المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثورة الحداثة


ونيسي بشير
29-05-2005, 10:40 AM
ثورة الحداثة
حينما ننظر الى الآخر الذي شكل حضارة من ابداعه وحريته واختلافه ورغبته في المغامرة للكشف عن جوهر الانسان في الوجود نجد أنه قبض على ظله الضائع ونقش موقعه بمداد من ذهب على السطح واستطاع بوحيه الخلاق وارادة الحياة أن يتجاوز ويؤسس للوجود وليس التجاوز أن يرحل عن نفسه بل يرحل فيها ويجعل وطنه نفيا مؤقتا ليحرك كنه الوجود والعالم .
ان الفكر الغربي في ثورته مارس فعل برويثيوس الذي سرق قبس النار من الآلهة وقدمه للآخرين وهذا الفعل جعله يتأرجح بين اللذة والألم لذة الايروس وألم اللوغوس انها لحظة الاعلان عن التمرد للوقوف في وجه سلطة الدين التي حنطت روح الدين وخنقت الوحي ..انه التمرد الذي أحدث في الوجدان الحداثة أحدث وعيا كونيا وجوديا بفضله تخلص الانسان من قيوده وأبدع الحضارة بفنونها وعلومها.
1
ارتبط وعي الحداثة عند الغرب بثلاثة مفاهيم يجب ان نتدبر فيها لنعرف سرها الذي كان محركا للحضارة والابداع الأول يتمثل في جوهر الحرية وامكانيات الذات في التجاوز واثبات فعلها بدون قيد والمفهوم الثاني يتصل بحركية العقل ورغبته المطلقة في معرفة كوامن الأشياء والمفهوم الثالث يتمثل في ارادة الابداع ولحظات التجلي التي تقتنص المجهول المدهش وتجسده في رؤيا فنية خالصة تظهر في اللغة.
2
ان جوهر الحرية اذا اختفى يحدث لحظة اغتراب تجعل الكائن الانساني يضيع منه جوهر الوجود ويحترق بجحيم العدم ولذلك فالحرية ظهرت بفلسفة الكوجيتو الديكارتي أنا أفكر أنا موجود حتى كيركيجارد أنا أفكر أنا غير موجود.ويتحرك هذا الشيء حتى يصل الى سارتر أنا أفكر أنا حر..الحرية في ماهيتها تتصل بالارادة والاختيار ورغبة الذات في اثبات هويتها وتاريخها مهما كان الأمر واذا شعرت الذات بالقيد تشتت الانسان وتبعثر الحلم واختفى الوحي من هذا المبدا وانبعثت نهضة التنوير تنوير العقل تنوير الفكر وتشكل بذلك نظام اليمقراطية وحقوق الانسان.
أما حركية العقل فيمكن تحديدها في رغبة الاكتشاف وشهوة البحث وحالات الاختراع من أجل التفاعل والانسجام مع الطبيعة وتحقيق يوتوبيا الوجود من خلال ديمومة الخلق والتطور المبدع ..العقل في حركيته اعتمد على حرية الوجود لتحقيق هويته.
أما ارادة الابداع فانها تشخصت بين الحلم والوحي بين الحب والحق فولدت وجود فيضه الجمال اعطى للحياة وجها آخر يختلف في اشراقاته عن الواقع يريد ان يرسم معالم جديدة للوجود.
3
ثورة الحداثة عند الغرب هي بداية اشراق الحرية وحركية عقل يريد رؤيا تضمن له الخلاص والعلو من خلال دفقة الابداع الخلاق.
ويمكن حصر هذه الثورة الحداثية في الاتجاهات التالية.
1 –كانط وفلسفة أخلاق الواجب فقد حول المعرفة الى تجربة وهو يرى ان الانسان يعمل بحيث يصير عمله قانونا كليا يعمل بحيث يشعر بأنه يتعامل مع الانسانية يعمل كأنه يشرع للنظام والقانون انها سماء ذات نجوم فوق رأسه وقانون أخلاقي في قلبه.
كانط حول العقل من منطق التجريد الى منطق الحدث وشعاره ماذا أعتقد؟ ماذاأعلم؟ ماذا أعمل؟
2- هيجل وجدلية الصيرورة تلك الحركية السامية العقلية التي في ظلها يتوحد الوجود بالعدم ويحدث وصلا بينهما رغم الانفصال الفكرة في تطورها الجدلي تعني التجاوز الذي هو جوهر الشعور بالحرية انه الصراع العاشق بين الذات والآخر .
3-شوبنهاور فاسفة ارادة الحياة وصيرورة الامتثال الوجود ارادة وامتثال فالارادة غاية في ذاتها وثابتة وواحدة تظهر في كل شيء وتتجلى ارادة الحياة في حساسية الجسد وألم البقاءوحساسية الجسد تبرز في ان الجسد علاقة بين علة ومعلول ومكان وزمان ودافع وفعل أما ألم البقاء فالذات في ارادتها الأبدية تريد تحقيق الوجود في كل شيء وتظهر هذا السر وتكرره انه الناموس الحياة تشاؤم وطوبى لمن لم يولد.
4-داروين فلسفة التطور والبقاء التي ترى ان الكائن يكسب وظائفه من خلال الانتخاب الطبيعي الذي يولد قانون البقاء للأصلح وله قوانين ثلاثة
1 ملاءمة الكائن مع البيئة
2استعمال العضو اواضماره حسب البيئة.
3الوراثة وانعكاسها على الكائن.

