محمد إبراهيم
12-06-2008, 03:25 PM
لندن تصلي الظهر
قصه قصيره كتبها مشترك في مسابقة القصة
الرابعة عصرا من صيف لندن الحار
الزحام شديد , أشكال مختلفة من البشر لم يعتد رؤيتها من قبل .. غريبة عنه .. وعليه , مما زاد من برودة الجو حوله .
أخذ يبحث في الوجوه و يقلبها كمن يبحث عن شخص يعرفه , عله يجد لديه ضالته .. ولكن بلا جدوى .
فتح خريطته مرة أخرى .. لم يجد شيئا
توقف للحظة , تلفت حوله , الوجوه تجاهه والعيون ثابتة عليه , ها هو شخص أسمر قادم من بعيد باتجاهه
- لو سمحت
- تفضل
- أين يقع أقرب مسجد ؟
- مسجد؟؟!!
- نعم , دار عبادة المسلمين
- آها .. لا أعلم , ولكن يمكنك أن تسأل هذا الشرطي الواقف أمام محطة المترو
- شكرا
- العفو
ظل واقفا في مكانه , ناظرا إلى خريطته كمن يتحدث اليها راجيا إياها أن تشير الى مكان أي مسجد قريب .. ولكن هيهات ... لا مفر الآن من سؤال الشرطي
أخذ يتلفت حول نفسه من جديد , سار نحو الشرطي .. خطوات بطيئة .. قدمان متثاقلتان .. ونظرات مضطربة
وفجأة .. ما هذا؟ .. أين مصدرهذا الصوت؟ .. دورات سريعة حول نفسه .. ها هو ...
خطوات سريعة .. نظرات ثابتة .. قدمان ثابتتان .. وشفاهٍ باسمة :
- السلام عليكم
- عليكم السلام ؟؟!!
النظرات أصبحت قلقة .. الإبتسامة فارقت الشفاه .. والحروف أصبحت ثقيلة
- انني أبحث عن مسجد قريب ل .......؛
- لا أعلم
وتركه و مضى
تجمد في مكانه .. أحس أنه كتمثال في أحد المتاحف الشهيرة .
من جديد اتجه الى الشرطي بخطواتٍ أكثر بطء .. قدمان تجذب إحداهما الأخرى .. عيون زائغة .. يكاد يشعر بقلبه من شدة الخفقان
- صباح الخير
- تعني مساء الخير
لم تزح هذه الإبتسامة كثيرا من جبال الثلج داخله لأن البقية تأتي
- لو سمحت .. إنني ابحث عن مسجد قريب لأؤدي صلاتي
- مسجد المسلمين ؟
- نعم سيدي
- لا يوجد واحد قريب من هنا , ولكن يوجد مسجد يبعد حوالي ثلاثين دقيقة بالمترو وخمسين دقيقة بالأوتوبيس , أيهما تفضل كي أصف لك الطريق ؟
نظر في ساعته .. لا أعتقد أني سأصل في الوقت المناسب ..
- شكرا سيدي
- العفو
..........
- ماذا أفعل الآن ؟
- وهل لم تذكر الصلاة إلا الآن؟
- ولكنني لم أقابل أي مسجد طوال الطريق
- وهل كنت تأمل في ذلك؟!
- ولم لا ؟!!!!
- إنك في لندن ولست في شبرا !
- وما العمل الآن ؟
- فلتصليه في الفندق
- لا ... سأصليه الآن حاضرا
- أين ؟؟؟
- هنا
- هنا أين ؟؟
- على الرصيف
- هل جننت ؟؟؟؟
- ولم لا ؟!!!
- هل كنت لتفعل ذلك في مصر ؟
- لا ...
- إذن كيف هنا ؟
- لا مفر ... أنا لن أوذي أحد .. سأصلي وليحدث ما يحدث
فرش خريطته على الرصيف .. استعد للصلاة .. شعر كأنه تمثالُ شمعيَ يذوب من فرط القلق , العيون سهام صائبة .. الأقدام تسعى نحوه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... السلام عليكم ورحمة الله ..
نظر حوله وهو لا يزال جالسا .. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة , هه !! لم يأت الشرطي بعد؟
لم تطله أعين المارة بنظرات الإستغراب والإستهجان !
فقط هو من كان ينظر إلى نفسه من الخارج
الآن فقط بدأت تتضح الرؤية بعدما زالت كل أشباح الخوف من حوله وكل هواجس القلق من داخله
...................
