المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معني أدب الداخل والخارج؟


نازك
03-04-2005, 04:46 PM
اضواء - عين الكلام - ما معني أدب الداخل والخارج؟ (2 ــ 3) - عواد علي


انطلق استطلاع (أدب الداخل وأدب الخارج) من سبعة أسئلة موجهة إلي عدد من الأدباء (شعراء وقصاصين ونقاد) جلهم ممن ظل يكتب في الداخل، واثنين فقط كتبا في الخارج، يطلب السؤال الأول من المساهمين فيه إبداء ملاحظاتهم عن هذين المصطلحين، ويحيلهم الثاني الي الإطار القومي للأدب العربي الحديث الذي عرف تجارب معينة من الأدب المكتوب في الداخل والخارج، وهل توجد مقاربة (كذا!) بين هذه التجارب و(أدب الداخل) و(أدب الخارج) في الأدب العراقي؟ ويستفسر الثالث عما يجمع بين الأدبين وما يميز بينهما في الأدب العراقي، ويهتم الرابع بتأثير الأدب المكتوب في الخارج علي هذا الأدب من زاوية أنه أتيحت له فرصة الاقتراب المباشر من تيارات وتوجهات أدبية عالمية معينة، وأن نتاجاته كتبت في ظروف مختلفة عن الظروف التي كتب بها (أدب الداخل) بما يؤهلها للحضور في هذا الأدب بمؤثرات وانعكاسات معينة، ويستفسر الخامس الأدباء المستطلعين عن رأيهم في ما يراه بعضهم أن الأدب المكتوب في الخارج هو الذي يمثل الأدب العراقي، وفي ما يراه بعضهم الآخر عكس ذلك، ويسألهم السادس لماذا لا يعدون أدب الداخل وأدب الخارج صورة أخري من صور التعدد في الأدب العراقي؟ ويستفسرمنهم السابع عماذا كان يهمهم في أدب الخارج وهم في الداخل، وعماذا كان يهمهم في أدب الداخل وهم في الخارج؟ لقد أجاب معظم المستطلعين علي السؤال الأول برفض مصطلحي (أدب الداخل) و(أدب الخارج)، ومن قبل بهما فإنما علي مضض، أو من باب الاضطرار إلي استخدامهما في حدود مرحلة معينة، فالشاعر ياسين طه حافظ يري أن مثل هذا الاصطلاح مصنوع وفي غير مكانه،لأن الأدباء العراقيين الذين عاشوا زمناً في العراق، ويعيشون خارج العراق، هم أدباء عراقيون، وحين يكتبون عن العراق يكونون داخله، وفي محنته وأجوائه، وأنهم يستحضرونه أو يعيشونه، وما يصح علي الفرنسيين في المستعمرات الفرنسية أو الإنجليز في المستعمرات الإنجليزية لا يصح علي أدباء عراقيين اضطروا إلي العيش خارج بلدهم، وبقيت علاقاتهم الشخصية والثقافية والفكرية علاقات عراقية ساخنة. وهذه رؤية حكيمة تستند إلي وعي دقيق وفهم واقعي للظروف التي دفعت بعض الأدباء العراقيين إلي مغادرة الوطن والاضطرار إلي الإقامة المؤقتة في الخارج، علي الرغم من طولها، ولم تكن نتاجاتهم الأدبية منفصلة عما كان يكتبه أقرانهم في الداخل. ويعد الناقد قيس كاظم الجنابي هذا الاصطلاح ملغوماً يحمل معه نزوعاً إلي تجزئة الأدب العراقي، وهو جزء من حالة التشظي التي عمت التفكير العراقي نتيجة قوة التسلط الذي تعرض له المثقف، والأدب بشكل خاص. ويتفق معه الروائي ناطق خلوصي في رفضه لهذا الاصطلاح من منطلق أن شطر الأدب بهذا الشكل أنما ينطوي علي كثير من التعسف واللآموضوعية، فالأدب، أي أدب، أنما ينتمي إلي وطن منتجيه بغض النظر عن مكان وزمان إنتاجه، ومن ثم فإن من الصعب القول بموضوعية شطر أدب وطني واحد إلي أدبين، أحدهما للداخل والآخر للخارج، وافتراض أن لكل منهما سمات وخصائص ينفرد بها عن الآخر. ويحمل هذان الرأيان حساً وطنياً عالياً، ويحذران من الانسياق وراء من يفتعل، عن عمد أوجهل، مثل هذه المصطلحات التجزيئية لدسها في حقل الخطاب الأدبي العراقي الذي نأي بنفسه عن الانقسامات ومظاهر التناحر التي طالت الخطابات السياسية والأيدولوجية والمذهبية، باستثناء بعض نتاجات أدب السلطة التي مجدت الدكتاتورية وروجت لاستبدادها وطغيانها، وسيؤول مصيرها إلي الإهمال والنسيان. ويعززهذا الفهم توكيد الروائي خلوصي عليأن هذين المصطلحين استحدثا مؤخراً، وكان المروجون لهما يريدون بهما (أدب السلطة)، و(أدب المعارضة)، مدفوعين بنوايا لا تخلو من سوء، وحجة خلوصي في ذلك تساؤله عما يبرر طرح مثل هذين المصطلحين الآن مع أن أسماء أدبية عراقية عديدة لها حضورها الإبداعي خارج العراق لسنوات طويلة من دون أن يجرؤ أحد قبل الآن علي القول بأن ما أنتجه أصحاب هذه الأسماء يشكل أدباً مستقلاً