوركت من كاتب يا أخي حميد

رزقنا الله وإيـّاك َ لذة النظر لوجهه الكريم ~

آمين يا رب العالمين

5 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-05-2010, 06:45 PM
سبل تسلط الشيطان
.......................
إن من موجبات تسلط الشيطان على العبد أمورا ً منها:
- عدم الرؤية له ولقبيله كما يصرح القرآن الكريم .
- استغلال الضعف البشري إذ { خلق الإنسان ضعيفا }.
- الجهل بمداخله في النفس إذ هو أدرى من بني آدم بذلك .
- الغفلة عن التهيؤ للمواجهة في ساعات المجابهة .
إن الاعتصام بالمولى الحق رافع لتلك الموجبات ومبطل لها ، فهو ( الذي يرى ) الشيطان ولا يراه الشيطان فيبطل الأول ..وهو ( القوى العزيز ) الذي يرفع الضعف فيبطل الثاني ..وهو ( العليم الخبير ) الذي يرفع الجهل فيبطل الثالث ..وهو ( الحي القيوم ) الذي يرفع الغفلة فيبطل الرابع.
5 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-06-2010, 04:16 AM
اللسان كاشف لا موجد
----------------------
إن حركة اللسان بالألفاظ ( كاشفـة ) عن المعاني وليست ( موجدة ) لـها ..وعليه فان الذكر اللساني الخالي من الذكر القلبي ، خال من استحداث المعاني التي تترتب عليها الآثار ، من تنوير الباطن وترتّب الأجر الكامل وغير ذلك ..فكما أنه لا قيمة لحركة اللسان الخالية من قصد المعاني في باب المعاملات ، فكذلك الأمر إلى حد كبير في باب العبادات ، وإن كانت مجزءة ظاهرا ..وإن هذا الإجزاء يكون ( رفقاً ) بحال المكلفين الذين يخلّون بهذا الشرط غالبا ، إما قصورا أو تقصيرا.

6 / 8 / 2010

ناريمان الشريف
08-06-2010, 11:03 AM
ومضات رائعة
أتابعك ...
بالتوفيق



....ناريمان

حسن زكريا اليوسف
08-06-2010, 12:16 PM
صباحك الورد يا حميد

جهد مشكور

جزاك الله عنه الخير والنعـيم

مع شهد محبتي وتسنيم تحياتي

ح س ن ز ك ر ي ا ا ل ي و س ف

حميد درويش عطية
08-06-2010, 02:28 PM
ومضات رائعة
أتابعك ...
بالتوفيق



....ناريمان

شكراً لك ِ أختي الفاضلة ناريمان
أسعدني مرورك
و سرتني كلماتك
أنتم الأروع أحبابي الأعزاء
تقبلي تحياتي
6 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-06-2010, 02:36 PM
صباحك الورد يا حميد

جهد مشكور

جزاك الله عنه الخير والنعـيم

مع شهد محبتي وتسنيم تحياتي

ح س ن ز ك ر ي ا ا ل ي و س ف

و مساؤك الأزهار
بعطرها الفواح
أستاذي العزيز حسن زكريا
تقبل تقديري
و أمنياتي لك بالتوفيق
مع كل ودي و امتناني
6 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-07-2010, 05:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أوثق عرى الإيمان
----------------------
إن من أوثق عرى الإيمان هو ( الحـبّ ) الذي تبتـني عليه هذه العلاقة المقدسة بين العبد وربه ..ولا ينقدح هذا الحب في القلب إلا بعد انحسار جميع ( الحجب ) في النفس ، ولا تمنح هذه الجوهرة - التي لا أغلي منها في عالم الوجود - إلا للنفوس التي أحرزت أعلى درجات القابلية لتلقّي هذه الجوهرة النفيسة ..وإن هذا الحب بعد اكتمال مقدماته ، يستشعره القلب بين الفترة والفترة ، فيكون بمثابة النور الذي كلما أضاء للإنسان مشى في الطريق ..ويستمر العبد في سيره التكاملي - بمعونة الحق - إلى أن يستوعب ذلك الحب جميع ( أركان ) القلب ، فلا حب إلا لله أو لمن له فيه نصيب ..ولو أمضى العبد كل حياته - بالمجاهدة المضنية - ليمتلك هذه الجوهرة قبيل رحيله من الدنيا ، لكان ممن ختم حياته بالسعادة العظمى ، ولاستقبل المولى بثمرة الوجود ، وهدف الخلقة ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون أجرا ، لا ينصب لهم ديوان ولا كتاب.

7 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-07-2010, 03:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم\

التألُّم من الإدبار

إن التألم الشديد من ( مرارة ) البعد عن الحق ، وعدم استشعار لذة المواجهة في الصلاة وغيرها ، ومواصلة تقديم الشكوى من هذه الحالة للحق الودود ، والتحرز من موجبات إعراض الحق المتعال ، مما قد يوجب ( ارتفاع ) هذه المرارة أو تخفيفها ..وكلما طالت هذه الفترة من الادبار والتألم ، كلما كانت ثمرة الإقبال أجنى وأشهى ..فالمؤمن اللبيب لا ييأس لما هو فيه من الإدبار ، وإن كانت هذه الحالة - في حد نفسها - مرضا يخشى مع استمرارها موت القلب ..ولطالما اتفق أن أثمر هذا الادبار المتواصل إقبالا ( شديداً ) راسخا في القلب ، بعد سعي العبد في رفع موجباته التي هو أدرى بها من غيره.

7 / 8 / 2010

محمد الصالح منصوري
08-07-2010, 04:32 PM
ومضاتك المضيئة تجعل من يحس بأنه في حالة إدبار أن يجد في العمل للوصول لمحطة الإقبال لينطلق نحو نقطة الوصول لينعم عليه بأن يكون من أولئكم الأقلين الذين لا ينصب لهم ديوان ..
تحية مباركة

حميد درويش عطية
08-07-2010, 06:02 PM
ومضاتك المضيئة تجعل من يحس بأنه في حالة إدبار أن يجد في العمل للوصول لمحطة الإقبال لينطلق نحو نقطة الوصول لينعم عليه بأن يكون من أولئكم الأقلين الذين لا ينصب لهم ديوان ..
تحية مباركة


شكرا ً لك َ عزيزي الأستاذ محمد الصالح منصوري
لمرورك الكريم
و أتمنى لك دوام التوفيق و النجاح
تقبل تحياتي

7 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-08-2010, 01:05 AM
بسم ِالله ِ الرحمن ِ الرحيم ِ

النظرة إلى الخلق
-------------------------

لو اعتقد العبد اعتقادا راسخا أن الخلق ( عيال ) الله تعالى - ومنهم أهله وعياله - لانقلبت لديه موازين التعامل معهم رأسا على عقب ، فيمتلك بذلك قدرة ( مضاعفة ) على تحمّل الأذى منهم ، لعلمه أن ذلك كله بعين المولى تعالى الذي يرعى عياله بعد خلقهم لهم ..بل يزداد ( حـبّه ) ورأفته لهم ، زائدا عن مقتضى العلاقة البشرية المتعارفة بين المخلوقين ..كما ( يبارك ) المولى فيمن يحيط به من عياله ، ويجعلهم قرة عين له كما ذكر القرآن الكريم ، إكراماً لقصده في إكرام من هم عيال الله تعالى ، وأحب الخلق إليه - كما روي - من نفع عيال الله ، أو أدخل على أهل بيت سروراً ..وقد روى عن النبي (ص) أنه قال : { أقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحسنكم أخلاقاً وخيركم لأهله…وأنا ألطفكم بأهلي } .......

8 / 8 / 2010

عبدالسلام حمزة
08-08-2010, 11:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء
أحييكم جميعا ً
و أقدم لكم هنا بعض ََما كنت ُ قد قرأته سابقا ًأو شاهدته أو سمعته
ليكون قبسا ًمن نور نهتدي به في سيرنا على طريق الحق سبحانه
في محاولة ٍمنا للتقرب من الله تعالى و كسب مرضاته
أرجو أن تجدوا فيه ما يُرضيكم
و تختاروا ما ينفعكم منه
أنا بانتظار ملاحظاتكم و مساهماتكم
و تقبلوا شكري و تقديري ...
__________________________________
تجليات التوجه للحق
........................
إن التوجه إلى الحق سبحانه يتجلى في صور مختلفة ..فصورة منها تكون مقرونةً ( بالحنين ) شوقاً إلى لقائه ..وثانية مقرونةً ( بالبكاء ) حزناً على ما فرط في سالف أيامه ..وثالثة مقرونة ( بالبهت ) والتحير عند التأمل في عظمته وهيمنته على عالم الوجود ..ورابعة مقرونة ( بالخوف ) من مقام الربوبية ..وخامسة مقرونة ( بالمسكنة ) والرهبة عند ملاحظة افتقار كل ممكن حدوثا وبقاء إلى عنايته الممدة لفيض الوجود ..وسادسة مقرونةً ( بالمراقبة ) المتصلة وذلك للإلتذاذ بالنظر إلى وجهه الكريم ..وعندها تتحد الصور المختلفة للتجلي ، ليحل محلها أرقى صور الطمأنينة والسكون.
5 / 8 / 2010

أخي حميد هذا كلام العارفين من العلماء , كلام يثلج الصدر ويفرح القلب ولا يُشبع من قراءته

لك تحياتي على هذا الاختيار الموفق

عبدالسلام حمزة
08-08-2010, 11:41 AM
يا سلام يا أستاذ حميد ( شيخ الشباب )

فعلا ً ومضات من عالم الروح , بارك الله في عمرك وصحتك ووفقك لصالح الأعمال

حميد درويش عطية
08-08-2010, 12:23 PM
أخي حميد هذا كلام العارفين من العلماء , كلام يثلج الصدر ويفرح القلب ولا يُشبع من قراءته

لك تحياتي على هذا الاختيار الموفق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله سبحانه
الذي وفقني لاختيار هذا الموضوع
و الإهتداء إلى كتابات العارفين
و بالتالي السعي لعرضها من على
[ المنبر الإسلامي ]
لتكونَ قبسا ً من نور نهتدي به ِ
و نحنُ نسيرُ باتجاه الحق جلَ و علا
تقبل شكري أخي الحبيب عبد السلامَ
أنتَ وكل مَن مرَ مِن هنا مِنَ الأحباب
و أعجبهم الموضوع

بقيَ لدي رجاء :
وهو أن لاتبخلوا عليَ بردودكم و ملاحظاتكم و توجيهاتكم
لتساعدني بالإستمرار
فهي المقياس الذي سأستدلَ به ِ على رضاكم
لكم شكري و إلى اللقاء

8 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-09-2010, 08:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ساعات الفراغ
----------------

تمر على الإنسان ساعات كثيرة من الفراغ الذي يتخلل النشاط اليومي ، ولو عُدّت هذه الساعات لمثلّت مساحة كبيرة من ساعات عمره ..فالمؤمن الفطن لا بد وان يكون لديه ما يملأ هذا الفراغ:
إما بقراءة نافعة ، أو سير هادف في الآفاق ، أو قضاء حاجة لمؤمن مكروب ، أو ترويح للنفس حلال ..وإن من الأمور التي يحرم منها غير المؤمن ، هو العيش في عالم التفكر ( والتدبر ) الذي قد يستغرق ساعات عند أهله ، يناجي المولى فيها بقلبه ، كما قد يشير إليه الحديث الشريف: { وكلّمهم في ذات عقولهم }..فيسيح في تلك الساعة بقلبه ، سياحة تدرك لذتها ولا يوصف كنهها ..وهي سياحة لا تحتاج إلى بذل مال ولا صرف جهد ، ومتيسرة لصاحبها كلما أراد في ليل أو نهار بتيسير من الحق المتعال ..ومن مواطن هذه السياحة المقدسة ( أعقاب ) الصلوات و( جوف ) الليل ، وهي سياحة لا تدرك بالوصف بل تنال بالمعاينة.

9 / 8 / 2010

هند طاهر
08-10-2010, 12:09 AM
الله الله احسنت

ومع اقتراب الشهر الفضيل الذي اسأل الله ان يبلغنا اياه بما يرضيه عز وجل

كل عام وانت بالف خير وبلغنا الله واياك الشهر

حميد درويش عطية
08-10-2010, 12:36 AM
الله الله احسنت

ومع اقتراب الشهر الفضيل الذي اسأل الله ان يبلغنا اياه بما يرضيه عز وجل

كل عام وانت بالف خير وبلغنا الله واياك الشهر

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي الغالية هند
باركك ِ اللهُ سبحانه
و وفقك ِ لما يُحبهُ و يرضاه
و نحنُ نستقبلُ الشهرَ الفضيل
شهر الطاعة ِ و التوبة ِ و المغفرة
تقبلَ المولى عملك ِ
و صيامك ِ
و نحنُ معك
شكرا ً لمرورك ِ

10 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-10-2010, 01:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

لذة الأنس بالحق
----------------

إذا مُنح العبد - من قِبَل المولى - ساعة الأنس واللقاء ودرك الجمال المطلق الذي يترشح منه كل جمال في عالم الوجود ، لكان ذلك بمثابة زرع الهوى ( المقدس ) الذي يوجب حنين العبد لتلك الساعة ..ولكان علمه بان تلك الساعة حصيلة استقامة ومراقبة متواصلة قبلها ، ( مدعاة ) له للثبات على طريق الهدى عن رغبة وشوق ، لئلا يسلب لذة الوصال التي تهون دونها جميع لذائد عالم الوجود.

10 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-10-2010, 06:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

[ جهاز الإرادة ]
----------------------

إن الذي يوجّه الإنسان في ساحة الحياة ، هو ذلك الجهاز الذي ( تنبثق ) منه الإرادة ، و هذه الإرادة هي التي ( تصدر ) أوامرها لعضلات البدن ، فيتحرك نحو المراد خيرا كان أو شراً ..وليس من المهم أن نعلم - بعد ذلك - موقع هذا الجهاز أو آلـيّة عمله ..
وليعلم أن للشياطين همها في الاستيلاء على هذا الجهاز المريد ، إذ كما أن الاستيلاء على المملكة يتوقف على التحكم في قصر السلطان بما فيه ، كذلك فإن جنود الشيطان تسعى لاحتلال مركز ( الإدارة والإرادة ) في مملكة الإنسان ، وذلك بالتآمر مع جنود الهوى في النفس ..
ولكنه بالمقابل فإن جنود الرحمن أيضا تسعى لحكومة النفس ، مستعينة بدواعي العقل و الفطرة والهدى ..
والمسيطر - في النهاية - على ذلك المركز الخطير في الوجود ، هو الذي يتحكم أخيرا في حركات العبد وسكناته .....

10 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-11-2010, 04:04 AM
بسم ِالله ِالرحمن ِالرحيم ِ
[ شهر الضيافة ]
---------------------
إن شهر رمضان شهر ضيافة - حقيقة لا مجازا -
ومن هنا سهل على الضيف أن ( يحوز ) على عطايا من المضيف ، لا يمكن الحصول عليها منه خارج دائرة الضيافة ..
وليعلم أن هذه العطايا مبذولة من غير سؤال كما هو مقتضى الضيافة من الكريم ، فكيف بمن ( يسأل ) ذلك ؟!..
وكيف بمن ( يلح ) في السؤال ؟!..
ومن هنا صارت ليلة العيد ليلة الجوائز العظمى ، ولطالما غفل عنها الغافلون.

11 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-11-2010, 03:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

[ لذة مخالفة النفس ]
----------------------

إن مخالفة النفس في كثير من المواطن وخاصة في موارد ( التحدي ) الشديد ، تفتح آفاقا واسعة أمام صاحبها لم يكتشفها من قبل ..
هذا ( الفتح ) وما يستتبعه من التذاذ بكشف الآفاق الجديدة في نفسه ، مدعاة له لتيسير مخالفة الهوى ، لدرجة يصل العبد إلى مرحلة ( احتراف ) مخالفة النفس ، فلا يجد كثير عناء في ذلك توقعا للثمار ،
إذ يصبر أياما قصاراً ، تعقبها راحة طويلة ..
شأنه في ذلك شأن أبناء الدنيا في تحمّل بعض المشاق ، وترك بعض اللذائذ الدنيوية طلبا للذة أدوم وأعمق ، كالمتحمل للغربة جمعا للمال ، وكالتارك لبعض هواه تقربا لمن يهواه.

11 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-12-2010, 12:08 AM
بسم ِ الله ِ الرحمن ِ الرحيم ِ

[ المسارعة في السير]
-----------------------

إن من الأمور اللازمة للسائر إلى الحق ، ( المسارعة ) في السير بعد مرحلة ( اليقظة ) والعزم على الخروج عن أسر قيود الهوى والشهوات ..
فإن بقاءه فترة طويلة في مراحل السير الأولى ، بمثابة حرب استنـزاف تهدر فيها طاقاته من دون أن يتقدم إلى المنازل العليا ، فيكون ذلك مدعاة له لليأس ، ومن ثَّم التراجع إلى الوراء كما يقع للكثيرين ..
فالسائرون في بدايات الطريق لا يشاركون أهل ( الدنيا ) في لذائذهم الحسية ، لحرمتها أو لاعتقادهم بتفاهتها بالنسبة إلى اللذات العليا التي يطلبونها ، ولا يشاركون أهل ( العقبى ) في لذائذهم المعنوية ، لعجزهم عن استذواقها في بدايات الطريق ..
فهذا التحير والتأرجح بين الفريقين قد يبعث أخيرا على الملل والعود إلى بداية الطريق ، ليكون بذلك في معرض انتقام الشياطين منه ، لأنه حاول الخروج عن سلطانهم من دون جدوى.

12 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-15-2010, 12:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


[ الاصطفاء الإلهي ]
---------------------

إن السير إلى الحق المتعال يكون تارة :
في ضمن أسلوب ( المجاهدة ) المستلزم للنجاح حينا وللفشل أحيانا أخرى ، ويكون تارة أخرى في ضمن ( الاصطفاء ) الإلهي أو ما يسمى بالجذب الرباني للعبد ..
كما قد يشير إلى ذلك قوله تعالى:
{ واصطنعتك لنفسي }و{ لتصنع على عيني }و{ كفّلها زكريا }و{ ألقيت عليك محبة مني }و{ إن الله اصطفى آدم ونوحا }و{ الله يجتبي إليه من يشاء }..
ومن المعلوم أن وقوع العبد في دائرة الاصطفاء والجذب ، يوفّر عليه كثيرا من المعاناة والتعثر في أثناء سيره إلى الحق المتعال ، ولكن الكلام هنا في ( موجبات ) هذا الاصطفاء الإلهي الذي يعد من أغلى أسرار الوجود ..
ولاريب في أن المجاهدة المستمرة لفترة طويلة أو التضحية العظيمة ولو في فترة قصيرة ، وكذلك الالتجاء الدائم إلى الحق ، مما يرشح العبد لمرحلة الاصطفاء ..
وقد قيل: { إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق }.

15 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-16-2010, 01:14 AM
بسم ِالله ِالرحمنِ ِالرحيم ِ

[ العلم صورة ذهنية ]
-----------------------------
ما العلم إلا انعكاس صورة معلومة معينة في الذهن ..وهذا المقدار من التفاعل ( الطبيعي ) الذي يتم في جهاز الإدراك - والذي لا يعتبر في حد نفسه أمرا مقدسا يمدح عليه صاحبه - لا يلازم القيام بالعمل على وفق ما تقتضيه المعلومة ، إلا أن ( تختمر ) المعلومة في نفس صاحبها ، لتتحول إلى إيمان راسخ يقدح الميل الشديد في النفس للجري على وفقها ..ومن هنا علم أن بين المعلومة والعمل مسافة كبيرة ، لا تُطوى إلا بمركب الإيمان ..وإلا فكيف نفسر إقدام المعاندين على خلاف مقتضى العقل والفطرة ، بل على ما يعلم ضرره يقيناً كأغلب المحرمات ؟! ، وقد قال الحق تعالى: { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم }..وهنا يأتي دور المولى الحق في تحبيب الإيمان في الصدور وتزيينه فيها ، ليمنح العلم النظري ( القدرة ) على تحريك العبد نحو ما علم نفعه ، ولولا هذه العناية الإلهية لبقي العلم عقيما لا ثمرة له ، بل كان وبالا على صاحبه.

16 / 8 / 2010

ثناء حمادة
08-16-2010, 03:03 AM
الأخ حميد ..

كلمات من نور نثرتها هنا ..
تستضيء بها القلوب ..
سلمت وسلم يراعك ..
سأتابعك هنا ..

حميد درويش عطية
08-16-2010, 06:15 AM
الأخ حميد ..

كلمات من نور نثرتها هنا ..
تستضيء بها القلوب ..
سلمت وسلم يراعك ..
سأتابعك هنا ..

تسلمين أختي ثناء
بارك الله تعالى فيك
وتقبلَ صيامك و قيامك
أسألُ اللهَ سبحانه
أن يهدينا بنوره
و يوفقنا لطاعته
و يمنَ علينا برضاه
إنهُ نعمَ المولى و نعمَ النصير
و هو على كلِ شيءٍ قدير

16 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-16-2010, 07:12 PM
بسم ِالله ِالرحمنِ ِالرحيم

[ الاستقامة مع المعاشرة ]
------------------------------

إن مَثَل من يرى في نفسه الاستقامة الخلقية - وهو في حالة العزلة عن الخلق - كمَثَل المرأة الجميلة المستورة في بيتها ، فلا يُعلم مدى ( استقامتها ) وعفافها ، إلا بعد خروجها إلى مواطن ( الانزلاق ) ..
وكذلك النفس فإن قدرتها على الاستقامة في طريق الهدى ، والتفوّق على مقتضى الشهوات ، يُعلم من خلال ( التحديات ) المستمرة بين دواعي الغريزة ، ومقتضى إرادة المولى عز ذكره ..
ولا ينبغي للعبد أن يغـترّ بما فيه من حالات السكينة والطمأنينة وهو في حالة العزلة عن الخلق ، إذ أن معاشرة الخلق تكشف دفائن الصفات التي أخفاها صاحبها ، أو خفيت عليه في حال عزلته.


16 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-17-2010, 02:11 AM
بسم ِالله ِالرحمنِ ِالرحيم

[ الأنس بالحق لا بطاعته ]
------------------------------

إن الأنس ( بالله ) تعالى أمر يغاير الأنس ( بطاعته ) ..
فقد يأنس الإنسان بلون من ألوان الطاعة قد تنافي رضا الحق في تلك الحالة ، كالاشتغال بالمندوب ، تاركا قضاء حاجة مؤمن مكروب ..
فالمتعبد الملتفت لدقائق الأمور ( مراقب ) لمراد المولى في كل حال ، سواء طابق ذلك المراد مراده أو خالفه ..
وبذلك يختارمن قائمة الواجبات والمندوبات ، ما يناسب تكليفه الفعلي ، بدلا من الجمود على طقوس عبادية ثابتة ....

17 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-17-2010, 02:50 AM
بسم ِالله ِالرحمنِ ِالرحيم

[ الالتفات للمسبِّب لا للسبَّب ]
___________________
إن من الضروري - في السعي وراء الأسباب عند الاسترزاق أو الاستشفاء أو غير ذلك - الالتفات المستمر ( لمسبِّبية ) الحق للأسباب ، إذ أن الساعي في تلك الحالة - وخاصة عند الاضطراب أو الغفلة - قد يكون بعيدا عن مثل هذه الالتفاتة المقدسة ..
ومن الواضح أن مثل هذا الالتفات مستلزم ( لعناية ) الحق في تحقيق المسبَّب الذي يريده الساعي جريا وراء الأسباب ..
إضافة إلى خروجه من صفة الغفلة التي تكاد تطبق الجميع في مثل هذه الحالات ، وبذلك يجمع بين ( قضاء ) الحاجة و( الارتباط ) بمسبب الأسباب في آن واحد.

17 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-18-2010, 01:49 AM
بسم ِالله ِالرحمنِ ِالرحيم

[ الإحساس بالمعيّـة الإلهية ]
----------------------------------
لو تعمق في نفس الإنسان الإحساس بالمعـيّة الإلهية - المطردة في كل الحالات - لما انتابه شعور بالوحدة والوحشة أبدا ، بل ينعكس الأمر إلى أن يعيش الوحشة مع ما سوى الحق ، خوفا من صدهم إياه عن الأنس بالحق ..
وهذا هو الدافع الخفي لاعتزال بعضهم عن الخلق ، وإن كان الأجدر بهم ( تاسيًا ) بمواليهم ، الاستقامة في عدم إلتفات الباطن إلى ما سوى الحق ، مع اشتغال الظاهر بهم ..
وبما أن الإنسان يعيش الوحدة في بعض ساعات الدنيا ، وفي كل ساعات ما بعد الدنيا ، فالأجدر به أن يحقق في نفسه هذا الشعور ( بالمعية ) الإلهية ، لئلا يعيش الشعور بالوحدة القاتلة ، وخاصة فيما بعد الحياة الدنيا - الذي تعظم فيه الوحشة - إلى يوم لقاء الله تعالى .

18 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-19-2010, 01:55 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ فائدة العلوم الطبيعية ]
------------------------

إن التعمق في العلوم الطبيعية يعين على معرفة عظمة الصانع ، وبالتالي يوجب مزيد الارتباط به ، سواء في ذلك العلم الباحث في المخلوق الصغير وهو ( الطب ) أو الباحث في المخلوق الكبير وهو ( الفلك ) ، وقد قال الحق جل ذكره :
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم }..
ومن الممكن للمتعمق في هذه العلوم ، أن يجـمع في نفسه بين آثار ( الانبهار ) بعظمة عالم التكوين و بين آثار ( التعـبد ) بعالم التشريع معا ، إذ أن صاحب الشريعة هو بنفسه صاحب الطبيعة ، والذي أمره بالصلاة هو الذي خلق الكون الفسيح بما فيه ..
وبذلك ينظر مثل هذا المتعمق إلى الشرائع بتقديس واعتقاد ، وتعبد ممزوج بالتعقل والقبول ..
ومما يلفت النظر في هذا المجال ، أن القرآن الكريم أمر بالعبادة بقوله :
{ اعبدوا ربكم الذي خلقكم } ، عقيب قوله :
{ الذي جعل لكم الأرض فراشاً } ، مما قد يستفاد منه أن الالتفات إلى النعم في عالم التكوين ، مما يهيّـئ نفس الملتفت للخضوع أمام المنعم الخالق ...

19 / 8 / 2010

عبدالسلام حمزة
08-19-2010, 08:40 PM
أخي الأستاذ حميد

درر .. تأتي بها هنا , أشكرك من أعماقي على حرصك على إيصال الخير لنا , بمتعة واحترام للعقل

دمت في حفظ الله وعنايته يا صديقي

حميد درويش عطية
08-20-2010, 01:23 AM
أخي الأستاذ حميد

درر .. تأتي بها هنا , أشكرك من أعماقي على حرصك على إيصال الخير لنا , بمتعة واحترام للعقل

دمت في حفظ الله وعنايته يا صديقي

العزيز
أخي عبد السلام
صباح الخير و الهناء
و الشكر لكم كذلك
لمتابعاتكم و مشاركاتكم المستمرة
بتواصل ٍ رائع
تقبلَ اللهُ سبحانه منا و منكم صالحَ الأعمال
و هدانا لما يُحبهُ و يرضاه
و ما التوفيقُ إلا من عند الله القدير
و السلامُ عليكم و رحمة ُ اللهِ و بركاته

20 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-20-2010, 01:33 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ مدبريّـة الحق ]
-------------------

إذا اعتقد العبد بحقيقة ( مدبرية ) الحق لعالم التكوين ..
وأن ( سببيّة ) الأسباب - فسخا وإبراماً - بيده ، وأن انسداد السبل إنما هو بالنظر القاصر للعبد لا بالنسبة إلى القدير المتعال ..
كان هذا الاعتقاد موجبا ( لسكون ) العبد - في احلك الظروف - إلى لطفه القديم ، كما هو حال الخليل (ع) في النار ..
ناهيك عما يوجبه هذا الاعتقاد من طمأنينة وثبات في نفس العبد ، سواء قبل البلاء أو حينه أو بعده.