5 – ماركس فلسفة الاشتراكية الشيوعية المادية التاريخية الجدلية فالأنسان في وجوده كائن اجتماعي بحقق كيانه بالحياة الاقتصادية وما قانون الصيرورة التاريخية ومظاهرها الا لحظة تجليات تنازع الطبقات وصراعها ويحدد ماركس فلسفة الاقتصاد في قيمة السلعة التي تعادل كمية العمل ويبين ان النظام الرأسمالي يحرم العامل من قيمة عمله
6- فرويد فلسفة اللاشعور فالنفس جهاز يتكون من الأنا والأنا الأعلى والهو الليبدو.ومبدأ اللذة يواجه الواقع المجتمع الدين الأخلاق القيم التي تقمع الأنا ويردم كل شيء في عمق اليبيدو ولايظهر الاباشارات تدل على الكبت والنكوص وفلتات اللسان والانزياح والأحلام.
7-برغسون فلسفة التطور الخلاق هذا الجوهر الروحاني المنبثق من الباطن يوميء بوجدان المدة وزمن اللحظة الذي يتعاقب على الشعور بايقاع الحياة وديمومتها ودفعتها.
8-كيركيجارد ثورة الوجود وفلسفة الذات المحترقة بالعدم فكيركيجارد اراد اما ان تجد ذاتك أو تفقدها وتضيع منك الى الأبد فهو يريد الفكرة التي من أجلها يحيا ويموت وسمات الوجود عنده الفردية والسر والتحول والتوتر والحرية.
9-أوجست كونت وقانون الحالات الثلاث حالة لاهوتية تريد ارجاع الظواهر الى مبدأ مشترك وحالة ميتافيزيقية ترى عوض العلل المفارق تصبح العلل الذاتية في باطن الأشياء وحالة وضعية يدرك من خلالها العقل الواقع ويكشف القوانين.
10-نيتشه وارادة السوبرمان ووحي القوة المتجدد في العود الأبدي الذي بشر به زاردشت في نبوءته.
بشير ونيسي

نازك
29-06-2005, 11:25 AM
الناقد الكبير بشير ونيسي

الحداثة اتخذت اشكالا ووجوها عدة ولكن مصيرها الفشل مالم تستمد وقودها من الطبقات الدنيا

