المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسيرة عطاء // الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ~


الصفحات : [1] 2

أمل محمد
09-21-2010, 01:27 AM
تعريف بالشيخ


عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن باز ولد في ذي الحجة سنة 1330هـ بمدينة الرياض،كان بصيرا ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346هـ وضعف بصره ثم فقده عام 1350هـ،حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض ولما برز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام 1350هـ ،لازم البحث والتدريس ليل نهار ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم،توفي رحمه الله قبيل فجر الخميس 27/1/1420هـ.

أمل محمد
09-21-2010, 01:28 AM
اسمه ونسبه

هو الإمام الصالح الورع الزاهد أحد الثلة المتقدمين بالعلم الشرعي، ومرجع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، في الفتوى والعلم، وبقية السلف الصالح في لزوم الحق والهدي المستقيم، واتباع السنة الغراء: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز، وآل باز - أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة معروفة بالفضل والأخلاق قال الشيخ: سليمان بن حمدان - رحمه الله - في كتابه حول تراجم الحنابلة : أن أصلهم من المدينة النبوية، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم.

أمل محمد
09-21-2010, 01:28 AM
مولده

ولد في الرياض عاصمة نجد يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام ألف وثلاثمائة وثلاثين من الهجرة النبوية، وترعرع فيها وشب وكبر، ولم يخرج منها إلا ناويا للحج والعمرة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:28 AM
نشأته

نشأ سماحة الشيخ عبد العزيز في بيئة عطرة بأنفاس العلم والهدى والصلاح، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها، وحضاراتها المزيفة، إذ الرياض كانت في ذلك الوقت بلدة علم وهدى فيها كبار العلماء، وأئمة الدين، من أئمة هذه الدعوة المباركة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأعني بها دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وفي بيئة غلب عليها الأمن والاستقرار وراحة البال، بعد أن استعاد الملك عبد العزيز - رحمه الله - الرياض ووطد فيها الحكم العادل المبني على الشرعة الإسلامية السمحة بعد أن كانت الرياض تعيش في فوضى لا نهاية لها، واضطراب بين حكامها ومحكوميها.
ففي هذه البيئة العلمية نشأ سماحته - حفظه الله - ولا شك ولا ريب أن القرآن العظيم كان ولا يزال - ولله الحمد والمنة - هو النور الذي يضيء حياته، وهو عنوان الفوز والفلاح فبالقرآن الكريم بدأ الشيخ دراسته - كما هي عادة علماء السلف - رحمهم الله - إذ يجعلون القرآن الكريم أول المصادر العلمية - فيحفظونه ويتدبرونه أشد التدبر، ويعون أحكامه وتفاسيره، ومن ثمَّ ينطلقون إلى العلوم الشرعية الأخرى، فحفظ الشيخ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يبدأ مرحلة البلوغ، فوعاه وحفظه تمام الحفظ، وأتقن سوره وآياته أشد الإتقان، ثم بعد حفظه لكتاب الله، ابتدأ سماحته في طلب العلم على يد العلماء بجد وجلد وطول نفس وصبر.
وإن الجدير بالذكر والتنويه في أمر نشأته، أن لوالدته - رحمها الله - أثرا بالغا، ودورا بارزا في اتجاهه للعلم الشرعي وطلبه والمثابرة عليه، فكانت تحثه وتشد من أزره، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم والسعي وراءه بكل جد واجتهاد كما ذكر ذلك سماحته في محاضرته النافعة - رحلتي مع الكتاب - وهي رحلة ممتعة ذكر فيها الشيخ في نهاية المحاضرة، وبالخصوص في باب الأسئلة بعض الجوانب المضيئة من حياته - فاستمع إلى تلك المحاضرة غير مأمور -.
ولقد كان سماحة الشيخ / عبد العزيز - حفظه الله - مبصرا في أول حياته، وشاء الله لحكمة بالغة أرادها أن يضعف بصره في عام 1346 هـ إثر مرض أصيب به في عينيه ثم ذهب جميع بصره في عام 1350 هـ، وعمره قريب من العشرين عاما؛ ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم، أو يقلل من همته وعزيمته بل استمر في طلب العلم جادا مجدا في ذلك، ملازما لصفوة فاضلة من العلماء الربانيين، والفقهاء الصالحين، فاستفاد منهم أشد الاستفادة، وأثّروا عليه في بداية حياته العلمية، بالرأي السديد، والعلم النافع، والحرص على معالي الأمور، والنشأة الفاضلة، والأخلاق الكريمة، والتربية الحميدة، مما كان له أعظم الأثر، وأكبر النفع في استمراره.
على تلك النشأة الصالحة، التي تغمرها العاطفة الدينية الجياشة، وتوثق عراها حسن المعتقد، وسلامة الفطرة، وحسن الخلق، والبعد عن سيئ العقائد والأخلاق المرذولة ومما ينبغي أن يعلم أن سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله- قد استفاد من فقده لبصره فوائد عدة نذكر على سبيل المثال منها لا الحصر أربعة أمور: -
الأمر الأول : حسن الثواب، وعظيم الأجر من الله سبحانه وتعالى، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه في حديث قدسي أن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدي بفقد حبيبتيه عوضتهما الجنة البخاري ( 5653 ).
الأمر الثاني: قوة الذاكرة، والذكاء المفرط: فالشيخ - رعاه الله - حافظ العصر في علم الحديث فإذا سألته عن حديث من الكتب الستة، أو غيرها كمسند الإمام أحمد والكتب الأخرى تجده في غالب أمره مستحضرا للحديث سندا ومتنا، ومن تكلم فيه، ورجاله وشرحه.
الأمر الثالث: إغفال مباهج الحياة، وفتنة الدنيا وزينتها، فالشيخ - أعانه الله - متزهد فيها أشد الزهد، وتورع عنها، ووجه قلبه إلى الدار الآخرة، وإلى التواضع والتذلل لله سبحانه وتعالى.
الأمر الرابع: استفاد من مركب النقص بالعينين، إذ ألح على نفسه وحطمها بالجد والمثابرة حتى أصبح من العلماء الكبار، المشار إليهم بسعة العلم، وإدراك الفهم، وقوة الاستدلال وقد أبدله الله عن نور عينيه نورا في القلب، وحبا للعلم، وسلوكا للسنة، وسيرا على المحجة، وذكاء في الفؤاد.

أمل محمد
09-21-2010, 01:29 AM
من أخبار سماحة الشيخ في صباه


من أخباره في صباه أن والده توفي وهو صغير حيث إنه لا يذكر والده.
أما والدته فتوفيت وعمره خمس وعشرون سنة.
ومما يُذْكَر أنه كان في صباه ضعيف البنية، وأنه لم يستطع المشي إلا بعد أن بلغ الثالثة، ذكر ذلك ابنه الشيخ أحمد.
وكان سماحة الشيخ معروفاً بالتقى والمسارعة إلى الخيرات، والمواظبة على الطاعات منذ نعومة أظفاره.
وقد ذكر لي الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز_وهو قريب لسماحة الشيخ ويكبره بعشر سنوات_ذكر أن سماحة الشيخ منذ نعومة أظفاره كان شاباً تقياً سباقاً إلى أفعال الخير، وأن مكانه دائماً في روضة المسجد وعمره ثلاثة عشر عاماً.
وقد ذكر لي سماحة الشيخ رحمه الله فيما كان يذكره من أخبار صباه موقفاً لا ينساه مع شيخه الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قاضي الرياض آنذاك.
يقول سماحته: كنت في مقتبل عمري، وقد رآني الشيخ صالح رحمه الله في طرف الصف مسبوقاً، فحزن الشيخ صالح، وقال: بعض الناس يسوِّف، ويجلس يأكل ويشرب حتى تفوته الصلاة، وكأنه رحمه الله يعنيني ويُعرِّض بي؛ فخجلت مما كان مني، وتكدرت كثيراً، ولم أنس ذلك الموقف حتى الآن.
ولم يكن الشيخ صالح رحمه الله ليقول ذلك إلا لأنه كان يتوسم ويتفرس في سماحة الشيخ نبوغه المبكر.
ومن الأخبار المعروفة عن سماحة الشيخ في صباه أنه كان معروفاً بالجود والكرم.
وقد ذكر الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز رحمه الله أن سماحة الشيخ عبدالعزيز وهو طالب عند المشايخ- إذا سلم عليه أحد دعاه إلى غدائه، أو عشائه، ولم يكن يحتقر شيئاً يقدمه لضيوفه ويجعل الله في الطعام خيراً كثيراً.
أَلِفَ المروَّة مُذْ نشا فكأنه
سُقي اللَّبانَ بها صبياً مُرْضَعا

ومن أخباره في صباه أنه كان يكتب، ويقرأ ويعلق على الكتب قبل أن يذهب بصره.
وقد قيل ذات مرة لسماحة الشيخ: سمعنا أنك لا تعرف الكتابة.
فأجاب سماحته بقوله: هذا ليس بصحيح؛ فأنا أقرأ وأكتب قبل أن يذهب بصري، ولي تعليقات على بعض الكتب التي قرأتها على المشايخ مثل الآجروميه في النحو، وغيرها.
وإذا أملى سماحة الشيخ عليَّ كتاباً، أو تعليقاً، وكان هناك إشكال في كلمة ما_قال لي: تُكْتَب هكذا، وأشار إلى راحة يده، وهو يَكْتُب بإصبعه؛ ليريني كيفية الكتابة الصحيحة.
وقيل لسماحته ذات مرة: هل صحيح أنك تتمنى أنك رأيت الإبل على ما خلقها الله ؟
فأجاب سماحته بقوله: هذا ليس بصحيح؛ فأنا أتصورها؛ لأن بصري لم يذهب إلا وعمري تسع عشرة سنة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:29 AM
أبناء الشيخ

وللشيخ رحمه الله - أبناء أربعة ، وكذلك من البنات ست، فيكون مجموعهم عشرة - أسبغ الله عليهم النعم؛ ومنعهم من شرور النقم - .

أمل محمد
09-21-2010, 01:29 AM
عناية سماحة الشيخ بمظهره

كان سماحة الشيخ رحمه الله يعتني بمظهره بلا إسراف، ولا مخيلة، فهو يعتني بنظافة بدنه، وقص شاربه، ويتعاهد نفسه بالطيب كثيراً، بل كان يستعمله كل يوم، ويدار بخور العود في مجلسه أكثر من مرة، وإلا فلا أقل من أن يدار مرة واحدة.
وكان يلبس مشلحة_بشته_في صَلاته، وزياراته، وذهابه إلى عمله.
وكان ثوبه يعلو كعبه بنحو أربعة أصابع؛ فهو يرى أن نزول الثوب، أو السراويل، أو المشلح أسفل الكعبين منكر محرم سواء كان ذلك للخيلاء أو لغير الخيلاء.
ويقول: إن الإسبال حرام؛ فإن كان للخيلاء فهو أشد تحريماً.
وفي يوم من الأيام لبس سماحته مشلحاً جديداً، وكان ذلك المشلح على خلاف ما كان عليه سماحة الشيخ، حيث كان المشلح نازلاً عن الكعبين، ولم يكن سماحته يعلم بذلك.
فقال له شخص: يا سماحة الشيخ مشلحك هذا نازل عن الكعبين، ولا أدري هل تغير رأيكم في وجوب رفعه ؟
فما كان من سماحة الشيخ إلا أن خلعه ورماه، وقال لي: اذهب به إلى من يرفعه.
وصادف أن كان سماحته في ذلك الوقت في مكة في آخر رمضان، فجاء إلى الرياض وليس عليه مشلح.
وكان يتعاهد لحيته بالحناء، ويرى تغيير الشيب، وحرمةَ تغييره بالسواد.
وكان رحمه الله قليل شعر العارضين، أما الذقن ففيه شعيرات طويلة ملتف بعضها على بعض.
وقيل له ذات مرة: لو سرحتها بمشط ؟
فقال: أخشى أن يسقط منها شيء.
وهو يرى حرمة حلق اللحية أو تقصيرها، وكذا ما نبت على الخدين.
أما ما نبت تحت الذقن، وفي الرقبة فلا يرى مانعاً من حلقه.

أمل محمد
09-21-2010, 01:30 AM
أمانته

إن الإسلام دين كامل، وشرع شامل، جاء به محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين من تمسك به أعزه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أذله الله، وإن مما أمر به هذا الدين الكريم الكامل، وهذا الشرع العظيم الشامل، " الأمانة " فهي خلق فاضل، وسلوك محمود، حث عليه ودعا إليه الإسلام قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ }
وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ( أخرجه الترمذي ( 1264 ).
وحسنه وأبو داود ( 2 / 260 ) وإسناده حسن وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: أن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال مخاطبا النجاشي ملك الحبشة: " أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام... وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار... " ( أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 202 ) وصححه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - ).
فليس من الغريب أن يكون الشيخ: عبد العزيز متصفاً بهذه الصفة الحميدة والخلة الرشيدة، والمنقبة الجليلة، وهي من أبرز صفات من لنا به الأسوة الحسنة، والقدوة الصادقة، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا أدل على ذلك، من أن العالم الإسلامي بأجمعه قد ائتمنوه ليس فقط على أموالهم وودائعهم وأمانتهم؛ بل على أفكارهم وتوجهاتهم الدينية، فهو مفتي المسلمين، ومرجعهم الأول في هذا العصر، ومما يؤكد ذلك حرص ولاة الأمر، والوجهاء وأعيان البلاد والقضاة وغيرهم، على استشارته في دقائق الأمور وعسيرها، مما يستلزم فكرا وقَّادا، وحجة نيرة، ونزاهة في القصد، وإخلاصا في العمل، وأمانة في الفتوى، ولقد رأيت بأم عيني كثير من هؤلاء، وأولئك، يأتون إليه في منزله ومكتبه لأخذ المشورة الصادقة، والنصح السديد، والتوجيه المفيد، ومما يدل على حبه للأمانة، حرصه الشديد على تذكير الأمة بالأصول النافعة، والكلمات السديدة، في المناسبات العامة: وذلك بكلمة وعظية، وإرشادات دينية، يرى أن القيام بدورها، والتضلع بمسئوليتها أمانة في عنق كل مسلم وهبه الله علما وفقها في الدين، فجزاه الله خيرا، وأعظم له الثواب.

أمل محمد
09-21-2010, 01:30 AM
من أبرز الصفات الخُلُقية لسماحة الإمام


تفرد سماحة الإمام عبدالعزيز رحمه الله بصفات عديدة لا تكاد تجتمع في رجل واحد إلا في القليل النادر، ومن أبرز تلك الصفات ما يلي:
1 - الإخلاص لله - ولا نزكي على الله أحداً - فهو لا يبتغي بعمله حمداً من أحد ولا جزاءً، ولا شكوراً.
2 - التواضع الجم، مع مكانته العالية، ومنزلته العلمية.
3 - الحلم العجيب الذي يصل فيه إلى حد لايصدقه إلا من رآه عليه.
4 - الجلد، والتحمل، والطاقة العجيبة حتى مع كبر سنه.
5 - الأدب المتناهي، والذوق المرهف.
6 - الكرم والسخاء الذي لا يدانيه فيه أحد في زمانه فيما أعلم، وذلك في شتى أنواع الكرم والسخاء، سواء بالمال أو بالوقت، أو الراحة، أو العلم، أو الإحسان، أو الشفاعات، أو العفو، أو الخُلُق، ونحو ذلك.
7 - السكينة العجيبة التي تغشاه، وتغشى مجلسه، ومن يخالطه.
8 - الذاكرة القوية التي تزيد مع تقدمه في السن.
9 - الهمة العالية، والعزيمة القوية التي لا تستصعب شيئاً، ولا يهولها أمر من الأمور.
10 - العدل في الأحكام سواء مع المخالفين، أو الموافقين.
11 - الثبات على المبدأ، وعلى الحق.
12 - سعة الأفق.
13 - بُعْد النظر.
14 - التجدد؛ فهو - دائماً - يتجدد، ويواكب الأحداث، ويحسن التعامل مع المتغيرات.
15 - الثقة العظيمة بالله - جل وعل - .
16 - الزهد بالدنيا، سواء بالمال أو الجاه، أو المنصب، أو الثناء، أو غير ذلك.
17 - الحرص على تطبيق السنة بحذافيرها، فلا يكاد يعلم سنة ثابتة إلا عمل بها.
18 - بشاشة الوجه، وطلاقة المحيا.
19 - الصبر بأنواعه المتعددة من صبر على الناس، وصبر على المرض، وصبر على تحمل الأعباء إلى غير ذلك.
20 - المراعاة التامة لأدب الحديث، والمجلس، ونحوها من الآداب.
21 - الوفاء المنقطع النظير لمشايخه، وأصدقائه، ومعارفه.
22 - صلة الأرحام.
23 - القيام بحقوق الجيران.
24 - عفة اللسان.
25 - لم أسمعه أو أسمع عنه أنه مدح نفسه، أو انتقص أحداً، أو عاب طعاماً، أو استكثر شيئاً قدمه للناس، أو نهر خادماً.
26 - وكان لا يقبل الخبر إلا من ثقة.
27 - يحسن الظن بالناس.
28 - قليل الكلام، كثير الصمت.
29 - كثير الذكر والدعاء.
30 - لا يرفع صوته بالضحك.
31 - كثير البكاء إذا سمع القرآن، أو قرئ عليه سيرة لأحد العلماء، أو شيء يتعلق بتعظيم القرآن أو السنة.
32 - يقبل الهدية، ويكافئ عليها.
33 - يحب المساكين، ويحنو عليهم، ويتلذذ بالأكل معهم.
34 - يحافظ على الوقت أشد المحافظة.
35 - يشجع على الخير، ويحض عليه.
36 - لا يحسد أحداً على نعمة ساقها الله إليه.
37 - لا يحقد على أحد بل يقابل الإساءة بالإحسان.
38 - معتدل في مأكله ومشربه.
39 - دقيق في المواعيد.
40 - كان متفائلاً، ومحباً للفأل.
هذه نبذة عن بعض أخلاقه،

أمل محمد
09-21-2010, 01:30 AM
حلمه وسعة صدره

من الصفات الحميدة، والفضائل الرشيدة، التي تميز بها سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله - على غيره من العلماء، صفة الحلم وسعة الصدر، ولا شك بل ولا ريب أن الحلم من أشرف الأخلاق، وأنبل الصفات، وأجمل ما يتصف به ذو العقول الناضجة والأفهام المستنيرة، وهو سبيل إلى كل غاية حميدة، وطريق لاحب إلى كل نهاية سعيدة. ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة الحليم، وما له من أجر وثواب عظيم عند الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج بن عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله الأناة والحلم ( أخرجه البخاري ومسلم ) وبلوغ الحليم لمنزلة محبة الله ورسوله ليس بمستغرب، وذلك لأن الحلم هو سيد الفضائل، وأسّ الآداب، ومنبع الخيرات، ومصدر العقل، ودعامة العز، ومنبع الصبر والعفو.
ولقد من الله تعالى على سماحته - رعاه الله - فجمع له بين أكرم خصلتين، وأعظم خلتين وهما العلم والحلم، فبهما تميز عن غيره، ولذا اتسع صدره، وامتد حلمه، وعذر الناس من أنفسهم، والتمس العذر لأغلاطهم. ولعل من المناسب إيراد ما يدل على حلمه وسعة صدره، وشفعته على الناس، فمن ذلك أنه دخل عليه في مجلس القضاء في الدلم، رجل كثير السباب فسبَّ الشيخ وشتمه، والشيخ لا يرد عليه، وعندما سافر الشيخ / عبد العزيز بن باز إلى الحج توفي هذا الرجل فجهّز للصلاة عليه، في جامع العذار، وكان إمامه آنذاك الشيخ / عبد العزيز بن عثمان بن هليل، فلما علم أنه ذلك الرجل تنحى وامتنع عن الصلاة عليه، وقال: لا أصلي على شخص يشتم الشيخ ابن باز، بل صلوا عليه أنتم؛ فلما عاد الشيخ عبد العزيز من الحج وأخبر بموت ذلك الرجل ترحم عليه، وعندما علم برفض الشيخ ابن هليل الصلاة عليه، قال: إنه مخطئ في ذلك، ثم قال دلوني على قبره فصلى عليه وترحم عليه ودعا له.
ودخل عليه رجل آخر عنده قضية في الصباح الباكر، والشيخ يدرس الطلاب في الجامع - جامع الدلم - فوقف هذا الرجل عليهم، وأخذ ينادي بصوت مرتفع قائلا: قم افصل بين الناس، قم افصل بين الناس، واترك القراءة، فلم يزد الشيخ على أن قال: قم يا عبد الله بن رشيد، وأخبره يأتينا عندما نجلس للقضاء بعد الدرس.
وأخبرته برجل اغتابه سنين عديدة متهما إياه بصفات بذيئة، ونعوت مرذولة وأنه يطلب منه السماح والعفو، فقال: أما حقي فقد تنازلت عنه، وأرجو الله أن يهديه ويثبته على الحق.

أمل محمد
09-21-2010, 01:30 AM
وصف منزل سماحة الشيخ


لسماحة الشيخ منزل في الرياض، ومنزل في الطائف وهما ملك لسماحته، ومنزل في مكة، وليس ملكاً له، وإنما هو مستأجر .
وسماحته يتنقل بينها بحسب تنقل عمله، وسفره للحج أو العمرة .
أما منزل سماحته في الرياض فيقع في حي (عُلَيْشة) وتقع في الجنوب الغربي من الرياض، ويتكون من خمسة مبان، أو وحدات سكنية بسور واحد .
أما الوحدة الأمامية من جهة الجنوب فتتكون من مجلس، ومكان للطعام، ومكتبة، ومطبخ، ومكان لإعداد القهوة، ودورات مياه، ومكتب البيت .
وما فوق هذه الغرف تابع للمكتب، وسكن للعمال من سائقين وطباخين .
وتحت ذلك دور أرضي يشتمل على مستودعات تابعة للبيوت، وسكن لبعض السائقين، وغرفة كبيرة للضيوف .
وجميع ما في هذه الوحدة خاص بموظفي المكتب، والضيوف، والعمالة .
أما الوحدة الثانية فهي سكن لأم عبدالله زوجة الشيخ الأولى .
أما الوحدة الثالثة فهي سكن لأم أحمد زوجة الشيخ الأخيرة .
أما الوحدة الرابعة فهي سكن لابنه عبدالله .
أما الوحدة الخامسة فهي سكن لابنه أحمد .
وجميع هذه الوحدات في محيط واحد ويجمعها سور واحد - كما مر - .
وبين كل وحدة ووحدة جدار وباب يفصل بعضها عن بعض، ويُدْخِل بعضها في بعض .
فإذا أراد سماحة الشيخ الخروج للعمل خرج من بيت الزوجة التي هو عندها إلى الوحدة الأمامية، التي تشتمل على مجلسه، ومكتب البيت، وإذا قدم من عمله دخل من جهة الوحدة الأمامية نفسها، وإذا انتهى مجلسه دخل الوحدات الداخلية إلى أي من الوحدتين اللتين تسكنهما زوجتاه .
أما مسكنه في الطائف فهو يشتمل على مقدمة المنزل وهي تحتوي على مجالس، ومساكن الموظفين، والضيوف والمطبخ .
أما آخر المنزل فهو خاص بأسرة سماحته، وبينهما باب يدخل منه الشيخ ويخرج .
وهكذا منزله في مكة .
والمقصود من ذكر صفة منزله أن يقف القارئ على متابعة سماحته للأعمال سواء في الدوام، أو في المنزل، ولأجل أن يدرك معنى ما يرد في ثنايا الصفحات إذا قيل دخل مكتب البيت، ثم دخل داخل منزله، ونحو ذلك، فهذا هو وصف منازله الثلاثة خصوصاً في سنواته العشرين الأخيرة .

أمل محمد
09-21-2010, 01:31 AM
زهده وعفته

لعل من أبرز ما تميز به شيخنا - حفظه الله - الزهد في هذه الدنيا، مع توفر أسبابها، وحصول مقاصدها له، فقد انصرف عنها بالكلية، وقدم عليها دار البقاء، لأنه علم أنها دار الفناء، متأسيا بزهد السلف الصالح - رحمهم الله - الذين كانوا من أبعد الناس عن الدنيا ومباهجها وزينتها الفانية، مع قربها منهم، فالشيخ - حفظه الله - مثالا يحتذى به، وعلما يقتدى به، وقدوة تؤتسى في الزهد والورع وإنكار الذات، والهروب من المدائح والثناءات العاطرة، وكم من مرة سمعته في بعض محاضراته، حين يطنب بعض المقدمين في ذكر مناقبه وخصاله الحميدة، وخلاله الرشيدة، يقول: " لقد قصمت ظهر أخيك، وإياكم والتمادح فإنه الذبح، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون " بمثل هذه الكلمات النيرة، والتوجيهات الرشيدة نراه يكره المدح والثناء كرها شديدا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على زهد في القلب وعفة في الروح، وطهارة في الجوارح، وخشية للمولى جل وعلا.
وأما عفته وتعففه فهو بحر لا ساحل له، فهو عف اللسان، عفيف النفس طاهر الذيل بعيدا عن المحارم، مجانبا للمآثم، مقبلا على الطاعات، مدبرا عن السيئات ومواطن الزلل - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا -.

أمل محمد
09-21-2010, 01:31 AM
صـِدقه

أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره الكافرون، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
أنزل الله عليه الكتاب تبيانا لكل شيء، فبيّن صلى الله عليه وسلم أهدافه، وقيّد مطلقه، وخصص عامه، بعث صلوات الله وسلامه عليه ليتمم مكارم الأخلاق، فبيّن ذلك أتم بيان بقوله وفعله وتقريره، وإن من أعظم مكارم الأخلاق التي أمر الله بها وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم " الصدق " وهو مطابقة الخبر للواقع، وقيل هو استواء السر والعلانية، والظاهر والباطن، وبأن لا تكذَّب أحوال العبد أعماله، ولا أعماله أحواله.
ولقد بلغ الشيخ عبد العزيز - بيَّض الله وجهه - من الصدق مبلغا عظيما، وغاية سامية ومنزلة رفيعة، فتجد جميع الناس يثقون به وبعلمه، وبفتاواه التي يعرفون أن مصدرها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويتقبلون نصحه لأنهم يعلمون أنه صادر من قلب صادق مبني على الرحمة والشفقة وحب الهداية للخلق والخير لهم، وهذا الأمر - أعني به الثقة المتناهية - إنما نتجت وحصلت له، من جهة معلومة هي صدقه مع خالقه ومولاه، ونزاهته وإخلاصه.

أمل محمد
09-21-2010, 01:31 AM
عظيم تواضعه

التواضع هو انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة للخلق، ومنشأ التواضع من معرفة الإنسان قدر عظمة ربه، ومعرفة قدر نفسه، فالشيخ - حفظه الله - قد عرف قدر نفسه، وتواضع لربه أشد التواضع، فهو يعامل الناس معاملة حسنة بلطف ورحمة ورفق ولين جانب، لا يزهو على مخلوق، ولا يتكبر على أحد، ولا ينهر سائلا، ولا يبالي بمظاهر العظمة الكاذبة، ولا يترفع عن مجالسة الفقراء والمساكين، والمشي معهم، ومخاطبتهم باللين، ولا يأنف أبدا من الاستماع لنصيحة من هو دونه، وقد طبق في ذلك كله قول الله: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٍ ولا يبغي أحد على أحد أخرجه مسلم ( 2865 ).
ومما يندرج تحت هذا الخلق خلقا: السكينة والوقار، وهما من أبرز صفات الشيخ - حفظه الله - وهما أول ما يواجه به الناس سواء القرباء أو البعداء، جلساءه الأدنين أو زواره العابرين، فإن الناس ليتكبكبون حوله أينما وجد، في المسجد، في المنزل، في المكتب، وإنه ليصغي لكل منهم في إقبال يخيل إليه أنه المختص برعايته، فلا ينصرف عنه حتى ينصرف هو، ومراجعوه من مختلف الطبقات، ومن مختلف الأرجاء، ولكل حاجته وقصده، فيقوم الشيخ - حفظه الله - بتسهيل أمره، وتيسير مطلبه، ولربما ضاق بعضهم ذرعا عليه، بكلمات يرى نفسه فيها مظلوما فما من الشيخ - حفظه الله إلا أن يوجهه للوقار والدعاء له بالهداية والصلاح، إنها والله صور صادقة، بالحق ناطقة، تدل على تواضع جم، وحسن سكينة، وعظيم أناة وحلم، وكبير وقار.
ومما يؤكد تواضعه - حفظه الله - تلبية دعوة طلابه ومحبيه في حفلات الزواج الخاصة بهم، ويحضر حضورا مبكرا، ويطلب من أحد الإخوان قراءة آيات من القرآن الكريم، ثم يقوم بتفسيرها للجميع، هذا دأبه والغالب عليه في حضوره للولائم - رفع الله قدره -.

أمل محمد
09-21-2010, 01:32 AM
كرمه

الكرم صفة محمودة، ومنقبة جليلة، وأكرم الورى على الإطلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أجود بالخير من الريح المرسلة - وخاصة في رمضان -.
والكرم في اصطلاح العلماء وهو التبرع بالمعروف قبل السؤال، والإطعام في المحل، وإكرام السائل مع بذل النائل.
والشيخ عبد العزيز - حفظه الله - كرمه معروف مشهور، وكرمه كرم أصيل لا تكلف فيه ولا تنطع، وقد سماه بعض محبيه حاتم الطائي في هذا العصر، فمائدته لا تخلو من ضيوف أبدا، يلتقي عليها الصغير والكبير، والغريب والقريب، وما أظن طعاما له خلا من عديد الضيفان حتى لكأنه هو القائل:

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي
أخا سفر أو جار بيت فإنني أخاف مذمـات الحوادث من بعدي
وهذه الصفة مما انفرد سماحته - حفظه الله - دون غيره من العلماء، فهو كريم وكرمه يتمثل في أمور عدة:
أولا: عطاءه المستمر للفقراء والمحتاجين والمساكين فهو لا يرد طلبا، ولا يمسك شيئا من ماله لا قليلا ولا كثيرا، وربما مر عليه بعض الأشهر يستدين على راتبه، ولربما باع أغراضا مهمة لإنفاق قيمتها في سبيل الله.
ثانيا: يتمثل كرمه في أنه ما يدنو وحده إلى طعامه، ولا يأكل منفردا وحيدا، وإنما إذا حضر طعامه أحضر الناس على طعامه وسفرته، ويحضر العلماء والطلبة والمفكرون والأدباء والعامة وعابري السبيل والفقراء والمساكين، فيحيي الجميع ويرحب بهم أطيب الترحيب، ثم إذا أراد أحدهم أن يستعجل قال: كل باختياره لا ينظر أحد إلى أحد ويقول لمن دعا الله له، جعل الله فيه العافية.
بمثل هذه الأخلاق الرضية، والصفات الحميدة، حصل للشيخ طيب الذكر، وحسن الأثر، لا في الرياض وحدها، ولا في المملكة فحسب، ولا في العالم العربي ولكن في جميع العالم كله، وهناك - ولله الحمد والمنة - إجماع أو شبه إجماع على حبه وعلى أنه البقية الباقية الثابتة على طريق السلف الصالح.
وهذه الصور المشرقة التي سقناها عن كرم الشيخ وجوده تعتبر بمثابة دعوة مفتوحة إلى التنافس في الخير، والتسابق في ميادين الفضيلة والبعد عن الشح والحرص والبخل، وذلك أن الإسلام دين يقوم على التعاون والبر والبذل والإنفاق، ويحذر من الأنانية والإمساك ولذلك رغب صلى الله عليه وسلم في أن تكون النفوس بالعطاء سخية، والأكف بالخير ندية، ووصى أمته بالمسارعة إلى دواعي الإحسان، ووجوه البر وبذل المعروف، وإلى كل خلق نبيل.

أمل محمد
09-21-2010, 01:32 AM
أوصافه الخلقية

إن الشيخ - حفظه الله - يمتاز باعتدال في بنيته، مع المهابة، وهو ليس بالطويل البائن، ولا القصير جدا، بل هو عوان بين ذلك، مستدير الوجه، حنطي اللون، أقنى الأنف، ومن دون ذلك فم متوسط الحجم، ولحية قليلة على العارضين، كثة تحت الذقن، كانت سوداء يغلبها بعض البياض فلما كثر بياضها صبغها بالحناء، وهو ذو بسمة رائعة تراها على أسارير وجهه إن ابتسم؛ وهو عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ويمتاز بالتوسط في جسمه فهو ليس بضخم الكفين ولا القدمين؛ وأوصافه فيها شبه من أوصاف العلماء السابقين - رحمهم الله -.

أمل محمد
09-21-2010, 01:32 AM
فراسته

إن الفراسة حلية معلومة، وخصلة حميدة لكبار العلماء وأهل الفضل والهدى، والفراسة كما قال عنها الإمام ابن القيم - رحمه الله -. الفراسة الإيمانية سببها نور يقذفه الله في قلب عبده يفرِّق به بين الحق والباطل، والحال والعاطل، والصادق والكاذب، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا فهو أحدَّ فراسة، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أعظم الأمة فراسة، وبعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ووقائع فراسته مشهورة، فإنه ما قال لشيء. " أظنه كذا إلا كان كما قال " ويكفي في فراسته موافقته ربه في مواضع عدة.
وفراسة الصحابة - رضي الله عنهم - أصدق الفراسة، وأصل هذا النوع من الفراسة عن الحياة والنور اللذين يهبهما الله تعالى لمن يشاء من عباده، فيحيا القلب بذلك ويستنير، فلا تكاد فراسته تخطئ، قال تعالى. { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}
قال بعض السلف. " من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وظاهره باتباع السنة لم تخطئ فراسته ".
والشيخ عبد العزيز - وقاه الله مصارع السوء - ولا نزكي على الله أحدا -، صاحب بصيرة نافذة، وفراسة حادة، يعرف ذلك جيدا من عاشره وخالطه، وأخذ العلم على يديه. ومما يؤكد على فراسته أنه يعرف الرجال وينزلهم منازلهم، فيعرف الجادّ منهم في هدفه ومقصده من الدعاة وطلبة العلم فيكرمهم أشد الإكرام، ويقدمهم على من سواهم، ويخصهم بمزيد من التقدير ويسأل عنهم وعن أحوالهم دائما، وله فراسة في معرفة رؤساء القبائل والتفريق بين صالحهم وطالحهم، وله فراسة أيضا في ما يعرض عليه من المسائل العويصة، والمشكلات العلمية؛ فتجده فيها متأملا متمعنا لها، تقرأ عليه عدة مرات، حتى يفك عقدتها، ويحل مشكلها، وله فراسة أيضا في ما يتعلق بالإجابة عن أسئلة المستفتين، فهو دائما يرى الإيجاز ووضوح العبارة ووصول المقصد إن كان المستفتي عاميا من أهل البادية، وإن كان المستفتي طالب علم حريص على الترجيح في المسألة، أطال النفس في جوابه مع التعليلات وذكر أقوال أهل العلم، وتقديم الأرجح منها، وبيان الصواب بعبارات جامعة مانعة.
جزاه الله خيرا، وأعظم له أجرا.

أمل محمد
09-21-2010, 01:32 AM
فصاحته

اللغة العربية لغة جميلة في بابها، ماتعة في لبابها وفوائدها، فهي لغة القرآن والسنة، أسلوبا ومنهجا، ومقصدا ومغزى، وهي الوسيلة إلى فهم الدين، وإدراك أسراره، وسبر أغواره، وهي من مستلزمات الإسلام وضروراته.
والشيخ - أدام الله عزه - يعد وبجداره من أرباب الفصاحة، وأساطين اللغة وخاصة في علم النحو، وفي علوم اللغة العربية كافة.
وفصاحته تبرز في كتابته ومحادثته، وخطبة ومحاضراته وكلماته، فهو ذو بيان مشرق، ونبرات مؤثرة حزينة، وأداء لغوي جميل، ويميل دائما إلى الأسلوب النافع الذي كان عليه أكثر أهل العلم وهو الأسلوب المسمى " السهل الممتنع " فتجده - حفظه الله - من أكثر الناس بعدا عن التعقيد والتنطع في الكلام والتشدق في اللفظ والمعنى، والتكلف والتمتمة، بل هو سهل العبارة، عذب الأسلوب، تتسم عباراته وكتاباته بالإيجاز والإحكام والبيان.
ومن نوافل الأمور أن يقدر القارئ الكريم ثقافة الشيخ - حفظه الله - في اللغة والأدب وحسن البيان، لأن معرفة ذلك وإتقانه من الأسس الرئيسية في فهم آيات الكتاب ونصوص السنة النبوية، ومعرفة مدلولات العلماء، ولهذا كان الشيخ - رعاه الله - متمكنا مجيدا للخطابة والكتابة.
ومن المألوف حقا - في عالم الإسلام - أن الذين يحرمون بصرهم من أهل العلم، يمتازون بالفصاحة في الألفاظ والمعاني، وقوة الخطابة وإتقانها، لأن معظم اعتمادهم على الإلقاء والخطابة في الدرس والوعظ والدعوة، وهذا ما يتجلى واضحا في الشيخ - حفطه الله -.
والشيخ - ختم الله له بخير - خطيب مصقع، وواعظ بليغ سواء في محاضراته الكثيرة النافعة أو تعقيباته على محاضرات غيره، أو في توجيهاته الحكمية، وتوصياته المفيدة، التي تشرئب إليها الأسماع، وتتطلع لها الأفئدة والقلوب الصادقة المؤمنة.
ومن مميزاته وخصائصه الخطابية قدرته على ترتيب أفكاره حتى لا تشتت، وضبطه لعواطفه حتى لا تغلب عقله، ثم سلامة أسلوبه، الذي لا يكاد يعتريه اللحن في صغير من القول أو كبير، وأخيرا تحرره من كل أثر للتكلف والتنطع.

أمل محمد
09-21-2010, 01:33 AM
قوة حافظته وحضور بديهته

ومما تميّز به سماحته - حفظه الله - قوة الحافظة، وسرعة البديهة، واستحضار مسائل العلم بفهم واسع، ووفرة في العلم، وشدة في الذكاء، وغزارة في المادة العلمية، فهو - رعاه الله - صاحب ألمعية نادرة، ونجابة ظاهرة.
وإن نعمة الحفظ، وقوة الذاكرة، هما من الأسباب القوية - بعد توفيق الله عز وجل - على تمكنه من طلبه للعلم، وازدياد ثروته العلمية، المبنية على محفوظاته التي وعتها ذاكرته في مراحل التعلم والتعليم، وقد حباه الله من الذكاء وقوة الحفظ وسرعة الفهم، مما مكنه من إدراك محفوظاته العلمية عن فهم وبصيرة.
ومما يؤكد على ذلك أنه لربما سُئِلَ عن أحاديث منتقدة في الكتب الستة وغيرها من كتب السنة فيجيب عليها مع تخريجها والتكلم على أسانيدها ورجالها، وذكر أقوال أهل العلم فيها، وهو ممَّن منَّ الله عليه بحفظ الصحيحين واستحضارهما، ولا يكاد يفوته من متونهما شيء؛ إلا اللهم أنه سُئِلَ مرة ونحن على طعام الغداء عنده، فقال السائل: هل تحفظ الصحيحين فأجاب قائلا - نعم ولله الحمد والمنة - إلا أن صحيح مسلم يحتاج إلى نظر وتربيط.
ومما يؤكد ويبرهن على قوة حافظته وحضور بديهته، أنه في كلماته ومحاضراته ومواعظه تجده كثير الاستدلال بالنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية، وأقوال أهل العلم الشرعية، يأتي عليها بسياقها ولفظها وتمامها، وهكذا في اجتماعات هيئة كبار العلماء، تجده يذكر المسألة وأقوال أهل العلم فيها مبينا الجزء والصفحة والكتاب المنقول عنه القول.
وثم أمر آخر يؤكد على قوة حافظته أنه يميز بين أصوات محبيه الذين يقدمون للسلام عليه، مع كثرتهم ووفور عددهم، وقد حدَّثني بعض من عاصر الشيخ قديما وحديثا أنني قدمت للسلام عليه بعد مدة من الزمن طويلة، فبادرته بالسلام، فعرفني من أول وهلة، ورد عليَّ السلام مناديا باسمي، وهذا دأبه في أغلب من يقدمون عليه للسلام.
وأيضا مما يؤكد على قوة ذاكرته أنك تجده يورد القصص القديمة التي حصلت قبل ستين سنة أو أكثر كأنه مطلع عليها، ينظر إليها ويتأمل في أمرها، وهذا أمر معلوم عند من خالط الشيخ وعرفه تمام المعرفة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:33 AM
هيئته ولباسه

يعتبر الشيخ - حفظه الله - حسن الهيئة ، جميل المظهر ، ولا يتكلف في ذلك أبدا، ويحرص جدا على لباس البياض في ثيابه، ويحب ارتداء الثياب الواسعة، وثيابه تصل إلى أنصاف ساقيه، ويزين ثيابه بمشلح وعباءة عودية اللون، وهو سلفي في المظهر والشارة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:33 AM
هيبته

مما تميز به سماحته - حفظه الله - الهيبة، وقد حدثني غير واحد من كبار العلماء الفضلاء وطلبة العلم أن للشيخ هيبة فيها عزة العلماء مع عظيم مكانتهم وكبير منزلتهم، وهذه الهيبة قذفها الله في قلوب الناس، وهي تنم عن محبة وإجلال وتقدير له، لا من خوف وهلع وجبن معه، بل إن الشيخ - حفظه الله ورعاه - قد فرض احترامه على الناس، بجميل شمائله وكريم أخلاقه، مما جعلهم يهابونه حياء منه، ويقدرونه في أنفسهم أشد التقدير.
ومما زاد هيبته أنه ابتعد عن ساقط القول، ومرذول اللفظ، وما يخدش الحياء أشد الابتعاد، فلا تكاد تجد في مجلسه شيئا من الضحك إلا نادرا ولماما، بل تجد مجالسه عامرة بذكر الله، والتفكر والتأمل في الدار الآخرة.
ومع هذه المكانة العظيمة، والمنزلة السامية، والهيبة، فإنه آية في التواضع، وحسن المعاشرة، وعلو الهمة، وصدق العزيمة، مع عزة في النفس، وإباء في الطبع، بعيدا كل البعد عن الصلف والتكلف المذموم كأنه واضع بين نصب عينيه قوله تعالى: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ

أمل محمد
09-21-2010, 01:33 AM
ترجمة الشيخ عبد الرزاق عفيفي

ترجمة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - هذه الترجمة كتبها فضيلة الشيخ عبد الرزاق بخط يده مُعَرِّفًا بسماحة الشيخ عبد العزيز، ومنوها بجهوده فقال:
هو فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن باز، ولد بالرياض في شهر ذي الحجة عام 1330 هـ، وحفظ فيها القرآن، وجوّده على الشيخ سعد وقاص البخاري بمكة المكرمة
وأخذ علومه في الشريعة واللغة العربية من مشاهير علماء نجد، منهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، والشيخ صالح ابن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ، والشيخ سعد بن حمد بن علي بن محمد بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، وكان أكثر ما تلقَّاه عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وعليه تخرج في علوم الشريعة واللغة العربية
ورأى أن من الغبن لنفسه أن يكتفي بما حصّله من تلك العلوم أيام طلبه وتلقيه عن مشايخه، لما في ذلك من هضمها حقها وحرمانها من الحظ الوافر في العلم والدين، فتابع الإطلاع والبحث
ودأب في التحصيل وبذل جهده في تحقيق المسائل بالرجوع إلى نطاقها في أمهات الكتب كلما دعت الحاجة إلى ذلك في تدريسه وفيما يعرض له من القضايا المشكلة أيام توليه القضاء، وفي إجابته عما يوجه إليه من أسئلة تحتاج إلى بحث وتنقيب، وفي رده على ما ينشر من أقوال باطلة وآراء منحرفة فازداد بذلك تحصيله ورسوخه، ونبغ في كثير من علوم الشريعة وخاصة الحديث متنا وسندا، والتوحيد على طريقة السلف، والفقه على مذهب الحنابلة، حتى صار فيها من العلماء المبرزين
وقد ولى القضاء أول عهده بالحياة العملية أربعة عشر عاما تقريبا ابتداء من 1357 هـ،
ثم دعي إلى التدريس بالكليات والمعاهد العلمية في الرياض عام 1372 هـ فكان مثالا للعالم المحقق، المخلص في عمله، فنهض بطلابه، واستفادوا منه كثيرا
واستمر على ذلك إلى أن أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فعين نائبا لرئيسها العام فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فأحسن قيادتها والإشراف عليها.
وإلى جانب ما كلف به من أعمال، وحمله من أعباء ومسئوليات، كان ينتهز الفرصة لوعظ الناس، وإرشادهم في المساجد، ويغشى النوادي لإلقاء المحاضرات، ويحرص على قراء الكتب النافعة مع إخوانه، ويستجيب لمن رغب إليه من طلبة العلم في دراسة بعض الكتب عليه، فيحقق لهم أمنيتهم بصدر رحب ورغبة صادقة
ولم يحرم نفسه من نفع الناس بالتأليف مع قلة فراغه، فألف جملة من الكتب والرسائل في مناسبات وظروف تدعو إلى ذلك. منها
" الفوائد الجلية في المباحث الفرضية "
و " نقد القومية العربية
و " توضيح المناسك "
و " رسالة في نكاح الشغار "
و " رسالة في التبرج والحجاب "
و " الجواب المفيد في حكم التصوير "
ومقال نشر في الصحف تحت عنوان " ما هكذا تعظم الآثار " وهو الرسالة التي طبعت ضمن رسائل وكتب الجامع الفريد.
ويغلب على مؤلفاته وضوح المعنى، وسهولة العبارة، وحسن الاختيار، مع قوة الحجة والاستدلال، وغير ذلك مما يدل على النصح وصفاء النفس وسعة الأفق والاطلاع، وحدة الذكاء، وسيلان الذهن، وبالجملة فالشيخ قد وهب نفسه للعلم والمتعلمين، وبذل جهده في تحقيق المصالح لمن قصده أو عرف به، مع رحابة صدر، وسماحة خاطر.
فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأرجو أن أكون صادقا فيما ذكرت من الحديث عنه، وألا يكون ذلك فتنة لي ولا له، وأن يزيده الله به رغبة في الخير، وقوة في الإقدام عليه، إنه مجيب الدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أمل محمد
09-21-2010, 01:34 AM
ترجمة الشيخ عطية محمد سالم

نبذة موجزة عن فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله-بقلم الشيخ عطية محمد سالم
- رعاه الله-
الاسم:
هو فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز.
مولده:
ولد ببلدة الرياض عاصمة نجد في ذي الحجة عام 1330 هـ.
نشأته:
نشأ من أول عمره في طلب العلم وفي أسرة كريمة محبة للعلم وأهله.
دراسته:
بدأ دراسته بحفظ القرآن الكريم فحفظه قبل البلوغ ثم تلقى العلوم الشرعية والعربية عن علماء الرياض.
مشايخه:
أخذ عن عدة مشايخ ودرس على أيدي كثيرين مددا مختلفة أكثرهم من آل الشيخ أحفاد الإمام المحاضر عنه. ومنهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ. ومنهم الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الشيخ قاضي الرياض آنذاك. ومنهم الشيخ سعد بن حمد بن عتيق من آل عتيق قاضي الرياض آنذاك. ومنهم الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال آنذاك، ومنهم الشيخ سعد وقاص البخاري بمكة المكرمة أخذ عليه التجويد خاصة. ومنهم سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، وهو الذي درس عليه جميع الدروس وكان له الحظ الأوفر في تحقيق العلوم على يديه، فقد لازم درسه نحو عشر سنوات حيث بدأ الدراسة. على سماحته ابتداء من عام 1347 هـ إلى عام 1357 هـ إلى أن رشحه سماحته إلى القضاء.
منهج الدراسة:
قد تتعدد الدراسة في عدة فنون على عدة مشايخ في وقت معا أو على شيخ واحد في دروس متعددة، وقد كانت دراسة الشيخ حفظه الله تعالى سماحة المفتي دراسة لها نظامها الخاص، وهو نظام التدرج والبداءة بالأهم. فأولا بدأ بدراسة العقائد وابتدأها بالأصول الثلاثة، ثم كشف الشبهات، ثم كتاب التوحيد، ثم العقيدة الواسطية، وهكذا في الفقه بالتدرج في المتون وكذلك الفرائض قرأها مرارا وكذلك في النحو في الأجرومية ثم الملحة، ثم القطر، إلخ..
أوقات الدراسة ومكانها:
كانت أوقات الدراسة مع سماحة المفتي كالآتي: في الصباح بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس في المسجد، ثم ضحوة النهار في مجلس سماحة المفتي في البيت، ثم بعد الظهر، وبعد العصر، وبعد المغرب، عقب الصلوات في المسجد.
علوم الشيخ:
يعد فضيلته من كبار العلماء المجتهدين، حيث يسر الله له من العلوم في العربية ما يمكنه من النظر الكافي في العلوم الدينية، وقد كرس جهوده لأول وهلة في علوم الشريعة خاصة الفقه على مذهب الحنابلة، ثم أولى الحديث عنايته التامة متنا وسندا، وكذلك علوم القرآن الكريم مما جعل فضيلته يعد في علماء العالم الإسلامي المبرزين حفظهم الله تعالى. غير أنه يمكن أن يعد في علماء الفقه والحديث والعقيدة وله مؤلفات في ذلك وفتاوى عدة
أعماله:
ولي القضاء في منطقة الخرج أربعة عشر عاما، وأشهر وذلك من عام 1357 هـ إلى 1371 هـ ولم يكن عمله في القضاء قاصرا على مهمة المحكمة بل كان يعنى بشئون المنطقة العامة من تعليم وزراعة وصحة، ويراسل المسئولين في كل ما من شأنه إصلاح المنطقة حتى كان وجوده كوجود الأب المشفق حول أبنائه في وسطهم يعني بكل ما يهمهم، وقد كان المسئولون حفظهم الله عند حسن ظنه لما أحسوا من نصحه وإخلاصه. ولم تزل آثاره الإصلاحية باقية حتى الآن. ثم انتقل إلى التدريس في المعاهد والكليات أول افتتاحها عام 1371 هـ إلى عام 1380 هـ حين فتحت الجامعة وكان حفظه الله أثناء علمه في ميدان التدريس أسند إليه تدريس ثلاثة فنون هي الفقه، والتوحيد، والحديث، في كلية الشريعة. فكان ( حفظه الله ) مثلا لرحابة الصدر، وإبانة المسائل، وتربية الطلاب على طريقة الترجيح، ولا سيما أن مواطن الدرس في كل من الحديث والفقه كانت متفقة، فمثلا يدرس باب الزكاة في الفقه وباب الزكاة في الحديث، فإذا كانت حصة الفقه قرر المسألة على مذهب الحنابلة بدليلها. عندهم وإذا كان درس الحديث قرر المسألة على ما تنص عليه الأحاديث فإن وافقه المذهب كان تأييدا له، وإذا خالفه أشار إلى وجه الترجيح ودعا إلى الأخذ بما يسانده الدليل، بدون تعصب لمذهب معين
ومما يحفظ لفضيلته:
عدم التثاقل من السؤال وتوجيه الطالب إلى أراده، وربما توقف عن الإجابة وطلب الإمهال إذا كانت المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل، بأن كانت من مواضع الخلاف مثلا، وكان بعيد العهد بها، وفي ذلك كما يقول علماء التربية الحديثة بعث النشاط في همة الطالب وبث روح الثقة بالنفس، وتفتح آمال التحصيل عند الطالب، حيث يشعر أن العلم بالبحث والدرس، وأنه لا يقدم على القول إلا بعد المعرفة التامة. وفي العقائد كان مثال الاعتدال، لا هو من أولئك المتطرفين الذين يطلقون عبارات الشرك والكفر على كل صغيرة وكبيرة، ولا هو من المتساهلين الذين يغضون النظر عن صغار الأمور. بل كان ينبه على الصغيرة والكبيرة، ويضع كل شيء في موضعه، يجعل الشرك شركا والبدعة بدعة، حتى جعله بعض من لقيه من غير المملكة مقياسا عادلا لمبدأ الدعوة ورجالها عدالة واعتدالا، ولم يزل كذلك حتى وهو في علمه الإداري إذا جلس للدرس في المسجد أو غيره. ثم أسند إلى فضيلته نيابة رئاسة الجامعة الإسلامية من عام 1381 هـ وكان ذلك ولله الحمد نعمة من الله تعالى، خاصة في بدء تكوينها حيث تحتاج إلى التسامح والرفق مع الحزم والحكمة. وقد وفق الله تعالى لهذه المؤسسة المباركة سيرا حميدا وبدأت ثمار أعمالها تظهر براعم تتفتح، وثمار تينع، نفع الله بها العالم الإسلامي ووفق لها من يساعد على أداء واجبها إنه سميع مجيب.
مؤلفاته:
لعل كثرة أعمال الشيخ لم تتركه يتفرغ إلى التأليف. غير أنه لم يترك الفرص حيث عنت له وقد أبرز حتى الآن مؤلفات في مختلف الفنون منها:
1- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية طبع عدة مرات.
2- نقد القومية العربية- طبع- أعيد طبعه.
3- توضيح المناسك- طبع عدة مرات.
4- رسالة في نكاح الشغار- طبع.
5- الجواب المفيد في حكم التصوير- طبع.
6- رسالة في التبرج والحجاب- طبع. مع عدة فتاوى خاصة وعامة.
نفع الله به وبعلومه، ووفقه لما يحبه ويرضاه آمين.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.

أمل محمد
09-21-2010, 01:34 AM
نبذة أملاها بنفسه وأقرها

نبذة عن حياة سماحته أملاها بنفسه وأقرها
أنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز. ولدت بمدينة الرياض في ذي الحجة سنة 1330 هـ.
وكنت بصيرا في أول الدراسة ثم أصابني المرض في عيني عام 1346 هـ. فضعف بصري بسبب ذلك. وأسأل الله جل وعلا أن يعوضني عنه بالبصيرة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة، كما وعد بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، كما أساله سبحانه أن يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والآخرة.
وقد بدأت الدراسة منذ الصغر وحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض من أعلامهم:
1- الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله.
2- الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. قاضي الرياض رحمهم الله.
3- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ( قاضي الرياض ).
4- الشيخ حمد بن فارس ( وكيل بيت المال بالرياض ).
5- الشيخ سعد بن وقاص البخاري ( من علماء مكة المكرمة ) أخذت عنه علم التجويد في عام 1355 هـ.
6- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. وقد لازمت حلقاته نحوا من عشر سنوات وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347 هـ. إلى سنة 1357 هـ حيث رشحت للقضاء من قبل سماحته. جزى الله الجميع أفضل الجزاء، وأحسنه وتغمدهم جميعا برحمته ورضوانه.
وقد توليت عدة أعمال هي:
1- القضاء في منطقة الخرج مدة طويلة استمرت أربعة عشر عاما وأشهرا وامتدت بين سنة 1357 هـ. إلى عام 1371 هـ.. وقد كان التعيين في جمادى الآخرة من عام 1357 هـ. وبقيت إلى نهاية عام 1371 هـ.
2- التدريس في المعهد العلمي بالرياض سنة 1372 هـ. وكلية الشريعة بالرياض بعد إنشائها سنة 1373 هـ. في علوم الفقه والتوحيد والحديث واستمر عملي على ذلك تسع سنوات انتهت في عام 1380 هـ.
3- عينت في عام 1381 هـ نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبقيت في هذا المنصب إلى عام 1390 هـ.
4- توليت رئاسة الجامعة الإسلامية في سنة 1390 هـ. بعد وفاة رئيسها شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه في رمضان عام 1389 هـ. وبقيت في هذا المنصب إلى سنة 1395 هـ.
5- وفي 14 / 10 / 1395 هـ صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة " وزير " ولا أزال إلى هذا الوقت في هذا العمل. أسال الله العون والتوفيق والسداد.
ولي إلى جانب هذا العمل في الوقت الحاضر عضوية في كثير من المجالس العلمية والإسلامية من ذلك:
1- عضوية هيئة كبار العلماء بالمملكة.
2- رئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الهيئة المذكورة.
3- عضوية رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
4- رئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد.
5- رئاسة المجتمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي.
6- عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
7- عضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة.
أما مؤلفاتي فمنها:
1- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.
2- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة " توضيح المناسك ".
3- التحذير من البدع، ويشتمل على أربع مقالات مفيدة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى الشيخ أحمد ".
4- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.
5- العقيدة الصحيحة وما يضادها.
6- وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها.
7- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.
8- وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.
9- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.
10- نقد القومية العربية.
11- الجواب المفيد في حكم التصوير.
12- الشيخ محمد بن عبد الوهاب " دعوته وسيرته ".
13- ثلاث رسائل في الصلاة:
1- كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
2- وجوب أداء الصلاة في جماعة
3- أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع.
14- حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
15- حاشية مفيدة على فتح الباري وصلت فيها إلى كتاب الحج.
16- رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب.
17- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.
18- الجهاد في سبيل الله.
19- الدروس المهمة لعامة الأمة.
20- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.
21- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:34 AM
صلاة سماحة الشيخ


للصلاة منزلة كبرى ، وقدر عظيم عند سماحة الشيخ رحمه الله .
ومما يحضرني في شأن الصلاة عند سماحته ما يلي:
1 - كان قلبه معلقاً بالمساجد ، فلا يشغله عن الصلاة والتبكير إليها كثرةُ الأعمال ، ولا تزايد المراجعين.
2 - إذا تأخر المؤذن قليلاً عن وقت الأذان أخذ سماحته يتساءل: ألم يحن الأذان بعد ؟
3 - إذا سمع سماحته الأذان بادر إلى متابعته ، وترك جميع ما في يده من الأعمال ، وإذا كان أحد يحادثه ، أو يهاتفه قال: يؤذن؛ ليشعر مَنْ يحادثه أو يهاتفه بأنه سيتابع المؤذن.
وإذا أذن المؤذن وسماحته في مكالمة مهمة من خارج المملكة ، أو مع شخص كبير الشأن ثم انتهى من المكالمة أعاد متابعة الأذان ولو بعد انتهاء المؤذن.
4 - إذا انتهى المؤذن ، وانتهى سماحته من متابعته ، شرع بالأذكار الواردة بعد الأذان؛ حيث يصلي على النبي"ويقول: ماورد في البخاري " اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته " وزاد البيهقي في آخره بإسناد يقول سماحته: إنه حسن: " إنك لا تخلف الميعاد " .
ويقول - أيضاً - بعد الأذان ما رواه مسلم: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله رضيت بالله ربَّاً ، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلام ديناً " .
5 - وإذا أتى بما ورد بعد الأذان قام من فوره إلى المسجد ، وقال: الصلاة الصلاة ، ولا يلتفت إلى شيء ، وربما قام فور سماعه الأذان ، وتابع المؤذن وهو يسير.
وإذا قال له أحد: لقد أتيتُ من بعيد فإن سماحته يقول: حدثني بما تريد ونحن نسير إلى المسجد ، أو ائت بعد الصلاة ، أو في وقت آخر.
6 - وإذا خرج من منزله إلى المسجد قال دعاء الخروج الذي رواه أبو داود والنسائي ، والترمذي بإسناد يحسنه سماحته ، ونص الدعاء: " بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله " .
ويقول - أيضاً - ما جاء في حديث أم سلمة - رضي الله عنها - الذي رواه أحمد ، وأبو داود والترمذي ، وابن ماجه: " اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ ، أو أُضَلَّ ، أو أزِلَّ أو أُزَلَّ ، أو أجهَل أو يُجْهَل عليّ " وهذا لفظ أبي داود وإسناده صحيح كما يقول سماحته.
7 - وبعد ذلك يسير إلى المسجد مُسَبِّحا ، مستغفراً ، مهللاً ، مصلياً على النبي".
8 - وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى ، وسلم على النبي"وقال: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك " رواه مسلم وأبو داود واللفظ لأبي داود.
ويقول: " أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم " أخرجه أبو داود بإسناد حسن كما قال سماحته رحمه الله .
9 - وإذا خرج من المسجد سلم على النبي"وقال: " اللهم إني أسألك من فضلك " رواه مسلم وأبو داود واللفظ له.
وكذلك يسلم على النبي"ويقول: " اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم " أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح كما يقول سماحته رحمه الله .
10 - وإذا فرغ من الصلاة شرع بالإتيان بالأذكار الواردة بعد التسليم من صلاة الفريضة ، فكان فور تسليمه يستغفر ثلاثاً ، ثم يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبدإلا إياه ، له النعمة ، وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " .
وبعد ذلك يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ، ويحمده مثل ذلك ، ويكبره مثل ذلك ، ويقول تمام المائة: " لا إله ولا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " ، وكان رحمه الله يعقد التسبيح بيمينه.
ويقرأ آية الكرسي ، و[قل هو الله أحد] ، و[قل أعوذ برب الفلق] ، و [قل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة].
وبعد المغرب والفجر يكرر هذه السور الثلاث ثلاث مرات ، ويزيد: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " عشر مرات.
11 - لا أعلم أنه ترك سنة من السنن الثابتة في الصلاة.
12 - الخشوع الظاهر على جوارحه في الصلاة؛ فإذا دخل سماحته في الصلاة نسي كل شيء من أمر الدنيا ، وكأنه يصلي صلاة مودع؛ حيث يبدأ بالسواك ، ويكبر ، ويضع يديه على صدره؛ فإذا رأيته رأيت رجلاً قد نبذ الدنيا وزخارفها خلف ظهره؛ حيث تسكن جوارحه ، فلا يرفع رجلاً ولا يداً ، ولا يتحرك أي حركة إلا ما تدعو إليه الحاجة.
13 - المحافظة التامة على أداء الصلاة كما صلاها رسول الله"حتى إنه في آخر أيام حياته ، ومع شدة وطأة المرض عليه - كان يصلي صلاته المعتادة ، وكأنْ لم يكن به بأس قط؛ فصلاته هي هي ، حتى فارق الدنيا.
14 - الاعتدال في أداء الصلاة؛ فصلاته كانت معتدلة متوازنة ، لا إفراط فيها ، ولا إخلال ، حتى إنني تَقَصَّدت أن أحسب وقت أدائه لصلاة الظهر مدة أسبوعين ، فوجدتها ثمان دقائق لا تزيد ولا تنقص.
15 - كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وعند الرفع منه ، وبعد القيام من التشهد الأول في الثلاثية والرباعية.
16 - كان يستفتح الصلاة كثيراً بصيغة: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي " الحديث.
17 - كان يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن الفخذين ، والفخذين عن الساقين في جميع سجداته.
18 - كان يتورك في التشهد الأخير من الرباعية أو الثلاثية.
19 - كان يقبض أصابعه في جلوسه للتشهد ، ويشير بالسبابة في التشهد الأول والثاني من حين يجلس إلى نهاية التشهد ، ويحركها عند الدعاء.
20 - كان يمد ظهره عند الركوع ، ويساوي به رأسه.
21 - كان يمد ظهره في السجود.
22 - كان ينصب رجله اليمنى ، ويجلس على اليسرى عند الجلوس في الصلاة.
23 - كان يستعمل السواك عند كل صلاة ، وكان يستاك بعد كل تسليمة من صلاة الليل ، أو التراويح إذا أراد القيام لصلاة أخرى.
24 - كان يحافظ على السنن الرواتب.
25 - لما كان إماماً للجامع الكبير كان يصلي راتبة الفجر في منزله ، ثم يضطجع ، ثم يذهب إلى الجامع ليؤم الناس.
ولما ترك إمامة الجامع وصار مأموماً في آخر عمره صار يصلي راتبة الفجر في المسجد.
26 - كان يجلس جلسة الاستراحة ، ويرى سنيتها في الفريضة فقط ، وإذا سئل عن النافلة قال: لم يرد في النافلة شيء.
27 - كان يذهب إلى المسجد ماشياً لما كان إماماً في الجامع الكبير ، والمسافة بين منزله والمسجد كانت تقرب من الكيلو متر.
ولما كان في المدينة النبوية ، كان يذهب من منزله إلى الحرم ماشياً ، مع أن بيته يبعد عن الحرم مسافة كيلو ونصف تقريباً.
28 - كان من دأب الشيخ رحمه الله قيام الليل؛ حيث يقوم للتهجد قبل الفجر بساعة تقريباً ، فكان يصلي إحدى عشرة ركعة بتأنٍّ ، وطمأنينة ، وخشوع وبكاء ، وكان يكثر في ذلك الوقت من الذكر ، والاستغفار ، والدعاء ، وسؤال الله التسديد ، والإعانة على كل خير ، وكان في آخر عمره يصلي التهجد متربعاً.
29 - وكان لا يدع قيام الليل حتى في السفر؛ بل لم يكن يَدَعُ قيام الليل ، حتى ليلة المبيت بالمزدلفة في الحج؛ حيث كان يقوم للتهجد في المزدلفة ، فلما سألته عن ذلك قال: المزدلفة وغيرها سواءٌ في القيام ، وإذا قيل لسماحته: إن حديث جابر÷في صفة حجة النبي"لم يُذْكَر فيه أن النبي"قام للتهجد ليلة المزدلفة - فإن سماحته رحمه الله يعلله بأنه ربما خفي على جابر÷.
30 - كان رحمه الله هو الذي ينبه أولاده ، والعاملين لديه في بيته لصلاة الفجر.
وقد ذكر لي أنه يتصل على أحد عشر رقماً؛ لإيقاظهم للصلاة ، وإذا رد عليه أحد منهم ، سلم عليه سماحةُ الشيخ ، وقال: الحمد الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.
31 - في بعض الأحيان؛ يكون عند سماحة الشيخ أناس من كبار ذوي الشأن فإذا أذن المؤذن قام للمسجد ، وإذا عرض عليه أحد موضوعه وهو يسير إلى المسجد لم يقف سماحته ، بل يقول: اسأل ونحن نسير.
وإذا كان مع صاحب الحاجة أوراق ، أو كان موضوعه يحتاج إلى وقت طويل قال لصاحب الحاجة: ائت إلينا في وقت آخر ، أو في المكتب ، وأحياناً يقول له بعضهم: يا شيخ أنا من مكان بعيد ، وأريد أن أسافر ، فيرد عليه الشيخ قائلاً: اكتب لنا ونحن نجيبك ، أو قال: سافر ، نستودع الله دينك ، وأمانتك ، وخواتيم أعمالك ، زودك الله من التقوى.
32 - كان يصلي قبل العصر أربع ركعات بسلامين.
33 - كان إذا جاء إلى المسجد قبل صلاة الفجر ، يشتغل بالذكر والدعاء إلى أن تقام الصلاة ، ولم يكن يشتغل بقراءة القرآن ، وهكذا كان يصنع قبل المغرب من يوم الجمعة.
34 - وإذا فرغ المؤذن من جمل الإقامة شرع سماحته بالدعاء الوارد: " اللهم رب هذه الدعوة التامة " إلخ.
35 - يرى سماحته أن الصواب وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في جميع الصلوات السرية والجهرية ، وأن المشروع في حق المأموم أن يقرأ بها في سكتات الإمام ، فإن لم يكن له سكتة قرأ بها ولو كان الإمام يقرأ.
36 - كان إذا أتى المسجد ، وصلى الراتبة ، أو تحية المسجد سلم على الذي عن يمينه ، ثم سلم على الذي عن شماله.
37 - وكان إذا صلى صلى إلى سترة ، وكان يدنو منها ، وكثيراً ما يمدُّ يدَه؛ حتى يتأكد من قربه منها.
38 - يرى أن السنة للإمام في صلاة الجمعة ألا يقرأ الغاشية في ركعتين ، بل يرى أن يقرأ الأعلى في ركعة ، والغاشية في ركعة ، أو يقرأ غيرهما.
وأذكر أن سماحته ، صلى الجمعة في الحرم المكي في يوم من الأيام ، فقرأ إمام الحرم بعض سورة الغاشية في الركعة الأولى ، وباقيها في الركعة الثانية ، فنبَّهه سماحة الشيخ ، وقال: الأولى أن تقرأ الأعلى في ركعة ، والغاشية في ركعة ، هكذا السنة.
فقال إمام الحرم: أنا أعلم ذلك ، ولكن لما نظرت إلى الناس ، وقد اشتد عليهم الحر رأيت التخفيف عليهم.
فقال سماحة الشيخ: ولو ! هذه هي السُّنَّة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:35 AM
بكاء سماحة الشيخ

كان رحمه الله كثيراً ما يبكي عند سماع القرآن الكريم ، أَيَّاً كان صوت التالي ، أو حسن ترتيله من عدمه.
وكان يبكي إذا سمع شيئاً من السنة النبوية.
وقد رأيته أكثر من مرة يبكي عندما يسمع سيرة أحد العلماء في تراجمهم في البداية والنهاية ، أو في تهذيب التهذيب ، أو في سير أعلام النبلاء.
وكان يبكي - أيضاً - إذا سمع بأخبار الاضطهاد ، والتعذيب التي تمر بالمسلمين في بعض البلاد.
أما طريقة بكائه فكان يبكي بصوت خافت جداً ، ويُرَى التأثر على وجهه ، أو يرى الدمع يُهْراق من عينيه ، وكان لا يحب رفع الصوت بالبكاء.
وكان يبكي كثيراً إذا تكلم عن شيخه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى - بل إنه كان لا يستطيع مواصلة الكلام عنه.
وكان كثير البكاء إذا سمع شيئاً يتعلق بتعظيم القرآن ، أو السنة ، وأذكر أنني كنت أقرأ عليه في كتاب =القول القويم+ للشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله ومر أثناء القراءة كلام للشيخ حمود حول تعظيم السنة فالتفتُّ فإذا دموع سماحة الشيخ تتحادر على خديه.
وكان من عادة سماحة الشيخ رحمه الله أنه إذا استُضِيف في مكان ما طلب من بعض الحاضرين أن يتلو بعض الآيات؛ ليعطر بها المجلس ، وليقوم سماحته بشرحها ، وكثيراً ما كنت ألحظ عليه البكاء ، والدمع ، وتغير الصوت.
وكان يبكي كثيراً إذا توفي أحد العلماء المشهورين أو من لهم بلاء في الإسلام ، حيث بكى على الشيخ صالح العلي الناصر ، والشيخ حمود التويجري ، والشيخ صالح بن غصون ، وبكى كذلك على الرئيس الباكستاني السابق ضياء الحق - رحم الله الجميع - .
وإذا عَرَض عليه بعض المساكين ، أو المظلومين حاله تأثر ورقَّ لحاله ، وربما بكى.
وإذا سمع شيئاً من أخبار المسلمين وما يلاقونه من العنت والشدة بكى ، وتغير صوته.
وكثيراً ما كان يبكي إذا صلى بالناس ولكنه كان يغالب نفسه.
وكذلك كان يبكي حال الدعاء ، وكنت أدقق النظر في وجهه أثناء الدعاء في عرفة ، أو عند الصفا والمروة ، فأجد دموعه تنزل على خديه ، وألحظ تغيراً في صوته.
وكثيراً ما كان يبكي أثناء الدروس ، فيتوقف قليلاً حتى يذهب ما بنفسه ، إلا أنه أحياناً يُغْلَبُ على أمره.
وكثيراً ما كان يبكي إذا سمع حادثة الإفك ، أو قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا.
وكنت أقرأ عليه كتاب الجواب الكافي لابن القيم رحمه الله في مجالس كثيرة ، فكان يبكي في بعض المواضع المؤثرة من الكتاب.
وكان فضيلة الدكتور محمد الشويعر يقرأ عليه في البداية والنهاية ، فكان يبكي إذا سمع بعض الأخبار المتصلة بالحروب خصوصاً إذا كان فيها قتلى كثيرون من المسلمين.
وكان يبكي أحياناً إذا سمع شعراً مؤثراً يدعو للفضيلة ، ويصور مآسي المسلمين - كما سيأتي عند الحديث عن سماحته والشعر - .

أمل محمد
09-21-2010, 01:35 AM
ثقة سماحة الشيخ بالله

سماحة الشيخ رحمه الله عظيم الثقة بالله ، حسن الظن به ، قوي التوكل عليه-عز وجل-.
وجوانب ثقته بالله كثيرة جداً؛ فهو واثق بنصر الله للمسلمين ويظهر ذلك من خلال مراسلاته مع المجاهدين الأفغان وغيرهم.
وهو عظيم الثقة بالله في بذل المال؛ فهو ينفق في سبيل الله ولا يبالي ، ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
وهو عظيم الثقة بالله في تحمل تبعات المشروعات وهي قيد التنفيذ.
وهو عظيم الثقة بالله في سداد الديون عن المعسرين.
إلى غير ذلك من جوانب ثقته بالله-عز وجل-.

أمل محمد
09-21-2010, 01:35 AM
تواضع سماحة الشيخ

مع أن سماحة الشيخ إمامٌ من أئمة المسلمين ، بل على رأس الأئمة من أهل العلم في عصره ، ومع أنه مفتى المسلمين ، وشيخ الإسلام في عصره ، ومع أنه صاحب المعالي ، والسماحة ، والفضيلة ، ورئيس هيئة كبار العلماء ، ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء ، وكان رئيس الجامعة الإسلامية ، وغير ذلك من الألقاب التي تَشرف به لا يشرف هو بها - إلا أنه كان آية في التواضع؛ فلا يكاد يعرف له مثيل في زمانه في هذه الخصلة؛ فهو لا يرى لنفسه فضلاً ، ولا يرغب في المديح ، ولا في التميز على الناس ، وكان محباً للفقراء ، والمساكين ، حريصاً على مجالستهم ، والأكل معهم.
ومن تواضعه رحمه الله أنه لم يكن يحتقر الفائدة من أي أحد كائناً من كان.

أمل محمد
09-21-2010, 01:36 AM
زهد سماحة الشيخ


لايكاد يعرف في زماننا هذا أزهد من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مع أن الدنيا تقبل عليه ، وتتزين له ، إلا أنه زاهد بها ، مشيح بوجهه عنها.
فلا أذكر في يوم من الأيام أنه سأل عن راتبه ، ولا عن مقداره ، ولا عن زيادته ، ولا عن وقت مجيئه ، ولا أذكر أنه سأل عن انتدابه ، أو عن رصيده أو حسابه ، لا يسأل عن ذلك ولا يعبأ به.
ولا أذكر أنه تكلم ببيع ، أو شراء ، أو أمر من أمور الدنيا إلا على سبيل السؤال عن حاجة أحد ، أو الشفاعة له ، بل كان كثير الوصية بالتحذير من الاغترار بالدنيا.
وسماحة الشيخ كان يعيش عيشة القناعة ، والزهد والكفاف؛ فلم يكن يمسك شيئاً من حطام الدنيا ، ولم يكن يتطلع إلى مال ، أو جاه ، أو منصب.
بل كان ينفق انفاق من لا يخشى الفقر ، وكان زاهداً بالجاه ، والمراتب ، والمديح ، وحب الذكر.
ولم أسمع منه أو عنه أنه مَالَ في يوم من الأيام إلى الدنيا ، أو طلب شيئاً من مُتَعِها.
وكان يكره الحديث في تغيير أثاث منزله ، أو سيارته ، أو أن يقال له: عندك كذا وكذا.
وكان يكره الخوض في الأحاديث الدنيوية البحتة التي ليس من ورائها مصلحة للمسلمين ، أو للدعوة.
ومما يدل على زهده كثرة إنفاقه ، وإسقاطه الدين عمن اقترض منه ولو كان كثيراً؛ فلا أحصي كثرة ما طرحه من الديون عن أناس اقترضوا منه.
وأذكر أنه قبل عشر سنوات أملى عليَّ كتباً لبعض من أقرضهم ، وقال: =أخشى أن يفاجئني الأجل ، وأحب أن أخبركم أنني قد سامحتكم ، وأبرأتكم ، ولم يبق لي عليكم شيء+.
ولا أذكر أنه طالبَ أحداً له حق عليه.
وأذكر أنه قبل وفاته بثلاث سنوات أقرض شخصاً سبعمائة ألف ريال ، ثم أرسل إليه يخبره بأنه قد طرحه عنه ، فقلت له؛ شفقة عليه ، ورغبة في سماع ما عنده: أعظم الله أجر هذا الحساب_أعني حساب سماحة الشيخ الخاص_فالتفت إليَّ وقال: يا ولدي ! لا تهمك الدنيا ، أنا بلغت من العمر سبعاً وثمانين ، ولم أر من ربي إلا خيراً ، الدنيا تذهب وتجيء ، وفَرْقٌ بين من يتوفى وعنده مائة مليون ، ومن يتوفى وليس لديه شيء؛ فالأول ثقيل الحساب والتبعة ، والثاني بعكس ذلك كله.
وما ثناك كلام الناس عن كرم
ومن يسدُّ طريق العارض الهطِلِ

ومن صور زهده رحمه الله : زهده في المديح والإطراء؛ فكثيراً ما تقرأ عليه بعض الرسائل التي تفيض بالحب ، والدعاء والثناء على سماحته؛ فإذا بدأنا بقراءتها قال: اتركوا المقدمة ، اقرؤوا المقصود؛ ماذا يريد صاحبها ؟ أنا لا أحب أن أسمع مثل هذا الكلام.
وكثيراً ما يأتي بعض الناس ، ويكثر من الثناء على سماحته ، ويذكر بعض أوصافه ، وهو يتململ ويتغير وجهه ، ويقول: الله المستعان ، الله يتوب على الجميع ، الله يستعملنا وإياكم فيما يرضيه.
ويأتي إلى سماحته بعض الناس ويقول: رأيت فيك رؤيا منامية صالحة_إن شاء الله_.
فيلزم سماحته الصمت ، ولا يطلب من الرائي ذكرها ، ولكن ذلك الشخص يبدأ بذكرها ، وسماحة الشيخ لا تظهر عليه الرغبة في سماعه ا؛ ولكن أدبه يأبى عليه أن يُسْكِتَ المتكلم ، فإذا انتهى قال: خير إن شاء الله ، والمُعَوَّل على عفو الله.
ولم أسمع منه يوماً من الأيام أنه سأل أحداً عن دخله الوظيفي ، أو عن ممتلكاته.
وفي يوم من الأيام جاءه أحد الناس المعروفين لديه ، وخاض في أمور الدنيا وقال: يا سماحة الشيخ ! نحن بخير ، وعندنا كذا وكذا ، وقد اشتريت أرضاً بكذا وكذا ، والآن هي تساوي خمسة وأربعين مليون ريال.
فالتفت إليه سماحة الشيخ وقال: مادام أنها بلغت هذا المبلغ فبعها ، ماذا تنتظر ، واصرفها في وجوه الخير ، أو أعطنا إياها نصرفها لك.
فسكت ذلك الرجل ، ولم يحر جواباً.
ولم أسمع أن سماحته ساهم مساهمة في أرض أو شراكة.
وقد حاولت أن أقترح عليه بأن يضع شيئاً من ماله في مساهمة ، لعلها تُوَفِّي بعض نفقاته ، ولكن لهيبته لم أجرؤ على ذلك؛ لما أعلمه عنه من البعد عن الدنيا ، وزينتها ، وزخارفها.

أمل محمد
09-21-2010, 01:36 AM
ورع سماحة الشيخ


أما ورعه ، وتجنبه للمشتبهات فهو أمر يعرفه القاصي والداني.
ومما يحضرني في ذلك الشأن ما يلي:
1- أنه إذا تقدم إليه بعض الفقراء ، وشكى إليه حاجة ، أو قال: أريد السفر إلى مكة ، أو المدينة وليس معه شيء ، ولا يحمل إثباتاً من مشايخ معروفين ، أو من أناس يعرفهم سماحة الشيخ قال: أعطوه مائة أو مائتين أو ثلاث مائة.
ويقول: إذا حددتُ المبلغ إلى ثلاثمائة ريال فإني أعني حسابي الخاص.
أما حساب الصدقات والزكوات الواردة إليه من بعض المحسنين فلا يصرف منه شيئاً لأحد إلا إذا ثبتت لديه الحاجة بالبينة الشرعية.
2- ومن ورعه رحمه الله أنه لا يقبل هدية من أحد؛ لأنه في عمل حكومي ، وإذا قبلها كافأ عليها ، وكان يقول: إذا كانت تساوي مائة فأعطوه مائتين ، وإذا كانت تساوي مائتين فأعطوه أربعمائة ، وأخبروه بألا يقدم لنا شيئاً مرة أخرى.
3- وإذا أعطي شيئاً على سبيل الهدية من طيب أو سواك ، أو بشت أو نحو ذلك ، وكان بجانبه أحد أعطاه إياه ، وقال: هدية مني إليك.
4- ولم يكن يستشرف للعطايا ، والهدايا ، فضلاً عن أن يطلبها.
وقد أخبرني الشيخ إبراهيم الحصين رحمه الله أن الملك فيصلاً رحمه الله جاء إلى المدينة ، ولما أراد سماحة الشيخ الذهاب لزيارته ، لم يكن لديه سيارة؛ إذ كانت سيارته تحتاج إلى بعض الإصلاح ، فأخبروا سماحته بذلك ، فقال: خذوا سيارة أجرة ، فاستأجروا له ، وذهبوا إلى الملك.
ولما عاد سماحة الشيخ إلى منزله أُخبر الملك فيصل بأن الشيخ جاء بسيارة أجرة ، فتكدر الملك كثيراً ، وأرسل إلى سماحة الشيخ سيارة ، وأخبره بتكدره.
ولما أخبر سماحة الشيخ بذلك قال: ردوها ، لا حاجة لنا بها ، سيارتنا تكفينا.
يقول الشيخ إبراهيم: فقلت: يا سماحة الشيخ هذه من الملك ، وأنت تستحقها ، فأنت تقوم بعمل عظيم ، ومصلحة عامة ، والذي أرسلها ولي الأمر ، وإذا رددتها ستكون في نفسه ، والذي أراه أن تقبلها.
فقال سماحة الشيخ: دعني أصلي الاستخارة ، فصلى ، وبعد الصلاة قال: لا بأس نأخذها ، وكتب للملك ودعا له.
5- وفي بعض الأحيان إذا أهدي إليه شيء وقبله؛ تطييباً لقلب المهدي ، ولم يعرف ما يناسب المهدي من الهدايا-كتب إليه ، وشكره ، ودعا له؛ وطلب منه أن يكتفي بما وصل ، وضمَّن ذلك المحبة ، والشكر مما يكون أوْقَعَ في نفس المهدي من أي هدية أخرى.

أمل محمد
09-21-2010, 01:36 AM
دعابة سماحة الشيخ ومزاحه


كان سماحة الشيخ رحمه الله حريصاً على ملاطفة جلاسه، وإدخال السرور عليهم
وكان يداعبهم، ويمازحهم مزاحاً لا إسراف فيه ولا إسفاف.
لا يكْفَهِرُّ إذا انحاز الوقار به
ولا تطيش نواحيه إذا مَزحا

ومما يحضرني في هذا الباب مايلي:
1- أنه رحمه الله إذا أراد الوضوء من المغسلة ناول من بجانبه غترته أو مشلحه ثم قال ممازحاً مداعباً: هذه يا فلان على سبيل الأمانة، لا تطمع بها.
2- ومن ذلك أنه إذا قام من المكتبة متعباً من القراءة والمعاملات، ثم تناول العشاء-قال: سنعود إلى المكتبة مرة أخرى؛ لأننا ملأنا البنزين، وتزودنا بالوقود، أو يقول بعبارته: (عَبَّينا) بنزين، ويعني بذلك أنه نشط بعد تناول الطعام.
3- وكان رحمه الله مرهف الشعور؛ وبمجرد إحساسه أن أحداً ممن معه متضايق من أمر ما فإنه يلاطفه بما يشرح صدره، وينسيه همه؛ فربما قال لمن معه: ماذا عندك، ماذا ترغب، وربما قال له: ممازحاً: ما تريد الزواج، وإذا أُحْضِر الطعام قال لبعض جلاسه: تغدوا معنا، أو تعشوا؛ الذي لا يخاف-يعني من أهله-يتفضل معنا.
4- ومن هذا القبيل-أيضاً-أنه إذا سلم عليه أحد سأله عن اسمه، فإذا كان في الاسم غرابة أو معنى غريب أو حسن-داعب سماحتُه صاحب ذلك الاسم، فمن ذلك أن فضيلة الشيخ متعب الطيار إذا سلم على سماحة الشيخ قال له سماحته: من ؟ فيقول متعب الطيار، فيقول: متعب من ؟ فيقول: متعب أعداء الله، فيقول سماحته: نعم، نعم.
5- وذات مرة جاءه مطلِّق فقال له: ما اسمك ؟ قال: ذيب، قال: وما اسم زوجتك قال: ذيبة؛ فقال سماحته مداعباً: أسأل الله العافية ! أنت ذيب، وهي ذيبة، كيف يعيش بينكما أولاد ؟
6- وذات يوم كان أحد الإخوة يقرأ، وفي أثناء قراءته تردد في كلمة ولم يفصح عنها، أي لم يستطع أن يقرأها.
وكان ضمن الحاضرين في المجلس الشيخ د. عبدالله بن محمد المُجَلِّي فقال سماحة الشيخ: أعطها ابن مُجلِّي؛ لعله يجلِّيها.

أمل محمد
09-21-2010, 01:36 AM
من كلماته في دروسه

1- فهو يقول سبحان الله كثيرا . خاصة حين يسأل عن شيء واضح من بعض الطلبة .
2 - إذا غضب يقول لتلميذه أو سائله : سبح .
3 - كثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جدا جدا .
4 - دائما نسمع الشيخ يكثر من الحوقلة ويردد لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
5 - الوصية بالتقوى يكررها على مسامعنا بكثرة " اتقوا الله " " عليكم بتقوى الله " .

أمل محمد
09-21-2010, 01:37 AM
ورع سماحة الشيخ

أما ورعه، وتجنبه للمشتبهات فهو أمر يعرفه القاصي والداني.
ومما يحضرني في ذلك الشأن ما يلي:
1_ أنه إذا تقدم إليه بعض الفقراء، وشكى إليه حاجة، أو قال: أريد السفر إلى مكة، أو المدينة وليس معه شيء، ولا يحمل إثباتاً من مشايخ معروفين، أو من أناس يعرفهم سماحة الشيخ قال: أعطوه مائة أو مائتين أو ثلاث مائة.
ويقول: إذا حددتُ المبلغ إلى ثلاثمائة ريال فإني أعني حسابي الخاص.
أما حساب الصدقات والزكوات الواردة إليه من بعض المحسنين فلا يصرف منه شيئاً لأحد إلا إذا ثبتت لديه الحاجة بالبينة الشرعية.
2_ ومن ورعه رحمه الله أنه لا يقبل هدية من أحد؛ لأنه في عمل حكومي، وإذا قبلها كافأ عليها، وكان يقول: إذا كانت تساوي مائة فأعطوه مائتين، وإذا كانت تساوي مائتين فأعطوه أربعمائة، وأخبروه بألا يقدم لنا شيئاً مرة أخرى.
3_ وإذا أعطي شيئاً على سبيل الهدية من طيب أو سواك، أو بشت أو نحو ذلك، وكان بجانبه أحد أعطاه إياه، وقال: هدية مني إليك.
4_ ولم يكن يستشرف للعطايا، والهدايا، فضلاً عن أن يطلبها.
وقد أخبرني الشيخ إبراهيم الحصين رحمه الله أن الملك فيصلاً رحمه الله جاء إلى المدينة، ولما أراد سماحة الشيخ الذهاب لزيارته، لم يكن لديه سيارة؛ إذ كانت سيارته تحتاج إلى بعض الإصلاح، فأخبروا سماحته بذلك، فقال: خذوا سيارة أجرة، فاستأجروا له، وذهبوا إلى الملك.
وفي بعض الأحيان إذا أهدي إليه شيء وقبله؛ تطييباً لقلب المهدي، ولم يعرف ما يناسب المهدي من الهدايا_كتب إليه، وشكره، ودعا له؛ وطلب منه أن يكتفي بما وصل، وضمَّن ذلك المحبة، والشكر مما يكون أوْقَعَ في نفس المهدي من أي هدية أخرى
محافظته على الوقت
للوقت عند سماحة الشيخ منزلة كبرى؛ فهو يدرك أهميته، ويسعى سعيه لاغتنامه بأقصى ما يمكن؛ فلا يكاد يفوت عليه وقت مهما قل أو قصر إلا اغتنمه فيما يرضي الله وينفع الناس، فوقته ما بين قراءة في كتاب، أو إملاء لشفاعة، أو سماع لشكوى، أو حلٍّ لمعضلة، أو إجابة لسائل، أومهاتفة لمستفت، أو إلقاء دروس، أو محاضرة، أو تعليق على كلمة أو مشاركة في ندوة، أو بإلطاف للضيوف، أو بلهج بذكر الله.
ومن مظاهر حاله مع الوقت، وعنايته به ما يلي:
1_ دقته في المواعيد: فمن ذلك على سبيل المثال أنه إذا دعي لمناسبة ما_كان من أول الحاضرين، وإذا كان هناك موعد لاجتماع معين في وقت محدد كان أول من يأتي، وإذا كان هناك انعقاد مجلس هيئة كبار العلماء، أو الرابطة، أو اللجنة الدائمة كان أول الحاضرين، بل كان يأتي قبل الموعد المحدد، فإذا كان الاجتماع يبدأ في الساعة التاسعة على سبيل المثال حضر في الساعة الثامنة والنصف، أو الثامنة وخمس وأربعين دقيقة.
ربما أتى في بعض المناسبات التي يدعى إليها، ومكث ساعة ونصف الساعة ريثما يكتمل الحاضرون.
2_ ضبطه العجيب للارتباطات: فسماحته لا يكاد ينسى موعداً ضربه لأحد سواء لمن يأتون إليه، أو من يأتي إليهم، وأحياناً يسألنا هل عندنا موعد: فنقول: لا، فيقول: بلى، تأكدوا، فإذا رجعنا إلى سجل المواعيد وجدناه كما قال سماحته.
3_ معرفته بالوقت: فهو ملم بالأوقات، وبأي نجم نحن، ومتى يخرج النجم الفلاني، ومتى يدخل.
كما أنه ضابط للوقت مع أنه لم يكن يحمل ساعة؛ فإذا تأخر المؤذن عن الأذان دقيقة أو أكثر بقليل، قال: ما له لم يؤذن ؟ ألم يحن الوقت ؟
وإذا سألنا عن الساعة وقلنا: الساعة كذا بالتوقيت الزوالي قال: توافق كذا بالغروبي.
4_ تنظيم الوقت: فنظامه اليومي طيلة العام يكاد يكون معروفاً عند جميع مرتاديه وعارفيه، فنظام خروجه من الدرس بعد الفجر معروف، ونظام دخوله منزلَه معروف، ونظام خروجه للدوام ومجيئه منه معروف، ونظام جلوسه للناس يوم الخميس والجمعة، وبعد المغرب ونحو ذلك معروف، سواء كان في الحج، أو في الطائف، أو الرياض، أو المدينة.
كما أن عمله في كل وقت معروف، حيث يخصص هذا الوقت لذلك العمل، وذلك الوقت لعمل آخر.