20 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-21-2010, 01:57 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ اللقاء في جوف الليل ]
---------------------------
إن جوف الليل هو موعد اللقاء الخاص بين الأولياء وبين ربهم ..
ولهذا ينتظرون تلك الساعة من الليل - وهم في جوف النهار - بتلهّف شديد ..
بل إنهم يتحملون بعض أعباء النهار ومكدراتها ، لانتظارهم ساعة ( الصفاء ) التي يخرجون فيها عن كدر الدنيا وزحامها ..
وهي الساعة التي تعينهم أيضا على تحمّل أعباء النهار في اليوم القادم ..
وبذلك تتحول صلاة الليل ( المندوبة ) عندهم ، إلى موقف ( لا يجوز ) تفويت الفرصة عنده ، إذ كيف يمكن التفريط بمنـزلة المقام المحمود ؟ ! ..

21 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-21-2010, 02:04 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ شرف الانتساب إلى الحق ]
------------------------------
عندما يتحقق العمل القربى منتسباً إلى الله تعالى ، فإن شرف ( الانتساب ) إلى الحق أشرف وأجلّ من ( العمل ) نفسه ، سواء كان ذلك العمل كثيرا أو قليلا ..
فالعبد الملتفت لمرادات المولى ، يجاهد في تحقيق أصل ( العُلقة ) ، ولا يهمه - بعد ذلك - حجم العمل ولا آثاره ..
لأن العمل مهما بدا للعبد جليلا ، فهو حقير عند المولى الذي تصاغر عنده الوجود برمّـته ، بخلاف علقة الانتساب إليه ، فانه شريف لكونه من شؤونه تعالى.


21 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-22-2010, 04:11 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ العمل للقرب لا للأجر ]
-------------------------------

لا يحسن بمن يروم الدرجات العالية من الكمال ، أن يتوقف أداؤه للعمل على مراجعة ثواب ذلك العمل ..
بل إن جلب رضا المولى في التروك والأفعال ، لمن أعظم الدواعي التي تبعث العبد على الإقدام والإحجام ..
وهذا الداعي هو الذي يؤثر على كمّ العمل ، وكيفه ، ودرجة إخلاصه ..
فحيازة الأجر والثواب أمر يختص بالآخرة ، وتحقيق القرب من المولى له أثره في الدنيا والآخرة ..
وشتان بين العبد الحر والعبد الأجير ، وبين من يطلب المولى ( للمولى ) لا ( للأولى ) ولا ( للأخرى ).

22 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-22-2010, 04:20 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الصلاة قمة اللقاء ]
-------------------------
إن
( أصل ) وجود علاقة العبودية و ( عمقها ) بين العبد وربه ، يمكن أن يستكشف من خلال الصلوات الواجبة والمستحبة ..
فالصلاة هي قمة اللقاء بين العبد والرب ، ومدى ( حرارة ) هذا اللقاء ودوامها ، يعكس أصل العلاقة ودرجتها ..
فالمؤمن العاقل لا يغره ثناء الآخرين - بل ولا سلوكه الحسن قبل الصلاة وبعدها - ما دام يرى الفتور والكسل أثناء حديثه مع رب العالمين ، فإنه سمة المنافقين الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى .

22 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-23-2010, 04:24 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ شهر الضيافة ]
-------------------

إن شهر رمضان شهر ضيافة - حقيقة لا مجازا - ومن هنا سهل على الضيف أن ( يحوز ) على عطايا من المضيف ، لا يمكن الحصول عليها منه خارج دائرة الضيافة ..
وليعلم أن هذه العطايا مبذولة من غير سؤال كما هو مقتضى الضيافة من الكريم ، فكيف بمن ( يسأل ) ذلك ؟!..
وكيف بمن ( يلح ) في السؤال ؟!..
ومن هنا صارت ليلة العيد ليلة الجوائز العظمى ، ولطالما غفل عنها الغافلون.

23 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-24-2010, 12:34 PM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ سياسة النفس ]
-------------------
إن مجاهدة النفس وسياستها يحتاج إلى خبرة وإطلاع بمداخلها ومخارجها ، وسبل الالتفاف حولها ..
فلا ينبغي تحميلها فوق طاقتها ، وإلا حرنت وتمردت حتى فيما لامشقة فيه ..
بل لابد من إقناعها بالحقائق المحركة لها ، والموجبة لاستسهال بعض الصعاب ، ومنها :
( العلم ) بضرورة سلوك هذا السبيل الذي ينتهي إلى الحق الذي إليه مرجع العباد ، وأن ( مراد ) المولى لا يتحصل - غالباً - إلا بهذه المخالفة المستمرة ، بالإضافة إلى ( التذكير ) باللذات المعنوية البديلة ، مع الاحتفاظ بما يحلّ ويجمل من اللذائذ الحسية.

24 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-24-2010, 12:40 PM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ تسويل النفس ]
---------------------
كثيرا ما ننبعث في حياتنا من ( محركية ) الذات ومحوريتها ، حتى في الأمور التي يفترض فيها محو الذات ، واستذكار القربة الخالصة لله رب العالمين ، كدعوة العباد إلى الله تعالى ..
ولطالما ( تسوّل ) النفس لصاحبها ( فيبطّن ) محورية ذاته بأمور أخرى عارضة ، كالثأر للكرامة أو إثبات العزة الإيمانية ، أو الدفاع عن العنوان ، أو دعوى العناوين الثانوية ، مما لا تخفى على العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ..
وليعلم في مثل هذه الحالات ، أن الإحجام عن العمل خير من القيام به من تلك المنطلقات المبطّنة.

24 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-26-2010, 01:45 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ الاستعاذة بالحق ]
-----------------------

لو اعتقد الإنسان بحقيقة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق ، وأنه أقسم صادقا على إغواء الجميع ، وخاصة مع التجربة العريقة في هذا المجال من لدن آدم إلى يومنا هذا ، ( لأعاد ) النظر في كثير من أموره ..فما من حركة ولا سكنة إلا وهو في معرض هذا التأثير الشيطاني ..
فالمعايِش لهذه الحقيقة يتّهم نفسه في كل حركة - ما دام في معرض هذا الاحتمال - فإن هذا الاحتمال وإن كان ضعيفا إلا أن المحتمل قوي ، يستحق معه مثل هذا القلق ..
و( ثـمرة ) هذا الخوف الصادق هو ( الالتجاء ) الدائم إلى المولى المتعال ، كما تقتضيه الاستعاذة التي أمرنا بها حتى عند الطاعة ، كتلاوة القرآن الكريم .

25 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-26-2010, 01:57 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ أمارة التسديد ]
-------------------


من أمارات الصلاح في الطريق الذين يسلكه العبد ، هو إحساسه ( بالارتياح ) وانشراح الصدر ، مع استشعاره للرعاية الإلهية المواكبة لسيره في ذلك الطريق ، وقلب المؤمن خير دليل له في ذلك ..
وحالات ( الانتكاس ) والتعثر والفشل ، والإحساس ( بالمـلل ) والثقل الروحي مع الفرد الذي يتعامل معه أو النشاط الذي يزاوله ، قد يكون إشارة على مرجوحية الأمر ..
ولكنه مع ذلك كله ، فإن على العبد أن يتعامل مع هذه العلامة بحذر ، لئلا يقع في تلبيس الشيطان .

26 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-27-2010, 01:35 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ اختيار الأقرب للرضا ]
-------------------------
لا ينبغي للمؤمن أن يختار لنفسه المسلك المحببّ إلى نفسه حتى في مجال الطاعة والعبادة ، فمن يرتاح ( للخلوة ) يميل عادة للطاعات الفردية المنسجمة ( مع الاعتزال ) ، ومن يرتاح ( للخلق ) يميل للطاعات الاجتماعية الموجبة للأنس ( بالمخلوقين ) ..
بل المتعين على المستأنس برضا الرب ، أن ينظر في كل مرحلة من حياته ، إلى ( طبيعة ) العبادة التي يريدها المولى تعالى منه ، فترى النبي ( صلى اللهُ عليه ِ و آله ) عاكفا على العبادة والخلوة في غار حراء ، وعلى دعوة الناس إلى الحق في مكة ، وعلى خوض غمار الحروب في المدينة تارة أخرى ....

27 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-27-2010, 02:01 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ كالخرقة البالية ]
-------------------------
تنتاب الإنسان حالة من إدبار القلب ، بحيث لا يجد في قلبه خيرا ولا شرا ، فيكون قلبه ( كالخرقة ) البالية كما ورد في بعض الروايات ..
ففي مثل هذه الحالة يبحث المهتم بأمر نفسه عن سببٍ لذلك الإدبار ، فان اكتشف سببا ( ظاهرا ) ، من فعل معصية أو ترك راجح أو ارتكاب مرجوح ، حاول الخروج عن تلك الحالة بترك موجب الادبار ..
وإن لم يعلم ( سبباً ) ظاهرا ترك الأمر بحاله ، فلعل ضيقه بما هو فيه ، تكفير عن سيئة سابقة أو رفع لدرجة حاضرة أو دفع للعجب عنه .


27 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-28-2010, 07:44 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ لحظات الشروق والغروب ]
--------------------------------
إن لحظات الغروب والشروق مما اهتم بها الشارع من خلال نصوص كثيرة ..
إذ أنها بدء مرحلة وختم مرحلة ، وصعود للملائكة بكسب العبد خيرا كان أو شرا ، وهو الذي يتحول إلى طائر يلزم عنق الإنسان كما يعبر عنه القرآن الكريم ..
فهي فرصة جيدة لتصحيح قائمة الأعمال قبل تثبيتها ( استغفارا ) منها أو تكفيراً عنها ..
وللعبد في هذه اللحظة وظيفتان ، الأولى :
( استذكار ) نشاطه في اليوم الذي مضى ، ومدى مطابقته لمرضاة الرب ..
والثانية :
( التفكير ) فيما سيعمله في اليوم الذي سيستقبله ..
ولو استمر العبد على هذه الشاكلة - مستعينا بأدعية وآداب الوقتين - لأحدث تغييرا في مسيرة حياته ، تحقيقا لخير أو تجنيبا من شر .

28 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-29-2010, 05:12 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ الصفات الكامنة ]
------------------------

إن من شؤون المراقبة اللازمة لصلاح القلب ، ملاحظة الصفات ( القلبية ) المهلكة كالحسد والحقد والحرص وغير ذلك ..
فان أثر هذه الصفات الكامنة في النفس - وان لم ينعكس خارجا - إلا أنه قد لا يقل أثرا من بعض الذنوب الخارجية في ( ظلمة ) القلب ..
وليعلم أنه مع عدم استئصال أصل هذه الصفة في النفس ، فان صاحب هذه الصفة قد ( يتورّط ) في المعصية المناسبة لها في ساعة الغفلة ، أو عند هيجان تلك الحالة الباطنية ، كالماء الذي أثير عكره المترسب .

29 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-30-2010, 04:04 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ خلود المنتسب إلى الحق ]
------------------------------

إن مما يوجب الخلود والأبديّة للأعمال الفانية ، هو ( انتسابها ) للحق المتصف بالخلود والبقاء ..
فمن يريد تخليد عمله وسعيه ، فلا بد له من تحقيق مثل هذا الانتماء الموجب للخلود ..
فلم تكتسب الكعبة - وهي الحجارة السوداء - صفة الخلود كبيت لله تعالى في الأرض إلا بعد أن انتسبت للحق ..
ولم يكتب الخلود لأعمال إيراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) في بناء بيته الحرام ، إلا بعد أن قبل الحق منهما ذلك ..
وهكذا الأمر في باقي معالم الحج التي يتجلى فيها تخليد ذكرى إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ..والأعمال ( العظيمة ) بظاهرها والخالية من هذا الانتساب حقيرة فانية ، كالصادرة من الظلمة وأعوانهم ، سواء في مجال عمارة المدن ، أو فتح البلاد ، أو بث العلم ، أو بناء المساجد أو غير ذلك .


30 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-31-2010, 10:16 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ قوارع القرآن ]
------------------
كثيرا ما يخشى الإنسان على نفسه الحوادث غير ( المترقبة ) في نفسه وأهله وماله ..
فيحتاج دائما إلى ترس يحميه من الحوادث قبل وقوعها ، ومن هنا تتأكد الحاجة لالتزام المؤمن بأدعية الأحراز الواقية من المهالك ، وهي قوارع القرآن التي من قرأها ( أمِـنَ ) من شياطين الجن والإنس :
كآية الكرسي والمعوذات وآية الشهادة والسخرة والملك ..
فإن دفع البلاء قبل إبرامه وتحقـقه ، أيسر من رفعه بعد ذلك ..
وقد ورد:
{ أنه ليس من عبد إلا وله من الله حافظ وواقية ، يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر ، فإذا نزل القضاء خلـيّا بينه وبين كل شيئ } ..

31 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
08-31-2010, 01:34 PM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ سوء الظن ]
---------------------
كثيرا ما يحس الإنسان بإحساس غير حسن تجاه أخيه المؤمن ، وليس لذلك - في كثير من الأحيان - منشأ عقلائي إلا
( وسوسة ) الشيطان ، و ( استيلاء ) الوهم علي القلب القابل لتلقّي الأوهام ..
وللشيطان رغبة جامحة في إيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، معتمدا على ذلك ( الوهم ) الذي لا أساس له ..
ومن هنا جاءت النصوص الشريفة التي تحث على وضع فعل المؤمن على أحسنه ، وألا نقول إلا التي هي احسن ، وان ندفع السيئة بالحسنة ، وأن نعطي من حرمنا ونصل من قطعنا ، ونعفو عمن ظلمنا ، وغير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا المجال .

31 / 8 / 2010

حميد درويش عطية
09-01-2010, 04:30 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[
[وظيفة الداعي ]
------------------
ليس المهم في دعوة العباد إلى الله تعالى ، كسب العدد والتفاف الأفراد حول الداعي ..
وإنما المهم أن يرى المولى عبده ساعياً مجاهداً في هذا المجال ..
وكلما اشتدت ( المقارعة ) مع العباد ، كلما اشتد ( قرب ) العبد من الحق ، وإن لم يثمر عمله شيئا في تحقيق الهدى في القلوب ..
فهذا نوح ( عليهِ السلام ) من الرسل أولي العزم ، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، فما آمن معه إلا قليل ..
بل من الممكن القول بأن دعوة الأنبياء والأوصياء لم تؤت ثمارها الكاملة كما ارادها الله تعالى لهم ، وهو ما نلاحظه جلياً في دعوة النبي ( صلى اللهُ عليهِ و آلهِ و سلم ) للأمة ، إذ كان الثابتون على حقهم هم أقل القليل ..
فالمهم في الداعي إلى سبيل الحق ( عرض ) بضاعة رابحة ولا يهمه من المشتري ؟!..
وما قيمة البضاعة الفاسدة وإن كثر مشتروها ؟!..
أضف إلى كل ذلك أن أجر الدعوة ودرجات القرب من الحق المتعال ، لا يتوقف على التأثير الفعلي في العباد .


1 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-03-2010, 02:01 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ هدر العمر بالنوم ]
--------------------------

إن النوم من الروافد الأصلية التي ( تستنـزف ) نبع الحياة ..
ومن هنا ينبغي السيطرة على هذا الرافد ، لئلا يهدر رأسمال العبد فيما لا ضرورة له ..
ولذا ينبغي التحكم في أول النوم وآخره ، ووقته المناسب ، وتحاشي ما يوجب ثقله ..
والملفت في هذا المجال أن الإنسان كثيرا ما يسترسل في نومه الكاذب ، إذ حاجة بدنه الحقيقية للنوم اقل من نومه الفعلي ..
فلو ( غالب ) نفسه وطرد عن نفسه الكسل ، وهجر الفراش كما يعبر القران الكريم :
{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع } ، فانه سيوفّر على نفسه - ساعات كثيرة - فيما هو خير له و أبقى ..
وقد روي عن أمير المؤمنين علي ( عليهِ السلام ) أنه قال :
{ من كثر في ليله نومه ، فاته من العمل ما لا يستدركه في يومه } و { بئس الغريم النوم ، يفني قصير العمر ، ويفوّت كثير الأجر } .

2 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-03-2010, 02:12 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الفراق والوصل ]
----------------------------------
إن في الفراق رجاء ( الوصل ) ، وخاصة إذا اشتد ألم الفراق وطال زمان الهجران ، وفي الوصل خوف ( الفراق ) ، وخاصة مع عدم مراعاة آداب الوصل بكاملها ، ومن هنا كانت حالة الفراق لديهم - في بعض الحالات - أرجى من حالة الوصل ..
إذ عند الوصل تعطى الجائزة ( المقدرة ) ، بينما عند الفراق يعظم السؤال فيرتفع قدر الجائزة فوق المقدر ..
وعند الوصل حيث الإحساس بالوصول إلى شاطئ الأمان ( يسكن ) القلب ويقل الطلب ، وعند الاضطراب في بحر الفراق يشتد التضرع والأنين ..
وعليه فليسلم العبد فصله ووصله للحكيم ، الذي يحكم بعدله في قلوب العباد ما يشاء و كيف يشاء .


3 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-04-2010, 07:50 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ العداء المتأصل ]
------------------

إن القرآن الكريم يدعونا لاتخاذ موقع العداء من الشياطين ..
وليس المطلوب هو العداء ( التعبدي ) فحسب ، بل العداء ( الواعي ) الذي منشأه الشعور بكيد العدو وتربّصه الفرص للقضاء على العبد ، خصوصا مع الحقد الذي يكنّه تجاه آدم وذريته ، إذ كان خلقه بما صاحبه من تكليف بالسجود مبدأ لشقائه الأبدي ، وكأنه بكيده لبنيه يريد أن ( يشفي ) الغليل مما وقع فيه ..
وشأن العبد الذي يعيش هذا العداء المتأصل ، شأن من يعيش في بلد هدر فيها دمـه ..
فكم يبلغ مدي خوفه وحذره ممن يطلب دمه بعد هدره له ؟!.


4 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-05-2010, 03:38 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ مؤشر درجة العبد ]
----------------------------

لو اعتبرنا أن هناك ثمة مؤشر يشير إلى حالات تذبذب الروح تعاليا وتسافلاً ، فإن المؤشر الذي يشير إلى درجة الهبوط الأدنى للروح ، هو الذي يحدد المستوى الطبيعي للعبد في درجاته الروحية ..
فدرجة العبد هي الحد ( الأدنى ) للهبوط لا الحد ( الأعلى ) في الصعود ، إذ أن الدرجة الطبيعية للعبد تابعة لأخس المقدمات لا لأعلاها ..
فإن التعالي استثناء لا يقاس عليه ، بينما الهبوط موافق لطبيعة النفس الميالة للّعب واللهو ..
فهذه هي القاعدة التي يستكشف بها العبد درجته ومقدار قربه من الحق تعالى ..
وقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) أنه قال : { من أحب أن يعلم ما له عند الله ، فليعلم ما لله عنده } ..
وبذلك يدرك مدى الضعف الذي يعيشه ، وهذا الإحساس بالضعف بدوره مانع من حصول العجب والتفاخر ، بل مدعاة له للخروج منه ، إلى حيث القدرة الثابتة المطردة .

5 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-06-2010, 01:34 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ مجالس اللهو والحرام ]
------------------------------------
إن بعض المجالس التي يرتادها العبد ، يكون في مظان اللهو أو الوقوع في الحرام ، كالأعراس والأسواق والجلوس مع أهل المعاصي ..
ومن هنا لزم على المؤمن أن ( يهيئ ) نفسه لتحاشي المزالق قبل ( التورط ) فيما لو اضطر إلى الدخول فيها ..
وليُعلم أن الجالس مع قوم إنما يبذل لهم ما هو أهم من المال - وهي اللحظات التي لا تثمن من حياته - فكما يبخل الإنسان بماله ، فالأجدر به أن يبخل ببذل ساعات من عمره للآخرين من دون عوض ..
وتعظم ( المصيبة ) عندما يكون ذلك العوض هو ( تعريض ) نفسه لسخط المولى جل ذكره ، فكان كمن بذل ماله في شراء ما فيه هلاكه ..
وأشد الناس حسرة يوم القيامة من باع دينه بدنيا غيره .

6 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-07-2010, 04:18 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ منبّهية الآلام الروحية ]
-------------------------------------

كما أن الآلام ( العضوية ) منبهة على وجود العارض في البدن ، فكذلك الآلام ( الروحية ) الموجبة لضيق الصدر ، منبّهة على وجود عارض البعد عن الحق ..
إذ كما انه بذكر الله تعالى ( تطمئن ) القلوب ، فكذلك بالإعراض عنه ( تضيق ) القلوب بما يوجب الضنك في العيش ، فيكون صاحبه كأنما يصّـعد في السماء ، والمتحسس لهذا الألم أقرب إلى العلاج قبل الاستفحال ..
والذي لا يكتوي بنار البعد عن الحق - كما هو شان الكثيرين - يكاد يستحيل في حقه الشفاء ، إلا في مرحلة : { فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } ، وعندئذ لا تنفعه هذه البصيرة المتأخرة عن وقت الحاجة .

7 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-08-2010, 01:41 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

[ آيات لأولي الألباب ]
--------------------------------
إن التأثر ( بآيـتيّة ) الآيات متوقفة على وجود ( اللّب ) المدرك لها ..
فالآية علامة لذي العلامة ، والذي لا يعرف لغة العلامة كيف يتعرّف على ذي العلامة ؟!..
فمَثَل الباحثين في الطبيعة والغافلين عن الحق ، كمَثَل من يحلل اللوحة الجميلة إلى أخشاب وألوان ..
فتراهم يرهقون أنفسهم في البحث عن مادة اللوحة وألوانها ، ولا يدركون شيئا من جمال نفس اللوحة ولا جمال مصورها ، وليس ذلك إلا لانتفاء اللبّ فيهم إذ { ان في ذلك لآيات لأولي الألباب }..
فعيونهم المبصرة والآلة الصماء التي يتم بها الكشف والاختراع على حد سواء ، في انهما لا يبصران من جمال المبدع شيئا .

8 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-09-2010, 01:01 AM
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ التسمية نوع استئذان]
--------------------------------

إن التسمية قبل الفعل - من الأكل وغيره - نوع ( استئذان ) من العبد في التصرف فيما يملكه الحق ، وإن كان الأمر حقيرا عند العبد ، فالأمر في جوهره وعند أهله المستشعرين للطائف العبودية ، يتجاوز مرحلة الاستحباب ..
وهكذا الأمر في جميع الحركات المستلزمة للتصرف في ملك من أمـلاك المولى جل ذكره ..
ولهذا فإن كل عمل غير مبدوء بـ ( بسم الله ) فهو أبتر ، إذ كيف يبارك المولى في عبد لا ينسب عمله إليه ، ولا يصدر منطلقا من رضاه ، بل يتصرف في ملكه من دون ( إحراز ) رضاه ؟!.

9 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-10-2010, 11:05 AM
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الإعراض بعد الإدبار ]
-------------------------------------
لابد من المراقبة الشديدة للنفس بعد حالات الإقبال - وخاصة - الشديدة منها ..
وذلك لأن ( الإعراض ) المفاجئ باختيار العبد - بعد ذلك الإقبال - يُـعد نوع ( سوء ) أدب مع المولى الذي منّ على عبده بالإقبال وهو الغني عن العالمين ..
ولطالما يتفق مثل هذا الإقبال - في ملأ من الناس - بعد ذكر لله تعالى ، وعند الفراغ من ذلك يسترسل العبد في الإقبال على الخلق ، فيما لا يرضي الحق :
من لغو في قول ، أو ممقوت من مزاح ، أو وقوع في عرض مؤمن أو غير ذلك ..
ومثل هذا الإدبار الاختياري قد ( يحرم ) العبد نعمة إقبال الحق عليه مرة أخرى ، وهي عقوبة قاسية لو تعقّلها العبد ..

10 / 9 / 2010

عبدالسلام حمزة
09-11-2010, 02:43 PM
أستاذي الفاضل حميد شيخ الشباب

الحقيقة أنا فخور بما تقدمه من جهد وفكر وسلوك وأخلاق راقية وسعة صدر

ومضة أكثر من رائعة , فيها الكثير من العلم والذوق والسلوك

جزاك الله خيرا ً

سلامي لك أيها الفاضل

حميد درويش عطية
09-12-2010, 04:41 AM
أستاذي الفاضل حميد شيخ الشباب

الحقيقة أنا فخور بما تقدمه من جهد وفكر وسلوك وأخلاق راقية وسعة صدر

ومضة أكثر من رائعة , فيها الكثير من العلم والذوق والسلوك

جزاك الله خيرا ً

سلامي لك أيها الفاضل
أخي الأستاذ عبد السلام
تحية مباركة
و أسعدَ اللهُ تعالى أيامك
الحمدُ للهِ سبحانهُ على تفضلهِ علينا
بنعمهِ التي لا تحصى
و ما نتمتعُ بهِ من جهدٍ و فكر ٍ و سلوك
هي من بركات ِ المولى الكريم
أسألهُ تعالى أن يُديمَ علينا نِعَمهُ
كي نتمكنَ من السير ِ على طريقَ هداه
لكَ شكري و تقديري
حميد

12 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-12-2010, 04:51 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الأجر الجزيل على القليل ]
-------------------------------------

قد يستغرب البعض من ترتب بعض ما روي من ( عظيم ) الثواب على اليسير من العبادة ..
ولو كان هذا الاستغراب بمثابة عارض أوّلى لا قرار له في النفس لهان الأمر ، ولكن الجاد في استغرابه ، فإنما هو قاصر :
إمّا في إدراك ( قدرة ) المولى على استحداث ما لم يخطر على قلب بشر بمقتضى إرادته التكوينية المنبعثة من الكاف والنون ، أو في إدراك مدى ( كرمه ) وسعة تفضله الذي استقامت به السموات والأرض ..
فمن يجمع بين القدرة القاهرة و العطاء بلا حساب ، فإنه لا يعجزه الأجر الذي لا يقاس إلى العمل ..
إذ الثواب المبذول إنما هو اقرب للعطايا منه إلى الأجور ..
وليعلم أخيرا أن نسبة قدرة الحق المتعال إلى الأمر - الحقير والجليل - على حد سواء ..
فلماذا العجب بعد ذلك ؟!.

12 / 9 / 2010

عبدالسلام حمزة
09-12-2010, 10:27 AM
متابع ... هذه الومضات الرائعة

جزاك الله خيرا ً أستاذ حميد بارك الله فيك

حميد درويش عطية
09-12-2010, 10:46 AM
و أنا بدوري أحييك
أخي عبد السلام
وتقبل تقديري و امتناني
و إليك و للأحبة جميعا ً هذه الومضة :

بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ ملكوت الصلاة ]
------------------------------------
إن الصلاة مركب اعتباري ركب أجزاءه العالم بمواقع النجوم ..
فالحكيم الذي وضع الأفلاك في مسارها هو الذي وضع أجزاء هذا المركّب في مواقعها ، ولهذا كان ( الإخلال ) العمدي بظاهرها مما يوجب عدم سقوط التكليف ، لعدم تحقق المركب بانتفاء بعض أجزائه ..
وليعلم أن بموازاة هذا المركب الاعتباري ( الظاهري ) ، هنالك مركب اعتباري ( معنوي ) يجمعه ملكوت كل جزء من أجزاء الصلاة ..
فالذي يأتي بالظاهر خاليا من الباطن ، فقد أخل بالمركب الاعتباري الآخر بكله أو ببعضه ..
ومن هنا صرحت الروايات بحقيقة:
{ أنه ما لك من صلاتك إلا ما أقبلت فيها بقلبك } ......