أشكرك

نازك

الشاب الظريف
30-06-2005, 03:23 PM
ناقدنا وأديبنا بشير ممتع الحديث عن الحداثة

وينتابني شعور بغبطة شديدة عندما أغوص في معاني ذلك الحديث


الشاب الظريف

هنوف السلطان
17-07-2005, 03:35 PM
أستاذي بشير ونيسي

الحداثة مصطلح ظهر حديثا وهو يشمل جميع أوجه الحياة ولكنه في

الأدب أحدث ضجة كبيرة بين معارض وبين مؤيد

فالمعارضون رأوا أنه انقلاب على الثوابت الدينية والمؤيدون رأوا فيه

الخلاص من أغلال العهد القديم


هنوف السلطان

عبد الصادق
26-07-2005, 05:25 PM
نتفاعل مع الحداثة مرغمين وإلا سنكون خارج إطار صانعي تاريخ القرن الواحد والعشرين. لكن تفاعلنا يجب أن يكون إيجابيا بتركنا
لبصماتنا في كل إبداعات الحداثة المستقبلية. نأخذ منها ما يلزمنا
دون المساس بقيمنا ونطور ونبتكر دون أن نقتصر على الاستهلاك فقط، كما هو شأننا حاليا. تحياتي.

إيزيس
26-07-2005, 10:30 PM
أخي العزيز ونيس..

لقد نسيت عصارة الحداثة إذا لم تكن عصبها..
نسيت ..
توماس مور ..
حنا هوسي..
مارتن لوثر..
جان جاك روسو..
دانتي..
بتراك ..
سافونا رولا..
ونيقولا ميكافيلي..

والكثير من من كان لهم دور كبير في تغيير معالم الغرب وعالمهم..

الحداثة في أحد معانيها تعني التجديد أو المرونة..

وفي مبادئها الثورة..
وهو مايخالف تربيتنا في احترام الأعراف والعادات والتقاليد..

لقد غيرت ثورات الذين ذكرت أسماءهم الكثير من الأفكار البالية في العالم الغربي وبعضهم تعدى ذلك ليكون له مذهب يراه هو الأصح وآخر اتخذ أفكاراً صال وجال بها،، والعديد لهم مبادئ يلزمون بها الطرف المتتبع..

الجميل في الحداثة هي أوجه الاختلاف ومساحة التفكير فلا تقف كما الخشب المسند بلا حراك..
الحداثة تماما كالعولمة ..
وليست العولمة جلها أخطاء..
ودورنا هو الأخذ منها الإيجابيات التي تتوافق مع بيئتنا وتربيتنا ..

ليست الحداثة غولاً،، ينبغي علينا أن نقف ضده..
وإطلاقا ليست هي الغاية المنشودة..
ولكن، ليس علينا محاربتها،، لأنها ليست سيئة إلى حد أن نحاربها..
بها أفكار تتلاءم وواقعنا الذي نعيشه..
بها مواقف تحيي وتنعش بعض قيمنا..
والحداثة في الأدب أجملها ..

ولاننسى بأننا أول من انتهجنا نهج الحداثة في علوم اللسانيات والكلام..
وتبادل الآراء وتقبل الأفكار وتكوين أحزاب فكرية في عهود إسلامية سالفة..

إيلي عماد
28-07-2005, 03:58 PM
أصدقائي وصديقاتي عمتم مساءا



لماذا نتحدث عن الحداثة وكأنها غول أتى ليلتهمنا



إن الحداثة يجب أن تشمل جميع نواحي حياتنا بلا استثناء



دمتم لي أصدقائي



إيلي عماد الأشقر

بيروت

عبد الودود جبريل
14-08-2005, 05:49 AM
لقد قتلتنا الحداثة يا سيدي

عبد الودود جبريل
14-08-2005, 06:09 AM
كنت اعتقد ان هذا المكان للحوار المباشر الا انه يبدو غير ذلك .
منذ ان وعيت على هذه الدنيا وانا اسمع بالحداثة ,وللاسف الشديد لم اجد لها لونا او طعما. فالحداثة هي مجرد مصطلح او شعار يتشدق به المتفيهقون في هذا الزمان ليتحفونا بشبه ادب سواء فية مجال الشعر او القصة او الروايةاو المسرحية.
كل ما قراته او سمعته من ادب الحداثة لم يكن بالنسبة لي الا عبارة هذيان وما الشعراء والكتاب المحدثون ابتداء بمحمود درويش,ونزار,وأدونيس الا عبارة عن مساطيل في حانة يسمونها زورا (ادب الحداثة). قد يعتقد البعض اني قد تجنيت على هؤلاء ولكني في الواقع اتساءل ما هو التقدم او القلة النوعية التي احدثها اولئك في ادبنا العربي العظيم؟ بل قل اي نوع من التردي.

