josline
31-03-2005, 12:15 AM
طوف أسرية
قواعد في فن التربية
الحاجة إلى التأديب
يخطئ من يظن أن التأديب يعني اللجوء إلى العقاب لتعديل السلوك لدى الطفل أو إلزامه بأمر ما... إن التأديب أوسع بكثير... فهو تعليم وتهذيب وتدريب وترغيب وترهيب وتشجيع وتفسير وتبرير... وبصفة عامة هو إدماج الطفل في مواصفات شخصية تتسم بالسلوك الحسن وتقويم سلوكه غير السوي...
أما العقاب فيعد جزءاً هامشياً في عملية التأديب وعابراً لدى الآباء والأمهات... ولا يلجأ إليه إلا في الحالات النادرة وعند الحاجة وفي سن محددة فقط...
التأديب يشمل عنصرين هما: تربية وإصلاح... فالمهمة الرئيسة للوالدين تربية أبنائهما تربية سليمة ووفق أسس علمية ومتابعة نتائج هذه التربية بالرعاية. والإصلاح تثبيت أصول الخير ونوازعه وإبعاد الشر وعواقبه.
- ضرورة التأديب:
ورد في كتاب أدب الدين والدنيا للماوردي في التأديب قول حكيم وشامل لمفهوم التأديب وماهيته نسوقه لبناء تصور كامل حول موضوع التأديب باعتباره حاجة نفسية لدى الطفل:
> أعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة، لا يستغني محمودها عن التأديب، ولا يكتفي بالمرضي منها عن التهذيب، لأن لمحمودها أضدادا مقابلة، يسعدها هوى مطاع، وشهوة غالبة، فإن أغفل تأديبها تفويضاً إلى العقل، أو توكلا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع، أعدمه التفويض درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلاً، وفي صورة الجهل داخلاً، لأن الأدب مكتسب بالتجربة، أو مستحسن بالعادة، ولكل قوم مواضعة، وكل ذلك لا ينال بتوقيف العقل، ولا بالانقياد للطبع، حتى يكتسب بالتجربة والمعاناة، ويستفاد بالدربة والمعاطاة، ثم يكون العقل عليه قيما، ولو كان العقل مستغنيا عن الأدب، لكان أنبياء الله تعالى عن أدبه مستغنين وبعقولهم مكتفين<.
وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: >بعثت لأتمم مكارم الأخلاق<.
وقيل لعيسى ابن مريم على نبينا وعليه السلام: من أدبك؟ قال: >رأيت جهل الجاهل فجانبته<. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: >إن الله تعالى جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بينه وبينكم فحسب الرجل أن يتصل من الله تعالى بخلق منها<.
والتأديب يلزم من وجهين: أحدهما: ما لزم الوالد لولده في صغره والثاني: ما لزم الإنسان في نفسه عند نشأته وكبره.
فأما التأديب اللازم للأب، فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها، وينشأ عليها، فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لاستئناسه بمبادئها في الصغر، لأن نشأة الصغير على الشيء تجعله متطبعاً به، ومن أغفل في الصغر، كان تأديبه في الكبر عسيرا. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: >ما نحل والد ولده نحلة أفضل من أدب حسن يفيده إياه، أو جهل قبيح يكفه عنه، ويمنعه منه<. وقال بعض الحكماء: >بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال، وتفرق البال<. وقال بعض الشعراء:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت
ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في صغر
وليس ينفع عند الشيبة الأدب
منقولة
قواعد في فن التربية
الحاجة إلى التأديب
يخطئ من يظن أن التأديب يعني اللجوء إلى العقاب لتعديل السلوك لدى الطفل أو إلزامه بأمر ما... إن التأديب أوسع بكثير... فهو تعليم وتهذيب وتدريب وترغيب وترهيب وتشجيع وتفسير وتبرير... وبصفة عامة هو إدماج الطفل في مواصفات شخصية تتسم بالسلوك الحسن وتقويم سلوكه غير السوي...
أما العقاب فيعد جزءاً هامشياً في عملية التأديب وعابراً لدى الآباء والأمهات... ولا يلجأ إليه إلا في الحالات النادرة وعند الحاجة وفي سن محددة فقط...
التأديب يشمل عنصرين هما: تربية وإصلاح... فالمهمة الرئيسة للوالدين تربية أبنائهما تربية سليمة ووفق أسس علمية ومتابعة نتائج هذه التربية بالرعاية. والإصلاح تثبيت أصول الخير ونوازعه وإبعاد الشر وعواقبه.
- ضرورة التأديب:
ورد في كتاب أدب الدين والدنيا للماوردي في التأديب قول حكيم وشامل لمفهوم التأديب وماهيته نسوقه لبناء تصور كامل حول موضوع التأديب باعتباره حاجة نفسية لدى الطفل:
> أعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة، لا يستغني محمودها عن التأديب، ولا يكتفي بالمرضي منها عن التهذيب، لأن لمحمودها أضدادا مقابلة، يسعدها هوى مطاع، وشهوة غالبة، فإن أغفل تأديبها تفويضاً إلى العقل، أو توكلا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع، أعدمه التفويض درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلاً، وفي صورة الجهل داخلاً، لأن الأدب مكتسب بالتجربة، أو مستحسن بالعادة، ولكل قوم مواضعة، وكل ذلك لا ينال بتوقيف العقل، ولا بالانقياد للطبع، حتى يكتسب بالتجربة والمعاناة، ويستفاد بالدربة والمعاطاة، ثم يكون العقل عليه قيما، ولو كان العقل مستغنيا عن الأدب، لكان أنبياء الله تعالى عن أدبه مستغنين وبعقولهم مكتفين<.
وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: >بعثت لأتمم مكارم الأخلاق<.
وقيل لعيسى ابن مريم على نبينا وعليه السلام: من أدبك؟ قال: >رأيت جهل الجاهل فجانبته<. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: >إن الله تعالى جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بينه وبينكم فحسب الرجل أن يتصل من الله تعالى بخلق منها<.
والتأديب يلزم من وجهين: أحدهما: ما لزم الوالد لولده في صغره والثاني: ما لزم الإنسان في نفسه عند نشأته وكبره.
فأما التأديب اللازم للأب، فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها، وينشأ عليها، فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لاستئناسه بمبادئها في الصغر، لأن نشأة الصغير على الشيء تجعله متطبعاً به، ومن أغفل في الصغر، كان تأديبه في الكبر عسيرا. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: >ما نحل والد ولده نحلة أفضل من أدب حسن يفيده إياه، أو جهل قبيح يكفه عنه، ويمنعه منه<. وقال بعض الحكماء: >بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال، وتفرق البال<. وقال بعض الشعراء:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت
ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في صغر
وليس ينفع عند الشيبة الأدب
منقولة