12 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-13-2010, 12:42 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الطهارة الظاهرية والباطنية ]
------------------------------------

أكد المشرع الحكيم على طهارة البدن والساتر والأرض في حال الصلاة ، التي هي أرقى صور العبودية للحق المتعال ، كما يفهم من خلال جعلها عمودا للدين ومعراجا للمؤمن .. ولعل الأقرب إلى تحقيق روح الصلاة ، هو الاهتمام بتحقيق الطهارة ( الداخلية ) في جميع أبعاد الوجود ، بل هجران الرجز لا تركه فحسب لقوله تعالى :
{ والرجز فاهجر } ..
فالهجران نوع قطيعة مترتبة على بغض المهجور المنافر لطبع المقاطع له ..
فالمتدنس ( بباطنه ) لا يستحق مواجهة الحق وان تطهّر بظاهره ، حيث أن المتدنس - جهلا وقصورا - لا يؤذن له باللقاء وان اُعذر في فعله ..
كما أن المتدنس ( بظاهره ) لا يؤذن له بمواجهة السلطان ، وإن كان جاهلا بقذارته .
13 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-14-2010, 02:21 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الصورة الذهنية الكاذبة ]
------------------------------------

إن ما يدفع الإنسان نحو الملذات واقتناء أنواع المتاع ، هو الصورة ( الذهنية ) المضخمة - التي لا تطابق الواقع غالبا - لتلك اللـذة ..
والسر في ذلك كما يذكر القرآن الكريم ، هو تزيين الشيطان ما في الأرض للإنسان بحيث لايرى الأشياء كما هي ، ومن هنا أمرنا بالدعاء قائلين :
{ اللهم أرنا الأشياء كما هي } ..
ولطالما يصاب صاحبها بخيبة أمل شديدة عندما يصل إلى لذته ، فلا يجد فيها تلك الحلاوة الموهومة ، وبالتالي لا يجد ما يبرر شوقه السابق ، كالأحلام الكاذبة التي يراها الشاب قبل زواجه ..
ويكون ( تكرّر ) هذا الإحباط مدعاة ( للملل ) من الدنيا وما فيها ..
وهذا هو السر في استحداث أهل الهوى وسائل غريبة للاستمتاع يصل إلى حد الجنون !..
أما النفوس المطمئنة - بحقيقة فناء اللذات وعدم مطابقة الواقعية منها لما تخيلها صاحبها ، بل وجود لذائذ أخري ما وراء الحس لا تقاس بلذائذ عالم الحس - ففي غنى عن تجارب المعاناة والإحباط ، لاكتشافهم الجديد الباقي حتى في عالم اللذات ، إذ :
أن كل نعيم دون الجنة مملول .
14 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-15-2010, 02:22 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الخسارة الدائمة ]
------------------------------------
إن الإنسان يعيش حالة خسارة دائمة ، إذ أن كل نَفَس من أنفاسه ( قطعة ) من عمره ، فلو لم يتحول إلى شحنة طاعة ، لذهب ( سدىً ) بل أورث حسرة وندامة ..
ولو عاش العبد حقيقة هذه الخسارة لانتابته حالة من الدهشة القاتلة !..
فكيف يرضى العبد أن يهدر في كل آن ، ما به يمكن أن يكتسب الخلود في مقعد صدق عند مليك مقتدر ؟!..
وقد ورد في الحديث :
{ خسر من ذهبت حياته وعمره ، فيما يباعده من الله عز وجل } ..
والملفت حقا في هذا المجال أن كل آن من آناء عمره ، حصيلة تفاعلات كبرى في عالم الأنفس والآفاق ، إذ أن هذا النظم المتقن في كل عوالم الوجود - كقوانين السلامة في البدن و تعادل التجاذب في الكون - هو الذي أفرز السلامة والعافية للعبد كي يعمل ، فما العذر بعد ذلك ؟!..
وإيقاف الخسارة في أية مرحلة من العمر - ربح في حد نفسه - لا ينبغي تفويته ، فلا ينبغي
( التقاعس ) بدعوى فوات الأوان ، ومجمل القول :
إن الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل فيهما .

15 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-16-2010, 12:26 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ أدنى الحظوظ وأعلاها ]
------------------------------------

لكل من القلب والعقل والبدن حظّه من العبادة ، نظرا لتفاعله الخاص به ، فللأول ( المشاعر ) ، وللثاني ( الإدراك ) ، وللثالث ( الحركة ) الخارجية ..
وأدنى الحظوظ إنما هو للبدن ، لأنها أبعد الأقمار عن شمس الحقيقة الإنسانية ..وقد انعكس الأمر عند عامة الخلق ، فصرفوا جُلّ اهتمامهم في العبادة إلى حظ البدن ، وصل بهم إلى حد الوسوسة المخرجة لهم عن روح العبادة التي أرادها المولى منهم ، مهملين بذلك أمر اللطيفة الربانية المودعة فيهم ..ومن هنا لا نجد لعباداتهم كثير أثر يذكر غير الإجراء وعدم لزوم القضاء ..
ومن المعلوم أن هذا الأُنس الظاهري بالعبادة ، متأثر بطبيعة النفس التي تتعامل مع الحقائق من خلال مظاهرها المادية ، وليست لها القدرة - من دون مجاهدة - على شهود الحقائق بواقعيتها ، ومن هنا عُلم منـزلة إبراهيم الخليل (عليهِ السلام ) الذي أراه الحق ملكوت السماوات والأرض .

16 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-17-2010, 02:15 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ مخالفة النفس فيما تهوى ]
------------------------------------


إن مخالفة النفس فيما تهوى وتكره لمن أهم أسس التزكية ، وخاصة عند ( إصرار ) النفس على رغبة جامحة في مأكل ، أو ملبس ، أو غير ذلك ..
فان الوقوف أمام النفس - ولو في بعض الحالات - ضروري لتعويد النفس على التنازل عن هواها لحكم العقل ، ولإشعارها أن للعقل دوره الفعّال في إدارة شؤون النفس ، بتنصيب من المولى الذي جعل العقل رسولاً باطنياً ، وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليهِ السلام ) أنه قال :
{ إذا صعبت عليك نفسك ، فاصعب لها تذلّ لك } ..
ومن الملحوظ إحساس العبد ( بهالة ) من السمو والعزة ، عند مخالفة شهوة من الشهوات ، وهذه الحالة جائزة معجلة في الدنيا قبل الآخرة ، إذ يجد حلاوة الإيمان في قلبه ..هذه الحلاوة تجبر حرمان النفس من الشهوة العاجلة ، بل يصل الأمر إلى أن يعيش الإنسان حالة التلذذ في ترك اللذائذ ، لما فيها من السمو والتعالي عن مقتضيات الطبع ، بل يصل الأمر عند - الكمّلين - إلى مرحلة يتلذذون فيها ( برضا ) الحق عنهم حين تلذذهم بالمباحات ، أكثر من تلذذهم ( باللذة ) نفسها ..
فمثلا يرون أن لذة رضا المولى على عبده بالزواج ، ألذ لديهم من عملية المعاشرة نفسها ، وهذا معنىً لا يوفق له إلا ذو حظ عظيم .

17 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-18-2010, 03:44 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ التجلي في الآفاق والأنفس ]
------------------------------------

لقد تجلّى الحق في عالم ( الآفاق ) ،
فأوجد هذا النظام المتقن الذي أذهل أرباب العقول على مر العصور ..
فكيف إذا أراد الحق أن يتجلى لعبده في عالم ( الأنفس ) فيمن أراد سياسته وتقويمه ؟!..
ولئن كانت العجائب لا تعد في عالم الآفاق ، فان العجائب لا تدرك في عالم الأنفس!!..
ولا عجب في ذلك ، فإن المبدع في عالم الآفاق هو بنفسه المبدع في عالم الأنفس ،
بل اكثر تجليـّا فيها ، لأنها ( عرش ) تجليه الأعظم ..
فالمهم في العبد أن يعّرض نفسه لهذه النفحات ، حتى يصل إلى مرحلة :
{ عبدي أطعني تكن مَثَلي ، أقول للشيء كن فيكون ، وتقول للشيء كن فيكون } .

18 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-19-2010, 12:54 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ المال آلة اللذائذ ]
------------------------------------

إن المال آلة لكسب اللذائذ ، فالذي لا تأسره لذائد المادة ، لا يجد في نفسه مبررا للحرص والولع في جمعه ، كما هو الغالب على أهل اللذائذ ، لأن لذائذهم لا تشترى إلا بالمال كلذة البطن والفرج ، وهو المتعالي عن تلك اللذائذ ..
وبهذا ( التعالي ) النفسي يكون قد خرج من أسر عظيم وقع فيه أهل الدنيا ..
وأما الذي ( ترقّى ) عن عالم اللذائذ الحسية ، فإن له شغل شاغل عن جمع المال بل عن الالتفات إليه ، إذ أن من لا تغريه اللذة ، لا تغريه مادتها أي ( المال )..
وهذه هي المرحلة التي لا يجد فيها العبد كثير معاناة في دفع شهوة المال عن نفسه ، إذ :
اللذائذ أسيرة له ، لا هو أسير لهـا .

19 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-20-2010, 04:11 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ اللقاء في الأسحار ]
------------------------------------
إن القيام في الأسحار بمثابة لقاء المولى مع خواص عبيده ، ولهذا لا ( تتسنى ) هذه الدعوة إلا لمن نظر إليه المولى بعين
( اللطف ) والرضا ..
ومن المعلوم أن نفس قيام الليل - مع قطع النظر عن حالة الإقبال - مكسب عظيم ، لما فيه من الخروج على سلطان النوم القاهر، فكيف إذا اقترن ذلك بحالة الالتجاء والتضرّع ؟!..
ومن هنا جعل المولى جل ذكره ( ابتعاث ) النبي ( صلى اللهُ عليهِ و آلهِ و سلم ) المقام المحمود مرتبطا بتهجده في الأسحار ، رغم حيازته للملكات العظيمة الأخرى ..
ويمكن القول - باطمئنان - أن قيام الليل هو القاسم المشترك بين جميع الأولياء والصلحاء ، الذين يشتد شوقهم إلى الليل ترقّباً للذائذ الأسحار ..
{ الوصول إلى الله ، سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل }


20 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-21-2010, 04:16 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ التشويش الباطني ]
------------------------------------

إن من الضروري لمن يريد الثبات في السير إلى الله تعالى ، أن يستبعد عن طريقه كل موجبات القلق والاضطراب ..
فإن التشويش الباطني
وإن استبعاد موجبات القلق يكون :
بدفعها وعدم التعرض لها ( كعدم ) الاستدانة مع العجز عن السداد ..
ويكون برفعها وإزالة الموجب لهـا ( كأداء ) الدين مع القدرة على أدائها ..
ويكون بالتعالي وصرف الذهن عنها مع العجز التام عن الدفع والرفع ( كالعاجز ) عن السداد بعد الاستدانة ..
وتفويض الأمر في كل المراحل - خصوصا الأخيرة - إلى مسبِّب الأسباب من غير سبب .

21 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-22-2010, 12:43 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ دواعي الهدى والهوى ]
------------------------------------

إن الإخلاد إلى الأرض والركون إلى الشهوات البهيمية مما يوافق دواعي الهوى ..
وبذلك تكون حركة الإنسان نحوها سريعة للغاية لو استرسل في شهواته ولم يغالبها ، وفي هذا السياق يبدي أمير المؤمنين ( عليهِ السلام ) تعجبه بقوله :
{ كيف يستطيع الهدى من يغلبه الهوى ؟ } ..
ولكنه في الوقت نفسه فإن التعالي والسمو إلى درجات القرب من الحق أيضا مما يوافق دواعي الهدى ..
وهي إرادة الحق ورغبته ، بل دعوته الأكيدة للناس إليه بقوله تعالى :
{ ففروا إلى الله } ..
فكما أن الهوى في عالم التكوين سائق لصاحبه إلى الهاوية ..
فإن ( مشيئة ) الحق ، وارداته ( التشريعية ) لطهارة العبيد كذلك ( تيسّر ) سبيل الوصول لمن تعرض لنفحات تلك الإرادة التي عبّر عنها الحق بقوله :
{ ولكن يريد ليطهركم }.

22 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-22-2010, 06:52 PM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ البلاء المعوض ]
------------------------------------

إن البلاء الذي يصيب المؤمن الذي اخلص حياته لله رب العالمين ، بمثابة البلاء الذي يصيب العامل أثناء العمل مع من ضمن له الخسارة في نفسه وبدنه ..
فمع علمه بأن كل بلاء يصيبه فهو ( مضمون ) العوض ، فإنه لا ( يستوحش ) لتوارد البلاء مهما كان شديدا ..
بل قد يفرح - في قرارة نفسه - لو علم بالعوض المضاعف الذي لا يتناسب مع حجم الخسارة ، وهذا خلافا لمن يصيبه البلاء وهو لا يعلم انه رفع لدرجة أو كفارة لسيئة ، فيستوحش من أدنى البلاء يصيبه ، لما يرى فيه من تفويتٍ للّذائذ من دون تعويض .

22 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-23-2010, 02:18 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ العبثية في السلوك]
------------------------------------

إن الخوض فيما لايعني مصداق لحالة العبثية و ( اللاجدية ) في سلوك الإنسان ، وهو من موجبات قساوة القلب ..
إذ القلب المشتغل بأمر لا يحتمل الاشتغال بأمر آخر ، ولو كان اللاحق أنفع من سابقه ..
فليتأمل في مضمون هذا الحديث القدسي :
{ يا ابن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك ، وسقما في جسمك ، ونقصا في مالك ، وحريمة في رزقك ، فاعلم انك قد تكلمت فيما لا يعنيك } ..
فإذا كان الخوض فيما لا يعني - ولو كان حلالاً - مما تترتب عليه هذه الآثار المهلكة ، فكيف بالخوض في
( الحرام ) ؟!.

23 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-24-2010, 02:36 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ هندسة التكامل ]
------------------------------------

إن الذي يريد أن يحقق مستوى من التكامل الروحي في حياته ، عليه أن يمتلك خطة مدروسة :
لها ( مراحلها ) المتدرجة ، ولها ( تقسيمها ) الزمني لكل مرحلة ، وفيها ( دراسة ) لنقاط ضعفه وقوته ، وفيها
( ملاحظة ) لتجارب الآخرين ، وفيها ( معرفة ) للعوارض التي تنتاب مجمل السائرين في الطريق :
كالقبض والبسط ، وإعراض الخلق ، وضيق الصدر ، وهجوم الوساوس ..
هذا المخطط ببعديه النظري والعملي ، ينبغي أن يكون واضحا دائما للسائرين إلى الله تعالى ، وإلا كان صاحبها كمن يحتطب ليلا ..
إذ كما أن هندسة البناء المادي - وإن طال البحث فيها - أساس لنجاح البناء خارجاً ، فكذلك الأمر في البناء المعنوي ، فإن وضوح الخطـة وإتقانها ، وهندسة مراحلها ، مدعاة للسير على هدى واطمئنان ، وهذا بخلاف السائر على غير ( هدى ) ، فإنه لا تزيده كثرة السير إلا بعداً .

24 / 9 / 2010

ناريمان الشريف
09-24-2010, 07:36 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ العبثية في السلوك]
------------------------------------

إن الخوض فيما لايعني مصداق لحالة العبثية و ( اللاجدية ) في سلوك الإنسان ، وهو من موجبات قساوة القلب ..
إذ القلب المشتغل بأمر لا يحتمل الاشتغال بأمر آخر ، ولو كان اللاحق أنفع من سابقه ..
فليتأمل في مضمون هذا الحديث القدسي :
{ يا ابن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك ، وسقما في جسمك ، ونقصا في مالك ، وحريمة في رزقك ، فاعلم انك قد تكلمت فيما لا يعنيك } ..
فإذا كان الخوض فيما لا يعني - ولو كان حلالاً - مما تترتب عليه هذه الآثار المهلكة ، فكيف بالخوض في
( الحرام ) ؟!.

23 / 9 / 2010

يا الهي
ما أكثر المتدخلين في شؤون الآخرين!
وما أكثر القائلين بغير علم !
وما أكثر المتفيقهين !
وما أكثر الذين يحشرون ذواتهم فيما لا يعنيهم ولا يخصهم !

كلام جميل وحكم رائعة


..... ناريمان

حميد درويش عطية
09-25-2010, 02:05 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الصلاة موعد اللقاء ]
------------------------------------
إن من اللازم أن نتعامل مع ( وقت ) الصلاة على أنه موعد اللقاء مع من بيده مقاليد الأمور كلها ..
ومع ( الأذان ) على انه إذن رسمي بالتشريف ..
ومع ( الساتر ) بزينته على انه الزيّ الرسمي للّقاء ..
ومع ( المسجد ) على أنه قاعة السلطان الكبرى ..
ومع ( القراءة ) على أنه حديث الرب مع العبد ..
ومع ( الدعاء ) على أنه حديث العبد مع الرب ..
ومع ( التسليم ) على أنه إنهاء لهذا اللقاء المبارك ، والذي يفترض فيه أن تنتاب الإنسان عنده حـالة من ألم الفراق والتوديع ..
ومن هنا تهيّب الأولياء من الدخول في الصلاة ، وأسفوا للخروج منها .


25 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
09-26-2010, 01:58 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ فرق الحال عن المقام ]
------------------------------------
إن هناك فرقا واضحا بين الحالات الروحية ( المتقطعة ) التي تعطى للعبد - بحسب قابليته - بين فترة وأخرى ، وبين المقامات الروحية ( الثابتة ) التي لا تفارق صاحبها أبدا ..
واستبدال الحال بالمقام يفتقر إلى رؤية واضحة للحالتين ، ومعرفة بموجباتهما ، وتجربة خاصة للعبد المراقب لنفسه ..
ومجمل القول :
أن استمرار الحالات الروحية المتقطعة ، وتحاشي موجبات الإدبار ، والالتزام العملي الدقيق بما يرضي المولى تبارك وتعالى ، والالتجاء الدائم إليه بالتوسل بمن لديهم أرقى درجات الزلفى لديه ..
كل هذه الأمور دخيلة في تحويل الحالات المتناوبة إلى مقامات ثابتة ، ولكن بعد فترة من الصمود والاستقامة فيما ذكر .

26 / 9 / 2010

حميد درويش عطية
10-07-2010, 02:46 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ مرحلة الاصطفاء ]
------------------------------------
قد يصل العبد بعد مرحلة طويلة من ( المجاهدة ) في طريق الحق إلى مرحلة ( الاصطفاء ) الإلهي له ..
ومن مميزات هذه المرحلة أن العبد يعيش فيها حالة القرب الثابت من الحق - حتى مع عدم بذل جهد مرهق - في هذا المجال ..
فهو يعيش حالة حضور ( دائم ) بين يدي المولى سبحانه ، إذ العالم كله محضر قدسه ، بكل ما في هذا الحضور من آداب الضيافة الربوبية ، التي لم تتم لولا دعوة الحق المتعال عبده إلى نفسه اكراما وحبـّا له ..
وقد روي أن موسى ( عليهِ السلام ) سأل ربه :
يارب وددت أن أعلم من تحب من عبادك فأحبه ..
فأجابه الجليلُ سبحانه :
{ إذا رأيت عبدي يكثر ذكري ، فأنا أذنت له في ذلك وأنا أحبه } ..
والتأمل في هذا المضمون النادر ، يفتح آفاقاً للذاكر وخاصة في بداية الطريق .

7 / 10 / 2010

ناريمان الشريف
10-07-2010, 12:25 PM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ دواعي الهدى والهوى ]
------------------------------------

إن الإخلاد إلى الأرض والركون إلى الشهوات البهيمية مما يوافق دواعي الهوى ..
وبذلك تكون حركة الإنسان نحوها سريعة للغاية لو استرسل في شهواته ولم يغالبها ، وفي هذا السياق يبدي أمير المؤمنين ( عليهِ السلام ) تعجبه بقوله :
{ كيف يستطيع الهدى من يغلبه الهوى ؟ } ..
ولكنه في الوقت نفسه فإن التعالي والسمو إلى درجات القرب من الحق أيضا مما يوافق دواعي الهدى ..
وهي إرادة الحق ورغبته ، بل دعوته الأكيدة للناس إليه بقوله تعالى :
{ ففروا إلى الله } ..
فكما أن الهوى في عالم التكوين سائق لصاحبه إلى الهاوية ..
فإن ( مشيئة ) الحق ، وارداته ( التشريعية ) لطهارة العبيد كذلك ( تيسّر ) سبيل الوصول لمن تعرض لنفحات تلك الإرادة التي عبّر عنها الحق بقوله :
{ ولكن يريد ليطهركم }.

22 / 9 / 2010

الفرار إلى الله تعالى خير وسيلة للتغلب على هوى النفس
بوركت أخي حميد


تحية ... ناريمان

حميد درويش عطية
10-08-2010, 02:09 AM
الفرار إلى الله تعالى خير وسيلة للتغلب على هوى النفس
بوركت أخي حميد


تحية ... ناريمان

وفقكِ اللهُ سبحانه
أختي ناريمان
و جزاكِ خيرَ الجزاء
إن الفرار إلى الله تعالى خير وسيلة للتغلب على هوى النفس
إضافةٌ في محلها
تشكرين عليها

8 / 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-08-2010, 02:21 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ ساعات الجد الواقعي ]
------------------------------------
إن كل نشاط وحركة ( جـدّ ) في الحياة ، لهو أقرب إلى ( اللهو ) والبطالة ، إن لم يكن في سبيل مرضاته تعالى ..
فما يمنّي به بعضهم نفسه بأنه مشغول طول وقته بالبحث العلمي ، أو التجارة ، أو عمران البلاد ، أو سياسة العباد ، أشبه بسراب يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، وذلك فيما لو إنتفى قصد القربة الذي يضفي الجدية على كل سلوك ..
وقد ذكر القرآن الكريم الأخسرين أعمالاً بقوله :
{ الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا } ..
ورأس ساعات الجد هو ساعة ( الإقبال ) على المولى بكل أركان الوجود وذلك في الصلاة وغيرها ، ومن ساعة الجد هذه يترشح الجد على الساعات الأخرى من الحياة ..
وقد بيّن أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) في كتابه إلى واليه على مصر مالك الأشتر موقع الصلاة من الاعمال بقوله :
( واعلم أن كل شئ من عملك تابع لصلاتك ، واعلم أنه من ضيع الصلاة ، فإنه لغير الصلاة من شرائع الإسلام أضيع )

8 / 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-09-2010, 02:22 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ التعالي قاصم للظهر ]
------------------------------------
إن من الواضحات التي ينبغي الالتفات إليها دوما ضرورة تحاشي الإحساس
( بالعلوّ ) على المخلوقين ..
فهذا الترفع ولو كان في - باطن النفس - لمن قواصم الظهر ، كما قصم من قبل ظهر إبليس ، مع سابقته قليلة النظير في عبادة الحق ..
وطرد هذا الشعور يتوقف على الاعتقاد بأن بواطن الخلق محجوبة إلا عن رب العالمين ، فكيف جاز لنا قياس
( المعلوم ) من حالاتنا ، إلى المجهول من حالات الآخرين ، بل قياس ( المجهول ) من حالاتنا إلى المجهول من حالاتهم ، ثم الحكـم بالتفاضل ؟!..
أضف إلى جهالة الإنسان بخواتيم الأعمال وهو مدار الحساب والعقاب ..
ومن هنا أشفق المشفقون من الأولياء من سوء الخاتمة ، لتظافر جهود الشياطين على سلب العاقبة المحمودة للسائرين على درب الهدى ، ولو في ختام الحلبة ، إذ أنها ساعة الحسم ، ولطالما افلحوا في ذلك .

9 / 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-10-2010, 02:11 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الأوقات المباركة ]
------------------------------------

إن ( قصر ) فترة الحياة الدنيا - قياسا إلى الفترة اللامتناهية - من الحياة العقبى ، يجعل الإنسان ( محدوداً ) في كسبه ، وخاصة أنه يريد بكسبه المحدود تقرير مصيره الأبدي سعادةً أو شقاء ، إذ الدنيا مزرعة الآخرة ..
ولهذا منح الرب الكريم بعض الأوقات وبعض الأعمال من البركات والآثار ، ( تعويضا ) لقصر الدنيا بما يذهل الألباب !!..
فليلة القدر خير من ألف شهر ، وتفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ، وقضاء حاجة مؤمن أفضل من عتق ألف رقبة لوجه الله ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر ، إلى غير ذلك من النماذج الكثيرة في روايات ثواب الأعمال .

10 / 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-11-2010, 12:50 PM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ حالة المصلي في المسجد ]
------------------------------------

إن على العبد - عند دخول المسجد - أن يستحضر ( مالكية ) المولى لذلك المكان و ( انتسابه ) إليه كبيت من بيوته..
فيعظم توقيره لذلك المكان ويزداد أنسه به ، إذ الميل إلى المحبوب يستلزم الميل إلى
( متعلقاته ) ومنها الأمكنة المنتسبة إليه ..
ويكون لصلاته في ذلك البيت المنتسب للرب تعالى ، وقع متميز في نفسه ، فيعظم معها أمله بالإجابة ..
كما يحنو بقلبه على المصطفين معه في صفوف الطاعة لله تعالى ، إذ يجمعه بهم جامع التوقير له والوقوف بين يديه ..
كل هذه المشاعر المباركة وغيرها ، فرع تحقق الحالة الوجدانية التي ذكرناها ..
ومن هنا يعلم السر في مباركة الحق في جمع المصلين في بيوته بما لا يخطر على الأذهان ، بل قد ورد أن الشيطان لا يمنع شيئا من العبادات كمنعه للجماعة ....

11 / 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-12-2010, 02:16 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ شهوة الشهرة ]
------------------------------------
إن من الشهوات التي تستهوي الخواص من العباد هو حب الشهرة ، فيبذلون لأجلها الكثير ، فضلاً عن إيقاع أنفسهم في موجبات الردى ، وارتكاب ما لا يمكن التكفير عنه ..
والحال أن واقع الشهرة هو ميل الإنسان لانطباع صورته الحسنة في قلوب الآخرين ..
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب ، فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء ، فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..
والحل الجامع هو الالتفات إلى حقيقة فناء ما هو دون الحق ، وبقاء وجه الرب الذي ببقائه يبقى ما هو منتسب إليه ، مصداقا لقوله تعالى :
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .

12/ 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-13-2010, 02:15 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ موطن المعاني هو القلب ]
------------------------------------
إن الكثير من المعاني التي تستوطن ( القلب ) نحبسها في سجن عالم
( الألفاظ ) ..
وكأنّ تلك المعاني تتحقق بإمرار مضامينها على اللسان لقلقة لا تدبر فيها ..
فمن هذه المعاني :
الاستعاذة ، والشكر ، والاستغفار ، والدعاء ، والرهبة ، وغير ذلك مما بنبغي صدورها من القلب ، تحقيقا لماهيتها الواقعية لا الإدعائية ..
فالخوف المستلزم للاستعاذة ، والندم المستلزم للاستغفار ، والخجل المستلزم للشكر ، والافتقار المستلزم للدعاء ، كلها معانٍ ( منقدحة ) في القلب ..
والألفاظ إنما تشير إلى هذه المعاني المتحققة في رتبة سابقة أو مقارنة ، فالحق :
إن الكلام لفي الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

13 / 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-14-2010, 02:11 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ سعة مجال الإستجابة ]
------------------------------------
إن من دواعي ( الانصراف ) عن الدعاء ، هو ( اليأس ) من الاستجابة في كثير من المواطن ..
ولو أعتقد العبد اعتقادا يقينيا بامتداد ساحة حياته ، لتشمل حياة ما بعد الموت إلى الخلود في القيامة ، لرأى أن مجال الاستجابة يستوعب هذه الفترة كلها ، بل إنه أحوج ما يكون للاستجابة في تلك المراحل العصيبة من مـواقف القيامة ..
ولهذا يتمنى العبد أنه لم تستجب له دعوة واحدة في الدنيا ، ومن هنا ورد في الدعاء :
{ ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي ، لعلمك بعاقبة الأُمور } ..
إن وعي هذه الأمور يجعل الداعي ( مصراً ) في دعائه ، غير مكترث بالاستجابة العاجلة ، يضاف إلى كل ذلك تلذذه بنفس الحديث مع رب العالمين ، إذ أذن له في مناجاته ومسألته .