عبد الصادق
14-08-2005, 09:03 AM
أيها الأخ الكريم عبد الودود جبريل، نتفق معك فيما قلته. صحيح أن أبواق إعلامنا العربي تطبل بعشوائية لكل مصطلح يقذف به الغرب إلينا. لكن لنترك المصطلح جانبا ونحاول فهم سبب غياب التجديد الفعلي في مجتمعنا الإسلامي.نحن اتبعنا المنهج الغربي في التحديث والمبني على أسس عقدية ومذهبية تعارض الحقيقة الشرعية الإسلامية؛ وهي فصل العقل عن كل دلالة على الغيب وفصل العلم عن الأخلاق. ومتى عمل المسلم بهذه الطرق الحداثيةالرافضة للغيب لم يأمن من أن تولد لديه إدراكات وتوجهات تحدث في قلبه وفي سلوكه اضطرابات تحد من فعاليته وتجعله في صراع مع نفسه.
فما دمنا مجبرين من القوى الغربية وعملائها على سلوك طرق تحديثية
تتعارض مع توجهاتنا المعنوية الأصلية، وتضر بإمكاناتنا الحقيقية في
العطاء والإبداع، لن نخطو ولو خطوة إلى الأمام في ركب التحديث.
وسنسهل على الغرب مراقبتنا ليحد من مسيرتنا ويوجهنا بالشكل الذي
يخدم مصالحه. لذلك نحتاج إلى نهج سبيل التحديث النابع من توجهاتنا
وإمكاناتنا الأصلية. حتى لا يدرون كيف يلحظون مسيرتنا ولا كيف
يحيطون بنهجنا في الإبداع.

ولنا في الرسول عليه الصلاة والسلام خير مثال؛ لقد كانت أمتان
عظيمتان تعاصران الدعوة الإسلامية في بدايتها. بلغتا أوج التقدم
العلمي والتقني في ذلك العصر: وهما الفرس والروم. فلم يشتغل
الرسول صلى الله عليه وسلم في تقليد حضارة هاتين الأمتين أو عمد
إلى استنساخ أنماطهما في العلم والصناعة، وإنما جدد عقيدة العرب
وسوى خلقهم ثم دعاهم إلى مضاهاة الروم والفرس بالتزام شيء
لا يملكه هؤلاء ولا يعرفون من أين يأتونه حتى يراقبوه، وهذا
الشيء هو: << المعية الربانية>>. فالعدة لا تنفع إلا بالقدر الذي
يحسن المسلم استعمالها بقلبه مع الله عز وجل.
فالحداثة أو التحديث لا مفر لنا منه. لكن بإمكاناتنا وبمراعاة
قيمنا وأصالتنا. ونكون مبدعين لانقتصر على الإستهلاك....

تحياتي.............. .................... ..


عبد الصادق

أبو باسل
14-08-2005, 09:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله

الناقد بشير ونيسي

موضوعك قيم وإضافتك مفيدة

الأخ عبد الودود جبريل أحترم وجهة نظرك في أن الحداثة مصطلحة

ولكن لاأشاركك الرأي بأنها مجرد شعار

فها أنا وأنت ومن حولنا يرى تلك الحداثة وقد تغلغلت في صنوف

الأدب عامة وخاصة في الشعر وكان قائدة العربي إلى وقت قريب محمود درويش

ونزار قباني ، ولكن نزار قباني كان هو أبو الحداثة في الشعر في نظري



أخي أشاركك في أن هناك من شطح بعيدا في مسألة الحداثة

فكان مجرد ( متفيهق ) ، ولكن هناك من خلق ثورة في عالم الشعر


خاصة بهذه الحداثة .


ربما الموضوع يحتاج إلى تفصيل أكثر ولعل لي عودة أن سمحت الظروف ،

ولكن دعني أقول لك أخي عبد الودود ( الحداثة ليست شر خالص

ولاخير خالص ، بل نأخذ منها بقدر )


تقبل خالص تحياتي.


أبو باسل