تمت
قصه قصيره كتبها مشترك في مسابقة القصة
الرابعة عصرا من صيف لندن الحار
الزحام شديد , أشكال مختلفة من البشر لم يعتد رؤيتها من قبل .. غريبة عنه .. وعليه , مما زاد من برودة الجو حوله .
أخذ يبحث في الوجوه و يقلبها كمن يبحث عن شخص يعرفه , عله يجد لديه ضالته .. ولكن بلا جدوى .
فتح خريطته مرة أخرى .. لم يجد شيئا
توقف للحظة , تلفت حوله , الوجوه تجاهه والعيون ثابتة عليه , ها هو شخص أسمر قادم من بعيد باتجاهه
- لو سمحت
- تفضل
- أين يقع أقرب مسجد ؟
- مسجد؟؟!!
- نعم , دار عبادة المسلمين
- آها .. لا أعلم , ولكن يمكنك أن تسأل هذا الشرطي الواقف أمام محطة المترو
- شكرا
- العفو
ظل واقفا في مكانه , ناظرا إلى خريطته كمن يتحدث اليها راجيا إياها أن تشير الى مكان أي مسجد قريب .. ولكن هيهات ... لا مفر الآن من سؤال الشرطي
أخذ يتلفت حول نفسه من جديد , سار نحو الشرطي .. خطوات بطيئة .. قدمان متثاقلتان .. ونظرات مضطربة
وفجأة .. ما هذا؟ .. أين مصدرهذا الصوت؟ .. دورات سريعة حول نفسه .. ها هو ...
خطوات سريعة .. نظرات ثابتة .. قدمان ثابتتان .. وشفاهٍ باسمة :
- السلام عليكم
- عليكم السلام ؟؟!!
النظرات أصبحت قلقة .. الإبتسامة فارقت الشفاه .. والحروف أصبحت ثقيلة
- انني أبحث عن مسجد قريب ل .......؛
- لا أعلم
وتركه و مضى
تجمد في مكانه .. أحس أنه كتمثال في أحد المتاحف الشهيرة .
من جديد اتجه الى الشرطي بخطواتٍ أكثر بطء .. قدمان تجذب إحداهما الأخرى .. عيون زائغة .. يكاد يشعر بقلبه من شدة الخفقان
- صباح الخير
- تعني مساء الخير
لم تزح هذه الإبتسامة كثيرا من جبال الثلج داخله لأن البقية تأتي
- لو سمحت .. إنني ابحث عن مسجد قريب لأؤدي صلاتي
- مسجد المسلمين ؟
- نعم سيدي
- لا يوجد واحد قريب من هنا , ولكن يوجد مسجد يبعد حوالي ثلاثين دقيقة بالمترو وخمسين دقيقة بالأوتوبيس , أيهما تفضل كي أصف لك الطريق ؟
نظر في ساعته .. لا أعتقد أني سأصل في الوقت المناسب ..
- شكرا سيدي
- العفو
..........
- ماذا أفعل الآن ؟
- وهل لم تذكر الصلاة إلا الآن؟
- ولكنني لم أقابل أي مسجد طوال الطريق
- وهل كنت تأمل في ذلك؟!
- ولم لا ؟!!!!
- إنك في لندن ولست في شبرا !
- وما العمل الآن ؟
- فلتصليه في الفندق
- لا ... سأصليه الآن حاضرا
- أين ؟؟؟
- هنا
- هنا أين ؟؟
- على الرصيف
- هل جننت ؟؟؟؟
- ولم لا ؟!!!
- هل كنت لتفعل ذلك في مصر ؟
- لا ...
- إذن كيف هنا ؟
- لا مفر ... أنا لن أوذي أحد .. سأصلي وليحدث ما يحدث
فرش خريطته على الرصيف .. استعد للصلاة .. شعر كأنه تمثالُ شمعيَ يذوب من فرط القلق , العيون سهام صائبة .. الأقدام تسعى نحوه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... السلام عليكم ورحمة الله ..
نظر حوله وهو لا يزال جالسا .. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة , هه !! لم يأت الشرطي بعد؟
لم تطله أعين المارة بنظرات الإستغراب والإستهجان !
فقط هو من كان ينظر إلى نفسه من الخارج
الآن فقط بدأت تتضح الرؤية بعدما زالت كل أشباح الخوف من حوله وكل هواجس القلق من داخله
...................
تمت