بمعزل عن الأدب العراقي الذي تم إنتاجه في الداخل؟. ويسوغ أدباء آخرون، كالشاعر محمد حسين آل ياسين، رفضهم لهذين المصطلحين علي أساس أنهم يجدون أنفسهم إزاء تقسيم جغرافي نظراً إلي مكان إنتاج الأدب، لا إلي الأدب نفسه، فالمطلق الأول لهذين المصطلحين نظر إلي حدود العراق ونقاط العبور فيها، فمن تجاوزها خارجاً فهو من أدباء الخارج، ومن لم يفعل فهو من أدباء الداخل، ومثل هذه النظرة لايمكن أن تفهم نقدياً بحال، علي الرغم من احتلالها معني سياسياً أو فكرياً... والصحيح، من وجهة نظر الشاعر آل ياسين، أن الداخل والخارج في روح المبدع لا في مكان أقامته.
أما الأدباء الذين قبلوا المصطلحين في حدود مرحلة معينة، فهما القاص سامي المطيري، والشاعر والناقد محمد درويش علي، فالأول يري أنهما انعكاس لأحداث طارئة، والثاني يعدهما من التقسيمات التي فرضتها الحال السياسية للبلد، عندما اضطر عدد من الأدباء أن يغادروا أرض الوطن ويقيموا في الخارج، هرباً من بطش النظام السابق، مما جعلهم في دوامة الغربة واضطرار الإقامة هناك، في حين بقي العدد الآخر داخل العراق يتجرع الألم والمأساة، ويحترق يومياً من جراء الممارسات المقيتة للنظام. بيد أن هذه المسوغات لا تصمد أمام الواقع، فلا الظروف السياسية، ولا الأحداث الطارئة استطاعت أن تخلق انقساماً بين أدب داخلي وأدب خارجي علي غرار المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية، فالمأساة كانت واحدة، والأدباء الذين هربوا من جراء الممارسات المقيتة للنظام لم يكونوا أقل معاناة من الذين ظلوا في الداخل. لقد كانت أجسادهم موزعة علي المنافي وأرواحهم وقلوبهم وعقولهم منشدة إلي الداخل.
وثمة إجابات أخري ناقشت المصطلحين من دون الإقرار بصوابهما أو خطأهما، مثل إجابة الشاعر عبد الزهرة زكي الذي اشترط وجود عدة اعتبارات للتمييز بين أدب في الداخل وأدب في الخارج بقوله(لابد من قيم تعبيرية أو لسانية أو جمالية أو وظيفية يجري تمييزها بوضوح كاف وبتراكم يسمح بفرز نمط أو اتجاه أو حركة (سمها ما شئت) يقرر أن هذا العمل الأدبي ينتمي إلي أدب الداخل، وهذا ينتمي إلي أدب الخارج). وفي المحصلة فإن غياب الاعتبارات التي حددها الشاعر زكي ينسف وجود هذه الثنائية. ومثله تذهب استاذة الأدب العربي سعاد إسماعيل إلي تعذر وضع تحديد لماهية أدب الخارج وأدب الداخل من دون دراسة تحليلية تطبيقية للنصوص الأدبية، وتوصيفها بشكل علمي دقيق يؤول إلي أيجاد نتائج أو أحكام مضبوطة. هذه هي آراء أغلب الذين جري استطلاعهم من الأدباء العراقيين الذين ظلوا يكتبون داخل الوطن حول ثنائية (أدب الداخل/ أدب الخارج) المفتعلة. ولم يشارك في مناقشة هذه الثنائية إلا أديب واحد من المقيمين في الخارج هو الروائي زهير الجزائري، الذي عاد مؤخراً إلي العراق بعد 25 عاماً، فهو، وإن لم يرفضها بشكل صريح، ينتهي إلي النتيجة ذاتها حينما يؤكد علي مسألتين جوهريتين، أولاهما أن ذاكرته وجغرافيته الروحية وموضوع كتابته كان هناك في الوطن، وثانيتهما أنه كان ينفي بالكتابة منفاه متحدثاً بتلك الذاكرة التي صارت له هدفاً بمقدار ماهي وسيلة للوصول إلي الموضوع. أما المكان (وهو العراق) فقد كان هاجسه الذي يريد أن يشيده، ويجعله إطاراً تتحرك فيه الذاكرة...

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1704 --- Date 8/1/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1704 --- التاريخ 2004 - 1 - 8

هنوف السلطان
10-04-2005, 02:47 PM
أختي نازك

الأدب في أي قطر كان هو نتاج فكري ، وهذا النتاج يتغير بتغير البيئة

المحيطة فلزاما أن يتأثر الأدب الذي يعيش في الخارج لتغير الملاصق الثقافي للأديب صاحب هذا النتاج .

ومما سبق أقول بل أجزم أن أدب الداخل يختلف عن أدب الخارج وكذا العكس ، إلا في العنوان الكبير الذي يدور حوله.

وتقبلي أجمل المنى من أختك


هنوف السلطان

نازك
01-05-2005, 02:02 PM
أختي الصغرى هنوف السلطان

جزء من كلامك يعبر عن الحقيقة في فرضية أن أدب الداخل يشابه أدب الخارج ،

ولكن لاينطبق هذا على أغلب النصوص فالبيئة تحكم حتى على مستوى الرموز ودلالاتها اللغوية .

محبتك نازك