14/ 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-15-2010, 02:28 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ اللوامة والأمارة ]
------------------------------------
إن من المعلوم إيداع المولى في نفوس عباده ما يردعهم عن الفاحشة ، وهو ما يعبر عنه بنداء الفطرة أو حكم العقل أو النفس اللوامة ..
إلا أن ( تراكم ) الذنوب وعدم الاكتراث بتلك النداءات - بل العمل بخلافها - مما ( يطفئ ) ذلك الوميض الإلهي ، فلا يجد الإنسان بعدها رادعا في باطنه ، بل تنقلب النفس اللوامة إلى نفس أمارة بالسوء ، تدعو إلى ارتكاب بوائق الأمور إذ :
{ زين لهم الشيطان أعمالهم } ..
ولهذا يستعيذ ُ أميرُ المؤمنين ( عليه ِ السلام ) قائلا :
{ أعوذ بالله من سبات العقل } ..
( فسبات ) العقل يلازم ( استيقاظ ) الأهواء والشهوات ، إلى درجة يموت معه العقل بعد السبات .

15/ 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-16-2010, 02:32 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الجن والشياطين ]
------------------------------------

اعتاد البعض على الخوف من قضايا الجن ، وإيذائهم لبني آدم مع ما ينسجونه في هذا المجال من أنواع الخيال والأساطير ..
والأجدر بهم أن ينتابهم الخوف من حقيقة أشد ملامسة لواقع البشر وأخطر على مسيرته وهي قضية إبليس ..
فانه قد أقسم على إغواء البشر بشتى صنوفه ، لا يستثنى منهم أحدا إلا عباد الله المخلصين ..
وهذا الخوف من الخوف ( المحمود ) بخلاف الخوف الأول ، لما يستلزمه من الحذر لئلا يقع في حباله ..
والمشكلة في هذا العدو أنه لا يترك الإنسان حتى لو تركه ، وكف عن عداوته ،
بل يزداد ( التصاقا ) بالعبد
كلما ( أهمله ) أو داهنه .

16/ 10 / 2010

حميد درويش عطية
10-17-2010, 02:32 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ النمو المتصل والمنفصل ]
------------------------------------
للإنسان نوعان من النمو ..
الأول :
وهو النمو في نطاق ذاته - وما به قوام إنسانيته - كالنمو في الجانب العلمي والعملي وهو النمو( المتصل ) ..
والثاني :
وهو النمو خارج دائرة ذاته كالنماء في ماله وما شاكله من متاع الدنيا ، وهو النمو ( المنفصل ) ..
هذه الزيادات الخارجة عن دائرة ذاته لا تعطيه قيمة ( ذاتـيّة ) توجب له الترفع على الذوات الأخرى ، فالذات الواجدة والفاقدة - لما هو خارج عن دائرة الذات - تكونان على حد سواء ..
فلا تفاضل بين ذات الواجد والفاقد للمال والجاه وغيرهما ، إلا بالنمو الذاتي الذي أشرنا إليه أولاً ، وأما التفاضل الاعتباري فلا وزن له ..
وتتجلى هذه الحقيقة المرّة عند الموت ، حيث يتعرى الإنسان من كل هذه الزيادات المنفصلة الخادعة ، فيقول الحق محذرا :
{ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } .
17
10
2010

حميد درويش عطية
10-18-2010, 02:36 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الجو الجماعي للطاعة ]
------------------------------------
عندما يقع العبد في الأجواء العبادية المحفزة - لوجود الجو الجماعي - كالحج وشهر رمضان ..
يجد في نفسه قدرة ( مضاعفة ) على العبادة ، لم يعهدها من نفسه ، بل لم يتوقعها منها ..
وهذا بدوره يدل على وجود طاقات ( كامنة ) في نفسه ، لم يستخرجها بل لم يود إخراجها ، مما يشكل حجة على العبد يوم القيامة توجب له الحسرة الدائمة ..
وعليه فلابد من ( استغلال ) ساعات هطول الغيث الإلهي ، ليستفيد منها في ساعات الجدب..
فيكون كمن زرع بذرة ونمّاها في مشتله ، ثم إذا اشتد عودها زرعها في مزرعته ،
ليجني ثمارها ولو بعد حين ..
فتلك الأجواء العبادية المحفزة ، بمثابة المشتل الذي يزرع فيه الإنسان بذور الخير ، ليستنبتها عند العودة إلى بيئته التي تتلاشى فيها تلك الأجواء المقدسة .
18
10
2010

حميد درويش عطية
10-19-2010, 03:10 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ إدامة حالة الرقة ]
------------------------------------
قد تنتاب الإنسان ساعة إقبال وهو في حالة معينة من قيام أو قعود أو خلوة ..
فيستحسن ( البقاء ) في تلك الهيئة الخاصة لئلا ( يرتفع ) حضوره و إقباله ..
وذلك كمن أدركته الرقة وهو في حال القنوت ، فعليه الإطالة في تلك الحالة ، لئلا تزول في الركوع مثلا ..
أو كمن أقبل على ربه في المسجد ، فعليه ألاّ يستعجل الخروج ، حذراً من زوال تلك الحالة ، أو كمن كان له أنس في ( خلوة ) ، فعليه ألا يسارع في الانتقال إلى خلوات الآخرين .
19
10
2010

حميد درويش عطية
10-20-2010, 02:22 AM
zhrh123qw

بسم ِ الله ِ الرحمن ِ الرحيم ِ
اللهم َ صل ِ و سلم على محمد ٍ و على آل ِ محمد
20
10
200

حميد درويش عطية
10-20-2010, 02:26 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ التزاحم في الواجب والمستحب ]
____________________
إن قانون التزاحم سار في المستحبات والواجبات معاً ..
فكم من مستحب يمارسه العبد ينبغي تركه ، نظراً لمزاحمته لمستحب أهم ..
ولو التفت العبد إلى هذه القاعدة لأعاد النظر في تقييم الواجبات والمستحبات المتزاحمة ..
ومثال ذلك :
( ا لذّكر ) باللسان تاركاً ( الاستماع ) لموعظة قد تغير مجرى حياته أو الالتزام ( بالصمت )
تاركا إدخال ( سرور ) على قلب جليس مؤمن أو تفريج كربة عنه أو الانشغال بالأبعدين تاركاً القيام بحقوق الأقربين ..
كل ذلك من صور الخلل بهذا القانون ، ولو استفهم العبد ربه في هذا المجال لدلّه على ما هو الأرضى ..
إذ من استفهم الله تعالى يفهمه .
20
10
2010

حميد درويش عطية
10-21-2010, 02:44 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ شكورية الحق ]
يتجلى في الحج شكورية الحق المتعال ، بما لا يتناسب مع فعل العبد ..
إذ هو الذي وعد الزيادة مع الشكر ، ولاشك أن زيادته من الفضل الذي لا حساب له ..
فإن عمل إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) وهاجر مهما بدا عظيما ، إلا أنه فعل ( تصرّم ) في وقته ، بل إن بعضه كان في مرحلة العزم ولم يتحقق خارجا كذبح إسماعيل ، ومع ذلك خُلِّدت آثار أعمالهم كما نلاحظها في السعي والهرولة تخليداً ( لبحث ) هاجر عن الماء ، والمقام تخليداً ( لبنائهم ) للكعبة ، ورمي الجمرات تخليداً
( لمجاهدتهم ) للشيطان ، وبئر زمزم تخليداً ( لتحملّهم ) العطش في مرضاته ، ومسجد الخيف تخليداً
( لامتثال ) إبراهيم أمر الحق في إسماعيل ، والحِجْر تخليداً ( لمضاجعهم ) المباركة بجوار بيته الحرام .
21
10
2010

حميد درويش عطية
10-22-2010, 02:31 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الحسرة على الخيرات ]
قد يتحسر بعضهم - وخاصة من الذين لا يملكون القدرة على تحقيق الخيرات المحسوسة كالقناطر والمساجد - على حرمانهم مثل هذا التوفيق ..
ولكنه يمكن إزالة هذه الحسرة بالالتفات إلى أن العبد - بفضله تعالى - يؤجر على ( نيّـته ) إذا كان حقا صادقاً في نيته ، فإن أمير المؤمنين عليا ً ( عليه ِ السلام ) يعدّ من كان هواه معه في الحرب كمن شهد معه الحرب ..
قائلا :
{ فقد شهدنا ، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان } ..
وقد خلّد الحق ذكر الذين تولوا من عند النبي محمد ٍ ( صلى اللهُ عليهِ و آلهِ و سلم ) وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، إذ لم يجد ما يحملهم إلى الجهاد ..
وليعلم أخيراً أن العمدة في الجزاء هو ( القلب السليم ) المتنـزه عن كل آفات القلوب ، واكتسابه مما لا يحتاج إلى مال ولا متاع ..
فأين القلب السليم الذي هو ( عرش الرحمن ) ، من البناء الذي هو مظهر من مظاهر العمران ؟!.
22
10
2010

حميد درويش عطية
10-23-2010, 03:29 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ السفر الهادف ]
إن في السفر مجالاً خصباً للتدبر وتقويم مسيرة العبد وتقييمها ، وذلك لما فيه من ( الانقطاع ) عن البيئة المألوفة ،
و( الخروج ) عن أسر القيود المتعارفة ، أضف إلى ( الراحة ) النفسية التي يوفّرها السفر ، وبالتالي سكون النفس إلى ما ينبغي العيش فيه من المعاني التي لا يمكن استحضارها في زحمة الحياة ..
وهذه الراحة بدورها عامل مساعد لانطلاقة النفس بشكل أيسر وأسهل في استكشاف أغوارها ، ونقاط ضعفها ، بدلا من التفرج على مظاهر العمران في البلاد فحسب ..
فإن الأمر بالسير في الأرض ، قد تعقّـبه الأمر بالنظر في العواقب ، إذ قال سبحانه :
{ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين } ..
ومن المعلوم أن المرء يكتشف قدر نفسه والآخرين ، في السفر والجوار والمعاملة .
23
10
2010

حميد درويش عطية
10-24-2010, 02:28 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ حب التوابين ]

إن ( الاشمئزاز ) الذي ينتاب العبد بعد المعصية ، قد يكون - في بعض الحالات - من دواعي ( القرب ) إلى الحق ..
ومن هنا كان الحق يحب التوابين ، وهو الملفت حقا في هذا المجال ، إذ قد علمنا أن الحب إنما هو للمطيعين ، فكيف صار للتوابين ؟! ، وخاصة مع ما يوحيه هذا التعبير من تكرر وقوع ما يوجب التوبة ، إذ التّواب هو كثير الرجوع عما ينبغي الرجوع عنه ..
ومن هنا نجد حالات ( الطفرة ) في القرب عند بعض ذوي المعاصي ، الذين هجروا السيئات إلى الحسنات هجرة لا عودة فيها ..
والتاريخ يروي قصص الكثيرين منهم ، مما يبعث الأمل في القلوب اليائسة .
24
10
2010

حميد درويش عطية
10-25-2010, 02:51 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الفزع إلى الصلاة ]
إن من الصور الجميلة للعبودية أن يفزع العبد إلى الصلاة المستحبة ، كلما ( دهمه ) أمر ، أو ( انتابته ) نائبة ، أو كلما أحس ( بميل ) للمثول بين يديه تبارك وتعالى حبا لا طمعا ..
بل قد يصل الأمر - عند من توغل في رتب العبودية - إلى درجة ( الالتذاذ ) الواقعي بخصوص الصلاة ، بحيث تذهله عن حوائجه التي ربما صلى من أجلها ، بل عن البيئة المحيطة به ، لما فيها من المعراجية التي تنقل العبد من مرحلة التثاقل إلى الأرض - بما فيها من اضطراب وتشويش - إلى الآفاق الواسعة ، التي لا يكدرها شئ من أكدار أهل الأرض .
25
10
2010

حميد درويش عطية
10-26-2010, 02:29 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ لوازم الهبات الروحية ]

طالما يتمنى العبد بعض الهبات الروحية المتميزة :
كالانقطاع إلى الحق ، أو الحب المتيّـم ، أو بعض الكرامات المبذولة للسالكين ، ولايجد استجابة مع الإصرار الشديد على ما يريد ..
والسبب في ذلك عدم قدرة العبد على الالتزام ( بلوازم ) هذه الحالات ، إذ أن الإعراض عن الحق بعد الإقبال الشديد ، يعرّض العبد لعقوبات قاسية ، كما هدد الحق به الحواريين ، عندما طلبوا كرامة المائدة السماوية فقال :
{ فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين }
فتـزوى عن العبد هذه الدرجات رأفة به ، لعدم ( قابلية) العبد لتلقي تلك الدرجات العالية ،
لا بخلا ً من جهة ( فيّاضية ) الرب .
26
10
2010

حميد درويش عطية
10-27-2010, 02:24 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الوحشة الشديدة ]

لو استشعر الإنسان حقيقة الوحدة التي يعيشها ، لانتابه شعور بالوحشة شديد ..
فقد كان ( وحيداً ) قبل نفث الروح في الأبدان ، وسيكون ( وحيداً ) في برزخه إلى يوم يبعثون ..
ويأتي ربه ( وحيداً ) كما خلقه أول مرة ، وهو ( وحيد ) في الدنيا في ساعات نومه وكثير من ساعات يقظته ..
فتبقى الساعات التي يعاشر فيها الخلق ، وهي ساعة لقاء الأبدان بالأبدان بحواسها المادية ، فلم تمتزج الأرواح بالأرواح لترتفع الوحدة حقيقة ..
وعليه فإن الوحدة لا ترتفع إلا عند الارتياح إلى مرّوح الأرواح ، إذ :
{ بك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا } .

27
10
2010

حميد درويش عطية
10-28-2010, 01:27 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ داعي الذكر الدائم ]

إن من دواعي الالتزام بالذكر الدائم أموراً :
الأول منها :
هو الالتفات التفصيلي إلى ( مراقبة ) الحق لعبده دائما ، فكيف يحق للعبد الإعراض عمن لا يغفل عنه
طرفة عين ؟! ..
الثاني :
وهو الالتفات إلى ( افتقار ) العبد الموجب للولع بذكر الحق تعالى استنـزالاً لرحمته ..
الثالث :
وهو الالتفات إلى عظمة ( الجزاء ) الذي وعد به الحق نفسه - ولا خُلْف لوعده - وذلك من خلال التدبر في قوله تعالى :
{ اذكروني أذكركم }
فإن آثار ذكر الحق للعبد مما لايمكن إدراكه ، لاتساع دائرة تلك الآثار لتشمل الدنيا والآخرة بما ليس في الحسبان ..
إذ كيف يحيط العبد - علماً - بكيفية ذكر الله تعالى له ، وهو المالك للأسباب جميعا ؟! .
28
10
2010

حميد درويش عطية
10-29-2010, 02:41 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الانبهار والتفاعل ]

تنتاب الإنسان حالة من الإعجاب عند رؤيته لمشاهد من دقة الصنع في الخلق ، وينتهي الأمر عند هذا الحد ، والمطلوب من العبد تجاوز حالة الانبهار الذهني
من ( دقّـة ) المخلوق ، إلى حالة التفاعل النفسي مع ( عظمة ) الخالق ..
هذا التفاعل بدوره يفيض على الإنسان حالة من ( الاطمئنان ) في حاضره ومستقبل أموره ، لما يرى من أن نواصي الخلق طراً بيد ذلك المدبر للكون المترامي الأطراف ..
ومن ( الخشوع ) لما يرى من أن من يقف بين يديه ، هو صاحب هذا الملك الواسع المتقن .

29
10
2010

حميد درويش عطية
10-30-2010, 02:25 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ إستجابة ُ إرادة الحق ]

قد يتعجب المؤمن من قضاء المولى لحـوائجه العـظام بطلب يسير منه ، يتمثل بدعاء قصير يتوجه به إليه - وقد يخلو من إصرار وتأكيد -
والحال انه لاعجب في ذلك ، فيما لو التفت العبد إلى أن الدعاء وإن كان ( صادرا ) من العبد ، إلا أنه مؤثر في
( استجابة ) إرادة المولى لتحقيق حاجته ..
ومن المعلوم أنه إذا إستجابت إرادة المولى لتحقيق الحاجة ، فإنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
فالعَجَب إنما هو في نسبة دعاء العبد إلى حاجته ، لا في نسبة إرادة المولى إلى مراده ، إذ يستحيل تخلف مراد الحق عن إرادته ، فهي مستجيبة لمشيئته ومسرعة إلى إرادته ......

30
10
2010

عبدالسلام حمزة
10-30-2010, 05:38 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ تحريك إرادة الحق ]

قد يتعجب المؤمن من قضاء المولى لحـوائجه العـظام بطلب يسير منه ، يتمثل بدعاء قصير يتوجه به إليه - وقد يخلو من إصرار وتأكيد -
والحال انه لاعجب في ذلك ، فيما لو التفت العبد إلى أن الدعاء وإن كان ( صادرا ) من العبد ، إلا أنه مؤثر في
( تحريك ) إرادة المولى لتحقيق حاجته ..
ومن المعلوم أنه إذا تحركت إرادة المولى لتحقيق الحاجة ، فإنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
فالعَجَب إنما هو في نسبة دعاء العبد إلى حاجته ، لا في نسبة إرادة المولى إلى مراده ، إذ يستحيل تخلف مراد الحق عن إرادته ، فهي مستجيبة لمشيئته ومسرعة إلى إرادته ......

30
10
2010



أخي الأستاذ الفاضل حميد

جزاك الله خيرا ً على كل تلك الدرر التي تتحفنا بها

وعلى هذا المجهود الكبير الذي تبذله

هنا يا صديقي لو وسعني صدرك الكبير , لي تعقيب بسيط

إن أسماء الله تعالى وصفاته يجب أن تكون نابعة من الشرع .

يعني ( تحريك إرادة الحق ) كلمة ( تحريك ) ربما لا تليق

بعظمة الخالق , لأنه العليم بأحوال عباده , الرحمن

الرحيم بهم , وهو اللطيف الخبير بهم , إنما الصفة الشرعية المعبرة هي

الاستجابة , فمن أسمائه الحسنى : ( المجيب ) ومن أفعاله المباركة : ( الاستجابة )

هذا وجزاك الله خيرا ً على هذه الومضات السلوكية

سلامي لك والتحية .

حميد درويش عطية
10-30-2010, 09:08 AM
أخي الأستاذ الفاضل حميد
جزاك الله خيرا ً على كل تلك الدرر التي تتحفنا بها
وعلى هذا المجهود الكبير الذي تبذله
هنا يا صديقي لو وسعني صدرك الكبير , لي تعقيب بسيط
إن أسماء الله تعالى وصفاته يجب أن تكون نابعة من الشرع .
يعني ( تحريك إرادة الحق ) كلمة ( تحريك ) ربما لا تليق
بعظمة الخالق , لأنه العليم بأحوال عباده , الرحمن
الرحيم بهم , وهو اللطيف الخبير بهم , إنما الصفة الشرعية المعبرة هي
الاستجابة , فمن أسمائه الحسنى : ( المجيب ) ومن أفعاله المباركة : ( الاستجابة )
هذا وجزاك الله خيرا ً على هذه الومضات السلوكية
سلامي لك والتحية .
صدقت أستاذي العزيز عبد السلام
معَ الإعتذار
فقد تسرعت ُ في نقل ِ الومضة المذكورة بدون تمعن ..
للثقة الزائدة بما نقلتُ و ممن نقلت .. !!!
قاتلَ اللهُ تعالى التسرع
و أستغفرُ اللهَ العظيم و أتوبُ إليه
تقبل امتناني وتقديري
حميد
30
10
2010

حميد درويش عطية
10-31-2010, 02:21 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ البعد بعد الامتلاء ]

إن العبد يحس بحالة من ( البعد ) الواضح عن الحق عند ( امتلائه ) بالطعام والشراب ، فلا يكاد يجد إقبالا على الحق - في تلك الحالة - للتثاقل الطبعي الذي يسببه الامتلاء ..
فقد روي أنه :
{ ما ملأ إبن آدم وعاء شرا من جوفه }
أضف إلى أن العبد يحمل في جوفه ( أداة ) الجريمة ، وهو الزائد من الطعام ، الذي تصرف فيه بلا إذن من مالكه ، بل مع نهيه عنه ، إذ هو القائل سبحانهُ :
{ كلوا واشربوا ولا تسرفوا }
فكيف يستجاب دعاء عبد متلبس بأداة من أدوات الجريمة ، وإن عفا عنه من أجرم بحقه ؟!.

31
10
2010

حميد درويش عطية
11-01-2010, 02:50 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الفرص النادرة ]

لاشك في وجود بقاع مقدسة وأزمـنة مباركة يحب المولى أن يدعى فيها ..
فعلى العبد أن ( يتحيّن ) تلك الفرص ، بمعرفة مناسبات الشهـور قبل قدومها ، وفضل البقاع قبل الذهاب إليها ، فلطالما تفوت الفـرص النادرة والعبد في غفلة عنها ..
ولعل الغفلة عن وظائف العبودية في تلك المناسبات من صور الخذلان ، وذلك لتراكم ( الذنوب ) من دون استغفار ، أو ( للإعراض ) الاختياري عن تلك المناسبات ..
والحرمان من الأرباح العظيمة خسارة عظيمة ، لمن تعقّل حقيقة الربح والخسارة .

1
11
2010

حميد درويش عطية
11-02-2010, 02:46 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الطائع والتائب ]

قد ورد أن ( التائب ) من الذنب كمن لا ذنب له ، لكـن ذلك لا يعني المساواة في جميع الجهات لمن ( لم يذنب ) أصلا مع التعرض لمثيرات الذنوب ، وخاصة بعد طول مجاهـدة في عدم الوقوع في منـزلقاتها ..
وعليه فـلابد من التفات العبد إلى أن بعض الدرجات ( التفضّلية ) ، قد يُحرمها العبد بعد ممارسة الذنب وان قبلت توبته .

2
11
2010

حميد درويش عطية
11-03-2010, 06:26 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ ساعات القوة والضعف ]

قد يتعرض العبد للمغريات - في ساعة قوته - فيتجاوز المخـاطر بسلام ، فيظن أن تلك الاستقامة قوة ( ثابتة ) في نفسه ، وحالة مطردة في حياته ..
وبالتالي قد ( يتهاون ) في ساعة ضعفه - التي يمر بها كل فرد - فيقترب من حدود الحرام ، واقـعا في شباك الشيطان الذي ينتقم منه ، ليصادر نجاحه الأول ..
وقد ورد :
{ إن من حام حول الحمى ، أوشك أن يقع فيه } .
3
11
2010

حميد درويش عطية
11-06-2010, 05:51 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ معرفة سلامة القلب ]
إن من مقاييس معرفة سلامة القلب ، هو البحث عن ( محور ) اهتمام القلب ومصب اهتمامه ، وما هو الغالب على همه ..
فإن كان المحور هو الحق صار القلب إلهـيّا تبعا لمحوره ، وإلا استحال القلب إلى ما هو محور اهتمامه ، ولو كان أمراً تافها ، كما ذكر أمير المؤمنين قائلاً:
{ من أحبنا كان معنا يوم القيامة ، ولو أن رجلاً أحب حجراً لحشره الله معه }
وقد ورد في الحديث القدسي ما يمكن استفادة هذا المعنى منه :
{ إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بي ، نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي ، فإذا كان عندي كذلك ، فأراد أن يسهو حلت بينه وبين أن يسهو }
وقد سمي القلب قلباً لشدة تقلبه ، ومن هنا لزم ( تعهّد ) محور القلب في كل وقت ، تحاشيا ( لانقلابه ) عن محوره ، متأثراً باهتمام قلبه فيما يفسده ويغيّر من جهة ميله .
**********************
6
11
2010

حميد درويش عطية
11-07-2010, 02:31 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ شهوة الشهرة ]

إن من الشهوات التي تستهوي الخواص من العباد هو حب الشهرة ، فيبذلون لأجلها الكثير ، فضلاً عن إيقاع أنفسهم في موجبات الردى ، وارتكاب ما لا يمكن التكفير عنه ..
والحال أن واقع الشهرة هو ميل الإنسان لانطباع صورته الحسنة في قلوب الآخرين ..
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب ، فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء ، فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..
والحل الجامع هو الالتفات إلى حقيقة فناء ما هو دون الحق ، وبقاء وجه الرب الذي ببقائه يبقى ما هو منتسب إليه ، مصداقا لقوله تعالى :
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .
*******************************
7
11
2010

حميد درويش عطية
11-13-2010, 06:04 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ موطن المعاني هو القلب ]

إن الكثير من المعاني التي تستوطن ( القلب ) نحبسها في سجن عالم ( الألفاظ ) ..
وكأنّ تلك المعاني تتحقق بإمرار مضامينها على اللسان لقلقة لا تدبر فيها ..
فمن هذه المعاني :
الاستعاذة ، والشكر ، والاستغفار ، والدعاء ، والرهبة ، وغير ذلك مما بنبغي صدورها من القلب ، تحقيقا لماهيتها الواقعية لا الإدعائية ..
فالخوف المستلزم للاستعاذة
والندم المستلزم للاستغفار
والخجل المستلزم للشكر
والافتقار المستلزم للدعاء
كلها معانٍ ( منقدحة ) في القلب ..
والألفاظ إنما تشير إلى هذه المعاني المتحققة في رتبة سابقة أو مقارنة ، فالحق :
إن الكلامَ لفي الفؤاد ِوانما جُعِلَ اللسان ُعلى الفؤاد ِدليلا
13
11
2010

حميد درويش عطية
11-14-2010, 02:38 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ السفر الهادف ]

إن في السفر مجالاً خصباً للتدبر وتقويم مسيرة العبد وتقييمها ، وذلك لما فيه من ( الانقطاع ) عن البيئة المألوفة ، و( الخروج ) عن أسر القيود المتعارفة ، أضف إلى ( الراحة ) النفسية التي يوفّرها السفر ، وبالتالي سكون النفس إلى ما ينبغي العيش فيه من المعاني التي لا يمكن استحضارها في زحمة الحياة ..
وهذه الراحة بدورها عامل مساعد لانطلاقة النفس بشكل أيسر وأسهل في استكشاف أغوارها ، ونقاط ضعفها ، بدلا من التفرج على مظاهر العمران في البلاد فحسب ..
فإن الأمر بالسير في الأرض ، قد تعقّـبه الأمر بالنظر في العواقب ، إذ قال سبحانه :
[ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ] ..
ومن المعلوم أن المرء يكتشف قدر نفسه والآخرين ، في السفر والجوار والمعاملة .
14
11
2010

حميد درويش عطية
11-21-2010, 03:09 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ حب التوابين ]

إن ( الاشمئزاز ) الذي ينتاب العبد بعد المعصية ، قد يكون - في بعض الحالات - من دواعي ( القرب ) إلى الحق ..
ومن هنا كان الحق يحب التوابين ، وهو الملفت حقا في هذا المجال ، إذ قد علمنا أن الحب إنما هو للمطيعين ، فكيف صار للتوابين ؟! وخاصة مع ما يوحيه هذا التعبير من تكرر وقوع ما يوجب التوبة ، إذ التّواب هو كثير الرجوع عما ينبغي الرجوع عنه ..
ومن هنا نجد حالات ( الطفرة ) في القرب عند بعض ذوي المعاصي ، الذين هجروا السيئات إلى الحسنات هجرة لا عودة فيها ..
والتاريخ يروي قصص الكثيرين منهم ، مما يبعث الأمل في القلوب اليائسة .

21
11
2010

حميد درويش عطية
12-07-2010, 02:53 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ سعة مجال الإستجابة ]

إن من دواعي ( الانصراف ) عن الدعاء ، هو ( اليأس ) من الاستجابة في كثير من المواطن ..
ولو أعتقد العبد اعتقادا يقينيا بامتداد ساحة حياته ، لتشمل حياة ما بعد الموت إلى الخلود في القيامة ، لرأى أن مجال الاستجابة يستوعب هذه الفترة كلها ، بل إنه أحوج ما يكون للاستجابة في تلك المراحل العصيبة من مـواقف القيامة ..
ولهذا يتمنى العبد أنه لم تستجب له دعوة واحدة في الدنيا ، ومن هنا ورد في الدعاء :
{ ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي ، لعلمك بعاقبة الأُمور }..
إن وعي هذه الأمور يجعل الداعي ( مصراً ) في دعائه ، غير مكترث بالاستجابة العاجلة ، يضاف إلى كل ذلك تلذذه بنفس الحديث مع رب العالمين ، إذ أذن له في مناجاته ومسألته .