5_ لا يحتقر اغتنام الجزء اليسير من الوقت: ولهذا تقرأ عليه المعاملات، والكتب، وتوجه إليه العشرات من الأسئلة وهو على الطعام، وهو في طريقه إلى الدوام، وفي مجيئه منه، ويقرأ عليه ويفتي وهو يغسل يديه بعد انتهائه من الطعام، أو حين يكون في طريقه إلى المسجد، أو مجيئه منه، أو في طريقه لدخول منزله بعد أن يفارق مجلسه.
حتى إنه يقرأ عليه إذا نزل من سيارته إلى مكتبه؛ فإنه يقضي كثيراً من الحوائج مع أن المسافة قصيرة.
ولما أراد بعض المسؤولين في الرئاسة العامة للبحوث العملية والإفتاء والدعوة والإرشاد أن يفتح باباً عند موقف سيارة الشيخ بحيث يختصر له الطريق إلى مقر عمله_رفض سماحته ذلك الرأي لما استأذنوه، وقال: إن هذه المسافة التي بين السيارة والمكتب أقضي فيها حاجاتٍ للناس، فإذا اختصر الطريق ذهبت هذه المصلحة، بل في بعض الأحيان نقرأ له المعاملات أو الكتب وهو مضطجع على فراشه.
وأكثر معاملات الطلاق تقرأ عليه عن طريق الهاتف.
6_ لا يعرف الإجازات: فسماحته رحمه الله لم يأخذ إجازة طيلة فترة عمله التي تزيد على ستين عاماً !
بل إن عمله في يوم الخميس والجمعة والإجازات الرسمية ربما زاد على عمله في الدوام الرسمي.
7_ لا يعرف النزهة والرحلات البرية: فلم يكن من أهل التنزه، أو كثرة الرحلات أو السفر للمتعة والاستجمام، بل كان وقته عامراً بالجد، والسعي في مصالح المسلمين.
8_ ملء المجالس بالمفيد النافع: فإذا دخل مجلساً من المجالس، أو دعي إلى مناسبة ما_ملأ المجلس بالمفيد النافع، ولم يدع الوقت يمضي بلا فائدة، أو يمضي بالقيل والقال، فضلاً عن الغيبة وما شاكلها.
ومن ذلك أنه كان يطلب من بعض الحاضرين قراءة بعض الآيات، ثم يشرع سماحته في تفسيرها، ثم يفتح المجال للأسئلة.
9_ بركة الوقت: فالبركة في وقت سماحة الشيخ ظاهرة؛ حيث ينجز الأعمال العظيمة في الأوقات اليسيرة القليلة، فهو يُشْرِف على كثير من المشروعات الكبيرة، ويدير كثيراً من الأعمال المختلفة المتفرقة بأيسر كلفة، وأخف مؤونة، وأقل وقت.
ولا أبالغ إذا قلت: إنه يوجه التوجيهات الكثيرة التي يترتب عليها أعمال عظيمة، وأموال ضخمة بدقائق معدودة، بل ربما لا تتجاوز الدقيقة الواحدة.
وقد حسبت له بعد المغرب في يوم من الأيام ستين إجابة لستين سؤالاً، كل ذلك في جلسة بعد المغرب، مع أنه لم يكن متفرغاً للإجابة وحدها، بل عن يمينه وشماله اثنان من الكتاب يتعاقبان القراءة عليه، والناس يتوالون للسلام عليه، والهاتف لا يقف رنينه إلى غير ذلك مما مر ذكره في وصف مجلسه.
ومما يحضرني في هذا السياق أنني في إحدى الليالي أنهيت عليه عشر معاملات طلاق من بعد صلاة المغرب إلى أذان العشاء، وكان بجانبه الآخر معالي الدكتور محمد الشويعر وربما قرأ مثلي أو أكثر مني.
وفي يوم من الأيام قرأت عليه بعد صلاة الفجر أربعين معاملة في ساعة ونصف الساعة.
وكان من عادته إذا صلى الفجر، ولم يكن عنده دروس أن يلتف الناس حوله يسألونه بعد أن يأتي بالأذكار المعتادة من ورده اليومي، وربما جلس لهم نصف ساعة أو أكثر أو أقل.
ومما يدل على بركة وقته أنني رافقته في بعض السنوات في السفر عن طريق الطائرة من الطائف إلى الرياض فقرأت عليه من كتاب إعلام الموقعين لابن القيم رحمه الله ستين صفحة، وقرأت عليه من حين خروجه من مطار الرياض إلى حين وصوله منزله في الرياض تقريراً حول الدعوة في بعض البلاد، والتقرير يتكون من سبع عشرة صفحة.
10_ لا يستهين بإنجاز أي عمل ولو قل: فربما قضى وقته بأعمال عظيمة يترتب عليها مصالح كبيرة للأمة بعامة، كاجتماعات الهيئة، واللجنة، والرابطة، وغيرها.
وربما لم يكن عنده أعمال كبيرة، فيقضي وقته في رد على الهاتف، أو مسامرة لضيف، أو إجابة لأسئلة امرأة، أو أحد من العوام، بل للرد على بعض الأسئلة التي ترد من بعض الشباب أو الفتيات حول بعض المسابقات الثقافية، فيرد عليه وهو منشرح الصدر؛ فهو لصغار الأمور وكبارها، ويعنيه كثيراً ألا يضَيع وقته إلا في فائدة أو مصلحة ولو قَلَّت.
11_ اغتنام الوقت في حال المرض: فسماحة الشيخ رحمه الله لا يُضَيِّع الوقت حتى في حال المرض، فربما اشتد عليه المرض، ونقل إلى المستشفى، وبمجرد دخوله المستشفى، أو رقوده على سريره، أو شعوره بأدنى تحسن في صحته يبدأ بطلب الكتب أو المعاملات، أو إجابة عن الأسئلة عبر الهاتف، أو أن يلقي الكلمات على منسوبي المستشفى، وهكذا.
وسترى عجباً من ذلك عند الحديث عن حاله في المرض.
12_ اغتنام الوقت في المواقف الحرجة: فحتى هذه المواقف يحرص سماحته رحمه الله على اغتنامها، وملئها بالنافع.
وأذكر أن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ذكَّر سماحة الشيخ بموقف حصل من سماحته حين توفي جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله يقول الأمير نايف_حفظه الله_مخاطباً سماحة الشيخ قبل وفاة سماحته بسنتين تقريباً.
يقول: حين توفي جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله وهو في الطائف، وبلغنا الخبر ونحن في الرياض_خرج الأمراء، والعلماء إلى المطار؛ لاستقبال جثمانه.
ولما تأخرت الطائرة استأذن سماحتُكم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في اغتنام الوقت بقراءة شيء من القرآن الكريم، بدلاً من السكوت الذي خيم على ذلك المجلس، فأذن الشيخ محمد بذلك.
13_ اغتنام الوقت في حال السفر: فبمجرد ركوبه السيارة وذكره لدعاء السفر، يلتفت إلى من بجانبه من الكُتَّاب، ويقول له: ما معك ؟ فيبدأ بسماع أخبار الصحف، أو قراءة بعض الكتب، أو عرض بعض القضايا والمعاملات.
وهكذا حاله وهو ينتظر موعد إقلاع الطائرة، وبعد أن تقلع حيث يكون معه كاتب، أو كاتبان أو أكثر، فيتعاقبون القراءة عليه إلى حين وصول الطائرة إلى مكان هبوطها في الرياض، أو الطائف، أو غيرهما.

أمل محمد
09-21-2010, 01:37 AM
دعابة سماحة الشيخ ومزاحه


كان سماحة الشيخ رحمه الله حريصاً على ملاطفة جلاسه، وإدخال السرور عليهم
وكان يداعبهم، ويمازحهم مزاحاً لا إسراف فيه ولا إسفاف.
لا يكْفَهِرُّ إذا انحاز الوقار به ولا تطيش نواحيه إذا مَزحا

ومما يحضرني في هذا الباب مايلي:
1_ أنه رحمه الله إذا أراد الوضوء من المغسلة ناول من بجانبه غترته أو مشلحه ثم قال ممازحاً مداعباً: هذه يا فلان على سبيل الأمانة، لا تطمع بها.
2_ ومن ذلك أنه إذا قام من المكتبة متعباً من القراءة والمعاملات، ثم تناول العشاء_قال: سنعود إلى المكتبة مرة أخرى؛ لأننا ملأنا البنزين، وتزودنا بالوقود، أو يقول بعبارته: (عَبَّينا) بنزين، ويعني بذلك أنه نشط بعد تناول الطعام.
3_ وكان رحمه الله مرهف الشعور؛ وبمجرد إحساسه أن أحداً ممن معه متضايق من أمر ما فإنه يلاطفه بما يشرح صدره، وينسيه همه؛ فربما قال لمن معه: ماذا عندك، ماذا ترغب، وربما قال له: ممازحاً: ما تريد الزواج، وإذا أُحْضِر الطعام قال لبعض جلاسه: تغدوا معنا، أو تعشوا؛ الذي لا يخاف_يعني من أهله_يتفضل معنا.
4_ ومن هذا القبيل_أيضاً_أنه إذا سلم عليه أحد سأله عن اسمه، فإذا كان في الاسم غرابة أو معنى غريب أو حسن_داعب سماحتُه صاحب ذلك الاسم، فمن ذلك أن فضيلة الشيخ متعب الطيار إذا سلم على سماحة الشيخ قال له سماحته: من ؟ فيقول متعب الطيار، فيقول: متعب من ؟ فيقول: متعب أعداء الله، فيقول سماحته: نعم، نعم.

أمل محمد
09-21-2010, 01:38 AM
الذوق المرهف والأدب الجم عند سماحة الشيخ

سماحة الشيخ ذو نفس شفافة مرهفة، وأدب جم رفيع، وقد مر شيء من ذلك عند الحديث عن صفاته، فهو رحمه الله لا يجرح شعور أحد، ولا يواجه الناس بما يكرهون، كما أن أدبه لا يفارقه سواء في بيته مع أهله، أو مع موظفيه، أو مع زائريه، أو مراجعيه، أو مع من يتحدث معه عبر الهاتف، وسواء كان ذلك في السفر أو الحضر، أو حالة الصحة أو المرض وإليك طرفاً ونماذج من هذا القبيل:
1_ من ذوقه ورهافة حسه أنه إذا شعر بضيق من يعمل معه حاول إيناسه ومباسطته_كما مر_.
2_ وإذا دخل عليه أحد وهو على موعد قراءة مخصص لي، أو للدكتور محمد الشويعر أو غيرنا فإن الشيخ يرغب في استقبال الآتي وإكرامه، ولا يرغب_في الوقت نفسه_أن يضيع الوقت المخصص لي أو لغيري، لذا فإنني أراه يتحفز لا يدري ماذا يصنع؛ لأنه يريد أن يشعرني بأن الوقت لي، ولا يريد أن يؤخذ إلا بإذني أو إذن غيري ممن خصص له الوقت.
مع أنه يأمر على الجميع، ومع أن المعاملات والأوراق، والكتب كلها داخلة ضمن عمله.
فإذا أذن صاحب الوقت، أو قال للقادم: تفضل سُرَّ سماحته بذلك أيما سرور؛ لأنه أرضى الطرفين.
3_ ومن ذوقه رحمه الله أنه يراعي مشاعر الآخرين؛ ويسعى سعيه لإرضائهم وتطييب قلوبهم.
ولا أدل على ذلك من الدعوات الكثيرة التي توجه إليه فيجيب أصحابها مع ما كان عنده من الأعمال العظيمة التي تحتاج إلى أوقات بل أعمار لكي تقضى، وسيأتي طرف من ذلك عند الحديث عن إجابته للدعوات.
وهذه السجية لا تفارق سماحته حتى في حال مرضه، بل في آخر أيامه.
4_ ومن ذوقه رحمه الله أنه كان يلاطف من يأتون لزيارته، حتى في آخر أيامه؛ حيث يسألهم عن أحوالهم، وعن أهليهم؛ ليدخل السرور عليهم
بل كان يسألنا_نحن الموظفين_عن أهلينا، ويقول: لعلكم تتصلون بهم، وتطمئنون عليهم؛ لأننا في الطائف، وأهلينا في الرياض؛ فلم تكن هذه الأمور لتفوت على سماحته رحمه الله .
ومما يدل على ذوق سماحته المرهف أنه يتحمل الناس بألوانهم المختلفة، وهيئاتهم المتنوعة، وروائحهم التي لا تروق أحياناً، حيث إن بعضهم يقترب كثيراً من سماحته، بل ربما ضيق عليه النَّفَس وسماحة الشيخ لا ينهره ولا يوبخه، بل قصارى ما يكون من سماحته أن يقول له: ابتعد قليلاً.
6_ ومن عجائب مراعاته لشعور الآخرين، وحرصه على عدم تكدير صفوهم أنه في آخر ليلة جلسها للناس لم يدخل على الناس من باب المجلس الذي اعتاد أن يدخل عليهم معه.
وإنما دخل من باب المجلس النافذ إلى المجلس الذي يعد فيه الطعام؛ ذلك أنه أتى من داخل منزله على العربة يقوده ابنه الشيخ أحمد؛ ولما وصل إلى باب المجلس ترجَّل من العربة ومشى؛ ليري الناس أنه بخير وعافية؛ ليفرحوا بذلك، ويطمئنوا على صحته.
ولهذا لما رآه الناس تهللت وجوههم، وفرحوا أيما فرح_كما سيأتي وصف ذلك عند الحديث عن آخر أيام الشيخ_.
7_ ومن ذوقه المرهف وأدبه الجم أنه لا يمد رجله وعنده أحد، حتى ولو كانوا من مرافقيه، مع أن الأطباء قد أوصوه بأن يجعل متَّكَئاً يضع عليه رجله، بعد إصابته إثر سقوطه عليها عام 1414هـ.
8_ ومن ذوقه أنه إذا انتهى من غسل يديه بالصابونة الموجودة على المغسلة أراق عليها بعض الماء؛ حتى يزيل ما عليها من رغوة تطفو عليها؛ حتى إذا أراد استعمالها غيره وجدها نظيفة.
9_ ومن أدبه وذوقه أنه إذا شرب ماءً أعطى الذي عن يمينه ولو كان صغيراً، ولو لم يكن يعرفه.
10_ وإذا أراد أن يناول شيئاً لأحدٍ ناوله بيمينه، ونحن الموظفين معه إذا أراد أن يناولنا ورقة، أو سماعة الهاتف أو أي شيء آخر ناولنا إياه باليمين، ومع طول معاشرتنا له لا نذكر ولو مرة واحدة أنه ناولنا شيئاً بشماله.
وإذا كان أحد عن شماله وشق عليه أن يمد له باليمين وضع اليمين على الشمال وناول ما معه.
11_ ومن أدبه أنه إذا دخل بيته بعد درس الفجر، أو بعد أن يغادر مكتب البيت بعد استعراض المعاملات أنه يدخل بيته بسكينة، ورفق، وهدوء، لئلا يزعج نائماً.
وإذا وصل منزل الأسرة، وحاول فتح الباب ووجده مغلقاً طرقه برفق ولين، وربما جلس الدقائق وهو يحركه، ويطرقه بسكينة ولطف.
12_ وكان من أدبه أنه إذا مر بأحد وظن أنه نائم مشى بهدوء ورفق.
لكنه إذا مر بأحد، أو سمع أحداً والصلاة قد دخل وقتها تغيرت طريقته، فتراه يرفع صوته، ويقول: الصلاة الصلاة، أما سمعتم الأذان، توكلوا على الله.
13_ ومن أدبه وذوقه أنك لا تسمع منه كلمة نابية، أو غليظة، أو مشتملة على سوء أدب.

لا مطلق هُجْرَ الحديث إذا احتبى
فيهم ولا شرس السجية جاس

أمل محمد
09-21-2010, 01:38 AM
السخاء والجود وكرم الضيافة

لا يكاد يُعْلَم في زمان سماحة الشيخ أحد أسخى، ولا أجود، ولا أكرم من سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز، وذلك في وجوه السخاء، وصوره المتعددة؛ فسماحته كريم في خلقه، جواد في صفحه وعفوه، سخي بعلمه، ووقته وراحته، ونومه، متلاف لماله في وجوه الخير المتعددة؛ من بذل، وصدقات، وإقراض ينتهي غالباً بالمسامحة.
والذي بيده ليس له ولو سئل ما سئل؛ فربما سئل مالاً فأعطاه، وربما أتته الهدية في المجلس فسأله أحد الحاضرين إياها فأعطاها إياه، بل كثيراً ما يبتدر من بجانبه بالهدية التي تقدم لسماحته، بل ربما سُئِل عباءته التي يلسبها فأعطاها من سأله إياها.
والحديث عن كرمه وسخائه وجوده يبدأ ولا ينتهي، وحسبنا في الأسطر التالية أن يكون الحديث عن صورة من هذه الصور، ألا وهي كرم ضيافته، وعنايته البالغة بمن يقدمون ضيوفاً عليه.
ومما يذكر في هذا الصدد_زيادة على ما مضى في صفحات ماضية_ما يلي:
1_ كان رحمه الله مجبولاً على حب الضيوف، والرغبة في استضافتهم منذ صغره.
2_ كان يوصي بشراء أحسن مافي السوق من الفاكهة، والتمر، والخضار، وسائر الأطعمة التي تقدم لضيوفه.
وقد أخبرني أكثر من شخص ممن كانوا يعملون لديه في شؤون مشتريات البيت بذلك، ويقولون: كان سماحته يأمرنا بشراء أحسن الأشياء، ويعتب علينا إذا اشترينا شيئاً متوسطاً؛ لعلمنا بأحوال سماحته المادية؛ فلا نحب أن نحمِّله مالا يطيق، ولكنه لا يرضى بذلك، ويقول: لا تَدنُ نفوسكم، إياكم أن تدنو نفوسكم، ولهذا يلحظ زواره لذة الطعام عنده مع خلوه من البذخ والكلفة.
3_ وكان يلح إلحاحاً شديداً إذا قدم عليه أحد أو سلم عليه، فكان يلح عليهم بأن يَحُلُّوا ضيوفاً عنده على الغداء، والعشاء، والمبيت، ولو طالت مدة إقامتهم، ولا يكاد يتخلص منه القادم إليه إلا بعد لأْي وجهد.
4_ وكان يُرَغِّبُ القادمين إليه بأن يتواصلوا معه في الزيارة، فيذكِّرهم بفضل الزيارة، والمحبة في الله، ويسوق لهم الآثار الواردة في ذلك؛ مما يبعثهم إلى مزيد من الزيارة؛ لأن بعضهم لا يرغب في الإثقال على سماحة الشيخ وإضاعة وقته؛ فإذا سمع منه ذلك انبعث إلى مزيد من الزيارات.
ولهذا لا يكاد يقدم أحد من أهل العلم، أو من معارف الشيخ إلى الطائف أو الرياض، أو مكة أو المدينة، ويعلم أن سماحته هناك إلا ويزوره، ويمكث عنده ما شاء الله أن يمكث، حتى إن غيره من أهل العلم في أي بلد من البلدان التي يكون سماحته موجوداً فيها يعذرون كل قادم إذا اعتذر عن قبول دعوتهم، وقال لهم: إنه عند سماحة الشيخ.
ولهذا لما توفي رحمه الله قال أحد العلماء لأحد القادمين: لا نعذركم الآن بعد وفاة سماحة الشيخ !
5_ وكان يحرص أشد الحرص على المواعيد التي يضربها لضيوفه، فكان يعطينا خبراً بذلك، ويقول: سيقدم علينا اليوم فلان من الناس، أو فلان من أهل العلم، ويتقدم للمجيء قبل ضيفه؛ ليكون في استقباله.
6_ لا يتلذذ بالأكل وحده، بل لا يجد أنسه إلا بالأكل مع الضيوف والفقراء، ولهذا لا يكاد سماحته يتناول غداءه أو عشاءه إلا ومعه أناس على المائدة.
7_ وكان يلاطف ضيوفه، بمحاسن كلامه، ولطيف ترحيبه.
ومن كلماته المعتادة لضيوفه قوله: حياكم الله، حيا الله الجميع، من الألفة ترك الكلفة.
8_ وكان لا يقوم من المائدة حتى يسأل عن ضيوفه: هل قاموا ؟ فإذا قيل له قاموا قام؛ كيلا يعجلهم بقيامه قبلهم، وإذا قام قال: كل براحته، لا تستعجلوا.
9_ وكان لا يتبرم من كثرة الضيوف، ولا تضيق نفسه إذا فاجأه الزائرون وهو لم يحسب حسابهم، بل يرحب بهم، ويلاطفهم، ويقول: حياكم الله، ويبارك الله في الطعام الذي يقدم، ولو لم يؤخذ حساب القادمين، وربما أمر بأن يحضر زيادة في الطعام.

كريم إذا ضاق اللئام فإنه
يضيق الفضاء الرحب في صدره الرحب

11_ وكان دائماً يسأل: عسى مانقص عليهم شيء، وإن قيل له: لا، فرح وتهلل، وحمد الله.
12_ وإذا قدم الضيوف من بعيد، ثم استضافهم وأكرمهم، وأرادوا توديعه_ألح عليهم بأن يمكثوا، وأن يتناولوا وجبة أخرى، وأن يبيتوا عنده؛ فلا يخلصوا منه إلا بعد أن يتأكد بأنهم مسافرون أو مرتبطون.
بل إذا قالوا: إنهم مرتبطون، قال: ألا يمكن أن تتخلصوا من ارتباطكم ؟ ألا تهاتفون صاحب الارتباط، وتعتذروا منه ؟
13_ وإذا كان مُجْهداً، أو لم يكن له رغبة في الطعام_جلس مع ضيوفه؛ إيناساً لهم، وتطييباً لنفوسهم؛ خصوصاً إذا رغبوا في ذلك.
14_ وكان يفرح بالقادم إليه ولو لم يعرفه من قبل، خصوصاً إذا قدم من بعيد، أو لمصلحة عامة.
15_ وكان يرفع من شأن ضيوفه، ويعلي من منزلتهم، ولو لم يكونوا كباراً، ولو لم تكن لهم مكانة اجتماعية.
16_ ومن لطائف كرمه أنه إذا قدم عليه قادم وهو في السيارة أخذ يتحفز، ويتحرك ويدعو القادم للركوب معه، ولو كان المكان ضيقاً، لكن سماحته يريه أنه محب لصحبته، أو أن يأمر أحد السائقين التابعين للرئاسة ليوصله، أو أن يأخذ سيارة للأجرة؛ لتنْقُل من يأتون إليه إذا كانوا كثيرين.
17_ وكان يراعي مشاعر ضيوفه، ولا يرضى أن يهانوا بحضرته.

أمل محمد
09-21-2010, 01:39 AM
حياته العلمية والعملية :

نظام سماحة الشيخ السنوي


لما كان سماحة الشيخ في الدلم إبان عمله هناك في القضاء - كان يأتي للرياض، وكانت الدلم مقر إقامته.
إلى أن استقر في الرياض عام 1371هـ 1381هـ.
ولما كان في الجامعة الإسلامية في عام 1381هـ إلى 1395هـ كان يقيم في المدينة، ويتردد كثيراً على الرياض وكان يستأنف الدروس والمحاضرات فور وصوله الرياض.
كما كان - أيضاً - يتردد على الرياض للتدريس في المعهد العالي للقضاء.
وإليك هذا الكتاب الذي يؤكد أنه كان يأتي للرياض للغرض المذكور، بناء على أمر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله .
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب الفضيلة نائب المفتي لشؤون الكليات والمعاهد العلمية وفقه الله آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سلمكم الله بناء على أمر سماحة رئيس الكليات والمعاهد البرقي بتعميدي بالتوجه إلى الرياض للقيام بالتدريس في المعهد العالي للقضاء توجهت إلى الرياض في 3/9/1386هـ، واستأجرنا سيارة ابتداء من 4/9 المذكور إلى 1/11/1386هـ بأجرة يومية قدرها أربعون ريالاً.
وجميع الأيام المشار إليها 57 يوماً.
فأرجو من فضيلتكم تعميد الجهة المختصة بصرفها بيد صاحب السيارة فهد بن حمدان، أثابكم الله وتولاكم والسلام
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
7/11/1386هـ
وبعد أن انتقل إلى رئاسة الإفتاء والدعوة والإرشاد في نهاية عام 1395هـ استقر في الرياض، وصار يقضي أشهر الصيف الأربعة في الطائف؛ حيث تنتقل أعمال الرئاسة إلى هناك، ثم يعود بعد ذلك إلى الرياض.
وكان يمضي خمسة عشر يوماً إلى عشرين يوماً في مكة المكرمة في شهر رجب أو شعبان؛ حيث تنعقد مجالس الرابطة أو غيرها في ذلك الوقت.
وفي اليوم الثامن عشر أو التاسع عشر من شهر رمضان يتوجه إلى مكة المكرمة، ويمكث فيها إلى الثامن والعشرين من رمضان ثم يعود إلى الرياض.
وفي الخامس والعشرين من ذي القعدة يتوجه إلى مكة ويستمر فيها إلى نهاية شهر ذي الحجة تقريباً، حيث يؤدي فريضة الحج، وينجز كثيراً من الأعمال هناك، سواء الرسمية منها أو غير الرسمية.
ومما كان يقوم به هناك أنه كان ينظر في حاجات الفقراء والمساكين، والمحتاجين المقيمين في مكة.
كما كان رحمه الله يلقي الدروس في مسجده، وذلك بعد العصر، وقبل العشاء، وبعد صلاة الفجر أحياناً.
كما كان يلقي المحاضرات في دار الحديث الخيرية، وفي نادي مكة الأدبي، ويلقي في جدة بجامع الملك سعود، أو جامع الأمير متعب.
كما كان يلتقي أهل العلم والدعاة هناك، ويجيب على إشكالاتهم وأسئلتهم، ويحثهم على بذل المزيد من الجهود.
أما بقية أيام السنة فيكون في الرياض؛ فهذا نظامه السنوي، منذ أن عاد إلى الرياض من المدينة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:39 AM
النظام اليومي لسماحة الشيخ


يقوم سماحة الشيخ رحمه الله قبل الفجر بساعة تقريباً؛ لأداء صلاة التهجد؛ حيث يصلي إحدى عشرة ركعة كلها خشوع ، وتضرع ، ودعاء كثير ، وكان يكثر في ذلك الوقت من الذكر ، وقراءة القرآن ، والدعاء للمسلمين وولاة أمورهم ، ويختم بالاستغفار.
وبعد أذان الفجر أو قبله يذهب إلى المسجد بسكينة ووقار وذل لله ، فإذا خرج من المنزل قال الدعاء المأثور ، ثم إذا وصل المسجد قدم رجله اليمنى ، ودعا بما ورد ، ثم صلى السنة الراتبة ، وأكثر من الأدعية ، ثم يؤدي صلاة الفجر ، وبعدها يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلاة ، ثم يمكث طويلاً لورده اليومي من الأدعية والأذكار الصباحية.
وبعد ذلك يبدأ الدرس المعتاد الذي ربما زاد وقته على ثلاث ساعات؛ حيث تُقرأ عليه الكتب المتعددة المتنوعة ، وبعد ذلك يجيب على الأسئلة الكثيرة بكل عناية ودقة ، ثم ينصرف بعد ذلك إلى منزله.
وإذا لم يكن عنده درس انصرف إلى منزله بعد أن يأتي بورده اليومي الصباحي.
ثم يجلس في المنزل ما يقارب الساعتين؛ حيث تعرض عليه بعض المعاملات المهمة ، أو تقرأ عليه بعض الكتب أو البحوث ، وفي ذلك الوقت - أيضاً - يقوم سماحته بالنفث والرقية في بعض أواني المياه ، أو قوارير الزيت ، أو العسل التي أتى بها أصحابها؛ ليقرأ فيها سماحته.
وبعد ذلك يتوجه سماحته إلى داخل منزله ، لأخذ قسط من الراحة ، وقد يجلس على سريره دون نوم - كما يقول ذلك هو - .
وبعد الساعة الثامنة ينهض ، ويتهيأ للإفطار ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ، ثم يتوجه إلى المكتب بسكينة وعزيمة وهمة.
وفور ركوبه السيارة تُعْرَض عليه بعض القضايا ، أو تقرأ عليه بعض الكتب ، وإذا وصل المكتب وتَرَجَّل ماشياً عرضت عليه - أيضاً - بعض الكتابات ، أو القضايا إلى أن يصل إلى مكتبه.
وإذا استقر في مكتبه واصل القيام بالأعمال العظيمة التي لا يقوم بها الجماعة الكثيرة من الرجال الأقوياء الأشداء؛ حيث تعرض عليه القضايا ، ويستقبل الوفود ، ويجيب على السائلين ، ويؤدي الأعمال المنوطة به في المكتب ، ويأتيه المطلقون إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره ، مما سيرد ذكره بعد قليل.
وهكذا يستمر عمله إلى الساعة الثانية والنصف أو بعدها بقليل ، حيث يكون آخر من يخرج من العمل.
وبعد ذلك يتوجه إلى منزله ، وفي الطريق إلى المنزل يُواصَل عَرْضُ القضايا أو قراءة الكتب عليه ، وكثيراً ما كان يستمع إلى أخبار الثانية والنصف ظهراً عبر المذياع وهو في الطريق إلى منزله.
وإذا لم يكن معه من يقرأ عليه قطع الطريق بالذكر ، وقراءة القرآن.
وإذا وصل إلى منزله وجد الجموع الغفيرة من الأجناس المتعددة ومن ذوي الحاجات المتنوعة بانتظاره؛ فهم ما بين مستفت ومُسَلِّمٍ ، ومطلِّق ، وطالب حاجة ، وفقير ، ومسؤول ، وزائر من قريب أو بعيد.
وبعد أن يصل إليهم يلقي السلام عليهم ، ويدعوهم إلى تناول طعام الغداء على مائدته ، ثم يقوم الحاضرون إلى الغداء ، ويجلس سماحته بينهم يتناول طعام الغداء ، ويباسطهم ، ويسأل عن أحوالهم ، ويجيب عن أسئلتهم ، وإذا انتهى من الغداء تأنى قليلاً؛ كيلا يعجلهم ، وإذا قام قال: كلٌّ براحته ، لا تعجلوا.
وإذا قام لغسل يديه بدأت الأسئلة ، تلقى عليه وهو في الطريق إلى المغسلة ، ومن بعدها يعود إلى المجلس.
وإذا كان الوقت متأخراً ووقت صلاة العصر قد اقترب توضأ ، وتابع المؤذن ، ثم توجه إلى المسجد.
وإذا كان في الوقت متسع رجع إلى المجلس ، وتناول الشاي مع الضيوف ، وتطيب معهم ، ثم توجه إلى داخل المنزل قليلاً ، ثم يخرج وقت أذان العصر.
وبعد ذلك يتوجه إلى المسجد ويؤدي الصلاة ، وبعد ذلك يقرأ الإمام ما تيسر من كتاب رياض الصالحين للنووي ، أو الوابل الصيب لابن القيم ، أو كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، أو غيرها من الكتب ، ثم يشرع سماحته بشرح ما قرئ ، ثم توجه إليه الأسئلة ، فيجيب عليها ، ثم يرجع إلى منزله؛ لأخذ بعض الراحة ، وفي الطريق إلى المنزل يجيب على ما تيسر من أسئلة الجموع الغفيرة المحيطة به.
وقبل المغرب يتوضأ سماحته ، ويذهب لصلاة المغرب ، وبعد الصلاة يأتي للمنزل ، ويؤدي السنة الراتبة ، ثم يجلس للناس جلسته المعتادة إذا لم يكن لديه محاضرة ، أو تعليق على ندوة.
وفي مجلسه المعتاد يؤدي من الأعمال العظيمة ما قد لا يخطر على بال كما سيأتي بيان ذلك في صفة مجلسه.
وإذا أُذِّن بصلاة العشاء تابع المؤذن ثم قام للصلاة ، وترك جميع الأعمال ، وإذا دخل المسجد ، وأدى تحية المسجد بدأ الإمام يقرأ بعض الأحاديث ، ثم يشرع سماحة الشيخ في شرحها ، وإيضاحها ، ثم تنهال عليه الأسئلة بعد ذلك ، فيجيب على ما تيسر منها.
وبعد صلاة العشاء يعود إلى منزله إذا لم يكن لديه موعد خارج المنزل أو محاضرة ، أو إجابة دعوة خاصة ، أو وليمة زواج ، أو زيارة مريض ، أو نحو ذلك.
وإذا رجع للمنزل جلس لقراءة بعض المعاملات عليه ، أو راجع بعض الكتب ، وربما كان لديه اجتماع أو أكثر داخل المنزل ، وربما كان لديه ضيوف ، وربما كان لديه موعد تسجيل إذاعي ، أو محاضرة يلقيها عبر الهاتف لأناس خارج المملكة.
وبعد ذلك يتناول طعام العشاء مع ضيوفه ، وموظفي مكتب المنزل ، ومن حضر عموماً.
وبعد تناول العشاء؛ يعود لإكمال ما شرع فيه من عمل قبل العشاء ، أو يكمل الجلوس مع ضيوفه ، أو يجلس لقراءة بعض الكتب ، أو إنهاء بعض المعاملات حتى ساعة متأخرة؛ إما الحادية عشرة أو الثانية عشرة ، ثم ينصرف بعد ذلك إلى داخل منزله ، ويمشي على قدميه مدة نصف ساعة تقريباً ، ثم يأوي إلى فراشه.
وهكذا كان يقضي سحابة يومه في عمل وهمة ونشاط وأنسٍ يسري منه إلى من حوله.

أمل محمد
09-21-2010, 01:40 AM
عقيدته

معنى العقيدة لغة واصطلاحا:
مأخوذة من مادة " عقد " يقال في لغة العرب: عقد الحيل إذا شده، وعقد البيع إذا أمضاه ووثقه، وعقد العهد واليمين إذا أكدهما ووثقهما، وتعقيد الإيمان إنما يكون بقصد القلم وعزمه، والعقود أوثق العهود ومن قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ
والعقيدة عند علماء الإسلام يراد به الحكم الجازم الذي يعقد الإنسان قلبه عليه بغير تردد أو شك، والعقيدة في الإسلام تقابل الشريعة، إذ الإسلام عقيدة وشريعة، والعقيدة ليست أمورا عملية بل أمور علمية يجب على الإنسان المسلم أن يعتقدها في قلبه، لأن الله تعالى أخبره بها، بطريق كتابه، أو بطريق وحيه إلى رسوله. وأصول العقائد التي أمرنا الله باعتقادها هي التي حددها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل الطويل بقوله: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره " البخاري ومسلم ".
وإن مما لا شك فيه بل ولا أدنى ريب أن الشيخ- رعاه الله- إمام أهل السنة والجماعة في العقيدة والسلوك، والبعد عن أهل البدع والتحريف، وهو معتمد في عقيدته الصافية على كتاب الله، والسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول الحق ويجهر به ولا يخشى في الله لومة لائم، وأن الاعتقاد الذي عليه هو اعتقاد السلف الصالح- رحمهم الله- فهو يعتقد أن الله إله واحد لا إله إلا هو فرد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأنه لا يستحق شيئا من أنواع العبادة غيره، وأن من صرف شيئا من أنواع العبادة لغيره فهو مشرك كافر، وأنه سبحانه موصوف وسمى بجميع ما وصف به نفسه وسماه به، وما وصفه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ويعتقد أن الله سبحانه وتعالى. مستو على عرشه، بائن من خلقه، وأنه متكلم بكلام قديم النوع حادث الآحاد، كما نقل عن السلف.
وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، ويرى كفر من قال بخلق القرآن كفرا مخرجا من الملة، وأنه سبحانه وتعالى يحب ويرضى، ويكره ويغضب، ويحي ويميت، ويسخط ويفرح، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا نزولا يليق به سبحانه، وأنه سبحانه يراه المؤمنون يوم القيامة بأبصارهم، كما صحت بذلك الأحاديث، وفي الجملة: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
ويعتقد أن محمدا عبده ورسوله إلى جميع الثقلين الإنس والجن، وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ويعتقد أن الملائكة وكتب الله حق، والنبيون حق والبعث بعد الموت حق، والجنة حق والنار حق، ويؤمن أن الميزان حق، وأن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم حق، ويؤمن بالقدر خيره وشره، ويعتقد أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين حق لكن بعد إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له، ويعتقد أن أحسن الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أمل محمد
09-21-2010, 01:40 AM
ما أملاه على أحد السائلين عن عقيدته

وقد بين- حفظه الله- عقيدته السلفية النقية في كثير من كتبه ومؤلفاته، ولعلي الآن أنقل ما أملاه على أحد السائلين عن عقيدته، لكي تكون واضحة جلية بينة.
حيث جاء ذلك في كتابه الفذ النافع " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " ( 8 / 43 ) تحت عنوان " العقيدة التي أدين الله بها " حيث جاء هناك ما نصه:
سماحة مفتي عام المملكة.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
ما هي عقيدتكم التي تدينون الله بها في أسماء الله وصفاته، وبخاصة في إثبات العلو لربنا تبارك وتعالى- باختصار-
بارك الله فيكم وفي علمكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: عقيدتي التي أدين الله بها وأسأله سبحانه وتعالى أن يتوفاني عليها هي: الإيمان بأنه سبحانه هو الإله المستحق للعبادة، وإنه سبحانه فوق العرش قد استوى عليه استواء يليق بجلالته وعظمته بلا كيف، وأنه سبحانه يوصف بالعلو فوق جميع الخلق كما قال سبحانه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وقال عز وجل: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الآية وقال عز وجل في آخر آية الكرسي: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وقال عز وجل: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ وقال سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وأؤمن بأنه سبحانه له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، كما قال عز وجل: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا والواجب على جميع المسلمين هو الإيمان بأسمائه وصفاته الواردة في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة وإثباتها له سبحانه وتعالى على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقال عز وجل:
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وقال سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وهي توقيفية لا يجوز إثبات شيء منها لله إلا بنص من القرآن أو من السنة الصحيحة؟ لأنه سبحانه أعلم بنفسه وأعلم بما يليق به، ورسوله صلى الله عليه وسلم هو أعلم به، هو المبلغ ولا ينطق عن الهوى، كما قال الله سبحانه: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى
وأؤمن بأن القرآن كلامه عز وجل وليس بمخلوق، وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وأؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله من أمر الجنة والنار والحساب والجزاء، وغير ذلك مما كان وما سيكون مما دل عليه القرآن الكريم، أو جاءت به السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم
والله المسئول أن يثبتنا وإياكم على دينه، وأن يعيذنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يوفق ولاة أمرهم، ويصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمل محمد
09-21-2010, 01:40 AM
السنة ومكانتها في الإسلام وفي أصول التشريع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذا بحث مهم يتعلق بالسنة وأنها الأصل الثاني من أصول الإسلام يجب الأخذ بها والاعتماد عليها إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول:
من المعلوم عند جميع أهل العلم أن السنة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام، وأن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله عز وجل، فهي الأصل المعتمد بعد كتاب الله عز وجل بإجماع أهل العلم قاطبة، وهي حجة قائمة مستقلة على جميع الأمة، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء بالقرآن فقط فقد ضل ضلالا بعيدا، وكفر كفرا أكبر، وارتد عن الإسلام بهذا المقال، فإنه بهذا المقال وبهذا الاعتقاد يكون قد كذب الله ورسوله، وأنكر ما أمر الله به ورسوله، وجحد أصلا عظيما فرض الله الرجوع إليه والاعتماد عليه والأخذ به، وأنكر إجماع أهل العلم عليه، وكذب به، وجحده، وقد أجمع علماء الإسلام على أن الأصول المجمع عليها ثلاثة: الأصل الأول: كتاب الله. والأصل الثاني: سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. والأصل الثالث: إجماع أهل العلم.
وتنازع أهل العلم في أصول فعلق الرحمة بطاعة الله ورسوله وقال سبحانه أيضا في سورة آل عمران: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ وقال سبحانه في سورة النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا فأمر سبحانه بطاعته وطاعة رسوله أمرا مستقلا وكرر الفعل في ذلك: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ثم قال: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ولم يكرر الفعل لأن طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله وإنما تجب في المعروف حيث كان ما أمروا به من طاعة الله ورسوله ومما لا يخالف أمر الله ورسوله، ثم بين أن العمدة في طاعة الله ورسوله فقال: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ولم يقل إلى أولي الأمر منكم بل قال: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فدل ذلك على أن الرد في مسائل النزاع والخلاف إنما يكون لله ولرسوله، قال العلماء معنى إلى الله: الرد إلى كتاب الله، ومعنى والرسول الرد إلى الرسول في حياته، وإلى سنته بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
فعلم بذلك أن سنته مستقلة وأنها أصل متبع، وقال جل وعلا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وقال سبحانه: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وقبلها قوله جل وعلا. {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

فجعل الفلاح لمن اتبعه عليه الصلاة والسلام لأن السياق فيه عليه الصلاة والسلام فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فذكر أن الفلاح لهؤلاء المتبعين لنبي الله عليه الصلاة والسلام- دون غيرهم، فدل ذلك على أن من أنكر سنته ولم يتبعه فإنه ليس بمفلح وليس من المفلحين، ثم قال بعدها: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ } يعني قل يا محمد: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
فعلق الهداية باتباعه عليه الصلاة والسلام فدل ذلك على وجوب طاعته، واتباع ما جاء به من الكتاب والسنة- عليه الصلاة والسلام، وقال عز وجل في آيات أخرى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } وقال جل وعلا أيضا في هذه السورة سورة النور: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فأفرد طاعته وحدها بقوله: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وقال في آخر السورة سورة النور: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
فذكر جل وعلا أن المخالف لأمر النبي على خطر عظيم من أن تصيبه فتنة بالزيغ والشرك والضلال أو عذاب أليم، نعوذ بالله من ذلك، وقال عز وجل في سورة الحشر: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} فهذه الآيات وما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام وأن الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها في اتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام، فمن أنكر ذلك فقد أنكر كتاب الله، ومن قال إنه يتبع كتاب الله دون السنة فقد كذب وغلط وكفر، فإن القرآن أمر باتباع الرسول، فمن لم يتبعه فإنه لم يعمل بكتاب الله ولم يؤمن بكتاب الله، ولم ينفذ كتاب الله، إذ كتاب الله أمر بطاعة الرسول وأمر باتباعه، وحذر من مخالفته عليه الصلاة والسلام، ولا يمكن أن يكون الإنسان متبعا للقرآن بدون اتباع السنة، ولا يكون متبعا للسنة بدون اتباع القرآن فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ومما جاء في السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ما رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمة الله عليهما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني
وفي صحيح البخاري رحمة الله عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى وهذا واضح في أن من عصاه فقد عصى الله، ومن عصاه فقد أبى دخول الجنة والعياذ بالله، وفي المسند وأبي داود وصحيح الحاكم بإسناد جيد عن المقداد بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا وإنني أوتيت الكتاب ومثله معه والكتاب هو القرآن، ومثله معه يعني ؛ السنة وهي الوحي الثاني: ألا يؤشك رجل شبعان يتكئ على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينهم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه وفي لفظ: يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به ونهيت عنه يقول بيننا وبينكم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:41 AM
يتبع: السنة ومكانتها في الإسلام

فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة الرسول عليه الصلاة. والسلام، وأن تعرف قدرها، وأن تأخذ بها، وتسعر عليها، فهي الشارحة والمفسرة لكتاب الله عز وجل، والدالة على ما قد يخفى من كتاب الله، والمقيدة لما قد يطلق من كتاب الله، والمخصصة لما قد يعم من كتاب الله، ومن تدبر كتاب الله وتدبر السنة عرف ذلك ؛ لأن الله يقول جل وعلا: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } فهو المبين للناس ما نزل إليهم عليه الصلاة والسلام، فإذا كانت سنته غير معتبرة ولا يحتج بها فكيف يبين للناس دينهم وكتاب ربهم، هذا من أبطل الباطل فعلم ذلك أنه المبين لما قاله الله، وأنه الشارح لما قد يخفى من كتاب الله، وقال في آية أخرى في سورة النحل: { وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لهم الذي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فبين جل وعلا أنه أنزل الكتاب عليه ليبين للناس ما اختلفوا فيه فإذا كانت سنته لا تبين للناس ولا تعتمد بطل هذا المعنى، فهو سبحانه وتعالى بين أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي يبين للناس ما نزل إليهم، وأنه عليه الصلاة والسلام هو الذي يفصل النزاع بين الناس فيما اختلفوا فيه، فدل ذلك على أن سنته لازمة الاتباع، وواجبة الاتباع.
وليس هذا خاصا بأهل زمانه وصحابته رضي الله عنهم. بل هو لهم ولمن يجيء بعدهم إلى يوم القيامة فإن الشريعة شريعة لأهل زمانه ولمن يأتي بعد زمانه عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة؟ فهو رسول الله إلى الناس عامة، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} وقال سبحانه: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } فهو رسول الله إلى جميع العالم الجن والإنس، العرب والعجم، الأغنياء والفقراء، الحكام والمحكومين، الرجال والنساء إلى يوم القيامة، ليس بعده نبي ولا رسول بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام.

أمل محمد
09-21-2010, 01:41 AM
يتبع: السنة ومكانتها في الاسلام

فوجب أن تكون سنته موضحة لكتاب الله وشارحة لكتاب الله، ودالة على ما قد يخفى من كتاب الله، وسنته أيضا جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله، جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله عز وجل لم تذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى، من ذلك: تفصيل الصلوات وعدد الركعات، وتفصيل أحكام الزكاة، وتفصيل أحكام الرضاع، فليس في كتاب الله إلا الأمهات والأخوات من الرضاع وجاءت السنة ببقية المحرمات بالرضاع، فقال صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وجاءت السنة. بحكم مستقل في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها وجاءت بأحكام مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء كثيرة، في الجنايات والديات، والنفقات، وأحكام الزكوات، وأحكام الصوم والحج إلى غير ذلك.
ولما قال بعض الناس في مجلس عمران بن حصين رضي الله عنهما: " دعنا من الحديث وحدثنا عن كتاب الله " غضب عمران رضي الله عنه وأرضاه، واشتد إنكاره عليه وقال: " لولا السنة كيف نعرف أن الظهر أربع والعصر أربع، والعشاء أربع، والمغرب ثلاث ثم إلى آخره.
فالسنة بينت لنا تفاصيل الصلاة، وتفاصيل الأحكام، ولم يزل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يرجعون إلى السنة ويتحاكمون إليها ويحتجون بهـا، ولما ارتد من العرب من ارتد وقام الصديق رضي الله عنه وأرضاه ودعا إلى جهادهم توقف عمر في ذلك، وقال: كيف نقاتلهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها قال الصديق رضي الله عنه: ( أليست الزكاة من حقها- من حق لا إله إلا الله- والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ) قال عمر رضي الله عنه: ( فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر لقتالهم فعرفت أنه الحق ) ثم وافق المسلمون، ووافق الصحابة واجتمع رأيهم على قتال المرتدين فقاتلوهم بأمر الله ورسوله.

أمل محمد
09-21-2010, 01:41 AM
يتبع: السنة ومكانتها في الإسلام

ولما جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله عن إرثها، قال: ما أعلم لك شيئا في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن سوف أسأل. الناس، يعني عما جاء في السنة، فسأل الناس فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لها بالسدس، فقضى لها بالسدس رضي الله عنه وأرضاه وهكذا عمر رضي الله عنه لما أشكل عليه حكم إملاص المرأة: وهو خروج الجنين ميتا بالجناية على أمه ما حكمه؟ توقف حتى سأل الناس، فشهد عنده محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة بأن النبي قضى فيه بغرة عبد أو أمة، فقضى بذلك.
ولما أشكل على عثمان حكم المعتد من الوفاة، هل تكون. في بيت زوجها أو تنتقل إلى أهلها؟ فشهدت عنده فريعة بنت مالك الخدرية أخت أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت زوجها، فقضى بذلك عثمان رضي الله عنه وأرضاه، ولما سمع علي رضي الله عنه عثمان في بعض حجاته ينهى عن المتعة ويأمر بإفراد الحج أحرم علي رضي عنه بالحج والعمرة جميعا وقال: لا أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أحد من الناس، ولما سمع ابن عباس بعض الناس ينكر عليه الفتوى بالمتعة ويحتح عليه بقول أبي بكر وعمر أنهما يريان إفراد الحج قال: ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله، وتقولو قال أبو بكر وعمر ) ولما ذكر لأحمد رحمه الله جماعة يتركون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان الثوري ويسألونه عما لديه وعما يقول، تعجب ! وقال: ( عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته- يعني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - يذهبون إلى رأي سفيان والله سبحانه وتعالى يقول: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
ولما ذكر عند أيوب السختياني رحمه الله رجل يدعو إلى القرآن ويثبط عن السنة قال: ( دعوه فإنه ضال ) والمقصود أن السلف الصالح قد عرفوا هذا الأمر، ونبغت عندهم نوابغ. بسبب الخوارج في هذا الباب، فاشتد نكيرهم عليهم، وضللوهم، وحذروا منهم، مع أنه إنكار ليس مثل الإنكار الموجود الأخير، لأنه إنكار له شبهات بالنسبة إلى الخوارج وما اعتقدوه في الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم في بعضهم دون بعض، أما هؤلاء المتأخرون فجاءوا بداهية كبرى ومنكر عظيم وبلاء كبير، ومصيبة عظمى حيث قالوا: إن السنة برمتها لا يحتج بها بالكلية لا من هنا ولا من هنا، وطعنوا فيها وفي رواتها وفي كتبها، وساروا على هذا النهح الوخيم وأعلنه كثيرا العقيد القذافي الرئيس الليبي المعروف فضل وأضل، وهكذا جماعة في مصر، وغير مصر قالوا هذه المقالة فضلوا وأضلوا وسموا أنفسهم بالقرآنيين، وقد كذبوا وجهلوا ما قام به علماء السنة لأنهم لو عملوا بالقرآن لعظموا السنة وأخذوا بها، ولكنهم جهلوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فضلوا وأضلوا.

أمل محمد
09-21-2010, 01:42 AM
يتبع: السنة ومكانتها في الاسلام

وقد احتاط أهل السنة كثيرا للسنة حيث تلقوها أولا عن الصحابة حفظا ودرسوها، وحفظوها حفظا كاملا، وحفظا دقيقا حرفيا، ونقلوها إلى من بعدهم، ثم ألف العلماء على رأس القرن الأول وفي أثناء القرن الثاني ثم كثر ذلك فى القرن الثالث، ألفوا الكتب، وجمعوا فيها الأحاديث حرصا على بقائها وحفظها وصيانتها فانتقلت من الصدور إلى الكتب المحفوظة المتداولة المتناقلة التي لا ريب فيها ولا شك، ثم نقبوا عن الرجال، وعرفوا ثقاتهم من كذابهم وضعفائهم، ومن هو سيء الحفظ منهم حتى حرروا ذلك أتم تحرير، وبينوا من يصلح للرواية، ومن لا يصلح للرواية، ومن يحتج به ومن لا يحتج به، وأوضحوا ما وقع من بعض الناس من أوهام وأغلاط: وسجلوها عليهم، وعرفوا الكذابين والوضاعين، وألفوا فيهم وأوضحوا أسماءهم، فأيد الله بهم السنة، وأقام بهم الحجة، وقطع بهم المعذره، وزال تلبيس الملبسين، وانكشف ضلال الضالين، فبقيت السنة بحمد الله جلية واضحة لا شبهة فيها، ولا غبار عليها، وكان الأئمة يعظمون ذلك كثيرا، وإذا رأوا من أحد أي تساهل بالسنة أو إعراض أنكروا عليه، حدث ذات يوم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض أبنائه: والله لنمنعهن- عن اجتهاد منه- ومقصوده أنهن تغيرن، وأنهن قد يتساهلن في الخروج، وليس قصده إنكار السنة، فأقبل عليه عبد الله وسبه سبا سيئا وقال: أقول: قال رسول الله وتقول: والله لنمنعهن.
ورأى عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه بعض أقاربه يخذف، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنه لا يصيد صيدا ولا ينكا عدوا ثم رآه في وقت آخر يخذف، فقال: أقول إن الرسول نهى عن هذا ثم تخذف، لا كلمتك أبدا.
فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يعظمون هذا الأمر جدا ويحذرون الناس من التساهل بالسنة أو الإعراض عنها أو الإنكار لها برأي من الآراء أو اجتهاد من الاجتهادات، وقال أبو حنيفة في هذا المعنى رضي الله عنه ورحمه: ( إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فعلى العين والرأس ).. إلى آخر كلامه.

وقال مالك رحمه الله: ( ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ) يعني النبي عليه الصلاة والسلام. وقال أيضا: ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهو اتباع الكتاب والسنة ) وقال الشافعي رحمه الله: ( إذا رويت عن الرسول حديثا صحيحا ثم رأيتموني خالفته فاعلموا أن عقلي قد ذهب ) وفي لفظ آخر، قال: ( إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي يخالفه فاضربوا بقولي الحائط ) وقال أحمد رحمه الله: ( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي وخذوا من حيث أخذنا ) وسبق قوله رحمه الله: ( عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله سبحانه وتعالى يقول:{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
فالأمر في هذا واضح، وكلام أهل العلم في هذا جلي ومتداول عند أهل العلم، وقد تكلم المتأخرون في هذا المقام كلاما كثيرا كأبي العباس ابن تيمية وابن القيم وابن كثير غيرهم وأوضحوا أن من أنكر السنة فقد زاغ عن سواء السبيل، وأن من عظم آراء الرجال وآثرها على السنة فقد ضل وأخطأ، وأن الواجب عرض آراء الرجال مهما عظموا على كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام فما شهدا له أو أحدهما بالقبول قبل، وما لا فإنه يرد على قائله، ومن أخر من كتب في هذا الحافظ السيوطي رحمه الله حيث كتب رسالة سماها: ( مفتاح الجنة في الاحتفاء بالسنة ) وذكر في أولها أن من أنكر السنة وزعم أنه لا يحتج بها فقد كفر إجماعا، ونقل كثيرا من كلام السلف في ذلك.

أمل محمد
09-21-2010, 01:42 AM
يتبع: السنة ومكانتها في الاسلام

فهذه منزلة السنة من الإسلام، وهذه مكانتها من الشريعة وأنها الأصل الثاني من أصول الإسلام، وأنها حجة مستقلة قائمة بنفسها، يجب الأخذ بها والرجوع إليها، وأنه متى صح السند إلى رسول الله وجب الأخذ به مطلقا، ولا يشترط في ذلك أن يكون متواترا، أو مشهورا، أو مستفيضا أو بعدد كذا من الطرق، بل يجب أن يؤخذ بالسنة ولو كانت من طريق واحدة، متى استقام الإسناد وجب الأخذ بالحديث مطلقا بسند واحد أو بسندين او بثلاثة، أو بأكثر سواء سمي خبر متواترا أو خبر أحاد، لا فرق في ذلك، كلها حجة، يجب الأخذ بها، مع اختلاف ما تقتضيه من العلم الضروري أو العلم النظري، أو الظني إذا استقام الإسناد. وسلم من العلة فالعمل بها واجب، والأخذ بها متعين، متى صح الإسناد وسلم من العلة عند أهل العلم بهذا الشأن، أما كونه متواترا، أو كونه مشهورا، أو مستفيضا أو آحادا غير مستفيض ولا مشهور، أو غريبا، أو غير ذلك، فهذه أشياء اصطلح عليها أهل الحديث في علم الحديث وبينوها في أصول الفقه أيضا، وأحكامها عندهم معلومة والعلم بها يختلف بحسب اختلاف الناس، فإنه قد يكون هذا الحديث متواترا عند زيد وعمرو وليس متواترا عند خالد وبكر، لما بينهما من الفرق في العلم، واتساع المعرفة فقد يروي زيد حديثا من عشرة طرق أو من ثمانية، أو من سبعة، أو من سته أو خمسة ويقطع هو أنه بهذا متواتر لما اتصف به رواته من العدالة والحفظ والإتقان والجلالة، وقد يروي الآخر حديثا من عشرين سندا، ولا يحصل له ما حصل لذلك من العلم اليقيني القطعي بأنه عن الرسول أو بأنه متواتر.
فهذه أمور تختلف بحسب ما يحصل للناس من العلم بأحوال الرواة وعدالتهم ومنزلتهم في الإسلام، وصدقهم، وحفظهم، وغير ذلك. هذا شيء يتفاوت فيه الرجال حسب ما أعطاهم الله- من العلم بأحوال رواة الحديث، وصفاتهم، وطرق الحديث إلى غير ذلك، لكن أهل العلم أجمعوا على أنه متى صح السند وسلم من العلة وجب الأخذ به، وبينوا أن الإسناد الصحيح هو ما ينقله العدل الضابط عن مثلة، عن مثله، عن مثله إلى الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي من دون شذوذ ولا علة، فمتى جاء الحديث بهذا المعنى متصلا لا شذوذ فيه ولا علة وجب الأخذ به والاحتجاج به على المسائل التي يتنازع فيها الناس سواء حكمنا عليه بأنه غريب أو عزيز أو مشهور أو متواتر، أو غير ذلك إذ الاعتبار باستقامة السند وصلاحه وسلامته من الشذوذ والعله سواء تعددت أسانيده أم لم تتعدد.
هذا وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه، والاستقامة على ما يرضيه، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه جل وعلا جواد كريم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمل محمد
09-21-2010, 01:42 AM
سماحة الشيخ في العمل الرسمي في المكتب


بعد أن يأتي سماحة الشيخ من درس الفجر في المسجد يدخل منزله ، ويرتاح قليلاً ، ويتناول الإفطار ، ثم يمضي إلى عمله في المكتب في الرئاسة ، وإن لم يكن عنده درس في المسجد فإنه يأتي بعد الفجر لمكتب البيت ، ويستمر مدة ساعتين أو أكثر تعرض عليه المعاملات ، وتقرأ عليه الكتب ، والبحوث ، والمقالات ، ثم يدخل منزله ويرتاح قليلاً ، ثم يتناول الإفطار ، ويمضي إلى عمله في المكتب بعد أن يؤدي صلاة الضحى.
وفي الطريق من المنزل إلى العمل يقرأ عليه منذ خروجه من المنزل حتى يصل.
وإذا ترجَّل من السيارة عند وصوله مقر العمل استقبله الناس على اختلاف طبقاتهم وحاجاتهم ، وفي طريقه من السيارة إلى مكتبه في رئاسه الإفتاء أو اللجنة يقضي حاجات كثيرة ، ويجيب عن أسئلة عديدة في تلك الخطوات القليلة المعدودة.
وسماحة الشيخ يذهب إلى مكتبه ، في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، يوم الأحد قبل الظهر ، ويوم الثلاثاء قبل الظهر.
وإذا كان في اللجنة استمع إلى الفتاوى المعدة من قبل اللجنة ، وبعد ذلك يتم تداول الرأي فيها مع أعضاء اللجنة قبل صدورها.
وبعد الظهر من يوم السبت يذهب سماحته - أيضاً - إلى اللجنة الدائمة لقراءة الفتاوى الصادرة من اللجنة لإقرارها ثم طبعها تحت إشراف صاحب الفضيلة الشيخ أحمد بن عبدالرزاق الدويش.
أما ماعدا هذه الأوقات فيمضي وقته في مكتبه في الرئاسة ، وهناك تعرض عليه أنواع المعاملات من مقالات ، وأقوال صحف ، وبحوث ، وشفاعات ، ونحوها.
وهناك يستقبل طلبات الناس ، ويجيب عن أسئلتهم.
وهناك يرد على الهاتف ، ويمنع من طرح سماعته.
وهناك يستقبل الزائرين ، والمسلِّمين.
وهناك يعرض عليه الموظفون المعاملات الخاصة من مكاتبهم عبر الهاتف ، أو يأتون إليه بها.
وهناك تعرض عليه أنواع المعاملات المتعلقة بالشؤون الإدارية للرئاسة ، والمكاتبات الرسمية الواردة إلى سماحته من الجهات الحكومية ، وكثير مما يتعلق بشؤون الدعوة إلى الله في الداخل والخارج ، وقضايا الحسبة ، والطلبات الشخصية من مشارق الأرض ومغاربها ، ومن جموع المسلمين الذين يتوافدون إلى مكتبه؛ التماساً لمساعدته لهم ، وتعرض عليه الاستفتاءات ، ولا سيما قضايا الطلاق ، والرضاع التي ينظر فيها سماحته بنفسه.
وهكذا يستمر عمله إلى نهاية الدوام ، فيكون هو آخر الموظفين خروجاً ، أو من آخرهم.
وإذا كان في مهمة عمل خارج المكتب سواء كان في الديوان الملكي ، أو في اجتماع في مكان آخر ، أو كان في مراجعة للمستشفى ، أو كان في محاضرة في بعض القطاعات ، ثم انتهى من مهمته - سأل عن الساعة. فإذا قيل - مثلاً - : الساعة الثانية أو أكثر أو أقل قال: نذهب إلى المكتب ، فإذا قيل له: ضاق الوقت ، وما بقي إلا القليل ، ولا يستحق أن يُذْهَب لأجله قال: ولو! نقضي بعض الأعمال في هذا الوقت.
وإذا كان في الطائف فإنه لا يعود إلى الرياض إلا بعد نهاية الانتداب ، أو أن يؤذن له من ولي الأمر دون طلب منه.
وفي الطائف يواصل إلقاء الدروس ، ويلقي محاضرات كثيرة في أماكن عدة ، كالقاعدة الجوية ، ومدارس سلاح الإشارة ، وفي السجن.
وفي عامه الأخير بدأ الانتداب إلى مكة المكرمة في 1/12/1419هـ حتى 21/12/1419هـ ، ولكنه مكث في الرياض بسبب مشورة الأطباء؛ لأنه لم يتحمل الذهاب للحج.
ولما سئل عن المدة التي مكثها في الرياض؛ لتحسب له ، قال: لا تحسب لي انتداباً؛ لأنني لم أذهب !!
ولما أخبر بأن الموظفين الذين كانوا معه ليس لديهم مانع من السفر إلى مكة ، ولكنهم جلسوا؛ مراعاة لمصلحته ، أبى أن تحسب لهم انتداب تلك المدة.
فلما ألحوا عليه ، قال: نعطيهم من عندنا.

أمل محمد
09-21-2010, 01:42 AM
حال سماحة الشيخ في رمضان


يتضاعف نشاط سماحة الشيخ ، وبذلُه ، وإحسانه ، وعبادته في المواسم الفاضلة كرمضان ، ووقت الحج؛ ففي رمضان يكثر سماحته من قراءة القرآن الكريم ، والدعاء والذكر ، والتهليل ، والتسبيح ، وكل عمل فيه أجر؛ فهو يبدأ يومه بتناول وجبة السحور ، ثم يذهب لصلاة الفجر مع الجماعة في المسجد ، وبعد الصلاة والإتيان بأذكار الصباح يعود إلى المنزل؛ لإنجاز بعض المعاملات المهمة ، وقراءة الكتب ، والبحوث وغيرها.
وإذا بدأ وقت الدوام الرسمي ذهب إلى المكتب في الرئاسة ، وكثيراً ما يأتي إلى مقر العمل قبل بدء الدوام الرسمي ، ويواصل حتى نهاية الدوام.
وإذا عاد من العمل اتجه إلى المسجد لأداء صلاة العصر ، فيظل يقرأ القرآن حتى تؤدى الصلاة ، وبعد الصلاة تقرأ عليه بعض الكتب ثم يعلق عليها ، ويجيب على الأسئلة الموجهة إليه ، ثم يتجه إلى منزله ، ويدخل داخل المنزل لأخذ الراحة.
وقبل الأذان بعشر دقائق أو أكثر يأتي سماحته إلى مجلسه استعداداً للإفطار ، وفي تلك الأثناء يجيب على الأسئلة الموجهة إليه مباشرةً من الحاضرين ، أو التي تَرِدُ عبر الهاتف ، وإلا اشتغل بالذكر والدعاء.
ويتناول مع سماحته الإفطار عدد كبير من الضيوف ، والفقراء ، والمساكين أو ذوي الحاجات الذين يتراوح عددهم ما بين الخمسين إلى المائة ، وهذا إذا كان في الرياض ، أما إذا كان في مكة في آخر الشهر فإن عدد الذين يتناولون معه الإفطار يتراوح ما بين المائتين إلى الثلاثمائة.
وإذا أُذِّن بالمغرب تناول الحاضرون الإفطار على مائدة سماحته وهو بينهم.
وبعد الإفطار يتوجه إلى المسجد ، وبعد الصلاة يعود إلى بيته ، وينظر في حاجات الناس ، ويرد على أسئلتهم ، واستفساراتهم.
وقبل أذان العشاء يتناول الحاضرون طعام العشاء على مأدبة سماحته ، ثم يدخل سماحته منزله بعد الأذان ، ويتوضأ ، ويتجه إلى المسجد ، وبعد أداء تحية المسجد يقرأ عليه الإمام كتاباً من الكتب التي تتعلق بأحكام الصيام إما من كتاب الصيام من بلوغ المرام لابن حجر ، أو المنتقى لمجد الدين أبي البركات ابن تيميه ، أو مجالس شهر رمضان للعلامة الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله .
وبعد القراءة يعلق سماحته على ما قرئ ، ثم يستقبل الأسئلة ويجيب عليها ، ثم يصلي الفريضة مع الإمام ، ويؤدي السنة الراتبة ، ويواصل صلاة التراويح مع الإمام.
وبعد الانتهاء من الصلاة يتوجه إلى منزله ، ويستقبل أهل الحاجات ، ويجيب عن الأسئلة مشافهة أو عبر الهاتف ، وينجز العديد من المعاملات المختلفة ، وربما تخلل ذلك الوقت بعض الاجتماعات داخل مكتبة المنزل ، أو تسجيل برنامج نور على الدرب ، أو غيره.
هذا إذا كان باقياً في منزله ، وإلا قد يذهب إلى مقر اللجنة الدائمة في رئاسة الإفتاء ، ويمكث بعد صلاة التراويح هناك ساعتين أو ثلاث ساعات.
وفي الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشرة يدخل بيته؛ لأخذ نصيب من الراحة ، وفي آخر الليل يقوم لتناول وجبة السحور وهكذا. .
وربما لا ينام طيلة اليوم في رمضان إلا أربع ساعات.
وفي العشر الأواخر يتوجه إلى مكة لأداء العمرة ، والبقاء في مكة إلى نهاية رمضان.
هذه نبذة مختصرة لنظامه في شهر رمضان ، وإلا فإن تفصيل ما يحدث في مجالسه قد مضى عند الحديث عن صفة مجلسه.
وخلال شهر رمضان ينجز من الأعمال ما يفوق الوصف ، وما يعجز عنه الجماعة من أولي القوة من الرجال.
ويتضاعف عمله في العشر الأواخر أكثر وأكثر ، فإذا ذهب إلى مكة في العشر الأواخر تزاحم الناس عليه ، وأقبلوا بحاجاتهم وسؤالاتهم إليه.
ومما يحضرني في هذا الشأن أن سماحته رحمه الله ذهب في ليلة السابع والعشرين من رمضان لأداء صلاة التراويح في المسجد الحرام ، وذلك عام 1412هـ تقريباً ، وقد صلى سماحته في الدور العلوي للحرم ، ولما انتهى من صلاة التراويح ورآه الناس ، وتسامعوا بوجوده هناك أقبلوا عليه أرسالاً تلو أرسال.
وكنا معه في سطح الحرم ، وكان عددنا ستة أشخاص ، وحاولنا بكل ما نستطيع أن نبعد الناس عنه ، أو نخففهم أو ننظم سلامهم عليه فما استطعنا ، حتى كدنا نشتبك مع الناس؛ لأننا خفنا على سماحة الشيخ ، بل لقد ضاق عليه النَّفَس ، فَرُفِع على كرسي حتى يشم الهواء.
ولما رأينا صعوبة نزوله مع السلم الكهربائي أنزلناه عبر المصعد الذي يستعمله العمال الذين يعملون في الحرم ، وما إن وصل سماحته إلى المصعد إلا وهو يتصبب عرقاً من زحام الناس ، وما إن نزلنا إلى الأرض في ساحات الحرم الخارجية إلا والناس يتسابقون ويلتفون حوله.
وبالتي واللتيا تمكن سماحته من ركوب السيارة بعد أن اسود ثوبه من عرقه ، وعرق الناس ، وتزاحمهم عليه.
والعجيب في الأمر أن سماحة الشيخ لم يفارقه هدوؤه ، ولا سكينته ،
بل كان يبتسم ، ولا يزيد على أن يقول: هداهم الله.

أمل محمد
09-21-2010, 01:43 AM
أحوال سماحة الشيخ في الحج


سماحة الشيخ رحمه الله يلزم الاعتدال في سفره ، وحضره ، وفي شتى أحواله ، وأطواره إلا أنه يتجدد ويقوى في مواسم الخير والطاعات؛ ففي الحج تعلو همته ، ويتضاعف نشاطه ، ويزداد قوة على قوة ، فيقوم بالأعمال العظيمة في خِضَمِّ الزحام ، وضيق الأوقات ، وينشرح صدره حتى مع كثرة الأنفاس ، وتقاطر الناس عليه من شتى الألوان والبلدان والطبقات ، ويحرص كل الحرص على تطبيق السنة بحذافيرها في حجه حتى مع كبر سنه ، ووهن عظمه.
ومما يحضرني في شأن حجه رحمه الله ما يلي:
1- كان من عادة سماحة الشيخ رحمه الله أنه يتوجه إلى مكة لأداء الحج في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة تقريباً ، ويمكث في مكة شهراً كاملاً؛ لأداء الحج ، والقيام بالإفتاء ، وإلقاء الدروس والكلمات ، وإنجاز الأعمال الخاصة بالحج ونحو ذلك.
2- وكان هو والوفد المرافق له يعانون معاناة شديدة إذا أراد سماحته الذهاب إلى الحج والعمرة وذلك بسبب قلة المقاعد؛ فهي لا تكاد تفي بالحاجة ، وربما نقصت عن بعض من سيرافقونه.
وهو رحمه الله لا يطلب من أي مسؤول أن يخصه بشيء دون غيره؛ فكان صابراً على تلك المعاناة.
وفي السنوات الأخيرة اتصل أحد المحبين بصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ، وقال له: يا سمو الأمير ! هذا سماحة الشيخ عبدالعزيز يلاقي مشقة عظيمة إذا أراد الذهاب للحج أو العمرة؛ فلو تكرمتم ببذل الجهد في سبيل تخصيص طائرة تقلُّه عند ذهابه وإيابه.
فلبى سموه هذه الرغبة وقال: لامانع لدينا من ذلك ، ونأمل أن يوافق سماحته؛ فاتصل سموه بخادم الحرمين الشريفين وأخبره بالأمر ، فوافق على الفور ، وأمر- حفظه الله- بتخصيص طائرة لسماحته إذا أراد السفر ، وقال: قولوا لسماحة الشيخ: الطائرة سوف تأتيه في الوقت الذي يريد السفر فيه ، فحصلت الراحة التامة ولله الحمد.
3- وكان من عادة سماحته في كل موسم حجٍّ أنه يحج معه أعداد كثيرة من الرجال والنساء ، وأغلب هؤلاء من الفقراء وغير السعوديين؛ فكلُّ مَنْ طلب من سماحته الصحبة ، أو أوصى من يستأذنه فيها قال: حياه الله ، ولا يسأل عمن سيذهب معه ، ولا عن عددهم ، ولا عن ضيق المكان ، ولا عن سعته.
4- وكان عدد الذين يحجون مع سماحته ، ويرافقونه في مخيمه ومقر إقامته في الحج- يقدر بـ 800 حاج.
5- وكان عدد الرجال والنساء الذين يقدم لهم الطعام في منى وعرفة يتراوح ما بين 800 إلى 1000 حاج.
وليس العجب من هذا ، وإنما العجب أن يكفيهم طعام أُخذ فيه حساب 500 شخص ، ولكن البركة في طعامه ظاهرة للعيان ، يشهد بذلك من وقف عليه؛ وكلما زاد العدد ظننا أنه لن يكفيهم ، ومع ذلك يكفيهم ويبقى منه شيء.
أما عدد الذين يتناولون طعام الغداء مع سماحته في مكة فيتراوح عددهم ما بين 300 إلى 400.
ولا أعلم أن الطعام الذي قدم إليهم لم يكفهم.
6- كان المرافقون لسماحته يضيقون ذرعاً من كثرة الآتين ، ومن ضيق المكان ، ومن خشية الحرج؛ فكانوا يعانون من ذلك معاناة شديدة؛ إذ يريدون التوفيق بين رغبة الشيخ ومنهجه في استقبال الناس ، وعدم رده أحداً منهم ، وبين القيام بحق الوافدين إليه مع ضيق المكان وكثرة العدد.
فإذا قلنا لسماحته: يا سماحة الشيخ ! كل يرغب في الحج معكم ، سواء من داخل البلاد أو خارجها ، وأنتم تعلمون أن السيارات لا تكفي ، وأن المكان المخصص لكم لا يكفي- قال: الله المستعان ، ما هي إلا ساعات وينتهي كل شيء ، اصبروا ، واحتسبوا ، وأبشروا بالأجر الجزيل ، وما يدريكم لعلنا لا نحج بعد عامنا هذا ، ستتيسر الأمور ، وينتهي كل شيء على ما يرام.
7- كان سماحته يحرص كل الحرص على مراعاة مشاعر ضيوفه ، وكان كثير السؤال عنهم ، كثير التوصية بهم ، وكثيراً ما يقول للموظفين معه: ارحموهم ، لو وجدوا غيركم ما أتوا إليكم.
8- كان عدد الصحون التي تقدم فيها المائدة في العادة ، يتراوح ما بين أربعين إلى خمسة وأربعين ، وقد تصل إلى خمسين.
وإذا وضعت المائدة تسابق الضيوف إلى مائدته الخاصة مع أنها لا تتميز عن غيرها ، إلا أنهم يحرصون على القرب من سماحته ، ويزدحمون حولها ، وإذا قيل لهم ابتعدوا ، أو منعوا من ذلك قالوا: نحن نحب أن نأكل مع سماحة الشيخ ، نحن نريد أن نراه ، ونسمع كلامه ، ونأنس بقربه ، ويقولون: ارحمونا ، أنتم ترونه دائماً ، ونحن هذه فرصتنا.
أما سماحة الشيخ فيرحب بهم ، ولا يرضى بأن يساء إليهم ، ولا يقوم حتى يسأل: هل انتهوا؛ خشية أن يعجلهم إذا قام مبكراً ، وكان دائماً يسأل خاصته: عسى مانقص عليهم شيء ؟ عسى الذي وُضِع لهم كفاهم ؟ كم عدد الصحون ؟
فإذا قيل له: كفاهم وزيادة ، تهلل وفرح ، وقال: التمسوا بعض الفقراء ، وأعطوهم بقية الطعام.
ولم أسمع منه كلمة فيها شيء من الفظاظة ، أو الغلظة بل يظهر للفقراء والمساكين الفرح ، مع أن بعضهم يزاحم الشيخ في مكانه ، وربما أخذوا اللحم أو الفاكهة من بين يديه ، وهو لا يتكلم كلمة واحدة ، ولا يقوم من مكانه حتى يقال له: انتهوا من الطعام.
وإذا قاموا من الطعام رفعوا أيديهم يدعون لسماحته ، ومما يقولونه: نسأل الله أن يجعلك تأكله من ثمار الجنة ، غفر الله لك ، ولوالديك.
9- لا فرق عند سماحته بين الفقير والغني ، والشريف والوضيع ، والسفير والوزير؛ فهم يجتمعون جميعاً على المائدة ، وكل من أكل مع سماحته جعل يلتفت هنا وهناك ينظر في وجوه الناس على تباينهم ، واختلاف ألسنتهم ، ومراتبهم ، وألوانهم فهذا عربي ، وهذا أعجمي ، وهذا أسود ، وهذا أبيض ، وهذا من قريب ، وهذا من بعيد.
وفي أحد الأيام قال له أحد الحاضرين ممن يعرف سماحة الشيخ: يا شيخ بعض هؤلاء لا يعرفون أدب الأكل ، ولا يَحْسُن الجلوس معهم؛ فلو انفردت عنهم ، وأرحت نفسك من هؤلاء؛ فقال سماحة الشيخ رحمه الله : أنا الذي وضعت الطعام لهم ، وهم جاءوا إليَّ ، وراحتي بالأكل معهم ، والرسول"كان يأكل مع أصحابه ومع الفقراء حتى مات ، ولي فيه أسوة ، وسوف أستمر على هذا إلى أن أموت ، والذي لا يتحمل ولا يرغب الجلوس معهم نسامحه ، ويذهب إلى غيرنا.
10- والعجيب في الأمر أن هذه الأعداد الكبيرة المتباينة تنتظم أمورهم ، ويحملهم المكان المعد لهم ، وتنقلهم السيارات التي خصصت لنقلهم ، وينتظم أكلهم ، وشربهم ، ونومهم ، ووضوؤهم ، وصلاتهم ، وخروجهم ، ودخولهم.
وسر ذلك- والله أعلم- هو صلاح نية هذا الرجل الإمام- ولا نزكي على الله أحداً- .
11- والعجيب- أيضاً- أن الإمام ابن باز يعيش معهم وبينهم ، وكأنه واحد منهم ، لا فرق بينه وبينهم ، ولا يتميز عنهم بالطعام ، أو السيارة التي تُقِلُّهُ وتتنقل به بين المشاعر.
وقد عرض عليه بعض المسؤولين عن الحج ، أن يُجعل لسماحته موكبٌ خاص ، وسيارات رسمية تفك الزحام إذا دعت الحاجة لذلك ، فامتنع سماحته ، وقال: نسير مع الناس فإذا وقفوا وقفنا ، وإذا ساروا سرنا ، ولا نسمح بتخصيصنا بشيء ، فسبحان من وهبه هذا الزهد ، وهذا التواضع ، وهذا التحمل ، وهذه الأخلاق.
12- يحرص سماحة الشيخ على تطبيق السنة في الحج ، والاقتداء بالنبي"فمنذ إحرامه وتَلَبُّسه بالنسك تراه متخشعاً ، متذللاً ، مطمئناً ، ملبياً ، مستغفراً الله ، مكثراً من ذكره.
13- فإذا دخل الحرم نسي الدنيا وما فيها ، وجعلها خلف ظهره؛ فإذا بدأ بالطواف عَلَتْهُ السكينة ، والخشوع ، وأخذ يطوف بحضور قلب ، وكثرة ذكر.
14- وإذا انتهى من الطواف ، وأدى ركعتيه توجه إلى المسعى؛ فإذا بلغ الصفا نزل من العربة التي تُقِلُّه- وهذا بعد أن كبر وأصبح السعي شاقاً عليه- ووقف يدعو طويلاً ثم شرع بالسعي ، وهكذا يفعل عندما يبلغ الصفا أو المروة في كل شوط.
15- وفي تلك الأثناء يتقاطر الناس عليه للسلام ، وطلب الدعاء؛ فلا يمل ، ولا يضجر ، فكان يرد السلام ، ويقول: حياكم الله ، وإذا طلبوا منه الدعاء دعا لهم في الحال.
16- في اليوم الثامن من ذي الحجة يومِ التروية يخرج سماحته من مكة إلى منى في الساعة العاشرة صباحاً تقريباً وهو مُحْرم.
وإذا وصل إلى منى جلس في المصلى حتى يصلي الظهر ، ثم يلقي كلمة ، ثم يدخل خيمته ، وتقرأ عليه بعض المعاملات ، وتقرأ عليه الصحف الصادرة ذلك اليوم ، ثم يتغدى ، ويصلي العصر بالناس ، ويلقي كلمة توجيهية يبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم.
ثم يدخل خيمته ويُقرأ عليه ما تيسر من المعاملات والكتب ، ثم يأخذ قسطاً من الراحة حتى يحين وقت أذان المغرب ، فيقوم للصلاة ، وبين المغرب والعشاء يجلس في المصلى يلقي كلمة ، ثم توجه إليه الأسئلة المكتوبة ، والشفوية فيجيب عليها ، والناس حاضرون يستمعون.
وبعد العشاء من ذلك اليوم يكون لديه موعد لإلقاء محاضرة في بعض المخيمات إما في معسكر الأمن العام ، أو الحرس الوطني ، أو في بعض مخيمات الجاليات ، أو في بعض حملات الحج.
وإذا لم يكن لديه موعد لإلقاء محاضرة جلس في خيمته ، وعرض عليه ما تيسر من كتب متعلقة بالحج ، أو شيء من المعاملات حتى الساعة العاشرة والنصف تقريباً ، ثم يبيت تلك الليلة في منى.
17- وإذا صلى بالناس الفجر يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة ألقى كلمة بعد الصلاة ، وبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم ، وأوصاهم بالعناية بالحج ، وتَجَنُّبِ كل ما يبطله ، أو ينقص ثوابه ، ثم يجيب على الأسئلة.
وبعد طلوع الشمس يتوجه إلى عرفة تعلوه السكينة والوقار ، فإذا ركب في الحافلة التي تُقِلِّه تزاحم الناس يريدون الركوب معه في تلك الحافلة ، وكان من طيب نفسه أنه لا يرد أحداً حتى إن السيارة تضيق وتحمل فوق العدد المطلوب.
وأذكر أننا في سنة من السنوات كنا متجهين من منى إلى عرفة ، بصحبة سماحته في الحافلة التي تقله ، فسلم عليه بعض المشايخ فقال: تفضلوا ، فركبوا حتى ازدحمت السيارة؛ حيث ركب سبعة أشخاص زيادة على العدد المزدحم في السيارة من قبل.
وإذا قلنا لسماحته: تزاحم الناس- حفظك الله- ماذا نعمل ؟
قال: السيارات كثيرة ، الحمد لله ، ساعات وتنقضي ، اصبروا وأبشروا.
18- وإذا رأيت سماحته وهو في السيارة يتنقل بين المشاعر أو في الخيمة أو غير ذلك رأيته يلهج بالذكر ، والتلبية ، والدعاء ، والاستغفار.
19- وإذا وصل إلى عرفة اتجه إلى الخيمة المعدة له ، ثم يتناول القهوة ، ويتناول بعدها وجبة خفيفة ، والغالب أنه في الحج يقتصر على الفاكهة ، واللبن ، والتمر.
20- وبعد ذلك يشرع بالذكر ، والتلبية والدعاء على كل أحواله قائماً ، أو قاعداً ، أو مضطجعاً.
21- وقبل الظهر بساعة تقريباً من يوم عرفة يذهب إلى الخيمة الكبيرة التي فيها المصلى وهناك يستمع إلى خطبة عرفة عبر المذياع ، ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعاً وقصراً ، وبعد الصلاة يلقي كلمة بمن معه من الحجاج يوصيهم من خلالها بكثرة الذكر والدعاء ، ويبين لهم بعض الأعمال المتعلقة بذلك اليوم.
ثم يعود إلى خيمته ، ويستريح قليلاً وهو يلهج بذكر الله.
22- وإذا جاء قبيل العصر ذهب إلى المصلى في الخيمة الكبيرة ، ثم تفرغ للدعاء حتى غروب الشمس.
23- وإذا غربت الشمس ركب السيارة متجهاً إلى المزدلفة لا يتحدث بشيء سوى الذكر والدعاء والتلبية والإجابة على الأسئلة؛ فإذا بلغها أَذَّنَ بالناس للصلاة ، وصلى بهم المغرب والعشاء جمعاً ، وقصراً للعشاء ، ثم يتناول شيئاً يسيراً من الطعام ، ثم يستلقي ، ويتقلب على فراشه وتسمعه يذكر الله ، ويدعو ، ويلبي.
24- وفي آخر الليل يقوم للتهجد؛ إذ هو يرى أن مَنْ عادتُه التهجد أنه يصلي تهجده ولو كان في المزدلفة.
وقد سألته عن ذلك فقال: المزدلفة وغيرها سواء في القيام.
ولما قلت له: هذا حديث جابر÷في صفة حجة النبي"لم يذكر فيه أن النبي"قام للتهجد ليلة المزدلفة- علله سماحة الشيخ بأنه ربما خفي على جابر÷.
25- وإذا صلى الفجر في المزدلفة ألقى كلمة بمن صلى بهم ، وبيَّن خلالها الأحكام الواردة في أعمال ذلك اليوم ، ثم مكث في المزدلفة حتى يسفر جداً ، ثم يتوجه بعد ذلك إلى منى.
أما بقية عمله يوم العيد فستجده مفصلاً عند الحديث عن عمله في العيد.
وبعد وصوله إليها يوكل من يرمي عنه ، ومن يذبح أضحيته وهديه.
26- كان في آخر عمره يوكل من يرمي عنه الجمار إلا يوم الثالث عشر؛ حيث يرميها بنفسه ، وإذا رمى الجمرة الأولى أخذ ذات اليمين ، ودعا طويلاً بما يقرب من ثلث الساعة ، وإذا رمى الثانية أخذ ذات الشمال ، ودعا كما دعا في الأولى ، ثم يرمي الثالثة ولا يقف للدعاء بعدها.
27- لا يخرج سماحته من منى إلا يوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وكان لا يؤدي صلاة الظهر من ذلك اليوم إلا في مكة ، ولو لم يصل مكة إلا متأخراً ، ولو كان في الساعة الثالثة ظهراً.
وكان يمنع من معه من صلاة الظهر في منى ذلك اليوم ، بل إنه في يوم من الأيام أذن مؤذن من مرافقي سماحته لما حان وقت الظهر في منى ذلك اليوم فأنكر عليه سماحة الشيخ رحمه الله وقال: من الذي أمرك؛ نحن لا نصلي الظهر من يوم الثالث عشر إلا في مكة؛ هذه هي السنة ، وهكذا فعل النبي"يعني أن النبي"لم يؤد الظهر يوم الثالث عشر إلا في مكة.
28- عمله وقراءاته ، وعرض المعاملات عليه إذا كان في مكة أثناء الحج هو هو عندما يكون في الرياض أو الطائف ، بل ربما زاد عمله في الحج أكثر من عمله في غيره؛ حيث يلاقي من معه من الموظفين تعباً مضاعفاً ، مع أن سماحة الشيخ يتجدد نشاطه ، وعزمه.
29- في الحج وفي أيام منى تقرأ على سماحته المعاملات المطولة المختلفة ، وينهي الكثير منها في تلك الأيام.
30- وتقرأ عليه الصحف ، ونشرة وكالة الأنباء ، ويستمع لنشرات الأخبار عبر الإذاعة.
31- وتقرأ عليه الكتب المتعددة ، وكتب المناسك الخاصة ، أو كتاب الحج من بعض الكتب كالمغني ، والمقنع ، وحاشية الروض المربع.
كما يُقْرأ عليه منسكه كل سنة ، وكان يضيف عليه ويستدرك ، ويقول: ما أضعف العبد!
32- وفي أيام منى يصبح مخيم سماحته كأنه خلية نحل من كثرة الغادين والرائحين ، والداخلين ، والخارجين ، والمستفتين ، والمسلِّمين ، وطالبي الشفاعات ، ونحوهم ، يصدق عليه قول الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله حيث يقول في قصيدة يمدح فيها سماحة الشيخ:
ألم تره في موسم الحج قائماً
كيعسوب نحلٍ والحشود له تترا

33- وفيها يعقد الاجتماعات الخاصة والعامة ، ويحصل من جَرَّاء ذلك خير كثير للمسلمين.
34- وفيها يلتقي الوفود الكثيرة من الأماكن المختلفة سواء من المسلمين القادمين من أمريكا ، أو أوروبا ، أو آسيا ، أو أفريقيا ، أو غيرها.
35- وفيها يستجيب للمسلمين الذين يطلبون المنح ، أو الذين يطلبون منه الشفاعة في الإقامة ، أو الذين يطلبون أن يُزَوَّدوا بالكتب الدينية باللغة العربية أو غيرها ، أو الذين يطلبون منه دعم المراكز الإسلامية ، أو عمارة المساجد.
36- وفي أيام الحج يلتقي العلماء الذين يجتمعون عنده ، ويوردون عليه الإشكالات التي تستجد في المناسك أو غيرها ، فتراه يجيب عليها- مهما عَضُلَت- بمنتهى اليسر والسهولة في الغالب؛ فتكون إجاباته وفتاواه محل القبول عند الجميع.
37- في أيام الحج يسعد المسلمون القادمون إليه برؤياه ، والسلام عليه ، وسماع وصاياه ، والصدور عن رأيه.
38- في أيام الحج يزوره الأمراء ، والمسؤولون ، والوجهاء.
39- في أيام الحج لايكاد هاتف سماحته يتوقف رنينه؛ فهذا يسلم عليه ، وهذا يطمئن على صحته ، وهذا يستفتيه ، وهكذا
40- في أيام الحج يلقي سماحته الدروس ، والمحاضرت في منى ، ومكة ، وتسجل هذه الدروس والمحاضرات ويبلغ عددها أربعة عشر أو ثلاثة عشر شريطاً.
كل هذا عدا الكلمات التي يلقيها في مسجده بعد العصر في العزيزية ، أو بعد الفجر ، أو الظهر ، وعدا الكلمات التي يلقيها في المساجد الأخرى.
41- وفي تلك الأيام تجرى معه المقابلات الصحفية ، وتعرض عليه الأسئلة الإذاعية التي يجيب من خلالها عن القضايا المتنوعة.
42- في أيام الحج ، يترأس مجلس إدارة دار الحديث.
43- وهكذا يعمر أوقات حجه بالنفع العميم ، ويملؤه بالأعمال العظيمة الجليلة التي لا يكاد يصدق بها من سمعها.
ومع ذلك تتم بمنتهى اليسر ، والسهولة ، وقلة التكلف.
44- من آراء سماحته في الحج أنه لا يرى وجوب طواف الوداع للمعتمر؛ وكثيراً ما يخرج من مكة بعد العمرة دون أن يطوف للوداع.
45- ويرى أن من ذهب إلى مكة قاصداً الحج أو العمرة ، ونوى أنه يذهب إلى مكة وبعد الاستقرار والراحة يعود إلى الميقات ويحرم منه ، يرى أنه لا شيء عليه.
46- سماحة الشيخ حج اثنتين وخمسين حجة ، وأول حجة حجها كانت عام 1349هـ ثم حج بعدها أربع حجات متفرقة ، ومنذ عام 1372هـ إلى 1418هـ لم يترك الحج في أي عام من تلك الأعوام.

