المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مطرقة وإسفين


عبدالسلام حمزة
08-06-2010, 08:47 PM
رزقه الله صورة حسنة محببة للناس , رجل يحمل في حناياه قلب طفل يحكم عليه , وله

فراسة , تكشف له عن معادن الناس إلى حد ٍ ما , ولد في أسرة تحب الخير وتحث ُّ

عليه , علَّمه أبوه أن لا يخون من يثق به ربّته أمه على قصص الأنبياء و تشبّع من قصة

يوسف , من تكرار سماعه لها , ويمتازبعقل ٍ جعله مرجعا ً للناس في استشارته لمشاكلهم

جاءت إليه , وهي تعرفه وتعرف سمتعه , لها من صفات الأنوثة كمالها , بشرة ً بيضاء

وطول فارع وشخصية مُهابة تجذب إليها الخواص من الرجال , ذات منصب يمنحها رصانة

ورزانة ويُضفي عليها سحرا ً وسورا ًمن المهابة ِ يذود عن حِماها من لا يستيطع مجاراتها

من الرجال .

قصدته ليعمل تصاميما ً لمسكنها ؟ ذهب معها بسيارتها , لم يكن يعلم أنهما بأنهما سيكونين

منفردين , دخل الفيلا وهو يظن بأن هناك أحدا ً غيرهما , فتوجس خوفا ً من صدى

المكان , حاول في شرح أفكاره , أن يهرب من التقاء عينيها , لأنه يخشى ضعفه

وضعفها و الخلوة , وأحسَّ بإن توتر ما في المكان , فاستحضر توصيات أبيه وأخذ زمام

نفسه بالوفاء لها , دار معها المنزل شارحا ً لها مبدأ التصاميم ومراحل العمل , صعدا إلى

الطابق العلوي حيث جناح المنامة وبدأت بغرفة نومها ؟ !

أخذ يرسم ويشرح لها , وفجأة التقت العينان , فأنكر نظراتها , وأيقن بأن الضعف سرى في

جسد الأنثى , أبقى مسافة بينه وبينها لتحميه منها ومن نفسه , لأنه في تلك اللحظة رآها

من أجمل النساء , وبدت له كأشهى أنثى . وتغيّر لون عينيها واضطرب نَفَسها ونسيت

مركزها ورصانتها , وأصبح قلبه كمرآة لما يدور في خلدها , فكسرت حاجزالمسافة ,

بخطوات بدا فيها التمايل والدلال , ومالت عليه لتنظر إلى الرسومات التي بين يديه , ثم

لفحته عن قصد ٍ بلهيب أنفاسها , وردَّت شعرها الهفهاف بيدها بحركة أنثوية ظاهرها براءة

مفتعلة , وكثير من الغرور .

وناداه صوت من داخله يستحثه على الرد ِّ على مبادرتها , فاستغاث بربّه بقلب خاشع ٍ

مضطر , أشفق على شرفه الذي إذا خسره خسر حياته معه ! فهو لا يمتلك في الدنيا سوى

شرفه , ورأى وجه أمّه وهي تُكبِر ُ في يوسف مخافة الله , وسمع توصيات أبيه تناديه

بالأمانة والثبات , تدافعت هذه الصور مع إغرائها وإلحاح نفسه , والشيطان الذي بدا منتشيا ً

بقرب انتصاره ؟

لحظات عصيبة كأنها الدهر , راجع فيها حياته بعد خسارة سمعته وشرفه , وسقوطه من

أعين الناس لو انكشف الأمر , وغضب الرحمن الذي طالما دعاه بالستر والعافية .

تماسك وتمكّنت نفسه الصالحة وتكلّم بعينيه ليعينها , بأنه يؤثر رضى ربه على لحظات

ضعفه , وأرسل لعينهيا بإنه غير راغب ؟ ! ولا يليق بها أن تضعف ,فاستيقظت عزتها

واستعادت مركزها وهيبتها , فأشاح بوجهه عنها , لكي لا تدينها عيناه ويعفيها من حرجها

العميق .

لأنه يوقن بأنها امرأة محترمة ولها من السمعة الحسنة ما جعله يأتي معها لوحده , دون

تفكير . ولكنها الخلوة والضعف البشري , آذنها بالرجوع , فاستجابت .

تجاهل الموقف كلّه وتناساه , وتكلّم معها وهي واجمة , بمواضيع تلهيها عن التفكير في

لحظة الضعف التي حصلت , نزل من سيارتها وودّعها .

وظلّت تنظر له بإكبار كلما رأته , وظلَّ يحمد الله من أعماقه كلما رأها .

أمل محمد
08-08-2010, 10:13 PM
لله درّك يا عبدالسلام

كم كنت رائعـًا وخالقي

وضربت َ للجميع أطهر وأروع مثل في العـِفــّة والخوف من الله

سيـّدنا يوسف عليه السلام

أ. عبدالسلام حمزة

بوركت ِ وبورك َ قلمك َ الذي لا يأتي إلا بـ خير ~

عبدالسلام حمزة
08-09-2010, 03:18 PM
الأخت الكريمة الفاضلة أمل محمد

جزاك الله خيرا ً على هذه الكلمات , كالنسمة الباردة عند لهيب القيظ

بارك الله فيك وفيمن تحبين

أحمد فؤاد صوفي
08-13-2010, 10:42 PM
الأديب الكريم عبد السلام حمزة المحترم

يصيب الأنسان المؤمن كثير من المواقف الصعبة
الذي يختبر فيها قوة إيمانه و قوة ثقته الحقيقية بالله
ومن أصعب المواقف هي دلال الأنثى وخصوصاً مع الخلوة

الحكمة وجمال القص والمبدأ وقوة الإيمان
وانتصار الإرادة . .
كل ذلك اجتمع في قصتك التي ملأت عبرة وروحية عالية

بارك الله فيك ولك
تقبل ودي واحترامي
دام يومك مليئاً بالإيمان

** أحمد فؤاد صوفي **

عبدالسلام حمزة
08-15-2010, 12:31 PM
الأستاذ أحمد صوفي , فيك َ

رائحة البحر عند الفجر .. ووسعه عند المحن , وهدوءه للعاشقين وقت السحر

ورهبته لمن راقب ربه

تحياتي أخي الكريم , رمضان مبارك عليك وعلى أسرتك وعلى أحبابك أجمعين

مرورك مدعاة للسرور , وكلماتك مبعث الفرح

لك شكري