7
12
2010

حميد درويش عطية
12-19-2010, 05:05 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ اللوامة والأمارة]

اإن من المعلوم إيداع المولى في نفوس عباده ما يردعهم عن الفاحشة ، وهو ما يعبر عنه بنداء الفطرة أو حكم العقل أو النفس اللوامة ..إلا أن ( تراكم ) الذنوب وعدم الاكتراث بتلك النداءات - بل العمل بخلافها - مما ( يطفئ ) ذلك الوميض الإلهي ، فلا يجد الإنسان بعدها رادعا في باطنه ، بل تنقلب النفس اللوامة إلى نفس أمارة بالسوء ، تدعو إلى ارتكاب بوائق الأمور إذ :
{ زين لهم الشيطان أعمالهم }..
ولهذا يستعيذ أمير المؤمنين (ع) قائلا :
{ أعوذ بالله من سبات العقل } .
( فسبات ) العقل يلازم ( استيقاظ ) الأهواء والشهوات ، إلى درجة يموت معه العقل بعد السبات .

19
12
2010

حميد درويش عطية
12-20-2010, 02:55 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ أمارة التسديد ]
من أمارات الصلاح في الطريق الذين يسلكه العبد ، هو إحساسه ( بالارتياح ) وانشراح الصدر ، مع استشعاره للرعاية الإلهية المواكبة لسيره في ذلك الطريق ، وقلب المؤمن خير دليل له في ذلك ..
وحالات ( الانتكاس ) والتعثر والفشل ، والإحساس ( بالمـلل ) والثقل الروحي مع الفرد الذي يتعامل معه أو النشاط الذي يزاوله ، قد يكون إشارة على مرجوحية الأمر ..
ولكنه مع ذلك كله ، فإن على العبد أن يتعامل مع هذه العلامة بحذر ، لئلا يقع في تلبيس الشيطان .
20
12
2010

حميد درويش عطية
12-21-2010, 03:06 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ اختيار الأقرب للرضا ]
لا ينبغي للمؤمن أن يختار لنفسه المسلك المحببّ إلى نفسه حتى في مجال الطاعة والعبادة ، فمن يرتاح ( للخلوة ) يميل عادة للطاعات الفردية المنسجمة ( مع الاعتزال ) ، ومن يرتاح ( للخلق ) يميل للطاعات الاجتماعية الموجبة للأنس ( بالمخلوقين ) ..
بل المتعين على المستأنس برضا الرب ، أن ينظر في كل مرحلة من حياته ، إلى ( طبيعة ) العبادة التي يريدها المولى تعالى منه ، فترى النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) عاكفا على العبادة والخلوة في غار حراء ، وعلى دعوة الناس إلى الحق في مكة ، وعلى خوض غمار الحروب في المدينة تارة أخرى ، وهكذا الأمر في الأوصياء من بعده .
21
12
2010

حميد درويش عطية
12-22-2010, 02:57 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ كالخرقة البالية ]
تنتاب الإنسان حالة من إدبار القلب ، بحيث لا يجد في قلبه خيرا ولا شرا ، فيكون قلبه ( كالخرقة ) البالية كما ورد في بعض الروايات ..ففي مثل هذه الحالة يبحث المهتم بأمر نفسه عن سببٍ لذلك الإدبار ، فان اكتشف سببا ( ظاهرا ) ، من فعل معصية أو ترك راجح أو ارتكاب مرجوح ، حاول الخروج عن تلك الحالة بترك موجب الادبار ..
وإن لم يعلم ( سبباً ) ظاهرا ترك الأمر بحاله ، فلعل ضيقه بما هو فيه ، تكفير عن سيئة سابقة أو رفع لدرجة حاضرة أو دفع للعجب عنه .
22
12
2010

حميد درويش عطية
12-23-2010, 03:11 AM
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ لحظات الشروق والغروب ]
إن لحظات الغروب والشروق مما اهتم بها الشارع من خلال نصوص كثيرة ..
إذ أنها بدء مرحلة وختم مرحلة ، وصعود للملائكة بكسب العبد خيرا كان أو شرا ، وهو الذي يتحول إلى طائر يلزم عنق الإنسان كما يعبر عنه القرآن الكريم ..
فهي فرصة جيدة لتصحيح قائمة الأعمال قبل تثبيتها ( استغفارا ) منها أو تكفيراً عنها ..
وللعبد في هذه اللحظة وظيفتان ،
الأولى :
( استذكار ) نشاطه في اليوم الذي مضى ، ومدى مطابقته لمرضاة الرب ..
والثانية :
( التفكير ) فيما سيعمله في اليوم الذي سيستقبله ..
ولو استمر العبد على هذه الشاكلة - مستعينا بأدعية وآداب الوقتين - لأحدث تغييرا في مسيرة حياته ، تحقيقا لخير أو تجنيبا من شر .
23
12
2010

حميد درويش عطية
12-24-2010, 02:51 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الصفات الكامنة ]
إن من شؤون المراقبة اللازمة لصلاح القلب ، ملاحظة الصفات ( القلبية ) المهلكة كالحسد والحقد والحرص وغير ذلك ..
فان أثر هذه الصفات الكامنة في النفس - وان لم ينعكس خارجا - إلا أنه قد لا يقل أثرا من بعض الذنوب الخارجية في ( ظلمة ) القلب ..
وليعلم أنه مع عدم استئصال أصل هذه الصفة في النفس ، فان صاحب هذه الصفة قد ( يتورّط ) في المعصية المناسبة لها في ساعة الغفلة ، أو عند هيجان تلك الحالة الباطنية ، كالماء الذي أثير عكره المترسب .
24
12
2010

حميد درويش عطية
12-25-2010, 02:42 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ برمجة اليوم ]
إن على العبد أن ( يبرمج ) ساعات اليوم من أول اليوم إلى آخره فيما يرضي المولى جل ذكره ، مَثَله في ذلك كمَثَل ( الأجير ) الذي لا بد وأن يُرضي صاحبه
من أول الوقت إلى آخره فيما أراده منه ..
فإذا أحس العبد بعمق هذه ( المملوكية ) ، لاعتبر تفويت أية فرصة من عمره ، بمثابة إخلال الأجير بشروط هذه الأجرة المستلزم للعقاب أو العتاب ..
وبمراجعة ما كتب في أعمال اليوم والليلة تتبين لنا رغبة المولى في ذكر عبده له في جميع تقلباته ، حتى وكأن الأصل في الحياة هو ذكر الحق ، إلا ما خرج لضرورة قاهرة أو لسهو غالب .

25

12
2010

حميد درويش عطية
12-26-2010, 03:18 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ خلود المنتسب إلى الحق ]
إن مما يوجب الخلود والأبديّة للأعمال الفانية ، هو ( انتسابها ) للحق المتصف بالخلود والبقاء ..
فمن يريد تخليد عمله وسعيه ، فلا بد له من تحقيق مثل هذا الانتماء الموجب للخلود ..فلم تكتسب الكعبة - وهي الحجارة السوداء - صفة الخلود كبيت لله تعالى في الأرض إلا بعد أن انتسب للحق ..
ولم يكتب الخلود لأعمال إيراهيم وإسماعيل( عليهما السلام ) في بناء بيته الحرام ، إلا بعد أن قبل الحق منهما ذلك ، وهكذا الأمر في باقي معالم الحج التي يتجلى فيها تخليد ذكرى إبراهيم الخليل ( عليه السلام )..
والأعمال ( العظيمة ) بظاهرها والخالية من هذا الانتساب حقيرة فانية ،كالصادرة من الظلمة وأعوانهم ، سواء في مجال عمارة المدن ، أو فتح البلاد ، أو بث العلم ، أو بناء المساجد أو غير ذلك .
26
12
2010

حميد درويش عطية
12-27-2010, 02:04 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ قوارع القرآن ]
كثيرا ما يخشى الإنسان على نفسه الحوادث غير ( المترقبة ) في نفسه وأهله وماله ..
فيحتاج دائما إلى ترس يحميه من الحوادث قبل وقوعها ، ومن هنا تتأكد الحاجة لالتزام المؤمن بأدعية الأحراز الواقية من المهالك ،
وهي قوارع القرآن التي من قرأها ( أمِـنَ ) من شياطين الجن والإنس : كآية الكرسي والمعوذات وآية الشهادة والسخرة والملك ..
فإن دفع البلاء قبل إبرامه وتحقـقه ، أيسر من رفعه بعد ذلك ..وقد ورد:
{ أنه ليس من عبد إلا وله من الله حافظ وواقية ، يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر ، فإذا نزل القضاء خلـيّا بينه وبين كل شيئ } .
27
12
2010

حميد درويش عطية
12-28-2010, 12:47 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

حميد درويش عطية
12-28-2010, 12:53 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[الأدب الباطني للأكل]
إن للأكل آدابا كثيرة مذكورة في محلها ، إلا أن من أهم آدابه شعور الإنسان العميق ( برازقية ) المنعم الذي أخرج صنوفا شتى من أرض تسقى بماء واحد ..
فمن اللازم أن ينتابه شعور بالخجل والاستحياء من تواتر هذا الإفضال ، رغم عدم القيام بما يكون شكرا لهذه النعم المتواترة ..
ومن الغريب أن الإنسان يحس عادة بلزوم الشكر والثناء تجاه المنعم الظاهري - وهو صاحب الطعام - رغم علمه بأنه واسطة في جلب ذلك الطعام ليس إلاّ..
أوَ لا يجب انقداح مثل هذا الشعور - بل أضعافه بما لا يقاس - بالنسبة إلى من أبدع خلق ( الطعام ) ، بل خلق من أعده من ( المخلوقين ) ؟!.
28
12
2010

حميد درويش عطية
12-29-2010, 05:05 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الرغبة الجامحة ]نقرأ
إن الميل والرغبة الجامحة في الشيء من دواعي النجاح في أي مجال :
دنيويا كان أو أخرويا ..
وهذا الميل قد يكون ( طبعيا ) ، كما في موارد الهوى والشهوة ، ولهذا يسترسل أصحابها وراء مقتضياتها من دون معاناة ..
وقد يكون ( اكتسابيا ) كما لو حاول العبد مطابقة هواه مع هوى مولاه فيما يحب ويبغض ..
وليُعلم أنه مع عدم انقداح مثل هذا الحب والميل في نفس العبد ، فإن سعيه في مجال الطاعة لا يخلو من تكلف و معاناة ..
فالأساس الأول للتحليق في عالم العبودية ، هو ( استشعار ) مثل هذا الحب تجاه المولىو ما يُريد .إذ أن [ الذينَ آمنوا أشدُ حبا ً لله] .
29
12
2010

حميد درويش عطية
12-31-2010, 03:33 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[سوء الظن ]
كثيرا ما يحس الإنسان بإحساس غير حسن تجاه أخيه المؤمن ، وليس لذلك - في كثير من الأحيان - منشأ عقلائي إلا ( وسوسة ) الشيطان ،
و ( استيلاء ) الوهم علي القلب القابل لتلقّي الأوهام ..
وللشيطان رغبة جامحة في إيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، معتمدا على ذلك ( الوهم ) الذي لا أساس له ..
ومن هنا جاءت النصوص الشريفة التي تحث على وضع فعل المؤمن على أحسنه ، وألا نقول إلا التي هي احسن ، وان ندفع السيئة بالحسنة ، وأن نعطي من حرمنا ونصل من قطعنا ، ونعفو عمن ظلمنا ، وغير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا المجال .
31
12
2010

حميد درويش عطية
01-02-2011, 02:49 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ وظيفة الداعي]
ليس المهم في دعوة العباد إلى الله تعالى ، كسب العدد والتفاف الأفراد حول الداعي ..
وإنما المهم أن يرى المولى عبده ساعياً مجاهداً في هذا المجال ..
وكلما اشتدت ( المقارعة ) مع العباد ، كلما اشتد ( قرب ) العبد من الحق ، وإن لم يثمر عمله شيئا في تحقيق الهدى في القلوب ..
فهذا نوح ( عليه السلام ) من الرسل أولي العزم ، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، فما آمن معه إلا قليل ، بل من الممكن القول بأن دعوة الأنبياء والأوصياء لم تؤت ثمارها الكاملة كما ارادها الله تعالى لهم ..
فالمهم في الداعي إلى سبيل الحق ( عرض ) بضاعة رابحة ولا يهمه من المشتري ؟!..
وما قيمة البضاعة الفاسدة وإن كثر مشتروها ؟!..
أضف إلى كل ذلك أن أجر الدعوة ودرجات القرب من الحق المتعال ، لا يتوقف على التأثير الفعلي في العباد .
2
1
2011

حميد درويش عطية
01-03-2011, 01:45 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[هدر العمر بالنوم]


إن النوم من الروافد الأصلية التي ( تستنـزف ) نبع الحياة ..
ومن هنا ينبغي السيطرة على هذا الرافد ، لئلا يهدر رأسمال العبد فيما لا ضرورة له ..
ولذا ينبغي التحكم في أول النوم وآخره ، ووقته المناسب ، وتحاشي ما يوجب ثقله ..
والملفت في هذا المجال أن الإنسان كثيرا ما يسترسل في نومه الكاذب ، إذ حاجة بدنه الحقيقية للنوم اقل من نومه الفعلي ..
فلو ( غالب ) نفسه وطرد عن نفسه الكسل ، وهجر الفراش كما يعبر القران الكريم:
{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع }
فانه سيوفّر على نفسه - ساعات كثيرة - فيما هو خير له و أبقى ..
وقد روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) أنه قال :
{ من كثر في ليله نومه ، فاته من العمل ما لا يستدركه في يومه }
و
{ بئس الغريم النوم ، يفني قصير العمر ، ويفوّت كثير الأجر }.
3
1
2011

حميد درويش عطية
01-04-2011, 02:17 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ الفراق والوصل ]
إن في الفراق رجاء ( الوصل ) ، وخاصة إذا اشتد ألم الفراق وطال زمان الهجران ، وفي الوصل خوف ( الفراق ) ، وخاصة مع عدم مراعاة آداب الوصل بكاملها ، ومن هنا كانت حالة الفراق لديهم - في بعض الحالات - أرجى من حالة الوصل ..إذ عند الوصل تعطى الجائزة ( المقدرة ) ، بينما عند الفراق يعظم السؤال فيرتفع قدر الجائزة فوق المقدر ..
وعند الوصل حيث الإحساس بالوصول إلى شاطئ الأمان ( يسكن ) القلب ويقل الطلب ، وعند الاضطراب في بحر الفراق يشتد التضرع والأنين ..
وعليه فليسلم العبد فصله ووصله للحكيم ، الذي يحكم بعدله في قلوب العباد ما يشاء و كيف يشاء .
4
1
2011

حميد درويش عطية
01-05-2011, 01:47 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ العداء المتأصل ]
إن القرآن الكريم يدعونا لاتخاذ موقع العداء من الشياطين ..
وليس المطلوب هو العداء ( التعبدي ) فحسب ، بل العداء ( الواعي ) الذي منشأه الشعور بكيد العدو وتربّصه الفرص للقضاء على العبد ، خصوصا مع الحقد الذي يكنّه تجاه آدم وذريته ، إذ كان خلقه بما صاحبه من تكليف بالسجود مبدأ لشقائه الأبدي ، وكأنه بكيده لبنيه يريد أن ( يشفي ) الغليل مما وقع فيه ..
وشأن العبد الذي يعيش هذا العداء المتأصل ، شأن من يعيش في بلد هدر فيها دمـه ..
فكم يبلغ مدي خوفه وحذره ممن يطلب دمه بعد هدره له ؟!.
5
1
2011

حميد درويش عطية
01-06-2011, 02:10 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ مؤشر درجة العبد ]
لو اعتبرنا أن هناك ثمة مؤشر يشير إلى حالات تذبذب الروح تعاليا وتسافلاً ، فإن المؤشر الذي يشير إلى درجة الهبوط الأدنى للروح ، هو الذي يحدد المستوى الطبيعي للعبد في درجاته الروحية ..
فدرجة العبد هي الحد ( الأدنى ) للهبوط لا الحد ( الأعلى ) في الصعود ، إذ أن الدرجة الطبيعية للعبد تابعة لأخس المقدمات لا لأعلاها ..فإن التعالي استثناء لا يقاس عليه ، بينما الهبوط موافق لطبيعة النفس الميالة للّعب واللهو ..
فهذه هي القاعدة التي يستكشف بها العبد درجته ومقدار قربه من الحق تعالى ..
وقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) أنه قال :
{ من أحب أن يعلم ما له عند الله ، فليعلم ما لله عنده } ..
وبذلك يدرك مدى الضعف الذي يعيشه ، وهذا الإحساس بالضعف بدوره مانع من حصول العجب والتفاخر ، بل مدعاة له للخروج منه ، إلى حيث القدرة الثابتة المطردة .
6
1
2011

حميد درويش عطية
01-07-2011, 03:40 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[مجالس اللهو والحرام]
إن بعض المجالس التي يرتادها العبد ، يكون في مظان اللهو أو الوقوع في الحرام ، كالأعراس والأسواق والجلوس مع أهل المعاصي ..
ومن هنا لزم على المؤمن أن ( يهيئ ) نفسه لتحاشي المزالق قبل ( التورط ) فيما لو اضطر إلى الدخول فيها ..
وليُعلم أن الجالس مع قوم إنما يبذل لهم ما هو أهم من المال - وهي اللحظات التي لا تثمن من حياته - فكما يبخل الإنسان بماله ، فالأجدر به أن يبخل ببذل ساعات من عمره للآخرين من دون عوض ..
وتعظم ( المصيبة ) عندما يكون ذلك العوض هو ( تعريض ) نفسه لسخط المولى جل ذكره ، فكان كمن بذل ماله في شراء ما فيه هلاكه ..
وأشد الناس حسرة يوم القيامة من باع دينه بدنيا غيره .
7
1
2011

حميد درويش عطية
01-08-2011, 03:10 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ منبّهية الآلام الروحية ]
كما أن الآلام ( العضوية ) منبهة على وجود العارض في البدن ، فكذلك الآلام ( الروحية ) الموجبة لضيق الصدر ، منبّهة على وجود عارض البعد عن الحق ..إ
ذ كما انه بذكر الله تعالى ( تطمئن ) القلوب ، فكذلك بالإعراض عنه ( تضيق ) القلوب بما يوجب الضنك في العيش ، فيكون صاحبه كأنما يصّـعد في السماء ، والمتحسس لهذا الألم أقرب إلى العلاج قبل الاستفحال ..
والذي لا يكتوي بنار البعد عن الحق - كما هو شان الكثيرين - يكاد يستحيل في حقه الشفاء ، إلا في مرحلة:
{ فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد }
وعندئذ لا تنفعه هذه البصيرة المتأخرة عن وقت الحاجة .
8
1
2011

حميد درويش عطية
01-09-2011, 01:09 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ آيات لأولي الألباب ]

إن التأثر ( بآيـتيّة ) الآيات متوقف على وجود ( اللّب ) المدرك لها ..
فالآية علامة لذي العلامة ، والذي لا يعرف لغة العلامة كيف يتعرّف على ذي العلامة ؟!..
فمَثَل الباحثين في الطبيعة والغافلين عن الحق ، كمَثَل من يحلل اللوحة الجميلة إلى أخشاب وألوان ..
فتراهم يرهقون أنفسهم في البحث عن مادة اللوحة وألوانها ، ولا يدركون شيئا من جمال نفس اللوحة ولا جمال مصورها ، وليس ذلك إلا لانتفاء اللبّ فيهم إذ :
{ ان في ذلك لآيات لأولي الألباب }
فعيونهم المبصرة والآلة الصماء التي يتم بها الكشف والاختراع على حد سواء ، في انهما لا يبصران من جمال المبدع شيئا .
9
1
2011

حميد درويش عطية
01-10-2011, 01:08 AM
بسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
[ التسمية نوع استئذان ]
إن التسمية قبل الفعل - من الأكل وغيره - نوع ( استئذان ) من العبد في التصرف فيما يملكه الحق ، وإن كان الأمر حقيرا عند العبد ، فالأمر في جوهره وعند أهله المستشعرين للطائف العبودية ، يتجاوز مرحلة الاستحباب ..
وهكذا الأمر في جميع الحركات المستلزمة للتصرف في ملك من أمـلاك المولى جل ذكره ..
ولهذا فإن كل عمل غير مبدوء بـ ( بسم الله ) فهو أبتر ، إذ كيف يبارك المولى في عبد لا ينسب عمله إليه ، ولا يصدر منطلقا من رضاه ، بل يتصرف في ملكه من دون ( إحراز ) رضاه ؟!.
10
1
2011

حميد درويش عطية
01-11-2011, 01:51 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الإعراض بعدَ الإدبار
لابد من المراقبة الشديدة للنفس بعد حالات الإقبال - وخاصة - الشديدة منها ..
وذلك لأن ( الإعراض ) المفاجئ باختيار العبد - بعد ذلك الإقبال - يُـعد نوع ( سوء ) أدب مع المولى الذي منّ على عبده بالإقبال وهو الغني عن العالمين ..
ولطالما يتفق مثل هذا الإقبال - في ملأ من الناس - بعد ذكر لله تعالى
وعند الفراغ من ذلك يسترسل العبد في الإقبال على الخلق ، فيما لا يرضي الحق :
من لغو في قول ، أو ممقوت من مزاح ، أو وقوع في عرض مؤمن أو غير ذلك ..
ومثل هذا الإدبار الاختياري قد ( يحرم ) العبد نعمة إقبال الحق عليه مرة أخرى ، وهي عقوبة قاسية لو تعقّلها العبد ..
نعم قد يتفق الإدبار المفاجئ - مع عدم اختيار العبد - دفعا للعجب عنه ، وتذكيرا له بتصريف المولى جل ذكره لقلب عبده المؤمن كيفما شاء .
11
1
2011

حميد درويش عطية
01-12-2011, 02:19 AM
القلب حرم الله تعالىhttp://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

إن اشتغال القلب بغير الله تعالى مذموم حتى عند الاشتغال ( بالصالحات ) من الأعمال كقضاء حوائج الخلق وأشباهه ..
فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
{ القلب حرم الله تعالى ، فلا تُدخل حرم الله غير الله } البحار-ج70ص25..
فالمطلوب من العبد أن لا يذهل عن ذكر مولاه ، وإن اشتغلت الجوارح بعمل قربي لله فيه رضاً ..
فإن ( حسن ) اشتغال الجارحة بالعبادة لا ( يجبر ) قبح خلو الجانحة من ذكر الحق ، فلكل من الجوانح والجوارح وظائفهما اللائقة بهما ..وحساب كل منهما بحسبه ، فقد يثاب احداهما ويعاقب الأخرى
{ إن الله يحب عبدا ويبغض عمله ، و يبغض العبد ويحب عمله }..
والخلط بينهـما مزلق للأولياء عظيم ..
وهذا الأمر وإن بدا الجمع بينهما صعبا ، إلا إنه مع المزاولة والمصابرة يتم الجمع بين المقامين ...
12
1
2011

حميد درويش عطية
01-12-2011, 03:02 AM
http://www.waardah.net/uploads/files/waardah592cd48e5c.swf (http://www.waardah.net/uploads/files/waardah592cd48e5c.swf)
أنقر على + بزر الماوس االأيسر

سترى ما يُعجبك
و اعطني رأيك
لكم تحياتي
حميد
12
1
2011

حميد درويش عطية
01-13-2011, 05:37 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
تصريف الحق للأمور
يتولى الحق تعالى تصريف ( جزئيات ) عالم الخلق ، إذ ما تسقط من ورقة إلا بعلمه ، ولولا الإذن لما تحقق السقوط الذي تعلق به العلم ، فكذلك الأمر فيمن ( شملته ) يد العناية الإلهية ، فيتولى الحق تعالى تصريف شؤونه في كل صغيرة وكبيرة ..
ومن هنا أُمر موسى ( عليه السلام ) بالرجوع إلى الحق ، حتى في ملح عجينه وعلف دابته ..
ومن المعلوم أن هذا الإحساس ( يعمّق ) الود بين العبد وربه ، ناهيك عما يضفيه هذا الشعور من سكينة واطمئنان على مجمل حركته في الحياة ..
ومن هنا ينسب الحق أمور النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) من الطلاق والزواج إلى نفسه فيقول :
{ عسى ربه إن طلقكن }
و
{ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } .
13
1
2011

حميد درويش عطية
01-14-2011, 01:54 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الأجر الجزيل على القليل
قد يستغرب البعض من ترتب بعض ما روي من ( عظيم ) الثواب على اليسير من العبادة ..
ولو كان هذا الاستغراب بمثابة عارض أوّلى لا قرار له في النفس لهان الأمر ، ولكن الجاد في استغرابه ، فإنما هو قاصر :
إمّا في إدراك ( قدرة ) المولى على استحداث ما لم يخطر على قلب بشر بمقتضى إرادته التكوينية المنبعثة من الكاف والنون ،
أو في إدراك مدى ( كرمه ) وسعة تفضله الذي استقامت به السموات والأرض ..
فمن يجمع بين القدرة القاهرة و العطاء بلا حساب ، فإنه لا يعجزه الأجر الذي لا يقاس إلى العمل ..
إذ الثواب المبذول إنما هو اقرب للعطايا منه إلى الأجور ..
وليعلم أخيرا أن نسبة قدرة الحق المتعال إلى الأمر - الحقير والجليل - على حد سواء ..
فلماذا العجب بعد ذلك ؟!.
14
1
2011

حميد درويش عطية
01-15-2011, 03:12 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
أمارة التسديد
من أمارات الصلاح في الطريق الذين يسلكه العبد ، هو إحساسه ( بالارتياح ) وانشراح الصدر ، مع استشعاره للرعاية الإلهية المواكبة لسيره في ذلك الطريق ، وقلب المؤمن خير دليل له في ذلك ..
وحالات ( الانتكاس ) والتعثر والفشل ، والإحساس ( بالمـلل ) والثقل الروحي مع الفرد الذي يتعامل معه أو النشاط الذي يزاوله ، قد يكون إشارة على مرجوحية الأمر ..
ولكنه مع ذلك كله ، فإن على العبد أن يتعامل مع هذه العلامة بحذر ، لئلا يقع في تلبيس الشيطان .
15
1
2011

حميد درويش عطية
01-16-2011, 03:11 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
ملكوت الصلاة
إن الصلاة مركب اعتباري ركب أجزاءه العالم بمواقع النجوم ..
فالحكيم الذي وضع الأفلاك في مسارها هو الذي وضع أجزاء هذا المركّب في مواقعها ، ولهذا كان ( الإخلال ) العمدي بظاهرها مما يوجب عدم سقوط التكليف ، لعدم تحقق المركب بانتفاء بعض أجزائه ..
وليعلم أن بموازاة هذا لمركب الاعتباري ( الظاهري ) ، هنالك مركب اعتباري ( معنوي ) يجمعه ملكوت كل جزء من أجزاء الصلاة ..
فالذي يأتي بالظاهر خاليا من الباطن ، فقد أخل بالمركب الاعتباري الآخر بكله أو ببعضه ..
ومن هنا صرحت الروايات بحقيقة :
{ أنه ما لك من صلاتك إلا ما أقبلت فيها بقلبك }
16
1
2011

عبدالسلام حمزة
01-16-2011, 04:49 AM
http://www.waardah.net/uploads/files/waardah592cd48e5c.swf (http://www.waardah.net/uploads/files/waardah592cd48e5c.swf)
أنقر على + بزر الماوس االأيسر

سترى ما يُعجبك
و اعطني رأيك
لكم تحياتي
حميد
12
1
2011


بصراحة إبداع , ألف شكر لك أستاذ حميد على هذا الجمال

جزاك الله خيرا ً . ودمت متألقا ً دائما ً .