أمل محمد
09-21-2010, 01:43 AM
سماحة الشيخ في العيد

سماحة الشيخ رحمه الله رجل آثر أُخْراه على دنياه؛ فحياته كلها جهاد وتضحية وكفاح متصل ، وعمل دؤوب؛ لا فرق عنده بين أيام الدوام الرسمي ، وغيرها من أيام الخميس ، والجمعة وأيام الإجازات والأعياد.
بل ربما تضاعف عمله ، وزاد قيامه بالمسؤوليات في أيام الإجازات.
والعيد عند سماحته كغيره من الأيام له نصيبه من العمل ، والجهد المتواصل ، واستقبال الناس ، والقيام بمصالحهم الخاصة والعامة ، سواء كان ذلك مباشرة ، أو مراسلة ، أو عبر الهاتف.
وإليك هذا المثال: في عيد الفطر عام 1404هـ؛ حيث لم ينم سماحته ليلة العيد؛ فقد كان يصلي القيام؛ إذ لم يأت خبر العيد إلا متأخراً ، ثم استقبل الناس بعد الصلاة ، فلما أُذِّن بالفجر قام للصلاة ، ثم رجع إلى منزله ، واستعد للعيد ، ثم ذهب لصلاة العيد ، وبعد الصلاة واصل نهار العيد كله حتى بعد العشاء لا يفتر ، ولا ينقطع؛ فتارة مع الهاتف على اختلاف المتصلين وحاجاتهم ، وتارة مع سائل أو مستفتٍ ، وتارة مع المهنئين بالعيد ، وتارة مع شكاوى الناس ومشكلاتهم ، وطلباتهم ، وشفاعاتهم ، وهكذا.
ومع ذلك لانراه يضجر أو يمل ، أو يكهر ، أو ينهر.
بل يقابل الناس كلهم بالبشاشة ، والترحاب ولا فرق في ذلك عنده بين أمير ، أو وزير ، أو قريب ، أو بعيد ، أو من يعرفه ، أو لا يعرفه.
تَدَفُّقُ كفٍّ بالسماحة ثَرَّةٍ****وإسفارُ وجهٍ بالطلاقة مشرقِ

كل ذلك مع كبر سنه ، وقلة نومه في ذلك اليوم؛ فهذا هو منهجه ، وديدنه ، وخلقه؛ فهو منهج رائع فريد لمن أراد التأسي بالعلماء العاملين الصالحين المُؤْثرين أخراهم على دنياهم.
وإليك- أيضاً- هذا المثال الثاني ، ففي عيد الفطر من عام 1405هـ واصل جلوسه قبل صلاة الفجر بنصف ساعة ، وكان مجلسه مكتظاً بالناس ، واستمر على استقباله للناس ، ورَدِّه على الهاتف- على نحو ما هو معلوم- إلى الليل.
ولما جاء قبل صلاة العشاء ، كان عنده الشيخ عبدالله بن علي المطوع؛ من مشايخ الكويت ، فقال: يا سماحة الشيخ ! هل آتيكم بعد صلاة العشاء ؟
فقال له سماحة الشيخ: نعم ، نعم.
فقال الشيخ عبدالله: لعلكم تحبون أن تستريحوا ، فقال سماحته: الراحة في الجلوس معكم ، فجلسا بعد صلاة العشاء إلى قريب من الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً ، أي إلى منتصف الليل تقريباً.
والأمثلة في هذا السياق كثيرة جداً.
ولولا أن الإنسان يرى هذه الأمور ماثلة أمام عينيه؛ لربما كذب بها ، أو ظن أنه قد بولغ فيها؛ فالإنسان يكاد لا يصدق ما يشاهده من هذا الجهد العظيم؛ فهذه حياته ، وهذا عمله.
ولم أسمع أنه قد أخذ إجازة في حياته منذ أن تولى الأعمال إلى أن توفاه الله ! لا إجازة عادية ، ولا اضطرارية؛ إذ كيف يأخذ الإجازة والأعمال هي هي سواء في أيام الدوام أو غيرها ؟
فسبحان من يعطي الجزيل ، ويهب الكرامات ، وينزل البركات في الأعمال والأوقات !
وكان من عادته في عيد الفطر أنه يتحف أقاربه وأرحامه بهدية العيد ، فكان يوزع على أقاربه من حسابه الخاص مبلغاً يتراوح ما بين 160- 170 ألف ريال ، وكان يوزعه على زوجتيه ، وأبنائه ، وبناته ، وأولادهم ، وأزواج بناته ، وأخيه ، وأولاد أخيه ، وبعض أقاربه.
أما عمله في عيد الأضحى فحدث ولا حرج ، فسماحته يكون في عيد الأضحى موجوداً في مكة لأداء الحج؛ إذ هو يحج كل عام ، ولم ينقطع عن الحج منذ عام 1372هـ ، وقبل ذلك حج خمس مرات في فترات مختلفة.
وفي يوم العيد يصلي سماحته الفجر في المزدلفة ، ثم يلتفت إلى من حوله ويلقي عليهم كلمة يبين لهم فيها ما يشرع للحاج في يوم العيد ، ثم بعد ذلك يلهج بالذكر والدعاء ، إلى أن يسفر جداً.
وبعد ذلك يتجه إلى منى ملبياً ذاكراً ، داعياً ، وفي الطريق يستمع إلى خطبة العيد من الحرم عبر المذياع.
وبعد وصوله إلى منى يوكِّل من يرمي عنه ، ويذبح أضحيته وهديه.
وبعد الظهر يلقي كلمة في المصلى في مخيمه في منى ، ثم تعرض عليه الأسئلة ، فيجيب عنها.
وفي هذا اليوم يكثر الزوار لسماحته ، للسلام عليه ، وتهنئته بالعيد؛ حيث يزوره الأمراء ، والعلماء ، والدعاة ، والوفود القادمون من الخارج ، والعامة ، والأقارب ، وغيرهم ، كما يكثر المتصلون على سماحته في ذلك اليوم من الداخل والخارج.
ولا ينسى في ذلك اليوم أن يتصل بأقاربه؛ ففي ذلك اليوم يتصل بأخيه الأكبرمحمد ، ويتصل بجميع أولاده.
وبعد صلاة العصر من يوم العيد في منى يلقي كلمته ، وتعرض عليه بعض الأسئلة ، ثم يأخذ بعض الراحة ، وبعد المغرب يلقي كلمة في المخيم الذي يقيم فيه ، وتوجه إليه الأسئلة حتى صلاة العشاء.
وبعد العشاء يذهب لإلقاء محاضرة في بعض المخيمات ، أو يذهب لاجتماع الدعاة في الحفل الذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية.
ومثل عمله في هذا اليوم يكون عمله في اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر.
وفي اليوم الثالث عشر يتجه إلى مكة وقد مر بنا تفصيل عمله في تلك الأيام عند الحديث عن حجه رحمه الله تعالى- .

أمل محمد
09-21-2010, 01:43 AM
سماحة الشيخ في يوم الجمعة

يبدأ نظامه يوم الجمعة بعد صلاة الفجر؛ حيث يجلس لتقرأ عليه الفتاوى وغيرها.
ويتولى القراءة عليه يوم الجمعة في سنواته الأخيرة معالي الدكتور محمد بن سعد الشويعر.
ويجلس ما يقارب الساعتين ، ثم يدخل منزله؛ لأخذ بعض الراحة ، وتناول طعام الإفطار.
وفي الساعة العاشرة والنصف تقريباً يخرج متطيباً متجملاً ، فيتجه إلى الجامع ، وإذا وصل صلى ست ركعات ركعتين ركعتين ، يفصل بينهما بالتسليم ، ويطيل فيهما كثيراً.
ثم يقرأ ما تيسر من القرآن ، ويستمع الخطبة ، ويصلي الجمعة ، ويتنفل بعدها أربع ركعات يسلم من كل ركعتين.
وإذا عاد إلى بيته وجد الجموع الغفيرة بانتظاره ، وبعد السلام عليهم يبدأ درسه الأسبوعي كل جمعة في تفسير ابن كثير ، فَيُقْرَأ عليه حتى الساعة الثانية والربع.
وبعد أن يقرأ عليه ما تيسر ، ويقوم بالتعليق والشرح والإجابة على الأسئلة الموجهة إليه يقدم طعام الغداء ، فيتقدم إلىه سماحته مع الناس الذين يحيطون به ، ويسألونه ويعرضون عليه حاجاتهم.
وعدد الصحون التي تقدم يوم الجمعة من ثمانية إلى عشرة صحون كبيرة.
ويستدير على الصحن ما بين العشرة إلى الخمسة عشر رجلاً.
وفي بعض الأحيان لا يتسع لبعضهم المكان ، فينتظرون حتى ينتهي الفوج الأول ، فيأتي مَنْ بعدهم.
وبعد أن ينتهي من الطعام يتوضأ لصلاة العصر ، ويذهب إلى المسجد؛ لأداء الصلاة.
وبعد الصلاة يقرأ إمام المسجد بعض الأحاديث ، ويقوم سماحته بشرحها ، ثم يجيب على ما تيسر من الأسئلة.
ثم يدخل منزله ، ويأخذ قسطاً من الراحة ، وقبل المغرب بعشر دقائق يتجه إلى المسجد بسكينة ووقار ، ويكثر من التسبيح والتحميد ، والتهليل ، والصلاة على النبي"وبعد المغرب يجلس للناس كعادته ، وكذلك بعد العشاء ، وقد يكون لديه ضيوف ، أو موعد خارج المنزل ، أو اجتماع داخل المنزل أو خارجه ، وهكذا.
ومما يحسن ذكره في هذا الصدد أن سماحة الشيخ يرى أن ليلة الجمعة ، وعصر الجمعة مثل بقية الأيام في إلقاء الدروس ، وقراءة بعض الأحاديث ، خلافاً لما يراه بعض الناس ، حيث يتركون الدروس ، والتحديث ليلة الجمعة ، أو بعد صلاة العصر من يوم الجمعة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:44 AM
سماحة الشيخ في مكتبة منزله


لسماحة الشيخ مكتبة كبيرة في منزله في الرياض ، وله مكتبة في منزل الطائف ، ومكتبة في منزل مكة.
والمكتبة هي محل أنسه ، وهي - في الغالب - مقر عمله واجتماعاته الخاصة مع العلماء وغيرهم ، وهي محل بحثه ، ودراسة بعض المعاملات الخاصة الواردة عليه.
وهي مكان التسجيل لبرامج الإذاعة كبرنامج نور على الدرب وغيره ، وهي مكان اللقاءات بمندوبي الصحف.
وفيها يراجع كتبه ، ودروسه ، وبعض المسائل التي يحتاج إليها.
وفيها يتتبع أسانيد الأحاديث ، وطرقها؛ إذ كان رحمه الله كثير الرجوع إلى كتب الرجال ، ككتاب تقريب التهذيب ، وتهذيب التهذيب ، وميزان الاعتدال ، وتعجيل المنفعة ، وتهذيب الكمال.
وقد سمعت صاحب الفضيلة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري رحمه الله يقول: إن سماحة الشيخ يكاد يحفظ التقريب عن ظهر قلب.
وكان يستقبل المكالمات وهو في المكتبة ، ويلقي المحاضرات الخارجية عبر الهاتف.
وكان رحمه الله لا يمل الجلوس بين الكتب ، والتنقل في رياضها؛ ففي بعض الأحيان نأتي بالمعاملات من طلاق ونحوه؛ فإذا بدأنا عرضها عليه بعد العشاء ربما ظهر عليه بعض الإعياء والتعب ، والنعاس ، فيقول: ما عندي نشاط.
ثم يطلب بعض الكتب فإذا بَدَأَتِ القراءةُ عليه في الكتب نشط ، وتأهب ، وذهب عنه النعاس ، وتفاعل مع الكتاب أو الكتب.
وفي يوم من الأيام بَدَأْتُ أعرض عليه بعض المعاملات في الطلاق وغيره ، فلمست منه الإعياء ، فقال: ما عندي نشاط ، أشعر بالإعياء ، وأرى عرضها في وقت آخر.
فخرجت من عنده في الساعة التاسعة من الليل تقريباً ، وذهبت إلى شمال الرياض ، لقضاء بعض الأعمال الخاصة بي.
ولما انتهى عملي عدت إلى منزلي ، وفي الطريق مررت بمنزل سماحته ، ولما حاذيته رأيت سيارة الأخ صلاح الدين عثمان - أمين مكتبة منزل سماحة الشيخ - ، وكانت الساعة قد بلغت العاشرة والنصف.
فلما رأيت السيارة قلت في نفسي: ما الذي أبقى الأخ صلاحاً إلى ذلك الوقت ، خصوصاً وأن عهدي بسماحة الشيخ أنه مُجْهَد ، ولم يستطع إكمال قراءة المعاملات؛ فوقفت عند منزل سماحته ، ودخلت المنزل وإذا بسماحته يخرج من المكتبة متجهاً إلى داخل بيته؛ فسألت الأخ صلاحاً ، وقلت له: أنتم جالسون من حين ذهبت من عندكم حتى هذه الساعة ؟
قال: نعم؛ لما بدأت أقرأ على سماحته في الكتب نشط ، واشتد عزمه ، ولم يذهب داخل بيته إلا الآن - كما ترى - !
وفي بعض الليالي نجلس في المكتبة بعد صلاة العشاء ساعة ونصف الساعة تقريباً ، ونلحظ على سماحته الإعياء؛ إذ هو طيلة يومه في جهاد ، وعمل متواصل.
وعندما نقوم إلى مكان الطعام لتناول وجبة العشاء يعود للشيخ نشاطه ، ونرجع مرة أخرى إلى المكتبة ، ويقول رحمه الله : النشاط يعود بعد الأكل ، وهو بمثابة البنزين للسيارة.
وأحياناً يمضي في المكتبة الساعتين ، والثلاث دون أن يشعر؛ فإذا سأل عن الساعة وقلنا: الساعة الحادية عشرة قال: إلى الله المشتكى ، الوقت يمضي ، والجلوس بين الكتب لا يُمَل ، نتمنى أن نقرأ كل ما في هذه المكتبة ، ولكن المشاغل لا تتركنا.
وفي يوم من الأيام في عام 1418هـ قال سماحته للأخ صلاح أمين المكتبة: لم يتيسر إلى الآن إمرار مسند الإمام أحمد؛ قراءتنا فيه متقطعة ، كلما قرأنا منه جزءاً انقطعت القراءة ، وإن شاء الله سوف نقرؤه ، فبدأ بقراءته ، ولكن الأعمال العظيمة لم تتركه.
ولا أعلم أنه عرض على سماحته كتاب يتكون من مجلد أو مجلدين أو ثلاثة ، أو أكثر إلا قال: سوف نقرؤه إن شاء الله.
ومما هو جديد بالذكر أن سماحته أوصى قبل وفاته بإهداء مكتبته إلى مكتبة مسجد سماحته في مكة المكرمة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:44 AM
إمامته في السنة وحمايته لها وحثه على التمسك بها

إمامته في السنة وحمايته لها وحثه على التمسك بها
إن السنة هي المصدر الثاني للشريعة الإسلامية، بل هي قطب رحاها، ومصدر شعاعها، وشمس الحقيقة، ومنبع الهداية، وهي السراج المنير الوهاج، في ظلمات ليل داج، ولها مكانة عظيمة في قلوب المؤمنين ومنزلة كبيرة في صدور المتبعين، للهدي النبوي، والمنهج السلفي، والسنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، والاعتصام بها نجاة، والتنكب عنها ضلالة وخسارة.
السنة لغة: هي الطريقة؛ حسنة كانت أو سيئة، ومنه قوله: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بهذه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
واصطلاحا: ما أثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها.
ولا يشك أحد من أهل البصيرة والفهم المستنير أن لعلماء السلف- رحمهم الله- عناية بالسنة ونصرة لها، وتقديم لأقوالها النيرة على آرائهم القاصرة، وقد أخذوا في ذلك أشد الإيذاء، لكنهم صبروا وصابروا، ودعوا إلي نصرة السنة بالقلم واللسان، والسيف والسنان، نذروا أنفسهم لنصرتها دعوة وجهادا، وقاوموا أعدائها جماعات وفرادى، ولم يخشوا في الله لومة لائم، ولا صولة صائل، ولا غضب سلطان، متبع للبدع وأهلها، فقهروا البدع المضلة، واجتثوا شجرتها بمعاول السنة، ولم يبالوا بعداوة من عادى، وردوا على المبتدعة الضالين، فبهتوهم بالأدلة القاطعة، والبراهين الناصعة، والحجج الدامغة، وصنفوا في ذلك المصنفات المشهورة مثل السنة الإمام أحمد- رحمه الله- والسنة لابن أبي عاصم، والسنة لحرب الكرماني، والشريعة للآجري، وأصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي، والتوحيد لابن منده، وخلق أفعال العباد للبخاري والرد على الجهمية والرد على المريسي لعثمان بن سعيد الدارمي وغير ذلك من الكتب النافعة التي ألفها علماء السلف- رحمهم الله جميعا-
وعلى هذا المنوال سار الخلف الصالح إلى أن وصلت النوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وتلاميذه أمثال ابن القيم والمزي والذهبي وابن كثير وابن عبد الهادي وغيرهم من أنصار السنة وحماتها، ثم صار الأمر في ظهور عقبه " اضمحلال إلى أن ظهرت دعوة الإمام المجدد المصلح / محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله- فنصر السنة وأهلها وعمل على إحيائها وإبانتها، فوفقه الله إلى ذلك، وعاضده بإمام مجاهد تقي ألا وهو الإمام محمد بن سعود - رحمه الله- فرفعت أعلام السنة، بعد أن طمست ؛ وأحيت السنة بعد أن شارفت على الممات، وسار أحقاد الإمامين - رحمهما الله- على هذا المنوال ناصرين للسنة، ناشرين. لها في أقطار المعمورة، حتى شملت جزيرة العرب ووصلت إلى الهند والسند، وبلاد أفريقيا، بل وأمريكا وأوربا، وقد قيض الله لها- أي السنة- علماء مخلصين في هذا الزمان المتلاطم أمواجه بالفتن، المزكى أوراه بالمحن، فحفظ الله عز وجل بعلمهم دينه على العباد، وأخرجهم.. بهم وبعلمهم من ظلمات الزيغ والضلالة، إلى نور الهدى والرشاد، أمما من الخلق لا يحصون، وفئاما من الناس لا يعدون،وإن من هؤلاء العلماء بل مقدمهم وإمامهم سماحة الإمام الشيخ / عبد العزيز- رفع الله قدره- فهو أحد علمائنا الناصحين، والدعاة الصادقين المخلصين، الذين يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، كيف لا وهو المحب للسنة وأهلها، العاض عليها بنواجذه، الحامل للوائها، المدافع عنها والمنافح من أجلها، الناشر لعلومها، المحيي لما اندرس من معالمها، وذلك بالعلم والعمل والتعليم والتهذيب والتفقه فيها، فلا غرو ولا عجب إذا وصف بأنه إمام أهل السنة، وذلك لشدة تمسكه بها والذب عنها والاعتصام بها- بعد كتاب الله- ولعل أوضح برهان، وأجلى دليل، ما كتبه سماحته- رعاه الله- من مؤلفات ورسائل قيمة عن السنة مثل وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة، ووجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها، ومثل السنة ومكانتها في التشريع، بل كلماته ومحاضراته ودروسه وخطبة، كلها تدور على الالتزام بالسنة والحرص عليها، وتقديمها على أقوال الرجال وآرائهم، وحتى يكون هذا الكلام مبنيا على الدليل والبرهان، أورد لك هذه الرسالة من مؤلفات سماحته - حفظه الله- وهي بعنوان " السنة ومكانتها في الإسلام وفي أصول التشريع " لكي يكون ما ذكرته عنه أدعى للقبول، وأقوى في الحجة، وأوضح للمحجة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:45 AM
الصبر على جور الأئمة

ويرى سماحته أن الصبر على جور الأئمة وظلمهم أصل من الأصول المهمة التي جاءت بها الشريعة ويرى أن ضياع هذا الأصل هو سبب الفتن والمحن ويستند إلى مثل هذا التقرير لقوله صلى الله عليه وسلم : من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية أخرجه البخاري ( 6645 ) ومسلم ( 1849 ).
ومن منهج سماحته في التعامل مع الولاة أنه يرى نصحهم سرا فيما صدر منهم من منكرات، والأخذ بأيديهم إلى الحق وتبصيرهم، به، مع التحذير العام للمنكر دون تخصيص أو تشهير بالأسماء لأن في ذلك تأليب للعامة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبذله علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه أخرجه أحمد ( 3 / 43 ) والحاكم في مستدركه ( 3 / 290 ) وهو صحيح بطرقه.
بل إن سماحته بين أن النصح علنا ليس من منهج السلف، وما أروع تلك الكلمات وأحسنها وذلك بقوله : " ليس من منهح السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويقضي إلي الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المن يكون دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم ".
ويرى سماحته الدعاء لولاة الأمر بالتوفيق والتسديد، بل ويكثر من ذلك في كلماته ومحاصراته ودروسه وهو مستند إلى ما ورد عن الإمامين الجليلين الفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل- رحمهما الله- حينما قالا : " لو كانت لي دعوة مجابة لصرفتها للسلطان " وقوله صلى الله عليه وسلم : خيار أئمتكم الذين تصلون لهم ويصلون عليكم
هذه أهم الأمور المتعلقة بمنهج سماحته- رعاه الله - في التعامل مع ولاة الأمور، وله رسالة مناسبة في هذا الأمر، رأيت من تمام الفائدة وضعها في هذا المكان لينتفع بها الأحبة من القراء الكرام.

أمل محمد
09-21-2010, 01:46 AM
صيحة الأمة في جواب عشرة أسئلة مهمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اتبع هداه، أما بعد:
فهذه أسئلة مهمة وأجوبتها رأيت تقديمها لإخواني المسلمين للاستفادة منها، وأسأل الله أن ينفع بها عباده، وأن يتقبل منا جهدنا، وأن يضاعف لنا الأجر وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويصلح أحوال المسلمين، وأن يولي عليهم خيارهم، وأن يصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
س 1: سماحة الشيخ: هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة، فما رأي سماحتكم ؟
ج 1: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد
: فقد قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}
فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر، وهم: الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة، وهي فريضة في المعروف.
والنصوص من السنة تبين المعنى، وتقيد إطلاق الآية بأن المراد: طاعتهم في المعروف، ويجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي، فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة ولقوله صلى الله عليه وسلم: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية وقال صلى الله عليه وسلم: على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وسأله الصحابة رضي الله عنهم- لما ذكر أنه يكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون- قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وقال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان؛ وما ذاك إلا لأن الخروج على ولا الأمور يسبب فسادا كبيرا وشرا عظيما، يختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم، ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير، إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة.
والقاعدة الشرعية المجمع عليها: ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه ) أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا عندها قدرة تزيله بها، وتضع إماما صالحا طيبا من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين، وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس، واغتيال من لا. يستحق الاغتيال... إلي غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر، والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تحفيف الشر وتقليله وتكثير الخير.
هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك ؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر.
نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

أمل محمد
09-21-2010, 01:46 AM
السؤال الثاني: من العشرة الأسئلة المهمة

س 2: سماحة الوالد: نعلم. أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة، ولكن هناك- للأسف- من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكرا انهزاميا، وفيه شيء من التخاذل، وقد قيل هذا الكلام؛ لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير
ج 2: هذا غلط من قائله، وقلة فهم ؛ لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي، وإنما تحملهم الحماسه والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة، حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة.
فالخوارج كفروا بالمعاصي، وخلدوا العصاة في النار، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة، وأنهم في النار مخللدون فيها. ولكن قالوا: إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين، وكله ضلال.
والذي عليه أهل السنة- وهو الحق- أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها فإذا زنا لا يكفر، وإذا سرق لا يكفر، وإذ شرب الخمر لا يكفر، ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا تقام عليه الحدود، ولا يكفر بذلك إلا إذا استحل المعصية وقال: إنها حلال، وما قاله الخوارج في هذا باطل، وتكفيرهم للناس باطل ؛ ولهذا قال فيهم النبي: إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرميه ثم لا يعودون إليه يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية، فيقفوا مع النصوص كما جاءت، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه، بل عليهم المناصحة بالمكاتبه والمشافهة، بالطرق الطيبة الحكيمة، وبالجدال بالتي هي أحسن، حتى ينجحوا، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير.
هكذا جاءت النصوص عن رسول. الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يقول: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }
فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع، وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور، بالكلام الطيب، والحكمة، والأسلوب الحسن، حتى يكثر الخير ويقل الشر، وحتى يكثر الدعاة إلى الله، وحتى ينشطوا لي دعوتهم بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة، مع الدعاء لهم بظهر الغيب: أن الله يهديهم، ويوفقهم، ويعينهم على الخير، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها وعلى إقامة الحق.
هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه: أن يهدي الله ولاة الأمور، وأن يعينهم على ترك الباطل، وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، وبهذا يكثر الخير، ويقل الشر، ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه، وتكون العاقبة حميدة للجميع.

أمل محمد
09-21-2010, 01:46 AM
السؤال الثالث: من العشرة الأسئلة المهمة

س 3 : لو افترضنا أن هناك خروجا شرعيا لدى جماعة من الجماعات ، هل هذا يبرر قتل أعوان هذا الحاكم وكل من يعمل في حكومته مثل الشرطة والأمن وغيرهم ؟
ج 3 : سبق أخبرتك : أنه لا يجوز الخروج على السلطان إلا بشرطين : أحدهما : وجود كفر بواح عندهم من الله فيه برهان .
الشرط الثاني : القدرة على إزالة الحاكم إزالة لا يترتب عليها شر أكبر منه ، وبدون ذلك لا يجوز .

أمل محمد
09-21-2010, 01:47 AM
السؤال الرابع: من العشرة الأسئلة المهمة

س 4 : يظن البعض من الشباب أن مجافاة الكفار- من هم مستوطنون في البلاد الإسلامية أو من الوافدين إليها- من الشرع ، ولذلك البعض يستحل قتلهم وسلبهم إذا رأوا منهم ما ينكرون؟
ج 4 : لا يجوز قتل الكافر المستوطن أو الوافد المستأمن الذي أدخلته الدولة آمنا ولا قتل العصاة ولا التعدي عليهم ، بل يحالون فيما يحدث منهم من المنكرات للحكم الشرعي ، وفيما تراه المحاكم الشرعية الكفاية .

أمل محمد
09-21-2010, 01:47 AM
السؤال الخامس: من العشرة الأسئلة المهمة

س 5 : وإذا لم توجد محاكم شرعية ؟
ج 5 : إذا لم توجد محاكم شرعية ، فالنصيحة فقط ، النصيحة لولاة الأمور ، وتوجيههم للخير ، والتعاون معهم- حتى يحكموا شرع الله ، أما أن الآمر والناهي يمد يده فيقتل أو يضرب فلا يجوز ، لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن حتى يحكموا شرع الله في عباد الله ، وإلا فواجبه النصح ، وواجبه التوجيه إلى . الخير ، وواجبه إنكار المنكر بالتي هي أحسن ، هذا هو واجبه ، قال الله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لأن إنكاره باليد بالقتل أو الضرب يترتب عليه شر أكثر وفساد أعظم بلا شك ولا ريب لكل من سبر هذه الأمور وعرفها .

أمل محمد
09-21-2010, 01:48 AM
السؤال السادس: من العشرة الأسئلة المهمة

س 6 : هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالذات التغيير باليد للجميع ، أم أنه حق مشروط لولي الأمر ومن يعينه ولي الأمر؟
ج 6 : التغيير للجميع حسب استطاعته ؛ لأن الرسول يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان لكن التغيير باليد لابد أن يكون عن قدوة لا يترتب عليه فساد أكبر وشر أكثر ، فليغير باليد في بيته: على أولاده ، وعلى زوجته ، وعلى خدمه ، وهكذا والموظف في الهيئة المختصة المعطى له صلاحيات ، يغير بيده حسب التعليمات التي لديه ، وإلا فلا يغير شيئا بيده ليس له فيه صلاحية ؛ لأنه إذا غير بيده فيما لا يدخل تحت صلاحيته يترتب عليه ما هو أكثر شرا ، ويترتب بلاء كثير وشر عظيم بينه وبين الناس ، وبينه وبين الدولة . ولكن عليه أن يغير باللسان كأن يقول: - ( اتق الله يا فلان ، هذا لا يجوز ) ، ( هذا حرام عليكم ) ، ( هذا واجب عليك ) ، يبين له بالأدلة الشرعية باللسان ، أما اليد فيكون في محل الاستطاعة ، في بيته ، أو فيمن تحت يده ، أو فيمن أذن له فيه من جهة السلطان أن يأمر بالمعروف ، كالهيئات التي يأمرها السلطان ويعطيها الصلاحيات ، يغير بقدر الصلاحيات التي أعطوها على الوجه الشرعي الذي شرعه الله لا يزيدون عليه ، وهكذا أمير البلد يغير بيده حسب التعليمات التي لديه .

أمل محمد
09-21-2010, 01:48 AM
السؤال السابع: من العشرة الأسئلة المهمة

س 7 : هناك من يرى- حفظك الله- أن له الحق في الخروج على الأنظمة العامة التي يضعها ولي الأمر كالمرور والجمارك والجوازات . . إلخ ، باعتبار أنها ليست على أساس شرعي ، فما قولكم- حفظكم الله- ؟
ج 7 : هذا باطل ومنكر ، وقد تقدم : أنه لا يجوز الخروج ولا التغيير باليد ، بل يجب السمع والطاعة في هذه الأمور التي ليس فيها منكر ، بل نظمها ولي الأمر لمصالح المسلمين ، فيجب الخضوع لذلك ، والسمع والطاعة في ذلك ؛ لأن هذا من المعروف الذي ينفع المسلمين ، وأما الشيء الذي هو منكر ، كالضريبة التي يرى ولي الأمر أنها جائزة فهذه يراجع فيها ولي الأمر؛ للنصيحة والدعوة إلى الله ، وبالتوجيه إلى الخير ، لا بيده يضرب هذا أو يسفك دم هذا أو يعاقب هذا بدون حجة ولا برهان ، بل لابد أن يكون عنده سلطان من ولي الأمر يتصرف به حسب الأوامر التي لديه وإلا فحسبه النصيحة والتوجيه، إلا فيمن يده من أولاد وزوجات ونحو ذلك ممن له السلطة عليهم.

أمل محمد
09-21-2010, 01:48 AM
السؤال الثامن: من العشرة الأسئلة المهمة

س8 : هل من مقتضى البيعة - حفظك الله - الدعاء لولي الأمر ؟
ج8 : من مقتضى البيعة النصح لولي الأمر ، ومن النصح : الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلاح البطانة ؛ لأن من أسباب صلاح الوالي ومن أسباب توفيق الله له : أن يكون له وزير صدق يعينه على الخير ، ويذكره إذا نسي ، ويعينه إذا ذكر ، هذه من أسباب توفيق الله له .
فالواجب على الرعية وعلى أعيان الرعية التعاون مع ولي الأمر في الإصلاح وإماتة الشر والقضاء عليه ، وإقامة الخير بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والتوجيهات السديدة التي يرجى من ورائها الخير دون الشر ، وكل عمل يترتب عليه شر أكثر من المصلحة لا يجوز ؛ لأن المقصود من الولايات كلها : تحقيق المصالح الشرعية ، ودرء المفاسد ، فأي عمل يعمله الإنسان يريد به الخير ويترتب عليه ما هو أشر مما أراد إزالته وما هو منكر لا يجوز له .
وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى إيضاحا كاملا في كتاب " الحسبة " فليراجع ؛ لعظم الفائدة .

أمل محمد
09-21-2010, 01:49 AM
السؤال التاسع: من العشرة الأسئلة المهمة

س 9: ومن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر - حفظك الله - ؟
ج 9: هذا من جهله، وعدم بصيرته، لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي لما قيل له: إن دوسا عصت وهم كفار قال: اللهم اهد دوسا وائت بهم فهداهم الله وأتوه مسلمين.
فالمؤمن يدعو للناس بالخير، والسلطان أولى من يدعى له ؛ لأن صلاحه صلاح للأمة، فالدعاء له من أهم الدعاء، ومن أهم النصح: أن يوفق للحق وأن يعان عليه، وأن يصلح الله له البطانة، وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات، ومن أفضل القربات، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان، ويروى ذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله.

أمل محمد
09-21-2010, 01:49 AM
السؤال العاشر: من العشرة الأسئلة المهمة


س 10: هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر ؟ وما منهح السلف في نصح الولاة ؟
ج 10: ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.
أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل: فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا من دون ذكر من فعله، فذلك واجب ؛ لعموم الأدلة.
ويكفي إنكار المعاصي والتحذير معها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكماً ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه: قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تكلم عثمان ؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه، ألا أسمعكم ؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه. دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه ولما فتح الخوارج " الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه أنكروا على عثمان علنا عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره إلي اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذكر العيوب علنا، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه، وقد روى عياض بن غنم الأشعري، أن رسول الله قال: من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قيل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه نسأل الله العافية والسلامة ولإخواننا المسلمين من كل شر، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله وصحبه.

أمل محمد
09-21-2010, 01:50 AM
الشيخ والبحث

إن منهج الشيخ - رعاه الله - قائم على الاعتدال والإنصاف في كل شيء، فلا يغلو ولا يجفو، بل هو عوان بين ذلك وهذه الوسطية الرائعة هي التي ميزته عن كثير من علماء الأمة وفحولها في هذا العصر، ولا بد أن ندرك جيدا وأن نعلم يقينا أن الشيخ - حفظه الله - منهجه في البحث.

والاستفادة قائم على التزام النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وذلك في كل ما يتصل بهما، ونجد أن النصوص مع ثبوتها القطعي قد تتفاوت في دلالتها، فإن للمفتي حق الاجتهاد في فهم الدلالة كما لغيره ذلك، وهذا منهج لا غبار عليه عند أولي العلم، بل هو من صميم علمهم، ومن دقيق فهمهم، وسماحة شيخنا - رعاه الله - ملتزم بهذا المنهج سائر عليه، فتجده في المسائل التي يختلف فيها العلماء في قضية فهم النصوص، وما تومئ إليها من دلالات ومعاني، واسع الصدر، لا ينكر على أحد فهم اختاره، أو أمر سار عليه - معتقدا أنه الحق، بل إنه يعذره ويرى له في ذلك اجتهادا مخطئا في نظره، ومما يميز الشيخ - حفظه الله - أنه واسع المعرفة، يحب الحوار الهادئ، ولا يغضب من الجدل الحق، ويرحب بالآراء المدعومة بالدليل، ويتراجع عن قوله إذا كان فيه خلاف الدليل ويرحب بالأقوال ولا يتعمد التخطئة بل يرى أن المسائل المختلف فيها على قسمين:
1 - خلاف التضاد:
2- خلاف التنوع:
فأما خلاف التنوع فالمسألة سهلة، وفيها سعة؛ لأنه خلاف فرعي، وقد اختلف الأئمة. والشيخ - أطال الله في عمره على طاعته - محب للبحث شغوف به، لأنه يحرص على إيصال المعلومة الصحيحة إلى طالب العلم، فإذا شك في مسألة أو حديث، أمر بتحقيق الأمر، والنظر في هذه المسألة وفي ذلك الحديث، حتى يتضح الأمر وتنجلي الحقيقة، وهذا كله من حب الشيخ - رعاه الله - للبحث، ودائما تراه يكلف بعض طلبة العلم بذلك، فإذا انتهى من بحثه، قرئ على سماحته - حفظه الله - كاملا وعلق عليه بما يرى أنه الحق مبينا لوجه الصواب والخطأ، أو مقرا للباحث بقوله: هذا البحث حسن أو جيد أو جزاك الله خيرا وغير ذلك من كلمات التشجيع والإطراء..

أمل محمد
09-21-2010, 01:50 AM
الشيخ والشجاعة في الحق

إن هذا الرجل السهل السمح الحليم محب الفقراء، والمشفق على المحتاجين والمعوزين، سرعان ما ينقلب أسدا هصورا لا يرده عن أقدامه شيء، إذا انتهكت محارم الله، أو إذا علم بظلم يقع على المسلمين أو عدوان على شريعة الله.
إن مسلك سماحته - حفظه الله - في هذه الناحية هو مسلك العالم الإسلامي الذي يوقن ملء جوارحه أنه مسئول عن حماية محارم الله، والدفاع عن حقوق أهل الإسلام بكل ما تملك من طاقة... وبدافع من الشعور الكامل بهذه المسئولية يتتبع أحوال العالم الإسلامي، فلا ينال المسلمين خير إلا فرح به، ولا يمسهم سواء إلا اضطرب له، ويرتفع غضبه إلى القمة حين يتعلق الأمر بدين الله، لذلك تراه أسرع العلماء إلى إنكار البدع، لأنها بنظره عدوان على حقائق الوحي، وتغيير لدين الله، وفي النهاية هي إبعاد للمسلمين عن جادة الحق.
ولعل شجاعته في قول الحق تتجلى بوضوح وجلاء حينما نفخ الشيطان في خلد أحد الحكام، فأعلن ترهات وشبهات خبيثة في مقصدها، ضالة في منطلقها وتوجهاتها، دائرة في مجمل أمرها على الطعن في كتاب الله وعلى رسوله الكريم، بأمور تقيأها في مؤتمر عقده في بلاده باسم مؤتمر المعلمين وكان ذلك عام 1394 هـ. فسارعت الجامعة الإسلامية ممثلة بمجلسها الاستشاري إلى إنكار ذلك، حملت توقيع الأعضاء ومن ضمنهم سماحته، لكن سماحته لم يكتف بذلك، فخلا إلى كاتبه يملي عليه مقالا في تفنيد تلك الأباطيل، وفضح مزاعم الطاغية، التي تنم عن منتهى الجهل بالإسلام ولغة العرب.
وقد نشرت الصحف والمجلات ذلك البيان الذي كان قطعة رائعة بارعة من فقه الشيخ وأدبه وغيرته اللاهبة على دين الله.
ويتلو تلك الهجمة الطائشة عدوان طواغيت الصومال من الشيوعيين على شريعة الإسلام، إذا ألغوا أحكامها العادلة في موضوع الإرث والحياة الأسرية ؛ ليحلوا مكانها أحكام الجاهلية الماركسية، ولما أعلن علماء مقديشو حكم الله في عدوانهم هذا، أخذت الظالمين العزة بالإثم، فأحرقوا عشرة منهم وهم أحياء، وزجوا بالعشرات الآخرين في السجون... فكان لهذا الطغيان الرهيب أثره العميق في قلب الشيخ، لم يملك بإزائه سوى القلم الذي حمل إلى البغاة ما يجب أن يتلقوه من مثله.
وقبل ذلك كان للشيخ صولة في رابطة العالم الإسلامي بمكة، خرج منها بالقرار التاريخي الذي يدين طغمة الشيوعيين الذين يفرضون وجودهم بقوة الحديد والنار، وطواغيت موسكو على مسلمي الجنوب العربي، الذي لم تقف فيه حمامات الدم منذ استيلاء هذه العصابة الحاقدة على الإسلام وعلى زمام السلطة في عدن وحضرموت.
وعلى هذا المنوال والغرار يمضي الشيخ في مواجهة الأحداث التي تلم بالأحداث في العالم الإسلامي، ولعل وقوفه مع المسلمين في كشمير وبورما وأريتريا والبوسنة والهرسك وأفغانستان والصومال والشيشان وأخيرا كوسوفا وغيرها أوضح مثال وأبين أمر على شجاعته ووقوفه مع إخوانه في البأساء والضراء.

أمل محمد
09-21-2010, 01:50 AM
الشيخ والشورى

وصف الله المؤمنين الصادقين بقوله الحق: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وألزم نبيه وهو المؤيد بوجيه أن لا يفارق الشورى في كل أمر هام، وشأن عظيم فقال له: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ولقد أخذ سماحته بذلك فهو يشاور طلابه ومحبيه وإخوانه من العلماء فيما يستجد من الأمور وهذا مما يدل على تواضعه، ومن قربه من القلوب، فلا يبدأ قضية من القضايا المهمة إلا بالتشاور حولها والدندنة في جوابها أخذا وردا، وإعمالا للفكر، وإنعاما للنظر، فيها حتى إذ استوت على سوقها طرح رأيه الثاقب في القضية، وإن كان هناك ثمة رأي مخالف للأمر الذي ارتآه نظر إليه بعين الاعتبار والتقدير، وفحصه بنظرة ثاقبة بصيرة من جميع جوانبه، ثم يفصل بعد ذلك عازما على رأي واحد متوكلا على الله، ممضيا له، وغالبا ما تكون هذه الآراء هي الأسعد بالحق وضيائه.
والشورى في حياة الشيخ - رعاه الله - في جميع صورها وألوانها: فمع إخوانه أصحاب الفضيلة العلماء سواء كان ذلك في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، أو في هيئة كبار العلماء يراجع هو وإياهم ما استجد من المسائل العلمية والعملية في ضوء الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة، ويطرحون في تلك المجالس قضايا المسلمين بإنصاف وصدق. وتجرد، فلهذا نرى أن رأيهم في كثير من القضايا يجد كلمة إجماع من جميع علماء المسلمين في أقطار المعمورة، وعلى هذا النحو في اجتماعاته في الرابطة في المجلس التأسيسي، أو في المجمع الفقهي، أو في المجلس الأعلى للمساجد وغير ذلك.
وكذلك يشاور أهل بيته في القضايا الخاصة الأسرية التي تتعلق بهم، ولا يستنكف من أخذ آرائهم إن رأى في ذلك مصلحة عامة للمسلمين، وهذا أعني به مشاورة أهل البيت - منهج نبوي، وشرع إسلامي، ولعل قصة الحديبية مع أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - حينما أشارت إلى النبي بحلق رأسه ونحر هديه، ثم تطبيق الصحابة لذلك أبلغ مثال، وأوضح أمر، في أن هذا المنهج من صميم منهج النبوة والشرع.
وهكذا يشاور مستشاريه، ومدراءه فيما يتعلق بالأعمال الوظيفية وغيرها من الأعمال الإدارية وينظر إلى آرائهم بعين الاعتبار والتقدير.
إن لسماحته نفسا رحبة، وصدرا متسعا، وأفقا واسعا، في كل الأمور، مما بوأه هذه المكانة العلمية، والمنزلة السنية رفع الله قدره، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة.

أمل محمد
09-21-2010, 01:51 AM
الشيخ والفتوى


إن الفتوى في حقيقة أمرها هي التبليغ عن الله سبحانه وعن رسوله أحكام الشريعة وإيضاحها وإبرازها للأمة، ولذا فإن الفتوى منصب جليل القدر، عظيم المكانة، كبير الأهمية، فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ولا يكون في صدره - حرج من قول الحق والصدع به، فإن الله ناصره وهاديه، وكيف لا وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال تعالى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ وكفى بما تولاه الله بنفسه. شرقا وجلالة، إذ يقول سبحانه في كتابه:{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ } وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسئول غدا وموقوف بين يدي الله.
وأول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبد الله ورسوله فكانت فتاويه جوامع الأحكام ومشتملة على فصل الخطاب، وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحد من المسلمين العدول عنها ما وجد إليها سبيلا، وقد أمر الله عباده بالرد إليها حيث يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }
ثم قام بالفتوى من بعده برك الإسلام، وعسكر القرآن، وجند الرحمن، ألين الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأحسنها هديا، وأقلها تكلفا، وأوضحها بيانا، وأصدقها إيمانا، وأعمها نصيحة، وأقربها إلى الله وسيلة وكانوا بين مكثر فيها ومقل ومتوسط ؛ ثم صارت الفتوى من بعدهم في - التابعين وتابعي التابعين إلى يومنا هذا.
وممن - قام بهذا المنصب الكبير، والعمل الشريف " الإفتاء " في عصرنا الحاضر، وزماننا الزاهر كوكبة نيرة من الأئمة الأعلام، الذين حفظوا للأمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله، ومن هؤلاء الحملة العدول والعلماء الفحول - بل أبرزهم ورأسهم - الذين عنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، وخصوا باستنباط الأحكام، فضيلة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز - حفظه الله - فقد كتب كما هائلا من الفتاوى العلمية، بل إن الفتاوى التي قرئت عليه وشارك في صياغتها مع إخوانه أعضاء اللجنة الدائمة لعلها تبلغها أكثر من عشرين ألف فتوى.
والشيخ - رعاه الله - مثال يحتذى، وإمام به يتأسى، في الفتوى وغيرها من أمور الدين، فتجده في فتاويه معتمدا على الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة من السلف الصالحين - رحمهم الله - جاعلا نصب عينيه قول الإمام أحمد - رحمه الله -: " إياك أن تتكلم في مسألة إلا ولك فيها إمام ".
ولهذا من تأمل فتاوى الشيخ - رعاه الله - يجد أنها فتاوى واضحة الدلالة، بينة المقصود ليس فيها شذوذ، أو خروج عن سبيل المؤمنين، وترى فيها دقة النقل، والإيجاز في الألفاظ، والوضوح في العبارة، والقوة في الأسلوب - إذ أسلوبه في الإملاء ينحصر على السهل الممتنع - وهو من أبلغ أساليب الكتابة جمالا ووضوحا.
والشيخ - رعاه الله - يكره التسرع في الفتيا، كما هو دأب السلف وديدنهم كما قال ابن أبي ليلى - رحمه الله - أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله أراه قال في المسجد، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا.
والشيخ - رعاه الله - لا يتورع عن قول لا أدري، والله أعلم، بل هي سلاحه في كثير من الأحايين وهذا نهج علمي دقيق سار عليه سماحته، بل عددت له في مجلس أكثر من عشر مرات وهو يقول الله أعلم.
" ومن قال لا أدري فقد أفتى، ولا أدري نصف العلم، أوكلنا العلم إلى عالمه، الله أعلم " هذه جمل مترابطة يذكر الشيخ - رعاه الله - إخوانه وتلامذته ومحبيه،. ويوصيهم بالتريث والتثبت وعدم الاستعجال وهو الآن - ولله الفضل والمنة - من كبار المفتين في العالم الإسلامي، لأنه يفتي بالدليل قال الله قال رسوله وقد ذكر عنه أن يرى الأخذ بأصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولكنه دائما ما يخرج عن المذهب الحنبلي، إذا خالف الدليل، فهو ينشد الأثر ويتمسك به كتابا وسنة وإجماعا، ومن لاحظ الشيخ - رعاه الله - في فتاويه رأى ذلك جليا واضحا، ومما يميز الشيخ في فتاويه أنه غير متكلف في كلامه وحديثه وفتاويه، فهو يكره التنطع والتعمق، وهذا هو المنهج الذي سار عليه العلماء السابقون من سلف هذه الأمة وأئمتها، فهم لا يتنطعون ولا يتكلفون، وإنما يرسلون الكلام إرسالا على سجيته، وهكذا سماحته - حفظه الله - فلذلك جعل الله له ولكلامه ولفتاويه قبولا في قلوب الناس لصدقه وطيب نيته وجميل خلقه غفر الله له ورفع درجته.
هذه أبرز الملامح العامة لمنهج سماحته - عفا الله عنه - في الفتاوى وهي أمور مهمة، ولو أفردت في مصنف مستقل من قبل بعض طلبة العلم، لكان ذلك حسنا والله المعين.

أمل محمد
09-21-2010, 01:51 AM
أمين المكتبة

إن لمكتبة سماحته- رعاه الله- أمينا يقوم بشئونها ، ويحرص على ترتيبها ، بل ويقوم بالقراءة على الشيخ- حفظه الله- من بطون الكتب العامرة وهو أخونا الفاضل / فضيلة الشيخ / صلاح بن عثمان . - جزاه الله خيرا وأعظم له أجرا- وهو نعم الأمين خلقا وأريحية وسلوكا وهو من طلبة العلم البارزين ، وله جهود دعوية ، ومناشط خيرية ، ونصر للسنة واهتمام بها ، ويكفي أنه أحد خواص الشيخ عبد العزيز- حفظه الله- وأحد الحائزين على ثقته.

أمل محمد
09-21-2010, 01:52 AM
مكتبته

إن مما لا شك فيه ، ولا ريب يعتريه ، أن المكتبات في كل أمة عنوان تقدمها ، ودليل وعيها وتطورها كما أنها تعتبر المعيار الحقيقي ، والميزان الأساسي لمعرفة تقدم تلك الأمم ونهوضها ، إذ هي من أهم ركائز المعرفة ، وأقوى دعامات العلم ، فهي للعالم وطالب العلم- زاد لا ينضب ، ومعين لا يجف ، تتحف القارئ والباحث والطالب والمعلم ورواد العلم والمعرفة بروافد ثرة ، وينابيع متدفقة من الفوائد والمعارف والعلوم .
ومن المعلوم قطعا أن جمع الكتب وإدامة النظر فيها ، والبحث في أغوارها ، والغوص في مكنوناتها وأعماقها من أهم الأسباب المعينة على تحصيل العلم .
قال عبدالله بن المبارك- رحمه الله- : من أحب أن يستفيد فلينظر في كتبه. وقيل له لم لا تجالسنا ، قال أنا أجالس صحابة رسول الله يعني بذلك قراءة حديثهم ومروياتهم ، وما يتعلق بتراجمهم وسيرهم العطرة ، التي يفوح منها عبير الإيمان والصدق ، وريح الإخلاص والمتابعة ، والإقدام في سبيل الرحمن .
ولذا قال المتنبي :
وأعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب
وقال الآخر :
نعم المؤانس والرفيق كتاب تخلو به إن ملَّك الأصحاب
لا مفشيا سرا ولا متكبرا وتفاد منه حكمة وصواب
ومن هذا المنطلق المهم في أمره وأساسه ، بل وجنباته . ومنافعه ، كان السلف الصالح- رحمهم الله- يحرصون على إدامة النظر في الكتب والاستفادة منها ، لأنها خزائن العلم ، وكنوز المعرفة وبيت القصيد ، وتمييز الأحكام الشرعية ، وعلى هذا المنوال فإن لسماحة شيخنا- رعاه الله- نفسا أبية همامة طلعة لا تمل من القراءة ، ولا تكل من المطالعة والبحث ، وهذه عاداته ودأبه أنه جعل للكتب وإدمان النظر فيها وقتا خاصا من أوقاته المباركة المعمورة بالعلم والإيمان ، ودائما يكون في هذا الوقت المخصص للقراءة والاطلاع مكبا على سماع العلم والمعرفة ، والاستزادة منها ، لكي يكون له زادا في طريق التعليم ونشر العلم وهذا الوقت المخصص للقراءة أظنه بعد صلاة العشاء من كل يوم .
ومكتبة الشيخ- رعاه الله- مكتبة ضخمة مليئة بنفائس المصادر والمراجع العلمية التي لا يستغني عنها طالب العلم والمعرفة ، حاوية لجميع الفنون العلمية ، فلكل فن قسم خاص به ، فمثلا فن الحديث وعلومه ومصطلحاته له مكان مخصص ، فأولا أمهات الكتب الستة ، ثم المسانيد ثم المعاجم ، ثم الأجزاء الحديثية ، ثم كتب الأحكام الحديثية ، ثم كتب التخاريج ، ثم كتب الرجال وجرحهم وتعديلهم ، ثم كتب الوفيات . . وهلم جرا ، على وفق نظام بديع متسق يبهر الألباب ، ويأخذ بالأبصار ، وقد دخلتها مرات ومرات ، فرأيت فيها العجب . وللشيخ- رعاه الله- خزانة خاصة بنفائس المخطوطات ، تضم بين أروقتها بعض المخطوطات النادرة ، وهذا مما يدل على أنه كثير التثبت في علمه وفقهه في دين الله .

أمل محمد
09-21-2010, 01:52 AM
حسن اختيار الشيخ للكتب

والشيخ- حفظه الله وأطال في عمره على طاعته- حريص كل الحرص في قضية الاختيار للكتب وإيداعها في مكتبته العامرة- عمرها الله بالعلم والإيمان- فلا يقتني من الكتب كل ما هب ودب ، بل يحرص هو وأمينها الفاضل على اختيار النافع المفيد ، وللشيخ- رعاه الله- عناية خاصة ، بالكتب السلفية وآثار المتقدمين التي تعنى بالعقيدة الصحيحة السلفية ، والأحاديث النبوية ، والآثار السلفية التي تعتبر بحق وصدق من نفائس الكتب ، وهذا الاختيار والانتقاء شامل لجميع أنواع الفنون العلمية ، فما كان نافعا مفيدا ، فستجده في مكتبة الشيخ رعاه الله- في أحد رفوفها بل إن سماحته- رعاه الله- إذا ذكر له اسم كتاب من كتب المتقدمين وعهده به مخطوطا ، فيقال له إنه قد طبع الآن ، فيأمر أمين المكتبة بتزويد المكتبة الخاصة به نسخة ، ومكتبة الرياض السعودية نسخة مماثلة ، وهذا دليل على حبه للخير ونفعه للأمة .
وهذه المكتبة الممتلئة بأنواع الكتب لم يكن هم الشيخ - رعاه الله- من وراء جمعها سبيل المباهاة والفخر والتكبر والرياء والسمعة ، كما هو حال الكثير من طلبة العلم اليوم - وللأسف - بل كان جمعه لها لرغبة أكيدة ، ومحبة شديدة ، وغاية نبيلة ، وهي الوقوف على مصادر العلم الثرة ، ومراجع الفقه المختلفة ، وإرواء ظمأه منها حتى ينفع نفسه أولا ، وينتفع الناس بعلمه ثانيا . - زاد الله سماحته عزا وتوفيقا ، وأدام عليه لباس الصحة والعافية- آمين .

أمل محمد
09-21-2010, 01:52 AM
تلاميذه

نظرا لما تميز به سماحته من مكانة علمية عالية، ومنزلة رفيعة من العلم والهدى والتقى، أخذ العلم عنه عدد كبير من طلابه وتلاميذه، وهم كثيرون جدا، وسأذكر من وسعني أن أذكره منهم، ومن نسيته سهوا فليعذرني، فإنني لم أتعمد إسقاطه، بل إن ذاك ليس بخلق حميد في أمر التراجم ؛ ولعلي أذكر تلاميذه على ترتيب جلوسه للتدريس فأبدل بطلابه فيالدلم، لم في الرياض ثم في المدينة ثم في الرياض.

أولا في الدلم :

فقد كانت للشيخ - حفظه الله - فيالدلم حلقات علمية، ودروس فقهية حديثية، يلقيها في الجامع الكبير، وهؤلاء هم أسماء الطلاب الذين يفدون لحضور دروسه وحلقاته سواء في الجامع الكبير أو في المنزل آنذاك، ولأن هدفهم هو الدراسة على هذا العالم الجليل والبحر النبيل، فقد اندمجوا مع بعضهم في جو علمي مفعم بالمحبة والألفة، مقرونا بالمداعبات الفكرية، والطرائف المفيدة، متحملين في ذلك شظف العيش والصبر عليه في سبيل الاستفادة من علم الشيخ - حفظه الله - فنالوا ما أملوا حتى أصبحوا علماء عاملين، ومصابيح هادين تنير الطريق،وتسنمواا غارب القضاء، وغيره من الوظائف الدينية، وساهموا في النهضة العلمية التي مرت بها هذه الدولة المباركة - زادها الله عزا - وهؤلاء هم:
1- معالي الشيخ راشد بن صالح بن خنين المستشار بالديوان الملكي، وأحد أعضاء هيئة كبار العلماء، معروف بالفضل والزهد، وهو من كتاب الشيخ، ومن أكثر الطلاب ملازمة له ومن أكثرهم كتابة له في مجلس القضاء، ولا يزال على صلة علمية بالشيخ - حفظه الله - رأيته مرارا وتكرارا يزور الشيخ في منزله، ويجتمع به وخاصة في شهر رمضان المبارك، وهو من الدلم.
2- معالي الشيخ / عبد الله بن سليمان المسعري رئيس ديوان المظالم - سابقا - وهو من الحوطة.
3- معالي الأستاذ / عبد العزيز بن عبد الله السالم أمين عام مجلس الوزراء وهو من الرياض ؛ وصاحب مقالات قوية، وله اهتمام بالأدب والعلم حريص على وقته، محب للعلماء وطلبة العلم، ومعروف بالخير والفضل، وقوة القلم والتعبير - زاده الله من فضله -.
4- الشيخ / عبد العزيز آل سليمان من الحريق.
5- الشيخ الفاضل / محمد بن سليمان آل سليمان القاضي في المحكمة الكبرى بالدمام - سابقا - ورئيس جمعية تحفيظ القرآن بالمنطقة الشرقية، وأحد العلماء الفضلاء والوجهاء النبلاء يمتاز بسعة الحلم، ودقة الهم، وحب المساكين، مع كرم في الطبع وأريحية في الخلق زرته في منزله بالدمام، فوجدته فوق ما وصف ليمزز طيب الشمائل، وكريم الأخلاق وقد أحببته حبا عظيما في الله ولله - وهو من الحريق.
6- الشيخ / عبد الله بن حسن بن قعود، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء سابقا، وإمام وخطيب جامع الملك عبد العزيز بالمربع وهو من الحريق.
7- الشيخ / محمد بن زيد آل سليمان رئيس المحاكم الشرعية في الدمام، وعضو هيئة كبار العلماء من الحريق.
8- الشيخ / عبد الله بن عبالرحمن الشثري المستشار بالحرس الوطني - من حوطة بني تميم
9- الشيخ / سعد بن سليمان المسعري - من الحوطة.
10- الشيخ / عبد العزيز بن سليمان المسعري - من الحوطة-.
11- الشيخ / عبد الرحمن بن مجلي - من الحوطة -.
12- الشيخ / عبد الرحمن بن سحمان، من الأفلاج كان كاتبا للشيخ، ثم عمل رئيسا لمحكمةالأفلاج فرئيسا لمحكمة الدلم، ثم قاضيا في هيئة التمييز للأحكام الشرعية، فمحالا على التقاعد.
13- الشيخ / حمد بن سعد بن حمد بن عتيق - من الأفلاج - عمل قاضيا في محكمة التمييز ثم محالا على التقاعد.
14- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق - من الأفلاج -.
15- الشيخ / إبراهيم بن محمد بن خرعان - من الأفلاج -.
16- الشيخ / عبد العزيز بن إسحاق بن عتيق - من الأفلاج -.
17- الشيخ / سليمان بن عبد الله بن حماد - من الرياض - وكان يقرأ على الشيخ الكتب التي سيلقي فيها دروسا في اليوم التالي، ثم عمل في التفتيش القضائي، ثم أحيل على التقاعد.
18- الشيخ / عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العزيز آل الشيخ - من الرياض -.
19- الشيخ / محمد بن أحمد بن سنان - عافاه الله - صاحب مدرسة ابن سنان لتحفيظ القرآن الكريم، وهو من خيرة الرجال علما وعملا، تفرغ لتدريس القرآن الكريم، وكان إبان عافيته نائبا لرئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ومديرا لمدرسة تحفيظ القرآن الكريم الأولى بالرياض، وهو ممن له جهود مباركة نافعة، وقد جعل القرآن ونشره وتعليمه بين المسلمين همه وغايته، وقد أصيب بمرض عضال ما زال ملازما له أحسن الله خاتمته ورزقه الجنة.
الشيخ / عبد العزيز بن سلميان الحميدي من الرياض.
21- الشيخ / عبد الرحمن بن ناصرالبراك - من الرياض - يعمل حاليا أستاذا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهو أحد كبار العلماء في العقيدة وأصولها، وله محاضرات أسبوعية ودروس يومية، ومن تواضعه أنه مازال مكبا حريصا على دروس سماحة الشيخ وخاصة يومي الأحد والأربعاء في جامع الأميرة سارة.
22- الشيخ ؛ عمر بن محمد بن باز - من الرياض -.
23- الشيخ / علي بن عبد الله بن حواس - رحمه الله - من علماء القصيم المعروفين، وصاحب الردود الشهيرة، والمؤلفات القيمة، كان من الزهاد الورعين، والفضلاء الناصحين، لا يخاف في دين الله وإظهاره لومة لائم، شديد الغيرة على محارم الله، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - رحمه الله -.
24- الشيخ / عبد الرزاق بن محمد المسعود - من الزلفي -.
25- الشيخ / عبد العزيز بن محمد بن جلال - رحمه الله - من الدلم - عمل رئيسا للحسبة فيها -.
26- الشيخ / عبد الرحمن بن عبد العزيز بن جلال - من الدلم - رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدلم.
27- الشيخ / صالح بن محمد الصيرامي - من الدلم -.
28- الشيخ / عبدالعزيزز بن محمدالصيرامي - من الدلم -.
29- الشيخ / عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوين - من الدلم -.
30- الشيخ / سعد بن عبد الرحمن بن عوين - من الدلم -.
31- الشيخ / عبد الرحمن بن سعد بن شعيل - من الدلم -.
32- الشيخ / محمد بن سعد بن شعيل - من الدلم -.
33- الشيخ / صالح بن عبد العزيز بن هليل - من الدلم -.
34- الشيخ / عثمان بن عبد العزيز بن هليل - من الدلم -.
35- الشيخ / إبراهيم بن محمد بن مبرد - من الدلم -.
36- الشيخ / عبد العزيز بن حسين بن عسكر - من الدلم -.
37- الشيخ / عبد الله بن فهد بن سنبل - من الدلم -.
38- الشيخ / عبد الله بن بلال الملاحي - من الدلم -.
39- الشيخ / سعد بن عيسى الزير - من الدلم -.
40- الشيخ / عبد الله بن عتيق العويرضي- من الدلم -.
41- الشيخ / محمد بن أحمد بن مهيني - رحمه الله من الدلم -.
42- الشيخ / عبد اللطيف بن محمد بن شديد- رحمه الله من الدلم -.
43- الشيخ / محمد بن إبراهيم بن عبد السلام - من الدلم -.
44- الشيخ / محمد بن راشد بن شعيل - من الدلم -.
45- الأستاذ / عبد العزيز بن عبد الله الخرجي - من الدلم -.
46- الأستاذ / أحمد بن مرشد بن مسقم - من الدلم -.
47- الشيخ / عبد العزيز بن سعدالحقباني - من الدلم -.
48- الشيخ / سعد بن ناصر المطوع - من الدلم -.
49- الشيخ / عبد العزيز بن علي الزير - من الدلم -.
50- الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن مثيبب - من الدلم -.
51- الشيخ / سعد بن رشيدالخرجي - من الدلم -.
52- الشيخ / عبد الرحمن بن أحمد العميري - من الدلم -.
53- الشيخ / سعد بن صالح بن عبد العزيز بن هليل - من الدلم -.
54- الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن بن خنين - من الدلم -.
55- الشيخ / إبراهيم بن عتيق العويرضي - من الدلم -.
56- الشيخ / عبد الله بن عبد العزيز بن تميم - من الدلم -.
57- الشيخ / محمد بن عبد الرحمن الكنهل - من بلدة اليمامة بالخرج -.
58- الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الكنهل - من بلدة اليمامة بالخرج -.
59- الشيخ / ناصر بن عبد الرحمن الكنهل - من بلدة اليمامة بالخرج -.
60- الشيخ / سليمان بن عبد العزيز آل سليمان- من بلدة اليمامة بالخرج -.
أحد القضاة المعروفين ويعمل حاليا رئيس محكمة التمييز بالمنطقة الوسطى، زرته في مكتبه وأهديته بعض المؤلفات، فهش في وجهي وبش - جزاه الله خيرا -.
61- الشيخ / صالح بن حسين العلي - من العراق - كان من كتاب الشيخ في مجلس القضاء ومن الطلاب البارزين، عمل مديرا لمدرسة ابن عباس، ثم محاضرا في الجامعة الإسلامية، وله نفس طويل في نظم الشعر المطول - رحمه الله -.
62- الشيخ / عبد الكريم السعيدان - من العراق -.
63- الشيخ / يحيى بن فهد بن حزام - من اليمن - وقد توفي - رحمه الله -.
64- الشيخ / عبد الله بن مقحم - رحمه الله – من الدرعية.
65- الأستاذ /مسفرر بن سعيد الزهراني - من زهران - كان يعمل آنذاك مديرا لبريدالدلم. 66- عبد الله بن يحيى الزهراني من زهران.
67- حامد بن أحمد الغامدي - من غامد -.
68- الشيخ / سعيد بن عياش الغامدي - من غامد - عمل رئيسا لمحكمة خميس مشيط.
69- الشيخ / أحمد العمري الغامدي - من غامد -.
70- الشيخ / محمد بن عبد الله العديني - من اليمن -.
71- الشيخ / سيف بن عبد الله العديني - من اليمن -.
72- الشيخ / عبد الله يحيى اليمني - من اليمن -.
73- الشيخ / سعيد العديني - من اليمن -.
74- الشيخ / علي مهدي اليماني - من اليمن -.
75- الشيخ / محمود ياسين - من فلسطين -، رشحه الشيخ ليكون أول مدير للمدرسة السعودية ( ابن عباس حاليا ) إبان افتتاحها عام 1368 هـ.
76- الشيخ / محمد حسن العبد الرزاق - رحمه الله - فلسطين.
77- الشيخ: عبد القادر بن سليمان الأشقر - من فلسطين -.
78- الشيخ / عبد الرحمن بن سعيد الناطورر - من فلسطين -.
79- الشيخ / عبد الكريمالهرريي - من الحبشة -.

أمل محمد
09-21-2010, 01:53 AM
ثانيا في الرياض :


هذه بعض أسماء طلاب الشيخ - حفظه الله - الذين درسوا عليه في الرياض، وذلك إبان تدريسه في كلية الشريعة بالرياض، وهم الآن يمثلون صفوة المجتمع من علماء فاضلين ووجهاء مرموقين، لهم المكانة العلية، والمنزلة السنية، وقد ساهموا في نشر العلم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، في جميع أنحاء المملكة وهم على النحو التالي:
1- زيد بن عبد العزيز بن فياض - رحمه الله - أحد كبار العلماء، وصاحب كتاب الروضة الندية في شرح العقيدة الواسطية، وممن له في حياته أعمال مبرورة، وجهود مشكورة.
2- محمد بن سليمان الأشقر العالم الأصولي المعروف صاحب كتاب زبدة التفسير عن فتح القدير، وغيرها من المؤلفات النافعة، يمتاز بالحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة والتوجيه والإرشاد وله أعمال ومساهمات طيبة في الكويت لعل من أبرزها الموسوعة الفقهية التي أصدرتها وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف في دولة الكويت وهو الآن نزيل الأردن - حاليا -.
3- حمود بن عبد الله العقلاء الشعيبي، من أهل بريدة بالقصيم، وله باع في الفقه والعقيدة ويدرس الآن في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - فرع القصيم - في كلية الشريعة.
4- راشد بن صالح بن خنين المستشار في الديوان الملكي - سبق الكلام عنه -.
5- عبد العزيز بن محمد آل عبد المنعم أمين عام هيئة كبار العلماء بالمرتبة الممتازة، وهو أحد الفضلاء المعروفين بالعلم والنبل والفضل ؛ وهو محل ثقة الشيخ عبد العزيز - حاليا - يستشيره في كثير من الأمور، لثاقب رأيه، وأصالة فكره، زاده الله توفيقا.
6- محمد صالح الشاوي.
7- عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان أحد أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الخماسية، وأحد كبار المفتين، وهو عالم أصولي فقيه متبحر، قرأت عليه بعض الكتب، فوجدته فوق ما يظنه الظانون فيه، وهو صاحب دعابة ومرح ولطف مع من يعرفه حريص على الفائدة العلمية، لا يحب كثرة الأسئلة التي فيها تكلف وتنطع وإعجاز.
8- محمد بن عبد الرحمن بن دخيل.
9- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل سابقا، وعضو هيئة كبار العلماء - سابقا - أصيب بمرض عضال في الآونة الأخيرة، وكان رئيسا لدائرة البحوث العلمية والإفتاء، وهو الآن يرأس مجلس إدارة مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية. يمتاز بالحلم والفهم السديد والرأي الصائب - متع الله به وشفاه وعافاه -.
10- علي بن سليمان الضالع.
11- إبراهيم بن محمد بن عثمان.
12- إبراهيم بن عبد الله الثميري.
13- منصور بن عثمان الدخيل.
14- عبد العزيز بن عبد الرحمن الخريجي.
15- عبد الرحمن بن محمد بن شعيل.
16- عبد الله بن عبد العزيز بن إدريس الأديب المعروف ورئيس نادي الرياض الأدبي، وله أشعار رنانة، وقصائد جيدة، ولعل من أبرز كتبه شعراء نجد، وديوانه المشهور "في زورقي".
17- علي بن سليمان الرومي نائب رئيس محكمة التمييز بالرياض وأحد الفرضيين المعروفين والعلماء المشهورين بالفضل والجود والكرم، وهو ففيه ذو ملكة فقهية تميل إلى التيسير والرفق.
18- عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن سحمان.
19- عبد الملك بن عمر آل الشيخ.
20- سعد بن إسحاق بن عتيق.
21- محمد بن سعود بن دغيثر. قلت: وهؤلاء يعتبرون الدفعة الأولى التي تخرجت من كلية الشريعة في العام الدراسي 1376 هـ في دورها الأول.
22- صالح بن محمد بن رشود المدرس بكلية الشريعة - سابقا - ففيه معروف بغزارة علمه وتمكنه من مذهب الحنابلة.
23- عمر بن عبد العزيز بن مترك المستشار في الديوان الملكي - سابقا - توفي - رحمه الله - عام 1404 هـ وهو من خيرة الرجال علما وعملا وعقلا وأدبا، كان محبوبا لدى الجميع، استفاض الشيخ بكر أبو زيد - رعاه الله في ترجمته في كتابه: "الربا والمعاملات المصرفية" وهو كتاب نافع جدا فيه من المسائل المهمة الاقتصادية ما يجدر بطالب العلم الرجوع إليه والاستفادة منه قدر الإمكان.
24- فالح بن سعد آل مهدي - رحمه الله - أحد العلماء المعروفين بقوة الفهم والحفظ مات ولم يبلغ سن الأشد، وكان ولعا بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كثير النظر فيها، ولذا تمكن من شرح التدمرية بمجلد كبير سماه "التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية" أجاد فيها وأفاد، وأوضح مشكل مسائلها، ومجمل معانيها بعبارة فصيحة مفهومة لطلبة العلم - رحمه الله وجعل الجنة مأواه - والكتاب مطبوع متداول.
25- محمد بن صا لح العثيمين أحد كبار العلماء المعروفين، وأحد كبار المفتين في العالم الإسلامي مفسر أصولي فرضي نحوي فقيه بل قل كل الصيد في جوف الفراء وهو ممن لازم الشيخ عبد العزيز في المسجد والكلية واستفاد منه على حد قوله: "حب الحديث والحلم وسعة الانبساط للناس" وهو من جملة شيوخنا.
26- عبد الله بن حسن بن قعود عضو هيئة كبار العلماء - سابقا - وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - سابقا - وقد سبق الكلام عنه -.
حمود بن عبد العزير السبيل أحد القضاة المعروفين، والفقهاء المشهورين، آثر العزلة وخمول الذكر مقبل على الدار الآخرة، وقد وهم من جعله من آل سبيل من بني زيد، بل هو من غيرهم وقد رأيت بعض الأفاضل من طلبة العلم يثنون عليه ولم أره، ونمي إلي أنه يحفظ كثيرا من مسائل الشيخ / محمد بن إبراهيم - رحمه الله -.
28- عطية بن محمد بن سالم القاضي بمحكمة المدينة، والمدرس بالمسجد النبوي، وتلميذ الشيخ الإمام العلامة محمد الأمين الجكني الشنقيطي - رحمه الله - وهو أحد كبار فقهاء المالكية في هذا العصر وله تتمة على كتاب شيخه "أضواء البيان" وله ترتيب التمهيد لابن عبد البر على الأبواب الفقهية.
29- صالح بن عبد الرحمن الأطرم، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو الإفتاء، وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة فقيه متمكن، وله مقالات طيبة ومشاركات نافعة، وهو من جملة شيوخنا الفضلاء، وله فضل علي واسع وهو بحر لا تكدره الدلاء - وخاصة في فهم مصطلحات أصحابنا الحنابلة - ختم الله له بخير -.
30- حسن بن عبد اللطيف بن مانع، المدرس بالمعهد العلمي بالشفاء، وأحد كبار العلماء الذين آثروا العزلة وخمول الذكر، حافظ متقن، كثير الثناء على الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - وهو من أخص تلامذته، له بحوث جيدة وقد ألان الله له الفقه والحديث فجمع بينهما، وكانت له جلسة بعد المغرب يزوره فيها الأحبة وطلبة العلم زرته مرارا وتكرارا فرأيت فيه علما جما وأدبا.
- عبد الرحمن بن ناصر البراك - سبق الكلام عنه -.
32- عبد الله بن محمد بن زاحم رئيس محاكم المدينة المنورة - سابقا - وعضو المجلس الأعلى للقضاء وإمام وخطيب المسجد النبوي.
33- علي بن محمد بن زامل: النحوي المعروف، وعالم القصيم في اللغة والنحو، وهو من جملة شيوخنا استفدت منه في تواضعه وزهده وورعه كثيرا توفي عام 1418 هـ.
34- عبد الله بن محمد بن رشيد عضو مجلس القضاء الأعلى، وممن له هيبة وبعد نظر وترو وتثبت في الأمور.
35- عبد الصمد بن محمد الكاتب - الفرضي المعروف، وأحد مدرسي الجامعة الإسلامية - سابقا - وله نشاطات دعوية، وجهود علمية، وهو من الكرماء، وله مؤلف قيم في الفرائض، نزيل المدينة النبوية.
36- يوسف بن محمد المطلق الداعية المعروف، والواعظ المشهور، له إسهامات طيبة، وجهود مباركة في نشر الدعوة إلى الله ؛ ولا تراه - ولله الحمد إلا واعظا ومتكلما، وهو من الفصحاء المشهورين ويجمع في وعظه بين صدق العاطفة، ونصاعة الكلمة، وفصاحة العبارة، فلذا عليه تأثير في القلوت وهو إلى الآن - ما زال واعظا ومرشدا - أدام الله عزه، ورفع قدره.
37- عبد الله بن إبراهيم الفتوخ عميد كلية الشريعة - سابقا - ومدير عام الدعوة في الداخل - سابقا - له مميزات منها الكرم والبساطة وسعة الصدر، وحسن الخاطر، وجودة اللفظ، ودقه المناقشة وله دروس يومية في منزله - زاده الله من زوائد فضله - وقد درست عليه كتاب التوحيد والآجرومية.
38- علي الحمد الصالحي أحد علماء عنيزة، ممن جمع له بين العلم والمال، وهو من كبار تلاميذ الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - وكان ابن سعدي - رحمه الله - يستشيره في كثير من الأمور وله نشاط دعوي، وحب لطلبة العلم - وخاصة المساكين منهم - وله كتاب نافع جمع فيه تفسير ابن القيم - رحمه الله - من كتبه وقد سماه "السراج المنير" وقد توفي - رحمه الله - عام 1415 هـ.
39- صالح بن محمد اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء بمرتبة وزير، وعضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الخماسية الثقافية، وأحد العلماء المعروفين، وله دروس يومية في شهر رمضان في المسجد الحرام بمكة ويمتاز بقوة الشخصية وأصالة الرأي، وثاقب النظر، متواضع، جميل السجايا، وله حب لنشر التوحيد في أرجاء العالم الإسلامي - زاده الله عزا وتوفيقا -.
40- صالح بن عبد العزيز المنصور، الفقيه المعروف، والمدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم، وله مؤلفات قيمة لعل من أهمها "حكم الزواج بنية الطلاق" و "الجواب الواضح في الرد على شبه من أجاز الزواج بنية الطلاق" وهما مهمان جدا، وله "أصول الفقه عند ابن تيمية" وغيرها من الكتب النافعة.
41- علي بن سليمان المهنا - أحد علماء المدينة النبوية، ورئيس محكمة المدينة المستعجلة - سابقا - وله نشاط دعوي طيب، وحب للفقراء والمساكين، وهو ممن له دراية بمذهب الحنابلة - زاده الله توفيقا -.
42- محمد بن زيد آل سليمان - سبق الكلام عنه -.
43- محمد بن سليمان البدر عضو مجلس القضاء الأعلى، عضو هيئة كبار العلماء.
44- محمد بن سليمان آل سليمان - سبق الكلام عنه -.
45- محمد بن عبد الكريم آل سليمان قاضي العمار - سابقا الفرضي المتفنن، آثر العزلة وخمول الذكر، وإلا فهو من العلماء الحفاظ المتقنين، جمع الله له بين صفتين هما قوة الذاكرة، ودقة الاستحضار، نزيل الرياض - حاليا - زرته مرارا وتكرارا، فلا أخرج من عنده إلا بفوائد علمية ومعروف بشدته على أهل الأهواء والبدع - ختم الله له بصالح العمل - ولا يخرج من بيته إلا للمسجد والضرورة القصوى.
46- محمد بن عبد الله الأمير - عضو مجلس القضاء الأعلى - وأحد أهل العلم والفضل، متواضع مع قوة في الشخصية، وهيبة، وسعة صدر، وسلامة مقصد.
47- عبد الكريم بن مراد الآثري أحد مدرسي الجامعة الإسلامية، وهو ممن له نشاط دعوي في باكستان يشكر عليه، ويمتاز نشاطه بنصرة أهل الحديث والأثر، مضلع في علوم الحديث والمصطلح وله قصب السكر شرح نظم نخبة الفكر وغيرها من المؤلفات.
48- عبد المحسن بن حمد العباد - نائب رئيس الجامعة الإسلامية - سابقا - والمدرس حاليا بالمسجد النبوي، وأحد كبار علماء المدينة، عالم معروف بمواضعه وزهده وورعه، وحبه للسنة وتعظيمها، وما زال نشيطا في دروسه، ويريد أن يتم الكتب الستة، فقد قرئ عليه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبقي له ابن ماجة وهو عالم بالحديث، ويحق أن يسمى عالم المدينة - ختم الله له بصالح العمل -.
49- منصور بن حمد المالك - نائب رئيس ديوان المظالم - واحد العلماء المعروفين يمتاز بالتواضع وأصالة الرأي، وواسع العلم، زرته في مكتبه، فوجدته سمحا لينا - أدام الله عزه.
50- محمد أمان علي الجامي - المدرس بالجامعة الإسلامية والمسجد النبوي، وأحد علماء المدينة النبوية درس العقيدة لمدة ثلاثين سنة، وهو صاحب كتاب "الصفات الإلهية" وغيرها من الكتب النافعة المفيدة، وقد توفي - رحمه الله - عام 1416 هـ.
51- أبو بكر جابر الجزائري - علم على رأسه نار - أحد علماء المدينة، والمدرس بالمسجد النبوي، وصاحب الكتب المفيدة النافعة، وله سعة بال وصدر على الدعوة إلى الله، يسافر كثيرا، جريء في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، مشهور بتواضعه وحبه للناس - ختم الله بصالح العمل -.
52- حمد بن محمد الفريان - عضو مجلس الشورى - حاليا - ووكيل وزارة العدل - سابقا -.
53- رومي بن سليمان الرومي - رحمه الله - المستشار في وزارة الداخلية - سابقا - واحد أهل العلم والفضل، معروف بحبه لطلبة العلم، ونفعه للناس، جعل الله الجنة مأواه - آمين -.
54- سعد بن محمد الفريان - عضو الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ورئيس تحرير مجلة الدعوة - سابقا -.
55- صالح بن فوزان آل فوزان - عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو اللجنة الخماسية الثقافية، وأحد كبار العلماء المعروفين على أوساط العالم الإسلامي، وأحد كبار المفتين، يمتاز بقوة الشخصية وهيبة الوجه، وحسن القصد، وجمال الروح، وهو من شيوخنا الأجلاء، مهتم بالعقيدة، ونصرة منهج السلف الصالح، معتني أشد الاعتناء بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله - محارب للبدع وأهلها، وهو من أقوى العلماء في فهم العقيدة ولذا دائما يحيل عليه الشيخ ابن باز - حفظه الله - مسائل العقيدة والكتب المتعلقة بها، وهو ذو قلم سيال، وفي الحقيقة النفس تطمح إلى إفراد سيرته بترجمة، فالله أسأل أن ييسر ذلك.
56- عبد الله بن حمد بن عبد الله الجلالي - الداعية المعروف نزيل عنيزة - حاليا - وله بها تجارة واسعة، كريم، محب للإخوان، جواد بماله لنشر الدين والدعوة الإسلامية، وله اهتمام بقضايا المرأة المسلمة ومشكلاتها وأزماتها.
57- عبد الله بن سعد السعد - رحمه الله - وكيل الجامعة لشئون المعاهد العلمية، نبيه فاضل وجيه كبير المنزلة، محب للعقيدة السلفية، ونشرها، كريم الطبع، حسن الخلق ؛ عالم بالأنساب في نجد.
58- عبد الله بن محمد المنيف - المدرس بالمعهد العلمي بالرياض، وإمام جامع بن تركي بالشفا والداعية المعروف، صاحب دعابة ومرح - ختم الله بخير -.
59- عبد المحسن بن عبد الله الخيال - رئيس محاكم جدة - حاليا - فقيه ؛ وله مشاركات طيبة في المشاريع الخيرية، والمناشط الدعوية.
60- محمد بن سليمان المهوس - رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام - حاليا -.
61- صالح بن غانم السدلان - العالم المعروف ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض وهو من شيوخنا الفضلاء، جمع الله له من الجاه والمنزلة وحب الخير ونفع الناس، وله صفات حميدة، وصاحب نشاط دعوي، وجهد فاضل خيري، وهو فقيه حافظ أصولي، وله دروس يومية، معروف بتواضعه وسلامة صدره، محب للسنة وأهلها، وناصر للتوحيد، محارب للشرك - زاده الله عزا وتوفيقا -.
أبو بكر إسماعيل ميغا عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود، وله تصانيف نافعة مفيدة.
63- عبد الرحمن بن محمد آل سدحان - عميد كلية الشريعة بالرياض - حاليا - فقيه أصولي.
64- عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، عضو هيئة كبار العلماء، ونائب المفتي العام، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو اللجنة الخماسية، وخطيب مسجد نمرة، وإمام وخطيب جامع الأمير تركي بن عبد الله وأحد العلماء الكبار المعروفين بالزهد والورع، وطيب النفس وسعة الصدر، وسلامة القصد، وله مشاركات طيبة في إلقاء المحاضرات ومناقشة الرسائل العلمية والإشراف عليها.
65- غيهب بن محمد آل غيهب - قاضي التمييز بمحكمة الرياض - حاليا -.
66- علي بن مديش بجوي - عضو مجلس الشورى، وقاضي التمييز في الديوان الملكي.
67- حمد بن عبد الرحمن الجنيدل - رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة بالرياض وأحد المشاركين بالندوات والدروس العلمية، معروف بقوة حجته، وسلامة مقصده، وله جهود طيبة في أبحاث الشريعة الإسلامية..
68- عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ؛ وعضو هيئة كبار العلماء.
69- عمر بن سليمان الأشقر - الكاتب الإسلامي المعروف -.
70- محمد بن عبد الله العجلان - عضو مجلس الشورى -.
71- إبراهيم الحماد الصايغ - مدير إدارة التعليم بحائل - سابقا -.
قلت: وهؤلاء هم الذين تخرجوا من كلية الشريعة من عام 1376 هـ - 1383 هـ، وأغلبهم قد درس على سماحة الشيخ - حفظه الله - الفقه والعقيدة، وكان درسه في الفقه، في كتاب الروض المربع، وفي العقيدة التدمرية، وكان شرحه مفهوما مبسطا، ودرسهم أيضا الألفية لابن مالك في النحو.

أمل محمد
09-21-2010, 01:53 AM
أما طلابه من كلية اللغة العربية فهم على النحو التالي:


72- محمد بن عمد الرحمن بن مفدى - دكتور في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية اللغة العربية نحوي لغوي ضليع فيهما، يمتاز بقوة الذاكرة، وجمال الأسلوب.
73- عبد الله بن سليمان بن منيع - نائب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء - سابقا - ثم قاضي التمييز بمكة، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو مجلس الأوقاف الأعلى، وأحد كبار العلماء المعروفين بالعلم والفضل، وهو من جملة شيوخنا، زرته مرارا وتكرارا، وهو ذو عزم وعلم جم وأدب واسع، معروف بأعماله الخيرية، ومناشطه الدعوية، وله مشاركات طيبة في المجامع الفقهية وندوات الاقتصاد الإسلامي، وله من جملة العلوم نصيب كبير، وحظ وافر، فهو فقيه، محدث فرضي، أصولي، وكل الصيد في جوف الفرا، وله فضل كبير علي، زاده الله عزا وتوفيقا - وختم له بالصالح من الأعمال - آمين -.
74- مبارك بن عبد الله المبارك.
75- عبد الرحمن بن عبد المحسن الخيال.
76- عمران بن محمد العمران - الكاتب المعروف، وعضو مجلس الشورى.
77- عبد الرحمن بن سليمان الرويشد - رئيس مجلة الشبل، والمستشار في وزارة الداخلية - سابقا -.
78- عطية بن محمد سالم - سبق الكلام عنه -.
79- محمد بن سعد بن حسين - الأستاذ الدكتور بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بكلية اللغة العربية، وأحد الأدباء المعروفين، وأحد المنافحين عن أصالة الشعر، وصاحب ندوة الثلاثاء وله مشاركات دورية في الصحف والمجلات، وشاعر متمكن في شعره.
80- محمد بن عبد الخطراوي، نائب رئيس النادي الأدبي بالمدينة، وأستاذ اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز بالمدينة.
81- عبد الله التركي البكر - أحد كبار أدباء حائل، له كتابات جيدة، وإشراقات ماتعة، يمتاز أسلوبه بقوة الكلمة، وجمال العبارة.
82- عبد الرحمن الحمود الدويش.
وهذا ؛ غيض فيض، ووشل من بحر من طلاب سماحة الشيخ / عبد العزيز - حفظه الله - الذين درسوا عليه في المعهد العلمي وفي كليتي الشريعة واللغة العربية، إبان تدريسه بهما وهذا السرد الطويل ليس للحصر، بل هو للإشارة وضرب المثال، وإلا فهم أكثر من أن يحصوا ويعدوا ؛ وليعذرني من غفلت عن ذكر اسمه، من طلاب الشيخ - حفظه الله - فإن النفس مجبولة على الخطأ والوهم والنسيان، وليذكرني بذلك، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

أمل محمد
09-21-2010, 01:54 AM
ثالثا في المدينة :


وذلك في الجامعة الإسلامية، وفي المسجد النبوي الشريف وهؤلاء أبرز الأسماء الذين عرفتهم من تلاميذه آنذاك :
1- إبراهيم بن عبد الرحمن الحصين - رحمه الله - مدير مكتب البيت ومستشاره الخاص وأحد أولي العلم والفضل والنباهة والذكر الحسن.
2- عبد المحسن بن حمد العباد - سبق الكلام عنه -.
3- عمر بر محمد بن فلاته المدرس حاليا بالمسجد النبوي، ورئيس مركز السنة النبوية - سابقا -.
4- محمد بن ناصر العبودي الأمين العام للجامعة الإسلامية - سابقا - والأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي - حاليا - وصاحب الرحلات المتعددة إلى بلاد العالم الإسلامي، أديب ذو قلم سيال يأسرك بجمال العبارة، ودقة الاستطراد، وصاحب مناشط خيرية، وجهود دعوية.
5- سعد بن عبد الرحمن الحصين مدير مركز الدعوة والإرشاد بعمان - الأردن - أحد العلماء المعروفين ممن له مؤلفات قيمة ؛ وجهود دعوية، وإسهامات مشكورة في نشر السنة والتوحيد.
6- علي بن محمد بن ناصر الفقيهي - الأستاذ بالجامعة الإسلامية، ورئيس مركز شئون الدعوة بها - حاليا - وأمينها - سابقا - وله مؤلفات وتحقيقات في المجال العلمي والمستشار بمجمع الملك فهد للطباعة.
7- ربيع بن هادي المدخلي، الأستاذ بالجامعة الإسلامية، ورئيس قسم السنة بشعبة الدراسات العليا، وصاحب الردود الشهيرة..
عبد الرحمن بن عبد الخالق اليوسف، نزيل الكويت - حاليا - ورئيس دائرة الإفتاء بجمعية إحياء التراث الإسلامي ؛ وله مؤلفات وكتب في الرد عدا الصوفية وغيرها.
9- ذياب بن سعد السحيمي - القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة النبوية.
10- صالح بن سعد السحيصي الأستاذ بالجامعة الإسلامية. بالمدينة، ورئيس قسم العقيدة بشعبة الدراسات العليا، وله مؤلفات قيمة، وجهود دعوية.
11- عبيد بن عبد الله الجابري، المدرس بالجامعة الإسلامية.
12- عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل عبد اللطيف المدرس بالجامعة الإسلامية.
13- محمد بن بكري السميري - الباحث العلمي برئاسة البحوث العلمية والإفتاء.
14- بكر بن عبد الله أبو زيد، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، صاحب المؤلفات المعروفة، والتصانيف المشهورة.
15- عبد العزيز بن عبد الله أبو زيد، القاضي بالمحكمة المستعجلة بالمدينة النبورة.
16- علي بن محمد بن سنان، العالم المعروف، والمدرس بالمسجد النبوي، - شفاه الله -.
17- عبد العزيز الشبل - رحمه الله - المدرس بالمسجد النبوي سابقا -.
18- علي بن عبد العزيز العايدي الداعية المعروف المتجول في بلاد أفريقيا وله نشاط دعوي واضح المعالم، بارز القسمات، في غينيا، ويمتاز بالحجة القوية، والاستدلال السليم.
19- محمد بن قدومة نزيل الرياض حاليا، وأحد الدعاة الذين تجولوا في بلاد أفريقيا لنشر السنة وضيائها ومحاربة البدعة وظلماتها ؛ رأيته عدة مرات في بيت سماحة الشيخ / عبد العزيز - رعاه الله - بالرياض، وله خلق واسع، وتواضع رائع، وبعد عن الصلف والكبر ؛ زاده الله توفيقا -..
20- علي بن مشرف العمري الأستاذ بالجامعة الإسلامية - سابقا -.
21- محمد بن المجذوب بن مصطفى الأستاذ بالجامعة الإسلامية - سابقا - ونزيل المدينة - حاليا - له مؤلفات قيمة، ورصينة في مجملها، أديب بارع، وقلمه أقوى من لسانه، وهو صاحب كتاب "علماء ومفكرون عرفتهم" زرته في المدينة النبوية، فوجدته كبيرا في قدره وسنه، ورحب بي أجمل ترحيب وأهديته بعض الأشرطة النافعة، فأبى إلا أن يهديني بعض مؤلفاته وكتبه - ختم الله له بخير -.
22- عبد الرحمن الحكواتي أحد الدعاة المعروفين في سوريا.

أمل محمد
09-21-2010, 01:54 AM
رابعا في الرياض من عام 1395 هـ:


هذه أسماء بعض طلاب سماحة الشيخ - حفظه الله ورعاه - من المشهورين من كبار تلامذته وغيرهم، ممن عرفته بالحضور والمواظبة على دروسه ليلا ونهارا - وفقهم الله لمراضيه -.
1- فهد بن حمين، العالم المعروف، وأحد كبار أهل العلم والفضل، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومعروف بقوته في العقيدة وفنونها، وله اطلاع واسع على كتب الحنابلة، وهو من تلاميذ الشيخ الإمام العلامة / محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -.
2- عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، أحد العلماء والمعروفين، والمفتين المشهورين يمتاز بسعة العلم وسلامة المقصد، وطيبة النفس، وله نشاط دعوي، وجلد على التدريس - زاده الله عزا -.
3- عبد الرحمن بن ناصر البراك - سبق الكلام عنه.
4- عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأحد العلماء المعروفين بسعة العلم، ودقة الفهم، والزهد والورع، وله جهود دعوية، ونشاط تعليمي مكثف في العطل والإجازات، حيث يقوم بإقامة الدورات العلمية، ويرحل إلى الهجر والبلاد النائية داخل المملكة - زاده الله توفيقا -.
5- عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم القاضي بالمحكمة الكبرى، ففيه أصولي لغوي عالم مشهود له بالعلم والفضل، يمتاز بالحكمة والهيبة، والجلد على البحث ؛ وهو من تلاميذ الشيخ العلامة / عبد الله بن حميد - رحمه الله -.
6- عبد الله بن صالح القصير، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمستشار بوزارة الشئون الإسلامية، وأحد دعاة العقيدة المعروفين بالعلم والفضل.
7- عبد العزيز بن ناصر بن باز - سيأتي الكلام عنه -..
8- محمد بن سعد الشويعر - سيأتي الكلام عنه -.
9- عمر بن سعود العيد، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأحد الدعاة المعروفين بالاطلاع الواسع في السيرة وعلومها، وهو صاحب علم واتباع وفصاحة في اللسان، وبلاغة في البيان.
10- خالد بن أحمد الشريمي إمام وخطيب جامع الأمير عبد الرحمن بن عبد الله - حفظه الله - له مناشط خيرية، ودعم للدعاة الصادقين، يمتاز بحلمه وجمال صوته، وحبه للسنة الغراء.
11- سلطان بن عبد العزيز الخميس عضو هيئة التدريس جامعة الملك سعود - سابقا -.
12- عبد العزيز بن حمد المشعل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
13- عبد الله بن عبد العزيز الخضير المستشار بوزارة الشئون الإسلامية ؛ وإمام وخطيب جامع بن سويلم بالعليا بالرياض، وأحد المعروفين بالعلم والحكمة والنشاط في الدعوة، والجهد الصامت، والبذل النافع - ختم الله له بخير -.
14- عبد المحسن الزامل الموجه الديني بوزارة الدفاع، وأحد أفاضل كبار طلبة العلم، حافظ فقيه محدث ؛ وعلمه وفضله واضح للعيان، بارز للأنام.
15- صالح بن عبد العزيز العقيل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أصولي ففيه، له اطلاع واسع على كتب المذهب الحنبلي، وهو من تلاميذ العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - وعين حديثا وكيلا لوزارة العدل للشئون القضائية.
16- عبد العزيز بن محمد السدحان، صاحب المؤلفات القيمة، وعضو هيئة التدريس بالكلية التقنية، وهو من جملة شيوخنا، له مناشط خيرية، وجهود دعوية، يمتاز بدماثة الأخلاق، وسكون الخاطر، وسعة الحلم كل ذلك مع علم وفهم، وله اطلاع واسع في التاريخ وتراجم الرجال، ومعرفة الصحيح من الضعيف..
17- عبد العزيز بن محمد الوهيبي، الداعية بوزارة الشئون الإسلامية، وأحد الدعاة المعروفين على الساحة الإسلامية، له جهود واضحة في نشر السنة ورفع أعلامها، والذب عن حياضها، يمتاز بالعلم والصدق وحب الخير للأمة.
18- سعد بن عبد الله البريك - الداعية المعروف والخطيب المفوه المشهور ؛ والأستاذ بكلية إعداد المعلمين بالرياض.
19- أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن باز - سبق الكلام عنه -.
20- عبد الله بن عبد الرحمن السند.
21- عبد العزيز بن عبد الله المبدل.
22- عبد الله بن مانع العتيبي.
23- أحمد بن عرفج.
24- ضيدان بن عبد الرحمن اليامي.
25- فهد السنيد.
26- عبد الله بن عودة العتيبي.
27- نمر بن تركي العتيبي.
28- طارق العيسى.
29- عمر أحمد بافضل.
30- محمد بافضل.
31- سعد بن فلاح العريفي.
32- محمد بن إلياس.
33- عبد الله الشهراني - وهو الذي يقرأ التقريب على سماحته -.
34- تركي بن عبد العزيز العقيل.
35- عبد الله بن عوض البلالي.
36- عبد الرحمن السويلم.
37- أحمد بن صالح الحسامي.
38- عبد المحسن البقماء.
39- عبد اللطيف بن عبد المحسن البقماء.
40- عبد الرحمن بن معمر.
41- أبو هريرة محمد الفقيه أبو بكر.
42- أحمد بانبيلة.
43- محمد زين بن خليل.
44- محمد بن آبكر بن عبد الرحيم.
45- عبد الواحد المهيدب.
46- هارون أبو بكر أحمد عبد الرحمن.
47- يوسف العطير.
48- باديس الجزائري.
49- فهد بن منديل الفهيد.
50- عبد الرحمن بن يوسف الرحمة - كاتب هذه الأسطر -.
51- حمد بن محمد الوهيبي.
52- خالد بن راشد الدوسري.
53- على بن فالح القحطاني.
54- محمد بن سعود العريفي.
55- بدر بن محمد الوهيبي.
56- سامي بن محمد آل بكر.
57- منصور بن محمد بن علي.
58- فهد بن إدريس.
59- حسيف بن موسى العسيري.
60- محمد بن فايز الشهراني.
61- خليل المديفر.
62- منصور الزير.
63- سليمان بن إبراهيم بن دخيل.
64- صالح التابعي.
65- يوسف بن أحمد الأمين.
66- عبد الحكيم الفرنسي.
67- سلطان بن غلاب الشرعبي.
68- خالد الروقي.
69- شريف بن عبده المصري.
70- عثمان بن محمد بن عثمان.
71- عبد الرحمن الصومالي.
72- عمر بن أمين.
73- أيمن العنقري.
74- محمد بن عبد الله العوشن.
75- رفاعي بن فهد العتيبي.
76- محمد بن حمدان العتيبي.
77- خالد بن عبد الرحمن الشايع.
78- سليمان السعوي.
79- علي بن فاتن الشيباني.
80- عصام العويد.
81- عبد الله بن مبارك القحطاني.
82- سالم بن مطرف العرجاني.
83- مطلق القحطاني.
84- إسحاق بن شعيب الهوساوي.
85- عبد الرحمن الدوسري.
86- محمد بن سليمان اليوسف.
87- رضوان بن ياسين.
88- عبد الله الدهيشي.
89- محمد العيسى.
90- عزام الشويعر.
91- محمد النصار.
92- حمد العيد.
93- محمد بن عمر العيد.
94- عبد الله بن عمر العيد.
95- عبد الله بن صالح بن سعد اللحيدان.
96- عبد اللطيف بن محمد آل عبد اللطيف.
97- سعود بن عبد العزيز الغانم.
98- عبد الله بن أحمد السويلم.
99- يوسف الشويعي.
100- خالد الحمود.
101- مشعل بن حمد الغراب.
102- محمد المهوس.
103- عبد الله بن سعد الفالح.
104- خالد الخريف.
105- خالد السويح.
106- فلاح المطيري.
107- مقبول العصيمي.
108- إبراهيم الدغيثر.
109- حسن بن عبد الله بن قعود.
110- صالح الحمودي.
111- جعفر الكثيري.
112- عبد اللطيف السوداني.
113- عبد العظيم السوداني.
114- غازي الوادعي.
115- عمر بن موسى الحافظ.
116- خليفة الدهلوس.
117- خليفة العتيبي.
118- عبد الله بن عامر.
119- حبيب الحربي.
120- حسن بن الشيخ.
121- مسفر الدوسري.
122- خالد الشعلان.
123- سلمان بن مصلح الرشيد.
124- يوسف بن عبد الرحمن الشنيفي.
125- إبراهيم الدخيل.
126- مزيد الدرويش.
127- فهد الحماد.
128- خالد العرفج.
129- علي بن مفرح الزهراني.
130- علي بن مهدي الأنصاري.
131- عيد الرميح الشمري.
132- بدر المقاطي العتيبي.
133- بندر السليمان.
134- عبد السلام السليمان.
135- أحمد بن عبد الرحمن العباد.
136- أحمد بن محمد العتيق.
137- عبد الله بن ناصر السلمي.
138- عبد المحسن الوهيب.
139- صالح بن عبيد الحربي.
140- بندر بن عبد العزيز العكيل.
141- خالد البلادي.
142- عبد السلام بن سليمان الخليفة.
143- علي بن عبد العزيز الشبل.
144- خالد المهنا.
145- عبد العزيز العريفي.
146- يحيى اليحيى.
147- فالح بن مزهر العرجاني.
148- عبد الرحمن الحسين.
149- صفر العتيبي.
150- محمد الرشدان.
151- محمد إسماعيل.
152- ناصر بن حمد الناصر.
153- عمر العمودي.
154- عبد الله العنقري.
155- أمجد المصري.
156- محمد بن إسماعيل الأنصاري.
157- خالد بن سعود العجمي.
158- سعيد الدعيجي.
159- بدر الغانم.
160- عبد القادر بن إدريس.
161- محمد على بن سليمان.
162- فهد بن فهم القحطاني.
163- إبراهيم الشثري.
164- عبد العزيز العقيل.
165- أحمد الزهراني.

أمل محمد
09-21-2010, 01:54 AM
دروسه العلمية

إن الدروس التي يقوم بإلقائها سماحة الشيخ ابن باز - حفظه الله - دروس علمية، مفيدة قيمة في بابها، ماتعة في لبابها، عظيمة النفع، يانعة الثمار تؤتي أكلها كل حين بإذن وبها، وقد قرئ عليه الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، وسنن الدارمي، وصحيح ابن حبان، وتفسير ابن كثير، وزاد المعاد، وكتاب التوحيد، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية والأصول الثلاثة، والدرر السنية، وإغاثة اللهفان، والعقيدة الواسطية، والفرائض، ومنتقى الأخبار وأصول الأحكام، والنخبة - نخبة الفكر - والاستقامة وجلاء الأفهام، وبلوغ المرام، والحموية والسنن الكبرى للنسائي والعقيدة الطحاوية ومنار السبيل مع إرواء الغليل، والصارم المسلول على شاتم الرسول، ورياض الصالحين والرحبية .
وهذه الدروس تغشاها الهيبة، وتتنزل عليها السكينة، من حيث وقار الشيخ، والإنصات من طلابه والمواظبة على المتابعة في أثناء الدرس، مع الإصغاء التام لكلام سماحته حتى يخيل أن مجلسه كمجلس عبد الرحمن بن مهدي - شيخ الإمام أحمد وأحد أئمة السنة علما وعملا - الذي وصفه أحمد بن سنان بقوله: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى قلم ولا يقوم أحد فيه، كأنما على رؤوسهم الطير أو كأنهم في صلاة" . تذكرة الحفاظ ص 331 .
وفي هذه الدروس تبرز قيمة تعظيم النصوص الشرعية والوقوف عندها والأخذ بالدليل الصحيح، وعدم الالتفات إلى الآراء الشاذة، والأقوال المهجورة، ولله در سماحته فكم أحيا سننا، وأمات بدعا، ونشر علما، وأزال جهلا .
وترى في هذه الدروس من سماحة الشيخ - حفظه الله - الحافظة العجيبة، والاستحضار السريع، وإذا أردت مصداق ذلك بلا ريب، فاستمع إلى سرده للآيات والأحاديث النبوية وأقوال السلف المرضية، التي يستشهد بها في محاضراته ودروسه اليومية، وإنني أجزم لو أدركه الذهبي - رحمه الله - لترجم له في تذكرة الحفاظ .
وفي هذه الدروس العلمية النافعة، ترى الدمعة الصادقة، الصادرة من قلب مليء بالإيمان، مفعم بالصدق والإحسان، فسماحته - حفظه الله - سريع الدمعة تسبق عبرات دموعه عبارات كلامه في كثير من المواقف، مما يضفي على كلامه ومجلس درسه شعورا إيمانيا روحانيا، وخاصة عند مواقف السيرة النبوية على صاحبها أتم الصلاة وأفضل التسليم .

أمل محمد
09-21-2010, 01:55 AM
شيوخه

إن سماحته علم بارز من أعلام الأمة الإسلامية ، وقد نهل علمه ، وتلقى العلوم الشرعية من علماء بارزين ، وأئمة ناصحين ، لهم القدح المعلى في العلم والفضل ، استفاد منهم أشد الاستفادة ، وأخذ منهم الصفات الحميدة ، والعلوم الشرعية والعربية وهم على النحو التالي : - 1- الشيخ / محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ - رحمه الله - المتوفى عام 1367 هـ وهاك ترجمته بنوع من التفصيل والإطناب؛ وهي وغيرها من التراجم الآتية مستقاة من كتاب شيخنا العلامة عبد الله بن بسام - حفظه الله - علماء نجد خلال ثمانية قرون .
هو الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب .
وُلد المترجَم في مدينة الرياض عام 1283 هـ ، ونشأ بها وقرأ القرآن في حياة والده العلامة الشيخ عبد اللطيف ، ثم شرع في طلب العلم ، فأخذ يقرأ على أخيه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن محمود والشيخ إبراهيم بن عبد الملك والشيخ حمد بن عتيق والشيخ حسن بن حسين آل الشيخ والشيخ أبو بكر خوقير ، وله منه إجازة . وغيرهم من علماء عصره .
وهكذا جدَّ واجتهد حتى صار له يد طولى في التوحيد والتفسير والحديث والفقه وعلوم العربية ، حتى عدَّ من كبار علماء وقته .
ثم عيَّنه الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى قاضيا في القويعية ثم في الوشم ، ومقر عمله في شقراء ، كما بعثه إلى عسير وبلاد الحجاز مرشدا وداعيا إلى الله تعالى ، فهدى الله به خلقا كثيرا . ونفع الله بوعظه وتوجيهه .
فلما علم الكفاية التامة عينه قاضيا لعاصمة المملكة ( الرياض ) فباشر هذه الأعمال بقوة وكفاية وأمانة وعفة .
وتصدَّى للإفتاء والتدريس والإفادة ، فكان يجلس لتدريس تلاميذه في بيته فيأخذون عنه جميع العلوم الشرعية ، والعربية ، حتى استفاد منه خلق كثير منهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم والشيخ عبد الملك بن إبراهيم وأبناء المترجَم الشيخ عبد الرحمن وعبد الله وإبراهيم والشيخ الأستاذ حمد بن محمد بن جاسر صاحب دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر والشيخ صالح بن سحمان والشيخ عبد الرحمن بن إسحاق والشيخ عبد الله الدوسري ومحمد بن حمد بن فارس ومبارك أبو حسين وغيرهم كثير . وكان شغوفا بجمع الكتب مهما كلفه ذلك من المشقة والإنفاق حتى جمع من نفائس المخطوطات مكتبة لا نظير لها في نجد .
حدثني الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، قال : كنت حاجا مع العم الشيخ محمد بن عبد اللطيف ، فجعل طريقنا على البرة وهناك طريق أقصر منه ، فلما وصلنا ( قرية البرة ) طلب حضور رجل من أهلها فلما جاءه اشترى منه أجزاء من كتاب ( التمهيد ) لابن عبد البر . فقلت له يا عم : مهدت الطريق لأجل التمهيد ، فاستحسن مني هذه النكتة البديعة .
وهذه المكتبة لا تزال محفوظة عند ابنه عبد الرحمن ، ولكن ثمرتها والفائدة منها لا تكون إلا بتسهيل الانتفاع منها ، حقَّق الله ذلك .
والباقي من هذه المكتبة صارت هي نواة المكتبة السعودية بالرياض وأساس هذه المكتبة هي كتب جده الشيخ عبد الرحمن بن حسن انتقلت إلى ابنه الشيخ عبد اللطيف ، ومنه إلى ابنه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ومنه إلى أخيه الشيخ المترجَم ، ولا شك أن تضخمها كان بجهود الشيخ محمد بن عبد اللطيف .
وقد توفي ابنه عبد الرحمن عند كتابة هذه السطور في رمضان عام 1393 هـ رحمه الله ، ونقل بعض الكتب إلى المكتبة السعودية بالرياض .
وللمترجَم رسائل وأجوبة تدل على طول باعه وسعة اطلاعه وخاصة في التوحيد ، نشر بعضها ضمن رسائل أئمة الدعوة السلفية .
ولمَّا أن عزمت الحكومة السعودية على طبع رسائل أئمة الدعوة للمرة الأولى جعل الملك عبد العزيز أمر ذلك إليه ، فقام بالتعهد لها ، وجرى بينه وبين المطبعة وصاحبها محمد رشيد رضا صاحب مصر مجاوبات في شأنها ، وأخذ عليه تعهدات أن لا يتصرف بشيء من ألفاظها وكلماتها ، وقد برزت الرسائل مطبوعة بمطبعة المنار على أحسن ما يرام ولله الحمد .
ومن أراد أن ينظر إلى مناقبه ويعرف فضائله فليراجع العقيدة التي جمعها وبعثها إلى رؤساء القبائل من أهل اليمن وعسير وتهامة وشهران وبني شهر وقحطان وغامد وزهران وكافة أهل الحجاز ، وذلك سنة 1339 هـ بأمر من جلالة الملك ابن سعود ، وكان لها أحسن وقع ، فلذلك جعلها الشيخ سليمان بن سحمان من جملة رسائل الهدية السنية ، وكم لهذا العالم من رسائل أشاد بها التوحيد وهدم الشرك ، فجزاه الله عن المسلمين خيرا .
وكان جوادا كريما مضيافا ، حسن الخلق لطيف العشرة ، متواضعا سليم الصدر ليِّن الجانب .
ولم يزل على حاله الكريمة الطيبة حتى توفي يوم الأحد ثاني جمادى الثانية عام 1367 هـ.
ولمَّا مات رثاه الشعراء والأدباء ، وهذه مرثية أنشأها الأديب ابن أخيه عبد الله ابن الشيخ عمر ابن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ لما توفَّاه الله في 4 / 6 / 1357 هـ ، وقد أثبتنا ما وجدناه منها ، نسأل الله تعالى أن يرفع درجاته في الدار الآخرة :
على الشيخ فليبكي محب مولع *** فبكاه حزين قلبه يتصدع
وينشر دمعا من عيون غريقة *** فإن قلصت ماء فبالدم تدمع
وميتة خير الخلق للناس كلهم *** عزاء به يسلو المصاب المفجع
فقد رحل الحبر الفقيه الذي به *** قواعد دين الله تتلى وترفع
له همة تسمو إلى هامة العلى *** تقلدها مذ كان في الحجر يرضع
إمام همام ألمعي مهذب *** فقيه نبيه حافظ متضلع
مجالسه بالعلم أضحت منيرة *** بها أمهات الدين تقرا وتسمع
مرابعه تبكيه من بعد ما غدت *** معطلة أرجاؤها تترجع
ويبكيه أهل الدين إذ كان دأبه *** مجدا على تبيينه فهو يصدع
وحق لها تبكيه إذ كان قائما *** بغرس علوم الدين أيضا ويجمع
أصولا وتوحيدا وفهما وكلما *** رأى حسنا منها لها يتتبع
فتلك جمادات عون بفقده *** يرجعن أصواتا لها تتنوع
فيا ليتني أرويت قلبي بمجلس *** فأحفظ منه الجم إذ لا أضيع
فهيهات هيهات انقضت وتصرمت *** لياليه بالإحسان فالله يجمع
فآها على العلم الشريف فإنه *** يتيما غدا من بعد ما كان يرفع
وما مثله في الجود إلا كحاتم *** جميع خصال الخير والفضل مودع
وَصول لأرحام وإن قطعت له *** عفو حليم ذو تقى متخشع
فيا حي يا قيوم يا سامع الدعا *** ويا من له كل الخلائق تفزع
أنله الرضا وأحسن جميعا لنا العزا *** وأسكنه جنات بها يتمتع
وأبق لنا شيخ الهدى علم الورى *** يقرر هذا الأصل لا يتضعضع
وأعني به الحبر التقي محمدا *** سلالة من للدين شادوا ويرفعوا
ويا أيها الأبناء للشيخ إنني *** أوصيكم بالعلم فيه تولعوا
فمن فاته العلم الشريف فإنما *** بضاعته المزجاة دوما يخدع
ويا رب ثبتنا جميعا وكن لنا *** معينا على فهم الذي هو أنفع
وصلَّ إلهي كل وقت وساعة *** على المصطفى من للخلائق يشفع
وآل كرام ثم صحب ومن على *** طريقتهم يقفو وللرسل يتبع

أمل محمد
09-21-2010, 01:56 AM
عقبه :
وخلَّف ثلاثة أبناء هم : عبد الرحمن وعبد الله وإبراهيم ، وله أحفاد ، والمشهور من أحفاده الآن هو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف ، فهو عضو في مجلس هيئة كبار العلماء ، وعضو في اللجنة الثقافية الخماسية ، وهو إمام جامع الرياض الكبير وخطيبه ، كما أنه هو خطيب الحج يوم عرفة في مسجد نمرة ، وفقه الله تعالى ورحم أسلافه ، آمين .
الشيخ / سعد بن حمد بن علي بن عتيق - رحمه الله - المتوفى سنة 1349 هـ ، وهو إمام في العلم والعمل والزهد والورع ، وقد أخذ الشيخ عنه في الحديث وعلومه ، ودرس علمه في العقيدة والفقه ، وإبان دراسة الشيخ عليه ، كان ضعيفا في بدنه ، مريضا في جسده ، وكانت دروسه في جامع الرياض الكبير وهذه ترجمته مفصلة مطولة لعل فيها فوائد ودروسا وعبرا يستفيد منها من رام معرفته وحرص على ذلك :
هو الشيخ الزاهد العالم سعد بن حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة ، كانت مساكنهم الأولى في ( الزلفي ) ، فعُيِّن والده قاضيا في الأفلاج ، فاستقر فيه ، واتخذه له موطنا ، ثم نقل والده إلى قضاء حوطة سدير ، فولد المترجَم في بلدة ( الحلوة ) إحدى القرى التابعة لحوطة بني تميم سنة 1268 هـ ، وقيل غير ذلك ، لكن هذا هو الأصح ، والله أعلم .
نشأ المترجم في بلده ( الحلوة ) وشرع في القراءة على والده ، فلما أدرك في التوحيد والتفسير والحديث والفقه والنحو رغب في الزيادة فسافر إلى الهند سنة 1301 هـ ، فقرأ على محدث الهند الشيخ نذير حسين الدهلوي والشيخ العلامة المحقق صديق حسن خان القنوجي والشيخ شريف حسين والشيخ محمد بشير السندي والشيخ سلامة الله الهندي والشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني نزيل الهند ، وهؤلاء العلماء كلهم محققون في العقيدة محدثون مفسرون .
وقد أجازه الشيخ الأنصاري ونذير حسين ، وهكذا أقام يقرأ على هؤلاء المحدثين المفسرين المحققين في الهند تسع سنين حتى استفاد منهم فائدة كبرى فأجازوه وأثنوا عليه ثناء عطرا . ثم توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ، فوجد فيها المحدث الكبير العلامة الشيخ شعيب بن عبد الرحمن الدكالي المغربي والشيخ الفقيه العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي والشيخ محمد بن سليمان حسب الله الهندي ، والشيخ السيد عبد الله بن محمد بن صالح الزواوي ، والشيخ أحمد أبو الخيور .
وبانكبابه على القراءة والاستفادة من هؤلاء العلماء الكبار من النجديين والحجازيين والهنديين بلغ في العلم مبلغا كبيرا ، وصار من عداد كبار العلماء المشار إليهم بالبنان ، كما ورث عن والده الغيرة الشديدة في الدين ، والصلابة في العقيدة ، فاشتهر بسعة العلم والتقى والصلاح ، وجدَّ واجتهد في نشر الدعوة السلفية ، حتى نفع الله باجتهاده وبركة دعوته خلقا كثيرا .
وسافر إلى الهند عام 1301 هـ ، وكتب تاريخ سفره في هذه الأبيات :
لاكتساب العلم سافرنا وأرجو *** أنه فتح وإقبال وبِرّ
قلت يا قلبي فأرِّخ منهما *** قال تاريخ يجيء له ( يمن أغر )
فلمَّا اطلع على هذين البيتين والده ، فأعجب بهما وكتب تحتهما بقوله :
يا إلهي لا تخيب سعيه *** أَوْلِه التوفيق حقا والظفر
واجعل العلم اللدني حظه *** أَوْلِ فهم المُنزَل والأثر
وأعطه رزقا حلالا واسعا *** كافيا حاجاته في ذا السطر
واكفه جميع محذوراته *** أيضا حادثات البر والبحر
وبعد عودته إلى بلاده ( الأفلاج ) عينه الإمام عبد الله الفيصل آل سعود في قضاء الأفلاج مكان والده في القضاء ، ثم استولى الأمير محمد بن رشيد على نجد ، فأقره على عمله ، فاستمر قاضيا حتى فتح الملك عبد العزيز آل سعود الرياض عام 1319 هـ ، واستولى على الأفلاج ، فنقله من قضاء الأفلاج إلى الرياض وجعله قاضيا في جميع قضايا البادية القريبة من الرياض أو القادمة إليه ، وجميع الدماء من القتل فما دونه من أنواع الجراحات ، واختار لتقدير الشجاج في الرأس التي دون الموضحة وهي الخمس ، التي لا تقدير فيها من الشرع بل حكومة ، اختار لتقديرها طريقة حسنة .
فقال - رحمه الله - في وصف طريقته : ( وأما ما سألت عن عادتنا في تقدير حكومة الشجاج التي دون الموضحة فالجواب :
غير خاف عليك حقيقة الحكومة وكيفيتها ، ونحن في الغالب ما نعتبر الحكومة ، لكن نتحرى ما تأخذ الجناية من اللحم الحاصل بين البشرة وبين العظم ، أعني حد الموضحة ، ثم نعرف نسبة ما أخذته الجناية من اللحم إلى أرش الجناية ، وهو نصف عشر الدية ، فإذا عرفنا أن الجناية أخذت ثلث ما بين البشرة إلى حد الموضحة ، فقيها ثلث أرش الموضحة ، وهكذا .
هذا ما ذكره بعض العلماء ، وهو حسن ، لكنه يحتاج إلى عارف بصير بالجراحات ، ولكن إذا علم الله من العبد تحري العدل والإنصاف فالله يغفر له ) . اهـ .
وكان من مزايا المترجَم أنه كثير التواضع قليل الكلام .
وقد عينه الملك عبد العزيز إماما في جامع الرياض الكبير ، وفي هذا المسجد الواسع عقد له حلقتين للتدريس ، إحداهما بعد طلوع الشمس حتى امتداد النهار ، والثانية بعد صلاة الظهر ، وكان حريصا على ما يلقيه من الدروس ، شديد التثبت لمعنى ما يقرأ عليه ، فلا يلقي درسه ولا يسمعه من الطالب حتى يراجع عليه شروحه وحواشيه ، وما قاله العلماء عليه وضبطه لغة ونحوا وصرفا ، حتى يحرر الدرس تحريرا بالغا ، وكان إذا حصل إشكال أثناء الدرس لم يتجاوزه حتى يزول ذلك الإشكال ، وربما بعث من يحضر له الكتب التي تكون مظنة ذلك .
لذا أقيل عليه الطلاب ، وحفوا به ، واستفادوا منه فوائد جليلة ، فتخرج عليه أكابر العلماء ، فمن تلاميذه الكبار سماحة الشيخ عبد الله بن حسن رئيس القضاة ، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رئيس القضاة ، وسماحة الشيخ عمر بن حسن رئيس الهيئات للأمر بالمعروف بالمنطقتين الوسطى والشرقية ، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم نائب رئيس المعاهد والكليات ، والشيخ محمد بن عبد اللطيف ، والشيخ سليمان بن سحمان ، والشيخ محمد بن عثمان الشامي ، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز ، والشيخ العنقري ، والشيخ عبد الله الدوسري ، والشيخ عبد العزيز بن مرشد ، والشيخ إبراهيم بن سليمان آل مبارك ، والشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ، والشيخ عبد الرحمن بن عودان ، والأستاذ البحاثة حمد الجاسر ، والشاعر الكبير محمد بن عثيمين ، والشيخ سعود بن رشود ، والشيخ محمد بن رشيد قاضي الرس ، ثم قاضي رنية ، والشيخ عبد الله بن سعد بن جاسر التغلبي الدوسري ، وغير هؤلاء كثير من كبار علماء المملكة العربية السعودية .
كما تصدى لنشر العلم بالكتابة ، فقد بعث الرسائل والنصائح ، كما حرر الفتاوى والأجوبة على الأسئلة ، فيما لو جمعت كتاباته وفتاويه لجاءت جزءا حافلا ، ونظم مختصر المقنع حتى كاد أن يتمه ، وله رسالة سماها : " حجة التحريض تحريم الذبح للمريض " في مكتبة جامعة الرياض ، برقم ( 215 ) .
وكتاباته وفتاواه دليل على غزارة علمه ، وسعة اطلاعه ، وحسن تصوره ، وقد جمعت وطبعت في كتاب سمي " المجموع المفيد من رسائل وفتاوى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق " رحمه الله ، ويحوي هذا المجموع أربعين رسالة للمترجَم ، وله : نيل المراد بنظم متن الزاد .
والمترجَم في عداد كبار علماء نجد المشار إليهم ، فهو مقرب من الملك عبد العزيز ويعتمد عليه في مهام الأمور الدينية ، وهو معزز محترم عند علماء الدعوة ، فيجلونه ويقدرونه ، ويعرفون له حقه ومكانته العلمية ونشاطه في الدعوة وموالاة أهلها ، وقد ألف رسالة سماها : ( عقيدة الطائفة النجدية في توحيد الألوهية ) لا تزال مخطوطة في جامعة الرياض .
وللمترجَم شعر جيد ونظم رائق ، فله قصائد كثيرة تدل على علو منزلته في الشعر ، حتى إن من مؤلفاته : ( نظم المفاتيح ) لابن القيم ، وشرع في نظم زاد المستقنع ، ثم توفي قبل إتمامه .
وما زال على أحواله الكريمة وسجاياه ، حتى توفي في الرياض بعد أن كف بصره ، وذلك في اليوم الثالث عشر من جمادى الأولى عام 1349 هـ ، ودُفن في مقبرة العود في الرياض ، وكان قد صلي عليه في جامع الرياض ، وأم المصلين الشيخ محمد بن عبد اللطيف .
وله وصية بقلم محمد بن عبد الرحمن الشويعر في تاريخ 28 جمادى الأولى من عام 1349 هـ ، وهذا نصها .
( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأوصي من بعدي أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا ، وأن يلتزموا ما وصى به إبراهيم بنيه حيث يقول : {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، كما يحب ربنا ويرضى ، وأنا الفقير إلى الله سعد بن حمد بن عتيق أمليتها آخر الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول عام 1349 هـ ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين ) .
وعلى هذا النقل تصديق من الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم وقال فيه : إنه نقلها من ورقة إملاء الشيخ سعد وعليها ختمه . تمَّ بحمد الله .
وقد بكاه الناس وأسفوا عليه ، وحزنوا لفقده وتبادلوا التعازي في موته ، لأنه محبب إلى كل قلب عزيز على كل فرد ، فالمصاب به عام والحزن عليه شامل ، وقد رثي بكثير من القصائد والرسائل ، وممن رثاه شاعر نجد الكبير الشيخ محمد بن عبد الله بن عثيمين بقصيدة منها :
أهكذا البدر تخفي نوره الحفر *** ويُفقد العلم لا عين ولا أثر
خبت مصابيح كنا نستضيء بها *** وطرحت للمغيب الأنجم الزهر
واستحكمت غربة الإسلام وانكسفت *** شمس العلوم التي يهدى بها البشر
تخرم الصالحون المقتدى بهمو *** وقام منهم مقام المبتدأ الخبر
فنح على العلم نوح الثاكلات وقل *** والهف نفسي على أهل له قبروا
لم يجعلوا سلما للمال علمهم *** بل نزهوه فلم يعلق به وضر
تلك المكارم لا تزويق أبنية *** ولا الشفوف التي تكسى بها الجدر
فَابْكِ على العَلَم الفرد الذي فخرت *** بذكر أفعاله الأخبار والسير
بحر العلوم الذي فاضت جداوله *** أضحى وقد ضمه في بطنه المدر
طوتك يا سعد أيام طوت أمما *** كانوا فبانوا وفي الماضين معتبر
إن كان شخصك قد واراه ملحده *** فعلمك الجم في الآفاق منتشر
بنى لكم حمد آل العتيق علا *** لم يبنها لكمو مال ولا خطر
لكنه العلم يسمو من يقوم به بالجهل *** على الجهول ولو من جَدُّه مضر
لكنه العلم إن كان أقوالا بلا عمل *** فليت صاحبه بالجهل منغمر
يا حامل العلم والقرآن إن لنا *** يوما تضم به الماضون والأخر
فرحم الله الراثي والمرثي وجزاهما أحسن الجزاء .

أمل محمد
09-21-2010, 02:25 AM
الشيخ / حمد بن فارس بن محمد بن فارس المتوفى سنة 1345 هـ أخذ الشيخ عنه علم الفرائض والحساب ، وكان الشيخ حمد - رحمه الله - من أبرز العلماء في وقته بالفرائض والحساب والعربية ، بل هو أنحى أهل نجد في زمانه ، وهاك ترجمته موسعة :
هو الشيخ حمد بن فارس بن محمد بن فارس بن عبد العزيز بن محمد بن الشيخ إسماعيل بن رميح بن جبر بن عبد الله بن حماد بن عريض بن محمد بن عيسى بن عرينة العرني التيمي الربابي ، فهو فخذ العرينات الذين هم بطن من تيم الذين هم قبيلة من قبائل الرباب ، والرباب تتألف من سبع قبائل هي : تيم وعدي وثور وعكل ومزينة وعوف وأشيب .
والرباب هم بنو عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار معد بن عدنان ، وهم أبناء عم تميم بن مر بن أد بن طابخة . . . إلخ النسب .
والمشهود عند أهل نجد أن العرينات من قبيلة ( سُبَيْع ) تصغير سبع ، ولكن هذه النسبة بالحلف فقط ، فهم أحلاف لسبيع لا منهم .
كما أن أبناء عمهم بني ثور ، ينسبون إلى سبيع ، وهم من الرباب أيضا ، وأصل بلد المترجَم - بلدة العطار - من مقاطعة سدير ، ونسب المترجَم كما تقدم يتصل بنسب الشيخ إسماعيل بن رميح العالم المشهور صاحب المجموع بـ ( مجموع ابن رميح ) ، فهو ابن عم آل رميح الموجودين في بلدة العطار .
وقد وُلِدَ المترجَم عام 1263 هـ ، وكان والده الشيخ فارس من أهل العلم ، فنشأ نشأة طيبة ، ورباه تربية صالحة ، فلازمه ملازمة تامة حتى حفظ عليه القرآن الكريم ، وقرأ عليه في علم الفرائض والحساب ومبادئ العلوم .
ثم شرع في القراءة على العالم الخطيب الواعظ الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب الهاجري القحطاني قاضي الخرج ، ثم سافر إلى الرياض للتزود من العلم ، فقرأ على العلامة الكبير الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وعلى غيره ، حتى أدرك وحصل كثيرا من العلوم الشرعية والعربية ، لا سيما النحو ، فقد صار أنحى أهل زمانه في نجد ، فعرف في هذا الباب من العلم حتى صار مرجع العلماء وطلابه في علوم العربية ، كما أن له اطلاعا جيدا في علم سير الفلك وحسابه وأوقاته وبروجه ومنازله .
ثم عينه الإمام عبد الله الفيصل على بيت المال يوم كانت هذه الوظيفة كوزارة المالية في العهد الحاضر ، كما عينه مديرا لأوقاف آل سعود ينفذها في أعمال البر والإحسان ، فحمدت سيرته في ذلك ، حيث برَّ الفقراء وواسى المساكين وأجرى إنفاق هذه الأموال في مجاريها الشرعية النافعة ، واستمر في هذا العمل أيضا في ولاية الإمام عبد الرحمن الفيصل وصَدْرا من حكم الملك عبد العزيز ، حتى إذا توسعت الأعمال وتحددت المسئوليات أصبح هذا العمل الآن وزارة من أكبر الوزارات .
وكان المترجَم مع عمله عاكفا ومقيما على التدريس في مسجد الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في - حي دخنة - فحف به الطلاب وأقبلوا عليه وتتلمذوا على يديه ، فاستفادوا منه ، حتى تخرج عليه الفوج بعد الفوج ، وأغلبهم من كبار العلماء ، فمن مشاهير تلاميذه :
سماحة الشيخ عبد الله بن حسن ، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، وسماحة الشيخ عمر بن حسن ، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم ، والشيخ محمد بن عبد اللطيف ، والشيخ سليمان بن سحمان ، والشيخ عبد الله العنقري ، والشيخ عبد الرحمن بن عودان ، والشيخ محمد بن علي البيز والشيخ عبد الله بن زاحم ، والشيخ محمد الشاوي ، والشيخ سعد بن رشود ، والشيخ محمد بن عبد العزيز بن رشيد أحد علماء بلدة الرس وقضاتها وغيرهم من كبار علماء نجد .
وجمع المترجَم مكتبة خاصة كبيرة غنية بنفائس المخطوطات آلت بعد وفاته إلى ابنه محمد ، وقد توفي ابنه فلا ندري ماذا كان مصيرها .
وكان المترجَم مع علمه دينا متعبدا كثير الصيام والقيام ، ولم يزل على حالته الحميدة وسيرته المرضية حتى توفي في مدينة الرياض بعد العصر من اليوم الثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام 1345 هـ ، وصلي عليه في جامع الرياض ، وحضر جنازته حشد كبير من المسلمين ، فيهم الأمراء والأعيان ، وصلي عليه صلاة الغائب في أنحاء المملكة ، وله الآن أحفاد في الرياض . فرحمه الله تعالى .
* وقد ترجم له الشيخ سليمان بن حمدان ، ومن خطه نقلت فقال : ( الشيخ حمد بن فارس بن محمد بن رميح تصغير رمح النجدي الحنبلي ، وهو شيخنا الإمام العالم العلامة النحوي الفرضي الحيسوب الفلكي الفقيه الوجيه ، وُلد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف تقريبا ، أخبرني بذلك عنه ابنه محمد ، فنشأ على يد والده فهذّبه ورباه تربية طيبة ولازمه ملازمة تامة ، فتخصص عليه في علم الفرائض والحساب وغيرها من العلوم ، وقرأ على الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب صاحب الخطب وعلى الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن أخذ عنه علم النحو وغيره ، وتفقه به ، وأخذ عن جملة من الأكابر حتى اشتهر وأصبح سيبويه زمانه في علم النحو ، وصار مرجعا لطلاب العلم ، وضربت للأخذ عنه أكباد الإبل من أطراف نجد ، وكان مداوما على التعليم في مسجد الشيخ عبد الله بعد صلاة الصبح إلى الساعة الرابعة نهارا ، لا يُخِلّ بذلك ، وكان كثير الصيام قلَّ أن تراه مفطرا ، وكان ملازما على الصف الأول خلف الإمام ، كثير الأوراد والأذكار ، مهيبا عند الخاص والعام ، طويلا نحيف الجسم ، يخضب بالحناء .
تولى حفظ بيت المال للإمام عبد الله آل فيصل ثم للإمام عبد الرحمن ، ثم للملك عبد العزيز ، فباشره بعفة ونزاهة تامة ، وكان يواسي الفقراء من طلبة العلم وغيرهم من بيت المال ، ويعطيهم ما يقوم بكفايتهم منه .
وقد تخرج به خلق كثير لا يحصون ، ولما قدمت الرياض قرأت عليه جملة من كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع ، وملحة الإعراب ، وبعض ألفية ابن مالك ، وبعض الرحبية .
وتوفي رحمه الله في الساعة العاشرة بعد العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف ، وقد كفّ بصره قبل وفاته ، وصلي عليه في جامع الرياض ، وأم الناس في الصلاة عليه شيخنا محمد بن عبد اللطيف ، وشيَّعه خلق كثير من الأعيان والأمراء ، ودفن في مقبرة العود ، وصلي عليه صلاة الغائب في مكة والمدينة والطائف وجدة ، وتأسف الناس على فقده رحمه الله ، ولم يخل من الأولاد سوى ابنه محمد ) . انتهى .
كما ترجم له مطلق بن صالح في تاريخه المخطوط فقال : ( وفي رجب سنة 1345 هـ توفي الشيخ العالم المتبحر في العلوم حمد بن فارس طيب الله ثراه ، وجعل الجنة مثواه ، وكان رحمه الله تعالى وأفاض عليه سحب رضوانه هو الذي إليه بيت مال المسلمين يجبي ويدفع إليه ذلك ويفرق على جميع بلدان المسلمين ، وكان على حالة مُرْضِيَة ، وطريقة من الزهد مرضية ، وكان عن ذلك المال والأقل منه متعففا ، بل يأكل منه بالمعروف ، ولمَّا توفي رحمه الله تعالى وُجِد عليه من الدين تسعون ألف ريال ، فأدَّاها عنه الإمام عبد العزيز ، أيَّده الله بالعز والإقبال ) اهـ .
الشيخ / صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ - رحمه الله - المتوفى سنة 1372 هـ وهو قاضي الرياض في زمانه ، ومن العلماء الزهاد الورعين المعروفين بالفضل ، أخذ الشيخ عنه في العقيدة والفقه ولازم دروسه فنهل معه العلوم المفيدة ، وهذه ترجمته مفصلة موسعة :
هو الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، كان جده الشيخ عبد الرحمن بن حسين هو قاضي بلدان الخرج للإمام تركي ثم لابنه الإمام فيصل ، وكان والده مع جده في مقر عمله ، فولد الشيخ المترجَم صالح في ( السلمية ) إحدى بلدان مقاطعة الخرج ، ومكث فيها أيام طفولته ، فمات والده وهو في أول سن التمييز ، فانتقل مع والدته إلى الرياض حيث يقيم هو وعشيرته وأخواله ، فكفله ابن عمه الشيخ حسن بن حسين ، وتزوج بأمه بعد أبيه ، فنشأ في بيت عمه وأمه نشأة صالحة .
وقد دخل الكتّاب وتعلم فيه مبادئ الكتابة والقراءة ، ثم حفظ القرآن عن ظهر قلب ، ثم شرع في طلب العلم فأخذ في حفظ وقراءة كتب شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وغيرها من مختصرات العلوم النافعة ، فأدرك طرفا طيبا منها .
ولما شب أخذ يتعاطى التجارة ، مع الحرص على تحري العقود الصحيحة والنزاهة وحسن المعاملة .
وتعاطيه التجارة لم يصده عن الاستمرار ومواصلة طلب العلم ، فكان ملازما لدروس الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ عبد الله الخرجي ، والشيخ حمد بن فارس ، والشيخ محمد بن محمود ، حتى أدرك في التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصول هذه العلوم والنحو .
وكان يرافق الملك عبد العزيز في غزواته ، وآخر غزواته له هي غزوة جراب عام 1333 هـ .
وقد جلس للتدريس في الرياض ، فعمر مجلسه بالدروس ، واقتنى مكتبة كبيرة خاصة به .
وفي عام 1337 هـ ولاه الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله قضاء مدينة الرياض ، فكان المثل الحسن في العدل والإحسان والإنصاف والنزاهة والعفاف ، واستمر في القضاء حتى عام 1352 هـ ، حيث أصيب بألم شديد في رأسه وعينيه ، واستعفي بسبب ذلك من القضاء فأعفي ، ثم سافر إلى مصر للعلاج عام 1354 هـ ، ثم عاد بدون فائدة ، وطال معه هذا المرض حتى مات منه عام 1372 هـ . رحمه الله تعالى .
الشيخ / سعد بن وقاص البخاري - رحمه الله - أخذ عنه علم التجويد في مكة ، وكان - رحمه الله - له دكان صغير في الشامية ، وقد بحثت عن ترجمة موسعة له فلم أجد من ذلك شيئا ، والمقصود أنه من العلماء الفضلاء المعروفين بسلامة المعتقد ، وأصالة الرأي ، وحسن التعليم - رحمه الله - .
الشيخ / سعد بن وقاص البخاري - رحمه الله - أخذ عنه علم التجويد في مكة ، وكان - رحمه الله - له دكان صغير في الشامية ، وقد بحثت عن ترجمة موسعة له فلم أجد من ذلك شيئا ، والمقصود أنه من العلماء الفضلاء المعروفين بسلامة المعتقد ، وأصالة الرأي ، وحسن التعليم - رحمه الله - .
الشيخ الإمام العلامة / محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ المتوفى سنة 1389 هـ ، وهو علم على رأسه نار ، إمام معروف بالعلم والفضل وقوة الرأي ، وحسن التدبير لازمه الشيخ عبد العزيز - حفظه الله - مدة طويلة تقدر نحو عشر سنين ، وكان من أخص تلامذته ، وذلك ما بين عام 1347 هـ إلى عام 1357 هـ ، وهذه ترجمة مفصلة موسعة له من كتاب مشاهير علماء نجد وغيرهم .
هو العلامة الجليل الأصولي المحدث الفقيه الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها في حياته - رحمه الله - .
مولده :
ولد في مدينة الرياض في السابع عشر من شهر محرم سنة ألف وثلاثمائة وإحدى عشرة من الهجرة ونشأ في كنف والده الشيخ إبراهيم ، ولما بلغ الثامنة من عمره أدخله مدرسة تحفيظ القرآن عند مقرئ يدعى عبد الرحمن بن مفيريج فختم القرآن نظرا وهو في الحادية عشرة من عمره وطرأ عليه العمى وهو في الرابعة عشرة من عمره فأعاد قراءة القرآن مرة أخرى عن ظهر قلب حتى ختمه وحفظه حفظا تاما ثم شرع في قراءة العلم في مختصرات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومبادئ النحو والفرائض على والده الشيخ إبراهيم ثم شرع في القراءة على عمه الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف في كتاب التوحيد ثم في العقيدة الواسطية والحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وقرأ عليه في أصول التفسير والحديث وقرأ على الشيخ سعد بن الشيخ حمد بن عتيق في الفقه ومصطلح الحديث ولازمه ملازمة تامة وقرأ على الشيخ حمد بن فارس في الألفية وغيرها من المؤلفات النحوية ، وقرأ عليه في الفقه وقرأ على الشيخ عبد الله بن راشد بن جلعود العنزي نزيل مدينة الرياض آنذاك في الفرائض ولم يزل مجدا في طلب العلم إلى أن توفي عمه الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف سنة 1339 هـ ، فعينه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود خلفا لعمه في الفتيا وإمامة المسجد والتدريس فصار يؤم الناس الفروض الخمسة في مسجد عمه المشهور بمسجد الشيخ ( بحي دخنة ) ويجلس فيه لطلبة العلم يقرءون عليه في مختلف العلوم وفي سنة 1345 هـ أرسله جلالة الملك عبد العزيز آل سعود إلى أهل الغطغط لما غلوا في الدين وشددوا فيه تشديدا ينافي الشرع فمكث عندهم ستة شهور يبين لهم معاني الكتاب والسنة وعبارات رسائل علماء دعوة التوحيد السلفية ، ويحذرهم من الغلو ومجاوزة الأمور المحظورة ، ثم رجع إلى الرياض واستمر في نشر العلم وتعليمه .
طريقة تدريسه وأوقات جلوسه :
فكان - رحمه الله - إذا صلى الفجر جلس في المسجد يقرأ عليه صغار الطلبة في الأجرومية في النحو ، وبعدهم يقرأ عليه متوسطو الطلبة في القطر لابن هشام في النحو ، وبعدهم يقرأ عليه كبار الطلبة في ألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل ، فإذا انتهوا من قراءة النحو في الألفية والشرح قرءوا عليه في الفقه في ( متن زاد المستقنع ) غيبا ، فإذا قرأ آخرهم وسكت أخذ الشيخ في إعادة ما قرءوه من المتن من حفظه وشرع يتكلم على العبارات ويوضح معاني الكلمات ، فإذا انتهى شرع أحد الطلاب في قراءة شرح الزاد المسمى ( الروض المربع شرح زاد المستقنع ) قراءة ترتيل يقف عند كل فقرة وجملة والشيخ يعلق على عبارات الشارح وجملة بكلام يوضح المعنى ويزيح الإشكال ، ويصور المسائل تصويرا ملموسا يقرب المعاني الفقهية إلى أذهان الطلبة ، ويقرر قواعدها في نفوسهم لأنه - رحمه الله - آخذ بناصية علم الفقه ومتبحر فيه تبحرا عظيما ، فإذا انتهى من تقريره على الفقه شرعوا في القراءة عليه في بلوغ المرام ، فإذا أشارت الساعة إلى الواحدة نهارا انصرف إلى داره وجلس فيها ، فإذا حانت الساعة الثالثة جاءه كبار الطلبة وخواصهم وقرءوا عليه إلى الساعة الخامسة نهارا ، ثم انصرفوا ، فإذا أذن الظهر خرج وصلى بالناس في المسجد وجاء أهل المطولات وقرءوا عليه في مختلف الكتب بجامع الترمذي وصحيح البخاري وزاد المعاد في هدي خير العباد ، فإذا انتهوا قرأ عليه بعض الطلبة في بعض المتون العلمية غيبا مثل كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية ، فإذا أذن العصر خرج إلى داره وجدد الوضوء ثم رجع وصلى بالناس العصر وجلس في المسجد يقرأ عليه أحد أعيان الطلبة في بعض الردود ، فإذا انتهى قرأ عليه جملة من الطلبة في مصطلح الحديث ، فإذا انتهوا قرءوا عليه في العقيدة الحمولة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فإذا بقي على أذان المغرب مقدار نصف ساعة خرج إلى داره ، فإذا أذن المغرب جاء وصلى بالناس ثم جلس في المسجد للطلبة يقرءون عليه علم الفرائض والمواريث ، فإذا ختم أذان العشاء قام من حلقة درس الفرائض إلى الصف الأول وتنفل ثم أمر القارئ فشرع يقرأ عليه في تفسير ابن كثير إلى الساعة الثانية والنصف ، فيأمر بإقامة صلاة العشاء ، فإذا أقيمت وصلى بالناس تنفل وأوتر وخرج إلى داره وهي قريبة من مسجده ، واستمر على هذا الترتيب في الدروس بهذه الصفة من عام 1339 هـ إلى عام 1380 هـ حيث ترك جميع الدروس ما عدا درس الفقه وبلوغ المرام فإنه لم يترك الجلوس لهما بعد صلاة الفجر إلى أن حبسه المرض .
وقد تخرج على يديه أفواج من العلماء كثيرون شغلوا مناصب القضاء والتدريس والدعوة إلى الله ، والإرشاد ، وحسبنا أن نشير إلى البعض منهم إشارة موجزة في هذه الترجمة المقتضبة على النحو الآتي :
1- الشيخ العلامة الجليل عبد الله بن محمد بن حميد ، الرئيس العام للإشراف الديني بالمسجد الحرام .
2- الشيخ عبد العزيز بن باز ، رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .
3- الشيخ عبد الله بن يوسف الوابل نزيل أبها في هذا الوقت .
4- شيخنا الشيخ عبد الله بن سليمان المسعري رئيس ديوان المظالم .
5- شيخنا الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد رئيس هيئة التمييز بالمنطقة الغربية .
6- الشيخ عبد الملك بن إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف شقيق المترجم رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالمنطقة الشرقية .
7- الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ .
8- الشيخ صالح بن الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ .
9- الشيخ عبد الرحمن بن فارس أحد قضاة الرياض حاليا .
10- الشيخ عبد الرحمن بن سعد من بلد ملهم المعروفة بنجد .
11- الشيخ إبراهيم بن سليمان من آل مبارك أهل بلدة حريملاء تولى قضاء الخرمة والأفلاج وتوقي - رحمه الله .
12- الشيخ محمد بن عبد العزيز بن الشيخ حمد بن عتيق توفي - رحمه الله - .
13- الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش رئيس محكمة مكة المكرمة سابقا .
14- الشيخ سليمان بن عبيد السلمي رئيس محكمة مكة حاليا .
15- الشيخ عبد العزيز بن عجلان من بلدة نعام المعروفة .
16- الشيخ محمد بن مسلم آل عثيمين .
17- الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فريان من أهل مدينة . الرياض الأقدمين .
18- وابنه الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد إبراهيم نائب المفتي الأكبر .
19- وابنه الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ محمد بن إبراهيم مدير المعاهد والكليات .
20- الشيخ راشد بن صالح بن خنين .
21- الشيخ سعود بن رشود رئيس محكمة الرياض في حياته - رحمه الله - .
22- الشيخ ناصر الحناكي .
23- الشيخ سعد بن غرير .
24- أهل بلدة حريملاء .
25- الشيخ محمد بن مهيزع . أحد قضاة الرياض حاليا .
26- الشيخ عبد الله بن بكر توفي - رحمه الله - .
27- محمد السحيباني .
28- صالح السحيباني .
29- حسن بن مانع .
30- إبراهيم بن نغميش .
31- زيد بن فياض .
32- محمد ابن الشيخ عبد الرحمن بن قاسم .
33- عبد العزيز بن محمد بن صالح بن شلهوب .
34- أحمد بن قاسم .
وقرأ عليه غير هؤلاء خلق كثير لا يحضرني ذكرهم ولا معرفة أسمائهم .

أمل محمد
09-21-2010, 02:25 AM
مؤلفاته :
ألف مؤلفات وكتب ورسائل كثيرة وله فتاوى تبلغ مجلدات جمعها ورتبها الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم جامع ( فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ) وله فتاوى غير ما جمعه ابن قاسم تبلغ عدة مجلدات لا تزال محفوظة في ملفات دار الإفتاء بالرياض .
وبلغني أن النية متجهة إلى ترتيبها وتحقيقها وتبويبها والقيام بطبعها ، وله مجموعة أحاديث في الأحكام رتبها على أبواب الفقه لا تزال محفوظة في ملفاتها ، وله معرفة بالعروض ويقرض الشعر على طريقة العلماء ، له مرثية في عمه الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف تبلغ أبياتها خمسة وخمسين بيتا ، ومطلعها :
على الشيخ عبد الله بدر المحافل نريق كصوب الغاديات الهواطل
وله أربعة أبيات رثاء في الشيخ عمر بن سليم .
وظائفه وأعماله التي قام بها:
استمر في إمامة مسجد عمه الشيخ عبد الله المعروف بمسجد الشيخ وتدريس الطلاب فيه من عام 1339 هـ إلى قبيل وفاته . وفي عام 1373 هـ أنشئت دار الإفتاء والإشراف على الشئون الدينية تحت رئاسة سماحته، وفي عام 1376 هـ أنشئت رئاسة القضاة تحت رئاسة سماحته في نجد والمنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية، وبعد وفاة سماحة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - سنة 1378 هـ رئيس القضاة بالحجاز والمنطقة الغربية ضمت رئاسة القضاة بالحجاز والمنطقة الغربية إلى سماحة المترجم فصار رئيس قضاة المملكة العربية السعودية عامة .
أعمال سماحته المتعلقة بالمدارس والمعاهد والكليات:
وفي عام 1369 هـ عرض سماحته على جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود فكرة إنشاء معهد علمي بمدينة الرياض، فأمر جلالته - رحمه الله - بإنشاء هذا المعهد وتخصيص مكافآت سخية لطلابه تحت إشراف سماحته، وتم افتتاح هذا المعهد المشار إليه عام 1370 هـ ؛ وأسند سماحته إدارته إلى شقيقه الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم واختار سماحته عددا وفيرا من تلامذته وألحقهم بالسنة الثالثة من المعهد المذكور نظرا لقراءتهم عليه وتحصيلهم السابق المعادل للسنة المذكورة .
وفي عام 1373 هـ أنشئت كلية الشريعة بمدينة الرياض فالتحق بها خريجو المعهد المذكور، وفي عام 1374 هـ تحصل سماحته على أمر ملكي يخوله افتتاح فروع لهذا المعهد فأمر سماحته بافتتاح ستة معاهد في كل من بريدة وشقراء والإحساء والمجمعة ومكة المكرمة وسامطة من أعمال جازان، ثم بدأت فروع هذا المعهد تنتشر في جميع أنحاء هذه المملكة .
وفي عام 1374 هـ أنشئت كلية اللغة العربية بمدينة الرياض .
هذه بعض الأعمال التي كان يقوم بها ويضطلع بأعبائها في حياته، وقد أوردنا ملخصا يتضمن جميع الأعمال المنوطة بسماحته في ملحق خاص وضعناه في آخر هذه الترجمة ليرجع إليه من شاء الاطلاع ومعرفة ما كان ينوء به الفقيد من الأعمال العظيمة التي لا يستطيع القيام بها إلا من كان في مستواه من العلم وراحة العقل والاتزان ومعرفة موارد الأمور ومصادرها .
وفاته رحمه الله :
توفي ظهر يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين عن عمر بلغ ثمانين وسبعين سنة وثمانية شهور وثمانية أيام، وانزعج الناس لموته وحزنوا عليه حزنا شديدا وصلوا عليه في الجامع الكبير وأم الصلاة عليه الشيخ عبد العزيز بن باز وبعد فراغهم من الصلاة خرجوا به إلى المقبرة محمولا على الأعناق وكان الجمع عظيما والزحام شديدا وشيعه إمام المسلمين جلالة الملك فيصل آل سعود والعلماء والأمراء والوزراء وجميع سكان مدينة الرياض وقبر بمقبرة العود، وخلف أربعة أبناء هم الشيخ عبد العزيز والشيخ إبراهيم، وأحمد وعبد الله، وقد رثاه العلماء . والأدباء والشعراء نثرا ونظما، ويكفي أن نشير إشارة خاطفة في هذه الترجمة الموجزة إلى بعض من رثاه مرتبين على النحو التالي:
1- الشيخ راشد بن صالح بن خنين رثاه نثرا بعنوان ( حادث جلل ) .
2- الشيخ حمد بن محمد بن فريان .
3- الشيخ سعد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن رويشد رثاه نثرا بعنوان ( فقيد الإسلام) .
4- ابنه عبد الله ابن الشيخ سعد بن عبد العزيز بن رويشد رثاه نثرا بعنوان: ( فجيعة مملكة في شيخ القضاء وقاضي العلماء ) .
5- ورثاه شعرا الشيخ عبد الله بن إدريس بقصيدة تبلغ أبياتها عشرين بيتا ومطلعها:
ما عاش إلا للعلوم وشنرعة الإنصاف قضى الحياة مكرم الأوصاف
6- ورثاه الدكمور محمد عبد المنعم الخفاجي بقصيدة طويلة تبلغ أبياتها زهاء ثلاثة وخمسين بيتا ومطلعها:
أمات الشيخ هل ذهب الإمام *** وطار به إلى الخلد الغمام
7- ورثاه الدكتور كامل الفقي مدرس بكلية اللغة العربية بالرياض رثاه بقصيدة تبلغ أبياتها اثنين وثلاثين بيتا ومطلعها:
دهى الجزيرة خطب ليس يحتمل*** فلتنفطر مهج ولتنهمر مقل
8- ورثاه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل المستشار الشرعي بديوان المظالم بقصيدة تبلغ أبياتها أربعة وثلاثين بيتا ومطلعها:
على شيخنا الحبر الجليل محمد*** حفيد إمام المسلمين محمد
محقق توحيد الإله بدعوة*** تجلت بنهج مستبشر محمد
9- ورثاه نجله الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ محمد مدير المعاهد والكليات بقصيدة تبلغ أبياتها ثلاثة وعشرين بيتا ومطلعها:
خطب دهى فبكى له العلماء*** وبكت لهول مصابه العقلاء
10- ورثاه نجله الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد نائب المفتي الأكبر بقصيدة تبلغ أبياتها ثلاثين بيتا ومطلعها:
مصاب كبير وجرح أليم*** ورزء عظيم وخطب جسيم
ورثاه معالي الشيخ حسن ابن الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ .
وسيرى القارئ على الصفحة التالية ملحقا في ملخص أعمال سماحته التي كان يشغله ويقوم بأعبائها في حياته تغمده الله برحمته وغفرانه .
ملحق في ملخص أعمال سماحته
نلخص أعمال سماحته ومسئولياته فيما يأتي:-
1- دار الإفتاء .
2- رئاسة القضاة .
3- رئاسة الكليات والمعاهد العلمية .
4- رئاسة الجامعة الإسلامية التي أسست بالمدينة المنورة سنة 1381 هـ . وبعد وفاة سماحته أسندت رئاستها إلى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في 15 / 9 / 1390 هـ .
5- رئاسة دور الأيتام التي ضمت فيما بعد إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية .
6- الإشراف على رئاسة تعليم البنات .
7- رئاسة المعهد العالي للقضاء .
8- رئاسة المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي .
9- رئاسة المكتبة السعودية التي أنشئت بجوار مسجد سماحته بحي دخنة عام 1370 هـ.
10- رئاسة المعهد الإسلامي في نيجيريا .
11- رئاسة المجلس العالي للقضاء .
12- رئاسة معهد إمام الدعوة .
13- خطيب الجامع الكبير وإمام العيدين .
14- إمام مسجد دخنة الكبير المعروف بمسجد الشيخ من عام 1339 هـ إلى أن توفي - رحمه الله - .
15- الإشراف على نشر الدعوة الإسلامية في إفريقيا .
16- رئيس مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية التي تصدر عنها الآن جريدة الدعوة .
17- بدأ في إنشاء مجلس هيئة كبار العلماء وأثبت في ميزانية عام 1389 هـ غير أن المنية وافت سماحته - رحمه الله - قبل أن يباشر المجلس أعماله .
18- الإشراف على ترشيح الأئمة والمؤذنين .
19- تعيين الوعاظ والمرشدين .
هذا موجز أعمال سماحته التي كان يضطلع بها في حياته - رحمه الله تعالى - .

أمل محمد
09-21-2010, 02:26 AM
مكانته العلمية

إن مما لا شك فيه، ولا ريب يعتريه، أنه لا توجد في الإسلام وظيفة أشرف قدرا، وأسمى منزلة، وأرحب أفقا، وأثقل تبعة، وأوثق عهدا، وأعظم أجرا عند الله، من وظيفة العالم! ذلك لأنه وراث لمقام النبوة، وآخذ بأهم تكاليفها، وهو الدعوة إلى الله وتوجيه خلقه إليه، وتزكيتهم وتعليمهم وترويضهم على الحق حتى يفهموه ويقبلوه، ثم يعملوا به ويعملوا له.
فالعالم بمفهومه الديني في الإسلام، قائد ميدانه النفوس، وسلاحه الكتاب والسنة وتفسيرهما العملي من الكتاب والسنة، ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه، وعونه الأكبر الانتصار، في هذا الميدان أن ينسى نفسه ويذوب في المعاني السامية التي جاء بها الإسلام وأن يطرح حظوظها وشهواتها من الاعتبار، وأن يكون حظه من ميراث النبوة أن يزكي ويعلم، وأن يقول الحق بلسانه، ويحققه بجوارحه، وأن ينصره إذا خذله الناس، وأن يجاهد في سبيله بكل ما آتاه الله من قوة؛ وقد هيأ الله لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز هذه الصفات الحميدة، والمناقب الرشيدة فأتاه الله حسن القبول، ورفعة الذكر، وانكباب المسلمين عليه في أقطار المعمورة، إفتاء ودعوة وتوجيها وإرشادا وتسديدا، بل إنه ليعتبر في مكانة علمية رفيعة فهو مفتي المسلمين ومرجعهم في النوائب والكرب والملمات والشدائد، بعد الله سبحانه، فهو لضعيفهم أب رحيم، ولمظلومهم كهف منيع ولداعيهم موجه سديد، ولطالبهم معلم رشيد، ولفقيرهم محسن كريم، وأما الوسيلة الكبرى في نجاحه في هذه المكانة العلمية ووصوله إليها، فهي أنه قد بدأ بنفسه في نقطة الأمر والنهي، فلا يأمر بشيء مما أمر الله به ورسوله حتى يكون أول فاعل له، ولا ينهى عن شيء مما نهى الله ورسوله عنه حتى يكون أول تارك له، كل ذلك ليأخذ الناس عنه بالقدوة والتأسي أكثر مما يأخذون عنه بوساطة الأقوال المجردة والنصوص اللفظية، لأنه أدرك - أدام الله عزه - تمام الإدراك أن تلاوة الأقوال والنصوص لا تعدو أن تكون تبليغا، والتبليغ لا يستلزم الاتباع، ولا يثمر الاهتداء ضربة لازم، ولا يعدو أن يكون تذكيرا للناسي، وتبكيتا للقاسي، وتنبيها للخامل، وتعليما للجاهل، وإيقاظا للخامل، وتحريكا للجامد ودلالة للضال...
أما جر الناس إلى الهداية بكيفية تشبه الإلزام فهو في التطبيقات والتفسيرات العملية التي كان المرشد الأول محمد صلى الله عليه وسلم يأتي بها في تربية أصحابه، فيعلمهم بأعماله، أكثر ما يعلمهم بأقواله... لعلمه وهو - سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم - بما للتربية العملية من الأثر في النفوس، ومن الحفز إلى العمل بباعث فطري في الاقتداء، وقد رأى مصداق ذلك في واقعة الحديبية حين أمر أصحابه بالقول فتردّدوا، مع أنهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا ينطق عن الهوى، ثم عمل فتتابعوا في العمل اقتداء به وكأنهم غير من كانوا.
ومما أوصل سماحته إلى هذه المكانة العلمية، والمنزلة الرفيعة، أنه يرى نفسه أنه مستحفظ على كتاب الله، ومؤتمن على سنة رسوله في العمل بها وتبليغها كما هي، وحارس لهما وعليهما أن يحرفهما الغالون، أو يزيغ بهما عن حقيقتهما المبطلون، أو يعبث بها المبتدعة الضالون، فهو حذر أن يؤتى الإسلام من قبله، تجده لذلك - حفظه الله - يقظ الضمير، متأجج الشعور، مضبوط الأنفاس، دقيق الوزن، مرهف الحس، كثير العمل، قليل الكلام عن نفسه وجهده وجهاده، متتبع لما يأتي الناس، وما يذرون من قول وعمل، سريع الاستجابة للحق، إذا دعا داعيه، وإلى نجدته، إذا ريع سربه، أو طرق بالشر حماه. ومما أوصله إلى مكانته العلمية أنه قد أخذ على نفسه بالفزع والجد لحرب الباطل أول ما تنجم ناجمته وتظهر بوادره، فلا يهدأ له خاطر، ولا تلين له قناة، حتى يوسعه إبطالا ومحوا، ولا يسكت عليه وعنه حتى يستشري شره ويستفحل أمره، فتستغلظ جذوره، ويتبوأ من نفوس العامة مكانا مطمئنا، بل يحاربه محاربة شديدة حتى يقل ويندثر، وتلك صفة مجيدة، ومنقبة حميدة تذكر لسماحته في كل منكر وباطل - زاده الله توفيقا -.
من تلك المقومات، لمكانته العلمية أنه دائما يتذكر عهد الله على العلماء وأنه قد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق، وأن الحق هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه عز جل لهداية البشر وصلاح حالهم وإصلاح نفوسهم.
ومن تلك المقومات، أنه يزن نفسه دائما بميزان الكتاب والسنة، فأي زيغ واعوجاج وميل، قوّمه في الحال بالرجوع والإنابة والعودة إلى المصدرين الأصليين والمنبعين العظيمين. ومما أوصله إلى تلك المكانة المتميزة أنه يرد كل ما اختلف فيه إلى الكتاب والسنة، تاركا آراء العلماء، وأقوال الفقهاء، والتي يرى أنها بعيدة عن الكتاب والسنة، لأن الحق واحد لا يتعدد؛ وله في ذلك سلف صالح من علماء الأمة، وأمناء الملة، فما هي قصة الإمام مالك - بن أنس - رحمه الله - مع الإمام ابن مهدي - رحمه الله - وهو قرينه في العلم والإمامة - حينما عزم على الإحرام من المسجد النبوي، وعلل ذلك قائلا : إنما هي بضعة أميال أزيدها، فقال له مالك : أو ما قرأت قوله : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وأية فتنة أعظم من أن تسول لك نفسك أنك جئت بأكمل مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو كلاما هذا معناه... ثم تلا قوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا }
وقال كلمته الجامعة التي كأن عليها ضياء الوحي بل كأنها مستلة من مشكاة النبوة، وهي قوله : " فما لم يكن دينا فليس اليوم بدين ".
ومن أبرز مقومات مكانته العلمية التي تبوأها هي أنه يقدم دينه والوحي على العقل، ويجعل الرأي تبعا للنص ويحكم عقله في لسانه، فلا يصدر كلاما إلا بعد أن يتحرى ويتروى فيه، وينظر نظرة ذات اعتبار وتقدير في آرائه وفتاويه، ويجعل ميزان الترجيح داخلا في أمور مهمة من المصلحة والضرورة والزمان والمكان والحال، ودرء المفاسد، بل إنه يميز بين أقل الخيرين وأكثر الشرين مع دفع أعلاهما ضررا وأضرارا، وبين خير الخيرين وشر الشرين، لذلك غلب صوابه على خطأه في الفهم والاجتهاد.
وكان وما زال - رفع الله قدره - يزن الشدائد التي تصيبه في طريقه إلى إقامة دين الله بأجرها عند الله ومثوبتها في الدار الآخرة، ولا يهتم بما يفوته من أعراض الدنيا، وسلامة البدن، وخفض العيش وراحة البال، فما أصابه من أمر من أمور الابتلاء يعد طريقا إلى الجنة، ووسيلة إلى رضي الله. ومن أهم مقومات مكانته العلمية أنه ذائد عن حمى الدين، واقف بالمرصاد لمن يريد العلو في الأرض والفساد والضلال بين العباد، لا يقر باطلا أو منكرا، ولا يسكت أو يتجاهل مخالفة صريحة للدين، ولا يتساهل أبدا في حق الله، ولا يرضى مطلقا عن ما يسخط الله من أي شخص كائن من كان، بل يقول كلمة الحق، ويدل عليها، ويحرص أشد الحرص على بيان الحق وإيصاله للأمة أجمع، فلله دره ما أقواه وما أجلده فجزاه الله خير الجزاء عن أمة الإسلام، فقد قدم جهدا كبيرا، وبذل وقتا ثمينا للأمة فنال بذلك جمال الأحدوثة، وطيب الثناء، والأمة هي شهود الله في الأرض، وأن الأمة تشهد والتاريخ يشهد والعلماء يشهدون أن ابن باز - وفقه الله للصالحات من الأعمال - أمة في رجل، ورجل في أمة.
بمثل هذه الخلال الحميدة التي أشرنا إليها إشارات يسيرة، باللمحة المنبهة، تبوأ ابن باز هذه المكانة العلمية التي أوصلته إلى أعلى المراتب، وأسنى المناصب، وهو التوقيع عن رب العالمين في الإفتاء والدعوة إلى الله، وهذا قليل من كثير في مكانته العلمية، ومنزلته الدينية، جعلنا الله وإياه من دعاة الحق وأنصار الهدى - آمين -.
وإننا لنفرح أشد الفرح أن الله قد ادّخره لهذا العصر المتلاطمة أمواجه بالفتن، والظاهر فيه أوار المحن والذي تأذن فيه أيضا فجر الإسلام بالانبلاج، هذا العالم الرباني، والإمام المصلح، الذي بزَّ الجميع في شجاعة الرأي وقوة العلم والعقل، وسلامة الفكر والتدبير، وجرأة اللسان والقلب، والزهد والورع فهز النفوس الجامدة، وحرك العقول الراكدة، وأيقظ المشاعر الخامدة، وترك ذكره وعمله دويا وصوتا ملأ سمع الزمان، وسيكون له شأن أيما شأن، بإذن الواحد المنان، وربنا الرحمن المستعان.

أمل محمد
09-21-2010, 02:26 AM
نبوغه المبكر

لقد عرف سماحته بالنبوغ المبكر والألمعية النادرة، والنجابة الظاهرة، والذكاء المفرط منذ نعومة أظفاره حتى بزَّ أقرانه، وفاق أترابه، فهو منذ صغره صاحب همة عالية، ونفس أبية، وقلب طموح، جعلته تلك الصفات الجليلة موضع تقدير واحترام، وتبجيل وتعظيم، لكل من عرفه آنذاك أو خالطه وزامله.
ومن أبرز الأدلة، وأبين الأمثلة على نبوغه المبكر، وتوقد ذهنه، وشدة ذكائه، حفظه المتقن لكتاب الله عز وجل قبل البلوغ، وحفظه لبعض المتون العلمية، وتطلعه للعلم والحرص عليه أشد الحرص.
أما أهم الأسباب التي جعلته يقبل على العلم، ويقدر من وقته الشيء الثمين لذلك مع ذهن وقاد، وذكاء مفرط، ونبوغ واطلاع تعود إلى خمسة أسباب :
1- إخلاص النية في طلبه للعلم، مع صدق القصد، وحسن التوجه إلى الله.
2- نشأته الصالحة في بيت علم وهدى وإيمان : وكان يجد من أمه - رحمها الله - التشجيع المستمر، والدعوات الصالحة، والحث والتأكيد على أهمية طلب العلم.
3- عناية إلهية كريمة، ومنة ربانية رحيمة، ونعمة امتن الله بها على الشيخ فكان لها أعظم الأثر، وأطيب الثمر، في نبوغه العلمي، وتفوقه في مجال الفقه والفهم لأمور الدين.
4- دقة استحضاره وسلامة منهجه واستقامة حياته، وجولان ذهنه، وحسن استجابته لنصائح أساتذته وشيوخه.
5- استعداده الفطري، وصفاء ذهنه، وحضور بديهته، وقوة حافظته، واستثمار وقته في البحث والمطالعة، مع توقد في الهمة، وتوفر الرغبة الملحة في معرفة العلم بمختلف فنونه، والحرص على الدليل في كل مسألة من مسائل العلم المختلف فيها.

أمل محمد
09-21-2010, 02:26 AM
الشيخ عبد العزيز والتعليم

لقد كان مجيء سماحة الشيخ عبد العزيز إلى الدلم قاضيا للخرج نعمة كبيرة أحدث مع وصوله عقلة كبيرة في جميع النواحي وبالأخص الناحية التعليمية ، إذ وجد قلوبا محبة للخير والعلم والتعليم والصبر على ذلك ، فعقد حلقات التدريس في الجامع الكبير في الدلم والقرى المحيطة به ، ثم ما لبثت وفود الطلاب تتقاطر على الدلم من أنحاء المملكة التي عمرت بالأمن بعد توحيدها علي يد الملك عبد العزيز - رحمه الله- ولم تقتصر تلك الحلقات على الجامع بل كان هناك حلقة في بيته لبعض الطلاب الملازمين له فكان غالب يومه في غير أوقات القضاء في الدرس والتعليم والتربية .
وما فتئ يعلو شأنه وينتشر صيته في أرجاء العالم الإسلامي كعلم من أعلام الشريعة البارزين حتى توافد عليه بعض الطلاب للدراسة عليه من الأقطار المجاورة ( من اليمن وفلسطين والعراق وغيرها ) فازداد عدد الطلاب فلم يعد يجد الكثير منهم مأوى يسكن فيه ، عندئذ طلب سماحته من الملك عبد العزيز- رحمه الله- التكرم بالأمر ببناء سكن يأوي إليه الطلبة ، فلبى الملك عبد العزيز- رحمه الله- طلبه ببناء حجرات قرب الجامع الكبر بمنافعها لتكون سكنا للطلاب وسمي بالرباط ، ولعدم كفاية تلك الحجرات فيما بعد استأجر لبعضهم بيوتا يسكنون فيها .
وأصبح من المألوف أن يجد الرجل في ذلك الوقت طلابا من أنحاء المملكة وإلى الجانب طلابا من ( فلسطين والعراق واليمن ، بل أن بعض هؤلاء الذين وفدوا على المملكة طلاب لهم المقام في الدلم وتزوجوا منها وأصبح لهم ذرية ) .
وللشيخ عبد العزيز عناية خاصة بطلابه فإلى جانب تأمين السكن لهم سعى لدى المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم الملك عبد العزيز- رحمه الله- في إيجاد مكافآت شهرية لبعض الطلاب المجدين والمغتربين تشجيعا لهم على مواصلة الدراسة وطلب العلم ومساعدة لهم على تكاليف الحياة ، فكانت المكافآت ترسل للشيخ في الدلم ويقوم نيابة عنه تلميذه الشيخ راشد بن صالح بن خنين بتوزيعها شهريا على الطلاب ، لأن الشيخ راشد كان إلى جانب طلبه للعلم عند الشيخ عبد العزيز يعمل كاتبا في مجلس القضاء عنده ، ويقوم الشيخ كذلك بتوزيع عباءات لبعض الطلاب المتميزين لتشجيعهم على زيادة طلب العلم . وقد قسم الشيخ أوقاته بين القضاء والتدريس وعقد له حلقتين في المسجد الجامع الكبير في الدلم إحداهما بعد صلاة الفجر في التوحيد والفقه والحديث والنحو والتفسير .
وكان يعطي الطلاب ما يناسبهم فصغار الطلبة والمبتدئين من قصار المتون . وكبار الطلبة يعطي لهم من المتون الطوال حتى الضحى حيث يذهب لمنزله للجلوس للقضاء . والثانية بعد صلاة المغرب في الفرائض وقد اهتم الشيخ بهذا العلم اهتماما بالغا حيث يناقش الطلبة فيما درسوه ليتأكد من فهمهم للمادة العلمية . وبعد أذان العشاء يبدأ درسا آخر في تفسير ابن كثير حيث يقرأ أحد تلامذته وهو عبد الرحمن بن عبد العزيز بن جلال على الشيخ في تفسير ابن كثير مدة من الزمن حي يذكر ذلك ابن جلال بقوله : " لقد أكرمني الشيخ عبد العزيز حفظه الله بتخصيص هذا الوقت لي للقراءة عليه في تفسير ابن كثير قبل صلاة العشاء ، وقد لاحظت من خلال قراءتي عليه شدة تأثره وكثرة بكائه وربما زاد تأثره بما سمع فيمتد الدرس ويطول الوقت دون أن يشعر حتى ينتبه فينهيه فتقام صلاة العشاء " .
وهناك حلقتان كانتا بعد صلاة الظهر وبعد صلاة العصر وقد أوقفهما الشيخ بعد مدة لما ازدحم برنامجه بالأعمال وضاق وقته عن الجلوس لهذين الدرسين .
وكان حريصا على ما يلقيه من الدروس فلا يلقي درسه ولا يسمعه من الطالب حتى يراجع عليه شروحه وحواشيه وما قاله العلماء عليه وذلك في الليلة السابقة للدرس ولذلك إذا وفد إليه أحد وانشغل عن المراجعة لم يجلس للطلبة ، لذا أقبل عليه الطلاب واستفادوا من علمه لما اشتهر به من سعة العلم وحسن الإفادة وكريم الخلق ونطف العشرة . ومن الطريف أن بعض الطلاب كان حريصا على حضور درس الشيخ بعد صلاة الفجر فكثيرا ما ينطلق بعضهم من قبل أذان الفجر مشيا على أقدامهم من أماكن بعيدة في أطراف الدلم حتى يصلوا لجامع الدلم لصلاة الفجر ومن ثم حضور الدرس .
ولم يكتف- حفظه الله- بالدروس التي يلقيها في الجامع الكبير أو في بيته بل كان حريصا على نشر العلم بطرق كثيرة وخاصة بعد انتشار المدارس النظامية الحكومية ، فطلب من ولي العهد آنذاك الأمير سعود بن عبد العزيز ( الملك سعود فيما بعد ) - رحمه الله- حيث كان مشرفا على التعليم خلال مقابلته له في مكة في موسم الحج لعام 1367 هـ افتتاح مدرسة ابتدائية في الدلم فصدر الأمر لمدير المعارف آنذاك الشيخ محمد بن مانع- رحمه الله- بافتتاح مدرسة ابتدائية في الدلم ، فتم افتتاحها في عام 1368 هـ وسميت المدرسة السعودية الابتدائية ( ابن عباس حاليا ) .
وقد أوكل الإشراف عليها لسماحته يرشح لها المدير والمدرسين الأكفاء ، وأخذ الشيخ يحض الناس ويشجعهم على إلحاق أبنائهم في تلك المدرسة حرصا منه على تعليم الناس الخير وانتشار العلم ومحو الأمية والجهل . ولحرصه على المدرسة كان يفقد أحوالها ويسأل عن أوضاعها ويشجع القائمين عليها ويحثهم على بذل المزيد من العطاء .
ويحرص دائما- حفظه الله- على تجديد الجو العلمي لطلابه باهتمامه بالتربية الجسدية ، لذا فعندما دعاه مدير ومدرسو المدرسة السعودية ( ابن عباس حاليا ) وهم بعض طلابه في الحلقات في الجامع للخروج معهم في رحلة إلى البر في إحدى الرياض المزدهرة طلب منهم البقاء في البر إلى الغد على حسابه ثم دعا وجهاء البلد والمسئولين فيه فخرجوا واندمجوا مع بعض في رياضات متعددة إلى جانب الدروس العلمية التي يلقيها الشيخ عليهم . وكان يجلس لعموم الناس في الدلم بعد صلاة الجمعة في منزله ويستقبل الجميع ثم يتم قراءة بعض الآيات ويقوم الشيخ بتفسيرها والتعليق عليها لأن غالبية من حضر قد جاء للاستفادة من الشيخ أو السلام عليه ، جاءوا من أطراف الدلم من المزارع لكون غالبيتهم يعملون في الزراعة .

أمل محمد
09-21-2010, 02:27 AM
أبرز أعمال الشيخ وإسهاماته العامة

إن لسماحة الشيخ عبد العزيز همة عالية في فعل الخير ونفسا طموحة للمعروف والإصلاح والسعي في شؤون الناس العامة وقضاء حوائجهم ومصالحهم منذ أن ولي القضاء في الخرج ، لذا فلم يكن عمله في القضاء مقصورا على مهمة المحكمة ، فقد كان يراسل المسئولين في الدولة وعلى رأسهم الملك عبد العزيز- رحمه الله- في كل ما من شأنه إصلاح المنطقة فكانوا عند حسن ظنه لما أحسوا من نصحه وإخلاصه .
وسنذكر طرفا من الإصلاحات التي قام بها وإسهاماته العامة مع الناس ، ومن ذلك أنه لما رأى أن بيت القاضي في الدلم قد خرب وتهدم أكثره لتقادم العهد به طلب من الملك عبد العزيز- رحمه الله- التكرم بالأمر بتعميره فوافق على ذلك وعمد الوزير عبد الله بن سليمان- رحمه الله- بما يلزم بتعميره حسب توجيه سماحته فاشترى دارا مجاورة وضمه إلى بيت القاضي لتوسعته ونظمه من جديد فأمر ببناء مجلس القضاء وجعل فيه " حبسا " للجلوس وجعل مكانا لانتظار الرجال ، وآخر لانتظار النساء وبه نافذة صغيرة يستمع من خلالها إلى شكوى المرأة صاحبة الدعوى ، وبجوار مجلس القضاء جعل غرفة صغيرة لا تتجاوز أبعادها 2*3 م للكاتب وسجل أوراق القضاء وجلب له مكتبا صغيرا وكرسيا .
وبهذه الغرفة نافذة صغيرة تطل على مكان جلوس الشيخ فيملي من خلالها على الكاتب ما يريد كتابته ، وعمر بقية البيت لسكناه فأمر ببقاء مكتبة للكتب وغرفة أخرى للجلوس . وقد اهتم سماحته بالمساجد اهتماما كبيرا وأولاها جل عنايته ، فبعد مضي عام على قدومه قاضيا- أي في عام 1358 هـ قام بتجديد بناء الجامع الكبير في الدلم وذلك لقدم بنائه وعدم دخول الشمس فيه لإضاءته ، فهو مظلم من الداخل لأن سقفه محمول على " سناطي " من الطين في وسطه . فأمر بهدمه وبنائه من جديد بتعاون من الأهالي ، فهذا يحضر عاملا من عماله وآخر كذلك وثالث يحضر خشبا للسقف وآخر يحضر جريدا . فأتم بناء الجامع بهذا التعاون وجعل فيه أعمدة من الحجر دائرية فأصبح الجامع يدخله نور الشمس واتسعت مساحته ، وترك في وسطه سرحة . وفي نهاية الجامع من الشرق جعل فيه خلوة يصلي فيها وقت الشتاء .
وهكذا نرى الجهد الذي بذله- حفظه الله- في تجديد هذا الجامع بتكاليف مالية قليلة وذلك بتعاون الجميع لثقتهم ومحبتهم للشيخ ولفعل الخير والمساهمة فيه ، ولقد ألحق بالجامع غرفا للطلاب المغتربين لطلب العلم للسكن فيها .
وفي العام التالي قام كذلك بتجديد بناء جامع المحمدي شمال الدلم ثم جدد بناء جامع العذار ثم جامع زميقة ، ثم أخذ في بناء المساجد في نواحي وهجر الدلم الواحد تلو الآخر وجعل له وكيلا للقيام بهذه المهمة والإشراف على البناء والصرف عليه بعد المشاورة في ذلك وهو العم عبد الله بن رشيد البراك- رحمه الله- .

أمل محمد
09-21-2010, 02:27 AM
عمله في التدريس في المعهد العلمي وكلية الشريعة

بعد حياة زاخرة بالعلم والقضاء في الدلم ، تولى الشيخ - حفظه الله- التدريس في المعهد العلمي بالرياض عام 1371 هـ ، بأمر من سماحة المفتي العام الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله- ثم بعد ذلك في كلية الشريعة ، وتخرج على يديه أفواج من أهل العلم والفضل ، وكان يدرس العقيدة والحديث والفقه ، بل حتى النحو قبل أن يأتي الشيخ عبد اللطيف بن سرحان- رحمه الله- وتدريسه يمتاز بوضوح الكلام وقلته ، والقدرة الهائلة على إيصال المعلومة إلى أذهان الطلاب بأبسط الطرق وأسهلها ، وكان طلابه معجبون بسلامة منهجه ودقة استحضاره وقوة ذاكرته وقدرته على الجمع بين الآراء المختلفة ، والأحاديث المتعارضة ؛ وتوصيلها بعبارة سهلة واضحة في جملها وكلماتها .
وكان الشيخ- رعاه الله- جادا في تدريسه وأدائه ، مخلصا في عمله وما يقوم به من أعباء ومسئوليات ويرى أن التدريس أمانة عظيمة ، ومسئولية جسيمة ، لابد من القيام بها ، وهو أمر إن أحسن من يقوم به ، فإنه سيكون له أكبر الأثر وأعظم النفع بين البلاد والعباد . وكان في تدريسه لا يفرق بين الطلاب بل كلهم سواسية لديه ، وإن كان للمجتهد مزية وتقدم على غيره فإنما هو لجده واجتهاده وإن رأى من أحد طلابه خطأ أو عيبا ينبهه إلى ذلك برفق وتؤدة وحسن خلق وصدق في النصح والتوجيه والإرشاد .
وله قدرة هائلة في الاستنباط من النصوص ، وتوضيح المسائل العلمية ، وتوجيه الطلاب إلى مسلك تعظيم الدليل من الكتاب والسنة ، وترك أقوال الرجال المخالفة للكتاب والسنة ، مع معرفة فضلهم واحترامهم وتقديرهم ومكانتهم في الأمة ، ويردد في ذلك قولة الإمام مالك المشهورة : " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذه الحجرة- يعني النبي صلى الله عليه وسلم " .
ويمتاز سماحته بقوة الحجة ، ونصاعة البيان ، رأى ذلك طلابه جليا في مناقشاتهم العلمية من أثناء تدريسه لهم ، فلربما جاء بعض الطلاب بأقوال لبعض العلماء فيرد سماحته عليها ردا علميا قائما على الأدلة وأقوال العلماء المعتبرين . وكان- وما زال- آية في الفرائض وعلومها ، فقد أتقن مسائلها ، وعرف غوامضها ، وألف فيها مؤلفه المعروف " الفوائد الجلية في المباحث الفرضية " فاستفاد منه طلابه أشد الاستفادة .
وكان في تدريسه- حفظه الله- مثلا لرحابة الصدر ، وإبانة المسائل ، وتربية الطلاب على طريقة الترجيح ، ولا سيما أن مواطن الدرس في كل من الحديث والفقه متفقه ، فمثلا يدرس باب الزكاة في الفقه ، وباب الزكاة في الحديث ، فإذا كانت حصة الفقه ، قرر المسألة على مذهب الحنابلة بدليلها عندهم وإذا كان درس الحديث قرر المسألة على ما تنص عليه الأحاديث ، فإن كان المذهب- الحنبلي- وافقه كان تأييدا له وإذا خالفه أشار إلى وجه الترجيح ودعا إلى الأخذ بما يسانده الدليل ، بدون تعصب لمذهب معين ، ومما يحفظ لفضيلته - رعاه الله- عدم التثاقل من السؤال وتوجيه الطالب إلى ما أراده ، وربما توقف عن الإجابة وطلب الإمهال ، إذا كانت المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل ، بأن كانت من مواضع الخلاف مثلا ، أو كان بعيد العهد بها ، أو لم يترجح له فيها شيئا . فاستمر على ذلك المنوال معلما ومربيا فاضلا ، وأستاذا حنونا واسع الصدر ، كبير العلم ، عظيم الحلم حتى صدر أمر المفتي العام للملكة الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله- في عام 1380 هـ بانتقاله إلى المدينة النبوية نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية .

أمل محمد
09-21-2010, 02:27 AM
عمله في الجامعة الإسلامية نائبا ورئيساً


عين سماحة الشيخ- حفظه الله- في عام 1381 هـ نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية إلى عام 1390 هـ ، ثم بعد ذلك تولى رئاستها من عام 1390 هـ بعد وفاة رئيسها سماحة المفتي الإمام الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله- إلى عام 1395 هـ .
ويجدر بنا في هذا المقام أن نشير إلى جهوده البارزة في الجامعة الإسلامية : إن الجامعة الإسلامية روضة غناء ، وحديقة رواء ، ذات بهجة تسر الناظرين ، وتقنع الطالبين وتشبع الآكلين ، وهي رسالة عالمية ، وحصن من حصون العلم والمعرفة ، وكهف من كهوف الدين المنيعة ، قيض الله لها علماء أجلاء ، وفقهاء فضلاء ، فنشروا فيها العلم النافع والعمل الصالح معطاءة الخير ، في جميع جوانبها وأمورها ، وكان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- حفظه الله- أكبر الأثر في مسيرتها الخالدة ، فها هي ثمارها غضة طرية في كل مكان من أصقاع المعمورة فهي رسالة الإسلام وخريجوها أبناء الإسلام ، بها أستعاد الإسلام قوته ، وبها استعاد مهبط الوحي المدينة النبوية مركزها المشع على العالم الإسلامي وقد أحسن المجذوب حينما قال في وصف الجامعة الإسلامية ورسالتها ، وذلك أمام الملك فيصل بن عبد العزيز- رحمه الله- عام 1384 هـ إبان زيارته للجامعة الإسلامية آنذاك : هذي الحديقة من أغراس بيتكم وقد أنى ينعها واخلولق الثمر ردت إلى طيبة قيادتها فكل صقع به من نفحها أثر فأنظر إلى اسم الدنيا بساحتها في وحدة لم يشب إيلافها كدر جاءت طلاب الهدى من كل ناحية ظمأى إلى النور تحدوها المنى الكبر فيومها دأب في الدرس متصل ومعظم الليل في تحقيقه سهر لا ترتضي الرأي إلا أن تؤيده طريقة المصطفى والآي والسور جيل الهداة الذي تهفو لمطلعه سوح الكفاح ويرنو نحوه القدر ومما لا خلاف فيه ، ولا شك ولا ريب يمازجه أن للشيخ ابن باز- رعاه الله- أثره العميق في كل تقدم أحرزته الجامعة تحت إشرافه نائبا لرئيسها ، ثم رئيسا مستقلا لها بعد وفاة رئيسها الأول الشيخ محمد بن إبراهيم- رحمه الله
1- كان سماحته- حفظه الله- يتفقد الفصول بين الحين والآخر ، فيستمع إلى دروس المشايخ ويلقي توجيهاته الحكيمة هنا وهناك ، وقد يلحظ في دروس بعضهم ما لا يأتلف مع أفكاره الوثيقة فيعقب على ما سمع بما يؤدي الغرض في منتهى الكياسة والتقدير .
2- ويتردد على قاعات المدرسين فيسألهم عن صحتهم وراحتهم ، ويحاورهم في . شئون التعليم ، ويشجعهم على المزيد من الجهد في خدمة الطلبة ابتغاء ما عند الله .
3- ويدعو المدرسين في مطلع كل عام دارسي لاجتماع عام يضم أساتذة المعاهد مرة ، وأساتذة الكليات الأخرى ، فيتداول معهم أمور الجامعة ، وضرورة الانتفاع من الخبرات الماضية ، مؤكدا على وجوب الاهتمام بأصول العقيدة ، التي يعتبرها الشيخ- رعاه الله- منطلق العمل لتكوين شخصية الطالب ، ثم العناية بلغة القرآن التي عليها يتوقف نجاحه في الفهم عن الله ورسوله . . . وبخاصة في هذه الجامعة التي معظم طلابها من غير العرب ، فلا سبيل لتثبيت العربية في ألسنتهم وأقلامهم إلا عن طريق القدوة والمحاكاة فعلى المدرس إذن أن يتجنب كل لغة ملحونة ، وأن يلتزم الفصحى وحدها في كل حوار مع الطلاب .
وهكذا الشأن في نهاية العام الدراسي ، إذ يعقد مع المدرسين اجتماعا عاما آخر ، فيتدارس وإياهم شئون المقررات وملاحظاتهم عليها ، ورأيهم في مسيرة الدروس ، وفي سلوك الطلاب ، وما قد جمعوه من الانطباعات أثناء العام ، ويحثهم على الكتابة عن كل ما يرونه مفيدا للجامعة ، ليعرض على مجلس الجامعة لدراستها والانتفاع بكل صالح منها .
4- وفي دار الحديث التابعة للجامعة- ومن ثم في الجامعة- تلقى المحاضرات الأسبوعية من قبل الأساتذة في مختلف الموضوعات على مدار العام الدراسي إلا فترة المذاكرة للاختبارات والامتحانات ويشرف الشيخ- حفظه الله- بنفسه على محاضرات الموسم هذه ، لا يكاد يعيب عن إحداها إلا تحت ضغط الضرورة ، ولا تعدم المحاضرة تعقيبا منه يوضح غامضها ، ويوسع بعض جوانبها على قدر ما يرى لها من الأهمية .
فإذا كانت المحاضرة له اختار لها الموضوع الذي يمس القلوب والعقول ، حتى إذا جاء موعد الأسئلة حول بعض النقاط ، أفاض على مستمعيه بما يكفي ويشفي ؛ وكثيرا ما ينتهز السامعون هذه الفرصة ، فيوردون على الشيخ- حفظه الله- ألوان الاستيضاحات التي تحمل صفة الاستفادات ، فتأتي أجوبته عليها جامعة مانعة ، لا تلبث أن تتردد على الأفواه . وقد كتب عنه أحد الأساتذة في مقدمة محاضرة ألقاها الشيخ عبد العزيز عن سيرة المجدد المصلح الإسلامي الشيخ محمد بن بن عبد الوهاب - رحمه الله- : " وفي العقائد كان - الشيخ بن باز- مثال الاعتدال لا هو من أولئك المتطرفين الذين يطلقون عبارات الشرك على كل صغيرة كبيرة ، ولا هو من المتساهلين الذين يغضون النظر عن صغار الأمور ، بل إنه لينبه على الصغيرة والكبيرة ، ويضع كل شيء في موضعه ، يجعل الشرك شركا والبدعة بدعة " .
وفي العالم الإسلامي : ولا يقف نشاط الشيخ- حفظه الله- العلمي والعملي عند حدود الجامعة وحدها ، على الرغم من عظم أعبائها ، بل إن- نشاطه هذا ليمتد إلى الأقاصي البعيدة من وطن الإسلام ومهاجر المسلمين فهناك المدرسون الذين ينتدبهم باسم الجامعة للتدريس في أكثر من مؤسسة علمية ، أو مدرسة وجامعة أثرية ، وبخاصة في الهند وإفريقية وباكستان .
وهناك المتفوقون من متخرجي الجامعة الذين يقدمهم الشيخ إلى مجلس الدعوة الإسلامية . بالرياض من أجل انتدابهم لخدمة الدعوة في بلادهم وغير بلادهم ، وقد تجاوز عددهم . حتى اليوم المئة ، وهم يعملون ليل ونهار في تعليم المسلمين دينهم الحق ، وصراطهم المستقيم ، وتحصينهم من التيارات الهدامة ، سواء منها الفرقة الضالة ، أو القاديانية المرتدة ، أو التبشيرية الخادعة ، وغيرها من القبورية والمناهج البدعية - أعلى الله لهم منارا وأخمد لأعدائهم نارا- .
ولقد بذل الشيخ- سدد الله أمره- قصارى جهده لإمداد المسلمين بالكتب النافعة التي هم بحاجة إليها ، في نطاق التدريس أو المطالعة ، واستجابت المؤسسة الحكومية لاقتراحاته ، فوضعت لتوزيع . الكتب نظاما شاملا يتيح لكل منها أن تسهم . في هذا المضمار بالقسط المناسب ، وفي الجامعة الإسلامية دار لتوزيع الكتب يتلقى الكتب والمطبوعات الإسلامية من مختلف الدوائر المعنية بالدعوة في المملكة ليقوم بتوزيعه على الجهات المحتاجة في مختلف أنحاء العالم ، ويعرف اليوم باسم / مركز شئون الدعوة .
وهكذا أصبحت الجامعة الإسلامية بفضل الله وحده ، ثم بجهود هذا العالم الداعية الصالح ، مركز إشعاع ومنبع نور ، ومصدر علم وهدى ، لا على نطاق المدينة النبوية وحدها ، بل على مستوى العالم الإسلامي كله . يضاف إلى ذلك عمله الجاد في مد نشاطات الجامعة ، فهو لا يرضي الوقوف بها عند حد مهما يبلغ من الجلال ، بل يريد لها تحركا متصلا في طريق النمو .
6- أقسام وكليات : لقد بدأت الجامعة عام 1381 هـ ذات مرحلتين ، ففي جانب معهد للدارسة الإعدادية والثانوية ؛ وفي الجانب الآخر كلية الشريعة وعلومها ، وهي الآن- ولله الحمد والمنة- تضم مع المعهدين شعبة خاصة لتعليم العربية لغير العرب ، وإلى جانب كلية الشريعة أربع وهي : كلية أصول الدين والدعوة .
والثانية : كلية القرآن الكريم وهي الوحيدة من نوعها في العالم كله ، وقد استقبل افتتاحها بموجة من الاستبشار في أنحاء العالم الإسلامي ، وتلقت الجامعة فيها تهاني أكابر علماء الإسلام والثالثة : كلية الحديث الشريف وعلومه والرابعة : كلية اللغة العربية وآدابها . مع أقسام عدة للدراسات العليا- الماجستير والدكتوراه .
وهذه الجهود كلها بإشراف من ساحته- حفظه الله- وإن كان بعض المنشآت قد تم بعد انتقال الشيخ إلى عمله الجديد في الرياض ، إلا أن التخطيط له سبق انتقاله ، وكان له الأثر البعيد في التوجيه إليه ، ذلك أنه يرى للجامعة رسالة علمية عالمية تستدعي تجهيزها بكل الإمكانات التي تساعدها على أدائها . وقد أعانه الله على هذه الخطة الرشيدة ، والطريقة الحكيمة ، بإدارة من خيار الرجال ، وأفاضل المستشارين تشاركه النظرة الثاقبة إلى رسالة الجامعة ودورها البناء في إرساء تعاليم الإسلام وقيمه وأهدافه وحظي- ولله الحمد والمنة- بتقدير المسئولين وما ذاك إلا لإخلاصه وفضله ، يدفعهم للاستجابة إلى كل ما يطلب من الاعتمادات المالية لتحقيق هذا الطموح .
7- مشهد لا ينسى : نختم هذه الجهود العلمية الرائعة في الجامعة بمشهد معبر محزن لا ينسى ، إنه مشهد وداع الشيخ- رعاه الله- للجامعة الإسلامية ، ويعبر عن ذلك الشيخ محمد المجذوب بقوله : " كان انتقال الشيخ- رعاه الله- إلى منصبه الجديد في الرياض مفاجأة لكل من في الجامعة مدرسين وطلابا وموظفين ، لا يشبهها إلا فقدان أسرة راعيها الحليم الرحيم الكريم .
وذات يوم عاد إلى المدينة النبوية ، التي أحبها من شغاف قلبه ، عاد إلى الجامعة الإسلامية التي خالطت لحمه ودمه ، عاد إليها في زيارة عابرة ، فكانت فرصة مرموقة للاجتماع على وداعه . وفي مسجد الجامعة احتشد هؤلاء ليعبروا عن تقديرهم . للرجل الذي خالط حبه دماءهم ، فكانت هناك كلمات أملاها الإخلاص دون إعداد ، حتى جاء دور الشيخ للتعقيب عليها ، فإذا هو يتعثر في التعبير ، إذ غلبه التأثر فلم يتمالك أن يبكي . لقد كانت تلك الدموع الحارة أبلغ خطاب سمعته للشيخ ، بل وأشد خطبه المبينة تحريكا لمشاعر سامعيه ، حتى غمر التفاعل كل من في المسجد ، فهم بين باك في صمت ومعول في نشيج . . وما أحسب ثمة بيانا أدل على مدى الترابط الروحي بين الشيخ وهذا الجمع في مثل ذلك الموقف .
ووجدت في نفسي دافعا لا يدفع إلى الكلام في أعقاب هذا المشهد المثير فكان مما جرى به لساني هذان البيتان :
بكينا وفاء لامرئ قل أن يرى *** له في الدعاة العاملين نظير
فخلوا ملامي إن ألح بي البكا *** فإن فراق الصالحين عسير
وحقا لقد كان فراق الشيخ ابن باز للجامعة الإسلامية عسيرا ، لأنه فرق بينها وبين الرجل الذي باشر غرسها من أول أيامها ، ثم مضى يسبقها ذوب قلبه ، ويبذل لها من الجهد ما لا يضاهيه إلا سهر الأم على طفلها الحبيب . فجزاه الله عن الجامعة وأهلها ، وعن الإسلام الذي وهب نفسه كلها لها ، خير ما يجزي الدعاة العاملون المصلحون " .

أمل محمد
09-21-2010, 02:28 AM
رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

عمله رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ثم مفتيا عاما للملكة العربية السعودية ، ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء . في عام هـ 1395 هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين سماحته في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير ، ثم في . عام 1413 هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيينه في منصب مفتي عام المملكة السعودية بالإضافة إلى رئاسة هيئة كبار العلماء ، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء .
وإلي جانب هذه الأعمال الكبيرة التي تنوء بحملها أصحاب القدرات الهائلة ، فللشيخ- رعاه الله- أعمال خيرية في الهيئات الرسمية فلعل من أبرزها :
1- رئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
2- رئاسة وعضوية المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي .
3- رئاسة المجمع الإسلامي بمكة المكرمة التابع للرابطة أيضا .
4- عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .
5- عضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية .
6- عضوية المجلس الاستشاري للندوة العالمية للشباب الإسلامي .
7- عضوية الصندوق الدائم للتنمية الشبابية .

أمل محمد
09-21-2010, 02:28 AM
جهوده في الدعوة

للشيخ- أطال الله في عمره على طاعته- عدة نشاطات خيرية تصب في قالب الدعوة إلى الله والاهتمام بأمور المسلمين نذكر بعضا مها على سبيل المثال لا الحصر :
ا- دعمه للمؤسسات والمراكز الإسلامية المنتشرة في كافة أنحاء العالم الإسلامي ، والتي تقوم بأمور التعليم والدعوة إلى الله ورعاية شئون المسلمين ، وبخاصة الأقليات المستضعفة.
2- دعمه الملموس للجهاد الإسلامي ودعوته للمسلمين القادرين على مساعدتهم ، وخاصة في أفغانستان . والبوسنة والهرسك والشيشان وكشمير وإريتريا والصومال وبورما ، وغير ذلك من الدول الإسلامية ، وأخيرا الآن كوسوفا .
3- اهتمامه البالغ بقضايا التوحيد وصفاء العقيدة ، وما التبس على المسلمين من أمور دينهم ، ويدرك تلك الأمور من حضر دروسه ، أو استمع إلى محاضراته وأحاديثه أو أطلع على مؤلفاته .
4- يولى سماحته حفظ وتعليم القرآن الكريم اهتماما خاصا ، ويحث إخوانه وتلاميذه وأعضاء الجمعيات الخيرية لمضاعفة الجهد في هذا الصدد .
5- اهتمامه بالدعاة ومساعدتهم وكفالتهم ، ويبلغ عدد الدعاة في العالم الإسلامي الذين يكلفهم الشيخ رعاه الله- أكثر من ألفي داعية ، وقد وضع لهم بندا خاصا بهم من بنود الرواتب ، وها هم الآن- في جميع أنحاء المعمورة يسيرون على العقيدة الصافية والهدي النبوي الكريم ، ناشرين للتوحيد ، محاربين للشرك ، متأسين بسماحة الشيخ- رعاه الله- في الرفق واللين في الدعوة إلى الله ؛ فأثمرت دعوتهم ، وأتت أكلها ، وأصبحت دعوة مقبولة- ولله الحمد- .
6- دعم هيئات الأمر بالمعروف والنهي من المنكر ، وتشجيعها وتشجيع أعضائها ، وحرصه على استمرار هذه الهيئات ، والالتقاء بأعضائها وتوجيههم التوجيه الأبوي السليم المبني على الرفق والحلم والعلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومراعاة المصالح والمفاسد ، وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مما أثمر عن ذلك هيئات قائمة على العلم من الكتاب والسنة ، رفع الله لها منارا ، وأخمد لأعدائها نارا .
ومن خلال هذا الاستعراض الموجز لإسهامات الشيخ - حفظه الله- واهتماماته الدعوية لخدمة الإسلام والمسلمين نجد أن حياته العملية ، زخرت بالعديد من العطاءات والإضافات ، التي تحسب له على كافة الأصعدة والمستويات ، في مجال الدين والعقيدة والدعوة والجهاد ودعم الأقليات ، وتشجيع الشباب المسلم على مواجهة حركات التغريب والتصدي لكافة التحديات ، التي يمكن أن تتمخض عنها الأيام ، ومن المعروف أن جهود سماحته قد تجاوزت حدود وطنه الصغير ، لتصل إلى أقطار العالم الإسلامي ، وإلى ديار الإسلام والمسلمين كافة ، في جميع ربوع العالم الأمر الذي يدل دلالة عميقة المغزى على إدراك سماحته- رعاه الله- وحرصه الشديد على ترسيخ مفهوم الأخوة الإسلامية الواسعة النطاق كما يجسد شعوره الشخصي لأنه مسئول عن السعي في أمر أي مسلم وتبني قضيته والعمل على حل مشكلته ما وجد . إلى ذلك سبيلا .

أمل محمد
09-21-2010, 02:28 AM
قضاء الحوائج والشفاعات

ويعتبر هذا الأمر من أبرز أعمال الشيخ- حفظه الله- المبرورة ، ومساعيه المشكورة ، وخاصة أن الفرد المسلم في هذا العصر بحاجة إلى التعاون والتآلف ، فكان الشيخ- حفظه الله- وما زال متعاونا مع إخوانه المسلمين من المحتاجين بقضاء حوائجهم ، وبذل جاهه لهم ، والشفاعة الحسنة لهم منطلقا من مثل قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وقوله صلى الله عليه وسلم : اشفعوا تؤجروا
ومن مثل هذه المنطلقات السامية ، والأهداف النبيلة ، والأخلاق الجميلة ، أدرك سماحته- رعاه الله- حرص الإسلام ، وترغيبه في قضاء حوائج الناس وبذل المعروف لهم ، فسارع في ذلك أشد المسارعة ، وأخذ على عاتق نفسه أن يكتب للمحسنين من ولاة الأمور وغيرهم ممن له في الخير يد سابقة ، وكف بالخير ندية ، عن أحوال إخوانهم المعسورين ، مذكرا لهم بقوله تعالى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وقول الرسول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب الآخرة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة رواه البخاري ومسلم وفي لفظ آخر عند مسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
وغيرها من النصوص الشرعية التي تحث على هذا الخلق الجميل ، والسلوك النبيل ، منبها لهم على عظم الأجر والثواب ، من لدن الله العلي الوهاب .
وسماحته- حفظه الله- تجسد فيه هذا الخلق الجميل ، والسلوك النبيل ، فتراه يفرح أشد الفرح شكرا لله ، وإعظاما له ، على أنه قام بقضاء حوائج الناس ، وإقالة عثراتهم ، وتفريج كرباتهم ويرى أن ذلك من أقل الواجب بل سمعته يقول : ليس البخيل بخيل المال ، بل البخيل بخيل الجاه ولكل شيء زكاة ، وزكاة الجاه الشفاعة للمعسرين والمحتاجين . وتجد سماحته- حفظه الله- رضي النفس كريما متواضعا منبسطا للناس ، وهذا الأمر الذي حدا به إلي كل خير في الأعمال والأقوال والعقد والسبيل .
وبالجملة : فإن الشيخ عبد العزيز بن باز- حفظه الله- فرد زمانه ، ووحيد عصره وأوانه وهو إمام في كل شيء من أموره الخيرة ، وأفعاله الحسنة ، قدوة يقتدي بها في مجالاته النافعة وأسوة يتأسى بها في مواقفه المشرقة- ختم الله له بالخير والصالح من العمل- .

أمل محمد
09-21-2010, 02:29 AM
المساهمة في بناء المساجد

وللشيخ- حفظه الله- مساهمة كبيرة في بناء المساجد وتشييدها وإعمارها ، وذلك يتمثل في كتابه للمحسنين ، والإشارة عليهم ببناء المساجد في الأماكن المحتاجة من القرى والهجر البعيدة ، وكم من قرية نائية بعيدة كل البعد ، تجد فيها مسجدا قائما معمورا على أحسن طراز ، وأتم شكل ، وأفضل بنيان ، فإن سألت عن بنائه ومن قام بذلك تجد الإجابة التي . تنشرح لها الصدور المؤمنة ، وتطمئن لها القلوب المخلصة ، وهي أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- حفظه الله- قد توسط لنا في بناء هذا المسجد من طريق أحد فاعلي الخير من المحسنين ، وتجدهم بعد ذلك يرفعون أكف الضراعة إلى المولى القدير ، بأن يبقي سماحته ، ويطيل في عمره ، ويجعله ذخرا للإسلام والمسلمين .
وليس هذا الأمر- أعني به بناء المساجد محصورا على هذه البلاد المباركة فحسب ، بل في كل بقعة من بقاع الدنيا ، تجد أن للشيخ- حفظه الله- معلما بارزا ، وأثرا واضحا ، في بناء بيوت الله وإقامتها وإعمارها ، إنها والله أعمال جليلة ، وآثار خالدة ، ستبقى واضحة المعالم ، بينة الدلائل ، وهذه هي . رسالة العالم المسلم الخائف على إخوانه ، المشفق عليهم ، الرؤوف بهم ، الحريص على نفعهم ، إيصال الخير لهم ، في أي مكان كانوا ، تحت كل سماء وفوق كل أرض . إن أعمال سماحته ومشاريعه الخيرية ، يعجز القلم عن أن يعبر عنها التعبير الشافي الكافي لكن هذه إشارات صغيرة ، ومنارات يسيرة ، وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وسماحته منطلق عن مثل قوله تعالى : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من بنى لله بيتا بنى الله له بيتا في الجنة متفق عليه .
فلا تستغرب- أخي القارئ الكريم- من هذه الأعمال الخيرية ، والجهود الإحسانية لسماحته فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، إنها منة ونعمة من أكبر المنن والنعم علي أمة الإسلام وخاصة في عصرنا- أن قيض الله لنا هذا الإمام الفذ الجهبذ الذي له كبير الأثر في جميع بلاد الإسلام ، وتلك نعمة ومنة تستحق منا الشكر للمولى عز وجل .

أمل محمد
09-21-2010, 02:29 AM
ما الهم الذي يحمله الشيخ- رعاه الله-

عرفت هذه الأعمال الكبيرة الجليلة ، التي يقوم بها سماحته- حفظه الله- فهل أدركت وعرفت الهم الذي يحمله الشيخ- رعاه الله- إنه هم دين الله سبحانه وتعالى ونصرته ، فهذا الهم هو الذي يلازم الشيخ سواء كان في مقر عمله ، أو منزله ، أو في سيارته ، جالسا كان أو قائما ، فلا يزال هم الدين وإعلاء كلمة الله في أنحاء المعمورة شرقا وغربا ، شمالا هجيري الشيخ وديدنه ، فلهذا فإن لسماحته ثمان وخمسون سنة لم يأخذ إجازة ولو كان يوما واحدا ، فأي هم يحمله هذا الإمام الجهبذ لا شك بل ولا ريب أنه هم الإسلام والمسلمين ، وهو مع ذلك لا ينام في يومه إلا قرابة 4-5 ساعات فقط وأما الباقي من . هذه الساعات فهي في ذكر وعبادة ونشر علم وإفتاء وقضاء حوائج المسلمين بل يقول سماحته- رعاه الله- ويردد ذلك أكثر من مرة : أنا مستحق للتقاعد منذ عشرين سنة - بكامل الراتب- ولكن ما بقيت في هذه الأعمال إلا لخدمة المسلمين ونصرة الدين . فلتكن همومنا وهممنا مثل هذا الهم ، وتلك الهمة ، والله المعين .

أمل محمد
09-21-2010, 02:29 AM
حقائق عن الشيخ حفظه الله- في مجال العمل والعبادة

الحقيقة الأولى : يقول أحد كتاب الشيخ- حفظه الله- ذهبت مع سماحته إلى مكة وجلست أقرأ عليه المعاملات إلى حدود الساعة الحادية عشر ليلا ، وإذا بالشيخ رعاه الله- يقول : يبدو أننا تعبنا فلنأخذ راحتنا- وحقيقة الأمر أن الشيخ - رفع الله قدره- لم يتعب ولكن تأدبا مع الكاتب الذي معه- فقال الكاتب : نعم يا شيخ لقد تعبنا ، يقول الكاتب : فنمت بعدما صليت ما كتب الله لي ، واستيقظت قبل الفجر وإذا بالشيخ يصلي .
الحقيقة الثانية : يقول أحد الذين رافقوا سماحته من الطائف إلى- الرياض برا؟ ولما صرنا في منتصف الليل بعد الساعة الثانية ليلا تقريبا ، قال الشيخ لمرافقيه : يبدو أننا تعبنا قفوا لننام في الطريق ، فتوقفنا ، فما لامست أقدامنا الأرض إلا وأخذنا النوم ، والجيد منا من صلى ركعة أو ثلاث قيل أن ينام ؛ فشرع الشيخ في الصلاة ، فاستيقظ من كانوا معه قبل الفجر فإذا بالشيخ يصلي .
الحقيقة الثالثة : وهذه الحقيقة يرويها أحد موظفي دار الإفتاء من عدة سنوات ، يقول : جاءت رسالة من الفلبين لسماحة الشيخ - رعاه الله- فإذا بامرأة لقول : إن زوجي مسلم أخذوه النصارى وألقوه في بئر ، وأصبحت أرملة ، وأطفالي يتامى ، وليس لي أحد بعد الله جل وعلا ، فقلت : لمن اكتب له في هذه الأرض لكي يساعدني بعد الله !!! قالوا لا يوجد إلا الشيخ / عبد العزيز بن باز فآمل أن تساعدني . فكتب الشيخ- حفظه الله- للجهات المسئولة في الإدارة مساعدتها وجاءت الإجابة أنه لا يوجد بند لمساعدة امرأة وضع زوجها في بئر ، فالبنود المالية محددة ، فقال الشيخ لكاتبه اكتب إلى أمين الصندوق : مع التحية اخصم من راتبي عشرة آلاف ريال وأرسله إلى هذه المرأة .
الحقيقة الرابعة : يذكر أحد الذين يعملون في الجامعة أنه ذهب في دورة إلى إحدى الدول في وسط أفريقيا فيقول : أننا وجدنا عجوزا ، فقالت : من أين أنعم؟ فقلنا لها عبر المترجم ، من السعودية ، فقالت : بلغوا سلامي للشيخ ابن باز . هذه حقائق واقعة صادقة ، بالحق ناطقة ، وبضياء البرهان والدليل ناصعة ، الله أكبر إنه والله حب الخير ، وهم الإسلام والمسلمين ، ووضع القبول لهذا الإمام- رعاه الله- في الأرض امرأة في أدغال . أفريقيا تعرف الشيخ ، وأخرى في مجاهل آسيا في الفلبين تستنجد بالشيخ وتطلب منه المعونة بعد لله عز وجل ، هذا كله لأن سماحته- حفظه الله- يحمل هم الإسلام بل هم كل مسلم . ومسلمة ، وهذه الحقائق تبين مدى اهتمام المسلمين وعلمائهم بنصرة الدين والتآزر عليه ، والتعاون فيه على البر والتقوى .

أمل محمد
09-21-2010, 02:29 AM
عمل اليوم والليلة

هذا عرض موجز يسير لأعباء الشيخ ، وأعماله اليومية التي تقوم بها؛ وهذا واقعه الذي لا يوشك أن يتغير سواء في الرياض أو مكة أو الطائف : يبدأ يوم الشيخ- حفظه الله- في الغالب قيل الفجر ، حيث يستيقظ في الثلث الأخير من الليل ، ويصلي ما كتب الله له ، وبعد صلاة الفجر يحرص- حفظه الله- على قراءة أوراده حتى أنه لا يكاد يجيب أحدا حتى يقرأها ثم يبدأ الدرس ، حيث يقرأ عليه الأخوان من طلاب العلم وتلاميذه عدة كتب متنوعة ، وهو يشرح ويفصل ويستدرك ويعقب ويقيد ، لا يضجر من طول الدرس ، ولا يمل من كثرة الأسئلة ، هذا دأبه وشأنه حتى قبيل الساعة السابعة صباحا ، هذا إذ كان من أيام الدروس ، أما إذا كان في المسكن ، جلس للنظر في الاستفتاءات الواردة إلى مكتب البيت من مختلف الأرجاء والأقطار ، والمعاملات المحالة إلى مكتب البيت من قبل سماحته ، ثم ينظر في طلبات المستشفعين وأصحاب الحاجات ، فيوردها جميعا مواردها اللازمة ، وعلى هذا الأمر والنسق حتى يحين موعد دوامه الرسمي قرابة الساعة التاسعة صباحا فإذا ما وافى مقر الرئاسة ومكتبه وجد المراجعين يمثلون الأمكنة المعدة لهم بانتظاره ، فيحييهم ويستقبلهم ويصافحهم ويعانقهم ، ثم يأخذ مجلسه وهو صدر المكتب .
الذي هو عبارة عن كراسي متعددة لا توجد طاولة بينها كغيره من المكاتب الأخرى لعدم حاجته لها ، حيث تعرض عليه المعاملات قراءة ليوجه مستشاره أو كاتبه بكتابة الشرح المناسب والرد على المعاملة فورا .
وخلال عرض المعاملات يستقبل سماحته الاتصالات الهاتفية التي غالبا ما تأتي من سائل يسأل عن فتوى أو قضية معينة تهم السائل ، ويرد على المتصلين بهدوء العلماء ويحرص على إقناع السائل قبل إنهاء المكالمة ، وما بين لحظة وأخرى نجد الناس يدخلون على سماحته طالبين أن يشهروا إسلامهم على يديه وتعليمهم أحكام الشريعة ومحاسن الدين الإسلامي ، وقد تكون هناك اجتماعات اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، فيحرص سماحته على رئاستها وحضورها ، فإن كانت صباحا ، استقبل المراجعين ظهرا ، إن كانت ظهرا استقبل المراجعين صباحا ، وهكذا يستمر المشهد حتى حلول موعد أذان الظهر حيث يذهب سماحته للصلاة في المسجد القريب من المكتب ، وربما عقب بعد الصلاة بكلمة وعظية جامعة تأسر كلماتها القلوب المؤمنة ، وتحس بين حروفها صدق النصح ، وأغلب تلك الكلمات ، تدور حول تفسير الآيات من القرآن وتدبرها وتأملها ، ويختم تلك الكلمات بأدعية جامعة مانعة في صلاح الإسلام ونصرته ، وصلاح البلاد والعبادة ثم يعود بعد ذلك إلى المكتب حيث يخصص ما بقي من الوقت حتى نهاية الدوام للمعاملات الرسمية ، والنظر في فتاوى الطلاق ، وطلب الشفاعة منه من المعوزين المحتاجين ، واستقبال الوفود من الدول الإسلامية ، والأقليات المسلمة ، ورؤساء الجماعات الإسلامية ، حتى قرابة الثانية والربع ظهرا ، حيث يحرص سماحته أن يدعوا الضيوف من الحاضرين لتناول الغداء معه في منزله العامر وبعد الطعام يجلس برهة قصيرة في مجلسه ، فيدعوا . بالقهوة فالشاي ، والطيب ، ويتحدث إلى جلسائه وضيوفه حديثا فيما يخص مصالحهم ، حتى يوافي موعد الآذان- أذان صلاة العصر- فيأخذ سبيله إلى المسجد القريب من منزله ، فيصلي فيه صلاة العصر ، ثم يقرأ عليه شيئا يسيرا من الأحاديث إما من كتاب التوحيد ، أو من كتاب رياض الصالحين ، فيعلق تعليقات علمية يسيرة على ما قرئ عليه مستنبطا الفوائد المهمة ، والقواعد الجامعة ، ثم يذهب إلى بيته لأخذ قسط من الراحة حتى حلول صلاة المغرب ، فإن كان ثمة درس له أو محاضرة بكر في الحضور إلى المسجد وحرص على أن يكون قريبا من محبيه وطلابه ، أما إن . لم يكن له درس أو غيره من الارتباطات فإنه يتوجه إلى مجلسه العام لعامة الناس وخاصتهم ، المقبلين للسلام عليه ، أو استفتائه في أمور الدين والدنيا؛ ويستضيفهم الشيخ فيسألون عن أحواله ، ويسألهم عن أحوالهم ، في جو مليء بالود والوفاء والتناصح والتشاور ، ويستمر هذا المجلس حتى يحين موعد صلاة العشاء ، حيث يتأهب سماحته والحضور للخروج من المجلس ذاهبين للمسجد . وفي المسجد خلال الفترة التي بين الآذان والإقامة يقرأ عليه إمام المسجد كتاب بلوغ المرام فيشرحه الشيخ شرحا علميا دقيقا ، ثم بعد ذلك يرجع إلى المنزل للنظر في بعض المعاملات الخاصة بالمساجد ، ولقاء بعض المهتمين بالدعوة وشئونها وشجونها ، ثم يتناول مع ضيوفه طعام العشاء ثم يخلد إلى مكتبته العامرة للقراءة في بعض الكتب ، أو النظر في بعض الأمور فلا يزال بين قراءة وإملاء وحديث نافع حتى وقت متأخر- فجزاه الله أحسن الجزاء- .
هذه صورة مقاربة ليوم الشيخ وعمله في اليوم والليلة ، وإنك- أخي القارئ- لربما يثيرك العجب والاستغراب إزاء هذه الوقائع والأعباء الجسمية ، التي تكاد لا تصدق أنها تصدر من سماحته ولكنها مع ذلك حقيقة واقعة ، وأمر لا شك فيه ولا امتراء ، ومن جرب الشيخ وعرفه عن قرب وكثب لربما رأى أكثر من ذلك ، فلا يهولنك الأمر ، فإنه فضل من بيده الفضل ، وهو ذو الفضل العظيم .

أمل محمد
09-21-2010, 02:30 AM
محطات يومية

هذه حياة سماحته اليومية عرضناها من واقع يوم في حياته ، ولعلنا نلخص للقارئ الكريم أهم النقاط التي وردت إجمالا في هذا السياق وهي على النحو التالي :
1- يحرص سماحته على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع التزاما بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم .
2- حلقات دروس الفجر في الرياض تعقد بعد صلاة . فجر أيام الأحد الاثنين والأربعاء والخميس أما في الطائف فهي بعد فجر يومي الاثنين والخميس .
3- يحرص على دعوة ضيوفه وزواره لتناول طعام الغداء معه مهما كان عددهم .
4- المعاملات الرسمية وغير الرسمية تعرض على سماحته طيلة اليوم من الصباح وحتى المساء ، حتى أن بعض مستشاريه يستغلون الوقت الذي تقطعه السيارة المقلة لهم لعرض المعاملات عليه .
5- فترة الصباح من كل يوم عدا يومي- الأحد والثلاثاء- فهما لاجتماعات اللجنة الدائمة للإفتاء- يستقبل ضيوفه ومراجعيه .
6- سماحته يتلقى يوميا تقريرا إخباريا من وكالة الأنباء السعودية- واس- يحوي على أهم الأحداث العالمية إجمالا وتفصيلا يقرأه عليه مستشاره الدكتور \ محمد بن سعد الشويعر .
7- اعتاد سماحته قيام الليل إحياء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . هـ يستقبل سماحته الضيوف القادمين من أماكن بعيدة في منزله طيلة إقامتهم في المدينة التي يتواجد فيها .
9- معدل من يشهرون إسلامهم على يديه لا يقل عن خمسة أشخاص يوميا . 10- في بيت سماحته مكتبته عامرة تحوي عدة آلاف من أمهات الكتب النادرة .
11- هناك مشروع لجمع فتاوى وردود سماحته على استفسارات المسلمين وإصدارها في مجلدات تتكون من أكثر من عشرين مجلدا صدر منها حتى الآن اثنا عشر جزءا ، يقوم بجمعها والإشراف على طبعها الدكتور الفاضل \ محمد بن سعد الشويعر .
12- لا يخلو يوم الأربعاء والخميس من وليمة يدعى إليها مع بعض العلماء ويتخللها بعض الكلمات الوعظية ويجيب على أسئلة الحضور .
13- بعد صلاة الجمعة يجتمع عنده طلابه للأسئلة والاستفسارات ويقم لهم وليمة غداء في منزله العامر .

أمل محمد
09-21-2010, 02:30 AM
العالم الرباني ونصير المظلومين

العالم الرباني
لقد تلقت أسرة ندوة العلماء بمدارسها ومراكزها للدعوة الإسلامية بمزيد من الأسى نبأ وفاة العالم الرباني الجليل العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز فكان هذا الحادث المؤلم خسارة للعالم الإسلامي كله ، خاصة في هذا العصر الذي نفقد فيه رجالا مخلصين عاملين لله وحده فالعلامة الشيخ ابن باز كان ثروة لميع المسلمين ، وليس للمملكة العربية السعودية وحدها ، وقد أراد الله أن يعم الخير عن طريقه العالم كله ، فاليوم فقدنا سندا قويا ودعما كبيرا للدعوة إلى الله ، والنصح والإرشاد وإنا على ثقة بأن كتبه ومواعظه تنفع المسلمين على اختلاف بلدانهم ولغاتهم .
وطلبة دار العلوم لندوة العلماء وأساتذتها والمسئولون فيها يعتبرون هذا الحادث قد ألم بالجميع ويشاطرون المسلمين الشعور بالأسى داعين إلى الله أن يتغمد الفقيد العظيم برحمته ورضاه ، ويوفقنا جميعا أن نستفيد عما تركه الشيخ الفقيد من كتبه ومجموعات فتاواه وخطبه ، أسأل الله العلي العظيم أن يكتب لشيخنا الفقيد الأجر والمثوبة ما يكتبه للصالحين من عباده .
الأستاذ محمد الرابع الندوي
رئيس تحرير مجلة البعث الإسلامي – الهند

أمل محمد
09-21-2010, 02:30 AM
نصير المظلومين


إن وفاة الشيخ ابن باز نكرت فراغاً فكرياً كبيراً في الأوساط العلمية والفقهية وتذكر هنا العلاقة الوثيقة التي كانت تربطه – رحمه الله – بالإمام أبي علي المدودي مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان .
إن الأمة الإسلامية فقدت عالما جليلا وقاضيا حكيما ، وعرف بمناصراته للحق والمظلومين وكان رحمه الله منارا لأبناء الأمة الإسلامية في عبادة الله واتباع سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
القاضي حسين أحمد
أمير الجماعة الإسلامية في باكستان

أمل محمد
09-21-2010, 02:31 AM
عام الحزن

إن تسعين عاما في الجهاد والعلم هي رحلة الشيخ ابن باز التي لا أستطيع التعبير عن قدره ومكانته في نفسي ولدى الشعب الباكستاني الذي عرفه مجاهدا وداعيا إلى الخير ومعلما ومرشدا لأبنائهم .
كان بركة عظيمة وهو أهل لكل خير، جاهد ضد الإلحاد والشرك والبدعة، وقد شرفت بالتلمذة على يديه في عام 83هـ وإنني أسمى هذا العام الهجري عام فقيد الأمة الإسلامية وحزن العلم والعلماء.
الشيخ سميع الحق
أمير جمعية علماء الإسلام – باكستان

أمل محمد
09-21-2010, 02:31 AM
من رموز الأمة و إمام الفتوى ورجل الحق

كان رموز الأمة
كان الشيخ ابن باز علما من أعلام الأمة الإسلامية افتقدت الأمة بفقده عالما جليلا ومجتهدا أمينا لأمته وولاة أمرها ،وقد اثري الشيخ ابن باز الدعوة الإسلامية بآلاف الفتاوى التي كان فيها مثالا للعالم الورع التقي الصادق نسأل الله أن يعوض أمتنا عه خيرا عنه خيرا وأن يجزيه على ما قدم لدينه وأمته خيرا الجزاء ، وقد كان الشيخ عبد العزيز بن باز عالما ومفتيا للأمة وليس للمملكة العربية السعودية وحدها وكان رمزا .
صلاح عبد المقصود
عضو مجلس ثقافة الصحفيين بمصر

إمام الفتوى
الشيخ ابن باز كان ظاهرة نادرة فلم يكن موظفا بدرجة مفت وإنما كان إماما في الفتوى يصدر رأيه عن اجتهاد ويعلن رأيه في قوة وإصرار لما يرى أنه الحق وقد كن له دائما مشاركة في كل مشكلة شهرت في العالم الإسلامي بل كان الناس ي أنحاء العالم الإسلامي إذا حدثت حادثة ما توجهوا إلى حيث يقيم الرجل ينتظرون رأيه ويتطلعون إلى حل المشكلة التي يعانونها من خلال اجتهاده الذي يقتدي به . فرحة الله على الرجل .
الدكتور عبد الصبور شاهين
القاهرة – مصر

رجل الحق
إن ديننا الآن وفي كل زمان يحتاج إلى مثل هذه الشخصية التي تمتاز بالخلق والعلم والصلابة والدفاع عن الرأي إذا ما لاح الحق له ، وقد ترك الشيخ ابن باز فراغا آلم برحيله كل مسلم ، لأن العلم لا يرفعه الله رفعا من الكتب والمصاحف وإنما رفع العلم بقبض العلماء ، وأنا أشعر بالأسى والحزن على فراق الرجل فإنه لا يمنعني أن أتقدم بخالص التعزية إلى الأمة الإسلامية عامة ولأسرته خاصة وأرجوا الله أن يعوضنا عنه خيرا .
الدكتور طه الدسوقي حبيش
القاهرة – مصر

أمل محمد
09-21-2010, 02:31 AM
مؤلفاته وآثاره العلمية

لقد أثرى الشيخ - حفظه الله - المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة، قيمة في بابها، واضحة العبارات رصينة في أسلوبها، تطرق فيها إلى جوانب من العلوم الشرعية، والقضايا الاجتماعية والواقعية، وذلك من أجل إبراء الذمة، ونصح الأمة، وبيان الحق لها، وتحذيرها من الباطل والضلال وأسبابهما، وكتب سماحته ومؤلفاته زاخرة بالعلم الشرعي، من الأدلة الواضحة من كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأئمة المرضيين من السلف الصالحين، ومن سار على نهجهم من أئمة الدين، فنجد من سماحته - رعاه الله - أنه قد كتب في العقيدة الإسلامية بأنواعها وأقسامها المختلفة، ونبه إلى البدع والمنكرات، وألف في الفقه وأصوله وقواعده، وفي العبادات والمعاملات والبيوع المحرمة، وكتب في الحديث وأصوله ومصطلحاته، وفي الأذكار وفوائدها .
وفي التراجم، وعن المرأة المسلمة ودورها في بناء المجتمع، وإنقاذها من براثن الكفر والشبه الضالة، وفي التشريع والجهاد في سبيل الله، وفي فضل الدعوة إلى الله، ومسئولية الشباب المسلم، وفي الحض على الزواج المبكر، كما أنه كتب كتبا تدفع المطاعن والشبهات في الدين، وكتب في الغزو الفكري، والقومية العربية، والحداثة الشعرية . فهذه الكتب المتنوعة يجمعها صدق النصيحة، مع صدق العبارة، مع الأسلوب الواضح المفهوم لخاصة الناس وعامتهم، فنفع الله بهذه المؤلفات نفعا عظيما، حتى أن كثيرا منها قد ترجم لعدة لغات ؛ لكي يستفاد منه أشد الاستفادة، حتى أنني رأيت بعض كتب سماحته - في أدغال أفريقيا - وهي وصلت إلى كل بقعة من العالم الإسلامي ويحكي لي بعض الدكاترة المصريين: أنه رأى في معرض الكتاب الدولي في القاهرة صفا طويلا "أي طابورا" فاستغرب لهذا المنظر الغريب، والأمر العجين، فأخذه حب الاستطلاع إلى الوقوف مع الناس، فإذا به يفاجأ بأن الصف من أجل أنه يوزع كتاب "التحذير من البدع" لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رعاه الله - يقول: فكبرت بأعلى صوتي وقلت: "جاء الحق وزهق الباطل" .
وهكذا - يهيئ الله لمن أخلص نيته، وأحسن قصده، القبول في جميع الأرض، وعند جميع طبقات العالم الإسلامي .
ومؤلفاته على النحو التالي:
أ- الرسائل الكبيرة والمتوسطة:
1- الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب .
2- الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب وعلى جريان الشمس وسكون الأرض .
3- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين .
4- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته.
5- بيان معنى كلمة لا إله إلا الله .
6- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة.
7- تنبيهات هامة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله عز وجل .
8- ثلاثة رسائل:
أ- العقيدة الصحيحة وما يضادها .
ب- الدعوة إلى الله .
جـ- تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة إلى الشيخ أحمد .
9- رسالتان هامتان:
أ- وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها،
ب- الدعوة إلى الله سبحانه وأخلاق الدعاة .
10- الرسائل والفتاوى النسائية: اعتنى بجمعها ونشرها أحمد بن عثمان الشمري .
11- الفتاوى: ط مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية .
12- فتاوى إسلامية - ابن باز - ابن عثيمين - ابن جبرين .
13- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة .
14- فتاوى المرأة لابن باز واللجنة الدائمة جمع وترتيب محمد المسند .
15- فتاوى مهمة تتعلق بالحج والعمرة .
16- فتاوى وتنبيهات ونصائح .
17- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية،
18- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة أشرف على تجميعه وطبعه د . محمد بن سعد الشويعر . من ا - 12 طبعة دار الإفتاء .
19- مجموعة رسائل في الطهارة والصلاة والوضوء .
20- مجموعة الفتاوى والرسائل النسائية .
21- نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع .
22- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
23- وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها .
24- شرح ثلاثة الأصول .
ب- الرسائل الصغيرة
1- الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة .
2- إيضاح الحق في دخول الجني في الإنسي والرد على من أنكر ذلك .
3- التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله .
4- التحذير من البدع .
5- التحذير من القمار وشرب المسكر .
6- التحذير من المغالاة في المهور والإسراف في حفلات الزواج .
7- تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار .
8- تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي .
9- ثلاث رسائل في الصلاة:
أ- كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم،
ب- وجوب أداء الصلاة في الجماعة،
جـ- أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع .
10- الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح .
11- الجواب المفيد في حكم التصوير .
12- حكم الإسلام فيمن زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرافات أو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بما يتضمن تنقصه أو الطعن في رسالته، والرد على الرئيس أبي رقيبة فيما نسب إليه من ذلك .
13- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار .
14- حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والإشارة إليها بالحروف .
15- حكم الغناء .
16- حكم مقابلة المرأة للسائق والخادم .
17- خطر مشاركة الرجل للمرأة في ميدان عمله .
18- الدروس المهمة لعامة الأمة .
19- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة .
20- رسالتان في الصلاة .
21- رسالتان موجزتان عن أحكام الزكاة والصيام .
22- رسالة عن حكم شرب الدخان .
23- رسالة في إعفاء اللحى .
24- رسالة في الجهاد .
25- رسالة في حكم السحر والكهانة .
26- رسالة في مسائل الحجاب والسفور .
27- رسالة في وجوب الصلاة جماعة .
28- رسائل في الطهارة والصلاة .
29- السفر إلى بلاد الكفرة .
30- العقيدة الصحيحة وما يضادها .
31- عوامل إصلاح المجتمع مع نصيحة مهمة عامة .
32- الغزو الفكري ووسائله .
33- فتاوى في حكم الغناء والإسبال وحلق اللحى والتصوير وشرب الدخان .
فتاوى ورسائل في الأفراح .
35- فضل الجهاد والمجاهدين .
36- كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .
37- ماذا يجب عليكم شباب الإسلام .
38- مجموعة رسائل في الصلاة .
39- موقف اليهود من الإسلام .
40- نصيحة المسلمين وفتاوى بشأن الخدم والسائقين وخطرهم على الفرد والمجتمع .
41- نصيحة وتنبيه على مسائل في النكاح مخالفة للشرع .
42- هكذا حج الرسول صلى الله عليه وسلم .
43- وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه .
44- في ظل الشريعة الإسلامية .
45- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة .
46- دعوة للتوبة .
47- بيان لا إله إلا الله .
48- العلم وأخلاق أهله .
49- أهمية العلم في محاربة الأفكار الهدامة .
50- أصول الإيمان .
51- لا دين حق إلا دين الإسلام .
52- التحذير من الإسراف والتبذير .
53- يا مسلم احذر تسلم .
54- بيان التوحيد .
55- السحر والخرافة .
56- الأجوبة المفيدة عن بعض رسائل العقيدة .
57- رسالة في التبرك والتوسل .
58- مسئولية طالب العلم .
59- إعصار التوحيد يحطم وثن الصوفية .
60- نصائح عامة .

أمل محمد
09-21-2010, 02:32 AM
أمين عام مجلس الوزراء لـ"عكاظ":كتب عبد الله العريفج:

أكد معالي أمين عام مجلس الوزراء عبد العزيز بن عبد الله السالم على اهتمام الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني على الاهتمام بالعلماء واحترامهم وإجلالهم باعتبارهم المصابيح المنيرة في سماء هذه الدنيا . وقال معاليه الذي كان يتحدث لـ"عكاظ" هاتفياً من مكتبه في جدة أمس أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز تفوق وتميز من بين العلماء الأجلاء خصوصاً في العلوم الشرعية وكرمه العجيب وتبسطه وتشريع أبواب داره لكل الناس من الداخل والخارج ، ونوه معالي أمين عام مجلس الوزراء محسن اختيار مليك البلاد – رعاه الله – لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وتعيينه مفتياً عاماً ورئيساً لهيئة كبار العلماء وقال إن ثقة خادم الحرمين الشريفين أمانة ومسؤولية تحملها سماحته وهو أهل لها فقد عاش قريباً في ظل الشيخ ابن باز ورافقه فترة من الزمن أكسبته خبرة ومراساً في أمور الفتوى والدعوة.
وفيما يلي نص الحوار الهاتفي الذي أجرته "عكاظ" مع معاليه:
* استهل خادم الحرمين الشريفين جلسة مجلس الوزراء "اثنين" بالإعراب عن عميق الحزن والألم لوفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومثنياً حفظه الله على حياته التي كرسها للعلم وخدمة الإسلام" فكيف تنظرون معاليكم إلى دلالات ذلك؟
* لا شك أن هذا الاهتمام يدل على إجلال العلماء لأنهم المصابيح المنيرة في سماء هذه الدنيا خاصة لعلماء العلوم الشرعية في هذا البلد الذي يطبق الإسلام وشرع الله والسنة شريعة ومنهجاً قولاً وعملاً . . وسماحة الشيخ ابن باز له تفوق وتميز من بين العلماء الأجلاء الذين لهم دورهم في هذه الحياة لكن الشيخ ابن باز رحمه الله تميز بميزات كثيرة فهو مشرع أبواب داره لكل الناس حتى الذين جاؤوا من الخارج يستوعب المتجمعين الداخلي والخارجي فضلاً عن كرمه العجيب.
* إذا كيف ترك رحيل سماحته في نفس معاليكم؟
* لقد تأثرت كثيراً مثلما تأثر كل الناس . وقد اتصل بي بعض الإوان من الولايات المتحدة الأمريكية وأخبروني بتأثر المراكز والجاليات الإسلامية هناك بشكل بالغ إثر رحيل الشيخ ابن باز غفر الله له .. والحقيقة أن رحيل سماحته كان مؤثراً جداً فهو فقيد الع الم الإسلامي وقد تجلى ذلك في الحشود الكبيرة التي شاهدناها في الحرم المكي الشريف عند الصلاة عليه يم الجمعة الماضي . ولقد من الله علي بأن مكنني من المشاركة في أداء الصلاة على سماحته .. وذهبت للمقبرة للمشاركة في تشييعه رحمه الله ولقد كان تشييعه منظراً عجيباً جداً حيث الحشود الكبيرة التي جاءت بمشارعها وقلوبها قبل أجسادها وبكته القلوب قبل العيون لأنه ترك في قلب كل إنسان أثراً كبيرا ًوعميقاً . . فلقد كانت وفاته رحمه الله فجيعة لنا بعدما كان مرضاً مفاجئاً للناس حيث أدخل للمستشفى وخرج منه قبل وفاته بيومين أي يوم الاثنين قبل الماضي .كنت على اتصال مستمر بنجله أحمد أسأل عن والده وأطمئن عليه .. وكان يجيبني بأن والده في تحسن وهو بخير وأحمله سلامي لسماحته رحمه الله لأنني لا أرغب في إزعاجه فما كان من نجله أحمد إلا أن قال والدي يريد محادثتك فتحدث معه رحمه الله هاتفياً قد سألني شيخنا الفقيد عن أحوالي وأحوالي أبنائي وعن أخي محمد وأبنائه متبسطاً معي في الحديث . وسمعت منه الحديث الذي دائماً ما كنت أعهده فيه عند زيارتي له والسلام عليه في المناسبات كرمضان والعيدين في منزله أو مكتبه .. وصلتي به قوية وطويلة وقديمة ولقد فوجئت بتلك الانتكاسة السريعة في حالته الصحية ثم الوفاة التي كانت فجيعة للجميع ومؤلمة .. ولهذا فقد كان أثر وفاة سماحته على الناس أجمعين حتى أن أبواب الحرم شبه مغلقة نظير الأمواج البشرية التي شاركت في الصلاة عليه وتشييع رحمه الله ولا شك أن هذه كانت صورة من صور ما للشيخ ابن باز في قلوب الناس .
* صدر أمر ملكي كما تعلمون بتعيين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتياً عاماً ورئيساً لهيئة كبار العلماء . فكيف تنظرون إلى ثقة ولي الأمر باختيار سماحته؟
* هذا الشيخ الجليل هو أهل للثقة التي أولاه إياها خادم الحرمين الشريفين وهو في ذات الوقت أمانة ومسؤولية تحملها سماحته ونعدعو الله له بالتوفيق والسداد والعون وأن يؤخدي هذه المهمة كما تحملها وهو أهل لها ذلك أن الشيخ عبد العزيز عاش قريباً في ظل الشيخ الفقيد ابن باز ورافقه فترة من الزمن وكان نائباً له مما أكسبه خبرة ومراساً في أمور الفتوى والدعوة والعلم وهي الأعمال التي كان قائماً بها الشيخ ابن باز بنفسه رحمه الله والشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي يعتبر ابن باز أباً له قد اكتسب منه الكثير ذلك أن الشيخ ابن باز مدرسة عاش في ظلها وتعلم منها الكثيرون إذ سخر جل وقته رحمه الله للعلم منذ أن كان قاضياً في الخرج وطلبة العلم يدرسون عليه .. ويترددون على مجالسه.
* كيف تنظرون معاليكم إلى سماحة المفتي ورئيس هيئة كبار العلماء الجديد؟
* أرى أنه كما يؤمل فيه الجميع ليقوم بالمهة على خير ما يرام وندعو الله له بالتوفيق والعون وسداد الخطى ... ولا شك أن سماحته من أبرز العلماء في الفقه والعلوم الشرعية وأمور الدعوة الإسلامية والعمل على خدمة الإسلام والمسلمين فضلاً عن بساطته ودماثة خلقه وتواضعه وكريم أخلاقه وتبسطه مع الجميع .

عكاظ: 5 / 2 / 1420هـ

أمل محمد
09-21-2010, 02:32 AM
قصص مكذوبة

هذه بعض القصص المكذوبة على سماحته ، رأيت إيرادها وبيان كذبها وأنها مختلقة لا أساس لها من الصدق والصحة ، حتى لا يغتر بها من يسمع بها من قبل عامة الناس ، وأنصاف طلبة العلم ، وما بلاء العالم إلا من هؤلاء ، نسأل الله السلامة والعافية .
القصة الأولى :
" يروى أن رجلا سأل الشيخ محمد بن إبراهيم فقال : . يا شيخ إن زوجتي رضعت من نفسها ، فرد عليه الشيخ محمد بن إبراهيم : تحرم عليك زوجتك لأنها رضعت من ثديها " ثم ذهبوا إلى الشيخ عبد العزيز بن باز فقال : " لا تحرم عليك ، ولا نريد أن نفتح هذا الباب ، فلو فتحنا هذا الباب ، لكان كل امرأة لا تريد زوجها ، ترضع من ثديها لكي تحرم على زوجها ، فقال الشيخ عبد العزيز بن باز أيضا : " إن هذا الرضاع لا يضر " .
قلت : هذه القصة الكذب فيها واضح ، وأمارات الوضع ظاهرة بينة ، وقد سئل عنها سماحته فقال : " إن هذه القصة لا أساس لها من الصحة ، ويجب على طلاب العلم أن يبينوها قلت : وهذه القصة مكذوبة بينة الوضع وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بريئان منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام ومن علامات وضعها الواضحة أنه ليس من أدب الشيخ- رعاه الله- أن يتقدم على شيخه في الإمامة ومنها ما كان الشيخ ليبدل لفظة في القرآن متعمدا لأجل مسألة في الطلاق؟ بل كان المعهود منه- إن حصلت القصة- أن يناقش شيخه فيها مناقشة علمية . إذ الحق أبلج والباطل لجلج .
القصة الثالثة :
انتشرت عند عامة الناس وطلبة العلم أن الشيخ عبد العزيز- حفظه الله- قد اعتدى عليه بعض الرافضة أو الشيعة ، وأنهم طعنوه وأطلقوا عليه الرصاص ، وصدموا سيارته ، وفعلوا كذا وكذا . قلت : وهذه إشاعات لا أساس لها ولا قدم في الصدق ، ولا مرتكز لها من الصحة .
القصة الرابعة :
انتشر في بعض المناطق والقرى إن الشيخ عبد العزيز - رعاه الله- اجتمع معه كبار العلماء ، لأنهم سمعوا أن الشيخ يقول : إن المرأة التي لها أولاد لا تطلق أبدا وفي اجتماعهم ذكرها العلماء قالوا يا شيخ إنك ترجع دائما الزوجة إلى زوجها ، وما رأيناك أثبت طلاقا ، ويذكر العامة أن الشيخ قام واقفا من شدة الغضب وقال : والذي رقع سبعا ، ونزل سبعا ، إنكم إن لم تسكتوا لأقول للناس جميعا أن أي امرأة طلقها زوجها وعندها أولاد إنها لا تطلق أبدا .
قلت : هذه القصة يغني إيرادها عن تفنيدها وتكذيبها ، وهذه القصص وغيرها لا بد من التحرز في نقلها ، والتثبت من صحتها بالاتصال على سماحته- رعاه الله- والتأكد منه ، وليتق الله أقوام همهم قيل وقال ونقل كلام ، فإنه كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ، بل على العاقل أن ينتقي وأن يورد الكلام على مظانه ، وحين احتياجه ، متثبتا متأكدا ، فذاك له أنفع وأجدى خاتمة وعاقبة . وهذه القصص قد طلب سماحته- رعاه الله- من طلاب العلم أن يبينوا للعامة والناس أنها مكذوبة لا أساس . لها من الصحة ، فاستجابة لطلبه ، وتنفيذا لأمره ، أوردها هنا ، لعل الله أن يثيبني عليها أجرا ، ويرفع لي بها ذكرا .

أمل محمد
09-21-2010, 02:32 AM
حادثة عجيبة تدل على حرص سماحة الشيخ على الصلاة


في يوم من الأيام كان سماحة الشيخ على موعد بعد صلاة الفجر ، فلم يصلِّ في المسجد ، وذهبنا بعد الصلاة إلى منزل سماحته وانتظرناه ، وقلقنا عليه ، فخرج علينا وسأل عن الوقت ، فأخبرناه بأن الجماعة قد صلوا.
وكان رحمه الله متعباً في الليل ، ولم ينم إلا في ساعة متأخرة ، وبعد أن قام للتهجد اضطجع فأخذه النوم ، ولم يكن حوله أحد يوقظه ، أو يضبط له الساعة المنبهة.
وبعد أن علم أن الناس قد صلوا صلى ، وقال للأخوين الزميلين الشيخ عبدالرحمن العتيق ، والأخ حمد بن محمد الناصر: هذه أول مرة تفوتني صلاة الفجر.

أمل محمد
09-21-2010, 02:33 AM
موقف للشيخ في ليلة الـ 27 من رمضان لعام 1412هـ


ومما يحضرني في هذا الشأن أن سماحته رحمه الله ذهب في ليلة السابع والعشرين من رمضان لأداء صلاة التراويح في المسجد الحرام ، وذلك عام 1412هـ تقريباً ، وقد صلى سماحته في الدور العلوي للحرم ، ولما انتهى من صلاة التراويح ورآه الناس ، وتسامعوا بوجوده هناك أقبلوا عليه أرسالاً تلو أرسال.
وكنا معه في سطح الحرم ، وكان عددنا ستة أشخاص ، وحاولنا بكل ما نستطيع أن نبعد الناس عنه ، أو نخففهم أو ننظم سلامهم عليه فما استطعنا ، حتى كدنا نشتبك مع الناس؛ لأننا خفنا على سماحة الشيخ ، بل لقد ضاق عليه النَّفَس ، فَرُفِع على كرسي حتى يشم الهواء.
ولما رأينا صعوبة نزوله مع السلم الكهربائي أنزلناه عبر المصعد الذي يستعمله العمال الذين يعملون في الحرم ، وما إن وصل سماحته إلى المصعد إلا وهو يتصبب عرقاً من زحام الناس ، وما إن نزلنا إلى الأرض في ساحات الحرم الخارجية إلا والناس يتسابقون ويلتفون حوله.
وبالتي واللتيا تمكن سماحته من ركوب السيارة بعد أن اسود ثوبه من عرقه ، وعرق الناس ، وتزاحمهم عليه.
والعجيب في الأمر أن سماحة الشيخ لم يفارقه هدوؤه ، ولا سكينته ،
بل كان يبتسم ، ولا يزيد على أن يقول: هداهم الله.

أمل محمد
09-21-2010, 02:33 AM
موقف للشيخ في الحج

في أحد أيام الحج قال له أحد الحاضرين ممن يعرف سماحة الشيخ: يا شيخ بعض هؤلاء لا يعرفون أدب الأكل ، ولا يَحْسُن الجلوس معهم؛ فلو انفردت عنهم ، وأرحت نفسك من هؤلاء؛ فقال سماحة الشيخ رحمه الله: أنا الذي وضعت الطعام لهم ، وهم جاءوا إليَّ ، وراحتي بالأكل معهم ، والرسول"كان يأكل مع أصحابه ومع الفقراء حتى مات ، ولي فيه أسوة ، وسوف أستمر على هذا إلى أن أموت ، والذي لا يتحمل ولا يرغب الجلوس معهم نسامحه ، ويذهب إلى غيرنا.

أمل محمد
09-21-2010, 02:33 AM
موقف الشيخ مع مصرف السبيعي

كان من عادة سماحته أنه يتعامل مع مصرف السبيعي ، وإذا كُتِب له عن مسجد ، أو مشروع خيري أنه يحتاج إلى التكميل بمبلغ مائة ألف ، أو خمسين ألفاً أو أكثر أو أقل - كتب لمصرف السبيعي ، وأمر بدفع المبلغ المطلوب ، ثم إن المصرف يصرف ما يأمر به سماحة الشيخ.
وفي يوم من الأيام اجتمع مبلغ كبير على سماحة الشيخ قدره ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف ريال؛ فأرسل المصرف كشفاً بالمبلغ المذكور ، وقالوا: أحببنا إخباركم بالمطلوب ، وإلا فنحن لن نتوقف عن صرف أي مبلغ يأمر به سماحته.
فقال بعض الموظفين: يا سماحة الشيخ ! توقف عن التحويل على السبيعي؛ فالحساب مدين بما ترى.
فضحك سماحة الشيخ ، وقال: أبشروا بالخير.
فكُتب لخادم الحرمين - الملك فهد - حفظه الله - بذلك ، فأمر بدفع المبلغ المذكور ، فلما علم الشيخ بذلك قال: ألم أخبركم بأن فرج الله قريب

أمل محمد
09-21-2010, 02:34 AM
موقع الشيخ مع الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن بجامع الفريان

في عام 1406هـ حضر سماحة الشيخ رحمه الله حفل الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم المقام في جامع الفريان بالرياض.
وفي ضمن فقرات الحفل ، كان هناك حديث لرئيس الجماعة؛ صاحب الفضيلة الشيخ عبدالرحمن الفريان - حفظه الله - وبعد أن استعرض جهود الجماعة وميزانيتها - أشار إلى أن الجمعية في تلك السنة تحتاج إلى دعم ، وأن مواردها ضعيفه ، وأنهم بحاجة إلى سبعين مدرساً للقرآن ، ولكن ليس لديهم رواتب لهؤلاء.
فما كان من سماحة الشيخ عبدالعزيز رحمه الله إلا أن قال بأريحيته المعروفة ، ونفسه الكريمة ، وثقته بربه - عز وجل - : اتفقوا معهم على حسابي.

أمل محمد
09-21-2010, 02:34 AM
الشيخ ومشروع لأحد المؤسسات الخيرية

كان سماحة الشيخ رحمه الله في مجلسه في الرياض، وكان ضمن الحاضرين فضيلة الشيخ عقيل العقيل، رئيس مؤسسة الحرمين الخيرية، فقال الشيخ عقيل -حفظه الله -: يا سماحة الشيخ ! عندنا مشروع دعوي ضخم في بلد كذا و - كذا، ولا نستطيع إيجاد نفقته؛ فما رأي سماحتكم ؟
فقال سماحة الشيخ: اكتبوا لنا ماترونه، واعرضوه على مجموعة من المؤسسات، واتفقوا مع أقلهم عرضاً.
فقال الشيخ عقيل: إن المبلغ كبير جداً يا سماحة الشيخ .
فقال سماحة الشيخ: ولو كان.
فقال الشيخ عقيل: إنه فوق ما تتصورون يا سماحة الشيخ .
فقال سماحته: كم المبلغ ؟
فقال الشيخ عقيل: سبعة ملايين ريال .
فقال سماحة الشيخ: ولو كان عشرة ملايين؛ ييسرها الله !!

أمل محمد
09-21-2010, 02:35 AM
مواقف متنوعة من كتاب جوانب من سيرة الإمام

أذكر أن رجلاً قدم من الاتحاد السوفيتي بعد تفكك الشيوعية، فلما دخل على سماحة الشيخ سأل عنه، فقلت له: ها هو سماحة الشيخ سَلِّم عليه، فتردد قليلاً، فقلت له: أقدم، وسلم، سماحة الشيخ من أيسر الناس، فقال: لا أجرؤ على السلام عليه، فحاولت به مراراً حتى سلم على سماحته.

في يوم من الأيام وقبل وفاته بثلاثين عاماً حضر إلى مسجد؛ ليلقي فيه محاضرة، فلما شَعُر بأن المسجد مفروش بالحصير، وأن سجادةً قد وضعت له خاصة طواها بنفسه، وطرحها جانباً؛ لأنه لا يريد أن يتميز عن غيره.

ومن ذلك أن السيارة الممنوحة له ولأمثاله من قبل الدولة إذا انتهت مدتها، وأرادوا تغييرها بأحدث منها قال: وما عِلَّتُها فيقال له: انتهت مدتها؛ فماذا تريدون بدلاً عنها يا سماحة الشيخ ؟ فيَسْأَل: وما أنواع السيارات ؟ فيذكر له الكاديلاك، والمرسيدس، والفورد، والبيوك، وغيرها فيقول: والكابرس ؟ فيقال له: لا يليق بمقامك، فيقول: لماذا ؟ أليس القبر واحداً ؟!

طُلب من سماحة الشيخ تغيير أثاث بيته في مكة أكثر من مرة، وهو لا يستجيب، ويقول: لنا في هذا البيت ستة عشرة سنة، ولا ندري ماذا بقي من أعمارنا!.
ولما كثر عليه الإلحاح، وقيل له: إن أثاث المجلس غير صالح، وغير مناسب، وإن تغييره ضروري توقف كثيراً. وبعد إلحاح شديد أمر بتشكيل لجنة خماسية ذكرهم، وقال: اجتمعوا، واكتبوا ما ترونه، وحصل ذلك، وتم إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، وذلك في آخر أيامه رحمه الله .

وفي بيته الذي في الرياض دعت الحاجة إلى إيجاد بعض الغرف، فقلت له يا شيخ ! البيوت المعروضة للبيع في هذا الحي كثيرة، وأرى أن يشترى بيتٌ يكون لبعض العمالة الموجودة لديكم، وللضيوف، فتغير وجه سماحته، وقال: نحن مسافرون !!.
يعني السفر إلى الدار الآخرة.

ومن صور تواضُعِهِ تواضُعُهُ للمرأة والمسكين والسائل، وأذكر قبل ثلاثين سنة من وفاته أنني رأيته خارجاً من المسجد الجامع، فقيل له هناك امرأة تريد إجابة عن أسئلتها، فما كان منه إلا أن اتكأ على عصاه، وأصغى لها، وأجاب عن أسئلتها حتى انصرفت. !

ومن ذلك أنه في عام 1402هـ لما أصيب بمرض في القلب، ولازم الفراش في المستشفى التخصصي عدة أيام، وأجريت له الفحوصات اللازمة_أوصاه الأطباء بتناول بعض الأشياء، ومنعوه من بعضها ككثير الدهن، والملح، ثم وضعوا له طعاماً خاصاً.
فلما علم بذلك أبى، وقال: الذي يوضع لغيري يوضع لي، وما يحصل إلا الخير !.

وفي عرفة في حج عام 1418هـ كان جالساً في المصلى، ومئات الناس حوله، فجيء له بفاكهة مقطعة؛ لأن عادته في المشاعر في الحج أنه لا يأكل في الغالب إلا الفاكهة، والتمر، واللبن.
فلما وضع أمامه قال: أكُلُّ الحاضرين وضع لهم مثل هذا ؟
قالوا: لا، فقال: أبعدوه، وغضب.

حدثني بعض من عاش معه في الدلم لما كان قاضياً فيها أنه يهدى إليه من بعض جيرانه لبن فيقول سماحته: إن كان كثيراً فقدموه للضيوف، وإن كان قليلاً فلا أريد منه شيئاً.


وفي عام 1402هـ كان يلقي درساً في الحرم، فسئل: هل الأنثى مثل الذكر يحلق رأسها، ويوزن، ويُتصَدق بوزنه ورقاً ؟
فأجاب رحمه الله بقوله: ما عندي علم أَسْأَلُ إخواني طلبة العلم، وأخبركم إن شاء الله.

وأذكر أنه في يوم من الأيام اتصل شاب صغير بسماحة الشيخ، وقال: يا سماحة الشيخ ! الناس بأشد الحاجة إلى علماء يُفتُونهم، وأقترح على سماحتكم أن تجعلوا في كل مدينة مفتياً؛ ليسهل الاتصال.
فقال له سماحة الشيخ: ما شاء الله، أصلحك الله، كم عمرك ؟ فقال: ثلاثة عشر عاماً.
فقال لي سماحة الشيخ: هذا اقتراح طيب، يستحق الدراسة، اكتب إلى الأمين العام لهيئة كبار العلماء بهذا، فكتبتُ ما أملى به، ومما جاء في كتابه: أما بعد فقد اتصل بي بعض الناصحين، وقال: إنه يقترح وضع مفتين في كل بلد، ونرى عرضه على اللجنة الدائمة؛ لنتبادل الرأي في الموضوع.


ومما يذكر في هذا الصدد أن صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله وهو يكبر سماحة الشيخ بسنوات_قال قصيدة طويلة ماتعة في سماحة الشيخ رحمه الله .
وبعد أن نُشِرت تلك القصيدة في مجلة الجامعة السلفية في الهند كتب سماحته تعقيباً على تلك القصيدة مبدياً تكدره وامتعاضه؛ فإليكم القصيدة أولاً، ثم تعقيب سماحة الشيخ.
يقول الشيخ الدكتور الهلالي رحمه الله في أول شهر شعبان 1397هـ:
خليلي عُوْجَابي لنغتنمَ الأجرا
على آل باز إنهم بالعلى أحرى

فما منهمو إلا كريم وماجدٌ
تراه إذا ما زرته في الندى بحرا

فعالمهم جَلَّى بعلم وحكمةٍ
وفارسهم أولى عداة الهدى قهرا

فسل عنهمُ القاموسَ والكتُبَ التي
بعلم حديث المصطفى قد سمت قدرا

أعُمُّهموا مدحاً وإني مقصرٌ
وأختص من حاز المعالي والفخرا

أمامَ الهدى عبدَالعزيز الذي بدا
بعلم وأخلاق أمام الورى بدرا

تراه إذا ما جئته متهللاً
ينيلك ترحيباً ويمنحك البِشْرى

وأما قِرى الأضيافِ فهو إمامُه
فحاتم لم يتْرك له في الورى ذكرا

حليمٌ عن الجاني إذا فاه بالخنا
ولو شاء أرداه وجلله خُسرا

يقابل بالعفو المسيء تكرماً
ويبدل بالحسنى مساءته غُفرا

وزهده في الدنيا لو آن ابن أدهم
رآه ارتأى فيه المشقة والعسرا

وكم رامت الدنيا تحلُّ فؤاده
فأبدلها نُكْراً وأوسعها هَجْرا

فقالت له: دعني بكفِّك إنني
بقلبك لم أطمع فحسبي به وَكْرا

خطيب بليغ دون أدنى تلعثم
ومن دون لحن حين يكتب أو يقرا

بعَصْرٍ يرى قُراؤه اللحنَ واجباً
عليهم ومحتوماً ولو قرأوا سطرا

بتفسير قرآنٍ وسنة أحمدٍ
يُعمِّر أوقاتا وينشرها درّا

وينصر مظلوماً ويسعف طالباً
بحاجاته ما إن يخيِّب مضطرا

قضى في القضا دهراً فكان شُريحَه
بخرج أزال الظلم والحيف والقسرا

وكليةَ التشريعِ قد كان قُطْبَها
فأفعمها علماً فنال به شكرا

وجامعة الإسلام أطلع شمسَها
فَعَمَّت به أنوارُها السَّهْلَ والرعرا

تيمّمَها الطلابُ من كل وُجْهَةٍ
ونالوا بها علماً وكان لهم ذخرا

فمن كان منهم ذا خداع فخاسر
ومن كان منهم مخلصاً فله البشرى

ولم أر في هذا الزمان نظيره
وآتاك شيخاً صالحاً عالماً بَرَّا

وأصبح في الإفتا إماماً مُحَقِّقَاً
بعلم وأخلاق بدا عَرْفُها نَشْرا

وأما بحوث العلم فهو طبيبُها
مشاكله العسرى به أُبدلت يسرا

ويعرف معروفاً وينكر منكراً
ولم يخش في الإنكار زيداً ولا عمرا

وما زال في الدعوى سراجاً منوِّراً
دُجَى الجهل والإشراك يدحره دحرا

بدعوته أضحت جموعٌ كثيرةٌ
تحقق دين الحق تنصره نصرا

ألم نره في موسم الحج قائماً
كيعسوب نحلٍ والحشودُ له تترا

وما زال في التوحيد بدر كماله
يحققه للسامعين وللقُرا

ويثبت للرحمن كل صفاته
على رغم جهمي يعطلها جهرا

ويعلن حرباً ليس فيه هوادة
على أهل إلحاد ومن عبدالقبرا

وما قلت هذا رغبة أو تملقاً
ولكن قلبي بالذي قلته أدرى


فيارب مَتِّعْنَا بطول حياته
وحفظاً له من كل ما ساء أو ضرَّا

فلو كان في الدنيا أناس كمثله
بأقطار إسلام بهم تكشف الضرَّا

فيا أيها المَلْكُ المعظم خالدٌ
بإرشاده اعمل تحرز الفتح والنصرا

فقد خصَّه الرحمن باليمن والمنى
وآتاك شخصاً صالحاً عالماً برَّا

فأنت لأهل الكفر والشرك ضيغم

تذيقهموا صاباً وتسقيهموا المُرا

فلا زلت للإسلام تنصر أهله
وتردي بأهل الكفر ترديهموا كسرا

وحبَّبك الرحمنُ للناس كلِّهم
سوى حاسد أو مشرك أضمر الكفرا

وقد أبغض الكفارُ أكرَمَ مُرسلٍ
وإن كان خير الخلق والنعمة الكبرى

عليه صلاة الله ثم سلامه
يدومان في الدنيا وفي النشأة الأخرى


كذا الآل والصحب الأجلاء مابكت بكت
مطوقةٌ ورقاءُ في دوحة خضرا


وما طاف بالبيت العتيق تقرباً
حجيج يُرَجُّون المثوبة والأجرا

وما قال مشتاق وقد بان إلفه
خليلي عوجا بي لنغتنم الأجرا

فيا أيها الأستاذ خذها ظعينةً
مقنعةً شعثاء تلتمس العذرا

فقابلْ جفاها بالقبول وأولها
من العفو جلباباً يكون لها سترا

وبعد أن نشرت تلك القصيدة في مجلة الجامعة السلفية في بنارس_الهند_أرسل سماحة الشيخ عبدالعزيز رحمه الله في 23/3/1398هـ تعقيباً إليك نصه:
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ عبدالوحيد الرحماني مدير مجلة الجامعة السلفية في بنارس_وفقه الله للخير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد اطلعت على قصيدة نُشرت في العدد التاسع من مجلتكم لفضيلة الدكتور تقي الدين الهلالي تتضمن الغلو في المدح لي، ولعموم قبيلتي، وقد كدرتني كثيراً، فرأيت أن أكتب تنبيهاً للقراء، باستنكاري لذلك وعدم رضائي به.
وإليك ما كتبت برفقه راجياً المبادرة بنشره في أول عدد يصدر في المجلة.
أثابكم الله وشكر سعيكم.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة، والدعوة والإرشاد

وإليكم أيها القارئ نَصَّ ذلك التنبيه:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه.
أما بعد فقد اطلعت على قصيدة نشرت في العدد التاسع من مجلة الجامعة السلفية في بنارس_الهند_لفضيلة الدكتور تقي الدين الهلالي، وقد كدرتني كثيراً، وأسفت أن تصدر من مثله، وذلك لما تضمنته من الغلو في المدح لي ولعموم قبيلتي، وتَنَقُّصِه للزاهد المشهور إبراهيم بن أدهم رحمه الله وتفضيلي عليه في الزهد، وعلى حاتم في الكرم، وتسويتي بشريح في القضاء إلى غير ذلك من المدح المذموم الذي أمر الرسول"بحثي التراب في وجوه من يستعمله.
وإني أبرأ إلى الله من الرضا بذلك، ويعلم الله كراهيتي له، وامتعاضي من القصيدة لما سمعت فيها ما سمعت.
وإني أنصح فضيلته من العَوْد إلى مثل ذلك، وأن يستغفر الله مما صدر منه، ونسأل الله أن يحفظنا وإياه وسائر إخواننا من زلات اللسان، ووساوس الشيطان، وأن يعاملنا جميعاً بعفوه، ورحمته، وأن يختم للجميع بالخاتمة الحسنة؛ إنه خير مسؤول.
ولإعلان الحقيقة وإشعار من اطلع على ذلك بعدم رضائي بالمدح المذكور جرى نشره، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العملية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز


مرة أرسل إليه أحد المسؤولين_جزاه الله خيراً_مبلغاً كبيراً، وقال: هذه هدية مني لسماحتكم فأخذه، ورأيت في وجهه الكراهة، وعجبت من أخذه إياه؛ إذ ليس ذلك من عادته؛ فشرع يوزع من ذلك المبلغ.
ولما كان الغد قال لي: اتصل بفلان_وهو يعمل عند ذاك المسؤول الذي أهدى المبلغ_وقل له يأتي؛ لأنني كرهت هذا المبلغ.
فلما اتصلت به، وأخبرته جاء إلى سماحة الشيخ فقال له سماحته: بلِّغ فلاناً شكري ودعائي له، وأخبره أنني بخير، ولست بحاجة إلى ذلك المبلغ، وقل له: إن كان يسمح بتوزيعه بين خواص الفقراء فلا بأس، وإلا أعطيناه المبلغ؛ وجزاه الله خيراً.
فلما وصل الخبر إلى المسؤول الذي أهدى المبلغ أذن بتوزيعه على نظر سماحته.

وقبل قرابة عشرين عاماً من وفاة سماحته لما انتهى بناءُ بيته الذي في الطائف أرسل إليه مسؤول كبير_جزاه الله خيراً_مبلغاً وقال هذه هدية مني لسماحتكم؛ لتأثيث المنزل.
فرده سماحته، وقال: نحن بخير، ولا نحتاج إلى شيء؛ وجزاك الله خيراً.
وأنا أعلم أن سماحته مدين، وأنه بحاجة، ولكنه غني القلب، عزيز النفس، لا ينظر إلى ما في أيدي الناس.

وقبل ما يقارب ثلاثين عاماً من وفاة سماحته هَمَّ ببيع بيته لما كثرت ديونه؛ فعلم بذلك بعض المسؤولين، وأرسل إليه بعض المال، وقال: بلغني أنك تريد بيع بيتك بسبب ضيق ما في يدك، وهذا مما كدرني؛ فآمل قبول هديتي، والإذن لي بإبلاغ جلالة الملك في هذا الشأن.
فأجابه سماحة الشيخ بالشكر والدعاء، وقال له: ما سمعتم من الحاجة صحيح كما لا يخفى من كثرة الضيوف والمحتاجين في الرياض والمدينة، ولكن لا أسمح بإبلاغ الملك، وشكره ودعا له دعاءً كثيراً.


ولما عاد سماحة الشيخ إلى منزله أُخبر الملك فيصل بأن الشيخ جاء بسيارة أجرة، فتكدر الملك كثيراً، وأرسل إلى سماحة الشيخ سيارة، وأخبره بتكدره.
ولما أخبر سماحة الشيخ بذلك قال: ردوها، لا حاجة لنا بها، سيارتنا تكفينا.
يقول الشيخ إبراهيم: فقلت: يا سماحة الشيخ هذه من الملك، وأنت تستحقها، فأنت تقوم بعمل عظيم، ومصلحة عامة، والذي أرسلها ولي الأمر، وإذا رددتها ستكون في نفسه، والذي أراه أن تقبلها.
فقال سماحة الشيخ: دعني أصلي الاستخارة، فصلى، وبعد الصلاة قال: لا بأس نأخذها، وكتب للملك ودعا له.


كتب سماحة الشيخ رحمه الله مقالاً بعنوان خطر مشاركة المرأة للرجل في عمله+ وذلك لمجلة منار الإسلام الصادرة عن وزارة العدل والشؤون الإسلامية في دولة الأمارات العربية المتحدة.
وبعد أن نشر المقال أرسلوا كتاباً إلى سماحة الشيخ ضمنوه شكرهم، وشفعوه بشيك مقابل تلك المشاركة، فأرسل إليهم سماحة الشيخ رداً وذلك برقم 2/1 بتاريخ 11/1/1399هـ، وإليك رد سماحته رحمه الله :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم مدير مجلة المنار وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فأعيد لكم كتابكم برقم 183م في 27/11/1398هـ ومشفوعه الشيك رقم 110262 بالمبلغ الذي جعلتموه مكافأة لنا فيما ننشره من مقال في الحق، وأخبركم أنه ليس من عادتنا أخذ مكافأة على ما ننشره من المقالات في الدعوة إلى الحق، أرجو مسامحتنا في ذلك.
شكر الله سعيكم، وبارك في أعمالكم، وأعانكم على كل خير؛ إنه خير مسؤول.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

وأذكر أن أحد المسؤولين الكبار عرض على سماحته الخروج للنزهة في وقت الربيع، فقال سماحة الشيخ: أنا لا أرغب الخروج، وليس من عادتي.
فقال له المسؤول: النفس تحتاج إلى الراحة، وتغيير الجو، وشم الهواء.
فقال سماحة الشيخ_ممازحاً_: الذي يرغب تغيير الجو، وشم الهواء النظيف يخرج إلى السطح ويكفيه ذلك.

ومما يحضرني من القصص في هذا القبيل ما ذكره الشيخ عبدالرحمن ابن دايل_وهو من قدامى كتاب سماحة الشيخ وعمره قريب من عمر سماحة الشيخ، فهو من مواليد 1332هـ تقريباً، وقد عاش مع سماحته ما يقارب أربعين سنة؛ يقول: كنا في المدينة إبَّان عمل سماحته في الجامعة الإسلامية، وذات يوم سافر سماحته إلى قرية بدر التي تقع على الطريق بين جده والمدينة على الطريق القديم، حيث ذهب لمهمة دعوة يلقي خلالها محاضرة وكنت أنا والشيخ ابراهيم بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله معه في السيارة؛ فلما بدأ سيرنا ودعا سماحته بدعاء السفر التفت رحمه الله وقال: توكلوا على الله، يعني ابدؤا بقراءة المعاملات، فقلنا: يا شيخ_غفر الله لك_نحن دائماً نقرأ، ولا نتمكن من الخروج خارج المدينة، وهذه هي فرصتنا؛ دعنا نستمتع بالرحلة، وننظر إلى الجبال والأودية، ونتفكر في مخلوقات الله.
فضحك سماحته وقال: اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم اهدنا فيمن هديت؛ ليقرأ الشيخ إبراهيم، وأنت تفكر في مخلوقات الله كما تقول، وبعد أن ينتهي الشيخ إبراهيم، أملي عليك، وينظر الشيخ إبراهيم ويتفكر وقت الإملاء، وهكذا.
وذات مرة جاءه مطلِّق فقال له: ما اسمك ؟ قال: ذيب، قال: وما اسم زوجتك قال: ذيبة؛ فقال سماحته مداعباً: أسأل الله العافية ! أنت ذيب، وهي ذيبة، كيف يعيش بينكما أولاد ؟
ومن النماذج على دعابة سماحة الشيخ أنه كان قبل وفاته بعام واحد مدعواً عندي، بمناسبة سكناي بيتي الجديد، وكان المجلس مليئاً بالمشايخ وطلاب العلم، وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز رحمه الله وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن جبرين، وصاحب الفضيلة الشيخ عبدالله الفنتوخ، وصاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز السدحان وجمع من المشايخ من الزلفي.
وكان سماحة الشيخ يعمر المجلس بالفوائد، والإجابة على الأسئلة، وحصل أنَّ حديثاً طويلاً دار حول الرقية، وتلبس الجني بالأنسي.
ومما دار في ذلك المجلس أن الشيخ عبدالعزيز السدحان ذكر أنه ورد في ترجمة أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله أنه رقى رجلاً فيه مس من الجن، فتكلمت على لسانه جنية، فقالت لأحمد بن نصر: يا شيخ لن أخرج من هذا الرجل حتى يدع القول بخلق القرآن.
فتبسم سماحته رحمه الله وقال: ما شاء الله، هذه جنية سنية، هذه من أهل السنة والجماعة.

في مرضه الأخير، وقبل وفاته بمدة يسيرة جداً توفي رجل من أهل الرياض اسمه سليمان الغنيم، وكان هذا الرجل مُسِنَّاً، محسناً، صالحاً، محباً لسماحة الشيخ، وله مكانة عند الشيخ؛ فاتصل أحد أبناء ذلك الرجل بسماحة الشيخ وقال: إن أبي قد توفي، ونأمل أن تُصَلُّوا عليه، وتحضروا جنازته، فقال الشيخ: إن شاء الله نفعل.
وبعد ذلك بقليل جاءه خبر وفاة الشيخ صالح بن غصون رحمه الله فذهب للصلاة على جنازة ابن غصون مع أن سماحته كان تحت وطأة مرضه الأخير، وكان متعباً جداً، وقد سقط في السيارة على من بجانبه، وتقيأ وهو في الطريق.
وبعد أن صلى على جنازة الشيخ ابن غصون رحمه الله وذهب لتعزية أهله، لم ينس الرجل المذكور الذي توفي في ذلك اليوم؛ بل ذهب إلى قبره وهو على تلك الحال من الإعياء، وصلى عليه بعد العصر، وبعد المغرب ذهب إلى أهل المتوفى، وعزاهم وصبَّرهم !!



طود العلم والتقوى

لقد كان – رحمه الله – طوداً شامخاً في العلم والزهد والتقوى ، وحب الخير للناس ، له في كل ميدان من ميادين العمل الصالح يد تذكر فتشكر ، نمط فريد من أنماط العلماء العاملين الصالحين يذكر الإنسان بأئمة علماء السلف ، الذين جاهدوا في الله حق جهاده ، ورثوا علم النبوة ، تحملوا الأمانة ، وجاهدوا في أدائها على خير ما يكون الجهاد ، نذروا أنفسهم لنشر دين الإسلام والدعوة إليه والذب عنه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقامت الحجة بهم على الناس ، ورأى الناس فيهم من الصفات والعزم والحزم والتقوى ، في والعمل الصالح ابتغاء مرضاة الله ، ما ثبت الدين في النفوس والمجتمعات ، وأبرز خيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي أخبر الله تبارك وتعالى عنها بقوله :" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " .
كانت الدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والصبر على ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ديدنهم إتباعا لقول الله تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ".
عرفت سماحته منذ خمسة وأربعين عاماً ، تتلمذت عليه ، واستفدت من نصحه وتوجيهه ، وقويت صلتي عندما توليت إدارة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ،فكان – رحمه الله – حريصا على الجامعة ورجالها ، يسأل عنها وعن مشروعاتها ويحضر مناسباتها ، وقل أن يعقد مؤتمر أو ندوة فيها إلا وهو في مقدمة الحاضرين والموجهين والمعينين .
وبعد انتقالي منها إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، كان شديد الصلة بالدعوة والدعاة ، يسأل عنهم ويعينهم ، ويسعى لحل مشكلاتهم ، يهتم بالمساجد والأئمة والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن ، ولا أذكر أني طلبت منه رأياً أو عوناً أو إسهاماً في مجال خير ينفع الناس ، ويسهم في ربطهم بالكتاب والسنة إلا وكان مستجيباً بما يستطيع ناصحاً ، مخلصاً فجزاه الله أحسن الجزاء وأكرمه لقاء ما قام به في سبيل الإسلام والمسلمين .

الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
في المملكة العربية السعودية
مقتطف من كلمة معالي الدكتور عبد الله التركي المنشورة في جريدة عكاظ السعودية

أمل محمد
09-21-2010, 02:35 AM
عمل دائب لإعلاء كلمة الله

تلقينا نعي سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله تعالى- وأسكنه فسيح جناته ، فقد كان رحمه الله من أعز إخواننا وأكرم زملائنا في دروب الدعوة إلى الله ، وكان لي معه صحبة وصداقة منذ أربعين سنة أو أكثر ، في جلسات رابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ومناسبات مختلفة ، وكلما لقيته وجدت فيه روحاً جياشة ومعنوية عظيمة لإعلاء كلمة الله في مشارق الأرض ومغاربها .
ونحن فقدنا بوفاته أعظم شخصية دينية في عيني، نسأل الله – عز أسمه – أن يتغمده برحمته ويجازيه بأحسن ما جازى به أعلام المسلمين وكبار الصالحين ورجال العلم والدين.
وقد كان رحمه الله وحدة في العمل الدائب والإخلاص وإنكار الذات وكان عونا كبيرا لطلبة العلم والمنتسبين إلى العلوم الشرعية في حقل الدعوة .
ولي ذكريات طيبة عن لقاءاته عن لقاءاته المتكررة فقد تلقيت ترحاباً كلما زرته .
أملي هذه السطور وأنا على فراش المرض، إلا أكثرت في العرض عما تكنه نفسي تجاه الفقيد العظيم، وأسأل الله أن يلهمنا الصبر والسلوان، وعظم الله أجرنا جميعا.
سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي
لكنو – الهند

أمل محمد
09-21-2010, 02:35 AM
كان يدعو للجهاد في مواجهة إسرائيل

إن العلامة ابن باز – رحمه الله – هو فقيد العالم الإسلامي كافة ، له موافقة الجهادية في ميادين العلم والدعوة الإسلامية الحقة ، والوقوف موقف المدافع القوي عن الإسلام والمسلمين في كافة المواقع التي شغلها ، حيث سخرها لخدمة الإسلام والعقيدة الإسلامية ، وبهذا الصدد له موقف ثابت في الحفاظ على الكتاب والسنة والدفاع عن العقيدة الإسلامية لتبقى نقية أصيلة بعيدة عن محاولات التشويه .
كان لقائي معه في موسم الحج من العام المنصرم 1419هـ / 1998م في أرض الحجاز ،حيث كان – رحمه الله – ترحيبه بنا حاراً ، وحديثنا معه مشرقاً ، حيث تحدثنا في أمور كثيرة ، وكان محور حديثه متوجه حول الحفاظ على وحده الشعب الفلسطيني والوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على المتربصين لوحدة شعبنا الفلسطيني والمتآمرين على قضيته محذراً من التفسخ والانقسام ، مذكراً بالهدف الواحد القائم على أساس إعلاء كلمة الحق وكلمة الدين .
وقد كان اعتبار أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال التنازل عنها ، أو التفريط بها ، وكان – رحمه الله – دائم الدعوة لمسلمي العالم أجمع للجهاد في سبيل الله لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومحاربة الصهيونية أينما حلت ووجدت .
الشيخ أحمد ياسين رحمه الله
مؤسس حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) غزة – فلسطين

أمل محمد
09-21-2010, 02:36 AM
سباق إلى الخير

عرفت الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز عام 1381هـ لأني كنت ضمن وفد دعي للمساهمة في تكوين رابطة العالم الإسلامي وكان رئيسها في ذلك الوقت الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية وهو رئيس الرابطة ونائبه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وأيضا يوم أن كان مديراً للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بعد إنشائها وكان مقره في ذلك التاريخ في المدينة ثم أصبحت صلته بي صلة قوية يدعوني باسم الجماعة للمؤتمرات التي كان يعقدها في الجامعة من وقت لآخر ، ثم لما انتقل إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد أصبحنا بالنسبة له طلبة ودعاة يدعونا في المواسم في رمضان وفي الحج لنلقي دروسا ومحاضرات في المساجد .
وأخيرا حدد لنا ثلاثة كراسي في الحرم المكي في الحج ومثلها في المدينة بعد الحج نلقي توجيها للحجاج وهكذا ظل الأمر يستمر بنفس الحالة سنين عدة ، وكنا نقدم له توصيات لطلبة حازوا الشهادة السودانية لقبلوهم في جامعة المدينة مدة رئاسته لها وما كان يرد لنا طلبا فالدفعات الأوائل من خريجي جامعة المدينة السودانيين كانوا عند حسن ظننا بهم ، الأوائل في جميع المراحل مما جعل الشيخ يحبهم ويحب السودان من أجلهم ، ولا يرد طلبا يصله منا ، ولما جلس في رئاسة البحوث بالرياض وأصبح يأتي إلى مكة في رمضان وفي موسم الحج كنا نعمر وقتنا بالجلوس إلى حلقاته نتزود من علمه ومن سلوكه ومن صبره ومن حضور ذهنه وكنا نعجب أنه لا ينسى أسماءنا لأننا نغيب عنه عشرة شهور تزيد أو تنقص قليلا وكلما حضرنا وجدناه برحب بنا بأسمائنا ويسأل عن كل فرد زاره معنا وهذا يدل أن الله تبارك وتعالى مده بمواهب كثيرة وخصائص لا أقول حصرت فيه ولكن كانت من مميزات شخصيته القلة ، ثم من الملاحظات العجيبة أنه لا يحدد زمنا للعمل إنما كان وقته جميعا للعمل يفتي الساعات الطوال بالنهار وعلى مائدة الطعام لا ينفك الهاتف من أذنه عن المستفتين رجالا ونساء داخل المملكة وخارجها ، أيضا بعد أن يتناول طعام الغداء يجلس في صالون الجلوس وهو ساحة فسيحة للعمل حتى يؤذن العصر ، ونذهب نحن منه إلى منازلنا ونعلم أنه في مدع نومه تلاحقه الاستفتاءات بالتليفون يرد عليها بحنان الأبوة وصداقة الصديق وعطف الأخ علي أخيه ولا يعتذر ولا يتبرم مهما كان السائل يلح في الأسئلة والاستفسارات .
ثم في الحياة العامة ونحن في السودان ويعتقد السودانيون في بلادنا أننا من أحب الناس إلى المملكة حكاما ومحكومين يظنون أن ينالوا العلاج من المرض والثراء لمعدمين من المملكة عن ريقنا ولا نبخل بالتوصية ولكنها محدودة من أشخاصنا ننتهي عند سماحة الشيخ بن باز إن كان للعلاج فالمريض يقصد لخادم الحرمين الشريفين أو لولي العهد أو النائب الثاني ودورنا أن نرفع مع الطلب رجاء لسماحة الشيخ – رحمه الله – تعريفا بحال المريض وموقفه المادي وحال المحتاج وضرورته ونرجوا منه أن يعزز رجاءنا هذا بتوصية لخادم الحرمين الشريفين أو ولي العهد أو النائب الثاني ليحقق للطالب طلبه فما رد طلبا أبدا لمرضى وسد حاجة محتاجين ، في طوال الخمس والثلاثين سنة التي عشت فيها بصلة معه ثم ظاهرة أخرى ما رأيت مائدة الشيخ في أي وجبة من الواجبات إلا وهي مكونه من عدة سفر قد ترتفع إلى عشرة سفر كل الجالسين عليها يمثلون العالم الإسلامي بأكمله أفريقيين وأسيويين وأوروبيين ، طوال هذه المدة وفي أوقات الوجبات المختلفة ولا يتمايز عليهم بطعام خاص إنما يكون فردا ضمن آخرين على مائدة واحدة .
أما عن فوائد سماحته – رحمه الله – للسودان فقد بعث للسودان عدة دعاة من حملة الشهادات بعضهم وفق الميزانية الرسمية وجلهم على مكتب المنزل وهو خارج ميزانية الدولة وقد يقول مساعدوه إن السودان أخذ كفايته من الدعاة ويكون رده أن السودان مليون ميل مربع وكل ميل من هذه الأميال في حاجة إلى داعية ولذلك نرى المجتمعات التي فيها الدعاة المبعوثين من سماحة الشيخ ومنهم السوداني والإريتري التي يسكن السودان كل أماكنهم أصبحت مستنيرة في فهم دينها وتطبيق شعائره وفق السنة المطهرة .
الشيخ محمد هاشم الهدية
رئيس عام جماعة أنصار السنة المحمدية – السودان

أمل محمد
09-21-2010, 02:36 AM
صمام الأمان

كان صمام أمان في المجتمع الإسلامي جبل من جبال العلم هوى، فنعزي أنفسنا والمسلمين ونسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يجعله مع الصديقين والصالحين.
أعتقد أن الشيخ ابن باز كان صمام أمان بين أبناء المجتمع يضبط الفتوى ويثق الناس في فتواه حيث كان يبتغي بفتواه وجه الله – لا ينحاز إلى فئة أو دولة أو طائفة أو هوى ، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد وكان – رحمه الله – إذا حضر مؤتمرا كان النجم اللامع الذي يقود دفة سير المناقشات في تلك المؤتمرات بعلم وحكمة وسداد رأي .
ومن مواقفه أنه بالرغم من أن الشيخ عبد العزيز كان له موقف من بعض الآراء حول دوران الأرض وكروبيتها إلا أنني ناقشته في ذلك وبينت له أن الذين كانوا يقولون بأن الأرض تدور والشمس ثابتة قد تراجعوا عن قولهم ذلك وقالوا الأرض تدور والشمس تجري ، فالموقف الشديد الذي كنتم تقفونه من يعارض ظاهر الآية وهي قوله تعالى " والشمس تجري " ولا مبرر له بعد قولهم أن الشمس تجري وأنها ليست ثابتة فقال الشيخ : " إذا كان الأمر هكذا فهين " فأخبرت بذلك الجمهور في محاضرة لي في السعودية ، فشكاني بعض السامعين إليه وقالوا :" – يا شيخ – الزنداني يتقول عليك ويقول أنك قلت :" أن الأمر هين " فقال لهم : إذا كان ذلك فقد صدق .
وكان – رحمه الله – من المحتسبين لهيئة الإعجاز العلمي والداعمين لها وكان ينتدبني للإصلاح بين المجاهدين الأفغان " ولما سمع أننا قمنا بإنشاء جامعة الإيمان أرسل إلينا رسالة يشجعنا فيها على المضي في ذلك ويقول أنه يسعده أن يعاون ويدعم الجامعة .
ومن أبرز صفاته أنه كان عالما وثيق الصلة بالعلم وكثير العمل وكثير الذكر والعبادة وهي صفات قل أن تجتمع في رجل، وكان شجاعا في الحق ولكن في أين، لا تأخذه الانفعالات.. تحكمه الشريعة والدليل ولقد ناقشته مع الشيخ عبد الوهاب الديلمي في فتوى أصدرها وتراجع عنها بعد أن أتيناه بالدليل من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب أخرى .
وهو سهل قريب مع البسطاء والمساكين يقضي حاجاتهم ويدافع عنهم ويرعى أسرهم ولكنه لا يتنازل في دينه قيد شعره – نحسبه كذلك - .. وإن وقع – رحمه الله – في أمر في خطأ فإنما مرد ذلك للضعف البشري ولا لسوء القصد ، وكان شديد التمسك بمنهج السلف ، بصيرا بواقع أمته وإماما من أئمة المسلمين .
الشيخ عبد المجيد الزنداني
رئيس جامعة الإيمان – صنعاء – اليمن

أمل محمد
09-21-2010, 02:36 AM
لا يجامل أحدا في الحق

لقد اهتز العالم الإسلامي بأفراده وشعوبه بإعلان وفاة العلامة الكبير الشيخ عبد العزيز ابن باز – رحمه الله – وأسكنه في الفردوس الأعلى لاجتماع ثلاثة أسباب في شخصه:
الأول: كثرة خشيته الله تعالى، والتزامه بتقوى الله وورعه في الفتوى، وتميزه بتحري الصواب، ومطابقة شريعة الله تعالى.
الثاني : سعة علمه وإحاطته بمصادر الشريعة ، من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، والتزامه منهج السلف الصالح في الاعتقاد وتطابق القول مع العمل ، مع قوة الذاكرة والحفظ .
الثالث: أخلاقه الكريمة : فكان – رحمه الله – ميز بالتواضع من غير حاجة ولا ضعف ، وباللطف وحسن المعاشرة اللطيفة وتودده للناس وطيب نفسه من غير خبث ولا ضغينة ولا أحقاد ، وبكياسة حكمة ، وجرأة في إعلان الحق ، وإصراره على رضاه الله عزوجل ، فأحبه الناس وعظموه ، وتأدب معه الكبار والصغار والملوك والأمراء والحكام ، وهابه الجميع وكان رجلا مهيبا وذكيا أديبا ، وحكيما في المناسبات المحرجة .
لقد جالست الشيخ – رحمه الله – في مجالس العلم والمؤتمرات ، منذ أكثر من ربع قرن في الرياض ومكة المكرمة ، ومؤتمر الفقة الإسلامي ودورات مجمع الفقة الإسلامي التابع لمنطقة رابطة العالم الإسلامي الذي كان رئيسا أمينا له " ولقراراته التي اشتملت على تحصين أحكام الشريعة القيمة تدقيقها وتجليتها وتيسير معرفتها من غير زيغ ولا انحراف عنها ، أو في أحكام الشرع في كثير من مستجدات العصر ، وكان في الحالتين فارس الميدان ، ويتوقف الحسم في النقاش وصياغة القرار النهائي على رأيه وبحسب ما يطمئن له في دينه ومرضاة ربه ، وكانت جلساته مع كبار علماء المملكة اليومية مثلا رفيعا لتمحيص المسائل ، والإجابة على التساؤلات والاستفتاءات الكثيرة من أرجاء العالم الإسلامي وغير الإسلامي .
وترى الجميع يأنسون برأيه ، ويطمئنون لفتواه ، ويكبرون تخريجاته واستنباطاته وحرصه على إعلان الحق من غير مهابة أحد ولا مجاملة لكبير أو عظيم ، ولا يجرؤ أحد أن يتخطى برأيه وتوجيهه ، ومع ذلك تراه واسع الصدر يقبل النقاش والاعتراض ، ويمحص المسائل حتى ينجلي الحق ويقدح الصواب في ذهنه ، ولا يتسرع في الإفتاء ،عملا بالحديث النبوي " أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار " رحم الله الشيخ ابن باز العالم المفتي رئيس مجلس الإفتاء وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، وعوض الله الأمة بنظرائه التي يسيرون على دربه ومنهاجه ، ولا يسيرون في هوى حاكم أو عظيم ، حتى تظل شريعة الله مهيمنة على كل شيء وتظل أمانة العلم فوق كل اعتبار ، ويظل الاجتماع على حب عالم جرئ هو الثروة الكبرى ودليل المصداقية والطمأنينة والرضا الإلهي .
الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي
رئيس قسم الفقة الإسلامي ومذاهبه
جامعة دمشق – سوريا

أمل محمد
09-21-2010, 02:37 AM
كثير الاهتمام بقضايا المرأة المسلمة

لقد أمضى الشيخ – رحمه الله تعالى – طوال عمره في خدمة الإسلام والمسلمين ، وتعليم الناس الخير ، ودعوتهم إلى منهاج النبوة ، ولا شك أن ما قدمه رحمه الله تعالى يشترك فيه جميع أفراد الأمة رجالا ونساء وعلى كافة المستويات ، ولقد كان للشيخ عليه رحمه الله تعالى اهتمام ظاهر بالمرأة المسلمة وحرص بالغ على توجيهها بما يعود بالنفع لها ولأمتها ، ومما يدل على ذلك .
مشاركته في كثير من المحاضرات المخصصة للنساء على رغم مسؤولياته الكبيرة ومشاغله التي لا تخفى على أحد ، ولقد كان رحمه الله تعالى لا يفوته إذا حاضر في إحدى الجهات النسائية أن يوجه النصيحة ، ويلفت النظر لما يراه من مآخذ وقد سبق أن حضرت له محاضرة في مكان ذكر للشيخ أن فيه محرمات لا ترضي الله فوجه – رحمه الله – نصيحة للقائمات على تلك الجهة ونبه على ما قد سمعه بخطاب رفيع ودعوة بالحسنى كما هو معروف عنه رحمه الله .
الأستاذة نادية عبد الله الكليبي
الرياض – السعودية

أمل محمد
09-21-2010, 02:37 AM
مات بقية السلف

مات شيخ العلماء وعالم الأمة وبقية السلف .. مات العالم الرباني والرجل الزاهد والعالم المجاهد .. إنه شيخ الإسلام في عصره وزمانه .. سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. استيقظت صباح الخميس على مكالمة هاتفية من أحد الأخوة الفضلاء فأبلغني بالخير الصاعقة فرددت " إنا لله وإنا إليه راجعون " وترحمت على شيخنا ودعوت له.. حقا إن موت العلماء خسارة كبيرة ومصيبة عظيمة فكيف إذا كان مصاب الأمة في عالم كبير كالشيخ ابن باز لا شك أنه مصاب جلل.
لقد جمع سماحته الكثير من الصفات والمزايا فأحبه الناس كاتب أو متحدث أن يحصي فضائل الشيخ.
كان أنموذجا فريدا للعالم المسلم بكل ما يجب أن يتصف به من الصفات والأخلاق والمزايا.. جمع سماحته العلم والفضل وحسن الخلق وكريم السجايا وسلامة الصدر وطيبة القلب ونقاء السرير وصفاء النفس كان في العلم قمة شامخة وعلما بارزا لا يملك من استمع إليه أو قرأ له سمع عنه إلا أن يقابله بالإجلال والتقدير والاحترام.
كن يحظى رحمه الله باحترام الجميع ففتاواه ودروسه وتوجيهاته كانت موضوع القبول من جميع المسلمين وليس في المملكة فحسب.. أعرف كثيرين من المسلمين من خارج المملكة لا يطمئنون إلا إلى فتاوى سماحته وأذكر أن رجلا من " المغرب الشقيق " حصل بينه وبين زوجته خلاف في مسألة من المسائل وأصرت زوجها أن يتصل بابن باز في " الرياض " لمعرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة وبالفعل تم الاتصال بسماحته – يرحمه الله – وأجاب على استفسارهم وما ذلك إلا لاطمئنانهم وثقتهم الكبيرة بسماحته .
هذا من علمه أما عن أخلاقه فحدث ولا حرج كريم بماله وجاهه ووقته.. سعادته في قضاء حوائج الناس وفك كربهم ومساعدهم وتيسير أمورهم .
قلبه الكبير وبيته ومكتبه كلها مفتوحة لاستقبال الناس على مختلف فئاتهم ومستوياتهم ليس في مجلسه لغو أو غريبة أو فضل كلام لا تسمع فيه إلا ذكر الله تسبيح أو تهليل أو تلاوة أو حديث نافع أو موعظة مؤثرة أو توجيه سديد ..
أما طيبة قلبه ونقاء سريرته وسلامة صدره فلا يكاد يختلف عليها اثنان فإذا ما ذكر ابن باز تذكر الناس أبرز صفاته وأجملها " سلامة الصدر " لا يحمل في قلبه إلا الحب والخير والعطف على الناس جميعا.. لا يسمح أن يذكر في مجلسه أحد بسوء فضلا عن أن يسمع منه في أي شخص اتفق معه واختلف إلا الخير.. ولهذا أجمع الناس على حبه وتقديره .. إنه ابن باز الذي اتخذ من السلف الصالح القدوة والأسوة في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته .. إن رحيله خسارة كبيرة ليس لنا في المملكة العربية السعودية بل للأمة الإسلامية قاطبة.
لقد رحل عنا في ظروف نحن أحوج ما نكون فيها إلى عمله وحكمته وآرائه وتوجيهاته ولكن عزاءنا أن سيرته العطرة وعلمه الغزيرة وذكره الطيب.. ستبقى بيننا حية متوقدة كما أن تلاميذه المخلصين وأبنائه البررة سيسرون على منهجه المتسم بالحكمة والتوسط والاعتدال.*
د. إبراهيم بن محمد أبو عبادة
رئيس جهاز التوجيه والإرشاد بالحرس الوطني
المملكة العربية السعودية
مقتطف من كلمته المنشورة في جريدة الرياض السعودية

أمل محمد
09-21-2010, 02:37 AM
رقيق القلب كثير البكاء

كان الشيخ – رحمه الله – كثير العبادة ملازما للذكر والأوراد في أوقاتها ، كثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من يراه ويسمع لدروسه يسمعه يكثر من قول سبحان الله كثيرا ومن تريد لا حول ولا قوة إلى بالله العظيم ومن عجيب ما ذكر عليه رحمه الله أن كان إذا غضب يقول لتلميذه أو سائلة : سبح كان – رحمه الله – كثيرا الوصاية بتقوى الله يصدر بها حديثه ودرسه ونصيحته .
والشيخ رحمه الله مع كل ذلك يملك قلبا رقيقا متأثرا بكل ما يسمعه من الآيات والأحاديث النبوية والسيرة النبوية وكذا سيرة الصحابة باكيا لما فيه من الوعيد وهكذا ما أعده الله من النعيم ، وكم من حديث أثار أشجان الشيخ رحمه الله فبكى متأثرا مما ورد فيه ، من ذلك أنه بكى عند قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك ، وبكى عند حديث الإفك وقصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في ذلك ، يحث أحد طلابه : أنه ما رأى الشيخ متأثرا كما رآه عندما قرأت عليه حادثة الإفك إذ تأثر الشيخ وبكى طويلا ، وغلبه البكاء مرة عندما قرأت عليه مقولة أبي بكر رضي الله عنه عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " .
وبكى – رحمه الله – عند حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه الإمام أحمد في قصة الأعرابي الذي أسلم ثم وقصته دابته فقال عليه الصلاة والسلام : " عمل قليلا وأجر كثيرا " وبكى عند بيعة الأنصار رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة ، وقد كان رحمه الله سريع الدمعة عند تذكره لعلمائه ومشايخه.
فحدث عن بعض طلابه أنه قرأ عليه رحمه الله حديث: " أن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الملوك لا مالك إلا الله " قال سفيان مثل : " شاهان شاه " ، فكان القارئ وهو أحد تلاميذه قرأها " شاه شاه " هكذا قرأتها على سماحة شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، فما كان من الشيخ رحمه الله إلا أن دمعته عيناه وغلبه البكاء لأنه تذكر شيخه سماحة العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله قال محدث القصة : فكان هذا موقف لا أنساه ودمعة على وجنتي شيخنا لا أنساها أبدا .
الشيخ الداعية : ولقد عرف عن الشيخ رحمه الله جهاده الطويل في الدعوة إلى الله عزوجل ولا أدل على ذلك من دروسه ومحاضراته وحلقاته ، ومما يحفظه طلبة العلم عن الشيخ رحمه الله والعامة قبل الخاصة والقاصي قبل الداني جهاد الشيخ – رحمه الله – في نشر عقيدة التوحيد الصحيحة بين الناس وطلبة العلم ، فما من درس ولا محاضرة إلا وأكد فيه رحمه الله هذا الموضوع ويوصي به طلابه والدعاة إلى الله عزوجل ، وكلنا يحفظ عن الشيخ رحمه الله إحياء لمذهب إتباع الدليل في مسائل الفروع ونبذ التعصب المذهبي الممقوت الذي لا يقوم على دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الشيخ محمد بن عبد الله صالح .
الواعظ الأول بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف
الفجيرة – الإمارات العربية السعودية

أمل محمد
09-21-2010, 02:37 AM
كان يدعم المجاهدين

من خلال مجالستي القديمة له أيام كان رئيسا للجامعة الإسلامية ، وكذا من خلال ما سمعنا عنه من طلاب العلم والعلماء والذين نعرفهم وكلهم يذكرونه بخير ويثنون عليه بما هو أهل هما عدا من في قلبه مرض ، وقد كان محبوبا في كافة الحركات الإسلامية الجادة والمعتدلة ، يحبهم جميعا ويساعدهم ، أضف إلى ذلك دوره في مساعدة الحركات الجهادية في أفغانستان ومواجهة المد الشيوعي والعلماني وكان يدعم منظمات الإغاثة والجمعيات الخيرية في أفريقيا وآسيا وغيرها .
لقد كان رجلا منصفا يعتمد الدليل في فتاواه ويواجه المعارضين بحكمة ولين وقد كان يحب اليمنيين وخاصة الملتحقين بالجامعة الإسلامية حيث كان يتجاوز عن بعض شروط القبول مراعاة لهم ، وكان لا يرد أحدا يأتيه في حاجة وقد يعطيه من مرتبه ولا تنسى أدواره البارزة في كثير من المؤتمرات الإسلامية التي كان يحضرها .
وقد عرفناه يصدع بالحق وينهي عن كل ما يرى شرعا أنه من المنكرات ولما تولى رئاسة الإفتاء والدعوة والإرشاد كان له دور في إصدار سلسلة من الإصدارات لفتاواه وفتاوى زملائه من كبار العلماء.
الشيخ محمد الصادق
عضو الهيئة القضائية في التجمع اليمني للإصلاح – تعز

أمل محمد
09-21-2010, 02:38 AM
كان يتوق للصلاة في المسجد الأقصى

عرفت سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز عالما عاملا امتاز بعمق البصيرة ونقاء السريرة وحب العلم وأهله، وحب القدس والأقصى.
ولقد خدم في ميادين الدعوة المتنوعة من خلال الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، فقد كان رئيسها لها فترة طويلة ، ومن خلال إرسال دعاة إلى مختلف أنحاء العالم ومن خلال مؤلفاته التي تركز على العقيدة الصافية الخالية من الشوائب ، وعلى أداء الواجبات والتمسك بالعبادات ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لقد خدم الإسلام والمسلمين من خلال المراكز المرموقة والحساسة التي تبوأها في مجالات الفتوى والوعظ والإرشاد والمجامع الفقهية .
لقد عرفته عن قرب في جلسات المجلس الأعلى للمساجد كما عرفته حين كنت أزوره في بيته في مكة المكرمة وفي بيته في الرياض عدة مرات ، كما عرفته من خلال المراسلات التي تمت بيني وبينه لابتعاث طلاب المدارس الشرعية بالقدس وفلسطين إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وغيرها من الجامعات في المملكة العربية السعودية .
لقد اتصف – رحمه الله – بالتواضع والبساطة والفطنة والذكاء وسرعة البديهة وكانت الفتاوى التي تصدر عنه تدل على عمق التفكير وسعة الإطلاع وصفاء العقيدة ، بالإضافة إلى ذاك اهتمامه ومتابعته لأخبار القدس والأقصى وأخبار العالم الإسلامي ، أخيرا لقد كان يتوق للصلاة في المسجد الأقصى المبارك .
الشيخ عكرمة صبري
خطيب المسجد الأقصى ومفتي الديار الفلسطينية
ورئيس الهيئة الإسلامية العليا – القدس

أمل محمد
09-21-2010, 02:38 AM
كان يكره التشدد والتنطع

حدث هز قلوب الذين عرفوا هذا الشيخ واستفادوا من علمه الغزيرة والشيخ الجليل له مواقف عظيمة وكانت حياته زاخرة بكل معاني النيل والتقوى والشجاعة والرجولة. عرفت الشيخ معرفة طويلة ولكن تمتعت إبان زيارتي للرياض بزيارته في مقره حيث كان رئيسا للدعوة والإرشاد والإفتاء ، عهدت جلوسه في داخل الهيئة وكرمني بدعوته في بيته مع بعض إخواني فتناولنا معه طعام الغداء والانطباع الذي أخذته عن الشيخ أنه جم التواضع ، جم الأدب لا شك أن من رأى بساطه الذي يعيشه ورأى الزهد الذي يتمتع به يعلم من أول وهلة أنه عالم رباني .
أيضا لفت نظري من مواقف الشيخ الاهتمام الكبير بأخبار العالم الإسلامي ومتابعة قضايا المسلمين ونحن معه تناول الغداء أحضر جهاز المذياع وكان حريصا أن يضعه بجانبه أول ما حان موعد نشرة الأخبار في الثالثة من بعد الظهر تابع المذياع واستمع كما استمعنا معه إلى أخبار ذاك اليوم فكان يعلق على كل خبر ، إن كان سارا حمد الله عز وجل وإن كان خبرا فيه يستعاذ منه استعاذ وأذكر في ذلك اليوم أنه كان هناك زلزال في مكان ما فكان الشيخ يستعيذ ويحوقل ويحذر من مصائر هؤلاء لجالسيه فكان هذا موقف عرفت من قدر اهتمام الشيخ بأحوال العالم الإسلامي .
إن الشيخ بدأ بتعليم نفسه عصامياً ولقد كانت جهوده العلمية كبيرة بفضل الله فمنها تعليمه الناس في المعاهد الدينية وفي مجالسه الخاصة وفي المساجد وارتقى به جهده إلى أن وصل رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكان مجلسه في الحرم النبوي زينة المجالس ومجلسه في الكعبة المشرفة في المسجد الحرام في المواسم مشهود . إلى آخر لحظة من لحظات نشاطه العلمي وكتاباته وتحقيقه لكثير من المراجع لا تخفى على أحد في السنة والسيرة والفقه وفتاواه مشهورة ومنشورة وبرامجه التي كان يقدمها نور على الدرب استفاد منها العالم الإسلامي فائدة ، والشيخ إلى جانب هذا العلم الغزير له شخصية مرنة ولم يكن متعصبا لرأي أو مذهب وأحيانا يفتي على غير المذهب الذي هو له وكان يميل إلى التيسير على الناس في فتاواه ولم يعرف عنه التشدد والتنطع – كم خسر العالم الإسلامي بفقد الشيخ في كل هذه الجوانب العظيمة – إن الشيخ داعية بسلوكه أولا وبتواضعه الجم ويزهده في حطام الدنيا وكان لا يأكل إلا على الأرض ولا يلبس لباسا يلبسه عامة الناس ، ومن أكثر من أعجبني في هذا أنه كان يفضل الجلباب المفصل على الطريقة السودانية . أنا رأيته في ذاك الجلباب أكثر من مرة ، وكان الشيخ لا يقبل الغلو في الدين وفي نفس الوقت لا يقبل التهاون والتجاهل وكان يناصر جميع من يدعون إلى تطبيق شرع الله في أي مكان كان ، وكنت له مواقف مشرفة وعظيمة مع الحركة الإسلامية في السودان إبان صراعها مع الشيوعية والإلحاد حيث ناصرها بقوله وقلمه وفكره وأذكر ونحن طلاب في الدراسات العليا في أدنبرة ببريطانيا ، أن عن لنا أن ننشيء مسجدا وربنا سبحانه وتعالى يسر لنا واشترينا موضع كنيسة قديمة وكتبنا للشيخ في هذا فإذا بالدعم الكبير يأتي من المملكة بأسم خادم الحرمين الشريفين ذاك الوقت الملك فيصل – رحمه الله - .
أسال الله أن يرحم الشيخ رحمة واسعة وأن يجعل الجنة مثواه وأن الخسارة بفقده كبيرة ونسأل أن يرفع مكانته في عليين وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الشيخ محمد عثمان صالح
أمين عام هيئة علماء السودان – الخرطوم

أمل محمد
09-21-2010, 02:38 AM
طال عمره وحسن عمله

كان رجلاً مجاهداً وهذا حسبه من ينوب عنه ويقوم مقامه ؟ لقد فقد العلم أحد أعمدته ، لقد عرفناه بخلقه الحسن وذاكرته القوية ، لا يرد سائلا سواء أكان سائل علم أو سائل حاجة ، يحب أهل العلم ويؤثرهم على أصحاب المال والجاه ولا يخاف في الله لومة لائم .
لقد كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عادة له والخلق الكريم طبعا عنده وكان يركز في دعوته على إتباع الكتاب والسنة والرد على أهل البدعة والحض على الابتعاد عن الثقافة الغربية.
كنت أجلس إلى جانبه والسائلون على يمينه ويساره وأمامه وعلى جانبيه هاتفان يجيب على الجميع ويسمع من الجميع.
وقد شهد العالم الإسلامي مواقفه تجاه قضايا المسلمين في فلسطين وأفغانستان وكشمير والبوسنة وكوسوفا ، لقد كان ابن باز ينطبق عليه بحق من وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير : " خيركم من طال عمره وحسن عمله " .
الشيخ عبد الغفار حسن
من علماء أهل الحديث – باكستان

أمل محمد
09-21-2010, 02:38 AM
مثال للمدير الحكيم الحازم

لقد عاش شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عمرا مديدا قضاه في علم ودعوة تربية للأجيال بالأقوال والأفعال، وفي رعاية لتلاميذه وقرب منهم حتى ليحس كل منهم أنه هو الأثير عنده المقدم على غيره.
سمعت به لأول مرة بقريتنا ( برقا ) من الديار النابلسية بفلسطين ، وكان ذلك منذ 52 عاما ، وقدمت إلى الديار السعودية سنة 1368هـ بعد أ، حصلت على شهادة الثانوية العامة ، وكلي شوق إلى لقائه ، وزرته حيث كان في الدلم التي أصبحت بوجوده فيها مثابة لطالبي طريق الحق ، كان يقضي بين أهل البلدة ويعلم ويخطب يعظ ويفتي ، ويربي الصغار والكبار بالأمر والنهي حسب هدي الكتاب والسنة يقتدون بهدية وسمته ، ويتأسون بقوله وفعله ، وخشوعه وعبادته وصدعه بالحق ، يسألهم عن أحوالهم ومشكلاتهم ويشاركهم في حلها والخلاص منها ، ولا يدخر عن أحد شفاعة يقدر عليها ، يستمع لآرائهم واقتراحاتهم وملاحظاتهم ويسددها ما وجد إلى ذاك سبيلا.
كان يقضي سحابه نهاره وجزءا من ليله بين رعيته وتلاميذه وضيوفه كأنما هو أب جنون أو أخ مشفق قد جعل بيته ومسجده والطريق بينهما مدرسة للإيمان والأخلاق والآداب العالية ، ولا يكاد يترك فرصة من فائدة في ذلك يفيدها أو يثيرها ، والله تعالى في ذلك يعينه ويقويه ويمدده بطاقة يعجز عنها الرجال .
لقد عاش شيخنا هذا الأسلوب في الدعوة والتربية طيلة حياته المديدة المباركة وعندما جاء إلى الرياض للتدريس بكلية الشريعة سنة 1372هـ أو التي بعدها نهلنا من علومه وتحقيقاته وتوجيهاته.
وبعد تخرجي من الكلية سنة 1376هـ عملت مديرا للمعهد العلمي في شقراء عام 1377هـ وحين عدت في الإجازة الصيفية إلى الرياض أسدى إلي نصيحة لا أزال أنعم من فضل الله بآثارها : قال لي : " مالك وللإدارة " وهكذا كان ، فعدت إلى الرياض للعمل مدرسا بكلية الشريعة ، ونعمت فيها خلال خمس سنوات بزمالته ، وكانت فرصة هنيئة للأخذ عنه والمشاورة والمباحثة له في دقائق العلم وما تثيره المحاضرات من المشكلات العلمية وعندما انتقل شيخنا إلى المدينة المنورة سنة 1282هـ ليؤسس جامعتها الإسلامية المباركة استتبعني هناك عضوا في هيئة التدريس ، فكان مثال للإدارة الحكمية الحازمة ، التي تجعل الشورى دستور عملها ، وكانت أرائه السديدة بعد أن تمحض الشورى زبدتها ، وتشار شهادته ، تفتح أفاق العمل ، وتقيمه على أحسن الوجوه .
وبعد أن غادرت إلى الكويت سنة 1385هـ وإلى حين أن لقي شيخنا ربه في هذه الأيام لم تزل تصلني مكاتباته ولم يزل يحمل الغادين والرائحين وكل من جاءني من قبله أمانة السلام وعلق المودة.
والذكريات مع شيخنا كثيرة أذكر منها أنني انتهزت فرصة قيامي قبل سنتين برحلة من عمان إلى جدة للمشاركة في دورة مجمع الفقه الإسلامي ، فزرته في الطائف ، ورافقني إليه شاب هو ابن لأحد القدامى من تلاميذ الشيخ ، فأخذ الشيخ يسأل ذلك الشاب عن أحواله وعمله وشأن أسرته وعما تم بخصوص مشروع زواجه ،فعجبت من مشاركة الشيخ الحميمة لطلابه وأبناء طلابه ، مع طول الزمان وبعد المكان .
وأذكر أنه حضر في ذلك المجلس شاب من أهل الكويت ، حدثا الأسنان ، فأسرهم حديثه ، وطلبوا منه الوصية لهم في أمر دينهم وعلمهم وشؤون حياتهم ، فكانت لهم منه وصية لو أنها دونت لكانت دستورا للشباب الواعي الذي يريد تعلم أحكام دينه والسير على منهاج نبيه في التواصي بالحق والصبر في شؤون حياته وحمل دعوة الإسلام ، وكان أجمل ما في تلك الوصية روح النصح والمحبة التي أحسوا بها وامتلأت بها قلوبهم وجوانحهم ، حتى لأظن أن مجلسهم ذاك لن تمحى صورته من خيالهم طيلة حياتهم .
الشيخ الدكتور محمود سليمان الأشقر
عمان – الأردن

أمل محمد
09-21-2010, 02:38 AM
مرجع ثقة

لم يكن عبد العزيز ابن باز رحمه الله ، عالما عاديا هامشيا يعد فيمن يعد من علماء الأمة الإسلامية وإنما كان رمزا من رموز العلوم الشرعي والفهم الذي يجعل منه مرجعية موثوقة لها هيبة كبيرة وحوله هالة من الإجلال والتقدير .
وكان الرجل على قدر كبير من التواضع وعلى قدر كبير من الرفق وعلى قدر كبير من الإحسان في أعمق المعاني وأرفع المستويات.
كانت علاقتي به علاقة أبوة حانية وبنوة رحيمة ، وكنت أزوره في الغالب كلما ترددت على الرياض أنهل من علمه ما استطعت من صور وسلوكه الإيماني وروحه الإسلامية الإنسانية حين أرى أصحاب الحاجات وطلاب الفتاوى يحيطون به في أعقاب كل صلاة يؤديها في المسجد الحرام فيبذل ما استطاع لكل صاحب حاجة .
وثيابه التي يرتديها تنم عن عمق تواضعه ، وحديثه الذي يهمس به ينم عن أبعاد رفقه ، وإحسانه في كل تصرفاته وسلوكه يؤكد إنسانيته وغزيرة الرحمة في قلبه له من الرحمة والرضوان .
لقد أبى – يرحمه الله – أن نسجل عمارة دار الإفتاء بالرياض باسمه الشخصي حتى لا يرث أولاده ونما أن تسجل بصفته مرجع الإفتاء في المملكة لتكون لمن بعده من المفتين وكبار العلماء.

الأستاذ يوسف العظم
عمان – الأردن

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
رجل عاش لأمته

لقد رزئ المسلمون في أرجاء العالم بوفاة العالم الكبير شيخ كل العلماء المعاصرين المرحوم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الذي نزل نعيه كالجبال على النفوس ، حيث لم يكد أحد يصدق النبأ من فرط ما لشخصيته من حضور دائم في كل نفس .
لقد عاش الفقيد من أجل كل الناس من كل فج عميق يتوافدون إليه ليجدوا في معيته من شؤون الدين والدنيا ما ينزل عليهم بردا وسلاما وقد قدم للناس كل الناس من ذات نفسه وعلمه وتوجيهه وتربيته ما أفاض الخير والبركة عليهم أجمعين .
ولم يقف سعيه الدءوب في نشر العلم والمعرفة عند حدود المملكة وحدها، بل قام بإرسال البعوث الإسلامية إلى كافة أرجاء العالم يعلمون الناس دينهم ويفتحون أمامهم كل سبل المعرفة بالدين من قرآن وأحاديث وفقه.
كان للشيخ اهتمام خاص بقضايا المسلمين في الجمهوريات الإسلامية في الجنوب من روسيا وفي بلاد البلقان ، فأنشأ المساجد والمعاهد وأرسل إليها الوعاظ والمعلمين ، وذاع صيته بين الناس حتى لم يعد تذكرة مأثرة في سبيل الإسلام والتمكين له إلا وله فيها نصيب .
وأذكر أني زرته بمكتبه وهو مدير للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث طلب مني بعد صلاة الظهر أن أخطاب الطلاب القادمين من كل أرجاء العالم وما لبث أن وقف معلقا على الكلمة في حماس أجمع فيه الحاضرون أنهم لم يروا الشيخ يوما في مثل ما رأوه فيه من حماس دافق وخطاب يفيض عقيدة وحين دعاني لمنزله الذي لا يخلو من ضيوف ، حدثته في أمر ذي بال ، فانتفض الرجل يحاول أن يخطو خطوة ذات أثر .. وما زلت به مخففا عما به حتى استقر على حال ، إن فقد الشيخ ابن باز فقد مهيب دخل على كل نفس جزنا وألما وحيرة ، وفي دعاء خالص من كل قلب أن يرضي الله عنه رضي يسكن به الفردوس ويلقى فيه من النعيم ما هو أهل له وهو به قمين .

الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد
المراقب العام للإخوان المسلمين – السودان

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
دفن اليوم علم كثير

(لقد دفن اليوم علم كثير ) : كلمة قالها حبر لأمة عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – يوم مات زيد بن ثابت رضي الله عنه تذكرتها حين سمعت نبأ وفاة العالم الجليل والشيخ الفاضل عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله وغفر له – لقد مر بخاطري شريط حياة الشيخ المباركة ، تفسيره للقرآن ، تدريسه للحديث ، معلقات العقيدة وتعليم المواريث ، برنامج نور على الدرب جلسات مجمع الفقة الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي ، المؤلفات النافعة ، المجالس الجامعة . حياة حافلة بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع حمية للدين وذب عن حياضه ، وصد لتأويل الجاهلين وتحريف الغاليين وانتحال المبطلين .
عالم كالشيخ عبد العزيز رفع الله مقامه في عليين – يتحدث عنه أترابه ونظراؤه من العلاء العاملين والجهابذة الناقدين ، وما مثلي أهل لذلك ، فقد كان الشيخ رحمه الله بحق علامة الدهر وحافظة الزمان ضبطا واتقانا ، وحق لأمته أن تفتخر به وتباهي به الأمم .. ولا أحرم نفسي شرف الحديث عن عالم كبير ونحسبه ولا نزكيه على الله – من أولياء الله الصالحين الذين تتقرب إلى الله بحبهم ونستمطر رحمته بذكرهم.. وها هنا أستحضر الآتي :
1. وأنا طالب علم صغير بالمدينة المنورة أرى الشيخ رحمه الله في المسجد النبوي بعد صلاة العشاء ومعه مراق فأستوقفه لأسأله عن قضية أشكلت علي في تفسير القرآن فما أجد منه إلا تواضعا جما وأدبا رفيعا وعلما غزيرا..
2. في اليوم الذي بعده وأنا في طريقي لصلاة الفجر بالمسجد النبوي المبارك ، والشيخ يسير بصحبة مرافقه ، إذا بسائق سيارة أجره بدوي يلمح الشيخ فيترك سيارته مسرعا يسلم عليه ويقبل رأسه ، والشيخ يدعو له بخير ، قلت : سبحان الله ما ترى سر هذه المحبة التي قذفها الله في قلوب عباده نحو هذا الشيخ الجليل ؟
3. يحدثني أحد إخواننا ممن كان يعمل داعية إلى الله في بعض البلاد مبعوثا من قبل رئاسة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء والإرشاد أنه أبعد من تلك البلاد نتيجة بعض الوشايات فذهب إلى الرياض ومعه زوجه وعياله ، وتمكن بعد أيام من مقابلة الشيخ حيث شكا إليه ما لقي من أذى فسالت دموع الشيخ رحمه الله وأصر أن يأتي ذلك الرجل بأهله لينزلوا ضيوفا على الشيخ في بيته ريثما تتم إجراءاته ، فلما أبى صاحبنا أقسم الشيخ أن تكون نفقات إقامته في الفندق على حسابه .
وهكذا كان – رحمه الله – برا كريما رءوفا رحيما حفيا بطلاب العلم سليم القلب تجاه المسلمين أجمعين ، يسعى في مصالحهم ويدأب في النصح لهم ، حتى كتب الله له القبول والمحبة في قلوب الناس من وافقوه ومن خالفوه ، فلا تجد شانئا للشيخ إلا جاهلا به غير عارف بفضله .. وها هنا أختم بحديث أبي أمامه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا إن قبض العلم ذهاب أهله.. " نسأل الله أن يعلي مقام الشيخ وأن يرفع درجته يتقبله بقبول حسن وأن يجعل مثواه جنة النعيم ، أنه خير مسؤول وأكرم مأمول .
الدكتور عبد الحي يوسف
رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
كان حريصا على وحده الصف

قد عرفته – رحمه الله – شديد التواضع غزير العلم سخي النفس واليد ، ينفق راتبه في دعم إثارة الفوضى والقلاقل والخلافات بين المسلمين وكانت من وصاياه في كتاباته أنه ينبغي معرفة الأحكام الشرعية بدليلها الصحيح من الكتاب والسنة ومما أجمعت عليه الأمة غير أنه يجب عدم إثارة الخلافات والنزاعات التي تؤدي إلى فرقة الصف المسلم .
ومن أهم مميزاته أنه كان لا يفجر في الخصومة عند الاختلاف والآراء ويرفض الطعن في المخالفين وكان يعطي لكل ذي حق حقه ، وبموته رحمه الله تفقد الأمة الإسلامية علما بارزا من أعلامها وبرحيله يترك فراغا لا أعتقد أنه سيسد على المدى البعيد إلا أن يشاء الله فرحمه الله رحمة واسعة فقد كان أمه بعلمه وعمله وإخلافه وبذله وجهاده .
الشيخ محمد بن محمد الحرازي
إمام وخطيب جامع الإيمان – صنعاء – اليمن

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
دائم الاهتمام بأمر المسلمين

نسأل الله عزوجل أن يتغمد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز برحمة واسعة ومغفرة سابقة فهو ذو سمعة عالمية ضاربة فقد وفقة الله عزوجل لأن ينال علما نافعا وأن يتمتع بمنزلة اجتماعية رفيعة ، ولقد جلست إليه مرة ولا حظت أمرين أثنين :
الأمر الأول مدى انشغاله بهموم المسلمين وقضاياهم وبالإضافة إلى من كان حوله من مختلف الجنسيات كان هاتفه لا يكف عن الرنين ولا يبخل هو بإجابة مقنعة أو فتوى صحيحة.
الأمر الثاني أنه بحر لا ينزح ولا تكدره الدلاء فقد كان يجيب في موضوعات شتى وميادين متفرقة إجابة عالم مستبصر وقد حدثت أنه يكاد يحفظ الكتب السنة ومسند الإمام أحمد بن حنبل وعلى كل هو أية من آيات العصر ويذكر بسلف الأمة الصالح.
والله أسأل أن يبوأه من الجنة غرفا من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار .
الدكتور الحبر يوسف نور الدائم
جامعة الخرطوم – السودان

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
رأيت فيه خلق القرآن

رأيت فيه خلق القرآن
الشيخ ابن باز عالم عاش حياة إسلامية خدم فيها الإسلام بعلمه وباجتهاده وله الكثير من الآراء والفتاوى التي استنار بها العالم الإسلامي ، وقد زرت الرجل والتقيت به في السعودية فوجدت فيه خلق القرآن ، وقد خسر العالم الإسلامي هذا الرجل ونسأل الله أن يتقبل صالح أعماله .
عبد الحليم مندور – مصر

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
علم انتزع
لم يكن أثر الشيخ محدودا بمكان ولم يكن عمره محدودا بزمانه بل رجع بالدعوة إلى سلفيتها فكانت نسبة الفتوى إليه راحة في النفس ، وإذا كنا نسجل دمعة لفراقه ولعلم انتزع بموته فإننا نسجل فرحة بنجاته من حياة لا نعلم ما الله فاعل بنا فيها ، رحم الله الشيخ عبد العزيز ابن باز وأسكنه فسيح جناته والهم الأمة الإسلامية الصبر والسلوان.
الشيخ رفاعي سرور – مصر

أمل محمد
09-21-2010, 02:39 AM
موته فاجعة
كانت لي معه يرحمه الله جلسات قصيرة في الرياض وفي الطائف ويعتبر موته فاجعة على الأمة الإسلامية وذلك نظرا لتأثيره الكبير في الصحوة الإسلامية.. ولا يوجد أحد من العلماء إلا ويعرف هذا العالم بعلمه وينبئ موته عن خطر عظيم يحدث للأمة بموت علمائها لأن العلم معهم وهذا يعتبر من علامات الساعة .
الشيخ عقيل المقطري
مدير إدارة المعاهد الشرعية – صنعاء – اليمن

أمل محمد
09-21-2010, 02:40 AM
عمل متواصل
الشيخ عبد العزيز بن باز رجل نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحدا ، وقد كان رحمه الله رجلا مخلصا لربه ولدينه ولأمته قدم الكثير لدعوته الإسلامية والشيخ ابن باز كان مرجعا للمسلمين في أنحاء العالم لآخر لحظة في حياته ، حتى أنه لم يمتثل لنصيحة الأطباء بالراحة بعد مغادرة المستشفى وذهب إلى مكتبه للرد على اتصالات الجمهور .
اللواء حامد نور – مصر

أمل محمد
09-21-2010, 02:40 AM
جوانب من سيرة الإمام ابن باز

سيرة هذا الإمام الفذ يصعب حصرها بل يتعذر الإتيان عليها ، وفيما يلي ذكر بعض تلك الجوانب :
الصبر: فللإمام رحمه الله قدح معلى، ونصيب أو في من تلك الخصلة الكريمة. وجوانب الصبر فيه كثيرة جدا ، فالشيخ صبور على التعليم والتعلم حتى بعد أن كبر وأصبح مرجع المسلمين الأول ، فلا تراه إلا مكبا على العلم متزودا من الفائدة سواء من بين طلابه أو في سيارته وهو في طريقه إلى العمل ونحو ذلك ، والشيخ صبور في تصديقه للناس وحله لمشكلاتهم وإجابته عن أسئلتهم وسعيه في الإصلاح بينهم ، وحرصه على الشفاعة لهم حتى إن الزائر للشيخ قد يصيبه الضجر والملل من جراء مضايقة الناس له وكثرة إلحاحهم عليه وسوء الأدب الذي يصدر من بعض الناس أحيانا تجاه الشيخ ، والشيخ لا يفارقه الهدوء ولا السكينة بل يستقبلهم بوجه طلق ونفس راضية وسكينة عجيبة .
والشيخ صبور بل محب لمن يقصده بالزيارة حتى إن الزائر ليستحي من تكرار الزيارة، خشية من إحراج الشيخ أو إضاعة وقته، ولكن الشيخ يفرح بذلك أيما فرح ويذكر زائريه بفضل الزيارة والمحبة في الدين.
والشيخ صبور على الألم والمرض فربما بلغ به الألم مبلغه ومع ذلك لا يلاحظ عليه تكدر أو تغير مع أن المرض – كما هو معلوم – تتغير به الطباع فلا تبقى الأخلاق على اعتدال ولا يقدر معه على احتمال ، ولسان حال الشيخ يقول:
لست ممن يفقد الأنس إما *** أصبح الروض كئيبا أغبرا
لزوم الاعتدال : فالاعتدال سمة ملحوظة في سيرة الشيخ وذلك في شتى الأمور : في أحكامه ، وفتاويه ، وتعامله ، بل في تبسمه وضحكه ، فلا هو بالكز الغليظ ولا هو بالمسرف بالضحك من القهقهة ، بل هو معتدل في مأكله ومشربه ، فلا يمتنع من طعام ولا يكثر من الأكل والشرب منطلقا بذلك من قوله تعالى :" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " ، ولهذا متعه الله بالصحة والعافية ، عدا ما يعرض له من الأمراض العارضة ، وعدا ما أصابه قبيل وفاته .
أما غير ذلك فإن الشيخ قد سلم من كثير من الأمراض التي تعتري أكثر الناس خصوصا ممن هم في سنة أو في مكانته ممن يتصدون للناس فالشيخ لم يصب بالضغط ولا بالسكر ولا بغيرها من تلك الأمراض.
الأدب الجم : فالشيخ لا يؤذي أحدا بكلمة ولا يجرح مشاعر الآخرين بأذية ، وحتى إن المخالفين له ليكبرون فيه هذه الخصلة ،فتراه لا يزيد على من يميل عن الحق ولا يخرج عن طروه إذا أراد الرد على أحد ، بل تراه ينبه المخطئ بألطف عبارة وأحسن إشارة ، ربما استدعى المخالف أو اتصل به فيدنيه وينصح له ويأخذ بيده ويشير عليه فلا يكاد المخالف بعد ذلك أن يخرج عن إشارة الشيخ ورأيه وإذا لج المخالف في الخصومة ومشى في غلوائه بعد استبانه الحق له وخشي الشيخ أن يصل الناس بسبب ذلك – أخذ بالتي هي أرضى لله – ورد على المخالف بما يناسب حاله ومقامة .
قيامه بصغار الأمور وكبارها : فذلك من أسرار عظمته وتميزه ففي الوقت الذي قوم فيه بحلائل الأعمال ، من مراسلات لكبار المسؤولين ومناصحة لرؤساء الدول ، واستقبال للوفود من أعلى المستويات وقيام بالدروس والفتوى والرد على الأسئلة المتتابعة وترؤس الاجتماعات ، سواء في الرابطة أو في هيئة كبار العلماء أو غيرها – تجده لا يهمل دقائق الأمور وصغارها بحجة اشتغاله بما هو أهم ، بل تراه يعطي كل ذي حق حقه ، فتراه يمازح الصغار ويداعب قائد سيارته والعاملين معه ويسألهم عن أحوالهم وأحوال ذويهم بل تراه لا يغفل عن الثناء على الوجبات التي يعملها طباخ المنزل ، وهكذا حاله مع الناس .
ولم يكن أحد يلهيه عن أحد *** كأنه والد والناس أطفال
وهذا سر من أسرار عظمته وحلوله في سواد العين وسواد القلب عن الخاصة والعامة، فكل له كيانه الخاص وكل له شأنه عند نفسه.
إقبال على المتحدث: حتى إنه ليخيل إليك والشيخ يحدثك أنه لا يعرف غيرك وليس لديه قضية إلا قضيتك.
لا يحمل أحد ذنب أحد : فلا تحمل مشكلات العمل للمنزل أو للزائرين فإذا جلس إلى أحد ظن أن الشيخ خلي من الهموم ، وهذا من أعظم ما يعني على القيام بمسؤولياته بخلاف الكثير من الناس ممن إذا كدر عليهم فكدر نال الغضب كل من حولهم وكل من يتصل بهم .
سلامة الصدر : فلا يعرف الحقد طريقه إلى قلب الشيخ بل قلبه مفعم بالحب والرحمة والرغبة في إسداء الخير للآخرين فالشيخ يصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفوا عمن ظلمه ويحسن إلى من أساء إليه ، وهذا أمر يعرفه القاصي والداني .
الثقة والسرعة في إنجاز الأعمال : فإذا حضرت مجلس الشيخ سواء في " الرياض " أو الطائف أو مكة في أوقات الحج أو غير ذلك رأيت الجمع الغفير من الناس ممن قدموا للسلام على الشيخ أو من ذوي الحاجات والمشكلات أو ممن وقع منهم الطلاق أو ممن يريدون الفتوى فيضيق المجلس بهم ، ويتقدمون إلى الشيخ ما يريدون ويكون في أغلب الأحيان اثنان من كتاب الشيخ أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وكل واحد منهما قد ملأ جعبته من الأسئلة والمعاملات التي تعرض على الشيخ ويكون بجانب الشيخ هاتفان لا يتوقف رنينهما .
فإذا رأيت هذا المشهد أيقنت أن هذا الجمع لن ينفل ، وأن تلك المعاملات تحتاج إلى أسبوع على الأقل ، ليتم التخلص من بعضها ، وما هي إلا فترة يسيرة ثم تنفل تلك الجموع وكل قد أخذ نصيبه من الشيخ إما بتوجيه معين أو برد علي سؤال أو استجابة لطلب مع أن الشيخ في ذلك الوقت يستمع ممن على يمينه ومن عن شماله من الكتاب ومن أمامه من المراجعين أو المستفتين ويرد السلام على من يسلم ولو أدى ذلك إلى قطع القراءة ولو كانت طويلة ويرد في الوقت نفسه على الهاتف ثم يعود إلى القارئ أو يرد السلام على من يسلم ممن يأتي من فوره إلى مجلس الشيخ فيختفي به الشيخ ويلح عليه بتناول طعام الغداء أو العشاء لديه ، وما أن تنتهي الجلسة إلا وقد قام الشيخ بأعمال عظيمة لا يقوم بها أولوا القوة من الرجال مع أن الشيخ كفيف البصر كبير السن ومع أن كلمته هي الفصل التي يتوقف عليها أمور عظيمة ومع ما يلقاه من كزازة بعض المراجعين فهذا هو نظامه اليومي في الظهر وبعد المغرب وقبل الظهر زيادة على ذلك يوم الخميس .
قوة الذاكرة : فلقد متعه الله عزوجل بذاكرة تستوعب كافة القضايا ومع تقادم سن الشيخ إلا أن ذاكرته تزداد قوة سنة بعد سنة, وقد حدثني الشيخ الموسى – حفظه الله – فمنذ سنوات عديدة إلى أن توفي الشيخ وهو يحدث بذلك ، كلما سألته عن ذاكرته عن ذاكرة الشيخ قال : إن ذاكرة الشيخ هذا العام أقوى من العام الذي قبله .
إن من أعظم نعم الله على الشيخ وعلى الأمة أن حفظ الله على الشيخ ذاكرته وعقله، فلم يصبه الخرف ولم يفقد عقله حتى فارق الدنيا.
الكرم المتناهي: كريم في خلقه، كريم في عفوه وصفحه، كريم في علمه ووقته وراحته، ولا يخلص زائره منه إلا بعد لأي وجهد.
ثم إن الذي بيد الشيخ ليس له ولو سئل ما سئل لأعطي فريما سئل مالا بل ربما سئل عباءته التي يلبسها فأعطاها من سأل ، وربما أتته الهدية في المجلس فسأله أحد الحاضرين إياها فأعطاها إياه ، وقد أهدي إليه مرة عود فاخر فسأله أحدهم إياها فقدمها الشيخ له ، كل ذلك بنفس راضية فهو يتلذذ بالعطاء أكثر من تلذذه بالأخذ .
تراه إذا ما جئت متهللا *** كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه *** لجاد بها فليتق الله سائله
والحديث عن كرمه يبدأ ولا يكاد وينتهي ..
الوفاء: فالوفاء سمة بارزة في الشيخ فهو وفي مع مشايخه وزملائه، فلا يكاد ويذكر شيخه سماحة الإمام محمد بن إبراهيم – رحمه الله – إلا وتغرورق عيناه بالدموع، وربما ذكر زميله سماحة الإمام عبد الله بن حميد فبكى.
ومن وفائه تذكره لأبناء أصحابه وحبه لهم وعنايته بهم ومن ذلك سؤاله المتكرر عن معارفه واتصاله بهم.
المحافظة على الوقت : وهذا من أعجب ما يلحظ في سيرته فلا تضيع لحظة من لحظات حياته من غير فائدة سواء كانت شفاعة أو نصيحة أو إجابة لسؤال أو كتابة لمستفت أو ردا على الهاتف أو مطالعة في كتاب أو إلقاء الدرس أو تعليق على كلمة .
وإذا خلا من ذلك أو وجد فرصة يفرغ منها من أعماله لهج بذكر الله مسبحا مهللا محوقلا مكبرا ، والعجيب في سيرة الشيخ وقته في المواعيد حتى إن الناس لتعرف نظامه اليومي طوال العام سواء كان في " الرياض " أو " مكة " أو " الطائف " أو " المدينة " عدا ما يكون من إخلال بسبب بعض العوارض ، والشيخ دقيق في معرفة أوقات الصلوات ،فإذا تأخر المؤذن أقل من الدقيقة تنبه الشيخ لذلك ، ولقد بارك الله في وقته أيما بركة .
طيب النفس وحسن الخلق : وهذه الخصلة يبدأ الحديث عنها ولا ينتهي فلا تجد عند الشيخ ضيقا ولا تبرما حتى إن الشيخ إذا أتى من الدوام قبيل العصر منهكا مكدودا قد بلغ به الإعياء مبلغه ، ودخل مجلسه والناس ينتظرونه للسلام عليه أو سؤاله أو طلب الشفاعة منه أو عرض بعض المشكلات عليه أقبل عليهم بجبين طلق ونفس كريمة وابتسامة مشرقة مع أنه قد أتى من الدوام وقام بأعمال يعجز عن القيام بها الرجال الأفذاذ ، ومع أنه قد قام منذ آخر الليل يتهجد إلى أن يؤذن الفجر ثم يصلي الفجر ويبدأ بإلقاء دروسه إلى قريب الثامنة صباحا ثم يذهب إلى المنزل ويمكث فيه قليلا ثم يذهب إلى الدوام ، فما الظن بمن هذه حاله هل يلام إذا تكدر أو تبرم ؟ .. لا ، فماذا يقال إذا كان الأمر عكس ذلك تماما الجواب :
" وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " .
العدل في الأحكام : ومن أمثلة ذلك أنه إذا قرئ عليه كتاب أو سمع كلاما لأحد من الناس قرأه أو سمعه وكأنه خالي الذهن عن معرفة ذلك القائل أو الكاتب فحكم عليه بما يستحق ثناء أو نقدا فلا تأخذه معرفة الإنسان وقربه منه إلى مجاملته والتغاضي عن أغلاطه ، لا يأخذ الجهل به أو بعده عنه أو كثرة الكلام الناس فيه أن يرد ما عنده من صواب بل يقبل الحق ويثني عليه ولو كان من أبعد الأبعدين .
وهذه منزله عالية وتجرد خالص لا يستطيعه كل أحد من الناس.
التشجيع: فلا تكاد تزور الشيخ وتخرج من عنده إلا وتشعر بأن روحا جديدة قد دبت في جسدك.
سعة الأفق : فالشيخ من أوسع الناس أفقا وأبعدهم نظرا وأرحبهم بالخلاف صدرا أو أكثرهم للمعاذير التماسا والشيخ لا يأنف من سماع الحق ولا يحرج صدره من قبوله ولا يستنطق من الرجوع إليه والأخذ به .
والشيخ لا يلزم الناس باجتهاداته ولا يضلل كل من خالفه ، ومن خطاه سعة الأفق عنده أن يستمع من الكبير والصغير والجاهل والعالم والعام والخاص .
هذه بعض الجوانب من سيرة الإمام عبد العزيز ابن باز، والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك.
فرحم الله شيخنا ، وأجزل له الأجر والمثوبة .

الشيخ محمد بن ابراهيم الحمد
مجلة الشقائق العدد الحادي والعشرون .

أمل محمد
09-21-2010, 02:40 AM
ورحل الوالد العلامة

ودع المسلمون في المملكة وفي أنحاء العالم يوم الخميس الماضي 27/1/1420هـ سماحة الوالد العلامة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز ابن باز – يرحمه الله وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والأبرار – وقد بكاه الجميع صغارا وكبارا ، نساء ورجالا ، وحزنوا عليه حزنا عميقا ، وحق لهم أن يحزنوا على هذا الرجل العظيم الذي شربوا محبته مع الماء واستنشقوها مع الهواء لأن الله قد نشر له القبول في الأرض ومن عليه بصفات يندر أن تجمع في غيره ، فتغلغل حبه في سويداء القلوب ، وانعقد الإجماع على إمامته وريادته ، وكان إجماعا عالميا ما عرف له نظير في هذا العصر ، لكنه لم يتحقق بسهولة ، ولم يكن نتيجة مجاملة أو محاباة ، أو رغبة أو رهبة ، وليس وليد يوم أو يومين أو عام أو عامين ، وإنما هو حصيلة حياة جادة دامت أكثر من ثمانين عاما كلها جهد وجهاد ، وصبر ومصابرة ، وجد ومثابرة وعلم وعمل ،وصلاح وإصلاح ، وزهد وورع ،وإيمان وتقوى وطاعة وعبادة ، وبذل وتضحية ، ونبل وكرم ، وحلم وحزم ، إلى غير ذلك من الصفات الحميدة التي لا يخطر في بالك صفة منها إلا ووجدتها متمثلة حية في حياة الشيخ وسيرته والذي يريد أن يكتب عن الشيخ – رحمه الله – يجد نفسه أما موسوعة شاملة ، وحياة عامرة حافلة ، لا يدري من أين يبدأ ، ولا أين ينتهي ، وكل خصلة من خصاله الحميدة يمكن أن يؤلف فيها كتاب ، ولذا فإني سأقتصر على جانب واحد ، وهو : منهجه – رحمه الله – في نشر العلم وحرصه على ذلك وصبره وجلده عليه واستثماره كل دقيقة من وقته في هذا المجال ،بحيث لا تراه إلا معلما أو موجها أو فقيا أو ناصحا ، عبر الهاتف أو الإذاعة أو الصحف والمجلات أو دروسه اليومية في المساجد أو محاضراته العامة في المساجد أو النوادي أو المدارس والجامعات أو في مجالسه الخاصة أو العامة أو الاحتفالات الرسمية التي يتاح له المشاركة فيها بكلمة ، وفي أي مجال ومكان يوجد فيه الشيخ ، ولا يكاد يوجد في برنامجه اليومي وقت لغير ذلك، حتى للحديث العادي المباح خوفا من أي يجر ذلك إلى لغو ربما كان ضرره أكثر من نفعه ، ويذكر عنه – رحمه الله – أنه ما إن يسمع من أحد جلساته لغوا أو غيبة أو نحو ذلك حتى يبادره قبل أن يكمل ويقاطعه قائلا له : سبح سبح ! أي أشغل نفسك بالتسبيح عن هذا الكلام المرذول ، ويروى عنه – رحمه الله – في بذل العلم وصبره على الناس واستثمار الوقت في ذلك قصص بعضها لا يكاد يصدق – سأورد بعضا منها – ولولا أننا معاصرون للشيخ ونعرف عنه ذلك لوجدنا أن بعضها غريبة : ولذا فإننا لا نستغرب أن تصفنا الأجيال التي بعدنا بالمبالغة في بعض ما تحدثنا به عن الشيخ ،كما أننا نصف بالمبالغة بعض الأخبار التي وصلتنا عن بعض علماء السلف ،وإن كانت حقيقة ،لكن المثل الذي يقول : " ليس راء كمن سمعا" له نصيب من الصحة بلا شك .
أما منهج الشيخ في نشر العلم فإنه قائم على الكتاب والسنة حسب فهم السلف الصالح ، فهو إذن منهج سلفي أثري معتدل ، وأبرز سماته الدوران مع النص حيث دار مع التوسط والتوازن والاعتدال ، والتوسط والتوازن والاعتدال من أبرز صفات الشيخ وخصاله الحميدة في كل أموره : في الحب والبغض ، والمدح والقدح ، حتى مع المخالفين ، فإنه ينصفهم ويترفق بهم ويبين ما عندهم من الخير ولا يسكت عن باطلهم بل ينبههم إليه وينصحهم ويوجههم ، وقد سئل أكثر من مرة في مجالس حضرتها عن بعض الجماعات والطوائف وذكر له ما عند بعضها من مخالفات ، فأنصت للسائل ثم علق على كلامه محذرا من هذه المخالفات ثم وجه نصيحة لهذه الجماعة ووجههم ودعا لهم بالتوفيق والهداية ، ثم أشاد بما لديها من محاسن وفضائل لم يشر لها السائل . وهذا دأبه – رحمه الله – فلا يحمله كراهة ما عند المخالف من الأخطاء على عدم العدل والإنصاف .
ومن صور بذله العلم واستثماره كل فرصة سانحة في ذلك ، أنه يحب الاختلاط بالناس وغشيان مجالسهم ، ويستجيب للدعوات الخاصة حتى من صغار تلاميذه ، لكنه يعمر المجلس الذي يحضره بالعلم والذكر والطاعة ، ولا يعطي فرصة لأي حديث مهما كان عاديا يسيرا ، وقد حضرت عددا من هذه الدعوات في منازل بعض المشايخ والزملاء والأصدقاء من طلاب العلم ، وما أن يصل الشيخ – رحمه الله – إلى المجلس ويأخذ مكانه في صدره ثم يسلم عليه جميع الحاضرين فيجيبهم واحدا واحدا ويحتفي بهم كل فرد باسمه في الغالب ، حتى يسأل – رحمه الله – صاحب المنزل إن كانوا قبل مجيئه يتحدثون في موضوع أو قضية علمية أم لا ، فإن قال المضيف : نعم ، سمع سماحته منهم ثم قال كلمة الفصل في ذلك ، وإن قال المضيف : لا ، طلب سماحته من مرافقه أن يقرأ في كتاب معه ، ثم يعلق الشيخ على ذلك ، أو يطلب من أحد الحاضرين أن يقرأ ما تيسر من القرآن ، ثم يتولى سماحته شرح هذه الآيات وتفسيرها واستنباط الأحكام والدروس منها بصورة موجزة ولا يطيل إطالة مملة ، فإن بقي في الوقت متسع قبل الطعام فتح المجال للأسئلة والفتاوى إلى أن يقوموا للطعام ،وبعد الطعام يودع الجميع وينصرف ، ولا أذكر أنه عاد للجلوس بعد الطعام .
ومن صور بذله للعلم وحرصه أن يستثمر تلك الدقائق التي تضيع عادة ولا يأبه الناس بها كمسافة الطريق بين البيت والمسجد على القدمين أو في السيارة بل ما هو من ذلك كالوقوف أمام المغسلة بعد الغداء أو العشاء ،
وأذكر أنني مرة تناولت الغداء في منزل سماحته وكننت مرافقا لوفد من مسلمي أمريكا برئاسة الإمام وارث الدين محمد ، وكان وقت الجلسة قبل الغداء مملوءا بحديث شيق بين سماحته والإمام وارث الدين – سأشير إلى مضمونه بعد قليل – وعند القيام للغداء اقتربت من سماحته وقلت له :لدي سؤال خاص ، فقال – رحمه الله – كن بجواري عند المغسلة واطرح علي سؤالك ، فوقفت بجانبه وقلت له : يا سماحة الشيخ : ما رأيك في قول العامة عندنا : " ما صدقت على الله أن يحصل كذا وكذا " وهل في هذه العبارة محذور من الناحية الشرعية ؟ فقال – رحمه الله - : " لا أرى فيها بأسا ، لأن المراد – والله أعلم – ما توقعت أن الله سيحقق لي هذا الأمر ، أو نحو ذلك " . وقل لي أحد كتاب الشيخ وملازميه : لو لم تستفد أنت من هذه اللحظات لطلب الشيخ واحدا منها ليعرض عليه فيها شيئا مما لديه ، وهذا دأبه رحمه الله .
أما مضمون حديث سماحته مع الإمام وارث الدين وجماعته في هذا اللقاء فقد كان تتمة لحديث موجزا بدأ عند زيارتنا لسماحته صباحا في مكتبه ، وقد أصر سماحته – كعادته مع كل من يزوره من ضيوف البلاد في مكتبه – أصر على مشاركته في طعام الغداء هذا اليوم في منزله يومية عامرة ومفتوحة لزوار وضيوفه من داخل المملكة وخارجها . وفي منزل سماحته رحب – رحمه الله – بالإمام وارث الدين ومرافقيه وشكره وأثنى على عمله وجهوده مع جماعته في نشر الإسلام في أمريكا ، ووجههم بعدة توجيهات ودعا لهم وعدهم بالعون والمساعدة ثم سأل – رحمه الله – الإمام وارث الدين عن أحوال المسلمين عموما في أمريكا ، وأحوال جماعته ، وعن مساجدهم ومدارسهم والمناهج والكتب التي يدرسونها في هذه المدارس وأوصاهم بالعناية بالعقيدة والحرص على التمسك بمذهب السلف الصالح ، ثم فتح الشيخ الحوار معهم واستمع إلى حديثهم ومشكلاتهم وأسئلتهم ، وقد ظهر على الإمام وارث الدين انبهار وإعجاب بالشيخ : في علمه وسمته وهيئته وبساطته وإجاباته للسائلين عبر الهاتف وشموليه مجلسة وتوجيهه لكل فرد في هذا المجلس بصورة تشعره بأنه محط اهتمام الشيخ وحده ومن مظاهر إعجاب الإمام بالشيخ أنه قال له : نحن الآن نعدك يا شيخ منذ اللحظة شيخنا وإمامنا وقدوتنا ومستعدون أن نصدر عن رأيك في كل أمر من أمرونا ، ويسرنا أ، نستقبل في مساجدنا ومدارسنا كل من أن يأتينا من طرفك من الأئمة والدعاة والمدرسين ،وأن ندرس لطلابنا ما تقترحه علينا من الكتب والمؤلفات ، وأن نسير بتوجيهك في كل شأ، ، وقد شكره سماحته على هذا الشعور النبيل ودعا له جماعته بالخير والهدى والتوفيق.
هذه نماذج فقط من سيرة الشيخ العطرة في هذا المجال فقط ، وبعض شمائله الحميدة فرحمه الله رحمة واسعة ما أعظم نفعه وما أبرك وقته وعمره الذي حقق فيه للإسلام والمسلمين في الداخل والخارج ، ما لم يحققه عشرات الرجال بل مئاتهم ، ونتمنى أن تحظى سيرته العطرة الحميدة بعناية خاصة لتقديمها للشباب والناشئة وطلاب العلم والدعاة ، فهي سيرة عالم جليل تذكر بعلماء السلف الكبار ، وفيها قبس من أخلاق النبوة ، ورحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجمعنا به ووالدينا في عليين ، وجعل البركة في ذريته وخليفته وعلماء هذه البلاد وسائر علماء المسلمين من بعده .
د.محمد بن خالد الفاضل
مجلة الشقائق العدد الحادي والعشرون.

أمل محمد
09-21-2010, 02:40 AM
لقاءات صحفية :




الملك فهد : وفاة ابن باز خسارة للأمة الإسلامية

عبر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عن "عميق حزنه وألمه لوفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز" المفتي العام للسعودية الذي توفي الخميس الماضي . واعتبر خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس أن "وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي كرس حياته للعلم وخدمة الإسلام والمسلمين خسارة فادحة للأمة الإسلامية التي طالما استفادت بعلمه".
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الإعلام السعودي الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي قوله إن الملك فهد "تناول السيرة الطيبة للشيخ عبد العزيز بن باز ومناقبه ، وما تحلى به من صفات حميدة وما بذله منجهود خيرة ، ومواقفه على صعيد العلم وخدمة الإسلام والدعوة الإسلامية والعلوم الشرعية" الحياة 3 / 3 / 1420هـ

أمل محمد
09-21-2010, 02:40 AM
الملك يوجه بصلاة الغائب على الفقيد في جميع المساجد

توفي أمس سماحة الشيخ عبد العزبز بن باز مفتي عام السعودية ، وفيما يلي نص البيان الصادر عن الديوان الملكي:
انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح الخميس الموافق 27 المحرم 1420هـ ، سماحة الشيخ عبد العزبز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدار البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، عن عمر يناهز تسعة وثمانين عاماً ، إثر مرض ألم به ، وسيصلى على سماحته حاضراً في الحرم المكي الشريف اليوم بعد صلاة الجمعة . وجه خادم الحرمين الشريفين بأن تقام عليه صلاة الغائب أيضاً في المسجد النبوي الشريف وجميع مساجد المملكة اليوم بعد صلاة الجمعة إن شاء الله .
ولقد خسر المسلمون بوفاة سماحته خسارة كبيرة ، حيث فقدوا بفقده عالماً جليلاً كرس كل حياته في سبيل العلم وخدمة الإسلام والمسلمين على اختلاف أوطانهم في جميع أنحاء المعمورة.
وإن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، إذ يعزون أسرة الفقيد والشعب السعودي والعالم الإسلامي بوفاته ، ليسألون الله جل وعلا أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جنته وينزله منازل الشهداء ، إنه سميع مجيب ، والحمد لله على قضائه وقدره . إنا لله وإنا إليه راجعون.
الاقتصادية 14 / 5 / 1429هـ
العدد : 2060

أمل محمد
09-21-2010, 02:41 AM
المليك وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني يؤدون صلاة الجنازة على فقيد الأمة

ودعت الأمة الإسلامية يوم أمس علامة العصر وفقيد أهل السنة والجماعة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء حيث صلى على جنازته بالمسجد الحرام عقب صلاة الجمعة في موكب مهيب لم يشهد له التاريخ مثيلاً ويمثل اعتزاز العلماء وتكريمهم كيف لا وهم ورثة الأنبياء . وقد تقدم جموع المسلمين للصلاة على جنازة الفقيد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يحفظه الله ، وسمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبد العزيز وحضر صلاة الجنازة أيضاً صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الأشغال العامة والإسكان وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة . وقد أم المسلمين لخطبة الجمعة سماحة الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل إمام وخطيب المسجد الحرام الذي تحدث في خطبته عن مكانة وأهمية العلماء وأن الأمة قد فقدت علماً من أعلامها وهو عالم الأمة وإمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر علامة زمانه وفقيه أوانه الداعية إلى الله على علم وبصيرة المجاهد في سبيل الحق والهدى سماحة العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز وقال أن فقده مصاب أليم وحادث جلل على أمة الإسلام وسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يبوأه منازل الأبرار مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . وعقب صلاة الجمعة صلى على جثمان سماحته في موكب مهيب وسط الدعاء والخشوع والبكاء بأن يغفر الله له ثم شقت جنازة سماحته الجموع بصعوبة بالغة وسط الجموع الغفيرة التي جاءت لتلقي النظرة الأخيرة على سماحة الشيخ ثم حملت الجنازة إلى مقبرة العدل حيث شهد مراسم دفنه أصحاب السمو الملكي الأمراء والمعالي الوزراء وأصحاب الفضيلة العلماء وأقران الشيخ من العلماء الأ<لاء وجمع غفير من تلامذته وطلاب العلم وقد كان في مقدمة المشيعين وصاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الأشغال العامة والإسكان وصاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة ومعالي وزير المعارف الدكتور محمد بن أحمد الرشيد ومعالي الرئيس العام لتعليم البنات الدكتور علي بن مرشد المرشد وسماحة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ومعالي نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور عبد الله بن عمر نصيف وأصحاب الفضيلة العلماء الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء وفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عضو هيئة كبار العلماء وجمع كبير من الدعاة والعلماء . رحم الله فقيد الأمة سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز وجزاه على ما قدم من جهود علمية وخدمة للدعوة والإسلام {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي وا دخلي جنتي} ... صدق الله العظيم .

أمل محمد
09-21-2010, 02:41 AM
قوات الطوارئ السعودية تنظم دخول الجنازة إلى الحرم المكي الشريف

لم تستطع الفرق الأمنية بقوات الطوارئ الخاصة السعودية من السيطرة على الأمواج البشرية التي تجاوز عددها ما يقرب من 50 ألف مسلم جاؤوا من داخل السعودية وخارجها من الاقتراب من جثمان فقيد العالم الإسلامي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عند وصول جنازته إلى باب الملك عبد العزيز بالحرم المكي الشريف في مكة المكرمة ، حيث أديت الصلاة عليه عقب أداء صلاة الجمعة أمس وتقدم جموع المصلين الذين قدر عددهم بما يقرب من مليون شخص خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني والأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام وأفراد الأسرة المالكة وشخصيات سياسية ودينية ودبلوماسية من أنحاء العالم العربي والإسلامي وجموع حاشدة من المسلمين من كافة أقطار العالم.
وكان المنظر مهيباً عندما دخلت جنازة الفقيد الراحل إلى ساحة الحرم المكي الشريف وجثمانه الظاهر ملفوف بعباءته التي كان يرتديها أثناء حياته ويؤم بها المصلين ويلقي الدروس الدينية . أمواج متلاطمة هائجة من البشر تريد كسب الثواب في حمل جثمان هذا العالم الجليل الذي نذر حياته وأفنى عمره وقسا على صحته وراحته من أجل الدعوة إلى الله وتحكيم الشريعة الإسلامية والسنة النبوية في كل نواحي الحياة . لم تستطع فرق قوات الطوارئ الأمنية الخاصة السعودية السيرطة في منع الأمواج البشرية التي قدرت بـ50 ألف مسلم من كافة الدول الإسلامية ومن تلامذة الفقيد من السعوديين الذين قدموا إلى مكة من كل المناطق والقرى السعودة التي أرادت أن تحمل الجثمان ، من الوصول قرب إمام وخطيب المسجد الحرام والمسجد النبوي إلا بعد ما يقرب من 40 دقيقة وهي في الحالات العادية لا تتجاوز الـ10 دقائق.
وقد وجد المشيعون صعوبة بالغة بعد أداء الصلاة على الجثمان في إعادة حمله حيث تكالبت الآلاف من الأيدي الممدودة وتزاحمت الأمواج البشرية لحمله إلى مثواه الأخير في مقابر العدل شرق مكة المكرمة ، والذي شاهد المنظر المهيب الذي نقله مباشرة التلفزيون السعودي بصوت المذيع خالد البيتي يعرف حجم الخسارة العظيمة التي خسرها العالم الإسلامي برحيل الشيخ الجليل ويعرف المكانة الحفية والغالية التي يكنها له المسلمون في كافة أقطار العالم من المسلمين.
لقد تدافقت وتزاحمت الآلاف من الأيدي وشكل الجثمان وسط الهدير الضخم من المشيعين نقطة صغيرة بين حشد هائل ، الأمر الذي جعل الجثمان يتجه يمنة ويساراً ، ل أن الآلاف من الأيدي تريد أن تتلقفه ولو بلمسة لكسب الثواب في عالم جليل زاهد واجه في عدة مراحل من عمره ديوناً بسبب كرمه وإنفاقه على المحتاجين من المسلمين والأقليات المسلمة . وقد كانت معظم خطب أئمة الجوامع في السعودية يوم أمس الجمعة عن مآثر الفقيد وسيرة جهاده وعلمه.
ونوه الخطباء بالخسارة الفادحة لرحيل ابن باز ، وتناولوا مشوار حياته الحافل بالعلم والدعوة إلى الله وطالبوا المسلمين بالسير على نهج الراحل ، ودعوا الله أن يخلف في المسلمين من يعوض فقدانه وخسارته ، رحم الله الشيخ ابن باز ويجازيه خير الجزاء على ما قدم وبذر لخدمة الإسلام والمسلمين .

عكاظ: 5 / 2 / 1420هـ
عدد : 11954

أمل محمد
09-21-2010, 02:41 AM
خادم الحرمين الشريفين لأبناء ابن باز:فقدنا أعز الناس وأصدقهم في النصح والدعوة للخير

بكلمات أبوية مؤثرة وبعبارات مفعمة بعمق المشاعر والتأثر قال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود عند استقباله رعاه الله بعد ظهر أمس في قصر الصفا بمكة المكرمة لأبناء سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز موجهاً أدامه الله كلماته لأبناء الفقيد الراحل "والدكم رحمة الله عليه هو والدنا بل ربما أشد من ذلك بالنسبة لي شخصياً وفقده ليس مصابكم أنتم كأسرته وأبنائه بل هو أيضاً مصابنا كشعب وأيضاً للعالم الإسلامي ولكل المسلمين"وأضاف المليك المفدى قائلاً "لقد فقدنا بوفاة والدكم إنساناً من أعز الناس بالنسبة لنا ومن أصدق الناس معنا ومن أحرص الناس على نصحنا والدعوة إلى الخير والنصح للناس وتوجيههم" هذا ماقاله الشيخ أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن باز المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والذي دائماً ما يرافق والده سماحة مفتي عام المملكة في تنقلاته واستقبالاته في اتصال هاتفي أجرته معه "عكاظ" أمس وأضاف لقد كان لتلك الكلمات الأبوية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين أثرها البالغ في نفوسنا نحن أبناء الفقيد ولقد خففت من مصابنا الجلل في فراق والدنا رحمة الله عليه ونحن لم نستغرب مثل هذه المشاعر الصا دقة التي دائماً ما يغمرنا بها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني سواء في حضور والدنا رحمه الله أو غيابه.
من جهة أخرى تحدث الشيخ أحمد عن الساعات الأخيرة التي سبقت تسليم روح والده إلى بارئها فجر يوم أول من أمس الخميس وقال : "عندما نقلناه رحمه الله إلى المستشفى في الطائف كان هنالك ممرض "نصراني" بجوار والدي رحمه الله وكنا أنا وإخواني عبد الله وعبد الرحمن وخالد نحيط به رحمه الله فكان أكثر ما يحث وينصح ذلك الممرض النصراني باعتناق الإسلام ودعاه بشدة على أن لا يموت على النصرانية .. هذا الحديث من والدي للمرض كان قبل ساعتين من وفاته رحمه الله .
وحول الكلمات الأخيرة التي كان يرددها سماحة المفتي قبل وفاته قال الشيخ أحمد : سمعته يردد ما نصه "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، ثم تبسم لنا رحمه الله ثم أغمضت عيناه قبل ساعة من وفاته.

عكاظ: 29 / 1 / 1420هـ
العدد : 11949

أمل محمد
09-21-2010, 02:41 AM
مساجد الجمعة تكبر اليوم صلاة على روح ابن باز

أدت جموع المسلمين في كافة مناطق ومحافظات المملكة صلاة الغائب على فقيد الأمة الإسلامية سماحة الشيخ عبد العزيز بنباز استجابة للأمر الملكي الكريم.
ففي مدينة الرياض أقيمت صلاة الغائب على الفقيد وسط جموع من المسلمين تقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز نائب أميرمنطقة الرياض.
وابتهل المسلمون إلى المولى عزَّ وجلَّ أن يتغمد سماحته بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن ينزه منزلة الصديقين الأبرار الأخيار.
وفي منطقة تبوك تقدم صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان جموع المصلين في تيماء على الفقيد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما أديت الصلاة في جوامع ومساجد المنطقة.
وفي نجران أدى صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة نجران عقب صلاة الجمعة يوم أمس صلاة الغائب على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كما أدى الصلاة مع سموه جموع المصلين . وفي تصريح لسمو أمير نجران دعا الله العلي القدير أن يتغمد سماحته بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن ينزله منزلة الصديقين والشهداء. وأشار سموه إلى ما كان يتميز به سماحته من الزهد وخدماته الكبيرة للإسلام والمسلمين في شتى أرجاء المعمورة . وقال أن سماحته يعد فقداً كبيراً للأمة الإسلامية لما عرف عنه رحمه الله من تسخير كل وقته وجهده في خدمة الإسلام والمسلمين . كما أقيمت صلاة الغائب في كافة جوامع ومساجد منطقة نجران وذلك عقب صلاة الجمعة .
وفي حائل تقدم وكيل إمارة منطقة حائل الأستاذ محمد بن فهد بن سويلم الصلاة على الفقيد ابن باز في جامع التركي بحي شراف ... وقد أم المسلمين فضيلة الدكتور عثمان صالح العمر.
وفي الطائف أقيمت صلاة الغائب على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في كافة جوامع ومساجد المحافظة تنفيذاً لتوجيه خادم الحرمين الشريفين. ونوه الخطباء بالجوامع والمساجد بأعمال الفقيد وما حققه لخدمة الإسلام والمسلمين سائلين المولى عزَّ وجلَّ أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان .
كما أدى المواطنون والمقيمون في محافظة الزلفي بعد صلاة الجمعة أمس صلاة الغائب على فقيد الوطن وفقيد العالم الإسلامي مفتي عام المملكة العالم الجليل فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله وأديت الصلاة على الفقيد الغالي في جميع مراكز الزلفي وقراها وهجرها .
كما أدت جموع المصلين في محافظة محايل عسير والمراكز التابعة لها صلاة الغائب على سماحة الشيه عبد الزيز بن باز وذلك استجابة لتوجيه خادم الحرمين الشريفين بإقامة صلاة الغائب على فقيد الأمة العربية والإسلامية.
وأم المصلين في جامع السوق الشيخ يحيى السلومي فيما أم الشيخ إبراهيم الحفظي في جامع النزهة صلاة الغائب على سماحة الشيخ ابن باز.
وقد أدى المصلون في كافة أنحاء محافظة محايل والمراكز التابعة لها كبحر أبو سكينة وخميس مطير وسعيدة الصوالحة وال فاهمة والريش وبلاد آل مشول وترقش والنصب وبني ثوعه والضرس والمربع صلاة الغائب على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
كما أدت جموع غفيرة من المواطنين والمقيمين في مساجد محافظة الدوادمي صلاة الغائب على فقيد الأمة الإسلامية الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عقب صلاة الجمعة . وتناول الخطباء في خطبهم مآثر الفقيد وأعماله التي تخدم الأمة الإسلامية رافعين العزاء لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني وللأمة الإسلامية في فقيدها.
وفي محافظة الأفلاج أدى المسلمون الصلاة على الفقيد بن باز . وفي محافظة بلقرن أدت جموع المسلمين في جميع مساجد المحافظة بعد صلاة الجمعة أمس صلاة الغائب على سماحة المفتي العام وقد تحدث محافظ بقرن علي بن مناع الوادعي عقب انتهاء الصلاة لـ"الجزيرة" قائلاً : أن فقد هذا العالم المفتي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يعد فاجعة ليس على بلادنا فحسب بل على الأمة الإسلامية فنسأل الله أن يجبر مصيبتنا وأن يخلف علينا . فقد كان الفقد ذا علم وفضل واجتهاد كبير في الخير نسأل الله أن يرحمه وأن ينزله منازل الأبرار والحمد لله على قضائه وقدره .
الجزيرة : 29 / 1 / 1420هـ
العدد : 9725

أمل محمد
09-21-2010, 02:41 AM
الأمير مشعل والأمير طلال والأمير أحمد يعزون في وفاة الشيخ ابن باز

قام صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية بزيارة لمنزل سماحة الفقيد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بالرياض قدموا خلالها التعازي لأبناء وشقيق سماحة الفقيدة الشيخ عبد العزيز بن باز وأبدوا الحزن العميق لفراق سماحته وأنه مصاب الأمة الإسلامية أجمع.
كما قام من جانبه عدد من أصحاب السمو الملكي والمعالي وكبار المسؤولين بالدولة بزيارات مماثلة للعزاء خلال اليومين الماضيين وعدد من أعضاء مجلس الشورى وعدد من أصحاب الفضيلة والعلماء والسعادة وأهالي وأعيان مدينة الرياض وقد قدم من جانبهم أبناء سماحة الفقيد خالص الشكر والعرفان لكل من واساهم في وفاة سماحته – يرحمه الله – مؤكدين أن ذلك دلالة واضحة على المحبة والتقدير الذي حظي به والدهم من الدولة والمسؤولين فيها وكل محب لسماحة الفقيد ومنوهين بأن هذا مما خفف من مصابهم وأحزانهم داعين المولى عزَّ وجلَّ أن يغفر لسماحة والدهم وأن يسكنه فسيح جناته.

الرياض : 4 / 2 / 1420هـ
العدد : 11286

أمل محمد
09-21-2010, 02:42 AM
أمين عام مجلس الوزراء لـ"عكاظ":الدولة تجل العلماء لأنهم مصابيح الدنيا المنيرة

أكد معالي أمين عام مجلس الوزراء عبد العزيز بن عبد الله السالم على اهتمام الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني على الاهتمام بالعلماء واحترامهم وإجلالهم باعتبارهم المصابيح المنيرة في سماء هذه الدنيا . وقال معاليه الذي كان يتحدث لـ"عكاظ" هاتفياً من مكتبه في جدة أمس أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز تفوق وتميز من بين العلماء الأجلاء خصوصاً في العلوم الشرعية وكرمه العجيب وتبسطه وتشريع أبواب داره لكل الناس من الداخل والخارج ، ونوه معالي أمين عام مجلس الوزراء محسن اختيار مليك البلاد – رعاه الله – لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وتعيينه مفتياً عاماً ورئيساً لهيئة كبار العلماء وقال إن ثقة خادم الحرمين الشريفين أمانة ومسؤولية تحملها سماحته وهو أهل لها فقد عاش قريباً في ظل الشيخ ابن باز ورافقه فترة من الزمن أكسبته خبرة ومراساً في أمور الفتوى والدعوة.
وفيما يلي نص الحوار الهاتفي الذي أجرته "عكاظ" مع معاليه:
* استهل خادم الحرمين الشريفين جلسة مجلس الوزراء "اثنين" بالإعراب عن عميق الحزن والألم لوفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومثنياً حفظه الله على حياته التي كرسها للعلم وخدمة الإسلام" فكيف تنظرون معاليكم إلى دلالات ذلك؟
* لا شك أن هذا الاهتمام يدل على إجلال العلماء لأنهم المصابيح المنيرة في سماء هذه الدنيا خاصة لعلماء العلوم الشرعية في هذا البلد الذي يطبق الإسلام وشرع الله والسنة شريعة ومنهجاً قولاً وعملاً . . وسماحة الشيخ ابن باز له تفوق وتميز من بين العلماء الأجلاء الذين لهم دورهم في هذه الحياة لكن الشيخ ابن باز رحمه الله تميز بميزات كثيرة فهو مشرع أبواب داره لكل الناس حتى الذين جاؤوا من الخارج يستوعب المتجمعين الداخلي والخارجي فضلاً عن كرمه العجيب.
* إذا كيف ترك رحيل سماحته في نفس معاليكم؟
* لقد تأثرت كثيراً مثلما تأثر كل الناس . وقد اتصل بي بعض الإوان من الولايات المتحدة الأمريكية وأخبروني بتأثر المراكز والجاليات الإسلامية هناك بشكل بالغ إثر رحيل الشيخ ابن باز غفر الله له .. والحقيقة أن رحيل سماحته كان مؤثراً جداً فهو فقيد الع الم الإسلامي وقد تجلى ذلك في الحشود الكبيرة التي شاهدناها في الحرم المكي الشريف عند الصلاة عليه يم الجمعة الماضي . ولقد من الله علي بأن مكنني من المشاركة في أداء الصلاة على سماحته .. وذهبت للمقبرة للمشاركة في تشييعه رحمه الله ولقد كان تشييعه منظراً عجيباً جداً حيث الحشود الكبيرة التي جاءت بمشارعها وقلوبها قبل أجسادها وبكته القلوب قبل العيون لأنه ترك في قلب كل إنسان أثراً كبيرا ًوعميقاً . . فلقد كانت وفاته رحمه الله فجيعة لنا بعدما كان مرضاً مفاجئاً للناس حيث أدخل للمستشفى وخرج منه قبل وفاته بيومين أي يوم الاثنين قبل الماضي .كنت على اتصال مستمر بنجله أحمد أسأل عن والده وأطمئن عليه .. وكان يجيبني بأن والده في تحسن وهو بخير وأحمله سلامي لسماحته رحمه الله لأنني لا أرغب في إزعاجه فما كان من نجله أحمد إلا أن قال والدي يريد محادثتك فتحدث معه رحمه الله هاتفياً قد سألني شيخنا الفقيد عن أحوالي وأحوالي أبنائي وعن أخي محمد وأبنائه متبسطاً معي في الحديث . وسمعت منه الحديث الذي دائماً ما كنت أعهده فيه عند زيارتي له والسلام عليه في المناسبات كرمضان والعيدين في منزله أو مكتبه .. وصلتي به قوية وطويلة وقديمة ولقد فوجئت بتلك الانتكاسة السريعة في حالته الصحية ثم الوفاة التي كانت فجيعة للجميع ومؤلمة .. ولهذا فقد كان أثر وفاة سماحته على الناس أجمعين حتى أن أبواب الحرم شبه مغلقة نظير الأمواج البشرية التي شاركت في الصلاة عليه وتشييع رحمه الله ولا شك أن هذه كانت صورة من صور ما للشيخ ابن باز في قلوب الناس .
* صدر أمر ملكي كما تعلمون بتعيين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتياً عاماً ورئيساً لهيئة كبار العلماء . فكيف تنظرون إلى ثقة ولي الأمر باختيار سماحته؟
* هذا الشيخ الجليل هو أهل للثقة التي أولاه إياها خادم الحرمين الشريفين وهو في ذات الوقت أمانة ومسؤولية تحملها سماحته ونعدعو الله له بالتوفيق والسداد والعون وأن يؤخدي هذه المهمة كما تحملها وهو أهل لها ذلك أن الشيخ عبد العزيز عاش قريباً في ظل الشيخ الفقيد ابن باز ورافقه فترة من الزمن وكان نائباً له مما أكسبه خبرة ومراساً في أمور الفتوى والدعوة والعلم وهي الأعمال التي كان قائماً بها الشيخ ابن باز بنفسه رحمه الله والشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي يعتبر ابن باز أباً له قد اكتسب منه الكثير ذلك أن الشيخ ابن باز مدرسة عاش في ظلها وتعلم منها الكثيرون إذ سخر جل وقته رحمه الله للعلم منذ أن كان قاضياً في الخرج وطلبة العلم يدرسون عليه .. ويترددون على مجالسه.
* كيف تنظرون معاليكم إلى سماحة المفتي ورئيس هيئة كبار العلماء الجديد؟
* أرى أنه كما يؤمل فيه الجميع ليقوم بالمهة على خير ما يرام وندعو الله له بالتوفيق والعون وسداد الخطى ... ولا شك أن سماحته من أبرز العلماء في الفقه والعلوم الشرعية وأمور الدعوة الإسلامية والعمل على خدمة الإسلام والمسلمين فضلاً عن بساطته ودماثة خلقه وتواضعه وكريم أخلاقه وتبسطه مع الجميع .