حميد درويش عطية
01-17-2011, 03:07 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الطهارة الظاهرية والباطنية
أكد المشرع الحكيم على طهارة البدن والساتر والأرض في حال الصلاة ، التي هي أرقى صور العبودية للحق المتعال ، كما يفهم من خلال جعلها عمودا للدين ومعراجا للمؤمن ..
ولعل الأقرب إلى تحقيق روح الصلاة ، هو الاهتمام بتحقيق الطهارة ( الداخلية ) في جميع أبعاد الوجود ، بل هجران الرجز لا تركه فحسب لقوله تعالى :
{ والرجز فاهجر } ..
فالهجران نوع قطيعة مترتبة على بغض المهجور المنافر لطبع المقاطع له ..
فالمتدنس ( بباطنه ) لا يستحق مواجهة الحق وان تطهّر بظاهره ، حيث أن المتدنس - جهلا وقصورا - لا يؤذن له باللقاء وان اُعذر في فعله ..
كما أن المتدنس ( بظاهره ) لا يؤذن له بمواجهة السلطان ، وإن كان جاهلا بقذارته .
17
1
2011

حميد درويش عطية
01-18-2011, 12:41 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

حميد درويش عطية
01-18-2011, 01:02 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ الصورة الذهنية الكاذبة ]
إن ما يدفع الإنسان نحو الملذات واقتناء أنواع المتاع ، هو الصورة ( الذهنية ) المضخمة - التي لا تطابق الواقع غالبا - لتلك اللـذة ..
والسر في ذلك كما يذكر القرآن الكريم ، هو تزيين الشيطان ما في الأرض للإنسان بحيث لايرى الأشياء كما هي ، ومن هنا أمرنا بالدعاء قائلين :
{ اللهم أرنا الأشياء كما هي }..
ولطالما يصاب صاحبها بخيبة أمل شديدة عندما يصل إلى لذته ، فلا يجد فيها تلك الحلاوة الموهومة ، وبالتالي لا يجد ما يبرر شوقه السابق ، كالأحلام الكاذبة التي يراها الشاب قبل زواجه ..
ويكون ( تكرّر ) هذا الإحباط مدعاة ( للملل ) من الدنيا وما فيها ..
وهذا هو السر في استحداث أهل الهوى وسائل غريبة للاستمتاع يصل إلى حد الجنون !..
أما النفوس المطمئنة - بحقيقة فناء اللذات وعدم مطابقة الواقعية منها لما تخيلها صاحبها ، بل وجود لذائد أخري ما وراء اتجارب المعاناة والإحباط ، لاكتشافهم الجديد الباقي لحس لا تقاس بلذائذ عالم الحس - ففي غنى عن حتى في عالم اللذات ، إذ أن كل نعيم دون الجنة مملول .
18
1
2011

عبدالسلام حمزة
01-18-2011, 02:12 PM
مشكور أخي حميد على هذا الجهد المبارك

فعلا ً ومضات رائعة

حميد درويش عطية
01-19-2011, 06:16 AM
مشكور


أخي حميد
على هذا الجهد المبارك

فعلا ً ومضات رائعة

Hod uf] hgsbl
أخي عبد السلام
أسعدَ اللهُ تعالى صباحكَ
بكل خير
أحترامي لكَ و تقديري
بلا حدود
سلامي .....
حميد
19
1
2011

حميد درويش عطية
01-19-2011, 06:28 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ الخسارة الدائمة ]

إن الإنسان يعيش حالة خسارة دائمة ، إذ أن كل نَفَس من أنفاسه ( قطعة ) من عمره ، فلو لم يتحول إلى شحنة طاعة ، لذهب ( سدىً ) بل أورث حسرة وندامة ..
ولو عاش العبد حقيقة هذه الخسارة لانتابته حالة من الدهشة القاتلة !..
فكيف يرضى العبد أن يهدر في كل آن ، ما به يمكن أن يكتسب الخلود
في مقعد صدق عند مليك مقتدر ؟!..
وقد ورد في الحديث :
{ خسر من ذهبت حياته وعمره ، فيما يباعده من الله عز وجل }
.والملفت حقا في هذا المجال أن كل آن من آناء عمره ، حصيلة تفاعلات كبرى في عالم الأنفس والآفاق ، إذ أن هذا النظم المتقن في كل عوالم الوجود - كقوانين السلامة في البدن و تعادل التجاذب في الكون - هو الذي أفرز السلامة والعافية للعبد كي يعمل ، فما العذر بعد ذلك ؟!..
وإيقاف الخسارة في أية مرحلة من العمر - ربح في حد نفسه - لا ينبغي تفويته ، فلا ينبغي ( التقاعس ) بدعوى فوات الأوان ، ومجمل القول :
أن الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل فيهما .
19
1
2011

حميد درويش عطية
01-20-2011, 04:25 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ أدنى الحظوظ وأعلاها ]
لكل من القلب والعقل والبدن حظّه من العبادة ، نظرا لتفاعله الخاص به ، فللأول ( المشاعر ) ، وللثاني ( الإدراك ) ، وللثالث ( الحركة ) الخارجية ..
وأدنى الحظوظ إنما هو للبدن ، لأنها أبعد الأقمار عن شمس الحقيقة الإنسانية ..
وقد انعكس الأمر عند عامة الخلق ، فصرفوا جُلّ اهتمامهم في العبادة إلى حظ البدن ، وصل بهم إلى حد الوسوسة المخرجة لهم عن روح العبادة التي أرادها المولى منهم ، مهملين بذلك أمر اللطيفة الربانية المودعة فيهم ..
ومن هنا لا نجد لعباداتهم كثير أثر يذكر غير الإجراء وعدم لزوم القضاء ..
ومن المعلوم أن هذا الأُنس الظاهري بالعبادة ، متأثر بطبيعة النفس التي تتعامل مع الحقائق من خلال مظاهرها المادية ، وليست لها القدرة - من دون مجاهدة - على شهود الحقائق بواقعيتها ، ومن هنا عُلم منـزلة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) الذي أراه الحق ملكوت السماوات والأرض .
20
1
2011

حميد درويش عطية
01-21-2011, 02:54 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

[ مخالفة النفس فيما تهوى ]

إن مخالفة النفس فيما تهوى وتكره لمن أهم أسس التزكية ، وخاصة عند ( إصرار ) النفس على رغبة جامحة في مأكل ، أو ملبس ، أو غير ذلك ..
فان الوقوف أمام النفس - ولو في بعض الحالات - ضروري لتعويد النفس على التنازل عن هواها لحكم العقل ، ولإشعارها أن للعقل دوره الفعّال في إدارة شؤون النفس ، بتنصيب من المولى الذي جعل العقل رسولاً باطنياً ، وقد روي عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال :
{ إذا صعبت عليك نفسك ، فاصعب لها تذلّ لك } البحارج78ص119..
ومن الملحوظ إحساس العبد ( بهالة ) من السمو والعزة ، عند مخالفة شهوة من الشهوات ، وهذه الحالة جائزة معجلة في الدنيا قبل الآخرة ، إذ يجد حلاوة الإيمان في قلبه ..
هذه الحلاوة تجبر حرمان النفس من الشهوة العاجلة ، بل يصل الأمر إلى أن يعيش الإنسان حالة التلذذ في ترك اللذائذ ، لما فيها من السمو والتعالي عن مقتضيات الطبع بل يصل الأمر عند - الكمّلين - إلى مرحلة يتلذذون فيها ( برضا ) الحق عنهم حين تلذذهم بالمباحات ، أكثر من تلذذهم ( باللذة ) نفسها ..
فمثلا يرون أن لذة رضا المولى على عبده بالزواج ، ألذ لديهم من عملية المعاشرة نفسها
وهذا معنىً لا يوفق له إلا ذو حظ عظيم .
21
1
2011

حميد درويش عطية
01-22-2011, 04:42 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ التجلي في الآفاق والأنفس ]
لقد تجلّى الحق في عالم ( الآفاق ) ، فأوجد هذا النظام المتقن الذي أذهل أرباب العقول على مر العصور ..
فكيف إذا أراد الحق أن يتجلى لعبده في عالم ( الأنفس ) فيمن أراد سياسته وتقويمه ؟!..
ولئن كانت العجائب لا تعد في عالم الآفاق ، فان العجائب لا تدرك في عالم الأنفس !!..
ولا عجب في ذلك ، فإن المبدع في عالم الآفاق هو بنفسه المبدع في عالم الأنفس ، بل اكثر تجليـّا فيها ، لأنها ( عرش ) تجليه الأعظم ..
فالمهم في العبد أن يعّرض نفسه لهذه النفحات ، حتى يصل إلى مرحلة :
{ عبدي أطعني تكن مَثَلي ، أقول للشيء كن فيكون ، وتقول للشيء كن فيكون } .
22
1
2011

حميد درويش عطية
01-23-2011, 04:46 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ المال آلة اللذائذ ]

إن المال آلة لكسب اللذائذ ، فالذي لا تأسره لذائد المادة ، لا يجد في نفسه مبررا للحرص والولع في جمعه ، كما هو الغالب على أهل اللذائذ ، لأن لذائذهم لا تشترى إلا بالمال كلذة البطن والفرج ، وهو المتعالي عن تلك اللذائذ ..
وبهذا ( التعالي ) النفسي يكون قد خرج من أسر عظيم وقع فيه أهل الدنيا ..
وأما الذي ( ترقّى ) عن عالم اللذائذ الحسية ، فإن له شغل شاغل عن جمع المال بل عن الالتفات إليه ، إذ أن من لا تغريه اللذة ، لا تغريه مادتها أي ( المال ) ..
وهذه هي المرحلة التي لا يجد فيها العبد كثير معاناة في دفع شهوة المال عن نفسه ، إذ اللذائذ أسيرة له ، لا هو أسير لهـا .
23
1
2011

حميد درويش عطية
01-29-2011, 03:15 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

[ اللقاء في الأسحار ]

إن القيام في الأسحار بمثابة لقاء المولى مع خواص عبيده ، ولهذا لا ( تتسنى ) هذه الدعوة إلا لمن نظر إليه المولى بعين ( اللطف ) والرضا ، وهي الساعة التي يكاد يطبق فيها نوم الغفلة حتى البهائم ..
ومن المعلوم أن نفس قيام الليل - مع قطع النظر عن حالة الإقبال - مكسب عظيم ، لما فيه من الخروج على سلطان النوم القاهر ، فكيف إذا اقترن ذلك بحالة الالتجاء والتضرّع ؟!..
ومن هنا جعل المولى جل ذكره ( ابتعاث ) النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) المقام المحمود مرتبطا بتهجده في الأسحار ، رغم حيازته للملكات العظيمة الأخرى ..
ويمكن القول - باطمئنان - أن قيام الليل هو القاسم المشترك بين جميع الأولياء والصلحاء ، الذين يشتد شوقهم إلى الليل ترقّباً للذائذ الأسحار ..
{ الوصول إلى الله ، سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل } .
29
1
2011

حميد درويش عطية
01-30-2011, 02:52 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ التشويش الباطني ]
إن من الضروري لمن يريد الثبات في السير إلى الله تعالى ، أن يستبعد عن طريقه كل موجبات القلق والاضطراب ، فإن التشويش الباطني بمثابة تحريك العصا في الماء العكر ، الذي يُخرجه عن صفة المرآتية للصور الجميلة والحالة تلك !..
وإن استبعاد موجبات القلق يكون :
بدفعها وعدم التعرض لها ( كعدم ) الاستدانة مع العجز عن السداد ..
ويكون برفعها وإزالة الموجب لهـا ( كأداء ) الدين مع القدرة على أدائها ..
ويكون بالتعالي وصرف الذهن عنها مع العجز التام عن الدفع والرفع ( كالعاجز ) عن السداد بعد الاستدانة ..
وتفويض الأمر في كل المراحل - خصوصا الأخيرة - إلى مسبِّب الأسباب من غير سبب .
30
1
2011

حميد درويش عطية
01-31-2011, 02:44 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ سرقة الجوهرة ]
إن إيمان العبد بمثابة الجوهرة القيّمة في يده ..
وكلما ازدادت ( قيمتها ) كلما ازداد حرص الشياطين في ( سلب ) تلك الجوهرة من يد صاحبها ..
ولهذا تزداد وحشة أهل اليقين عند ارتفاعهم في الإيمان درجة ، لوقوعهم في معرض هذا الخطر العظيم ، من جهة من اعتاد سرقة الجواهر من العباد ..
ومن المعلوم أن هذا الشعور بالخوف ، لا يترك مجالا لعروض حالات العجب والرياء والتفاخر وغير ذلك لوجود الصارف الأقوى عن تلك المشاعر الباطلة .
31
1
2011

حميد درويش عطية
02-01-2011, 03:06 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ الالتفات للمسبِّب لا للسبَّب ]
إن من الضروري - في السعي وراء الأسباب عند الاسترزاق أو الاستشفاء أو غير ذلك - الالتفات المستمر ( لمسبِّبية ) الحق للأسباب ، إذ أن الساعي في تلك الحالة - وخاصة عند الاضطراب أو الغفلة - قد يكون بعيدا عن مثل هذه الالتفاتة المقدسة ..
ومن الواضح أن مثل هذا الالتفات مستلزم ( لعناية ) الحق في تحقيق المسبَّب الذي يريده الساعي جريا وراء الأسباب ..
إضافة إلى خروجه من صفة الغفلة التي تكاد تطبق الجميع في مثل هذه الحالات ، وبذلك يجمع بين ( قضاء ) الحاجة و( الارتباط ) بمسبب الأسباب في آن واحد.
1
2
2011

حميد درويش عطية
02-02-2011, 03:18 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

[ الإحساس بالمعيّـة الإلهية ]
لو تعمق في نفس الإنسان الإحساس بالمعـيّة الإلهية - المطردة في كل الحالات - لما انتابه شعور بالوحدة والوحشة أبدا ، بل ينعكس الأمر إلى أن يعيش الوحشة مع ما سوى الحق ، خوفا من صدهم إياه
عن الأنس بالحق ..
وهذا هو الدافع الخفي لاعتزال بعضهم عن الخلق ، وإن كان الأجدر بهم ( تاسيًا ) بمواليهم ، الاستقامة في عدم إلتفات الباطن إلى ما سوى الحق ، مع اشتغال الظاهر بهم ..
وبما أن الإنسان يعيش الوحدة في بعض ساعات الدنيا ، وفي كل ساعات ما بعد الدنيا ، فالأجدر به أن يحقق في نفسه هذا الشعور ( بالمعية ) الإلهية ، لئلا يعيش الشعور بالوحدة القاتلة ، وخاصة فيما بعد الحياة الدنيا - الذي تعظم فيه الوحشة - إلى يوم لقاء الله تعالى .
2
2
2011

حميد درويش عطية
02-03-2011, 03:16 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ فائدة العلوم الطبيعية ]
إن التعمق في العلوم الطبيعية يعين على معرفة عظمة الصانع ، وبالتالي يوجب مزيد الارتباط به ، سواء في ذلك العلم الباحث في المخلوق الصغير وهو ( الطب ) أو الباحث في المخلوق الكبير وهو ( الفلك ) ، وقد قال الحق جل ذكره :
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم }
ومن الممكن للمتعمق في هذه العلوم ، أن يجـمع في نفسه بين آثار ( الانبهار ) بعظمة عالم التكوين و بين آثار ( التعـبد ) بعالم التشريع معا ، إذ أن صاحب الشريعة هو بنفسه صاحب الطبيعة ، والذي أمره بالصلاة هو الذي خلق الكون الفسيح بما فيه .
وبذلك ينظر مثل هذا المتعمق إلى الشرائع بتقديس واعتقاد ، وتعبد ممزوج بالتعقل والقبول .
ومما يلفت النظر في هذا المجال ، أن القرآن الكريم أمر بالعبادة بقوله :
{ اعبدوا ربكم الذي خلقكم }
عقيب قوله :
{ الذي جعل لكم الأرض فراشاً }
مما قد يستفاد منه أن الالتفات إلى النعم في عالم التكوين ، مما يهيّـئ نفس الملتفت للخضوع أمام المنعم الخالق .
3
2
2011

حميد درويش عطية
02-04-2011, 03:28 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ مدبريّـة الحق ]
إذا اعتقد العبد بحقيقة ( مدبرية ) الحق لعالم التكوين ، وأن ( سببيّة ) الأسباب - فسخا وإبراماً - بيده ، وأن انسداد السبل إنما هو بالنظر القاصر للعبد لا بالنسبة إلى القدير المتعال ، كان هذا الاعتقاد موجبا ( لسكون ) العبد - في احلك الظروف - إلى لطفه القديم ، كما هو حال الخليل ( عليه السلام ) في النار ..
ناهيك عما يوجبه هذا الاعتقاد من طمأنينة وثبات في نفس العبد ، سواء قبل البلاء أو حينه أو بعده.
4
2
2011

حميد درويش عطية
02-05-2011, 03:22 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ اللقاء في جوف الليل ]
إن جوف الليل هو موعد اللقاء الخاص بين الأولياء وبين ربهم ..
ولهذا ينتظرون تلك الساعة من الليل - وهم في جوف النهار - بتلهّف شديد ..
بل إنهم يتحملون بعض أعباء النهار ومكدراتها ، لانتظارهم ساعة ( الصفاء ) التي يخرجون فيها عن كدر الدنيا وزحامها ..
وهي الساعة التي تعينهم أيضا على تحمّل أعباء النهار في اليوم القادم ..
وبذلك تتحول صلاة الليل ( المندوبة ) عندهم ، إلى موقف ( لا يجوز ) تفويت الفرصة عنده ، إذ كيف يمكن التفريط بمنـزلة المقام المحمود ؟!..
ومن الملفت في هذا المجال أن النبيّ ( صلى الله عليه و آله و سلم ) أوصي أمير المؤمنين بصلاة الليل ثلاثاً ، ثم عقّب ذلك بالقول :
اللهم أعنه !.
*****************************
5
2
2011

حميد درويش عطية
02-06-2011, 03:57 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ سبل تسلط الشيطان ]
إن من موجبات تسلط الشيطان على العبد أمور منها:
- عدم الرؤية له ولقبيله كما يصرح القرآن الكريم .
- استغلال الضعف البشري إذ { خلق الإنسان ضعيفا } .
- الجهل بمداخله في النفس إذ هو أدرى من بني آدم بذلك .
- الغفلة عن التهيؤ للمواجهة في ساعات المجابهة .
والاعتصام بالمولى الحق رافع لتلك الموجبات ومبطل لها :
فهو ( الذي يرى ) الشيطان ولا يراه الشيطان فيبطل الأول ..
وهو ( القوى العزيز ) الذي يرفع الضعف فيبطل الثاني ..
وهو ( العليم الخبير ) الذي يرفع الجهل فيبطل الثالث ..
وهو ( الحي القيوم ) الذي يرفع الغفلة فيبطل الرابع .
*********************************
6
2
2011

حميد درويش عطية
02-11-2011, 02:06 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ العمل للقرب لا للأجر ]
لا يحسن بمن يروم الدرجات العالية من الكمال ، أن يتوقف أداؤه للعمل على مراجعة ثواب ذلك العمل ..
بل إن جلب رضا المولى في التروك والأفعال ، لمن أعظم الدواعي التي تبعث العبد على الإقدام والإحجام ..
وهذا الداعي هو الذي يؤثر على كمّ العمل ، وكيفه ، ودرجة إخلاصه ..
فحيازة الأجر والثواب أمر يختص بالآخرة ، وتحقيق القرب من المولى له أثره في الدنيا والآخرة ..
وشتان بين العبد الحر والعبد الأجير ، وبين من يطلب المولى ( للمولى ) لا ( للأولى ) ولا ( للأخرى ) .
11
2
2011

حميد درويش عطية
02-12-2011, 06:04 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ وجه القلب ]
كما إن في الكيان ( العضوي ) للإنسان وجها يمثل جهة اهتمامه بالأشياء والأشخاص ، إذ الإقبال على الأمور الخارجية والإعراض عنها يكون بالوجه ، فالأمر كذلك في الكيان ( النفسي ) للإنسان ، فإن له وجها بذلك الوجه يتجه حبا أو إعراضا نحو ما يتوجه إليه أو عنه ..
فمن الممكن بعد المجاهدات المستمرة والمراقبات المتوالية ، الوصول إلى درجة تكون جهة القلب ( ثابتة ) نحو المبدأ ، وإن ( اشتغل ) البدن في أنشطة متباينة ، وتوزع وجهه الظاهري نحو أمور مختلفة.
12
2
2011

حميد درويش عطية
02-22-2011, 03:24 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
[ لذة الأنس بالحق ]
إذا مُنح العبد - من قِبَل المولى - ساعة الأنس واللقاء ودرك الجمال المطلق الذي يترشح منه كل جمال في عالم الوجود ، لكان ذلك بمثابة زرع الهوى ( المقدس ) الذي يوجب حنين العبد لتلك الساعة ..
ولكان علمه بان تلك الساعة حصيلة استقامة ومراقبة متواصلة قبلها ( مدعاة ) له للثبات على طريق الهدى عن رغبة وشوق ، لئلا يسلب لذة الوصال التي تهون دونها جميع لذائد عالم الوجود .
22
2
2011

حميد درويش عطية
02-23-2011, 03:06 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
أوثق عرى الإيمان

إن من أوثق عرى الإيمان هو ( الحـبّ ) الذي تبتـني عليه هذه العلاقة المقدسة بين العبد وربه ..
ولا ينقدح هذا الحب في القلب إلا بعد انحسار جميع (الحجب ) في النفس ، ولا تمنح هذه الجوهرة
- التي لا أغلي منها في عالم الوجود - إلا للنفوس التي أحرزت أعلى درجات القابلية لتلقّي هذه الجوهرة النفيسة ..
وإن هذا الحب بعد اكتمال مقدماته ، يستشعره القلب بين الفترة والفترة ، فيكون بمثابة النور الذي كلما أضاء للإنسان مشى في الطريق ..
ويستمر العبد في سيره التكاملي - بمعونة الحق - إلى أن يستوعب ذلك الحب جميع (أركان ) القلب ، فلا حب إلا لله أو لمن له فيه نصيب ..
ولو أمضى العبد كل حياته - بالمجاهدة المضنية - ليمتلك هذه الجوهرة قبيل رحيله من الدنيا ، لكان ممن ختم حياته بالسعادة العظمى ، ولاستقبل المولى بثمرة الوجود ، وهدف الخلقة ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون أجرا ، لا ينصب لهم ديوان ولا كتاب .
*********************************
23
2
2011

حميد درويش عطية
02-24-2011, 03:06 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
التألُّم من الإدبار
إن التألم الشديد من ( مرارة) البعد عن الحق ، وعدم استشعار لذة المواجهة في الصلاة وغيرها ، ومواصلة تقديم الشكوى من هذه الحالة للحقالودود ، والتحرز من موجبات إعراض الحق المتعال ، مما قد يوجب ( ارتفاع) هذه المرارة أو تخفيفها ..
وكلما طالت هذه الفترة من الادبار والتألم ، كلما كانت ثمرة الإقبال أجنى وأشهى ..
فالمؤمن اللبيب لا ييأس لما هو فيه من الإدبار ، وإن كانت هذه الحالة - في حد نفسها - مرضا يخشى مع استمرارها موت القلب ..
ولطالما اتفق أن أثمر هذا الادبار المتواصل إقبالا ( شديداً ) راسخا في القلب ، بعد سعي العبد في رفع موجباته التي هو أدرى بها من غيره .
24
2
2011

حميد درويش عطية
02-25-2011, 03:06 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

شهوة الشهرة
إن من الشهوات التي تستهوي الخواص من العباد هو حب الشهرة ، فيبذلون لأجلها الكثير ، فضلاً عن إيقاع أنفسهم في موجبات الردى ، وارتكاب ما لا يمكن التكفير عنه ..
والحال أن واقع الشهرة هو ميل الإنسان لانطباع صورته الحسنة في قلوب الآخرين ..
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب ، فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء ، فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..
والحل الجامع هو الالتفات إلى حقيقة فناء ما هو دون الحق ، وبقاء وجه الرب الذي ببقائه يبقى ما هو منتسب إليه ،
مصداقا لقوله تعالى :
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .
*************************************************
25
2
2011

ناريمان الشريف
02-25-2011, 04:26 PM
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب ، فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء ، فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..


نعم رضا الله تبارك وتعالى أهم بكثير من رضا الناس
ولكن يا عزيزي تحولت الشهرة إلى مرض
ومضة رائعة ... بارك الله فيك



وتحية ... ناريمان

حميد درويش عطية
02-25-2011, 05:15 PM
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب ، فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء ، فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..