عكاظ: 5 / 2 / 1420هـ

أمل محمد
09-21-2010, 02:42 AM
الأمير فيصل بن ثامر وعدد من المشايخ:سماحة ابن باز علم من أعلام الأمة الصالحين وفقيه لا يشق له غبار

أعرب صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن ثامر بن عبد العزيز وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة للشؤون الأمنية عن بالغ الحزن والأسى لفقدان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بدأ سموه حديثه لـ"الجزيرة" بقوله : يقول الله تعالى : "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" والحمد على ما قدر سبحانه وتعالى الذي قال "نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين" وقد قدر الله تعالى وهو العليم وذو الفضل العظيم الرحيم بعباده أن يختار إلى جواره سماحة الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة الذي كان لوفاته وفقده صدمة حزن ولوعة أسى أصابت أبناء هذه البلاد بل وكل بلاد العالم الإسلامي كيف لا وهو علم من أعلام الأمة الصالحين نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا..
وأضاف .. لقد كان – رحمه الله رحمة الأبرار – مرجعاً للفتوى في كل ما يخص المسلمين في أمور دينهم ودنياهم وبقية من السلف الصالح لأن العلماء كالمصابيح تضيء الطريق للناس وقد كان بحراً في العلم وفقيهاً لا يشق له غبار فرحمه الله رحمة الأبرار وأراد الله به خيراً بعد أن جاهد في الله حق جهاده وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" وقد أراد الله به خيرا فقد عاش حياته للعلم والفتوى وإرشاد الناس وهدايتهم لطريق الحق ونسأل الله تعالى أن يجزل له الأجر والمثوبة وأن ينزله منازل الصالحين مع النبيين والشهداء والصالحين.
وتحدث لـ"الجزيرة" فضيلة الدكتور حسن بن علي الحجاجي مدير عام فرع وزارة الشئون الإسلامية بمنطقة مكة المكرمة فقال : قال الله عزَّ وجلَّ : "أو لم يروا أنا نأتي ارض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب".
وهذا يعني موت العلماء فالله عزَّ وجلَّ لا ينزع العلم انتزاعاً ولكن بموت العلماء فإذا مات عالم لم يخلفه أحد ووفاة سماحة الوالد يعتبر خسارة علمية عظيمة لأمة الإسلام ولكن سنة الله في خلقه "إنك ميت وإنهم ميتون" "كل نفس ذائقة الموت" وأما هذا الحدث الجلل وأمام إيماننا بالقضاء والقدر لا نقول إلا "إنا لله وإنا إليه راجعون" وعند الله عزَّ وجلَّ لسماحته الرحمة والرضوان جنات الخلد إن شاء الله لما قدم للدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ وتوضيح أمور هذا الدين لجميع أفراد أمة الإسلام وجهوده المباركة رحمه الله تشهد له بذلك ونتقدم لأهله وذويه بالتعازي ونسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يعوضنا وأمة الإسلام خيراً.
وتحدث "للجزيرة" فضيلة الشيخ جابر بن علي المدخلي الأمين العام للتوعية الإسلامية في الحج فقال : إن لساني ليعجز في هذه اللحظات ال عصيبة عن رثاء علم من أعلام الأمة الإسلامية سماحة الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء الذي كان من علماء السلف البارزين وكان مضرباً للأمثال في تواضع العالم وبذل جهده ووقته وماله للعلم وطلاب العلم ولا نقول إلا رحمه الله رحمة الأبرار وألحقه بالأبنياء والصالحين والشهداء وفي "منزل صدق عند مليك مقتدر" ولا شك بأن موته رزية عظمى وبلية كبرى فإن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً وإنما يقبضه بقبض العلماء.
ولقد أراد الله بشيخنا ووالدنا خيراً فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" وإن الحزن كبير بفقد مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وع زاؤنا أنه ترك خلفه الكثير من العلم والفتاوى والبحوث القيمة والكتب العظيمة في نفعها للإسلام والسملمين فرحمة الله على والدنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز "وإنا لله وإنا إليه راجعون" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الجزيرة : 29 / 1 / 1420هـ
العدد : 9725

أمل محمد
09-21-2010, 02:42 AM
علماء الأمة ما زالوا ينعون فقيد الإسلام "ابن باز"

ما زال العلماء والمفكرون ينعون العالم الجليل وفقيد الأمة الإسلامية كلها الشيخ عبد العزيز بن باز .. هذا العالم الذي يعد من أبرز الشخصيات الإسلامية في القرن العشرين .. ملأ علمه وفقهه الأرض من مشارقها إلى ماربها .. والذي تولى مهمة الإفتاء في المملكة فعمل بجد وتفان وخدم دين الله ورفع كلمته ... ولقد كان الشيخ عبد العزيز عالماً بارعاً .. الحق منهجه وسلوكه وكان لا يخشى فيه لومة لائم .
و"المدينة" تفتح صفحاتها لمحبي الشيخ ابن باز ومريديه ليصفوا مشاعره وينعون فقيدهم وفقيد الأمة الإسلامية..
* يقول فضيلة الداعية الإسلامي الدكتور عبد العظيم المطعني أن فضيلة وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كان رجلاً من أعظم رجالات الإسلام في العصر الحديث .. عالماً عاملاً شجاعاً واسع العلم ثاقب الفكر قليل الكلام فيما لا ينفع وإماماً مشهوداً له بالفضل بين عارفيه وغير عرافيه . . قاد الدعوة السلفية في شبه الجزيرة العربية من ستين عاماً نجماً لامعاً داخل المملكة وخارجها وقد كان لنا شرف رؤيته ومخالطته عن كثب فكنا نتوسم فيه الخير والصدق والقدوة الحسنة في ساحة العلم والمعرفة . كان كهفاً لذوي الحاجات .. ليس على داره حاجب ، يلتقي بجميع من يريد مقابلته وينظر في حاجاتهم فيقضيها إن كانت في يده ويشفع شفاعات حسنة لدى الآخرين.
* ويضيف د. المطعني : لقد رأينا الشباب السعودي يلتف حوله التفاف الأبناء البررة للأب العطوف الرحيم والتلاميذ المنهومين إلى اللعم أمام علمهم الأكبر وقد أصاب الأمة بموته مصيبة جلل .. والناس جميعاً يعزون أنفسهم فيه .. في المملكة وخارج المملكة .. في هذا الزمن الذي عزت فيه الدقوة الحسنة من العلماء الكبار .. ونحن إذ ندعو له برفيع الدرجات عند ربه .. نسأل الله أن يعوض الأمة خيراً فيه وأن ينفع بعلمه من بعده.. وأن يكثر من العلماء العاملين والقادة الصالحين حتى ينتشلوا الأمة مما هي فيه الآن والتاريخ لا يضيع الرجاء العظماء من العلماء والأمراء.
* ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر : إن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله من أظهر من تمسك بالكتاب والسنة والاجتهاد .ز بحيث يلزم نفسه ألا يكون قد أول في فهم النص .. وأيضاً عدم صبره أو توانيه عن نقد ما يراه مخالفاً للشرع . وأذكر في هذا السياق ما حدث منذ سنوات أن رفعت دعوى من مسؤول كبير في العالم العربي ينكر فيها حجية السنة في أنها المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم .. فما كان من الشيخ بن باز رحمه الله إلا أن أصدر فتواه .. بل كانت بحثاً علمياً فند فيه الدعوة الباطلة وأظهر تهافتها .. وبين أن من ينكر السنة كافر بصريح القرآن الكريم في قول الله تبارك وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .. وقوله تعالى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما} وهكذا كان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مبادراً إلى بيان حكم الشرع فيما يراه مخالفاً لشريعة الإسلام.
* ويضيف د. رأفت عثمان : والملاحظة أيضاً ..الشيخ عبد العزيز بن باز كان قوي الذاكرة فقد كانت النصوص عنده سريعاً ما يستدل بها من القرآن أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن فتواه يقول د. عثمان من فتوى الشيخ ابن باز يتضح اهتمامه ببيان العقيدة الصحيحة من عبادة الله وحده ودائماً يبين الأسباب التي يجب أن يلتزمها المسلمون للانتصار على الأعداء بالرجوع إلى الله والإخلاص لعبادته وحده وت حكيم الشريعة بين الناس في كل شيء . . وكانت فتواه أيضاً تبين اجتهاداته في قضايا كثيرة تدخل في حياة الناس مثل البدع وكثرة الحلف بالله والصور والتماثيل والرقى وا لتمائم والسحر وحكمه وحكم الاستعانة به وفتاواه التي شملت كل شيء من المعاملات المعاصرة مثل حكم شراء الأسهم التأمين والتعامل مع الشركات التي تتعامل بالربا .
ويشير د. رأفت عثمان إلى أن الشيخ عبد العزيز نهج منهجه في فتوى واستنباط الأحكام بينت أنه ملتزم بمذهب الإمام أحمد بن حنبل في الأصول التي يستمد منها مذهبه ولكنه بين أنه ليس مقلداً على سبيل الأخلاق وذلك في الأصول .. أما في المسائل الفرعية فمنهجه فيه كما بين هو ترجيح ما يقضي الدليل بترجيحه ويلزم نفسه بالفتوى بذلك سواء وافق ذلك مذهب الإمام أحمد بن حنبل أم خالفه وقد بين هذا صراحة في فتواه .. ويشكر له ذلك لأن الالتزام بمذهب إمام معين لا يوجب على الملتزم أن يقلده في كل حكم .. ونفس هذا المنهج ما كان يوصي به أئمتنا العظام .. فنقل عن الشافعيوالكثير من العللماء الأفاضل أنه إذا ظهر الحديث والدليل فاضربوا برأيي عرض الحائط وإذا صح الحديث فهو مذهبي .. هذا السلوك العلمي سلوك ممدوح فيجب أن يقتدي به كل من له صلة بالعلوم الشرعية .. رحم الله الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة واسعة وجزاه خيراً عما قدم من العلم الذي ندعو الله أن ننتفع به جميعاً .
* ويقول الدكتور صبري عبد الرؤوف الأستاذ بجامعة الأزهر :
إن العالم الإسلامي فقد عالماً بارزاً له مكانته العلمية واجتهاداته الفقهية وبذلك تكون الأمة الإسلامية قد انها رحصن من حصونها بفقد هذا العالم الجليل الذي كانت له هيبته و مكانته والذي كان ينطق بكلمة الحق ولا يخشى في الله لومة لائم .. وقد استقبل العالم الإسلامي نبأ وفاته بالحزن العميق لما كان لهذا العالم من أثر طيب في الفتوى والجرأة من أجل كلمة الحق..
وأضاف قائلاً : إن موت العلماء دليل على قرب نهاية الدنيا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لنا من علامات الساعة موت العلماء . . ولكن لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما مات ابنه إبراهيم قال : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفرقاك يا إبراهيم لمحزونون و{إنا لله وإنا إليه راجعون}.
* وأكد د. صبري عبد الرؤوف أننا نحتسبه عند الله عزَّ وجلَّ ولا نزكيه على الله .. ونحسبنه من العلماء المخلصين والمفتين المجددين فرحمه الله رحمة واسعة وجعله الله عزَّ وجلَّ في أعلى عليين .. ونقول له في جنة الخلد نلقاك ونتمنى من الله عزَّ وجلَّ أن يعوض الأمة الإسلامية خيراً وأن يجعل جهوده الطيبة في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

المدينة : 10 / 2 / 1420هـ
العدد : 13184

أمل محمد
09-21-2010, 02:42 AM
رؤساء الجمعيات الإسلامية ودور الإفتاء بأستراليا ونيوزيلندا ومسلمو أمريكا يعزون في فقيد الأمة

* أعرب عدد من رؤساء الجمعيات ألإسلامية ودور الإفتاء في القارة الأسستراية ونيوزيلندا عن عميق حزنهم وأساهم على وفاة سماحة الشخ عيد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وأجمعوا على أن المصاب جلل والحزن كبير لما يكنه كل مسلم على وجه المعمورة له من محبة ومودة لاعتداله في التمسك بشريعة الله وسنة رسوله وإسهامه في نشر الدعوة وحمله لهموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وأبانوا في برقيات تلقاها منهم محمد بن إبراهيم الحجيلان سفير خادم الحرمين الشريفين في أستراليا ونيوزيلندا أن رحيل الشيخ عبد العزيز بن باز ترك فراغاً كبيارً ، داعين الله أن يجعل في خلفه الخير للمسلمين.
فقد تلقى السفير الحجيلان برقيات تعزية من كل من :
الشيخ فاروق حديد رئيس الجمعية الإسلامية اللبنانية ، الشيخ يحيى الصافي مدير مكتب الإفتاء والدعوة بسدني ، الأساذ عبد الكريم المعري نائب رئيس المجلس الإسلامية في نيوزيلندا ، الدكتور إبراهيم أبو محمد رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية ، الأستاذ خضر صالح مدير مركز العالم العربي للثقافة والإعلام ، الشيخ حسان الوقائي رئيس جمعية الهداية الإسلامية ، والمهندس عاصم خليل رئيس الجمعية المصرية وكبير المذيعين في محطة سدني الإذاعية .
وعبر السفير الحجيلان عن شكره وتدقيره للجميع داعياً الله أن لا يريهم مكروهاً وقال أنه بمزيد من الحسرة والأسى تلقينا نبأ وفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الذيث برحيله خسرت الأمة أحد أبرز رجالاتها وأحد أكبر علمائها المشهود لهم بالعلم والتقوى والصلاح ، ومثال المسلم المستميت في الدفاع عن عقيدته ، وعلماً شامخاً من أعلام الفكر والدعوة والإرشاد وفق الكتاب والسنة .
وكان السفير قد رفع خالص تعازيه لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي العهد الأمين ولسمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ودعا الله أن يحفظهم جميعاً وأن لا يريهم مكروهاً كما عبر عن تعازيه لأبناء الفقيد وللأمة الإسلامية ودعا الله أن يشمل الفقيد العزيز برحمته الواسعة ، و أن يرزق أهله ومحبيه الصبر والسلوان .
كما عبر عدد من قادة المسلمين بأمريكا عن تأثرهم العميق بوفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
وتناولوا الأثر الواسع لسماحته على المسلمين في أمريكا .

وقال وارث الدين محمد زعيم أمة الإسلام بأمريكا أن خبر وفاة سماحة الشي عبد العزيز بن راز رحمه الله أصاب المسلمين في أمريكا بالحزن العميق .. مشيراً إلى أن سماحته قدوة له وكان يعامله معاملة الابن.
وأوضح أن الفقيد يؤكد دائماً على ضرورة اتباع القرآن الكريم وتعاليم السنة النبوية المطهرة في كل الأمور وهي القضية التي منحها جل اهتمامه .. سائلا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .
أما الدكتور خليل بن عبد الله الخليل المشرف على مسجد الملك فهد في لوس أنجلوس ورئيس مؤسسة شيخ الإسلام ابن تيمية فقد أشار إلى أن المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية تأثروا بوفاة سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وقد حزن الدعاة علهي وأقيمت صلاة الغائب عليه في كثير من المساجد بشكل لم يحدث من قبل.
ويضيف الدكتور خليل الخليل أن سماحة الشيخ منجم ثري للعلم والحب والتواضع عاش للإسلام طيلة حياته بلا كلل ولا ملل وأنه من علماء الأمة الأفذاذ الذين آثروا على حياة الناس وحببوهم للدين القويم ونشروا المعتقد الصحيح وربوا طلبة العلم على الصدق والإخلاص والجد وحب الحق واتباعه وكره الباطل واجتنابه.
أمريكا عموماً حيث أقيمت صلاة الغائب في معظم المساجد وأرسلت برقيات التعازي لمسؤولي المنظمات الإسلامية.
من طرفه قال الدكتور علي أبو زعكوك المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يعد من أفذاذ علماء الأمة المسلمة في هذ القرن وفقدانه فقدان لعلم من أعلام الإسلام وهو قد لحق برفاقه الطيبين من علماء الإسلام ونحن نحمد الله أن سماحته قد ترك ذخيرة طيبة من المؤلفات والفتاوى التي سينتفع بها المسلمون على الدوام.
أما رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية نهاد عوض فقال أنه بوفاة سماحته يكون العالم الإسلامي قد خسر واحدا من أهم الشخصيات العلمية في العصر الحديث فقد كان سماحته يمثل مرجعية للفقه والفتاوى في العالم الإسلامي وترك ثروة من العلم والفتاوى ستبقى زمناً بعيداً.
وأضاف يقول أن سماحة الشيخ كان منالعلماء القليلين الذين يستقبلون تساؤلات الأفراد والمنظمات في الولايات المتحدة الأمريكية وقد سعتد بلقائه قبل أشهر وبأدبه وتواضعه ومعرفته الكثير من أوضاع المسلمين في أمريكاوالناتج من حب اطلاعه على قضاي العالم الإسلامي.
كما عبر مسؤولون إسلاميون من أنحاء العالم عن مشاعر الحزن والأسى لوفاة سماحة الشخي عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي – رحمه الله - .
وأجمعوا على أن الأمة العربية والإسلامية فقدت علماً بارزاً من أعلامها الأجلاء وواحداً من أكبر العلماء الذين عرفتهم الأمة الإسلامية حيث قدم لهذه الأمة الكثير والكثير من الأعمال الجليلة .
ورفعوا تعازيهم ومواساتهم لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله وإلى المملكة قيادة وحكومة وشعباً في وفاة سماحته . وعددوا في برقيات تلقاها معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مآثر سماحته مبرزين أنه رحمه الله قضى حياته في خدمة الإسلام والدعوة الإسلامية وتميز بعلمه الغزير وخلقه النبيل وتواضعه البالغ وجهده المستمر في خدمة كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
ويؤكد الدكتور خليل الخليل أن المسلمين في أمريكا جظوا بحب سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ودعمه وتواصله معهم ولا يكاد يخلو مشروع من مشاريع الخير من إسهاماته رحمه الله .
وقال أن سماحته آزر مؤسسة شيخا لإسلام ابن تيمية في أمريكا وساعدها على القيام بمهماتها الدعوية.
وقال الدكتور مزمل صديقي رئيس الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية أنه تلقى الخبر ببالغ الحزن وخاصة أنه درس على يد سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله لمدة أربع سنوات في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وعرفه بعد ذلك لأكثر من 40 سنة .
ويضيف الدكتور صديقي أن سماحته رحمه الله كان نموذجاً من نماذج السلف الصالح ومن كبار علماء الإسلام مشيراً إلى أنه لما سمع بالخبر المحزن ذكر ما قاله الحسن رضي الله عنه "موت العلماء ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار".

عكاظ : 5 / 2 / 1420هـ
العدد : 11954

أمل محمد
09-21-2010, 02:43 AM
علماء الدين والأكاديميون والباحثون يثمنون مجاهدات الشيخ بن باز العلمية

ثمن علماء الدين والأكاديميون والباحثون مجاهدات الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجل سالتأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، الذي توفي عن عمر يناهز الـ89 عاماً صباح أول من أمس إثر مرض ألم به.

وقد اتصلت "الشرق الأوسط" بعدد من هؤلاء العلماء والأكاديمين للتحدث عن مآثر الشيخ الراحل بن باز

د. أحمد بن عثمان التويجري
عضو مجلس الشورى السعودي
إن فقد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أكبر من أن تعبر عنه الكلمات . لقد كان أمة في رجل ، وواحة من واحات العلم والتقى والزهد سيفتقدها كثيراً كل من استظل في أفيائها ونهل من ينابيعها.
لقد كان أشبه العلماء المعاصرين بالسلف الصالح وكانت حياته كلها منذورة للعلم والهداية والمعروف ، ولذلك فقد أجمع الناس على حبه وتقديره ، يستوي فيهم من وافقه ومن عارضه ومن عرفه عن قرب ومن لم يعرفه.
لقد كان رحمه الله رمزاً عظيماً من رموز الوسطية والتسامح وسعة الأفق ، وما حضرت مجلساً من مجالسه ولا درساً من دروسه أو محاضرة من محاضراته إلا واكتشفت جانباً جديداً مشرقاً من منه الاعتدال الذي كان يؤمن به ويسعى إلى إشاعته بين الناس.
لقد كان صفاؤه الوجداني وإخلاص وتواضعه الفرد من أعظم ما أثر في كل من عرفوه ومن أهم ما جعل جميع القلوب تنقاد له . وإذا كان الحكيم ثابت بن قرة الحراني قد قال في وصف الحسن البصري رحمه الله : إنه ممن تباهي بهم الأمة المحمدية غيرها من الأمم ، فإنني أقول بلا تردد : أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ممن تباهي بهم الأمة المحمدية غيرها من الأمم ، وأن المصاب فيه ليس مقصوراً على المملكة العربية السعودية وحدها بل هو مصاب لأمة الإسلام كلها ، رحمه الله رحمة واسعة وجبر مصابنا فيه وجزاه عنا جميعاً وعن الإسلام خير الجزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون .

د. علي بن إبراهيم النملة
عضو مجلس الشورى السعودي

إن الشيخ بن باز علم أعلام الأمة ومجاهد من مجاهدي هذا الزمن خاصة بعلمه وبلسانه ولذلك فهو فقيد الأمة الإسلامية جمعاء وفقيد العلم والعلماء ، وفقيد العامة والخاصة كذلك ، لأن عامة الناس استفادوا منه كثيراً رحمه الله .
وعزاؤنا أنه خلف علماً ينتفع به إن شاء الله يلقاه عندما يلقى ربه ولن تضيع جهوده بإذن الله.
ثم إنه خلف وراءه تلاميذ صالحين يدعون له في السر والعلن وجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وأسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وألهمنا بعده الصبر والسلوان ، وأعاننا على تتبع أثره وهو سميع مجيب.

د. حمد الماجد
مدير المركز الثقافي الإسلامي في لندن

إن الاحترام والتقدير ، أو ما يسمى بالمصطلح الشرعي القبول في الأرض ، والذي يحظى به عامل جليل مثل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ليس أمراً ينتزعه الناس انتزاعا أو لقباً يضفيه عليه أو يمتن به عليه أ؛د ، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . فإن الله إذا أحب عبداً وضع له القبول في الأرض .
أسوق هذه المقدمة وأنا ألحظ بحكم غربتي الطويلة في أمريكا وبريطانيا التقدير الهائل والمحبة العظمية التي يكنها المسلمون في الجاليات الإسلامية لفضيلته والحرص الكبير على معرفة أقواله فتاواه تجاه ما يستجد من أمور في حياتهم في ديار الغرب.
وعلى الرغم من أن الشيخ لم يسافر خارج المملكة ناهيك أن يزو دول الغرب إلا أن الله من عليه ببصيرة نافذة وإدراك عميق لمشاكل الجالية الإسلامية فرخص في أمور لم يكن يسمح بها في بلد مسلم . وأذكر أنني استمعت إليه ذات مرة يجيب عن سؤال ورد إليه من أميركا يعترض فيه السائل على وجود النساء والرجال في مكان واحد في أحد المراكز الإسلامية لحضور إحدى المحاضرات وإن بعض النساء اللاتي حضرن لم يكن محجبات ؟ فأجاب بحكمته المعهود بأنه إذا كانت الصالات ضيقة ولم يكن من المستطاع إيجاد قاعة أخرى للنساء فلا بأس بأن يوجدن في مكان واحد مع إخوانهن على أن يفصل بينهم كما عقب على وجود غير المحجبات بقوله : إنما وجدت المراكز الإسلامية لهن ولغيرهن حتى يستمعن إلى الفائدة وإلى ما ينفعهن في دينهن ودنياهن.
ولطالما اتصل به عدد من المراكز والمؤسسات الإسلامية تطلب مساعدته في استجلاء رأي سماحته رحمه الله في عدد من المسائل خصوصاً الدقيقة منها حيث لا يقتنع كثير منهم إلا بفتوى من سماحته فهي مصدرا طمئنان من عالم ورع يخاف الله في ما يقول.
ولقد سرني توجه أبناء الشيخ رحمه الله بوضع فتاوى سماحته وردوده وتعليقاته على الإنترنت فهذا من شأنه أن يفتح المجال أمام طلاب العلم والمثقفين في جميع أنحاء المعمورة للاستفادة من هذا الإرث العلمي الضخم . أسأل الله جلت قدرته أن يتغمده بواسع رحمته وأن يعوض المسلمين خيراً.

د. عبد الرحمن بن سليمان المطرودي
وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف في السعودية

عبر عن بالغ حزنه العميق وأسفه الشديد لوفاة الوالد والمعلم المجاهد سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
وأوضح أن مصدر حزنه هو فقده أباً ومعلماً فذاً وقدوة حسنة في العطاء الخيري والعلمي غير المحدود كما كان رحمه الله مرجعاً فريداً عند الحاجة والتصدر في الأمور الشرعية والعلمية وحتى الحياتية والخاصة ، لقد كان طيب الله ثراه قريباً من الجميع حتى أنه يمكن القول بأنه كان يشعر الواحد منا أنه يختصه بكل حنانه الأبوي وعلمه الذي لا ينضب كواحد من أعلام العصر ، فلقد تفتحت أعيننا فعرفناه عالماً جليلاً ملتزماً بالنهج القويم والشريعة السمحة متمسكاً بكتاب الله الكريم وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح.
أما عن مصدر أسفه فيقول عنه المطرودي أن أسفه ينبع من فقد الأمة الإسلامية لواحد من أقطاب العصر الحديث الذين جاهوا في الله حق جهاده ، وحملوا لواء الدعوة إلى الله على عاتقهم ، فدافع عن العقيد الإسلامية السمحة ، ورد عنها شبهات الأعداء ، كما كان خير معلم لطلاب العلم الذين يفدون إليه من كل حدب وصوب ومن مختلف الجنسيات ولسماحته في مجال الإفتاء مالا يتسع المجال لحصره إذ أنه – يرحمه الله – تصدى للعديد من القضايا والمشكلات المعاصرة بفتاواه التي أكدها بالأدلة القاطعة ، كما تصدى للفتاوى المشبوهة ، وأنار الطريق الصحيح والقويم للمسلمين بشأنها.
واختتم المطرودي نعيه لمصاب الأمة الإسلامية بالتوجه إلى المولى جل وعلا أن يجعل أعماله في ميزان حسناته ، وأن يتغمده برحمته ويشمله بعفوه ، و أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأن يجعل في الأمة المحمدية من يخلفه من تلامذته وأبنائه طلاب العلم ، ليكملوا مسيرته عوضاً عنه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

سلمان بن محمد العمري
المدير العام للإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في السعودية
أبدى حزنه وأسفه على وفاة سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله الذي وافته المنية صباح أول من أمس:
وقال : إن المصاب كبير والوقع جلل ، فالوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز غفر الله له وأسكنه فسيح جناته – عالم جليل من العلماء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإسلام والمسلمين ، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل نشر الدعوة الإسلامية الصحيحة الخالية من الشوائب وتصحيح الأفكار الخاطئة والمغلوطة التي حاول أعداء الإسلام ترويجها.وأضاف العمري أن العالم العربي والإسلامي فقد أحد الأعلام البارزين من العلماء المسلمين الذين لهم يد طولى في خدمة الدين الإسلامي ، ونشر الدعوة الصادقة المخلصة للدين الحنيف في جميع بقاع الأرض ، كما كان له – رحمه الله – إسهامات عديدة في نشر الكتاب الإسلامي وطباعته على نفقته الخاصة ، وتوزيعه على المسلمين في داخل المملكة بهدف إفادتهم ونفعهم لما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة.
وتقدم بخالص العزاء لولاة الأمر في هذا البلد الأمين على وفاة فقيد الأمة الإسلامية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وأن يعوضنا الله خيراً في ما خلف من علماء هذه البلاد ،وأن يلهمنا وآله الصبر وا لسلوان ، وأن يتغمده برحمته وغفرانه ، ويسكنه فسيح جناته مع الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وفي الكوتي خيم الحزن والأسى على الأوساط الدينية والشعبية في الكويت حين بلوغ خبر وفاة العلامة الإسلامي الكبير عبد العزيز بن باز ، واختلط الكلمات بالدموع والداء .
الشيخ عبد العزيز الهدة بدأ حديثه مستشهداً بالحديث النبوي "إنما يقبض العلم بقبض العلماء" وقال إن الكلمات لتخونني وأنا أتحدث عن هذا المصاب الجلل الذي أدمى قلوب المسلمين في العالم كافة خصوصاً أن الشيخ ابن باز له مكانة خاصة في قلوب المسلمين وكان وراء حل الكثير من القضايا التي كانت مثار جدل واختلف عليها علماء المسلمين ، ووضح جلياً تأثر الهدة بخبر وفاة بن باز إذ كانت كلماته تخرج بصعوبة بالغة.

الشيخ جاسم مهلهل الياسين
نعى الشيخ بن باز قائلا: الأحاديث النبوية لا تعد ولا تحصى ومنها "إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً لكنه ينتزعه بقبض العلماء" . والشيخ بن باز رحمه الله لم يكن في يوم من الأيام ملكاً لدولة واحدة أو لفئة معينة من الناس وإنما كان للمسلمين عامة .
ويكفيه فخراً أنه أنشأ الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة التي أصبحت منارة شع ضياؤها في مشارف الأرض ومغاربها ، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وفيها تلاميذه ، وما من تلميذ إلا وله مدرسة وفيها جمع وهكذا يصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا". وأضاف الياسين : هنيئاً له هذا لاكم الهائل من الناس الذين يستغفرون ، ليس أبناءه وأحفاده الذين هم من صلبه ولكن العدد الكبير والجمع الغفير فهم أولاد هذا الشيخ ، ويكفيه فخراً في حياته وبعد مماته أنك لا تجد شخصاً يرتجى منه الخير ويحتكم عقله إلا ويدعو للشيخ ويحبه ويفتخر بفتاواه.

الشيخ ناظم سلطان المسباح
نعى الشيخ ابن باز قائلاً : "فقدنا عالماً ربانياً عاملاً بعلمه متخلقاً بخلق نبيه صلى الله عليه وسلم ، أوقف حياته لخدمة المسلمين فعلم ودرس وأرشد ونصح وأفتى وشفع وأصلح بين ذات البين وتفقد أحوال المسلمين عرباً وعجماً .ترتسم الابتسامة على وجهه إذا أصب أمته خير ، ويحزن إذا أصابها مكروه ، فأكرمه الله بمنزلة عظيمة في نفوس المسلمين في العالم كله ، وجعل قبولاً لفتواه فجزاه الله عنا خير الجزاء وعوضنا من يسد الفراغ الذي تركه رحمه الله رحمة واسعة والحمد لله".

وفي الغرب لقي خبر وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز صدى كبيراً في أوساط الدعوة الإسلامية وفي أوساط علماء المغرب ، حيث أعلن عدد من العلماء أن وفاة الشيخ ابن باز هي خسارة للأمة الإسلامية ، وفقد علم من أبرز أعلامها.

فاروق النبهان
مدير دار الحديث الحسنية
"يعتبر الشيخ عبد العزيز بن باز من الشخصيات العلمية الإسلامية التي عرفت بالنزاهة والالتزام بالموقف الإسلامي وبمتابعة أخبار العالم الإسلامي ، وله جهود طيبة في خدمة الثقافة الإسلامية وفي تشجيع الدعوة في معظم البلاد الإسلامية وله آراء موفقة في مجال الاجتهاد الفقهي وأبرز ما يميز آراءه الفقهية هو التزامه بالنصوص الثابتة والتمسك بالقرآن والسنة والدفاع بشجاعة عن رأيه واجتهاده وقد حظي بمكانة مرموقة بين علماء الأمة الإسلامية بسبب جهاده في مجال الدعوة وبسبب آرائه في القضايا الإسلامية وإننا نشعر بالألم والحزن لوفاة هذا العالم الكبير والشخصية العلمية المتميزة".

الشيخ محمد الصقلي
أحد أبرز علماء فاس

"فجعت بخبر وفاة العالم الجليل ونزل علي الخبر كالصاقعة ، والحمد لله على نعمة الإيمان التي تجعل المؤمن يتحمل الصدمة بالصبر والرجوع إلى الله فقد كان مجاهداً ومصابراً ومثابراً قامت عين بصيرته بمهمتها ولم تكن لعين الباصرة بإزائها أية آثار ، فانطبق عليه قول الله تعالى "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" رحم الله عالمنا الجليل ورزق أسرة العلم في العالم الإسلامي الصبر والسلوان".

الشيخ إسماعيل الخطيب

"الشيخ عبد العزيز بن باز بالنسبة لي هو أب وقد عاشرته مدة تزيد عن أربعين سنة منذ أن التحقت بالدراسة بالجامعة الإسلامية بالمدينة سنة 1964 ميلادية ولقد عرفت فيه الأخلاق العالية والمعاملة الطيبة لجميع أبنائه الطلبة فعندما كنا نتابع الدروس معه سواء في الجامعة أو في المسجد النبوي أو في بيته لم نكن نشعر إلا بأننا بين يدي والدنا ومربينا ، فقد كان رحمة الله عليه يسأل كل واحد منا عن ظروفه الخاصة وعن احتياجاته ويبذل من وقته وماله الشيء الكثير لإسعاد الطلبة المحيطين به وأذكر أننا في تلك الفترة ما بين سنة 64 و1967م كان يدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة عدد كبير من الطلبة يملثون أكثر من مائة جنسية من اليابان والصين وأمريكا وغيرها من البلاد العربية والإسلامية وكان يعامل هؤلاء الطلبةجميعاً بنفس المعاملة لا يفرق بين هذا وذاك ، والجانب الثاني أيضاً في حياته هو جانب الكرم والبذل فقد كان بيته في المدينة المنورة ملجاً لكل من لجأ إليه منا لطلبة وغيرهم ولم أره يوماً وقد عاشرته مدة طويلة رد سائلاً سأله ، هذا الجانب الإنساني والجانب الإحساني جانبان بارزان في شخصية الشيخ ولهذا جميع الذين عاشروه يخاطبونه باسم الوالد لقد كان والداً حقاً لكل من عاشره ولقيه وعرفه ، فقد فقدنا اليوم والداً وأبا.
أما في الجانب العلمي فهو رجل العلم الذي يعطينا صورة واضحة عن حياة السلف الصالح العلمية يتقبل النقد ويتقبل الرأي الآخر ويتقبل تصحيح الخطأ ويرد الأمر كله إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد أنشأ جيلاً من العلماء يعلم الله عددهم ينتشرون في كل بقاع الدنيا . والجانب الثالث في حياته هو جانب العوة فقد كان داعية إل الله بكل الوسائل وكان نموذجاً واضحاً للمنهج الذي يجب أن يكون عليه الداعي . ويضيف الشيخ إسماعيل الخطيب : "وأشهد شهادة لله أنه كان رجلاً مخلصاً في عمله ، مخلصاً في دعوته وقد فقد العالم الإسلامي أبرز شخصية إسلامية عرفها في وقتنا المعاصر".

د. عبد القادر العافية
"هو أستاذ جيل بأكمله ، وشيخ مبرز فيالعالم الإسلامي له فتاوى عديدة وله آراء متميزة ويكفيه فخراً أنه خدم العلم حتى قبل أن يتولى المناصب التي أسندت إليه فكان أستاذاً ليس ككل الأساتذة يحب طلبته ويدافع عنهم ، لقد كان الشيخ بن باز أمة ، حيث خدم الإسلام خدمة مشكورة ، ودافع عن العقيدة دفاعاً كبيراً ، ولا يمكن لسطور قليلة أن توفيه حقه لأنه حرص على أداء رسالته بتفان قل نظيره فكان بيته وقلبه مفتوحاً للجميع ، يزود الزائر بالتوجيه والنصح والكتب النافعة ، ولا يبخل على السائل بعلمه ف لايسعنا إلا أن نقول إننا فقدنا علماً من أعلام الفكر والدعوة في العالم الإسلامي".

الشيخ محمد رشيد قباني
مفتي الجمهورية اللبنانية

فقد العالم الإسلامي والعربي علماً كبيراً من أعلام الإسلام المعاصرين هو المفتي العام للمملكة العربية السعودية سماحة الشيخ عبد لعزيز بن باز الذي انتقل إلى رحمة الله عزَّ وجلَّ .
ودار الفتوى في الجمهورية اللبنانية التي آلمها المصاب بوفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، الذي خدم الإسلام والمسلمين في المملكة العربية السعودية وفي العالم العربي والإسلامي ، على مدى السنوات الطويلة التي قضاها عالماً مجاهداً في خدمة كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي خدمة قضايا الأمة العربية الإسلامية والحفاظ على حقوقها ، والتمسك بتعاليم الإسلام وقيمه السامية ، رحم الله سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي قضى حياته في العلم والخير وخدمة المسلمين ، وأجزل له المثوبة على ما قدم من عمل صالح في حياته الدنيا ، وأنابه الجنة في حياته الآخرة ، إنه تعالى ربنا رؤوف رحيم.

الشيخ طه الصابونجي
مفتي طرابليس والشمال
لقد فقد العالم الإسلامي عالماً إسلامياً كبيراً قام في هذا العصر بدور المرجعية الدينية الكبرى وبدور الداعية الإسلامي في مختلف بقاع العالم .
لقد كان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رجل العلم والتقى بحيث كانت فتواه تجد القبول والارتياح لأنها صادرة عن مصادرها الشرعية اليقينية فكان العالم الإسلامي يعتبر فتاوى الشيخ بن باز قضايا مسلمة ونجاحه في دعوته المستمرة للالتزام بالكتاب والسنة والدعوة لوحدة كلمة المسلمين.
إننا نرفع خالص العزاء إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وإلى ولي العهد وإلى علماء المملكة العربية السعودية وشعبها المؤمن وإلى عالمنا العربي والإسلايم بفقد هذ الركن العلمي العالمي الذي كان يقوم في عصره بدور العملاء العظام الذين ورثنا سيرتهم الحسنة من تاريخنا الإسلامي الزاهر.
غمر الله الفقيد بواسع رحمته وأبقى علمه ودعوته صدقة جارية في ميزان حسابه ورصيداً يعود إليه المسلمون بالالتزام بتعاليم دينهم وتعلقهم بسيرة السلف الصالح.
في القاهرة فرض خبر وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية نفسه على وسائل الإعلام المصرية أمس ونشرت الصحف المصرية نبأ الوفاة في صدر صفحتها الأ,لى وعليها صورة الفقيد الراحل وجزء نمتاريخه . وعرضت جريدة "الأهرام" نص البرقية التي أرسلها مجمع البحوث الإسلامية في مصر برئاسة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر إلى خادم الحرمين الشريفين واحتسب فيها فقدان العالم الجليل الذي خدم العالم الإسلامي والدعوة الإسلامية وعاش حياته كلها مجاهداً وداعياً إلى الله على بصيرة . وعرضت "الأهرام" بعضاً من تاريخ الإمام الراحل ودوره البارز في تأسيس رابطة العالم الإسلامي وعدد من المؤسسات الإسلامية الدولية.
وكان خبر وفاة بن باز رحمه الله ضمن الأخبار الرئيسة التي بثتها القناة الأولى في التلفزيون المصري والقناة الفضائيلة.
وقابلت دار الإفتاء المصرية خبر وفاة الإمام الراحل بحزن شديد وكان د. نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية من أوائل العلماء المصريين الذين تسابقوا لإصدار بيان عن مجمع البحوث الإسلامية الذي يضم كبار العلماء في الدولة لنعي الإمام الراحل وصف فيه بن باز بأنه عالم اكتسب احترام العالم الإسلامي وحب رجل الشارع لأنه كان بسيطاً في فتاويه وحريصاً على إظهار الحق وإبطال الباطل .

الشيخ توفيق الشريف
مدير عام المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة
نعى الإمام الراحل وقال : "إن العالم الإسلامي فقد علماً من أعلام الدعوة ويحتسب عند الله عالماً جليلاً تخرجت على يديه أجيال منا لدعاة وكان حريصاً على تطبيق الشريعة في كل مناحي الحياة وله آراء صائبة في ما يستجد من أمور في هذه العصور وكان يجمع بين أصول العقيدة وبين متغيرات العصر . وكان يطبق مبدأ صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان في فتاويه ،وله جهد رائع في معاونة المنظمات الإسلامية والهيئات في العالم ويمدها بالرأي والتوجيه الرشيد . وكل من في المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة يتذكرون المجهودات المخلصة لذلك العالم الراحل باعتباره نصيراً مخلصاً للمنظمات الإسلامية"

د. أحمد عمر هاشم
رئيس جامعة الأزهر
إن الإمام ابن باز كان نموذجاً للعالم الصالح المجاهد دافع عن الحق طوال حياته وكان له صولات وجولات ولم تلن له قناة في دفاعه عن الإسلام والمسلمين ضد خصوم الشريعة وتمسك بالسنة النبوي الشريفة ولم يكن الإمام الراحل شتاملاً ولا سباباً رغم هجوم الكثير على فتاويه ، لذلك حظي الرجل باحترام الأصدقاء والأعداء معاً وستظل فتاويه مادة دسمة في الفقه الإسلامي للأجيال الحالية والمقبلة.

د. محيي الدين عبد الحيم
المستشار الإعلامي لوزير الأوقاف المصري

إن الشيخ بن باز يعد أحد أعلام الفكر الديني المعاصر فقد أثرى الحياة الفقهية باجتهاداته وبأعماله وملكاته الذهنية المت فردة وكان يربط بين ثوابت العقيدة وبين معطيات العصر ، وتميز ب أنه كان عف اللسان وكان فيه حياء وأدب مع من اختلفوا معه إلا أنه احتفظ لنفسه بوضع متفرد بين فقهاء عصره . لا يمكن أن ينسى الشعب العربي والجماهير الإسلامية والشعب السعودي بصفة خاصة الشيخ بن باز الذي كان يعيش معهم في حياتهم وفي عبادتهم وفي معاملاتهم . كان الرجل واسع الأفق عميق الفكر كثير الاطلاع له رؤية موسوعية للأصول والجذور مع قدرة كبيرة على التعامل مع المستجدات العصرية التي تفرض نفسها كل يم على الساحة الإسلامية ولم يعرف عنه أن خدع بسلطان السياسة أو تسلط صناع القرار ولكنه كان صاحب رأي حر مستقل . وكان إسهامهم كبيراً في القضاء على البدع والخرافات التي حاول البعض أن يقحمها في الحياة الإسلامية وأعطى كل ذي حق حقه . لله حقه وللرسول حقه ولأولياء الله حقوقهم دون إفراط أو تفيرط . كان الشيخ بن باز في طليعة فقهاء أهل السنة والجماعة وكان يمد يده لكل الفقهاء في محاولة لجمع الشمل وتحقيق الوحدة للأمة الإسلامية . ومع ذلك فإنني لا أتفق في كل ما أفتى به ولكن أحترم رأيه وأقدره وأعتبره علامة مضيئة في الحياة الإسلامية .
كان لا يسعى وراء الشهرة مثل بعض علماء الدين الذين يحرصون على الوجود الإعلامي ولكن ظل عاكفاً عابداً كل ما يهمه هو أن يضع الرأي الصحيح في المكان الصحيح بغض النظر عن تسليط الأضواء عليه أو عدمه.

الشرق الأوسط: 15 / 5 / 1999
العدد : 7473

أمل محمد
09-21-2010, 02:43 AM
الصحف العربية أفردت مساحات واسعة للحديث عن مناقبه

فجعت الأوساط الرسمية الشعبية في دول العالم الإسلامي يوم الخميس الماضي بوفاة سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، وأبرزت وسائل الإعلام المسموعة وا لمقروءة والمرئيسة نبأ وفاته وأفردت مساحات واسعة للحديث عن سماحته وعلمه ومناقبه.
ففي الكويت عبر عدد من علماء الدين والكتاب والمثقفين الكويتين عن ألمهم وحزنهم الشديد على الفقيد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي وافته المنية يوم الخميس الماضي.
وقال الكاتب وعضو مجلس الأمة الكيوتي الدكتور وليد الطبطبائي في مقال له بأن العلامة الكبير الشيخ عبدالعزيز بن باز لم يكن عالماً فحسب وإنما كان مجاهداً وعاملاً للإسلام منافحاً عن دينه مؤكداً بأنه كان غيوراً على دين الله ومحارمه .
وأشار إلى أنه كان جريئاً لا تأخذه في الله لومة لائم ولم يكن متهوراً بل كان حكيماً رفيقاً في نصيحته مبيناً بأن الحاكم والمحكوم لا يملك إلا الاستماع إليه واحترام رأيه .
وطالب الدكتور الطبطبائي أن يسمى معهد ديني في الكويت باسمه.
من جانبه قال النائب عضو مجلس الأمة الكويتي السابق خالد العدوة : إن أهل الكويت لا ينسون وقوف سماحة الشيخ ابن باز معهم في محنتهم إبان الاحتلال العراقي للكويت ، مشيراً إلى أنه دعا للنهوض في وجه المعتدي وتحرير الكويت .
وقال بأن المسلمين عاشوا عقوداً طويلة وهم يسيرون على فتاوى ابن باز وعلمه العظيم ، مبيناً بأنه عاش في هذه الدنيا برداء الزهد والورع والتقلل من الدنيا والإعراض عنها.
من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ومستشار جمعية الصحافيين الكويتية الدكتور عايد المناع في مقالة له بأن الشيخ ابن باز أصبح بفضل الله ثم فهمه الصحيح للدين الإسلامي مرجعاً للمسلمين .
وقال الشيخ جاسم مهلهل الياسين – أمين عام اللجان التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية بأن الشيخ ابن باز لم يكن في يوم من الأيام ملكاً لدولة أو أحد أو لفئة من الناس وإنما كان للمسلمين كافة مشيراً إلى أنه من الذين أفنوا حياتهم في نشر العلم وحفظ الدين من التغيير والتحريف .
وأكد أن العالم الإسلامي بمشارق الأرض ومغاربها تأثر بموت هذا العالم الذي كان بفضل الله عصمة للأمة من الضلال.
وأكد الداعية الكيوتي الشيخ أحمد القطان أننا تعلمنا من ابن باز العلم الشرعي وسعة الصدر في فهم مشاكل المسلمين وسلامة الصدر تجاه المسلمين .. وقال إن كل مسلم على وجه الأرض يحب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.
هذا وقد اهتمت الصحف الكويتية في وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – حيث احتل خبر وفاته الصفحات الأولى كما نوهت بدوره في خدمة الإسلام من خلال تخصيصها عدداً من الصفحات للحديث عن مواقفه وإبراز فتاويه المهمة .
وفي القاهرة أبرزت وسائل الإعلام المصرية خبر وفاة العالم الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة في صدر نشراتها واهتمت الصحف المصرية بإبراز خبر الوفاة في صفحاتها الأولى .
وكانت صحيفة الأهرام في مقدمة الصحف المصرية التي أبرزت خبر انتقال الشيخ الجليل إلى رحمة الله وظلت "الأهرام" لمدة ثلاثة أيام متتالية تقدم لقرائها أخبار العالم الجليل ، في حين تناولت صحيفة الجمهورية في صدر صفحاتها تعازي فخامة الرئيس مبارك لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة.
وأشارت الجمهورية إلى أن خادم الحرمين تقدم صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة ، كما أدى الصلاة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني ورجالات الدولة وجموع غفيرة منا لمواطنين ، كما أديت صلاة الغائب على الفقيد بالمسجد النبوي الشريف.
وأضافت الجمهورية أن فضيلة الإمام الأكبر د . محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أدى صلاة الغائب على الشيخ ابن باز في الجامع الأزهر الشريف ، مشيرة إلى تأكيد الشيخ طنطاوي بمكانة الشيخ ابن باز بين علماء المسلمين حيث قضى حياته ناشراً للعلم ، مرافعاً عن دين الله متمسكاً بمصادره الأصلية.
ونشرت جريدة "الأهرام" نص الرسالة التي بعث بها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر برئاسة فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وقال المجمع في برقيته "أنه يحتسب هذا العالم الجليل الذي خدم العالم الإسلامي والدعوة الإسلامية وعاش حياته كلها مجاهداً محتسباً داعياً إلى الله على بصيرة".
وفي حين تناول الكاتب الصحفي سمير رجب رئيس تحرير جريدة "الجمهورية" ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير في عاموده "خطوط فاصلة" مواقف من حياة الشيخ الراحل ، قال سمير رجب : "الشيخ ابن باز لم تقتصر شهرت على المملكة السعودية فقط ، بل ذاع صيته في الآفاق ، حيث نال احترام وتقدير علماء الدين في شتى بقاع العالم الإسلامي ليس لأنه أكبرهم سناً بل لأسباب عديدة أخرى لعل أول هذه الأسباب أنه كان جريئاً في فتاواه .. لم يطوع التفسير للأهواء والأسباب الذاتية.
وأضاف قائلاً: كثيرون كانوا يختلفون مع الشيخ ابن باز لكنه لم يمارس إرهاباً ضد أحد فقد اشتهر بالسماحة وطيب الخلق واعتمد على مقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان . فمن اقتنع .. أهلاً وسهلاً ومن أصر على موقفه فذلك شأنه ، مع الأخذ في الاعتبار بأن الطرف الثاني ربما يكون على صواب.
وانتهى سمير رجب كلامه مؤكداً أن العالم الإسلامي فقد في السنة الماضية الشيخ محمد متولي الشعراوي وأمس غاب هذا العالم الجليل الشيخ ابن باز والاثنان يمثلان خسارة جسيمة ولكنها إرادة الله ومشيئته.
وكانت هناك عدة صحف مصرية مثل العربي الناصري والوفد والأحرار والأخبار قد اهتمت بنقل لمحات من حياة العالم الجليل مشيرة إلى أنه بدأ حياته قاضياً في الخرج ثم مدرسا بكلية الشريعة الإسلامية بالمدينة المنورة ثم رئيساً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة ورئيساً للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ورئيساً للمجلس الأعلى العالمي للمساجد وكان قد تم اختياره رئيساً للهيئة العامة لتوحيد الدعوة وإعداد الدعاة وظل طوال 30 عاماً رئيساً لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وقد حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام تقديراً لجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين .
*وفي دمشق ، وعقب المحاضرة الأسبوعية التي يلقيها سماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية العربية السورية وبعد صلاة الجمعة وبحضور (15,000) مصل أقيمت في جامع (أبو النور) بدمشق صلاة الغائب على الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
وكان سماحة الشيخ كفتارو قد أشاد من خلا المحاضرة بالمناقب والخصال التي كان يتمتع بها الفقيد .
وقال مفتي الجمهوري العربية لاسورية سماحة الشيخ أحمد كفتارو : فقدنا واحداً من أهم العلماء الفقهاء الذين وهبوا حياتهم لخدمة الإسلام والمسلمين.
وأشار إلى أن المسلمين تلقوا في أرجاء العالم العربي والإسلامي ، نبأ وفاة سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بالحزن العميق ، والأسى البالغ مع الاحتساب والصبر على المصاب الجلل ، إذ فقد المسلمون عالماً وفقيهاً وعابداً.
وأشار إلى أننا نؤمن بأن الموت حق كتبه الله تعالى على كل حي ، ونرجو الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يعوض الأمة عن فقده ، بمن يقوم بواجب الدعوة ونشر الرسالة وإحياء السنة ، كما نرجوه تعالى أن يبارك في حياة العلماء المصلحين المخلصين.
ولقد عرفت سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى منذ فترة طويلة ، وكانت بيننا لقاءات وزيارات مثمرة وبناءة لصالح الإسلام والمسلمين ، التقيت به على أرض المملكة العربية السعودية باركها الله وحفظ قادتها وأهلها وصانها من كل سوء.
وكانت لقاءاتنا تتم بروح المودة والحب والأخوة والتفاهم على كل القضايا ، وكنت ألمس في شخصية ابن باز العالم الواعي المستوعب للمسائل العلمية والقضايا الإسلامية دون تعصب لرأي أو انغلاق على مذهب.
إن الفكر الشمولي المتننور والحكمة البالغة كانت من أبرز صفات شخصية ابن باز العلمية والفكرية والعملية . وبهذه السمات الحميدة كان يدخل إلى قلوب الناس ، وهي من أسباب نجاحه في الميدان العلمي والدعوي.
وإننا بفقدنا العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله فقد فقدنا واحداً منا لعلماء الفقهاء الذين وهبوا حياتهم لخدمة الإسلام والمسلمين ، فهو واحد من الذين وقفوا حياتهم لخدمة دين الله الحنيف والسنة النبوية المطهرة ونصرتها ونصرة أهلها .
لقد وهب الله تعالى سماحة الشيخ ابن باز ذاكرة نادرة استوعبت آلاف الأحاديث النبوية ومؤلفات المذاهب المختلفة ، وقدرة على استحضار الأدلة ، وكان يسشير إلى مكانها في مدونات الحديث النبوي الشريف ومظانها في الكتب الفقهية المختلفة.
لقد تحقق لفقيدنا مع كل هذا توفيق الله تعالى ، العدالة بإخلاصه وصدقه وتقواه.
وهذا هو السر الذي دفع المسلمين للالتقاء به والاستماع إليه ، وحضور مجالسه الخاصة والعامة ، وقراءة كتبه ومؤلفاته والإصغاء إلى دروسه ومحاضراته في المساجد والإذاعة والتلفاز .
كان منهج الشيخ في حياته يتصف بالحكمة والروية وبعد النظر ، وكان يرى أن هذا هو الأساس في معالجة الأمور وحل المشكلات والقضايا ، ويرى أن هذا هو الأساس في مع الجة الأمور وحل المشكلات والقضايا ، ويرى أن هذا مما يحقق نصرة الإسلام ويحافظ على وحدة المسلمين ، ويبعدهم عن الفتن والشقاق والاختلاف.
ولو سار المسلمون وفق هذا المنهج الحكم لتجنب الأمة الإسلامية الكثير من المصائب والكوارث والمحن ، وحققت الكثير من الآمال والأهداف النبيلة ، التي يطمح إليها المسلمون ، والتي فيها عزهم وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم.
كان الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ، يرى أن معالجة قضايا المسلمين يجب أن تتم وفق هذا المنهج ، وكان يسعى لحلها بروح الحكمة ، مستلهماً في ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ، مستضيئاً بمنهج السلف الصالح ، وهو منهج يبني ولا يهدم ، ويؤلف ولا يفرق.
لقد كان ابن باز يعلم أن الاستعجال في قطف الثمرة قد يفوت الثمر كله ، وكان يرى أن الاستعجال مع الابتعاد عن الحكمة والأدلة ونهج السلف الصالح خروج عن الصواب ، والمسلم أساساً مكلف ببذل العناية ، والله يتولى تحقيق الغاية.
إن وفاة الشيخ العلامة ابن باز حدث أليم ، وخطب جلل ، نرجو الله تعالى أن يعوض المسلمين خيراً ، ونرجو أن يستفيد المسلمون من هديه ومنهجه ومؤلفاته العلمية والفكرية.
ولقد توفي ابن باز وخلف وراءه ندوة علمية وفقهية وفكرية كبيرة ، أودعها في مؤلفاته ورسائله التي انتشرت في أرجاء العالم وتلقاها المسلمون بالقبول .
ولقد خلف ابن باز العلماء الذين تخرجوا من مدرسته وعلى نهجه وإن تلامذته انتشروا في العالم العربي والإسلامي.
لقد أحب المسلمون الشيخ ابن باز لعلمه وفقهه وتقواه ، أحبوه لسماحته وسعة صدره ، فقد كان يتحمل أذى الناس ، ويصبر على أخطائهم ، صبر المؤمن الواثق بربه.
لقد رزق الله الشيخ ابن باز الحلم مع العلم ، والفقه مع العبادة ، والعمل مع الإخلاص ، ومعالجة الأمور والمشكلات بروح الحكمة والتعقل والهدوء .
من جانبه قال د. وهبة الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بجامعة دمشق – كلية الشريعة : لقد اهتز العالم الإسلامي بأفراده وشعوبه بإعلامه نبأ وفاة العلامة الكبير سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله .. وأسكنه عنده في الفردوس الأعلى .
ثلاثة أسباب اجتمعت في شخصه رحمه الله :
الأول : كثرة خشيته لله تعالى "والتزامه بتقوى الله" وورعه في الفتوى ، وتميزه بتحري الصواب ، ومطابقة شريعة الله تعالى . الثاني : سعة علمه وإحاطته بمصادر الشريعة من القرآن والكريم والسنة النبوية الشريفة ، والتزامه منهج السلف الصالح في الاعتقاد ، وتطابق القول مع العمل ، مع قوة الذاكرة والحفظ.
الثالث : أخلاقه الكريمة ، فكان رحمه الله يتميز بالتواضع من غير حاجة ولا ضعف ، وباللطف وحسن المعاشرة اللطيفة ، وتودهه للناس ، وطيب نفسه منغير خبث ولا ضغينة ولا أحقاد ، وبكياسته وحكمته وجرأته في إعلان الحق ، وإصراره على مرضاة الله عزَّ وجلَّ ، فأحبه الناس وعظموه ، وتأدب عليه الكبار والصغار ، والملوك والأمراء والحكام ، وهابه الجميع ، وكان رجلاً مهيباً وذكياً أريباً ، وحكيماً في المناسبات المحرجة .. لذا لا غرو في أن يشترك في تشييع جنازته زهاء مليون نفس اندفعوا إلى إكبار الشيخ حياً وميتاً وإلى التعبير عن مزيد اللوعة والأسف لوداعه ، والشعور بهذه الخسارة العظيمة لفقده.

الرياض : 3 / 2 / 1420هـ
العدد : 11285

أمل محمد
09-21-2010, 02:43 AM
الجامعة تبكي رئيسها الأسبق :هكذا أسهم ابن باز في بناء الجامعة الإسلامية

قضى سماحة المفتي جزءاً من حياته في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الجامعة الإسلامية ، وأوضح الدكتور صالح بن عبد الله العبود ، مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أن سماحة المفتي – يرحمه الله – إبان رئاسته الجامعة الإسلامية استطاع أن يجعلها تصل إلأى أعلى مرتبة ممكنة لمؤسسة خاصة بنشر العلم النافع ، وقام المفتي برسم منهجها على هدي الكتاب والسنة بتوجيه من ولاة الأمر في السع ودية فخرجت الجامعة تحت رئاسته – يرحمه الله – أفواجاً كبيرة من أبناء العالم الإسلامي ، عادوا إلى بلادهم مشاعل هداية ودعاة إسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، وفق ما تعلموه على يديه في هذه الجامعة من منهج سلفي قويم.
واعتبر الدكتور صالح بن سعد السحيمي رئيس قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية ، أن سماحة الشيخ ابن باز كان على رأس الذين أسهموا في تطوير الجامعة التي هي هدية السعودية إلى العالم الإسلامي أجمع .
وكان – يرحمه الله – ذا صدر وحب وتواضع جم وخلق ، مع كرم وحضور مع طلاب العلم صباحاً ومساء ، وكان يجلس – رحمة الله عليه – مع الغني والفقير يشاركهم بنفسه ، ويأكل مع الفقراء والمحتاجين الذين يتزاحمون على السفرة العامرة ، وهذا ما عرفناه فيه طيلة حياته – رحمه الله كما أن كثيراً من طلاب العلم والدعاة يعيشون على مرتبات تصرف من بيته الخاص ، سواء ما يتبرع به شخصياً أو ما يسعى فيه عند أهل الخير ، إضافة إلى رعاية كثير من الأرامل.
وخلاصة القول إن المسلمين جميعاً فقدوا شيخ الإسلام في عصره ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يخلفنا فيه خيراً ، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين عامة وطلاب العلم خاصة خير ما يجزي به عباده الصالحين.
واعتبر الدكتور محمد ربيع المدخلي أستاذ العقيدة في الجامعة الإسلامية أنه مهما قلنا وتحدثنا ، فلا يمكن أن نوفي هذا الرجل حقه ، فهو – يرحمه الله – أمة في رجل ، وهو صاحب فضل ومساهمات كبيرة في نشر العلم والتوحيد ، كما أنه اجتهد – يرحمه الله – في إصلاح ذات البين وتجلى كثيراً في مسائل عدة منها قضايا الطلاق والقضايا الأسرية الأخرى .

الاقتصادية : 14 / 5 / 1420هـ
العدد : 2060

أمل محمد
09-21-2010, 02:43 AM
شخصيات إسلامية بكت أمام الشيخ ابن باز عندما رأوا تواضعه النادر وسهولة الوصول إليه

يروي الدكتور محمد بن سعد الشويعر مستشار الشيخ عبد العزيز بن باز جوانب مهمة في حياة التقليد سواء تلك المتعلقة بشخصيته كعالم ومفتي أو تلك المتعلقة بعلاقاته مع سائليه وزواره وطالبي الحاجة ، ويقول الدكتور الشويعر : بأن الفقيد لم يكن من ذوي العلم الذين يباهون بعلمهم ، ولم يكن صاحب منصب يستأثر بمنصبه ، لكن العلم يزهو بمثله ، والمنصب يسعد بأمثاله ، حيث كان في جميع أعماله ينظر ببصيرة العالم الورع ، فيراعي مصلحة الدين وتعاليمه قبل كل شيء . ويهتم بالضعيف حيث يوصلي من حوله دائماً بقوله : ارفقواب الناس وساعدوهم في قضاء حوائجهم ، الله يرحم ضعفنا وضعفهم ... إنما تنصرون بضعفائكم . كما أن الشيخ الراحل يأمر بالسعي في مصالحهم وتتبع حوائجهم حتى تنتهي بتأكيد ويقول : والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .
ويضيف الشويعر : أن فقدان الشيخ فقدان لأمور كثيرة تعلمناها منه وآداب رفيعة أخذناها عنه تطبعاً وحسن توجيه ، فهو مع علمه الجم مدرسة بأخلاقه ، ومدرسة بحماسته للدعوة إلى دين الله ، ومدرسة بحب الخير وا لمساعد للقاصي والداني في كل شؤونهم بدون تمييز ، ومدرسة بالتواضع النادر مثله في هذا الزمان ، يبين هذا عندما تأتي وفود منا لخارج يريدون السلام عليه ، وبعد السلام يسألني بعضهم : أين الشيخ ومتى يأتي حتى نسلم عليه ونشرح له قضايانا؟" ويفاجأون عندما أجيبهم بانه هذا الجالس الذي سلمتم عليه وبمجلسه المليء فئات من البشر من آفاق الدنيا بدون تفريق ، ولقد بكى أمامي أكثر من شخصية إسلامية كبيرة بعد إخبراهم ليقولوا : تعودنا حتى من علماء بلادنا التعاظم والمواعيد المسبقة ، إن هذا لا نظير له إلا في ما نقرأ في الكتب عن علماء السلف.
ويشير الدكتور الشويعر إلى أن الشيخ عبد العزيز بن باز عرف منذ توليه القضاء عام 1357 هـ في الدلم بالخرج وحتى مساء الليلة التي توفي فيها بأنه لم يحتجب عن الناس ولم يقعده المرض عن ذلك بل سعى إلى مصالح الناس إجابة وإفتاء ومساعد وتشفعاً ، كما قد عرف بذلك الخلق لم يتزحرح عنه ولم يتبدل ساعة من نهار : مواعيد جلوسه ثابتة ومجلسه مفتوح في المكتب ولامنزل ، ومائدته محدودة وهواته لا تسكت ليلاً ونهاراً بالإجابات والتفاعل مع الناس في قضاياهم ، وتبسيط الأمور أمامهم ، لأنه يطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "يسروا ولا تعسروا" وسجاياه الحميدة العديدة مستمرة ودائمة ، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عندما يختلفون في أمر وتكثر أمامهم الآراء يلجأون بالهاتف من أي أرض لسماحة الشيخ عبد العزيز فيرضون بما يوجههم إليه ، والجاليات الإسلامية في أنحاء المعمورة – رغم أنه لم يغادر المملكة طوال عمره – لا يحل قضاياهم ولا يريح قلوبهم في أي أمر يريدون ولا يبذل الجاه لبناء مساجدهم ومراكزهم أ, يمدهم بالكتب إلا الشيخ عبد العزيز بن باز.
ويضيف مستشار الشيخ الراحل : من واقع معايشتي معه فهو لا يصدر في أموره عن رأي شخصي ولا من عاطفة ذاتية ولكنها حمية الإسلام التوثق من الدلي لالشرعي ، آية وحديثا ... ثم استخارة الله سبحانه بعد ركعتين يدعو الله فيهما فإن ارتاح قلبه اطمأن وعمل بعد التوكل على الله .
ويتناول الدكتور الشويعر جانباً آخر من خصال الشيخ الفقيد والمتعلق بعلاقته بالمحتاجين حيث يقول بأن الشيخ عبد العزيز أب رحيم وعطوف على اليتامى والمساكين وعلى الأرامل والفقراء وعلى المحتاجين ومن لا تصل كلمتهم إلى المسؤولين فيوصلها بشفاعة ودعوات للمشفوع تجعل قلبه يرق ويده تسخو.
"الرياض،الشرق الأوسط"

أمل محمد
09-21-2010, 02:43 AM
الشيخ اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى :وفاة ابن باز إحدى فجائع هذا الزمان

* وصف فضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان وفاة سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أنها فجيعة من فجائع هذا الزمان وقد فقده العالم الإسلامي كله .
وقال فضيلته وقد بدا تأثر الشيديد في اتصال هاتفي أجرته معه "عكاظ" بداره في مكة المكرمة ظهر أمس أننا مؤمنون بقضاء الله جل وعلا وكنا متوقعين هذه النقلة وأنها واقعة لا محالة لحالة الشيخ الجليل الفقيد الصحية .. ولا شك أن وفاته فجيعة لنا فقد قام بأمور عظيمة قل أن يقوم كثير من العلماء ببعضها ذلك أنه قضى حياته رحمه الله في التعليم والدعوة والإرشاد وكان سخياً بنفسه وماله وعلمه.
وتناول فضيلة الشيخ اللحيدان مناقب ومآثر الفقيد الشيخ ابن باز مستعرضاً بداية علاقته به وتتلمذه على يديه في المعهد العلمي ثم كلية الشريعة فمعهد القضاء.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته "عكاظ" هاتفياً مع فضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى :
مثال لعلماء السلف
* بوفاة سماحة الشيخ عبز العزيز بن عبد الله بن باز يكون العالم الإسلامي قد فقد واحداً من كبار علمائه الأجلاء فماذا تقولون فضيلتكم فيما قدمه سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء للإسلام والمسلمين ؟
* أقول أولاً إنا لله وإنا إليه راجعون ثم أسأل الله جل وعلا أن يعلي منزلته ويجعله من أهل الفردوس الأعلى ويحسن الخلف للمسلمين وسماحة الشخ عبد العزيز بن باز قام بأمور عظيمة قل أن يقوم كثير من العلماء ببعضها فقد قضى حياته في عمل من تعليم ودعوة وإرشاد وكان سخياً بنفسه وماله و علمه وكان يشعر رحمه الله وكأنه وكيل للناس كلهم وكل من لجأ إليه في مصحلة مشروع مثلها وهو يستطيع أن ينفعه نفعه ولا يخص بذلك أحداً دون أحد بل كان همه الماسعدة والإسهام إذا دعاه المحتاجون إلى الإحسان من المسلمين بل يتجاوز ذلك إلى غير المسلمين بدعوتهم للإسلام .. فكان رحمة الله عليه مثالاً لعلماء السلف في زهده وورعه وت قاه ونصحه وقيامه بواجب الدعوة ..
وكان في عمله رحمه الله من الأفذاذ وا لعلماء النادر مثلهم فقد عرفناه في تعليمه لنا وعرفناه في الاختلاط به وما نسمع منه وما نقرأ له فكان مثالاً لمن أراد أن يقتدي بعالم يجعله قدوة له في نصحه ووعظه وتعليمه وتحمله والوقت أو الزمن قليل لا يتسع لشيء كثير ولكن سماحته فقده العالم الإسلامي كله وهو فجيعة من فجائع هذا الزمان . . ونسأل الله جل وعلا أن يحسن الخلف للمسلمين إنه سبحانه وتعالى مجيب الدعاء.
توقع الأمر المخيف
*وكيف تلقيتم أنتم نبأ وفاة سماحة المفتي .. وكيف كان وقع هذا النبأ عليكم؟
لا شك أننا مؤمنون بقضاء الله جل وعلا وقد كنا متوقعين هذه النقلة .. ونحن نعلم أنها حاصلة لا محالة وحالة الشيخ الصحية كنا نتوقعها إلا أننا نتوقعها توقع حصول أمر مخيف وقد حل والعوض منا لله جل وعلا والجراء به عظيم .. ونسأله أن يحسن الخلف للمسلمين.
أستاذي
* كيف نشأة علاقتكم بسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ؟
نشأت علاقتنا بالشيخ رحمة الله عليه بأنه كان أستاذاً لنا في المعهد العلمي ثم في كلية الشريعة ثم في معهد القضاء .. فدراستنا في كل المراحل بامعهد والكلية ومعهد القضاء كان الشيخ رحمه الله أستاذنا ومحل ثقة من يطلب العلم عليه ، وقد منحه الله جل وعلا سعة في العلوم وبخاصة الحديث وعلومه ورجاله مع التمكن من معرفة معاني كتاب الله جل وعلا وفقه الشريعة مع سلامة الأسلوب ونصاعة ديباجة الكلام ولم تنقطع صلتنا به إلا من يوم الثلاثاء رحمة الله عليه .
من نوادر علماء هذا الزمان
* وما رأي فضيلتكم في علمه رحمه الله واجتهاده؟
هو من نوادر علماء هذا الزمان .. وإذا قال قائل لا أعلم في هذا الزمن الحاضر عالماً يساويه في مجموع علومه مع النصح والتقى والورع لم يكن مجازفاً في ذلك بل إن الرجل كأنما نذر نفسه لدين الله جل وعلا ولكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .. وكان شديد الحرص على السنة والأخذ بها والدعوة إليها والدفاع عنها فرحمة الله عليه رحمة واسعة .
كلنا ذووه
* أخيراً فضيلة الشيخ .. ماذا تقولون لأسرته وأبنائه وذويه؟
أقول .. نحن كلنا أسرة له وأبناؤه وذووه وإنما نقول كما قلت في بداية الأمر {إنا لله وإنا إليه راجعون} ونسأل الله أن يشمله بقوله سبحانه {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.
عكاظ : 28 / 1 / 1420هـ
العدد : 11948

أمل محمد
09-21-2010, 02:44 AM
سيرة ومسيرة

تحدث صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية عن بداية علاقته الشخصية بسماحة متي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز منذ مرحلة مبكرة لنشاط سموه.
وقال سمو الأمير أحمد في اتصال هاتفي أجرته معه "عكاظ" أن علاقتي ومعرفتي بسماحة الشيخ ابن باز بدأت منذ أن كنت صغيراً طالباً في المدرسة حيث أكثر من زياراتي له حباً في لقائه واستماعاً إلى نصائحه حتى قبل أيام قليلة من وفاته غفر الله له.
وتناول سمو الأمير أحمد في حديثه الذي تركز على سماحة الشيخ ابن باز في فضله وعلمه وفي علاقاته و تعاملاته منوهاً في هذا الصدد باهتمام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني – حفظهم الله – بالعلماء وقال إن سماحة الشيخ ابن باز بالذات يستحق مثل هذا التكريم والتقدير بل وأكثر لما يحتله من مكانة في نفس مليك البلاد وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني والمسلمين جميعاً.
واستعرض سموه الأسس والمعايير التي يتم على ضوئها اختيار مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وكذا أعضاء الهيئة مشدداً على ثبات المبدأ والأسس التي سارت عليها الدولة السعودية في اختيار المفتي العام للمملكة .
"عكاظ" حاورت على مدى عشرين دقيقة هاتفياً صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية فكانت الحصيلة ما يلي:
* ودع الوطن والعالم الإسلامي والمسلمون يوم الخميس الماضي سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. فكيف تنظرون سموكم إلى ما تركه رحيل الشيخ الجليل ؟
لا شك أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله هو عمل من أعلام هذه الأمة ورجل فاضل خير بما تعنيه هذه الكلمة . . ورجل يستحق منا جميعاً كل تقدي .. فهو والد لنا ورجل خير لما قدمه من علم وجهود خيرة في كل المجالات ذلك أنه رجل علم ودين وطاعة وخير ورجل ورع يسعى في الخير دائماً ويدعو إليه والأجل المحتوم هو مصير كل إنسان وهذا مآلنا جميعاً... ولقد تأثرنا لوفاة الشيخ عبد العزيز بن باز وندعو الله له بالرحمة والمغفرة .
الاستماع للنصائح
* كيف نشأت علاقة سموكم بسماحة المفتي؟
نشأت كعلاقة الابن بوالده ، فعلاقتي ومعرفتي بسماحة الشيخ ابن باز بدأت منذ أن كنت صغيراً حيث كنت طالباً في المدرسة وأكثر الزيارات له حباً في لقائه والاجتماع به والاستماع إلى نصائحه حتى قبل أيام من وفاته رحمه الله فقد حادثت سماحته هاتفياً عندما كان في الطائف للاطمئنان على صحته ولقد كنت دائماً وفي مرحلة مبكرة من عمري أتردد على سماحته والسلام عليه والاطمئنان والاستماع إليه .
رجل فاضل
* إذا سيدي الأمير أحمد كيف وجدت ابن باز أباً ثم عالماً ثم عاملاً لخدمة الإسلام ؟
لقد وجدته رجلاً فاضلاً بكل ما تعنيه هذه الكلمة ووجدته الرجل التقي الكريم الأخلاق والرجل الذي يسعى للخير بكل ما يستطيع ولقد كان رحمه الله كثيراً ما يتوسط ويتقدم بالشفاعة لبعض أناس يستحقون ذلك من جميع أنحاء العالم سواء تقدم لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – حفظه الله ورعاه – أو كتاباته لنا المتتالية في وزارة الداخلية تحمل شفاعات ونصح وتوجيه بما يمليه عليه واجبه كرجل خير وبركة طيلة حياته رحمه الله .
نصح وتوجيه
* ولكن ألا تتذكرون سموكم موقفاً معيناً حدث لكم مع سماحة الشيخ الراحل ؟
لا يحضرني موقف محدد لكن له مواقف رحمه الله كثيرة جداً وأهمها النصح والتوجيه والنصح للأمة كلها وفي كل أمر من الأمور ودائماً لا تنقطع نصائحه و توجيهاته ونحن نتقبلها من والد مخلص عالم فاضل من أعلام هذه الأمة .. ودائماً ما نأخذها بعين الاعتبار دون أدنى شك .
* كيف تنظرون إلى علم الشيخ ابن باز واجتهاداته؟
هذا أمر يفوق مستواي بالنسبة لتقويم علم سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله واجتهاداته إنما هي واضحة ظاهرة لكل مسلم ولأبناء هذا الوطن خاصة لما نجد فيها دائماً من علم غزير وكلمة وتبصر والتزام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
* نعى الديوان الملكي سماحة الشيخ ابن باز وتقدم مولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد الأمين وسيدي النائب الثاني في الصلاة على الفقيد في المسجد الحرام بعد صلاة الجمعة .. كيف تنظرون سموكم إلى دلالات اهتمام الدولة منذ عهد مؤسسة هذا الكيان بالعلماء وتقديرهم وإنزالهم مكانتهم ؟
دلالات اهتمام الدولة واضحة وجلية للعيان بدون شك وهم يستحقون ذلك وسماحته رحمه الله بالذات يستحق مثل هذا التكريم والتقدير وأكثر وهذه دلالة واضحة لما يحتله الفقيد رحمه الله في نفس خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين وسمو النائب الثاني.
ونفوسنا جميعاً لا كمسئولين بل كمواطنين ومسلمين والعلماء دائماً لهم مكانتهم في الصدارة والتقدير لما يحملونه من علم ينفع الله به الناس إن شاء الله .
* قلتم سيدي أن علاقتكم بسماحة الشيخ ابن باز بدأت منذ صغركم .. فكيف كان وقع نبأ الفقيد الراحل على نفس الإنسان والأمير والمسؤول أحمد بن عبد العزيز ؟
أقول أولاً أن الحقيقة الثابتة في هذه الدنيا هي الموت لا شك في ذلك ونحن نعلم أن للإنسان نهاية ولا أستغرب أن يقال فلان انتقل إلى رحمة الله .. ولا شك أن فقدان إنسان عظيم وجليل وكبير بكل المعاني مثل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي كان لوفاته وقع كبير ولكن الموت ليس مفاجأتها لأنه أمر يقين إنما كنا نتمنى أن يعيش معنا سماحته أطول عمل ممكن كي نستفيد من علمه ونستنير بآرائه وإرشاداته في أمور حياتنا ولكن هذه إرادة الله والحمد لله على قضائه وقدره.
مكانة في النفوس
* سيدي رأينا بعض الوفود التي جاءت لتشارك في الصلاة على فقيد العالم الإسلامي وتقديم التعازي لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين في وفاة الشيخ ابن باز .. فما هي دلات ذلك ؟
هذا يدل عى ما للشيخ ابن باز من فضل رحمه الله ومكانة في نفوس المسلمين جميعاً والعرب خاصة وأبناء هذه الجزيرة على الأخص وهذه دلالة على علمه الغزير ونحمد الله على ذلك وندعو له بالمغفرة .
عزاء ومواساة
* ماذا تقولون سموكم لأسرته وأبنائه وذويه وطلابه ؟
نقدم لهم العزاء والمواساة والدعاء لهم بالصبر والاحتساب فمن عرف الله جل وعلا هانت مصيبته .. ونقول لطلبة العلم أن يعينهم الله في طلب العلم ويوفقهم لأن يخرج لنا منهم من طلبة الفقيد مثل ابن باز وأكثر اجتهاداً في الخير .
* في رأي سموكم .. ما هي الأسس والمعايير التي يتم على ضوئها اختيار مفتي عام المملكة وكذا رئيس هيئة كبار العلماء ؟
في الواقع أن ذلك أمر واضح فهو يستند إلى المكانة العلمية وحسن الإدراك الذي يتحلى به الشخص وهذا ما سارت عليه هذه الدولة حيث تراعي القدرات العلمية والمكانة الشخصية وإدراكه للأمور .. فكل هذه الأمور مجتمعة سارت عليها هذه الدولة في اختيار المفتي العام وكذا الحال بالنسبة لأعضاء هيئة كبار العلماء الذين يتم اختيارهم لفضلهم في العلم وقدراتهم العلمية وسيرتهم الشخصية أيضاً.
مكة 28 / 1 / 1420هـ
العدد : 11947

أمل محمد
09-21-2010, 02:44 AM
ثروة الوالد العلمية في أيد أمينة وترى النور قريباً أحمد بن باز يتحدث عن والده

عندما تريد أن تعرف الجوانب الشخصية في حياة أحد الأعلام الذين يعدون قدوة للأمة في أخلاقهم وأقوالهم وأفعالهم مثل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – يرحمه الله – فلن تجد شخصاً أقدر على ذلك من أن يكون المت حدث أحد أبنائه .. وقد اخترنا ابنه الشيخ أحمد الباز ليحدثنا عن والده لكونه أحد الملازمين للشيخ في دروسه ومحاضراته ولقاءاته وحله وسفره فكان هذا الحوار الذي تناول جوانب تخفى على الكثير من الناس عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه الله - .
البرنامج اليومي للشيخ
يقول الابن أحمد : برنامج سماحة الوالد اليومي متقارب طوال أيام الأسبوع .. يصحو قبل الفجر بساعة ليصلي ويقرأ من القرآن ما شاء الله .. ثم مع الأذان يحاول إيقاظ جميع أهل البيت لصلاة الفجر .. ثم يتوجه إلى الجامع الكبير ليقوم بعد صلاة الفجر بإلقاء بعض الدروس لمدة تصل أحياناً إلى ثلاث ساعات .. ثم يرجع إلى البيت .. وبعد الإفطار يتوجه إلى مقر عمله ولا يمكن أن يخرج من عمله قبل الساعة الثانية والنصف ظهراً ، فيرجع إلى البيت ليجد الجمع الغفير من الضيوف القراء بانتظاره فيتناول طعام الغداء معهم ثم يجلس لشرب القهوة ومحادثة الضيوف والإجابة عن الاستفسارات والفتاوى عن طريق الهاتف إلى أذان العصر .. وبعد صلاة العصر والدرس اليومي يتوجه إلى منزله لأخذ قسط من الراحة إلى ما قبل أذان المغرب بنصف ساعة .. ثم يجلس للناس بعد صلاة المغرب يستمع إلى سائلهم ويجيب عن الاستفسارات عن طريق الهاتف إلى أذان العشاء .. وبعد درس بين الأذان والإقامة وبعد صلاة العشاء يرجع إلى البيت للاجتماعات الخاصة والمواعيد الشخصية ومطالعة الكتب في المكتبة .. ثم يتناول طعام العشاء مع الحضور ليتوجه إلى مكان راحته ، بعد ذلك عند الحادية عشرة أو أكثر يستمع إلى الأخبار قبل النوم .. وهكذا هو برنامجه يرحمه الله ..وقد تتخلل أيام الأسبوع محاضرات دينية في مساجد مختلفة أو ولائم ومناسبات اجتماعية يحضرها أو عملية في مقر عمله مساء .. يقوم بكل ما سبق بأريحية وبدون مللك ولا كلل.
الوالد مدرسة أجيال
ويستطرد أحمد بن باز قائلاً:
- الوالد كما سبق مدرسة أجيال في العلم والتربية استفدت منه الكثير مما يعجز لساني عن تعداده أو حصره وتتعثر يدي عند كتابته . تعلمت منه – يرحمه الله – القيام بالواجبات الشرعية في جميع أوقاتها .. تعلمت منه التواضع والصبر والعفو عن المخطئ مهما كان ..
- تعلمت منه العطف على المسكين والفقير وحب الخير للناس . . تعلمت منه الاهتمام بالعالم الإسلامي ومتابعة أخباره .. تعلمت منه بذل النصح للآخرين وقبوله منهم مها كانوا .. تعلمت أشياء كثيرة جدا لا أستطيع ذكرها في هذه العجالة .
الوالد – يرحمه الله – يقارب عمره الآن التسعين .. تلقى على يديه العلم أجيال كثيرة منهم العلماء الآن والوزراء ومنهم ذوو المناصب الإدارية والعلمية ولا أستطيع حصرهم فاسمحوا لي بعدم ذكرهم لأن ذكر البعض وترك البعض قد يصيب بعض النفوس بشيء .
مواقف خاصة
- المواقف ذات الطابع الخاص التي تبقى دائماً في الأذهان من سماحة الوالد كثيرة ، فحياته كلها – يرحمه الله – ذات طابع خاص منها أنه – يرحمه الله – حينما يسأل في محفل أو مجلس أو محاضرة عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي السابق للمملكة لا يتمالك عينيه ويتعثر لسانه عن الحديث عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – يرحمه الله –وسماحة الوالد – يرحمه الله – لا يحب فرض شخصيته ولا رأيه على أحد من أولاده فهو – يرحمه الله –رقيق المشاعر إلا أنه لا يمنعه ذلك من التوجيه وإسداء النصيحة وكان لذلك أثر كبير بالنسبة لي أنا في توجهي العلمي .
ويسعدني دائماً أولئك المحتاجون من الناس الذين يأتون إلى الوالد وكان – يرحمه الله – يأخذ بيدهم إما عطاءً أو توجيهاً وكذلك الأزواج الذين يطلقون زوجاتهم ثم يخرجون وعيونهم تدمع من الفرح بما حصل من جمع الشمل .
كتبه ودروسه
هناك أكثر من جهة تتولى جمع الثورة العلمية لسماحة الشيخ الوالد تحت إشرافه واطلاعه وبدأ بعضها يرى النور .
أما دروس الشيخ العلمية فقد أضافت جوانب علمية وتربوية لطلب العلم لم يحصلوا عليها من الصروح الأكاديمية .
فتاوى الطلاق أكثر
يستقبل الوالد في منزله العشرات وأضعافهم في مكتبه من أجل الفتاوى التي تبلغ نسبة المتعلق منها بالطلاق 40%.. هذا بخلاف الذين يستقبلهم لأغراض أخرى وهم أكثر من أ ولئك . ولد الشيخ مبصراً إلى أن بلغ الخامسة عشرة من عمره .. ثم بدأ يعاني من مرض في عينيه لأكثر من أربعة أعوام وفي عام 1349 هـ بعد أداء مناسك الحج كف بصره تماماً وكان – يرحمه الله –يصف لي مشاهداته في تلك السنة في مكة والمشاعر .
مساعد المساكين والفقراء
سماحة الوالد – يرحمه الله – بطبيعته وطبيعة عمله ذو صلة كبيرة بالناس وبالمجتمع ، لذلك فهو على اطلاع كبير على المحتاج منهم يخصص لبعض الفقراء مخصصات شهرية أو يساعدهم في دفع الإيجار أو تسديد الديون أو على الأقل بإعطائهم عطيات مقطوعة وذلك مما يتلقاه من المحسنين والأغنياء من مساعدات وصدقات وزكوات إلا أنه – يرحمه الله – له المنهج الدقيق والتحري الوافي الذي لا يمكن أن يتنازل عنه في التعرف على المساكين والمحتاجين حتى ولو كان قريباً حتى يصل المال إلى مستحقه وإذا شك أحياناً يعطي من جيبه الخاص ورعاً وخوفاً من ألا تصل تبرعات المحسنين إلى مستحقيها.
المسائية : 29 / 1 / 1420هـ
العدد : 5218

أمل محمد
09-21-2010, 02:44 AM
الإيمان قولاً وفعلاً ولا حكم إلا لشرع الله ووجوبية الدعوة وموواجهة الغزو الفكري