نعم رضا الله تبارك وتعالى أهم بكثير من رضا الناس
ولكن يا عزيزي تحولت الشهرة إلى مرض
ومضة رائعة ... بارك الله فيك




وتحية ... ناريمان
أختي الغالية
ناريمان
أسعدَ اللهُ تعالى مساءك ِ
شكراً للمرور و الإضافة الصادقة حقا ً
إن طلب الشهرة مهما كانت الوسيلة هي مرض كما ذكرتِ
وهي شعور بالنقص
و عدم الثقة بالنفس
سلامي و تقديري
25
2
2011

حميد درويش عطية
02-25-2011, 05:26 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
موطن المعاني هو القلب
إن الكثير من المعاني التي تستوطن ( القلب ) نحبسها في سجن عالم ( الألفاظ )
وكأنّ تلك المعاني تتحقق بإمرار مضامينها على اللسان لقلقة لا تدبر فيها ..
فمن هذه المعاني :
الاستعاذة ، والشكر ، والاستغفار ، والدعاء ، والرهبة ، وغير ذلك مما بنبغي صدورها من القلب ، تحقيقا لماهيتها الواقعية لا الإدعائية ..
فالخوف المستلزم للاستعاذة ، والندم المستلزم للاستغفار ، والخجل المستلزم للشكر ، والافتقار المستلزم للدعاء ، كلها معانٍ ( منقدحة ) في القلب ..
والألفاظ إنما تشير إلى هذه المعاني المتحققة في رتبة سابقة أو مقارنة .
فالحق :
إن الكلام لفي الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
26
2
2011

حميد درويش عطية
02-27-2011, 02:54 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
سعة مجال الإستجابة
إن من دواعي ( الانصراف ) عن الدعاء ، هو ( اليأس ) من الاستجابة في كثير من المواطن ..
ولو أعتقد العبد اعتقادا يقينيا بامتداد ساحة حياته ، لتشمل حياة ما بعد الموت إلى الخلود في القيامة ، لرأى أن مجال الاستجابة يستوعب هذه الفترة كلها ، بل إنه أحوج ما يكون للاستجابة في تلك المراحل العصيبة من مـواقف القيامة ..
ولهذا يتمنى العبد أنه لم تستجب له دعوة واحدة في الدنيا ، ومن هنا ورد في الدعاء :
{ ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي ، لعلمك بعاقبة الأُمور }
إن وعي هذه الأمور يجعل الداعي ( مصراً ) في دعائه ، غير مكترث بالاستجابة العاجلة ، يضاف إلى كل ذلك تلذذه بنفس الحديث مع رب العالمين ، إذ أذن له في مناجاته ومسألته .
27
2
2011

حميد درويش عطية
03-03-2011, 02:51 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
اللوامة والأمارة
إن من المعلوم إيداع المولى في نفوس عباده ما يردعهم عن الفاحشة ، وهو ما يعبر عنه بنداء الفطرة أو حكم العقل أو النفس اللوامة ..
إلا أن ( تراكم ) الذنوب وعدم الاكتراث بتلك النداءات - بل العمل بخلافها - مما ( يطفئ ) ذلك الوميض الإلهي ، فلا يجد الإنسان بعدها رادعا في باطنه ، بل تنقلب النفس اللوامة إلى نفس أمارة بالسوء ، تدعو إلى ارتكاب بوائق الأمور إذ :
{ زيَّن لهم الشيطان أعْمالهم }
ولهذا يستعيذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائلا :
{ أعوذ بالله من سبات العقل }
( فسبات ) العقل يلازم ( استيقاظ ) الأهواء والشهوات ، إلى درجة يموت معه العقل بعد السبات .
3
3
2011

حميد درويش عطية
03-05-2011, 02:41 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الجن والشياطين
اعتاد البعض على الخوف من قضايا الجن ، وإيذائهم لبني آدم مع ما ينسجونه في هذا المجال من أنواع الخيال والأساطير ..
والأجدر بهم أن ينتابهم الخوف من حقيقة أشد ملامسة لواقع البشر وأخطر على مسيرته وهي قضية إبليس ..
فانه قد أقسم على إغواء البشر بشتى صنوفه ، لا يستثنى منهم أحدا إلا عباد الله المخلصين ..
وهذا الخوف من الخوف ( المحمود ) بخلاف الخوف الأول ، لما يستلزمه من الحذر لئلا يقع في حباله ..
والمشكلة في هذا العدو أنه لا يترك الإنسان حتى لو تركه ، وكف عن عداوته ، بل يزداد ( التصاقا ) بالعبد كلما ( أهمله ) أو داهنه .
********************************
5
3
2011

حميد درويش عطية
03-06-2011, 02:46 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
النمو المتصل والمنفصل
للإنسان نوعان من النمو :
الأول :
وهو النمو في نطاق ذاته - وما به قوام إنسانيته - كالنمو في الجانب العلمي والعملي ، وهو النمو ( المتصل ) ..
والثاني :
وهو النمو خارج دائرة ذاته كالنماء في ماله وما شاكله من متاع الدنيا ، وهو النمو ( المنفصل ) ..
هذه الزيادات الخارجة عن دائرة ذاته لا تعطيه قيمة ( ذاتـيّة ) توجب له الترفع على الذوات الأخرى ، فالذات الواجدة والفاقدة - لما هو خعن دائرة الذات - تكونان على حد سواء ..
فلا تفاضل بين ذات الواجد والفاقد للمال والجاه وغيرهما ، إلا بالنمو الذاتي الذي أشرنا إليه أولاً ، وأما التفاضل الاعتباري فلا وزن له ..
وتتجلى هذه الحقيقة المرّة عند الموت ، حيث يتعرى الإنسان من كل هذه الزيادات المنفصلة الخادعة ، فيقول الحق محذرا :
{ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } .
**********************************
6
3
2011

هند طاهر
03-06-2011, 06:06 PM
سئل الشعبي - رحمه الله - عن مسألة فقال : لا علم لي بها ، فقيل : ألا تستحي ؟ فقال و لمَ أستحي مما لم تستحي منه الملائكة حين قالت : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا
!
********
سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلاً عن شئ فقال الرجل : الله أعلم ، فقال عمر- رضي الله عنه -: قد شقينا إن كنا لا نعلم ان الله أعلم .. إذا سئل أحدكم عن شئ لا يعلم...ه فليقل : لا أدري

حميد درويش عطية
03-07-2011, 02:50 AM
سئل الشعبي - رحمه الله - عن مسألة فقال :
لا علم لي بها
فقيل :
ألا تستحي ؟
فقال :
و لمَ أستحي مما لمْ تستح ِ منه الملائكة حين قالت :
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا !
********
سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلاً عن شئ ٍ فقال الرجل :
اللهُ أعلم
فقال عمر- رضي الله عنه - :
قد شقينا إن كنا لا نعلم ان اللهَ أعلم ..
إذا سئل أحدكم عن شئ لا يعلم...ه فليقل :
لا أدري

شكرا ً
أختي الغالية
هند
سرني مرورك
و أسعدتني إضافتك
جزاك ِ اللهُ الكريم
خيرا ً
|
حميد
7
3
2011

حميد درويش عطية
03-07-2011, 03:01 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
النسبية فيما يعني

يلزم الالتفات إلى ( النسبية ) في قضية ما يعني وما لايعني ..
فإن الأمر قد يكون الدخول فيه نافعاً بالنسبة إلى فرد دون آخر ، وعليه فلا يكتفي العبد - في مقام العبودية - بالنفع العام أو النفع الخاص للآخرين ، بل لابد من ملاحظة النفع الخاص بالنسبة إليه ، وهو ما يعنيه بالخصوص ..
فالذي يخوض في الخلافات بين العباد - من دون وجود تأثير في خوضه لا علماً ولا عملاً - لهو من الخائضين في الباطل
وتترتب عليه الآثار من
( قساوة ) القلب
و( زلل ) القول والفعل
مما يكون العاقل في غنىً عنه ..
وقِسْ عليه باقي موارد النسبية فيما لا يعني العبد .
**********************************
7
3
2011

حميد درويش عطية
03-08-2011, 02:35 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الجو الجماعي للطاعة
عندما يقع العبد في الأجواء العبادية المحفزة - لوجود الجو الجماعي - كالحج وشهر رمضان ، يجد في نفسه قدرة ( مضاعفة ) على العبادة ، لم يعهدها من نفسه ، بل لم يتوقعها منها .
وهذا بدوره يدل على وجود طاقات ( كامنة ) في نفسه ، لم يستخرجها بل لم يود إخراجها ، مما يشكل حجة على العبد يوم القيامة توجب له الحسرة الدائمة ..
وعليه فلابد من ( استغلال ) ساعات هطول الغيث الإلهي ، ليستفيد منها في ساعات الجدب ، فيكون كمن زرع بذرة ونمّاها في مشتله ، ثم إذا اشتد عودها زرعها في مزرعته ، ليجني ثمارها ولو بعد حين ..
فتلك الأجواء العبادية المحفزة ، بمثابة المشتل الذي يزرع فيه الإنسان بذور الخير ، ليستنبتها عند العودة إلى بيئته التي تتلاشى فيها تلك الأجواء المقدسة .
-------------------------------------------------------------
8
3
2011

حميد درويش عطية
03-09-2011, 01:27 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
إدامة حالة الرقة

قد تنتاب الإنسان ساعة إقبال وهو في حالة معينة من قيام أو قعود أو خلوة ..
فيستحسن ( البقاء ) في تلك الهيئة الخاصة لئلا ( يرتفع ) حضوره و إقباله ..
وذلك كمن أدركته الرقة وهو في حال القنوت ، فعليه الإطالة في تلك الحالة ، لئلا تزول في الركوع مثلا ..
أو كمن أقبل على ربه في المسجد ، فعليه ألاّ يستعجل الخروج ، حذراً من زوال تلك الحالة ، أو كمن كان له أنس في ( خلوة ) ، فعليه ألا يسارع في الانتقال إلى خلوات الآخرين .
******************************
9
3
2011

حميد درويش عطية
03-12-2011, 01:37 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الذكر في الغافلين

يتأكد على العبد ( الإكثار ) من ذكر الله تعالى في البقاع التي لا ( يتعارف ) فيها ذكره كبلاد الكفر ، أو مواطن المعصية ، أو مواطن الغفلة كالأسواق ، أو مجالس البطالين
{ أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الأسواق وعند اشتغال الناس }
فإن في الذكر- عند الغافلين - من عطاء الحق ومباركته ، ما ليس في الذكر عند الذاكرين ، وقد وُصف في الأخبار بأنه كالمقاتل بين الهاربين ..
ومِثْل هذا العبد ممن يُباهى به الملائكة ، لأنه كان في ( مظان ) الغفلة وخرج عنها بإرادته ، منتصراً على دواعي الغفلة ..
{ ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار ، ثم تفرقوا على غير ذكر الله ، إلا كان ذلك حسرة عليهم يوم القيامة }
12
3
2011

حميد درويش عطية
03-13-2011, 01:38 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الفزع إلى الصلاة

إن من الصور الجميلة للعبودية أن يفزع العبد إلى الصلاة المستحبة ، كلما ( دهمه ) أمر ، أو ( انتابته ) نائبة ، أو كلما أحس ( بميل ) للمثول بين يديه تبارك وتعال حبا لا طمعا ..
بل قد يصل الأمر - عند من توغل في رتب العبودية - إلى درجة ( الالتذاذ ) الواقعي بخصوص الصلاة ، بحيث تذهله عن حوائجه التي ربما صلى من أجلها ، بل عن البيئة المحيطة به ، لما فيها من المعراجية التي تنقل العبد من مرحلة التثاقل إلى الأرض - بما فيها من اضطراب وتشويش - إلى الآفاق الواسعة ، التي لا يكدرها شئ من أكدار أهل الأرض .
**************************************
13
3
2011

حميد درويش عطية
03-14-2011, 01:29 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
منبهية البلاء

إن من الواضح أن بعض البلاءات ، فيها خاصية ( الـتّنبيه ) على الواقع المنحرف الذي يعيشه المؤمن ، كحالة عامة أو كذنب محدد ..
فالمطلوب - قبل التبرم من البلاء والدعاء لرفعه - هو ( التفكير ) في الذنوب المحتملة التي أوجبت ذلك البلاء ، ومن ثم ( الاستغفار ) منها ، ولا يكون همّـه التخلص من ذلك البلاء طلبا للراحة فحسب ..
وإن من المعلوم أن أثر الذنب قد يتجاوز الفرد ، من قساوة القلب إلى موت الفجأة وغيره ، ليشمل الطبيعة كمنع قطر السماء وجدب الأرض وإفساد الهواء ..
وقد نصّت الروايات على سلسلة من الذنوب الموجبة لعقوبات مرتبطة بتلك الذنوب ، يحسن بالعبد مراجعتها ، ليحترز من موجبات العقوبة قبل التورط فيها .
**********************************
14
3
2011

حميد درويش عطية
03-15-2011, 02:48 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
قوام الإنسانية

إن قوام إنسانية الإنسان إنما هو بجهازي الفكر والقلب ، إذ بالأول ( يستحضر ) الصور ، ويرتب القضايا الموجبة للتصديق أو الإنكار ، وبالثاني ( يتوجّه ) ميلا أو نفورا تجاه الملائم والمنافر ..
فلا بد من السائر إلى الحق أن يتحكم في هذين الجهازين ، وذلك بالذكر الكثير - إن لم يكن الغالب - فيستوعب أركان ( فكره ) ، وبالحب الشديد فيستوعب أركان ( قلبه ) ..
ومن دون السيطرة على هذين الجهازين ، لا يكاد يستقيم له سير في هذه الحياة .
********************************
15
3
2011

حميد درويش عطية
03-16-2011, 05:58 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
لوازم الهبات الروحية

طالما يتمنى العبد بعض الهبات الروحية المتميزة :
كالانقطاع إلى الحق ، أو الحب المتيّـم ، أو بعض الكرامات المبذولة للسالكين
ولايجد استجابة مع الإصرار الشديد على ما يريد ..
والسبب في ذلك عدم قدرة العبد على الالتزام ( بلوازم ) هذه الحالات ، إذ أن الإعراض عن الحق بعد الإقبال الشديد ، يعرّض العبد لعقوبات قاسية ، كما هدد الحق به الحواريين ، عندما طلبوا كرامة المائدة السماوية فقال :
{ فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين }
فتـزوى عن العبد هذه الدرجات رأفة به ، لعدم ( قابلية ) العبد لتلقي تلك الدرجات العالية ، لا بخلا من جهة (فيّاضية)الرب .
*********************************
16
3
2011

حميد درويش عطية
03-17-2011, 02:37 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الوحشة الشديدة

لو استشعر الإنسان حقيقة الوحدة التي يعيشها ، لانتابه شعور بالوحشة شديد ..
فقد كان ( وحيداً ) قبل نفث الروح في الأبدان ، وسيكون ( وحيداً ) في برزخه إلى يوم يبعثون ، ويأتي ربه ( وحيداً ) كما خلقه أول مرة ، وهو ( وحيد ) في الدنيا في ساعات نومه وكثير من ساعات يقظته ..
فتبقى الساعات التي يعاشر فيها الخلق ، وهي ساعة لقاء الأبدان بالأبدان بحواسها المادية ، فلم تمتزج الأرواح بالأرواح لترتفع الوحدة حقيقة ..
وعليه فإن الوحدة لا ترتفع إلا عند الارتياح إلى مرّوح الأرواح ، إذ :
{ بك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا }.
************************************
17
3
2011

حميد درويش عطية
03-18-2011, 03:14 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
خلاّقية الحق

إن من الممكن تقريب كيفية تصريف الحق لعالم الوجود الواقع بين ( الكاف والنون ) ، وذلك بالنظر إلى قدرة الأذهان في ابتداع الصور العظيمة - كملء الوجود ذهباً - بمجرد الإرادة والتخيّل .
.فإن هذه الإرادة الخلاّقة تتساوى عندها الصور العظيمة والحقيرة ..
ومن هذا التشبيه أيضا علم أن الجزاء ( الاستحقاقي ) و ( التفضّلي ) من جهة القدرة عند الحق المتعال على حد سواء ..وبذلك يرتفع الاندهاش من الثواب العظيم على العمل القليل ، وذلك لانتفاء الكلفة والمؤونة - في كل صور الجزاء - عند الحق المتعال .
*************************************
18
3
2011

حميد درويش عطية
03-19-2011, 02:11 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
داعي الذكر الدائم
إن من دواعي الالتزام بالذكر الدائم أموراً
الأول :
هو الالتفات التفصيلي إلى ( مراقبة ) الحق لعبده دائما ، فكيف يحق للعبد الإعراض عمن لا يغفل عنه طرفة عين ؟! ..
الثاني :
وهو الالتفات إلى ( افتقار ) العبد الموجب للولع بذكر الحق تعالى استنـزالاً لرحمته ..
الثالث :
وهو الالتفات إلى عظمة ( الجزاء ) الذي وعد به الحق نفسه - ولا خُلْف لوعده - وذلك من خلال التدبر في قوله تعالى :
{ اذكروني أذكركم }
فإن آثار ذكر الحق للعبد مما لايمكن إدراكه ، لاتساع دائرة تلك الآثار لتشمل الدنيا والآخرة بما ليس في الحسبان
إذ كيف يحيط العبد - علماً - بكيفية ذكر الله تعالى له ، وهو المالك للأسباب جميعا ؟! .
*********************************
19
3
2011

حميد درويش عطية
03-20-2011, 01:03 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الانبهار والتفاعل

تنتاب الإنسان حالة من الإعجاب عند رؤيته لمشاهد من دقة الصنع في الخلق ، وينتهي الأمر عند هذا الحد ، والمطلوب من العبد تجاوز حالة الانبهار الذهني من ( دقّـة ) المخلوق ، إلى حالة التفاعل النفسي مع ( عظمة ) الخالق ..
هذا التفاعل بدوره يفيض على الإنسان حالة من ( الاطمئنان ) في حاضره ومستقبل أموره ، لما يرى من أن نواصي الخلق طراً بيد ذلك المدبر للكون المترامي الأطراف ..
ومن ( الخشوع ) لما يرى من أن من يقف بين يديه ، هو صاحب هذا الملك الواسع المتقن .
20
3
2011

حميد درويش عطية
03-23-2011, 02:01 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الطائع والتائب

قد ورد أن ( التائب ) من الذنب كمن لا ذنب له ، لكـن ذلك لا يعني المساواة في جميع الجهات لمن
( لم يذنب ) أصلا مع التعرض لمثيرات الذنوب ، وخاصة بعد طول مجاهـدة في عدم الوقوع في منـزلقاتها ..
وعليه فـلابد من التفات العبد إلى أن بعض الدرجات ( التفضّلية ) ، قد يُحرمها العبد بعد ممارسة الذنب وان قبلت توبته .
***************************
23
3
2011

حميد درويش عطية
03-24-2011, 05:40 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
ساعات القوة والضعف

قد يتعرض العبد للمغريات - في ساعة قوته - فيتجاوز المخـاطر بسلام ، فيظن أن تلك الاستقامة قوة ( ثابتة ) في نفسه ، وحالة مطردة في حياته ..
وبالتالي قد ( يتهاون ) في ساعة ضعفه - التي يمر بها كل فرد - فيقترب من حدود الحرام ، واقـعا في شباك الشيطان الذي ينتقم منه ، ليصادر نجاحه الأول ..
وقد ورد :
{ إن من حام حول الحمى ، أوشك أن يقع فيه}.
*********************************
24
3
2011

حميد درويش عطية
03-26-2011, 02:02 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
ساعات الذهول

إن من أصعب الساعات التي تمر على المرء ، هي تلك الساعة التي لا يجد عندها - في نفسه - خيرا ولا شرا ..
بل يجدها في حالة من الشرود والذهول ، مما يجعل الساعات تمـر على العبد ، من دون أن يحصد فيها خيرا لدنياه أو لآخرته ..
فمن الجـدير بالعبد تجنب هذه الساعات بتجنب مناشـئها ومنها :
( اللاّهدفية ) في الحياة ، و( الانشغال ) المستغرق بلهو القول والفعل ، وعدم حمل ( طموحات ) كبرى في الحياة ، و( انتفاء ) النظم في أمر المعيشة والمعاد ..
فالواجب على العاقل هو الخروج من هذا العبث الهادر للعمر ، وذلك ( بالتفكير ) في محدودية عمر الإنسان ، وعدم قبول دعوته للرجوع إلى الدنيا لتدارك الفائت بالعمل الصالح ، و( استحضار ) المعـيّة الإلهية المتحققة من جانب الرب تعالى - وان لم يستحضرها العبد - وهي التي تدعوه إلى الانشغال بما يرضي الحق في كل مرحلة من مراحل حياته ، توقيراً لتلك المعية المستلزمة للمراقبة الدقيقة .
**********************************
26
3
2011

حميد درويش عطية
03-27-2011, 02:05 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
المتفرج على الأحداث

يصل العبد - بعد اجتياز مرحلة التفويض ، وايكال الأمر لمدبر الأمور - إلى درجة يرى نفسه فيها ( كالمتفرّج ) لسير الأحداث المرسومة بيد الحكيم ..
فلا يهش فرحا للمفرح منها ، كما لا يأسى على المحزن منها ، وذلك لأنه لا يرى نفسه معنيّا بالأمر اكثر مما أمر به ، فهو يسعى بما هو لازم فعل العبد وهو ( التدبير ) ، ويوكل الأمر بعد ذلك إلى ما هو لازم فعل المولى وهو ( التقدير ) ، والعبد يريد والمولى يريد ، ولا يكون إلا ما يريده المولى ..
وأين رتبة التدبير من رتبة التقدير ؟!
فالأولى في رتبة الأسباب ، والثانية في رتبة الأسباب والنتائج معا ..
ومن المعلوم أن هذا الإحساس لو تعمّق في نفس العبد ، لأوجب له شعورا بالرضا و ( الاطمئنان ) في أشد المراحل تقلبا ..
*******************************
27
3
2011

حميد درويش عطية
03-30-2011, 12:47 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الذاكر الغافل

إن مَثَل الذاكر بلسانه مع عدم مواطأة قلبه للذكر باللسان ،كمَثَل من ( يتظاهر ) بالإصغاء إلى جليسه وهو ( شارد ) عنه ، فلو اطلع الجليس على شروده لأعرض عنه ، بل لعاقبه على سوء أدبه معه ..
فهذا الذاكر بلسانه يجعل نفسه في موضع المتحدث مع الحق ، فلو أعرض بقلبه لكان عمله نوع استهتار و نفاق يستحق معه العتاب ..
وعليه لو أثاب المولى - المطلع على الضمائر - عبده على هذا الذكر المقترن بالشرود والذهول ، لعُدّ ذلك ( تفضّلا ) منه وكرما ، يستحق عليه الشكر المشوب بالخجل ، لعدم قيام العبد بحق العبودية كما يليق بوجهه الكريم ..
*************************************
30
3
2011

حميد درويش عطية
03-31-2011, 02:14 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
لكل ساعة تكليفها
إن للعبد تكليفه ( المستقل ) تجاه مولاه في كل يوم و ليلة من حياته ، ومن هنا أحتسب لكل يوم وليلة ربحه وخسارته ، مفصولا عما قبله من الليالي والأيام ..وبذلك لا ( يجبر ) خسارة اليوم الحاضر ( بربح )اليوم الذي سبقه أو يليه ، وتوفيق العبد في يومه ، لا يوجب له الاسترخاء فيما يليه من الأيام ، تعويلا على كسب ذلك اليوم ، كما نلحظه كثيرا بعد مواسم الطاعة كالحج أو شهر رمضان المبارك ، فيركن العبد إلى ما وُفّق له في تلك المواسم ، والحال أنه مكلف - بعد الموسم - بتكليف جديد ..وعليه فلابد أن يكون العبد حريصا على قطف ثمار اليوم الذي لا يعود إليه أبداً .
********************************
31
3
2011

حميد درويش عطية
04-01-2011, 02:05 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
عدم الميل للحرام

إن من الاختبارات الدقيقة الكاشفة عن درجة عبودية العبد ، هو عدم ( ميله ) للحرام فضلا عن عدم ( ارتكابه ) له ..
فإرادته حبّـا وبغضا تابعة لميل المولى وإرادته ، وهذا هو السر في كرامة يوسف الصديق ( عليه السلام ) على الله تعالى ، إذ كان السجن أحب إليه مما يدعونه إليه ..
وهذه هي المنحة التي يمنحها الحق لعبده بعد مرحلة متقدمة من المجاهدة في العبودية ، إذ يحبّب إليه الإيمان ، ويكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان ..
فعندها تخـفّ معاناة العبد في رفضه للشهوات ، ليتفرّغ لمراحل أعلى في القرب ، يغلب عليه ( التلذذ ) بدلا من المعاناة ، و( العطاء ) من الحق ، بدلا من الحرمان من النفس .
********************************
1
4
2011

حميد درويش عطية
04-02-2011, 03:06 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
مراحل الاستيلاء

إن للشيطان مراحل في الاستيلاء على ممـلكة الإنسان ،
الأولى :
وهي مرحلة ( الدعوة ) المجردة ، نفـثا في الصدور ، وتحريكا للشهوات من خلال أعوانه ،
وقد قال تعالى :
{ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } ..
فإذا رأى تكررا في الاستجابة ، انتقل إلى
المرحلة الثانية :
وهي مرحلة ( الولاية ) ،
وقد قال سبحانه :
{ أولياؤهم الطاغوت}..
وأخيراً يصـل الأمر إلى حيث يفقد العبد سيطرته على نفسه في
المرحلة الثالثة :
وهي مرحلة ( التحكّم ) المطلق ،
إذ :
{ يتخبطه الشيطان من المس }.
***********************************
2
4
2011

حميد درويش عطية
04-03-2011, 12:43 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
القرب بالمصيبة والمراقبة

إن سرعة الوصول إلى الدرجات العالية من التكامل ، يتحقق غالبا
إما : بالوقوع في ( المصائب ) - ولو في برهة من الزمن -
واما : ( بالمراقبة ) الشديدة للحق
والسبب في ذلك أن العبد لا يستغني عن مدد المولى في كل مراحل سيره ، هذا المدد المتمثل بالرحمة الإلهية تأتي لذوي المصائب ، كما يشعر به قوله تعالى :
{ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة }
كما تأتي لذوي الذكر الدائم ، كما يشعر به قوله تعالى :
{ اذكروني أذكركم }
ومما ذكر يعلم خطورة موقف ( الغافل ) و ( المعافى ) من البلاء ، فهو أبعد ما يكون من هذه ( الرحمة ) بشقّيها .
*************************************
3
4
2011

حميد درويش عطية
04-04-2011, 03:02 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
علاقة المولوية والحب


إن العلاقة الأولية للعبد مع ربه - وان كان يغلب عليها - علاقة ( المولوّية ) القائمة على الأمر والامتثال ، إلا أنها قد ( تترقى ) بعد اجتياز مرحلة التعبد المحض إلى ما هي أرق من تلك العلاقة ، فيضاف إلى هذه العلاقة علاقة ( الأنس ) والمجالسة :
{ يا خير من خلا به جليس }
والجوار :
{ يا جاري اللصيق }
والرفقة :
{ يا شفيق يا رفيق }
والخـلّة :
{ واتخذ الله إبراهيم خليلا )
والحب الشديد :
{ والذين آمنوا أشد حبا لله}..
فإذا كانت علاقة الحق معهم - كذلك - في هذه الحياة الدنيا ، فكيف تتجلى تلك العلاقة في معاملة الحق معهم يوم العرض الأكبر ، إذ يكشف الغطاء ويرفع الحجاب بين العبد وربه ؟! .
**********************************
4
4
2011

حميد درويش عطية
04-05-2011, 02:46 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الأنس تبعا للحق

إن الأنس بالزمان ، أو المكان ، أو الأشخاص ، أو البلاد ، ينبغي أن يكون مرتبطا بمدى تأثير تلك الأمور في قرب العبد من الحق ..
فكل عنصر يؤثر تأثيرا إيجابيا في تقريب العبد إلى ربه ، لهو عنصر ( محبوب ) في واقعه ، وإن استثقله العبد بحسب ميله الذي لا صلة له بالواقع ..
ومن هنا قال سبحانه :
{ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم }
فخير ( البلاد ) ليس ما استوطنه العبد وإنما ما أعان على الطاعة ، وخير ( الأشخاص ) ليس هو الصديق وإنما من يذّكر بالله رؤيته ، وخير ( الأزمان ) ليس هو ساعة التلذذ وإنما ما وقع فيها من طاعة ..
إن تحكيم هذا الملاك يغيّر كثيرا من الرغبات داخل النفس ، ومن التصرفات خارجها ، لتغيّر المنطلقات التي ينطلق منها العبد ، في تعامله مع الفرد والزمان والمكان .
***********************************
5
4
2011

حميد درويش عطية
04-06-2011, 01:44 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الوحشة من أولياء الشيطان

لو اعتقد العبد - يقينا - بإحاطة الشياطين ( لقلوب ) الذين يتولونه ، و( لأماكن ) المعصية ، لاشتد وحشته من هؤلاء الأشخاص ولو كانوا اقرب الناس إليه ، ومن الأماكن ولو كانت آلف البلاد لديه ، لعلمه أن الاقتراب من تلك الأماكن والقلوب ، إنما هو دخول في حيّـز مرمى الشياطين ..
ومن هنا يُعـلم حذر أهل اللب من أبناء زمانهم ، لأنهم لا ينظرون إلى ( ذواتهم ) المجردة ، وإنما إلى من ( يسوقهم ) في حركاتهم وسكناتهم ، من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء .
**********************************
6
4
2011

حميد درويش عطية
04-07-2011, 02:01 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
تزاوج النفوس والأبدان

إن عملية الزواج كما يصفه القرآن الكريم بقوله :
{ خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها }
تزاوج بين النفوس لابين الأبدان ، كما هو المستفاد من كلمة ( أنفسكم )
والواقع أن كثيرا من الأزواج لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة ، ومن هنا يُصَب اهتمامهم في ( عوارض البدن ) من الجمال وإلإلتذاذ البدني وغيره ..
ومن المعلوم أن الذي يحقق الأنس هو التزاوج النفسي الذي لا ينقطع مع تقادم العمر ، خلافا للتزاوج البدني الذي يفقد بريقه الكاذب في الشهور الأولى منه ..
ومن الملفت في هذا السياق أيضا أن القرآن جعل الغاية هي السكون والمودة والرحمة ..
كل ذلك من بركات تلاقح النفوس إذ أن السكون والمودة معان مرتبطة بعالم النفوس ، خلافا للمعاشرة والتناسل الذي هو من عوارض الأبدان ..
**********************************
7
4
2011

حميد درويش عطية
04-08-2011, 02:05 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
الحصانة الإلهية

قد يتعمد الحق رفع ( الحصانة ) عن عبده في بعض الحالات ، فيقع فيما ( يستغرب ) من صدوره من مثله من الأعمال التي لا تليق به .
.ولعل في ذلك لفت نظر إلى ( ضعفه ) أولاً ، ودعوة له ( للاستجارة ) بالحق في كل أحواله ثانياً ..
ويتجلّى فضله العظيم من خلال التدبر في قوله تعالى :
{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلا قليلا }
و{ فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين }
و{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا }.
****************************************
8
4
2011

هند طاهر
05-31-2011, 10:52 AM
قل للجنين يعيش معزولا بلا ** راع ومرعى ما الذي يرعاك

قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء ** لدى الولادة ما الذي أبكاك

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ** فاسأله من الذي بالسموم حشاك
...
واسأله كيف تعيش يا ثعبان ** أو تحيى وهذا السم يملأ فاك

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ** شهدا وقل للشهد من حلاك

بل سائل اللبن المصفى كان بين ** دم و فرث ما الذي صفاك

وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ** ميت فاسأله يا حي من أحياك

حميد درويش عطية
05-31-2011, 12:04 PM
قل للجنين يعيش معزولا بلا ** راع ومرعى ما الذي يرعاك

قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء ** لدى الولادة ما الذي أبكاك

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ** فاسأله من الذي بالسموم حشاك
...
واسأله كيف تعيش يا ثعبان ** أو تحيى وهذا السم يملأ فاك

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ** شهدا وقل للشهد من حلاك

بل سائل اللبن المصفى كان بين ** دم و فرث ما الذي صفاك

وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ** ميت فاسأله يا حي من أحياك
أحسنتِ أختي هند
و بارك الله تعالى فيك
و جزاك خيرا ً
فقد أبدعتِ بكلمات ٍ رائعة ِ من نور
لا تبخلي علينا بمثلها
ثانية ً و ثالثة ..................
تحيتي
31
5
2011

ناريمان الشريف
05-31-2011, 04:06 PM
لا زلت أتابع هذه الومضات المضيئة
أشكرك أخي حميد
تحية



..... ناريمان

هند طاهر
06-05-2011, 10:26 AM
[ الباقيات الصالحات ]

هِـيَّ ..

[ سبحآن آلله ، والحمدلله ، ۆلٱ إله إلٱآلله ، ۆآلله أگبر ] ..
..................
ۆسميت [ بالباقيات ] ..

لأنها هِـيَّ آلتيّ يبقى ثۆابها ۆيدوم جزائها ..

ۆمَآ ثوابها !!

• قٱل رسۆلَ آللّہ ( صلى الله علَيہ ۆسلم ) ، قۆلۆا :

[ سبحآن آللّہ ، والحمدللّہ ، ۆلٱ إلہ إلٱآللّہ ، ۆآللّہ أگبر ] ..

فأنهن يأتين يُـۆم القيامة :

[ منجيات ، ۆمقدمات ، ۆ هن الباقيات الصالحات ]

حميد درويش عطية
06-05-2011, 11:53 AM
شكرا ً أختي الطيبة
هند طاهر
على ومضتك التي أضاءت دربي حقا ً
أنتظر ومضاتك
في كل حين
تحيتي
5

6

2011

حميد درويش عطية
06-05-2011, 12:00 PM
بسم
الّله
الرحمن الرحيم

هند طاهر
06-07-2011, 08:35 AM
أجمــــل مـــــن الـــورد ♥•




......
أحلـــــى مــــن الشهــــــد •♥•




بــــــلا جهـــــــد •♥•





سبحــــــــــان ♥الله♥ وبحمــــــده ♥• سبحـــــــان ♥الله♥ العظيـــــــم

حميد درويش عطية
06-13-2011, 12:41 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif


معرفة سلامة القلب
إن من مقاييس معرفة سلامة القلب ، هو البحث عن ( محور ) اهتمام القلب ومصب اهتمامه ، وما هو الغالب على همه ..
فإن كان المحور هو الحق صار القلب إلهـيّا تبعا لمحوره ، وإلا استحال القلب إلى ما هو محور اهتمامه ، ولو كان أمراً تافها ،
وقد سمي القلب قلباً لشدة تقلبه ، ومن هنا لزم ( تعهّد ) محور القلب في كل وقت ، تحاشيا ( لانقلابه ) عن محوره ، متأثراً باهتمام قلبه فيما يفسده ويغيّر من جهة ميله .

***************************************

13
6
2011

هند طاهر
06-13-2011, 09:35 AM
في أحد الأسواق، وفي زحمة المتسوقين، كان ذاك الشاب في كامل قوته،


يتجول بين المحلات، فمن محل إلي اخر كأن له هدف يريد أن يصل إليه ..


يدخل المحل بضع دقائق ثم يخرج منه وإلي المحل المجاور وهو يحمل بيده حقيبة..


ما إن تقترب منه حتى تلفت نظرك تلك الورقة الصغيرة التي علقها علي صدره..( عفوا أنا لا أتكلم).


فما سر هذه الورقة، وماذ يحمل بيده، ولماذ يتجول بهذه الطريقة ..



كان طفلا وديعا في كامل صحته، درس في المدارس كما يدرس غيره،


ولما بلغ السنه السادسة الابتدائية ابتلاه الله بمرض في حباله الصوتية،


وبدأ صوته يضعف تدريجيا حتي بح فلم يعد يقوى علي الكلام.. وهكذا صار.


عاش الطفل بقية أيامه بلا لسان يتحدث به، ومع الوقت بدأ أصدقاؤه يتضايقون منه،


حيث أصبح وضعه سلبيا في جلساتهم.. يسمع ولايشاركهم في الحديث،


يضحك ولايشاطرهم الطرائف فاستثقلوه. وأحس بذلك فهجرهم.


كبر الطفل وأصبح يبحث عن الأماكن التي لا يحتاج فيها إلي الكلام،


فوجد في حضور الدروس العلمية والمحاضرات التربوية متنفسا جميلا فأكثر من ذلك،


وبدأ يتأثر بما يطرح من أهمية خدمة الإسلام والدعوة إلي الله، فلم يحقر نفسه ولم يقل أنا معذور،


بل ساهم في خدمة دينه بما يناسب ظروفه.


اقتطع من راتبة اليسير الذي كان يأخذه جراء عمله طابعا علي علي جهاز الكمبيوتر قدرا شهريا


وخصصه لشراء الأشرطة الدعوية والكتيبات التربوية، وبدأ يتجول في الأسواق وعلي باعة المحلات.


وكلما أبصرمخالفة أو منكرا إختار الشريط المناسب لذلك، فأهداه لصاحب أوصاحبة المخالفة.


بابتسامة جميلة تدل علي حب الإسلام. وأشار إلي الورقة المعلقة علي صدره (عفوا أنا لا أتكلم )،



ثم يخرج. وهكذا بشكل أسبوعي


..


أنا لا أدري مما أعجب، هل من جلده في الدعوة إلي الله،


أم من نظرته الإيجابية للحياة مع ماأصابه من ابتلاء.


سأله أحدهم بعدما تابع تحركاته الدعوية، هل وجدت مردودا أو نتيجة؟ فكتب إليه الشاب:


نعم دخلت محلا فإذا هو ملىء بالمنكرات فناصحت البائع من خلال شريط أعطيته له، قيمته ريالان،


ثم خرجت وعدت إلي المحل بعد أشهر وقد نسيت دخولي عليه في المرة الأولى.


ما أن دخلت حتي أستقبلني البائع بوجة بشوش وعانقني وأخذ يقبل رأسي..


اندهشت وأشرت إليه من أنت لعلك تريد غيري؟ قال لي: بل أريدك أنت ..


ألست الذي أهديتنا هذا الشريط؟! وأخرجه من جيبه، فقلت له: نعم هذا أنا.


قال: يأخي نحن ثمانية لم نكن نعرف من الإسلام إلا اسمه..


كل المنكرات كانت عندنا.. وبعد أن استمعنا إلي شريطك بعد فضل الله ومنه دَلّنا إلي طريق الله


الذي كنا نجهله. فهجرنا مانحن فيه وأحسنَّا العلاقة مع الله، فجزاك الله عنا خير الجزاء..


والسؤال الذي يطرح نفسه:


وهل بعد هذا يجد الصحيح المتعلم عذرا في تقاعسه عن خدمه الإسلام؟

حميد درويش عطية
06-13-2011, 02:31 PM
أختي المؤمنة الطيبة
هند طاهر
حقاً إنها ومضة مشعة
تتوهج ُ بنور الإ ِسلام
باركَ الّلهُ تعالى قيكِ
و جزاكِ خير الجزاء
دمت ِ و دامت ومضاتك
مشعة ً
تنيرُ لنا دربَ الهدايةِ للإسلام
سلامي
13
6
2011

حميد درويش عطية
06-14-2011, 06:59 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

شهوة الشهرة
إن من الشهوات التي تستهوي الخواص من العباد هو حب الشهرة ، فيبذلون لأجلها الكثير ، فضلاً عن إيقاع أنفسهم في موجبات الردى ، وارتكاب ما لا يمكن التكفير عنه ..
والحال أن واقع الشهرة هو ميل الإنسان لانطباع صورته الحسنة في قلوب الآخرين ..
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب ، فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء ، فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..
والحل الجامع هو الالتفات إلى حقيقة فناء ما هو دون الحق ، وبقاء وجه الرب الذي ببقائه يبقى ما هو منتسب إليه ، مصداقا لقوله تعالى:
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .
**********************************
14
6
2011

حميد درويش عطية
06-18-2011, 11:41 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

سعة مجال الإستجابة
إن من دواعي ( الانصراف ) عن الدعاء ، هو ( اليأس ) من الاستجابة في كثير من المواطن ..
ولو أعتقد العبد اعتقادا يقينيا بامتداد ساحة حياته ، لتشمل حياة ما بعد الموت إلى الخلود في القيامة ، لرأى أن مجال الاستجابة يستوعب هذه الفترة كلها ، بل إنه أحوج ما يكون للاستجابة في تلك المراحل العصيبة من مـواقف القيامة ..
ولهذا يتمنى العبد أنه لم تستجب له دعوة واحدة في الدنيا ، ومن هنا ورد في الدعاء : { ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي ، لعلمك بعاقبة الأُمور }..
إن وعي هذه الأمور يجعل الداعي ( مصراً ) في دعائه ، غير مكترث بالاستجابة العاجلة يضاف إلى كل ذلك تلذذه بنفس الحديث مع رب العالمين ، إذ أذن له في مناجاته ومسألته .
*******************************************
19
6
2011

هند طاهر
06-19-2011, 09:56 AM
دموع الندم نقية و مطهرة إن ذرفناها فهذا يدل
على صحوة ضميرنا و مراجعة أنفسنا فهي إذن
دمعة جميلة وجد مريحة لمن يذرفها
دمعة نذرفها إجلالا و تعظيما لخالقنا عز وجلّ
معها يهتز كياننا وقلبنا ،تحمل في طياتها مزيجا
من الخوف والطمأنينة ،خوف من أن نكون مقصرين
وأن الله غير راض عنا واطمئنان لرحمته الواسعه
و غفرانه الاوسع
تلك الدمعة هي أنبل وأصدق الدموع
و ما أسعد من ذرف
يوما دمعة خشوع للمولى تبارك وتعالى

هند طاهر
06-23-2011, 09:12 AM
كن علے يقين بہذه الثلآاااآث?: /
لاأحد أرحم بگ من ربگ..
ولا أحد أعلم بهمگ أكثر من ربگ!
ولا أحد يقدر علے رفع الضر عنگ إلا ربگ..
...
{فَاستعن بِـ اللہّ وُإلجأ إليہ في كُل حين يكن لگ فوق مَ تريد }

هند طاهر
06-28-2011, 09:57 AM
تذكر أنك ضيف
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه انه قال :


أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : [ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ] .

وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ،

ومن حياتك لموتك .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:

6416
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] لعلك أدركت موقعك من الدنيا ... لقد نزلتها ضيفا ومررت بها عابرا
والضيف راحل , وما لغريب إقامة , فماذا تدخر لسفرك المحتوم ؟
أليست التقوى خير زاد ؟
فماذا أعددت ونعد من هذا الزاد ؟

ناريمان الشريف
07-01-2011, 08:03 AM
تجولت في رحاب هذا المتصفح المضيء واستمتعت أيما استمتاع
جهود مباركة وجزاء وفير بإذن الله


تحية ...ناريمان

هند طاهر
07-03-2011, 10:26 AM
مـا قـسـت القـــــلــوب الا لـكـــــثــــــرة الــــذنـــــــوب

و مـا جـــفـــــــت الدمـــــــــوع الا لــــقــسـوة الـقـــلــوب

استغفـــــــروا الله
......
¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
أستغفـــــــر الله العظيـــــــم الذي لا اله الا هو الحي القيـــــــوم و أتـــوب اليــــه

هند طاهر
07-04-2011, 08:47 AM
ليس بعد ذلك عزة

أيها الأخ العزيز : إن الناس إنما يفخرون بأنسابهم لما يأنسون من المجد والشرف في أعمال جدودهم ، ولما يقصدون من نفخ روح العزة و الكرامة في نفوس أبنائهم وراء هذين المقصدين شئ، أفلا ترى نسبتك إلى الله تبارك وتعالى أسمى ما يطمح إليه الطامحون من معاني العزة والمجد : (فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً) (النساء:139) , وأولى ما يرفع نفسك إلى عليين وينفخ فيها روح النهوض مع العاملين ، و أي شرف أكبر و أي رافع إلى فضيلة أعظم من أن ترى نفسك ربانيا ، بالله صلتك وإليه نسبتك ، ولأمر ما قال الله تبارك وتعالى : (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79)

حميد درويش عطية
07-04-2011, 12:18 PM
بوركتِ
أختي هند
و جزاكِ الّلهُ تعالى خير الجزاء
ومضاتكِ مشاعلٌ وهّاجة تنورُ طريقنا
إلى الّلهِ سبحانه
الّلهمَّ
اهدنا الصراطَ المستقيم
المؤمنة الغالية
هند طاهر
واصلي الومض
لكِ تحياتي و تقديري
4
7
2011

حميد درويش عطية
07-07-2011, 12:03 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif

عدم الانشغال بالأسباب

إن التوجه إلى المخلوقين - بجعلهم سببا لتحقق الخيرات - من دون الالتفات إلى ( مسبِّبية ) المولى للأسباب ، لمن موجبات ( احتجاب ) الحق تعالى عن العبد ، إذ أن الخير بيده يصيب به من يشاء من عباده ، بسبب من يشاء ، وبما يشاء ، وكيفما يشاء ..
وعليه فإن كل ( جهة ) يتوجه إليها العبد بما يذهله عن الله تعالى ، لهي ( صنم ) يعبد من دونه ، وإن كان ذلك التوجه المذموم مقدمة لعمل صالح ..
ولـهذا قبّح القرآن الكريم عمل المشركين ، وإن ادعوا هدفا راجحا :
{ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى }
فدعوى الزلفى لديه من غير السبيل الذي أمر به الحق تعالى ، لهي دعوى باطلة من أيّ كان ، مشركاً كان فاعله أو موحداً ..
وقد يكون سعي العبد الغافل عن هذه الحقيقة - حتى في سبيل الخير - موجبا للغفلة عن الحق المتعال ..
و علامة ذلك وقوع صاحبه فيما لا يرضى منه الحق أثناء سعيه في سبيل الخير ، والذي يفترض فيه أن يكون مقربا إلى المولى جل ذكره .
************************************
7
7
2011

هند طاهر
07-08-2011, 06:28 PM
عندما يقع الانسان فى ابتلاء كمرض أو وفاة شخص عزيز لديه يكون فى أمس الحاجه لمن يخفف عنه ولو بكلمات بسيطه وكلنا يعلم ما للكلمة الطيبه من أثر فى النفوس وأجرها كصدقه لقائلها,يقول عز وجل"إِلَيْإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ"فاطر10
فلا تبخلوا أكرمكم الله بهذه الكلمات لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر,اذن ففى كل الأحوال التذكره مهمه وخاصة التذكره بالصبر وجزاءه وأجر المبتلى عند الله عز وجل.
وفى رأييى من الأخطاء التى نقع بها أن نقول مثلا أعلم أن هذا الشخص ما شاء الله متدين وقريب من الله وقطعا لن يحتاج لمثل هذه الكلمات فهو يعلمها جيدا,اذن لماذا أمرنا الله بالتواصى بالصبر ولماذا أجر من عاد مريضا كأنه فى خرفة من خرف الجنه؟لماذا يقول الله عز وجل فى الحديث القدسى عن رسوله صلى الله عليه وسلم "يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده"شرح النووى على مسلم.
الله سبحانه هو من خلقنا وهو أدرى بنفوسنا ويعلم كم يحتاج المريض أو المبتلى بأن يكون أخوته من عباد الله المسلمين بجواره وقت أزمته ويكونوا له بعد الله عز وجل عونا على الشيطان وعلى نفسه الأماره بالسوء .
قد لا يحسن بعضنا الكلام فى مثل هذه المواقف ولكن أعتقد أنه علينا أن نوطن أنفسنا على مشاركة غيرنا فى أفراحهم وأتراحهم ولنتدرب على مثل هذه الكلمات فلنقرأ احاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم عن أجر المريض والمبتلى والأدعيه البسيطه مثل "أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك"أو "لا بأس طهور ان شاء الله"ومثل ذلك وغيرها من الكلمات التى ترفع حالته المعنويه وتشعره بأن هناك من يشعر به ويهتم لحاله ويرجو شفائه,وان كان عزاء فلنذكر كلمات مثل "إنا لله وإنا إليه راجعون"أو"أحسن الله عزائك وعظم أجرك"وان كان المتوفى طفل فلنذكره بمكانه فى الجنه عند رب العالمين وان كان بالغا فلنذكر أعماله الحسنه وبأننا نرجو له الرحمه وبأن يتقبله الله عز وجل فى عباده الصالحين.
ولنتذكر بأن الله عز وجل خلق الانسان فى كبد ولابد أن يمر كل منا بابتلاء سيحتاج وقتها لمن يكون حوله يذكره ويثبته على ما يرضى الله عز وجل ولنحتسب هذه الكلمات من تفريج لكرب المسلمين ومن التعاون على البر والتقوى ومن التذكره والترويح عن المهمومين ولا يتردد أحد ويقل لن أستطيع أو أخشى أن أجرحه بكلامى لا تدع نفسك أو الشيطان يسول لك ذلك فأخيك المبتلى فى هذه الحاله فى أمس الحاجه للدعاء فى السر والعلن وللكلمه الطيبه وان كانت بسيطه.
وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى من صالح القول والعمل

حميد درويش عطية
07-09-2011, 12:03 PM
يبقى الإبداع
ما دامَ هناكَ مبدعون
و أنت ِ منهم أختي
هند
جزاك ِ الّلهُ تعالى خيرا ً
أنتظر مواصلة الومض
تحيتي
9
7
2011

هند طاهر
07-10-2011, 10:06 AM
....
.عجبت لمن بُلي بالضر، كيف يذهل عنه أن يقول:
{ أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين }
والله تعالى يقول بعدها:
...{ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر }
.(الأنبياء:84)
....
.وعجبت لمن بلي بالغم، كيف يذهل عنه أن يقول:
{ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين }
والله تعالى يقول بعدها:
{ فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين }
(الأنبياء 88)
....
- وعجبت لمن خاف شيئاً، كيف يذهل عنه أن يقول:
{ حسبنا الله ونعم الوكيل }
والله تعالى يقول بعدها:
{ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء }
(آل عمران:174).
....
- وعجبت لمن كوبد في أمر، كيف
يذهل عنه أن يقول
{ وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد }
والله تعالى يقول بعدها:
{ فوقاه الله سيئات ما مكروا } (غافر:45).
.......~
هيا قولو احبتى فى الله وحتي انا اردد معكم
نستغفر الله العظيم .....نستغفر الله العظيم .... نستغفر الله العظيم ......
تبنا الى الله ورجعنا الى الله وندمنا على ما فعلنا من ذنوب فى هذه الدنيا
وعاهدنا الله على الا نعود للمعاصى ابدا
نستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم ونتوب اليه ....
نستغفر الله العظيم .... نستغفر الله العظيم ..... نستغفر الله العظيم
ربنا انا ظلمنا انفسنا فأن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .....
ربنا اغفر لنا انك انت الغفور الرحيم~

حميد درويش عطية
07-10-2011, 01:35 PM
و ها أنا أردد معك ِ أختي هند أيضا ً :
نستغفر الله العظيم .....نستغفر الله العظيم .... نستغفر الله العظيم ......
تبنا الى الله ورجعنا الى الله وندمنا على ما فعلنا من ذنوب فى هذه الدنيا
وعاهدنا الله على الا نعود للمعاصى ابدا
نستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم ونتوب اليه ....
نستغفر الله العظيم .... نستغفر الله العظيم ..... نستغفر الله العظيم
ربنا انا ظلمنا انفسنا فأن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .....
ربنا اغفر لنا انك انت الغفور الرحيم ~
**********************************
10
7
1011

هند طاهر
07-12-2011, 10:42 AM
يا لسانى .. إنى أخشى عليك النار ، وأخافُ من غضب الجَبَّار ، وأريدُ لك النعيم ،، وأخش...ى عليك العذابَ الأليم ---- يا لسانى .. اعزِم من الآن على الصمت عن كُلِّ شَـر وعدم النُّطق بما يَضُـر اعزِم على النُّطق بما فيه الخيرُ و المَصلحة والصمت عَمَّا فيه مَفسدَة إيَّاك أنْ تتأثر بِمَن حَولك إيَّاكَ أنْ تتأثر بالمُغتابين و النَّمَّامين إيَّاكَ أنْ تتأثر بِمَن ينشرون الشائعات ولا يُراعون الحُرُمات إيَّاكَ أنْ تتأثر بالأَفَّاكين أو تنضم لفِئة الكَذَّابين ---- يا لساني .. احفظ نفسك واحفظنى ولا تُهمِل رِسالتي فتُهلكنى يا لساني .. إِنِّى أُريدك أنْ تُصبحَ قائداً لى يقودنى إلى الخير ويأخذ بيدى للجنة ويسعى جاهداً فى صلاحى --- يا لساني أكثِر مِن ذِكر الله فهو واللهِ مَنجاة حافِظ على الأذكار بالليل والنهار فإنِّى آمَلُ فيكَ الخير وإنكَ لراغبٌ فيه فابدأ مِن الآن ،، وتُبْ ،، وقُـل أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه اللهم اغفر لنا واصلحنا وتب علينا اللهم اغفرلي وقدرني على صون لساني ياااااااارب

حميد درويش عطية
07-12-2011, 04:14 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
موطن المعاني هو القلب
إن الكثير من المعاني التي تستوطن ( القلب ) نحبسها في سجن عالم ( الألفاظ ) ..
وكأنّ تلك المعاني تتحقق بإمرار مضامينها على اللسان لقلقة لا تدبر فيها ..
فمن هذه المعاني :
الاستعاذة ، والشكر ، والاستغفار ، والدعاء ، والرهبة ، وغير ذلك مما بنبغي صدورها من القلب ، تحقيقا لماهيتها الواقعية لا الإدعائية ..
فالخوف المستلزم للاستعاذة ، والندم المستلزم للاستغفار ، والخجل المستلزم للشكر ، والافتقار المستلزم للدعاء ، كلها معانٍ ( منقدحة ) في القلب ..
والألفاظ إنما تشير إلى هذه المعاني المتحققة في رتبة سابقة أو مقارنة ، فالحق :
إن الكلام لفي الفؤاد وانما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا
_____________________
12
7
2011

هند طاهر
07-20-2011, 08:45 AM
اذا اشتدت حرارة الصيف او لم تشتد يكفي انه ايام الصيف
فاجعل اناء به ماء في شباك غرفتك او حديقتك او بلكونتك لتشرب و تتبرد فيهالطيور ...وإناء او حتى علبة لبن فارغه ضع به ماء في حديقتك لتشرب منها القطط ...ولك الاجر والثواب

و ابتغ بذلك وجه الله
عسى ان يسقيك الله يوم العطش الاكبر


♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
وتذكر ان الله غفر لزانية كل ذنوبها بسبب كلب سقته شربة ماء

اللهم اجعل الرحمة تملأ قلوبنا على جميع خلقك .. ولا تستصغر اى عمل تقوم به~

هند طاهر
07-23-2011, 08:41 AM
يا أكرم الأكرمين
نسألك بركتك وعطفك ولطفك وعافيتك ورحمتك وحبك
نعوذ بك من تقلبات القلوب والأيام
اعصمنا من المعاصي والآثام
اشغلنا بخير ما يرضيك عنا
احمنا من أذى الناس
اشغلنا بك عن همومنا
اجعل الآخرة كل همنا

هند طاهر
07-26-2011, 09:26 AM
قال النبي - صلى الله عليه وسلم-

إن أول الناس يقضى يوم القيامة فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِىءٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ. فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ فِى النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِىَ فِى النَّارِ

رواه مسلم

حميد درويش عطية
07-26-2011, 10:03 AM
أختي الغالية
هند طاهر
إختيارات موفقة
بارك اللهُ تعالى فيك ِ
وجزاك ِ خير الجزاء
أنتظرُك ِ دوما ً هنا
شكرا ً و تحياتي
حميد
26
7
2011

حميد درويش عطية
07-29-2011, 03:34 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
سعة مجال الإستجابة

إن من دواعي ( الانصراف ) عن الدعاء ، هو ( اليأس ) من الاستجابة في كثير من المواطن ..
ولو أعتقد العبد اعتقادا يقينيا بامتداد ساحة حياته ، لتشمل حياة ما بعد الموت إلى الخلود في القيامة ، لرأى أن مجال الاستجابة يستوعب هذه الفترة كلها ، بل إنه أحوج ما يكون للاستجابة في تلك المراحل العصيبة من مـواقف القيامة ..
ولهذا يتمنى العبد أنه لم تستجب له دعوة واحدة في الدنيا ، ومن هنا ورد في الدعاء : { ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي ، لعلمك بعاقبة الأُمور }
إن وعي هذه الأمور يجعل الداعي ( مصراً ) في دعائه ، غير مكترث بالاستجابة العاجلة ، يضاف إلى كل ذلك تلذذه بنفس الحديث مع رب العالمين ، إذ أذن له في مناجاته ومسألته .
************************************************
29
7
2011

حميد درويش عطية
07-31-2011, 01:58 PM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
شهوة الشهرة

إن من الشهوات التي تستهوي الخواص من العباد هو حب الشهرة
يبذلون لأجلها الكثير
فضلاً عن إيقاع أنفسهم في موجبات الردى
وارتكاب ما لا يمكن التكفير عنه ..
والحال أن واقع الشهرة هو ميل الإنسان لانطباع صورته الحسنة في قلوب الآخرين ..
فالأجدر به أن يسأل نفسه :
أنه ما قيمة ( رضا ) القلوب قياسا إلى رضا رب القلوب
فضلا عن ذلك ( الاعتبار ) النفسي فيها ؟!
وهل ( يمتلك ) هذه الصور الذهنية لتكون جزء من كيانه يلتذ بوجدانها ؟!
وهل ( يضمن ) بقاء هذه الصور المحسَّنة في قلوب العامة الذين تتجاذبهم الأهواء
فلا ضمان لقرارهم ولا ثبات لمواقفهم ؟!..
والحل الجامع هو الالتفات إلى حقيقة فناء ما هو دون الحق
وبقاء وجه الرب الذي ببقائه يبقى ما هو منتسب إليه
مصداقا لقوله تعالى :
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .
*
*
حميد
31
7
2011

حميد درويش عطية
08-05-2011, 12:33 AM
http://up.g4z4.com/uploads/19062143ac.gif
اللوامة والأمارة


إن من المعلوم إيداع المولى في نفوس عباده ما يردعهم عن الفاحشة ، وهو ما يعبر عنه بنداء الفطرة أو حكم العقل أو النفس اللوامة ..
إلا أن ( تراكم ) الذنوب وعدم الاكتراث بتلك النداءات - بل العمل بخلافها - مما ( يطفئ ) ذلك الوميض الإلهي ، فلا يجد الإنسان بعدها رادعا في باطنه ، بل تنقلب النفس اللوامة إلى نفس أمارة بالسوء ، تدعو إلى ارتكاب بوائق الأمور إذ :
{ زين لهم الشيطان أعمالهم }..
ولهذا يستعيذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائلا :
{ أعوذ بالله من سبات العقل }
( فسبات ) العقل يلازم ( استيقاظ ) الأهواء والشهوات ، إلى درجة يموت معه العقل بعد السبات .
_________________________________
*
*
حميد
5
8
2011