إن شخصية مثل سماحة ابن باز يرحمه الله تمتلك من المقومات والإمكانات ما يجعلها تحيا حياة متوازنة يتجاوز فيها العطاء النفسي مع الرصيد الفكري والسلوك الإنساني الرشيد ويستطيع الراصد لهذه الشخصية أن يلمح ذلك التوافق بين الفكر والفعل والقول والعمل .
وإذا كان من الصعب على الباحثين أن يرصدوا بشكل دقيق كافة الجوانب الفكرية في حياة بعض العلماء من أصحاب الفكر الثاقب والمستنير والعطاء العميق والإسهامات الغزيرة في مجالات الحياة المتعددة لصعوبة متابعة إنتاجهم الفكري وملاحظة تأثيره على الناس .. ف أن الأمر يبدو أكثر صعوبة في حالة شيخنا الذي أسلهم بعلم غزير وله دور كبير ورائد في مجال خدمة الدعوة الإسلامية بشكل امتد أثره ليشمل أغلب بقاع العالم الإسلامي بل والعالم أجمع وتأسيساً على ما سبق فإن الحديث عن الجوانب الفكرية في عطاء شيخنا يدفعنا إلى محاولة رصد عطاء رجل تقع على كاهله أع باء مهمة الدعوة والإرشاد والإفتاء والبحث العلمي وخدمة قضايا عامة المسلمين وخاصة في شتى بقاع الأرض.
ثوابت ومنطلقات
وتتعدد الجوانب الفكرية والثقافية في حياة سماحة الشيخ ابن باز .. لكن رغم هذا التعدد والتنوع إلا أنها تصب في بوتقة واحدة وتستقي مادتها من نهر واحد .. ومن ثم فإن هذه الجوانب الفكرية والثقافية تشتمل على ثوابت ومنطلقات صبغت هذا الطاء وأطرته في إ"ار متين .
ونحن هنا سوف نحاول أن نستبين هذه الثوابت التي أثرى من خلالها شيخنا الحياة في المملكة .. كما سنحاول أن نعيد طرحها في قالب استقرائي يحيط بجوانب الثوابت التي يمكن أن ندعي أنه يمكن حصرها في منطلقين أساسيين:
المنطلق الأول : أن كل ما يصدر عن سماحته وما يقوله مصدره كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو دائم الاستشهاد بآياته والاسترشاد به والدعوة إلى الرجوع إليه والحث على قراءته وحفظه والعمل به.. مثلما يفعل نفس الشيء مع سنة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهذا يعني أن سماحته لا يأتي بشيء من عنده ويضفي الكثير من المصداقية على كل ما يقول.
المنطلق الثاني : أن كل ما يصدر من سماحته من أقوال وفتاوى وآراء إنما جاء نتيجة دراسة واعية وفهم كامل وإدراك مستنير بمقاصد الشريعة وإعمال للفكر وإيمان عميق بفضيلة الاجتهاد فيما يستجد من حياة الناس دون الخروج على نص أو تزيد على مبدأ .
وهذان المنطلقات يمثلان حجر الزاوية في فكر الإمام وما صدر عنه وما قدمه زاداً لكل مسلم يريد أن يعرف دينه .
وبناء على ذلك فقد تشكل فكر الإمام .. وأثمر عنه تبنيه لمجموعة من المبادئ تمثل في مجملها عطاءً شاملاً متكاملاً للإيمان الحق والمؤمن القادر على استيعاب دينه وأحكامه وقيمه في صورة تجسد الأنموذج لإنسان هذا العصر وكل عصر كما تتمخض عن نسيج متوافق سوي لا يعاني من المؤهلات الفكرية التي يعاني منها من يخرج عن المراجع الإلهية .. وفيما يلي نحاول استعراض بعض من هذه المبادئ التي شكلت فكر الإمام واستوعبت عطاءه أيضاً.
(الإيمان ..القول والفعل)
الإيمان بالله والتمسك بكتابه العزيز ، والإيمان بمعناه الشامل هو المحور الذي تتمحور حوله حياة شيخنا من ناحية وهو الإطار الذي يؤطر دعوته .
وتأسيساً على ما سبق سوف يعثر الدارس لكل ما صدر عن سماحته من أقوال وكلمات وفتاوى أن الأساس هو الدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده وعبادته جل وعلا وإلى التمسك بكتابه العزيز مؤكداً على أنه أساس دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم . . وفي هذا الصدد يقول سماحته :
"الرسول صلى الله عليه وسلم أولى عمل عمله وأول أساس رسمه أنه دعا الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له .. هذا هو أ,ل ما عمل وهذا أوس أساس تكلم به ودعا إليه وأرشد إلى تفاصيل ذلك .. والكلمة التي دلت على هذا المعنى هي قول لا إله إلا الله .. هذه هي الأساس المتين ومعها شهادة أن محمداً رسول الله".
ويؤكد سماحته على أن التوحيد والشهادة بأن محمداً رسول الله هي أصل الإسلام وهما الأساس فيقول:
هذان الأصلان والأساسان المهمان هما أساس الإسلام وهما أساس صلاح الأمة...من أخذ بهما واستقام عليهما عملاً وعلماً ودعوة وصبراً .. استقام له أمره وأصلح الله به الأمة على قدر جهاده وقدرته وأسبابه .. ومن أضاعهما أو أضاع أحدهما ضاع وهلك .
ويستعرض سماحته أسباب انتشار الشرك – المناقض للإيمان – وضعف الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. مشيراً إلى ذلك في وضوح لا لبس فيه فيقول:
"وبسبب تساهل كثير من العلماء وطلبة العلم وأعيان أهل الإسلام الذين فقوا توحيد الله .. بسبب لتساهل في هذا الأصل الأصيل انتشر الشرك في بلاد كثيرة وعبدت القبور وأهلها من دون الله .. وهذا كله من دسائس الشيطان ومن مكائده فإنه أحرص على إزاحة الناس عن عقيدتهم ودينهم وعلى إبعادهم عنها بكل وسيلة".
ويعود شيخنا فيرشد صفوة المجتمع وطلبة العلم نحو الطريق السليم وبر الأمان وسط عواصف الإلحاد .. قائلاً:
الواجب على طلبة العلم وهم أمل الأمة – بعد الله عزَّ وجلَّ – في القيادة بحكمة وإخلاص وصدق أن يعنوا بالأساس وأن يعرفوا العامل الوحيد العظيم الذي عليه الارتكاز والذي يتبعه ما سواه وهو العناية بتوحيد الله والإخلاص له .. والعناية بالإيمان بمحمد – صلى الله عليه وسلم – وأنه رسول الله حقاً و أن الواجب إتباعه والسير على منهاجه .. كما يجب على طالب العلم وعلى القائد أن يعظم أمر الله ونهيه وأن يستقر خوف الله في قلبه فوق كل الأشياء .. وألا يبالي بما يرجف به المرجفون ضد الحق وأهله ثقة بالله وتصديقاً لما وعد رسوله محمداً وكافة الرسل فوجب أن نعنى بهذا الأساس وأن ندعو الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له .. وألا نغلو في القبور والأنبياء والأولياء ولغيرهم مع الله ونصرف لهم العبادة أ, خوف أ, رجاء أو نحو ذلك .
وعن الإيمان بالرسول المبعوث هداية للناس ورحمة .. والشهادة بأنه رسول الله ونبيه إلى الناس أجمعين نجد شيخنا قد أكد على ذلك باعتباره من كمال التوحيد وتمام الإيمان .. ويقول:
"ومن تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله تعظيم سنته والدعوة إليها وتنفيذ مقاصدها والتحذير من خلالها وتفسير القرآن بما فيما قد يخفى من آياته".
ويوضح سماته أن الإيمان بالله هو سبيل العزة للأمة والطريق الوحيد المؤدي إلى المخرج والوسيلة الفعالة في مواجهة تحديات هذا العصر وكل عصر .. ويقول:
"هذا الأساس العظيم يجب أن يكون منه المنطلق للدعاة المخلصين والمصلحين في الأرض الذين يريدون أن يتولوا إصلاح المجتمع والأخذ بيده إلى شاطئ السلامة وسفينة النجاة".
ومن سلك المؤمن الواعي تجاه كتاب الله العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما ينبغي عليه عمله يقول سماحته:
"قدر بنفسك واستنبط من كتاب ربك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن خلال أهل العلم ما يعينك على فهم كتاب الله وعلى فهم السنة .. وكن حريصاً على العلم والفقه في الدين حتى تستطيع أن توجه المجتمع إلى الطريق السوي وتأخذ بيده إلى شاطئ السلامة وحتى تعلم كيف تعمل فتبدأ بنفسك وتجتهد في إصلاح سيرتك".
ويعدد سماحته أوجه الإيمان بالله وتوحيده وعبادته في أكثر من موضع .. فيقول:
"إن حقيقة هذه العبادة هي إفراد الله – سبحانه وتعالى – بجميع ما تعبد به العباد من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته".
"ومن الإيمان بالله .. الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وغير ذلك من الفرائض التي بها الشرع المطهر وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا".
"ومن الإيمان بالله سبحانه : الإيمان بأنه خالق العالم ومدبر شؤونهم والمتصرف فيهم بعمله وقدرته كما يشاء سبحانه .. وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعاً لا خالق غيره ولا رب سواه".
"ومن الإيمان بالله أيضاً الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في كتابه العزيز والثابتة عن رسوله الأمين من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.. بل يجب أن نؤمن كما جاءت بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظمية التي هي أوصاف الله عزَّ وجلَّ".
لا حكم إلا لله
ومن الأسس التي ارتكز عليها فكر سماحته أنه لا حكم إلا لشرع الله الذي يرسي قيم العدل والخير والمساواة بين البشر بلا ضيم ولا حيف ولا انحراف ولا ظلم..
ويشير سماحته في هذا الصدد إشارة ذكية حين يتناول تفسير ابن كثير لقوله تعالى : {وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدا}(التوبة الآية 31) إذ يقول:
"ابن كثير يقول في تفسير تلك الآية أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حله فهو الحلال .. وما شرعه اتبعه .. وما حكم به نفذ .. لا إله إلا الله سبحانه عما يشركون".
وينعى سماحته تحكيم بعض الدول الإسلامية للقوانين الوضعية وإدارة ظهرها لشرع الله ويقول:
"إن التحاكم إلى الطواغيت والروساء والعرافين ونحوهم ينافي الإيمان بالله عزَّ وجلَّ وهو كفر وظلم وفسق".
"إن الحكم بغير ما أنزل الله حكم الجاهلية وإن الإعراض عن حكم الله تعالى سبب لحلول عقابه وبأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين".
ويستشهد سمحته بقوله تعالى : {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ* أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(المائدة آية 49 – 50).
ويوضح سماحته مدلولات الآيات وما أكدته من ضرورة التحاكم إلى ما أنزل الله ويفصلها في ثماني نقاط هي حسبما أوردها:
* الأمر بتطبيق حكم الله وشرعه في قوله تعالى : {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}.
* ألا تكون أهواء الناس و رغباتهم مانعة من الحكم به بأي حال من الأحوال ... وذلك في قوله {ولا تتبع أهواءهم}.
* التحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير والصغير والكبير بقوله سبحانه وتعالى : { أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
* إن التولي عن حكم الله وعدم قبول شيء منه ذنب عظيم موجب للعقاب الأليم .. قال تعالى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ}.
* التحذير من الاغترار بكثرة المغرضين عن حكم الله ف أن الشكور من عباد الله قليل ...يقول تعالى : { وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}.
* وصف الحكم بغير ما أنزل الله بأنه حكم الجاهلية ... يقول : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}.
* تقرير المعنى العظيم بأن حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها .. يقول عزَّ وجلَّ : { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.
ومن الثوابت اليقينية لدى شيخنا أنه يجب على أئمة المسلمين وقادتهم تحكيم شرع الله في جميع شؤونهم.. وفي ذلك يقول:
* لا ريب أن الواجب على أئمة المسلمين وقادتها أن يحكموا الشريعة الإسلامية في جميع شؤونهم وأن يحاربوا ما خالفها وهذا أمر مجمع عليه بين علماء الإسلام".
وفي هذا الإطار يأتي تأكيده لرفض كل من يفضل حكماً غير حكم الله أو قانوناً سوى القوانين الإلهية .. ويقول سماحته:
"أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله أو أن هدى غير رسول الله أحسن من هديه صلى الله عليه وسلم فهو كافر .. كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيمه غيرها فهو كافر ضال".
وجوبية الدعوة إلى الله
من الثوابت الأساسية التي يرتكز عليها فكر سماحة الشيخ "ابن باز" وجوبية الدعوة إلى الله على كل مسلم حسب استطاعته وقدراته .. وانطلاقاً من هذا المبدأ نجد سماحته بعلمه وورعه وإيمانه كان ولا يزال صاحب الباع الأطول في هذا المضمار وليس أدل على ذلك من إسلام عدد كبير على يديه ونشاطاته المتنوعة في ميدان الدعوة .. هذا النشاط الذي اتسم بالوعي الكامل والدراية التامة بواقع الدعوة الراهن داخل وخارج العالم الإسلامي وما يواجهها من تحديات وكذلك إدراكه العميق للأساليب التي تتناسب مع هذا الواقع..
هذه الصورة لهذا المبدأ تبدو واضحة في قوله :
"في وقتنا الحاضر يسر الله عزَّ وجلَّ أمر الدعوة أكثر بطرق لم تحصل لمن قبلنا .. فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر وذلك بواسطة طرق كثيرة .. وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة .. فمثلاً عن طريق الإذاعة وعن طريق التلفزة وعن طريق الصحافة .. وهناك طرق شتى.
فالواجب على أهل العلم والإيمان وعلى خلفاء رسول الله أن يقوموا بهذا الواجب وأن يتكاتفوا فيه وأن يبلغوا رسالات الله إلى عباد الله ولا يخشوا في الله لومة لائم .. بل يبلغون أمر الله إلى عباد الله كما أنزل الله وكما شرع الله..."
ثم يتحدث سماحته عن وجوبية الدعوة وارتباطها بالاستطلاع في قوله:
"وقد يكون ذلك فرض عين إذا كان في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواك... فالواجب عليك أن تقوم بذلك .. وأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ والأمر والنهي غيرك أنه يكون حينئذ في حقك سنة .. وإذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك منافساً في الخير وسباقاً إلى الطاعات ومما احتج به على أنها فرض كفاية قوله جل وعلا : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} .. قال الحافظ بن كثير عن هذه الآية ما معناه : "ولتكن منكم أمة منتصبة لهذا الأمر العظيم تعو إلى الله وتنشر دينه وتبلغ أمره سبحانه وتعالى ".
"ومعلوم أيضاً أن رسول الله عليه الصلاة والسلام دعا الله وقام بأمر الله في مكة حسب طاقته – وقام الصحابة – رضي الله عنهم وأرضاهم بذلك حسب طاقتهم .. ثم لما هاجروا وقاموا بالدعوة أكثر وأبلغ .. ولما انتشروا في البلاد – بعد وفاته عليه الصلاة والسلام – قاموا بذلك كل على قدر طاقته وعلمه.
ويؤكد سماحته أنه في زمان استشراء الفتن وغلبة المعاصي وكثرة الذنوب تصبح الدعوة فرض عين على الجميع كل على قدر استطاعته ... وفي ذلك يقول:
"عند قلة العلماء وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته .. إذا كان هناك محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ووجد فيها من تولى هذا الأمر وقام به وبلغ أمر الله ... كفى وصار التبليغ في حق غيره سنة لأنه قد أقيمت الحجة على يد غيره ونفذ أمر الله على من سواه.. ولكن بالنسبة إلى بقية أرض الله وإلى بقية الناس يجب على العلماء حسب طاقتهم وعلى ولاة الأمر حسب طاقتهم أن يبلغوا أمر الله بكل ما يستطيعون .. وهذا فرض عين عليهم على حسب الطاقة والقدرة..
"وبهذا يعلم أن كونها فرض عين وكونها فرض كفاية أمر نسبي يختلف .. فقد تكون الدعوة فرض عين بالنسبة إلى أقوام وإلى أشخاص .. وسنة بالنسبة إلى أشخاص وإلى أقوام كان وجد في محلهم وفي مكانهم من قام بالأمر وكفى عنهم ".
ويوضح سماحته أن الأمر قد يختلف بالنسبة لولاة الأمر الذين يملكون السلطان والأدوات والإمكانات .. ويقول في حقهم :
"أما بالنسبة إلى ولاة الأمور ممن لهم القدرة الواسعة فعليهم من الواجب أكثر .. وعليهم أن يبلغوا الدعوة إلى من استطاعوا من الأقطار حسب الإمكان بالطرق الممكنة وباللغات الحية التي ينطق بها الناس .. فيجب أن يبلغوا أمر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله إلى كل فرد باللغة التي يعرفها".
ويرصد سماحته واقع الدعوة الراهن .. كما يحدد ملامح الأسلوب المناسب لهذا العصر .. ويقول:
"الناس اليوم في أشد الحاجة للدعوة وعندهم قبول لها بسبب كثرة الدعاة إلى الباطل وبسبب انهيار المذهب الشيوعي . وبسبب هذه الصحوة العظيمة بين المسلمين .. فالناس في إقبال على الدخول في الإسلام والتفقه في الإسلام حسب ما بلغنا من سائر الأقطار.
"ونصيحتي للعلماء وللقائمين بالدعوة أن ينتهزوا هذه الفرصة وأن يبذلوا ما في وسعهم في الدعوة غلى الله وت عليم الناس ما خلقوا له من عبادة وطاعته مشافهة وكتابة وغير ذلك بما يستطيعه العالم من خطب الجمعة والخطب الأخرى في الاجتماعات المناسبة وعن طريق التأليف وعن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
"فالعالم أو الداعي إلى الله – جل وعلا – ينبغي أن ينتهز الفرصة في تبليغ الدعوة في كل وسيلة شرعية وهي كثيرة والحمد لله .. فلا ينبغي التقاعس عن البلاغ والدعوة التعليم".
"والناس الآن متقبلون لما يقال لهم من خير وشر . . فينبغي لأهل العلم بالله ورسوله أن ينتهزوا الفرصة ويوجهوا الناس على أساس متين من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام و أن يحرص كل واحد من الدعاة على أن يكون قد عرف ما يدعو إليه عن طريق الكتاب والسنة وقد فقه في ذلك حتى لا يدعو عن جهل .. بل يج بأن تكون دعوته على بصيرة .. قال تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} (يوسف،آية 108).
"فمن أهم الشروط أن يكون العالم أو الداعي إلى الله على بصيرة فيما يدعو إليه وفيما يحذر منه .. والواجب الحذر من التساهل في هذا فلا يدعو إلى باطل ولا ينهى عن حق .. فالواجب التثبت في الأمور وأن تكون الدعوة على علم وهدى وبصيرة في جميع الأحوال .
ويحدد سماحته – في إطار الدعوة – الأخلاق والصفات التي يجب أن يتحلى بها من يتصدى للدعوة إلى الله .. ويذكر منها:
* الإخلاص حيث يجب على الداعية أن يكون مخلصاً لله عزَّ وجلَّ ولا يريد رياء ولا ثناء الناس ولا حمدهم – إنما يدعو إلى الله يريد وجهه عزَّ وجلَّ كما قال سبحانه {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله}.. ويقول أيضاً : {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله}.
* العلم: حيث يجب على الداعي أن يكون على بينة من دعوته وعلى علم .. ولا يكون جاهلاً بما يدعو إليه {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} فلا بد من العلم ..والعلم فريضة .. وإياك أن يدعو الداعية على جهالة أو يتكلم فيما لا يعلم ، فالجاهل يهدم ولا يبني ويفسد ولا يصلح.
* الأخلاق الحميدة : وعلى الداعي أن يتصف بالأخلاق الحميدة والصفات الخلقية التي تمكنه من أداء واجبه عن اقتناع وإيمان .. فالداعي يجب أن يكون حليماً في دعوته رقيقاً فيها متحملاً صبوراً كما فعل الرسل عليهم الصلاة والسلام .. قال تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}.. ويقول أيضاً: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} .. وعليه فيجب أن يتحلى الداعية بصفات وسجايا أخلاقية طيبة فيكون حليماً صبرواً .. سلس القياد .. لين الكلام طيبه .. وأن يكون القدوة والمثل الطيب .. فلا يدعو لشيء ثم يتركه .. أو ينهى بأمر ثم يرتكبه .. يقول تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف:آية 2 ، 3).
حتمية مواجهة الغزو الثقافي والفكري
إذا كان الإيمان وتحكيم شرع الله والدعوة الواجبة من الثوابت الفكرية لدى سماحة الشيخ "ابن باز" من هذ النوع من الفكر الذي يطلق عليه علماء الاجتماع "الفكر المنتج" فإن مبدأ حتمية المواجهة مع الغزو بكافة أشكاله الثقافية والفكرية يمكن أن نسميه الفكر التحصيني أي الذي يحصن البنية الأساسية ضد التحديات الخارجية ويتيح الفرصة أمام البناء كي يكتمل .
وسماحته في هذا الصدد أدرك تطور الأساليب الاستعمارية وانتقالها إلى مرحلة الاحتلال بالعسكر إلى مرحلة احتلال العقول حينما اصطلح على تسميته بـ"الغزو الثقافي والفكري".
وقد أجاد سم احته في رسم صورة واضحة لهذا الخطر القادم عبر الحدود .. إذ يقول:
"لا شك أن أخطر ما تواجهه المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر هو ما يسميى بـ"الغزو الثقافي بأسلحته المتنوعة من كتب وإذاعات وصحف وغير ذلك من الأسلحة الأخرى .. ذلك أن الاستعمار في العصر الحديث قد غير من أساليبه القديمة لما أدركه من فشلها وعدم فعاليتها ومحاربة الشعوب واستماتتها في الدفاع عن دينها وأوطانها ومقدراتها وتراثها حيث أن الأخذ بالقوة وعن طريق العنف والإرهاب مما تأباه الطباع وتنفر منه النفوس ولا سيما في الأوقات الحاضرة بعد أن انتشر الوعي بين الناس واتصل الناس بعضهم ببعض .. وأصبح هناك منظمات وهيئات كثيرة تدافع عن حقوق الشعوب وترفض الاستعمار عن طريق القوة وتطالب بحق تقرير المصير لكل شعب وأن لأهل كل قطر حقهم الطبيعي في سيادتهم على أوطانهم واستثمار مواردهم وتسيير دفة الحكم في أوطانهم حسب ميولهم ورغباتهم في الحياة وحسب ما تدين به تلك الشعوب من معتقدات ومذاهب وأساليب مختلفة للحكم مما اضطر معه إلى الخروج من هذه الأقطار بعد قتال عنيف وصدامات مسلحة وحروب كثيرة دامية.
"ولكن قبل أن يخرج من هذه الأقطار فكر في عدة وسائل .. واتخذ كثيراً من المخططات بعد دراسة واعية وتفكر طويل وتصور كامل لأبعاد هذه المخططات ومدى فاعليتها وتأثيرها وطرقها التي ينبغي أن تتخذ للوصول إلى الغاية التي يريدها".
"وأهدافه تتلخص في إيجاد مناهج دراسية على صلة ضعيفة بالدين مبالغة في الدهاء والمكر والتلبيس على خدمة أهدافه ونشر ثقافته وترسيخ الإعجاب بما حققه في مجال الصناعات المتلفة والمكاسب المادية في نفوس أغلب الناس .. حتى إذا ما تشربت بها قلوبهم وأعجبوا بمظاهر بريقها ولمعانها وعظيم ما حققته وأنجزته من المكاسب الدنيوية والاختراعات العجيبة ولا سيما في صفوف الطلاب والمتعلمين الذين لا يزالون في سن المراهقة والشباب اختارت جماعة منهم ممن انطلى عليهم سحر هذه الحضارة لإكمال تعليمهم في الخارج حيث يواجهون هناك بسلسلة من الشبهات والشهوات على أيدي المستشرقين والملحدين بشكل منتظم وخطط مدروسة وأساليب ملتوية في غاية المكر والدهاء .. وحيث يواجهون الحياة الغربية بما فيها من تفسخ وتبذل وخلاعة وتفكك ومجون وإباحية .
ويكشف سماحته في الإطار نفسه كافة أبعاد صناعة "التغريب" و"المستغربين" التي يمارسها الغرب ضد العقول المسلمة ويعري أسرارها وأدواتها في محاولة الإيقاع بصفوة المجتمع المسلم في شراك الإعجاب بالمنجزات العلمية وا لتقنية الحديث وصولاً إلى غاية أخرى لتحقيق ذات الهدف .. مشيراً إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه أولئك العائدون المحملون ببضاعة الغرب وإغراءاته .. ويقول:
"وهذه الأسلحة وما يصاحبها من إغراء وتشجيع وعدم وازع من دين أو سلطة قل من ينجو من شباكها ويسلم من شرورها .. وهؤلاء بعد إكمال دراستهم وعودتهم إلى بلادهم وتسلمهم المناصب الكبيرة في الدولة أخطر من يطمئن المستعمر بعد رحيله ويضع الأمانة المشينة في أيديهم لينقذوها بكل دقة بل بوسائل وأساليب أشد عنفاً وقسوة من تلك التي سلكها المستعمر.
وبعد أن قدم سماحته بالإسهاب والتفصيل خطورة الموقف في ظل الوقوع تحت وطأة الغزو الفكري والثقافي وكشف أساليب وأدواته يشير إلى الأسلحة الفعالة في المواجهة ويضف العلاج .. وفي هذا الصدد يقول : "أما الطريق إلى السلامة من هذا الخطر والبعد عن مساوئه وأضراره فيتلخص في إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد المختلفة بكل اختصاصاتها للحد من الابتعاث إلى الخارج وتدريس العلوم بكافة أنواعها مع العناية بالمواد الدينية والثقافية والإسلامية في جميع الجامعات والكليات والمعاهد حرصاً على سلامة عقيدة الطلبة وصيانة أخلاقهم وخوفاً على مستقبلهم .. حتى يساهموا في بناء مجتمعهم على نور من تعاليم الشريعة الإسلامية وحسب حاجات ومتطلبات هذه الأمة المسلمة".

الرياض : 29 / 1 / 1420هـ
العدد : 11282

أمل محمد
09-21-2010, 02:44 AM
حوار مع سماحة الشيخ أجرته معه مجلة المجلة .

حوار مع سماحة الشيخ في أمور تتعلق بالحياة الشخصية والأمة الإسلامية أجرته معه مجلة المجلة .

أ- أطول حديث صحفي مع سماحته أجرته جريدة عكاظ .
ب- سماحة الشيخ في حديث خاص لمجلة الحرس الوطني حول : الأصولية ليست ذما .
د- براءة جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام .
هـ- كلمة سماحته في حفل تسلمه الجائزة .
أ- حـوار مـع سماحة الشيـخ في أمـور
تتعلق بالحياة الشخصية والأمـة الإسـلامية
أدلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بأحاديث صحفية ، تركزت على نفسه ، أو على عائلته ، وأشار فيه إلى أمور هي مثار جدل في العالم الإسلامي .
وفيما يلي نص الحديث :
س1 : متى انتقلت عائـلة الباز إلى الرياض؟
ج1 : عائلتي وجماعتي أصلهم من الرياض ، أي : أن الآباء والأمهات والأجداد في الرياض ، وطائفة منهم في الحوطة ، وطائفة في الأحساء ، وطائفة في الحجاز ، وكلهم يرجعون لنفس العائلة ، وهناك ناس يقال لهم : آل باز في الأردن وفي مصر وفي بلاد العجم ولا نعرف عنهم شيئا ، ولكن بعضهم يدعي أنه من أهل البيت ، وهم الموجودون في الأردن .
س2 : لأن وقتك للناس وليس لك ، فهل تلتقي بأبنائك وأحفادك كثيرا ؟
ج2 : ألتقي بهم بين وقت وآخر ، قد رتبت لهم بعض الليالي من الشهر لقراءة القرآن والسؤال عما يشكل عليهم ، ولكن قد تحصل عوارض تخل بالموعد ، لقد رتبنا لهم ليلتين في الشهر ، ليلة للإناث وليلة للذكور ، إلا أنه قد تحصل بعض الأشياء التي تعوق عن التنفيذ في بعض الأحيان .
س3 : هل اخترت لأبنائك طريق الدراسة أم تركت لهم الحرية في اختيار ما يشاءون في تحصيل العلم ؟
ج3 : نشير عليهم بما نرى ، وقد تقبل الإشارة ، وقد يختار الفرد منهم شيئا آخر ، نشير عليهم بكلية الشريعة دائما وبعضهم قد يختار كلية أخرى .
س4 : أي المدن تحب السكني فيها؟ أي تشعر فيها بالارتياح ؟
ج4 : الحمد لله كل مدن المملكة طيبة ، لكن أحبها إلينا مكة ، ثم المدينة ، ثم الرياض ، هذه أحسن ما في المملكة .
س5 : وهل ترى بوجود حد لتعليم البنات؟
ج5 : لا ، ليس هناك حد ، بل يتعلمن حتى أعلى المراحل ليستفدن ويفدن .
س6 : قبل سنة 1357 هجرية ، وقبل توليكم القضاء في الخرج ماذا كنتم تعملون ؟
ج6 : في طلب العلم في الرياض .
س7 : إذا جاز لك أن تسمـي شيخا لك فمـن هـو شيخك ؟
ج7 : أفضلهم وأعلمهم الشيخ : محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله هو شيخنا ، وهو الذي علمنا وتخرجنا على يديه ، وهو أعلمهم وأفضلهم ، وقرأنا على غيره من المشايخ من آل الشيخ وغيرهم ، مثل : الشيخ صالح بن عبد العزيز قاضي الرياض ، والشيخ : محمد بن عبد اللطيف رحمه الله . من المدرسين في الرياض ، وقرأنا على الشيخ : سعد بن حمد بن عتيق القاضي في الرياض رحمه الله ، وقرأنا على الشيخ : سعد وقاص التجويد في مكة ، رحمه الله .
س8 : هـل يحفظ سماحتـكم شيئا مـن الشعـر؟
ألاحظ أحيانا بعض الفتاوى فيها استشهادات من الشعـر .
ج8 : لا أعتني بالشعر ، هي أشياء قد تأتي . لكن ليس لي عناية بالشعر .
س9 : هل هناك فتاوى معينة أصدرتها في فترات سابقة ثم تراجعت عنها
بعدما تبين لك مـزيد من الأدلة؟
ج9 : لا أتذكر شيئا ، ربما يكون هناك ، لكن لا أتذكر .
س10 : وهـل تـذكرون أول فتـوى في حياتكم؟
ج10 : لا نتذكر شيئا ، نفتي منذ أكثر من خمسين أو ستين سنة ، نسأل الله حسن الخاتمة .
س11 : حينما كنت قاضيا في الخرج سنة 1357 هـ ذاع صيتك بين طلبة العلم وقصدوك ، ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك؟
ج11 : لأنني رتبت الدروس للطلبة في كتب العقيدة ، وكتب الحديث الشريف ، وكتب الفقه ، وكتب النحو ، ورتبنا لهم مساعدات شهرية على حساب المحسنين ، فاجتمع جمع غفير من داخل المملكة وخارجها في العقد السابع من القرن الرابع عشر ونحن في الخرج والدلم ، ثم انتقلنا للرياض ، وصارت الدروس في الرياض ، ثم انتقلنا إلى المدينة وصارت الدروس في المدينة في المسجد النبوي .
س12 : كيف ترون الآن الاختلافات بين القضاء في تلك الفترة والقضاء في هذه الأيام؟
ج12 : أهل القضاء أعلم بهذا ، الله يعينهم ، ونسأل الله لهم العون والتوفيق ، لكن لا شك أن الأمر أشد الآن . لتغير أحوال الناس ، وكثرة الجهل ، وكثرة الحيل والمكر ، كل هذا يسبب شدة في القضاء وتعبا على القاضي ، نسأل الله لهم العون والتوفيق
س13 : تعلمون كثرة القضايا والمشاكل بين الناس من ازدحام المدن ونموها ، فهل تؤيدون استخدام الحاسب الآلي لحفظ القضايا والصكوك بدلا من تعرضها للتلف والضياع ؟
ج13 : على كل حال استعمال الحاسب الآلي مفيد للقضاة وفي القضايا ، لكن الصكوك التي درج عليها الأولون كافية ، وإذا أعطوا الخصم صكا بحقه الذي له سوف يحفظه ، لكن الحاسب الآلي قد يضيع الصك أو ما شابه ذلك ، إلا أنهم قد ينتفعون بالحاسب الآلي
س14 : كثير من الناس يعجزون عن تبيان حجتهم أو استجماع أدلتهم ، فهل تؤيدون نظام المرافعات ؟
ج14 : هذا ممكن الاستغناء عنه بالوكيل ، والذي عنده عجز في الدعوى يمكن أن يوكل من هو خير منه وأقوى منه .
س15 : سماحتكم توليتم القضاء في سن مبكرة ، في سن السابعة والعشرين تقريبا ، أليست هذه سنا مبكرة لتولي القضاء؟
ج15 : تولى القضاء قبلي من هم أقل مني سنا .
س16 : سماحتكم تنقلتم بين القضاء والتعليم والإفتاء ورئاسة هيئة البحوث ، أي من هذه الأماكن وجدتم فيها دورا أفضل لكم؟
ج16 : لا أستطيع أن أحكم على شيء في هذا ، كلها بحمد الله خير ، وكلها بحمد الله فعلنا فيها ما نستطيع من الخير ، وبذلنا فيها ما نقدر عليه من الخير ، ونسأل الله أن يتقبل الأعمال ، وأن يعفو عن السيئات والتقصير ، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ما قدمنا من خير ، وأن يعفو عن السيئات والزلل .
س17 : لا شك أنه تصلكم أخبار عن أناس خارج البلاد يتهمون سماحتكم بالتعصب
فما ردكم على مثل هـؤلاء؟ بمعنى : أنهم يقـولون :
هذه الدولة وهابية ، وأن الشيخ ابن باز متعصب ، بماذا تـرد على هؤلاء؟
ج17 : لا أعلم أنه وردني في هذا شيء لكن لا يستبعد ، وقد رمي الأنبياء بأكبر من هذا ، رمي الأنبياء والسلف الصالح من أعداء الله ومن الجهال ، وأنا والحمد لله لست بمتعصب ، ولكن أحكم الكتاب والسنة ، وأبني فتاواي على ما قاله الله ورسوله ، لا على تقليد الحنابلة ولا غيرهم ، الفتاوى التي تصدر مني إنما أبنيها على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة حسب ما ظهر لي ، وهذا هو الذي سرت عليه منذ عرفت العلم ، منذ أن كنت في الرياض قبل القضاء وبعد القضاء ، وكذلك في المدينة ، وما بعد المدينة ، وإلى الآن والحمد لله .
س18 : سماحتكم أميـل للحديث في الدراسـة ؟
ج18 : ( مقاطعا ) لا بد من الحديث ، الحديث سمعناه مع القرآن ، وكما قال الله جل وعلا : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فالرد إلى الله الرد إلى القرآن ، والرد إلى الرسول الرد إليه في الحياة وإلى السنة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا علم ولا فتوى إلا عن طريق القرآن والحديث ، هذا هو العلم ، أما التقليد فليس بعلم
س19 : ولا تميـل إلى كتب الفقه كثيـرا ؟
ج19 : نطلع عليها ونستفيد منها ، نستفيد من كتب العلم ، كتب الفقهاء نقرؤها ونستفيد منها ، ولا سيما كتب الخلاف ، والكتب التي تقيم الأدلة ، نعتمد على الله ثم عليها في أخذ العلم؛ لأنها تأتي بالأدلة من القرآن والسنة وترجح .
س20 : تحفظـون عن ظهـر قلب عددا من أمهات الكتب ؟
ج20 : لا ، لا أحفظها ، قرأنا الكثير ولكن لا أحفظ منها الشيء الكثير ، قرأنا البخاري ومسلم مرات ، قرأنا سنن النسائي وأكملناها ، وسنن أبي داود وما أكملناها ، قرأنا سنن الترمذي وأكملناها ، قرأنا سنن ابن ماجة لكن ما أكملناها ، قرأنا جملة كبيرة من مسند الإمام أحمد ، والدارمي ، وصحيح ابن خزيمة ، نسأل الله أن يتقبل وينفع بالأسباب .
س21 : سمعنا أنكم تعرضتـم لمحاولة اغتيال منـذ سنـوات؟
ج1 : لا صحة لهذا
س22 : ترد عليكم كثير من القضايا المستجدة ، خاصة بعض المسائل العلمية ، فهل هناك أشخاص معينون تلتقون بهم وتستأنسون برأيهم؟
ج22 : عندنا اللجنة الدائمة وأنا رئيسها منذ عام 1395 هجرية إلى الآن ، ولها إحدى وعشرون سنة ، وهي لجنة الإفتاء في دار الإفتاء ، نتشاور وإياهم في القضايا التي ترد ، ونصدر الفتوى إما جميعا أو بالأكثرية تارة وتارة ، وتارة تكون الفتوى مني وحدي .
س23 : لكن إذا وردت مسـألة تتعلق باختـراع جديـد أو مسـألة طبيـة؟
ج23 : ندرسها جميعا ونستعين بأهل الخبـرة فيها .
س24 : شيخ عبد العزيز في فتاويكم توجد أحيانا لغة مختلفة ، فهل تكتب بعض الفتاوى أو النصائح قبلا ثم تصادق عليها ، أم أنك تمليها جميعا إملاء؟
ج24 : نمليها كلها إملاء ، ثم تقرأ علينا جميعا لنصادق عليها .
س25 : يلاحظ في هذه الفترة أن بعض طلبة العلم يتطاولون على كبار المشايخ إذا لم يقولوا ما يتفق مع أهوائهم أو رغباتهم أو معتقداتهم ما رأيك؟
ج25 : نسأل الله لنا ولهم الهداية ، والواجب على أهل العلم وعلى غيرهم الحذر من الغيبة ، واحترام أعراض المسلمين ، والحذر من النميمة ، كل هذه يجب الحذر منها ، فالغيبة والنميمة من أقبح الخصال ، فالواجب على المسلم : الحذر منهما جميعا ، فالغيبة : ذكرك أخاك بما يكره ، والنميمة : نقل الكلام السيئ من قوم إلى قوم ، أو من شخص إلى شخص . لأن هذا يثير العداوة والشحناء ، والواجب على كل مسلم أن يحذر الغيبة والنميمة ، وأن يحترم أعراض المسلمين ولا سيما أهل العلم ، يحترم أعراضهم ، ويحذر من الكلام في أعراضهم ، وأما من أظهر المنكر أو البدعة فلا غيبة له فيما أظهر وبين .
س26 : زراعة الأعضاء البشرية تسهم في إنقاذ حياة الكثيرين من الناس ما رأيكم فيها؟
ج26 : عندي فيها توقف؛ لأن المسلم محترم ، وتقطيع أعضائه فيه ضرر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : كسر عظم الميت ككسره حيا فأنا عندي توقف في شرائها وفي التبرع بها .
س27 : توقف وليس تحريما؟
ج27 : نعم ، لي توقف فيها ، بعض أهل العلم أجازوا ذلك . للمصلحة ، ولأنها تكون ترابا بعد الدفن ، والبعض منهم توقفوا في ذلك ، وأنا من المتوقفين في جواز هذا الأمر .
س28 : سماحة الشيخ حركة ( الإخوان المسلمين ) دخلت المملكة منذ فترة وأصبح لها نشاط واضح بين طلبة العلم ، ما رأيكم في هذه الحركة؟ وما مدى توافقها مع منهج السنة والجماعة؟
ج28 : حركة الإخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم؛ لأنه ليس عندهم نشاط في الدعوة إلى توحيد الله إنكار الشرك وإنكار البدع ، لهم أساليب خاصة ينقصها عدم النشاط في الدعوة إلى الله ، وعدم التوجيه إلى العقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة . فينبغي للإخوان المسلمين أن تكون عندهم عناية بالدعوة السلفية ، الدعوة إلى توحيد الله ، وإنكار عبادة القبور والتعلق بالأموات والاستغاثة بأهل القبور كالحسين أو الحسن أو البدوي ، أو ما أشبه ذلك ، يجب أن يكون عندهم عناية بهذا الأصل الأصيل ، بمعنى لا إله إلا الله ، التي هي أصل الدين ، وأول ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة دعا إلى توحيد الله ، إلى معنى لا إله إلا الله ، فكثير من أهل العلم ينتقدون على الإخوان المسلمين هذا الأمر ، أي : عدم النشاط في الدعوة إلى توحيد الله ، والإخلاص له ، وإنكار ما أحدثه الجهال من التعلق بالأموات والاستغاثة بهم ، والنذر لهم والذبح لهم ، الذي هو الشرك الأكبر ، وكذلك ينتقدون عليهم عدم العناية بالسنة : تتبع السنة ، والعناية بالحديث الشريف ، وما كان عليه سلف الأمة في أحكامهم الشرعية ، وهناك أشياء كثيرة أسمع الكثير من الإخوان ينتقدونهم فيها ، ونسأل الله أن يوفقهم ويعينهم ويصلح أحوالهم .
س29 : تعرفون سماحتكم أن كثيرا من المؤلفات المدرسية ساهم في تأليفها عدد من الإخوان المسلمين منذ الستينات فهل يتوجب إعادة طباعة ودراسة هذه المؤلفات المدرسية؟
ج29 : لا أعرف عنها شيئا ، ولأنني مشغول لم أقرأها . أسمع عن دعوة الإخوان المسلمين ، وعدم نشاطهم فيما يتعلق بالعقيدة ، ولكني لم أقرأ قراءة كافية في كتبهم وما جمعوا ، لا من جهة الشيخ حسن - يرحمه الله - ولا غيره .
س30 : ما رأيكم في الحوار الإسلامي المسيحي الآن؟
ج30 : إذا دعت له الحاجة فلا مانع منه ، إذا كان المحاور عنده علم وبصيرة بالكتاب والسنة فلا مانع من الحوار؛ لإظهار الحق والدعوة إليه وكشف الباطل .
س31 : إلى أي حد تعتقد أن التسامح يمكن أن يحكم العلاقات الإسلامية والدول الإسلامية بعضها مع بعض؟
ج31 : التسامح يجب أن يكون مقيدا بالكتاب والسنة ، أي : التسامح فيما أباحه الشرع . والواجب على ولاة الأمور في الدول العربية والإسلامية التناصح ، وأن يحكموا شريعة الله في عباد الله ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ، وأن لا يتساهلوا فيما شرعه الله ، بل يجب عليهم أن يحكموا شرع الله ، وأن ينقادوا لشرع الله ، وأن يلزموا شعوبهم بشرع الله ، وهذا هو طريق النجاة وطريق العزة والنصر وطريق جمع الكلمة ، أما التسامح فيما سوى ذلك ، كالتسامح في الديون التي على بعضهم للبعض أو مساعدة بعضهم لبعض ، أو ما أشبهه من الأمور التي يجيزها الشرع فلا بأس .

أمل محمد
09-21-2010, 02:45 AM
أطول حديث صحفي نشر في عكاظ

أطول حديث صحفي نشر في عدد عكاظ رقم 8658 الصادر يوم الأربعاء ( 2 رمضان 1410 هـ - 28 مارس 1990 م ) حوار هام ينشر لأول مرة مع عكاظ .

ابن باز . . الداعية . . المفتي الإمام :
* فقدت بصري بعد 20 سنة من النور .
* العالم بحاجة إلى دعوة إسلامية عصرية على كل المستويات .
* الغزو الثقافي أخطر استعمار تواجهه الأمة الإسلامية .
* التحكيم بالشريعة المخرج الوحيد لنهوض العالم الإسلامي .
* الدعوة مطلوبة في كل الأماكن بالحكمة والكلمة الطيبة والأسلوب الحسن .
* العلماء والدعاة مدعوون لاستثمار الصحوة الإسلامية المباركة .
* الإذاعة والتلفزة والصحافة وسائل هامة للدعوة إلى الله .
* الاستعمار يسيطر على العقول الإسلامية عبر المناهج الدراسية الضعيفة .
* الانبهار بالغرب والدراسة في جامعاتهم من أخطر أساليب الغزو .
* جميع العلماء والحكام المسلمين مطالبون بمواجهة الدعوات الهدامة .
* توفير الاحتياجات التعليمية يحد من الابتعاث للخارج . الجانب الآخر :
* كبار المشايخ والعلماء علموني العلوم الشرعية والعربية .
* لازمت الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف عشر سنوات وتعلمت الكثير .
* اشتغلت بالقضاء والتدريس ورئاسة الجامعة والإفتاء أكثر من نصنف قرن .
الحوار مع سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز ليس حوارا عاديا . . ليس لأن سماحته - حفظه الله - يكتسب هذه المكانة البارزة والمتفردة بين علماء العالم الإسلامي وليس لجهاده الشاق والطويل في سبيل الدعوة إلى الله فقط وإنما لما تنطوي عليه شخصيته الفذة من خصائص فريدة ونادرة قل أن يوجد مثلها في رجال هذا العصر .
ومن المسلمات أن نقول أن الشيخ الجليل - ولا نزكي على الله أحدا - قد برز في خدمة الدين منذ نعومة أظفاره حتى أنه حفظ القرآن الكريم قبل البلوغ وحفظ عددا من كتب الحديث والعلوم الشرعية قبل أن يحرمه الله نعمة البصر وهو ابن العشرين وينعم الله عليه بنعمة البصيرة - مد الله في عمره - ومع ذلك فلم يتوان أن يتقهقر عن الطريق الذي شهد بداياته الأولى بعينه وعقله وقلبه وإنما انطلق كالسهم متجاوزا حدود إعاقته إلى التفوق والبروز ( فقضى ) بين الناس فترة من الزمن وكان له أسلوبه واجتهاده المميز ثم درس حقبة أخرى من الزمن وبعد ذلك اشتغل بتأسيس الجامعة الإسلامية ثم اختير لمهمة الإفتاء واشتراك سماحته بجهده الكبير في عدد من الهيئات واللجان بعضويات فاعلة فكان ثمارها هذا الخير الكبير الذي نلمس صداه في العالم الإسلامي . الشيء الذي لم يذكره شيخنا الجليل وقد لا يعلمه الكثير هو أن ما عدده سماحته من عطاءات كبيرة يبذلها في سبيل الجليل ما هي إلا جزء يسير مما يقوم به - حفظه الله - . من أجل نصرة هذا الدين فنحن لا نذيع سرا إذا قلنا أن الثانية في زمن الشيخ ابن باز تعني الشيء الكثير والكثير جدا من أجل مصلحة الإسلام والمسلمين نظرا لما يقوم به من أدوار هامة جدا . . وهذا ما قد يشفع لنا عدم استيفاء كافة الجوانب في حياة الشيخ الجليل - أمد الله في عمره - ونفع به الإسلام والمسلمين . . فإلى الحوار السبق الذي حظينا به : ذهب البصر . . وبقيت البصيرة :
سماحة الشيخ لتسمح لنا ببعض الأسئلة التي قد تبدو في ظاهرها شخصية . لكننا نلتمس منها إعطاء القدوة وخاصة للشباب . . وبداية نود أن نتعرف على نشأتكم وطفولتكم ومسيرتكم التعليمية كيف كانت؟

أنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز . ولدت بمدينة الرياض في ذي الحجة سنة 1330 هـ وكنت بصيرا في أول الدراسة ثم أصابني المرض في عيني عام 1346 هـ فضعف بصري بسبب ذلك ثم ذهب بالكلية في مستهل المحرم من عام 1350 هـ والحمد لله على ذلك . وأسأل الله جل وعلا أن . يعوضني عنه بالبصيرة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة . كما وعد بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أسأله سبحانه أن يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والآخرة .
وقد بدأت الدراسة منذ الصغر وحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على يدي كثير من علماء الرياض من أعلامهم :
* الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله .
* الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب . قاضي الرياض رحمهم الله .
* الشيخ سعد بن حمد بن عتيق . قاضي الرياض .
* الشيخ حمد بن فارس . وكيل بيت المال بالرياض .
* الشيخ سعد بن وقاص البخاري ( من علماء مكة المكرمة ) أخذت عنه علم التجويد في عام 1355 هـ
* سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ . وقد لازمت حلقاته نحوا من عشر سنوات وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347 هـ - إلى سنة 1357 هـ حيث رشحت للقضاء من قبل سماحته . جزى الله الجميع أفضل الجزاء وأحسنه وتغمدهم جميعا برحمته ورضوانه .
من القضاء إلى الإفتاء
وما هي أهم المنجزات الرئيسية التي شاركتم بها في حياتكم العملية؟ وما هي أبرز مؤلفات سماحتكم؟
لقد توليت عدة أعمال هي :
القضاء في منطقه الخرج مدة طويلة استمرت أربعة عشر عاما وأشهرا وامتدت بين سنة 1357 هـ إلى عام 1371 هـ . . وقد كان التعيين في جمادى الآخرة من عام 1357 هـ وبقيت إلى نهاية عام 1371 هـ .
التدريس في المعهد العلمي بالرياض سنة 1372 هـ وكلية الشريعة بالرياض بعد إنشائها سنة 1373 هـ في علوم الفقه والتوحيد والحديث واستمر عملي على ذلك تسع سنوات . انتهت في عام 1380 هـ .
عينت في عام 1381 هـ نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وبقيت في هذا المنصب إلى عام 1390 هـ .
توليت رئاسة الجامعة الإسلامية في سنة 1390 هـ بعد وفاة رئيسها شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رمضان عام 1389 هـ وبقيت في هذا المنصب إلى سنة 1395 هـ .
وفي 14 / 10 / 1395 هـ صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير ولا أزال إلى هذا الوقت في هذا العمل أسأل الله العون والتوفيق والسداد.
ولي إلى جانب هذا العمل في الوقت الحاضر عضوية في كثير من المجالس العلمية والإسلامية من ذلك :
* عضوية هيئة كبار العلماء بالمملكة .
* رئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الهيئة المذكورة .
* عضوية ورئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي .
* رئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد .
* رئاسة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي .
* عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .
* عضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة .
* أما مؤلفاتي فمنها :
الفوائد الجلية في المباحث الفرضية .
التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة .
توضيح المناسك . .
التحذير من البدع . ويشتمل على أربعة مقالات مفيدة بحكم
الاحتفال بالمولد النبوي وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان
وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى الشيخ أحمد
رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام .
العقيدة الصحيحة وما يضادها .
وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها .
الدعوة الى الله وأخلاق الدعاة .
وجوب تحيكم شرع الله ونبذ ما خالفه .
حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار .
نقد القومية العربية .
الجواب المفيد في حكم التصوير .
الشيخ محمد بن عبد الوهاب " دعوته وسيرته " .
ثلاث رسائل في الصلاة :
1- كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
2- وجوب أداء الصلاة في جماعة .
3- أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع .
حكم الإسلام في من طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم
حاشية مفيدة على فتح الباري وصلت فيها إلى كتاب الحج .
رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب .
إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين .
الجهاد في سبيل الله .
الدروس المهمة لعامة الأمة .
فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة .
وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة .
الدعوة فريضة :
* نود من سماحتكم أن تبينوا لنا حكم الدعوة إلى الله عز وجل وأوجه الفضل فيها ؟
* أما حكمها ، فقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل وأنها من الفرائض ، والأدلة في ذلك كثيرة . . منها قوله سبحانه : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومنها قوله جل وعلا : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ومنها قوله عز وجل : وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ومنها قوله سبحانه : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
فبين سبحانه أن أتباع الرسول هم الدعاة إلى الله . وهم أهل البصائر والواجب كما هو معلوم هو اتباعه . والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
وصرح العلماء أن الدعوة إلى الله عز وجل فرض كفاية بالنسبة إلى الأقطار التي يقوم فيها الدعاة . فإن كل قطر وكل إقليم يحتاج إلى الدعوة وإلى النشاط فيها ، فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب ، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة ، وعملا صالحا جليلا . وإذا لم يقم أهل الإقليم ، أو أهل القطر المعين بالدعوة على التمام صار الإثم عاما ، وصار الواجب على الجميع وعلى كل إنسان أن يقيم . بالدعوة حسب طاقته وإمكانه ، أما بالنظر إلى عموم البلاد ، فالواجب أن يوجد طائفة منتصبة تقوم . بالدعوة إلى الله جل وعلا في أرجاء المعمورة . تبلغ رسالات الله ، وتبين أمر الله عز وجل بالطرق الممكنة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث الدعاة ، وأرسل الكتب إلى الناس ، وإلى المملوك والرؤساء ودعاهم إلى الله عز وجل . الوسائل ميسرة والواجب أعظم :
* واقع الدعوة الآن كيف تقيمونه وما هي المحاور التي يجب التركيز عليها في ظل المستجدات الحالية والتحديات المعاصرة؟
** في وقتنا الحاضر يسر الله عز وجل أمر الدعوة أكثر بطرق لم تحصل لمن قبلنا ، فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر وذلك بواسطة طرق كثيرة . وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة مثلا عن طريق الإذاعة ، وعن طريق التلفزة ، وعن طريق الصحافة ، وهناك طرق شتى ، فالواجب على أهل العلم والإيمان ، وعلى خلفاء الرسول أن يقوموا بهذا الواجب ، وأن يتكاتفوا فيه ، وأن يبلغوا رسالات الله إلى عباد الله ، ولا يخشون في الله لومة لائم ، ولا يحابون في ذلك كبيرا ولا صغيرا ولا غنيا ولا فقيرا ، بل يبلغون أمر الله إلى عباد الله ، كما أنزل الله ، وكما شرع الله ، وقد يكون ذلك فرض عين إذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواك ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه يكون قرض عين ، .
ويكون فرض كفاية ، فإذا كنت في مكان ليس فيه من يقوى على هذا الأمر ، ويبلغ أمر الله سواك ، فالواجب عليك أنت أن تقوم بذلك ، فأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ ، والأمر والنهي غيرك ، فإنه يكون حينئذ في حقك سنة؛ وإذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك - منافسا في الخيرات ، وسابقا إلى الطاعات ، ومما احتج به على أنها فرض كفاية قوله جل وعلا : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ الآية قال الحافظ ابن كثير عند هذه الآية وجماعة ما معناه . " ولتكن منكم أمة منتصبة لهذا الأمر ، العظيم ، تدعوا إلى الله ، وتنشر دينه ، وتبلغ أمره سبحانه وتعالى .
ومعلوم أيضا أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعا إلى الله . وقام بأمر الله في مكة حسب طاقته ، وقام الصحابة كذلك رضي الله عنهم وأرضاهم بذلك حسب طاقتهم . ثم لما هاجروا قاموا بالدعوة أكثر وأبلغ ، ولما انتشروا في البلاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام قاموا بذلك أيضا رضي الله عنهم وأرضاهم . كل على قدر طاقته وعلى قدر علمه ، فعند قلة الدعاة ، وعند كثرة المنكرات ، وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم ، تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته .
وإذا كان في محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ووجد فيها من تولى هذا الأمر . وقام به وبلغ أمر الله . كفى وصار التبليغ في حق غيره سنة ، لأنه قد أقيمت الحجة على يد غيره ونفذ أمر الله على من سواه .
ولكن بالنسبة إلى بقية أرض الله ، وإلى بقية الناس ، يجب على العلماء حسب طاقتهم ، وعلى ولاة الأمر حسب طاقتهم ، أن يبلغوا أمر الله بكل ما يستطيعون . وهذا فرض عين عليهم على حسب الطاقة والقدرة .
وبهذا يعلم أن كونها فرض عين ، وكونها فرض كفاية ، أمر نسبي يختلف ، فقد تكون الدعوة فرض عين بالنسبة إلى أقوام وإلى أشخاص وسنة بالنسبة إلى أشخاص وإلى أقوام لأنه وجد في محلهم وفي مكانهم من قام بالأمر وكفى عنهم ، أما بالنسبة إلى ولاة الأمور ومن لهم القدرة الواسعة ، فعليهم من الواجب أكثر ، وعليهم أن يبلغوا الدعوة إلى ما استطاعوا من الأقطار حسب الإمكان بالطرق الممكنة ، وباللغات الحية التي ينطق بها الناس يجب أن يبلغوا أمر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله إلى كل أحد باللغة التي يعرفها ، باللغة العربية وبغيرها ، فإن الأمر الآن ممكن وميسور بالطرق التي تقدم أنها ، طرق الإذاعة والتلفزة والصحافة وغير ذلك من الطرق التي تيسرت اليوم ولم تتيسر في السابق ، كما أنه يجب على الخطباء في الاحتفالات وفي الجمع وفي غير ذلك أن يبلغوا ما استطاعوا من أمر الله عز وجل ، وأن ينشروا دين الله حسب طاقتهم ، وحسب علمهم ونظرا إلى انتشار الدعوة إلى المبادئ الهدامة وإلى الإلحاد وإنكار رب العباد وإنكار الرسالات وإنكار الآخرة وانتشار الدعوة النصرانية في الكثير من البلدان ، وغير ذلك من الدعوات المضللة ، نظرا إلى هذا فإن الدعوة إلى الله عز وجل اليوم أصبحت فرضا عاما ، وواجبا على جميع العلماء ، وعلى جميع الحكام الذين يدينون بالإسلام ، فرض عليهم أن يبلغوا دين الله حسب الطاقة ، والإمكان بالكتابة والخطابة وبالإذاعة وبكل وسيلة استطاعوا ، وأن لا يتقاعسوا عن ذلك ، أو يتكلوا على زيد أو عمرو ، فان الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم إلى التعاون والاشتراك ، والتكاتف في هذا الأمر العظيم أكثر مما كان قبل ذلك لأن أعداء الله قد تكاتفوا وتعاونوا بكل وسيلة ، للصد عن سبيل الله والتشكيك في دينه ، ودعوة الناس إلى ما يخرجهم من دين الله عز وجل ، فوجب على أهل الإسلام أن يقابلوا هذا النشاط الملحد بنشاط إسلامي ، وبدعوة إسلامية على شتى المستويات ، وبجميع الوسائل وبجميع الطرق الممكنة وهذا من باب أداء ما أوجب الله على عباده من الدعوة إلى سبيله . توفير البديل الإسلامي :
* وكيف تستطيع المجتمعات الإسلامية أن تحارب الغزو الثقافي الغربي . والشرقي الذي تواجهه في وقتنا الحاضر؟
** مما لا شك فيه أن أخطر ما تواجهه المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر هو ما يسمى بالغزو الثقافي بأسلحته الممنوعة من كتب وإذاعات وصحف ومجلات وغير ذلك من الأسلحة الأخرى ، ذلك أن الاستعمار في العصر الحديث قد غير من أساليبه القديمة لما أدركه من فشلها وعدم فعاليتها ومحاربة الشعوب واستماتتها في الدفاع عن دينها وأوطانها ومقدراتها وتراثها حيث أن الأخذ بالقوة وعن طريق العنف والإرهاب مما تأباه الطباع وتنفر منه النفوس لا سيما في الأوقات الحاضرة بعد أن انتشر الوعي بين الناس واتصل الناس بعضهم ببعض وأصبحت هناك منظمات وهيئات كثيرة تدافع عن حقوق الشعوب وترفض الاستعمار عن طريق القوة.
وتطالب بحق تقرير المصير لكل شعب وأن لأهل كل قطر حقهم الطبيعي في سيادتهم على أرضهم واستثمار مواردهم وتسيير دفة الحكم في أوطانهم حسب ميولهم ورغباتهم في الحياة وحسب ما تدين به تلك الشعوب من معتقدات ومذاهب وأساليب مختلفة للحكم مما اضطر معه إلى الخروج عن هذه الأقطار بعد قتال عنيف وصدامات مسلحة وحروب كثيرة دامية . ولكن الاستعمار قبل . أن يخرج من هذه الأقطار فكر في عدة وسائل واتخذ كثيرا من المخططات بعد دراسة واعية . وتفكير طويل وتصور كامل لأبعاد هذه المخططات ومدى فعاليتها وتأثيرها والطرق التي ينبغي أن تتخذ للوصول إلى الغاية التي يريد وأهدافه تتلخص في إيجاد مناهج دراسية على صلة ضعيفة بالدين ، مبالغة في الدهاء والمكر والتلبس ركز فيها على خدمة أهدافه ونشر ثقافته وترسيخ الإعجاب بما حققه في مجال الصناعات المختلفة والمكاسب المادية في نفوس أغلب الناس حتى إذا ما تشربت بها قلوبهم وأعجبوا بمظاهر بريقها ولمعانها وعظيم ما حققته وأنجزته من المكاسب الدنيوية والاختراعات العجيبة ، لا سيما في صفوف الطلاب والمعلمين الذين لا يزالون في سن المراهقة والشباب .
اختار جماعة منهم ممن انطلى عليهم سحر هذه . الحضارة لإكمال تعليمهم في الخارج في الجامعات الأوربية والأمريكية وغيرها حيث يواجهون هناك بسلسلة من الشبهات والشهوات على أيدي المستشرقين والملحدين بشكل منظم وخطط مدروسة ، وأساليب ملتوية في غاية المكر والدهاء ، وحيث يواجهون الحياة الغربية بما فيها من تفسخ وتبذل وخلاعة وتفكك ومجون وإباحية .
وهذه الأسلحة وما يصاحبها من إغراء وتشجيع ، وعدم وازع من دين أو سلطة ، قل من ينجو من شباكها ويسلم من شرورها . وهؤلاء بعد إكمال دراستهم وعودتهم إلى بلادهم . أخطر من يطمئن إليهم المعتمر بعد رحيله ويضع الأمانة الخسيسة في أيديهم لينفذوا بكل دقة ، بل بوسائل وأساليب أشد عنفا وقسوة من تلك التي سلكها المستعمر ، كما وقع ذلك فعلا في كثير من البلاد التي ابتليت بالاستعمار أو كانت على صلة وثيقة به .
أما الطريق إلى السلامة من هذا الخطر والبعد عن مساوئه وأضراره فيتلخص في إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد المختلفة بكافة اختصاصاتها للحد من الابتعاث إلى الخارج ، وتدريس العلوم بكافة أنواعها مع العناية بالمواد الدينية والثقافية الإسلامية في جميع الجامعات والكليات والمعاهد حرصا على سلامة عقيدة الطلبة ، وصيانة أخلاقهم ، وخوفا على مستقبلهم . وحتى يساهموا في بناء مجتمعهم على نور من تعاليم الشريعة الإسلامية وحسب حاجات ومتطلبات هذه الأمة المسلمة ، والواجب التضييق من نطاق الابتعاث إلى الخارج وحصره في علوم معينة لا تتوافر في الداخل . الدواء في تحكيم الشرع :
* كيف ترون سماحتكم الدواء الناجح للعالم الإسلامي للخروج به من الدوامة التي يوجد فيها في الوقت الحاضر ؟
** إن الخروج بالعالم الإسلامي من الدوامة التي هو فيها من مختلف المذاهب والتيارات العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، إنما يتحقق بالتزامهم بالإسلام ، وتحكيمهم شريعة الله في كل شيء . وبذلك تلتئم الصفوف وتتوحد القلوب .
وهذا هو الدواء الناجع للعالم الإسلامي ، بل للعالم كله ، مما هو فيه من اضطرابات واختلاف ، وقلق وفساد وإفساد كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وقال عز وجل وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ وقال سبحانه وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا الآية وقال سبحانه : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا والآيات في هذا المعنى كثيرة .
ولكن ما دام أن القادة إلا من شاء الله منهم يطلبون الهدى والتوجيه من غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحكمون غير شريعته ، ويتحاكمون ، إلى ما وضعه أعدائهم لهم ، فإنهم لن يجدوا طريقا للخروج مما هم فيه من التخلف والتناحر فيما بينهم ، واحتقار أعدائهم لهم ، وعدم إعطائهم حقوقهم : وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فنسأل الله أن يجمعهم على الهدى ، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم ، وأن يمن عليهم بتحكيم شريعته والثبات عليها ، وترك ما خالفها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . الاستقامة :
* كيف ترون سماحتكم المدخل لكي يتجنب الشباب الوقوع تحت وطأة مغريات هذا العصر ويتجه الوجهة الصحيحة ؟
** إن الطريق الأمثل ليسلك الشباب الطريق الصحيح في التفقه في دينه والدعوة إليه هو أن يستقيم على المنهج القويم بالتفقه في الدين ودراسته ، وأن يعنى بالقرآن الكريم والسنة المطهرة ، وأنصحه بصحبة الأخيار والزملاء الطيبين من العلماء المعروفين بالاستقامة حتى يستفيد منهم ومن أخلاقهم كما أنصحه بالمبادرة بالزواج ، وأن يحرص على الزوجة الصالحة لقوله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء التقبل أكبر :
* وهل تعتقدون سماحتكم أن تقبل المجتمع للدعوة الآن أفضل من السابق بمعنى أنه لا يوجد اليوم ما يسمى " حائط الاصطدام بين الدعوة والمجتمع" ؟
** الناس اليوم في أشد الحاجة للدعوة ، وعندهم قبول لها بسبب كثرة الدعاة إلى الباطل وبسب انهيار المذهب الشيوعي وبسبب هذه الصحوة العظيمة بين المسلمين ، فالناس الآن في إقبال على الدخول في الإسلام والتفقه في الإسلام حسب ما بلغنا في سائر الأقطار . ونصيحتي للعلماء والقائمين بالدعوة أن ينتهزوا هذه الفرصة وأن يبذلوا ما في وسعهم في الدعوة إلى الله وتعليم الناس ما خلقوا له من عبادة الله وطاعته مشافهة وكتابة وغير ذلك بما يستطيعه .
العالم من خطب الجمعة والخطب الأخرى في الاجتماعات المناسبة وعن طريق التأليف ، وعن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، فالعالم أو الداعي إلى الله جل وعلا ينبغي له أن ينتهز الفرصة في تبليغ الدعوة في كل وسيلة شرعية ، وهي كثيرة والحمد لله فلا ينبغي التقاعس عن البلاغ والدعوة والتعليم ، والناس الآن متقبلون لما يقال لهم من خير وشر فينبغي لأهل العلم بالله ورسوله أن ينتهزوا الفرصة ويوجهوا الناس للخير والهدى على أساس متين من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وأن يحصر كل واحد من الدعاة على أن يكون قد عرف ما يدعو إليه عن طريق الكتاب والسنة ، وقد فقه في ذلك حتى لا يدعو على جهل ، بل يجب أن تكون دعوته على بصيرة ، قال تعالى : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ فمن أهم الشروط أن يكون العالم أو الداعي إلى الله على بصيرة فيما يدعو إليه ، وفيما يحذر منه ، والواجب الحذر من التساهل في ذلك لأن الإنسان قد يتساهل في هذا ويدعو إلى باطل أو ينهى عن حق ، فالواجب التثبت في الأمور وأن تكون الدعوة على علم وهدى وبصيرة في جميع الأحوال . ليست المساجد فقط :
* البعض يرى أن الدعوة لا بد أن تكون في المساجد فقط . . فما رأيكم؟ وما هي المجالات والأبواب التي يمكن للداعية أن يطرقها؟
** الدعوة لا تختص بالمساجد فقط . فهناك مجالات وطرق أخرى . والمساجد لا شك أنها فرصة للدعوة كخطب الجمعة والخطب الأخرى والمواعظ في أوقات الصلوات . وفي حلقات العلم ، فهي أساس انتشار العلم والدين ، ولكن المسجد لا يختص وحده بالدعوة بل فالداعي إلى الله يدعو إليه في غير المساجد في الاجتماعات المناسبة أو الاجتماعات المعارضة ، فينتهزها المؤمن ويدعو إلى الله وعن طريق وسائل الإعلام المختلقة ، وعن طريق التأليف . . كل ذلك من بين طرق الدعوة ، والحكيم الذي ينتهز الفرصة في كل وقت وكل . مكان ، فإذا جمعه الله بجماعة في أي مكان وأي زمان وتمكن من الدعوة بذل ما يستطيع للدعوة إلى الله بالحكمة والكلام الطيب والأسلوب الحسن . الحكمة للدين :
* من واقع خبرتكم الطويلة في هذا المجال ما هو الأسلوب الأمثل للدعوة ؟
** الأسلوب الأمثل ما بينه الله عز وجل واضح من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، يقول سبحانه وتعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ويقول تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ ويقول عز وجل في قصة موسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى فالداعي إلى الله يتحرى الأسلوب الحسن والحكمة في ذلك وهي العلم بما قاله الله وورد في الحديث النبوي الشريف ، ثم الموعظة الحسنة والكلمات الطيبة التي تحرك القلوب وتذكرها بالآخرة والموت ، وبالجنة والنار حتى تقبل القلوب الدعوة وتقبل عليها وتصغي إلى ما يقوله الداعي
وكذلك إذا كان هناك شبهة يتقدم بها المدعو عالجها بالتي هي أحسن ، وإزالتها لا بالشدة والعنف ولكن بالتي هي أحسن . فيذكر الشبهة ويزيحها بالأدلة ، ولا يمل ولا يضعف ولا يغضب غضبا ينفر الداعي بل يتحرى الأسلوب المناسب والبيان المناسب والأدلة المناسبة ، ويتحمل ما قد يثير غضبه لعله يؤدي موعظته بطمأنينة ورفق لعل الله يسهل قبولها من المدعو .
* عن التعاون مع وسائل الإعلام . . وكيف يمكن تجاوز تلك الفجوة وإيجاد قناة مفتوحة بين الدعاة ووسائل الإعلام ؟
** لا شك أن بعض أهل العلم قد يتساهل في هذا الأمر إما لمشاغل دنيوية تشغله وإما لضعف في العلم ، وإما أمراض تمنعه أو أشياء أخرى يراها وقد أخطأ فيها كأن يرى أنه ليس أهلا لذلك أو يرى أن غيره قد قام بالواجب وكفاه إلى غير هذا من الأعذار
ونصيحتي لطالب العلم أن لا يتقاعس عن الدعوة ويقول هذا لغيري . بل يدعو إلى الله على حسب طاقته وعلى حسب علمه ولا يدخل نفسه في ما لا يستطيع ، بل يدعو إلى الله حسب ما لديه من علم ، ويجتهد في أن يقول بالأدلة وألا يقول على الله بغير علم ولا يحقر نفسه ما دام عنده علم وفقه في الدين فالواجب عليه أن يشارك في الخير من جميع الطرق في وسائل الإعلام وفي غيرها ، ولا يقول هذا لغيري فإن كل الناس إن تواكلوا .
بمعنى كل واحد يقول هذه لغيري تعطلت الدعوة وقل الداعون إلى الله وبقي الجهلة على جهلهم وبقيت الشرور على حالها ، وهذا غلط عظيم ، بل يجب على أهل العلم أن يشاركوا في الدعوة إلى الله أينما كانوا في المجتمعات الأرضية ، والجوية ، وفي القطارات والسيارات ، وفي المراكب البحرية ، فكلما حصلت فرصة انتهزها طالب العلم في الدعوة والتوجيه ، فكلما شارك في الدعوة فهو على خير عظيم ، قال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فالله سبحانه يقول ليس هناك قول أحسن من هذا ، والاستفهام هنا للنفي " أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله ، وهذه فائدة عظيمة ومنقبة كبيرة للدعاة إلى الله عز وجل ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : من دل على خير فله مثل أجر فاعله وقال عليه الصلاة والسلام : من دعا إلى هدى كان له أجر مثل أجور من تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر : والله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم
فلا ينبغي للعالم أن يزهد في هذا الخير أو يتقاعس عنه احتجاجا بأن فلانا قد قام بهذا . بل يجب على أهل العلم أن يشاركوا وأن يبذلوا وسعهم في الدعوة إلى الله أينما كانوا ، والعالم كله بحاجة إلى الدعوة مسلمة وكافره ، فالمسلم يزداد علما والكافر لعل الله يهديه فيدخل في . الإسلام دعوة للصحفيين والكتاب :
* بعض الدعاة يحتجب عن المشاركة في وسائل الإعلام بسبب رفضه لسياسة الصحيفة والمجلة التي تعتمد على الإثارة في تسويق أعدادها؟ فما رأي سماحتكم؟
* الواجب على أصحاب الصحف أن يتقوا الله وأن يحذروا ما يضر الناس سواء كانت الصحف يومية أو أسبوعية أو شهرية ، وهكذا المؤلفون يجب أن يتقوا الله في مؤلفاتهم فلا يكتبوا ولا ينشروا بين الناس إلا ما ينفعهم ، ويدعوهم إلى الخير ويحذرهم عن الشر
أما نشر صور النساء على الغلاف أو في داخل المجلات أو الصحف ، فهذا منكر عظيم وشر كبير يدعو إلى الفساد والباطل ، وهكذا نشر الدعوات العلمانية المضلة أو التي تدعو إلى غير ما حرم الله ، فكل هذا منكر عظيم ، ويجب على أصحاب الصحف أن يحذروا ذلك ومتى كتبوا هذه الأشياء كان عليهم مثل آثام من تأثر بهم ، فعلى صاحب الصحيفة الذي نشر هذا المقال السيئ سواء كان رئيس التحرير أو من أمره بذلك عليهم مثل آثام من ضل بهذه الأشياء وتأثر بها ، كما أن من نشر الخبر ودعا
ومن هذا المنطق يجب على وسائل الإعلام التي يتولاها المسلمون أن ينزهوها عن ما حرم الله ، وأن يحذروا البث الذي يضر المجتمع حيث يجب أن تكون هذه الوسائل مركزة على ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم وأن يحذروا أن تكون عوامل هدم وأسباب إفساد لما يبث فيها .
وكل واحد من المسئولين الإعلاميين مسئول عن هذا الشيء على حسب قدرته . ويجب على الدعاة أن يطرقوا هذا المجال فيما يكتبون . وفيما ينشرون ويحذروا من ما حرم الله عز وجل ، وهذا واجبهم في خطبهم وفي اجتماعاتهم مع الناس ، فكل المجالس مجالس دعوة أينما كان فهو في دعوة سواء في دينه أو في مجتمعه مع أي أحد ، فالواجب عليه أن يستغل هذه الوسائل - وسائل الإعلام - وينشر فيها الخير ولا يحتجب عنها . مواصفات الداعية الناجح :
* ختاما . .
كيف ترون سماحتكم الداعية الناجح . وما هي المواصفات التي يجب أن تتوفر فيه ويكون من شأنها زيادة فعالية الدعوة والتأثير على المدعوين؟
** الداعية الناجح هو الذي يعني بالدليل ويصبر على الأذى ويبذل وسعه في الدعوة إلى الله مهما تنوعت الإغراءات ومهما تلوع من التعب ، ولا يضعف من أذى أصابه أو من أجل كلمات يسمعها بل يجب أن يصبر ويبذل وسعه في الدعوة من جميع الوسائل ولكن مع العناية بالدليل والأسلوب الحسن حتى تكون الدعوة على أساس متين يرضاه الله ورسوله والمؤمنون وليحذر من التساهل حتى لا يقول على الله بغير علم فيجب أن تكون لديه العناية الكاملة بالأدلة الشرعية وأن يتحمل في سبيل ذلك المشقة في كونه يدعو إلى الله عن طريق وسائل الإعلام أو عن طريق التعليم ، فهذا هو الداعية الناجح والمستحق للعناء الجميل ، ومنزلته عالية عند الله إذا كان ذلك عن إخلاص منه لله .

أمل محمد
09-21-2010, 02:46 AM
سماحة الشيخ في حديث خاص لمجلة الحرس الوطني

سماحة الشيخ في حديث خاص لمجلة الحرس الوطني حول الأصولية ليست ذما أولويات الدعوة

س 1 : سماحة الشيخ : الدعوة- إلى الإسلام رسالة عظيمة ، ترى ما الموضوعات التي ينبغي أن يتطرق إليها الداعية في وقتنا الحاضر ؟
ج 1 : الدعوة إلى الله وإلى الإسلام لا شك أنها دعوة الرسل عليهم السلام ، فقد أرسل الله جميع الرسل ، للدعوة إليه ، وأنزل الكتب السماوية التي أعظمها وأفضلها وخاتمها . القرآن الكريم ، وكلها للدعوة إلى الله والتبشير بالإسلام ، والتحذير من ضده ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والترهيب من سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال .
وأهم شيء في وقتنا هذا وفي غيره : الدعوة إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له وحده ، وبيان أسمائه وصفاته ، والدعوة إلى إثباتها كما جاءت ، مع الإيمان بها ، وإثباتها لله سبحانه على الوجه الذي يليق بالله جل وعلا ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل؛ عملا بقوله سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وقوله عز وجل : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وقوله سبحانه : فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
والواجب على الدعاة إلى الله أن يعنوا بالتوحيد - أعني : توحيد الربوبية - وقد أقر به المشركون ، وهو : الإيمان بأن الله رب الجميع ، وخالق الجميع ، ورازق الجميع ، الحي القيوم ، النافع الضار ، هذا معروف عند المسلمين وغيرهم ، وقد عرفه أبو جهل وأشباهه من كفار قريش ، واحتج الله عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروا من توحيد الألوهية .
فالواجب على الدعاة إلى الله - أينما كانوا - أن يبينوا للناس حقيقة التوحيد التي بعث الله بها الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأن يحذروهم من الشرك بالله وعبادة أصحاب القبور والاستغاثة بالأموات ، والنذر للأموات والذبح لهم والطواف . بقبورهم إلى غير ذلك مما يفعله المشركون اليوم . وهكذا دعوة الأصنام والأشجار والأحجار والجن والملائكة والأنبياء كل ذلك من الشرك بالله ، لا يجوز لأي إنسان أن يدعو ميتا أو شجرا أو حجرا أو صنما أو نجما أو غائبا من ملك أو جني أو غير ذلك ، بل هذا هو نفس الشرك الأكبر الذي قال الله فيه سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وقال فيه سبحانه وتعالى إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ أما دعاء الحي الحاضر والاستغاثة به فيما يقدر فلا بأس بذلك ، لقول الله عز وجل في قصة موسى مع القبطي : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ الآية .
ويجب على الداعية أن يبين للناس أن الواجب اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ، مع الإيمان به والشهادة بأنه رسول الله حقا إلى جميع الثقلين الجن والإنس ، والإيمان بجميع المرسلين ، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله ، والإيمان بالآخرة والجنة والنار والقدر خيره وشره .
ويجب على الداعية أن يبين هذه الأصول المهمة؛ من توحيد الله ، والإيمان به ، والإيمان برسله عليهم الصلاة والسلام ، . وعلى رأسهم خاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام ، والإيمان باليوم الآخر ، وبالجنة والنار إلى غير هذا مما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بالملائكة جميعا ، وبالكتب المنزلة على الأنبياء ، وبالرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام ، وبالقدر خيره وشره ، ثم يدعو الناس بعد ذلك إلى الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت وبر الوالدين وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهي عما حرم الله من سائر المعاصي مثل : الزنا ، والسرقة ، وظلم الناس في النفس والمال والعرض ، وتحريم الغيبة والنميمة ، وأكل الربا ، والكسب الحرام ، كل هذا من واجب الداعية إلى الله سبحانه وتعالى . نصيحتي إلى هؤلاء :
س2 : يعم العالم الإسلام صحوة مباركة ، استبشر بها كل المسلمين ، غير أن هذه الصحوة لا تعنى بالفقه الشرعي ولا أصول العقيدة الإسلامية ، ما نصيحة سماحتكم لهذه الصحوة؟
ج 2 : نصيحتي لجميع المسلمين : الشباب المسلم ، وللشيب أيضا ، وللرجال والنساء ، نصيحتي للجميع : أن يعنوا بكتاب الله - القرآن الكريم - تلاوة وتدبرا وتعقلا وعملا ، وأن يسألوا عما أشكل عليهم ، وأن يراجعوا كتب التفسير المعتمدة ، كابن جرير ، وابن كثير ، والبغوي وغيرها من الكتب المعتمدة في التفسير ، حتى يعرفوا معاني كلام الله ، وحتى يستقيموا على ما دل عليه كتاب الله من توحيد الله ، والإخلاص له ، والقيام بأوامره ، وترك نواهيه.
مع العناية أيضا بالكتب المؤلفة في عقيدة السلف الصالح مثل : ( كتاب التوحيد ) . و ( ثلاثة الأصول ) و ( كشف الشبهات ) للشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله ومثل ( العقيدة الواسطية ) للشيخ ابن تيمية ، و ( لمعة الاعتقاد ) للإمام الموفق ابن قدامة ، و ( شرح الطحاوية ) لابن أبي العز ، وأمثالها من الكتب المعروفة بالسير على منهج أهل السنة ، وكتب الحديث المختصرة؛ مثل : ( الأربعين النووية ) وتتمتها لابن رجب ، و ( عمدة الحديث ) للشيخ عبد الغني المقدسي ، و ( بلوغ المرام ) لابن حجر . ويكون عنده في المصطلح ( نخبة الفكر ) وشرحها للحافظ ابن حجر ، وفي أصول الفقه ( روضة الناظر ) للموفق ابن قدامة .
والمقصود : أن يعنوا بالأصول في العقيدة ، وفي أصول الفقه ، وفي المصطلح؛ لأن هذا ينفعهم ويبنون عليه علومهم ، وهكذا في الفقه مثل : ( عمدة الفقه ) للموفق ، و ( زاد المستقنع ) للحجاوي ، و ( دليل الطالب).
وهذه الكتب في الفقه تنفع وتفيد طالب العلم؛ حتى يستعين بها على معرفة المسائل ومراجعتها ومعرفة أدلتها ، كل هذا مهم في حق طالب العلم . ضرب الدعوة الإسلامية ( التطرف والأصولية ) :
س 3 : شاع في بعض وسائل الإعلام المختلفة اتهام شباب الصحوة بالتطرف وبالأصولية ، ما رأي سماحتكم في هذا ؟
ج 3 : هذا على كل حال غلط جاء من الغرب والشرق ، من النصارى ، والشيوعيين ، واليهود ، وغيرهم ممن ينفر من الدعوة إلى الله عز وجل وأنصارها ، أرادوا أن يظلموا الدعوة بمثل التطرف ، أو الأصولية أو كذا أو كذا مما يلقبونهم به .
ولا شك أن الدعوة إلى الله هي دين الرسل ، وهي مذهبهم وطريقهم ، وواجب على أهل العلم أن يدعو إلى الله ، وأن ينشطوا في ذلك ، وعلى الشباب أن يتقوا الله ، وأن يلتزموا بالحق ، فلا يغلوا ولا يجفوا . وقد يقع من بعض الشباب جهل فيغلون في بعض الأشياء أو نقص في العلم فيجفون
لكن على جميع الشباب وعلى غيرهم من العلماء أن يتقوا الله ، وأن يتحروا الحق بالدليل ، قال الله عز وجل ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يحذروا من البدعة والغلو والإفراط ، كما أن عليهم أن يحذروا من الجهل أو التقصير ، وليس أحد منهم معصوما ، وقد يقع من بعض الناس شيء من التقصير بالزيادة أو النقص . لكن ليس ذلك عيبا للجميع ، إنما هو عيب لمن وقع منه .
ولكن أعداء الله من النصارى وغيرهم ، ومن سار في ركابهم جعلوا هذه وسيلة لضرب الدعوة والقضاء عليها باتهام أهلها بأنهم متطرفون أو بأنهم أصوليون .
وما معنى أصوليين؟ وإذا كانوا أصوليين بمعنى : أنهم يتمسكون بالأصول ، وبما قال الله وقال الرسول فهذا مدح وليس ذما ، التمسك بالأصول من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مدح وليس بذم ، وإنما الذم للتطرف أو الجفاء : إما التطرف بالغلو ، إما التطرف بالجفاء والتقصير ، وهذا هو الذم .
أما الإنسان الملتزم بالأصول المعتبرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا ليس بعيب ، بل مدح وكمال ، وهذا هو الواجب على طلبة العلم والداعين إلى الله : أن يلتزموا بالأصول من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما عرف في أصول الفقه ، وأصول العقيدة ، وأصول المصطلح فيما يستدل به وما يحتج به من الأدلة ، لا بد أن يكون عندهم أصول يعتمد عليها .
فضرب الدعاة بأنهم أصوليون هذا كلام مجمل ليس له حقيقة إلا الذم والعيب والتنفير ، فالأصولية ليست ذما ، ولكنها مدح في الحقيقة .
إذا كان طالب العلم يتمسك بالأصول ويعتني بها ويسهر عليها من كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما قرره أهل العلم فهذا ليس بعيب ، أما التطرف بالبدعة والزيادة والغلو فهو العيب ، أو التطرف بالجهل أو العصب فهذا عيب أيضا .
فالواجب على الدعاة أن يلتزموا بالأصول الشرعية ويتمسكوا بالتوسط الذي جعلهم الله فيه ، فالله جعلهم أمة وسطا ، فالواجب على الدعاة : أن يكونوا وسطا بين الغالي والجافي ، بين الإفراط والتفريط ، وعليهم : أن يستقيموا على الحق ، وأن يثبتوا عليه بأدلته الشرعية ، فلا إفراط وغلو ، ولا جفاء وتفريط ، ولكنه الوسط الذي أمر الله به .
واجب النصيحة
س 4 : يتردد كثيرا أن فلانا متطرف وذلك معتدل وذاك متزمت ، وغير ذلك من الألقاب ، سماحة الشيخ هل تجوز مثل تلك الألقاب؟ وكيف نعالج مشكلة التطرف في واقعنا المعاصر؟
ج 4 : قد يقول هذه الكلمات أشخاص لا يعرفون معانيها أو يعرفونها ويرمون بها من هو بريء منها .
وقد تقدم أن التطرف : هو عدم الاعتدال بغلو أو جفاء ، والغالب على هؤلاء يطلقون التطرف على المفرط الزائد الغالي بزعمهم ، والمتزمت : الذي ليس عنده انشراح؛ لقول الحق وقبول الحق والسير مع أهل الحق .
وهذه ألقاب ينفرون بها من الدعوة إلى الله عز وجل ، والواجب : النصيحة ، إذا روي من إنسان تقصير بجفاء نصح ، أو إفراط وغلو نصح ، وليس هذا وصفا لكل الناس ، وأنما قد يقع من بعضهم ، وليس هذا وصفا للدعاة عموما ، ولكن قد يقع من بعضهم شيء من النقص والجفاء أو شيء من الغلو والزيادة فينصح ويوجه إلى الخير ويعلم حتى يستقيم .
كيف نعالج التطرف ؟
س 5 : إذن شيخنا كيف نعالج مشكلة التطرف؟
ج 5 : بالتعليم والتوجيه من العلماء ، إذا عرفوا عن إنسان أنه يزيد ويبتدع بينوا له ، مثل الذي يكفر العصاة ، وهذا دين الخوارج ، الخوارج هم الذين يكفرون بالمعاصي ، ولكن يعلم أن عليه التوسط ، العاصي له حكمه ، والمشرك له حكمه ، المبتدع له حكمه ، فيعلم ويوجه إلى الخير حتى يهتدي ، وحتى يعرف أحكام الشرع وينزل كل شيء منزلته ، فلا يجعل العاصي في منزلة الكفار ولا يجعل الكافر في منزلة العاصي ، فالعصاة الذين ذنوبهم دون الشرك كالزاني والسارق وصاحب الغيبة والنميمة وآكل الربا ، هؤلاء لهم حكم ، وهم تحت المشيئة إذا ماتوا على ذلك ، والمشرك الذي يعبد أصحاب القبور ويستغيث بالأموات من دون الله له حكم ، وهو : الكفر بالله عز وجل ، والذي يسب الدين أو يستهزئ بالدين له حكم وهو : الكفر بالله . فالناس طبقات وأقسام ليسوا على حد سواء ، لا بد أن ينزلوا منازلهم ، ولا بد أن يعطوا . أحكامهم بالبصيرة والبينة لا بالهوى والجهل ، بل بالأدلة الشرعية ، وهذا على العلماء .
فعلى العلماء أن يوجهوا الناس ، وأن يرشدوا الشباب الذين قد يخشى منهم التطرف أو الجفاء والتقصير ، فيعلمون ويوجهون؛ لأن علمهم قليل ، فيجب أن يوجهوا إلى الحق .
الانتماء للجماعات الإسلامية
س 6 : يتساءل كثير من شباب الإسلام عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية ، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها؟
ج 6 : الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق ، قال الله عز وجل ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم ، ولكن يلتزم بالحق ، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق ، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس ، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز ، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار ، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به ، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به ، وإن كان مع غيرهم أخذ به ، يدور مع الحق ، يعين الجماعات الأخرى في الحق ، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلا ، ولو كان غلطا ، فهذا منكر ، وهذا لا يجوز ، ولكن مع الجماعة في كل حق ، وليس معهم فيما أخطئوا فيه .
العنف يضر بالدعوة
س 7 : هل من واجب الدعاة إلى الله في مجتمع مسلم لا يطبق أحكام الشريعة الإسلامية الدعوة إلى تغيير أنظمة الحكم بالقوة ؟
ج 7 : الواجب الدعوة إلى الله ، والنصيحة والتوجيه إلى الخير من دون تغيير بالقوة ، لأن هذا يفتح باب شر على المسلمين ويضايق الدعوة ويخنقها ، وربما أفضى إلى حصار أهلها ، ولكن يدعو إلى الله بالحكمة ، وبالقول الحسن ، بالموعظة الحسنة ، وبالتي هي أحسن ، وينصح ولاة الأمور ، ينصح غيرهم من المسئولين ، وينصح العامة ويوجههم إلى الخيرة عملا بقول الله سبحانه وتعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقوله سبحانه : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وهم : اليهود والنصارى ، نهى الله عن جدالهم إلا بالتي هي أحسن ، إلا من ظلم فهذا له شأن آخر : يرفع بأمره إلى ولاة الأمور ، ويعمل ما يستطيع من جهد لرد ظلمه بالطرق الشرعية المعتبرة .
الدعوة إلى الله فرض كفاية
س8 : هل الدعوة واجبة على كل مسلم أم على جماعة من المتخصصين في أمور الدين وأحكام الشريعة؟
ج 8 : الدعوة فرض كفاية ، إذا قام بها من يكفي في أي بلد أو في أي قرية ، أو في أي قبيلة سقطت عن الباقين ، وصارت في حقهم سنة بشرط أن يكون عندهم علم وعندهم بصيرة وأهلية للدعوة بقال الله عز وجل ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإذا تعاونوا صار ذلك أكمل وأطيب ، كما قال الله عز وجل : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقال تعالى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الآية .
الاعتداء على زوار البلاد الإسلامية
س 9 : ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية ؟
ج 9 : هذا لا يجوز ، الاعتداء لا يجوز على أي أحد ، سواء كانوا سياحا أو عمالا؛ لأنهم مستأمنون ، دخلوا بالأمان ، فلا يجوز الاعتداء عليهم ، ولكن تناصح الدولة حتى تمنعهم مما لا ينبغي إظهاره ، أما الاعتداء عليهم فلا يجوز ، أما أفراد الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم ، بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور؛ لأن التعدي عليهم تعد على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم ، ولكن يرفع أمرهم إلى من يستطيع منع دخولهم أو منعهم من ذلك المنكر الظاهر . أما نصيحتهم ودعوتهم إلى الإسلام أو إلى ترك المنكر إن كانوا مسلمين فهذا مطلوب ، وتعمه الأدلة الشرعية ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

أمل محمد
09-21-2010, 02:46 AM
براءة جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام

براءة جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام
إن هيئة جائزة الملك فيصل العالمية بعد اطلاعها على نظام جائزة الملك فيصل العالمية المصادق عليه من مجلس أمناء مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالقرار رقم 11 / 68 / 98 م . وتاريخ 10 / 8 / 1398هـ ، وعلى محضر لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام بتاريخ 16 ربيع الأول 1402هـ تقرر منح صاحب السماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام هذا العام 1402هـ ، وذلك لخدماته الجليلة المتمثلة فيما يأتي :
1 - تنوع نشاطاته في ميادين الدعوة إلى الله ، ومثابرته على الجهاد والنضال والعمل الصالح في هذا العصر .
2 - التزامه بالإسلام التزاما عمليا في فكره وسلوكه ، ومنهجه في الحياة ، ودعوته إلى ذلك .
3 - إسهاماته القيمة في مجالات البحوث والدراسات ، وفي حقل التعليم الإسلامي ، ونشر الكتاب الإسلامي بمختلف أنواعه وتعميم توزيعه في أطراف العالم ، حتى غدا علما بارزا من أعلام الثقافة الإسلامية .
4 - حرصه على إيجاد الحلول المناسبة لقضايا الإسلام . والمسلمين في مختلف الديار والأصقاع .
5 - دعمه لحركات الجهاد الإسلامي في كل بقاع العالم .
6 - مساندته المشاريع الإسلامية ، وحث العلماء والأشخاص والهيئات على مساعدتها والمشاركة بها .
إن هيئة الجائزة إذ تمنحه ذلك ، فإنها تسأل الله أن يبارك في جهوده الخيرة ، وأن يمده بعنايته وجميل رعايته ، حتى يواصل عمله في خدمة الإسلام والمسلمين .
والله ولي التوفيق
رئيس هيئة الجائزة
خالد الفيصل بن عبد العزيز

أمل محمد
09-21-2010, 02:46 AM
كلمة سماحته في حفل تسلمه الجائزة


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام الأتمان والأكملان على نبينا وإمامنا عبد الله ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين . . أما بعد،
فإني أشكر الله عز وجل على ما منَّ به سبحانه من هذا اللقاء المبارك لتقدير العلم وحملته ، وإجراء ما يحصل به تشجيع العاملين في خدمة الإسلام والدراسات الإسلامية والأدب العربي الإسلامي وسائر ما ينفع العباد كالطب النافع ولا سيما في التخصص الذي ينفع الأمة وهكذا العلوم التي تنفع الأمة ، ثم أشكر جلالة الملك خالد وسمو ولي عهده الأمين الأمير المكرم فهد ، وأصحاب السمو أبناء جلالة الملك فيصل تغمده الله برحمته على ما قاموا به ويسروه من إنشاء هذه المؤسسة المباركة مؤسسة الملك فيصل الخيرية ، وعلى ما بذلوه من عناية ودعم لها وتأييد لمشاريعها،
فأسأل الله عز وجل أن يوحد صفوفهم وأن يكلل جهود العاملين في هذه المؤسسة بالنجاح والصلاح والفلاح ، وأن يضاعف مثوبتهم وأن يعم نفع هذه المؤسسة لجميع المسلمين خصوصا ولجميع العالم بوصف عام وأن يوفق أمراءنا وأثرياءنا وسائر المحبين للخير للمساهمة في دعم هذه المؤسسة حتى يصل هدفها إلى جميع العاملين في الميادين النافعة للمسلمين ، والتي من شأنها أن ترفع مستوى العلم وأهله ، وأن تنفع العالم كله فيما يرضي الله ويقرب لديه ، ويباعد من غضبه وأسباب نقمته ، وإن بذلنا في تشجيع المشاريع الخيرة والأعمال النافعة وتحفيز العاملين لصالح الإنسان والمسلمين من أهم المهمات ، ومن أفضل القربات،
لكن ينبغي أن يعلن أن الواجب على العاملين في الميدان الإسلامي أن يخلصوا أعمالهم لوجه الله وأن يخلصوا في ذلك وأن يطبقوا أعمالهم على ما يقتضي الشرع المطهر . وألا يقصدوا بأعمالهم حظا عاجلا من مال أو ثناء أو غرض آخر .
بل يقصدون بذلك وجه الله عز وجل وابتغاء مرضاته ونفع المسلمين وغيرهم من العالم في إخراجهم من الظلمات إلى النور ، ويقصدون به تيسير النفع لهم الذي من شأنه أنه يرضي الله ويقرب لديه ومع ذلك لا مانع من أن يأخذوا من المال ما يلزم لهم من غير سؤال ولا إشراف نفس . ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء فيقول له عمر أعطيه يا رسول الله من هو أفقر إليه مني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا تتبعه نفسك أخرجه مسلم في الصحيح .
وعلى هذا الأساس فإني أتقبل هذه الجائزة وأشكر القائمين على شأنها وأسأل الله لهم المزيد من التوفيق ، ولكونها بذلت من أجل الخدمة الإسلامية أسأل الله أن يعيننا على ما يجب علينا من خدمة الإسلام والمسلمين وأن يكلل الجهود بالنجاح والصلاح وأن يعفو عنا ما قصرنا فيه فإن التقصير كثير ، لكن نسأل الله أن ينفعنا لتقديم الخير وأن يعفو عنا وعن إخواننا جميعا فيما قصرنا فيه . وأن يمنحنا جميعا النشاط والقوة في ميدان الحق ونفع المسلمين في كل مكان قولا وعملا ،
وبناء على هذا وإني حصلت عليها بسبب تقدير إخواننا في الهيئة طبعا تقديرا على الخدمة الإسلامية فإني أبذلها أيضا وأهديها أيضا إلى دار الحديث الخيرية الأهلية المكية معونة لها على ما تقوم به للخدمة الإسلامية ، فإن دار الحديث الخيرية الأهلية بمكة تخدم المسلمين أيضا وتخدم أبناءهم في سائر أرجاء المعمورة من إفريقيا وآسيا وغيرهما ، وقد افتتحت عام اثنين وخمسين وثلاث مائة وألف من الهجرة النبوية بواسطة سماحة الشيخ عبد الظاهر أبي السمح إمام المسجد الحرام ذلك الوقت ، لقد تقدم الشيخ الظاهر وطلب من جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله أن يوافق على افتتاحها في مكة لحاجة المسلمين إليها ولا سيما الغرباء وأيده بذلك سماحة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رحمه الله رئيس القضاة بالمنطقة الغربية في ذلك الوقت . فحين ذلك وافق الملك عبد العزيز رحمه الله وأذن بافتتاحها في العام المذكور عام اثنين وخمسين وثلاث مائة وألف للهجرة النبوية ولم تزل سائرة إلى يومنا هذا . والتحق بها في هذا العام ثلاثمائة وخمسون طالبا من أنواع الجنسيات من إفريقيا . . وغيرها
وهي تحتاج إلى الدعم والمساعدة ولهذا رأيت أن تكون هذه الجائزة دعما لها ، لدار الحديث الخيرية الأهلية ، وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين وينفع بها المؤسسة التي هي مؤسسة الملك فيصل رحمه الله ، وأن يبارك للقائمين عليها ويجعلهم هداة مهتدين . ولا يفوتني في هذا المقام أن أقترح أن تعنى هذه المؤسسة بالمدارس الإسلامية والجمعيات الإسلامية والمراكز الإسلامية والاتحادات الإسلامية وأشباهها ، ومما يحتاج إلى دعم ومساعدة حتى يكون لها المشاركة العظيمة في تأييد هذه المؤسسات وفي تشجيعها وفي سد بعض حاجاتها ، لأنها جديرة بأن يكون لها دخل يقدم بها ، جديرة بالدعم والمساعدة فيما ينفع المسلمين وفيما يرفع المستوى الإسلامي في أرجاء الدنيا .
جرت العادة من الناس بالتصفيق عندما يسمعون كلمة مناسبة أو يرون شيئا مناسبا وقد دلت السنة على أن السنة عندما يسمع الناس شيئا طيبا أو شيئا مستنكرا أن يكبروا ، ويكبروا عند سماع الطيب استحسانا له وفرحا وتشجيعا ، ويكبروا عند سماع غير الطيب تنزيها للشريعة وتنزيها لذلك المجتمع ذاك عما ليس بطيب ، وتنبيها أنه ينبغي رفضه ، ومن هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنه لما قال لهم : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة قال فكبرنا ، قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، قال : فكبرنا ، قال : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة قال فكبرنا ، وكان عليه السلام إذا رأى ما يعجبه قال : الله أكبر الله أكبر سبحان الله ، وكان إذا رأى ما يسوءه ويحزنه كبر الله تنزيها أيضا وسبحه تنزيها ، فينبغي لنا أن نسلك هذا المسلك ولا سيما المجتمعات الإسلامية وفي الدول الإسلامية لأنه يقتدى بها . فالتكبير إذا صدر من الجميع فله وقع حسن أسوة بنبينا عليه السلام وأصحابه الكرام . .
هذا آخر ما أقول وأسأل الله للجميع التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .

أمل محمد
09-21-2010, 02:46 AM
أسرار يكشفها إمام ابن باز بمكة المكرمة منزل ابن باز المعروف بمكة مستأجر .. ورفض الشيخ أن يمتلكه

أوضح الشيخ الدكتور ناصر مسفر الزهراني إمام وخطيب مسجد الشيخ ابن باز بمكة المكرمة مناقب عديدة لسماحة الشيخ ابن باز وقال في حديث خاص عن سماحته بداه بشيء من شعره:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
يعزون عن شيخ تعزى به العلى * ويبكي عليه العلم والحلم والفكر
وما كان إلا مال من قل ماله * وذخراً لمن أمسى وليس له ذخر
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة * غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى * ويغمر صرف الدهر نائله الغمر
وقال العلماء هم ورثة الأنبياء وقدوة الأتقياء ، هم في الأرض كالنجوم في السماء والضياء في الظلماء والدواء للداء . فضلهم ظاهر وسلطانهم قاهر ودليلهم باهر . يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله تعالى الموتى ، ويبصرون بفوزه أهل العمى ، يتوقون عن دينه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، هم أرحم بالأمة من الآباء والأمهات لأن الآباء والأمهات يحفظون أبناءهم من نار الدنيا وأوصاب الحياة والعلماء يحفظوهم من نار السعير وتعاسة المصير .
كنز الملة
استشهد بهم المعبود على أعظم مشهود {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ}(آل عمران: من الآية18). فهم كنز الملة وحفاظ السنة وحملة الشريعة ، أهل الجاه يذهب قدرهم بذهاب جاههم ، وأهل المال تموت قيمتهم بموتهم ، أما العلم فلا ينتهي سببه ، ولا ينقطع نسبه ، فهم في الهدى سادة ، وفي الخير قادة ، يقتدى بأفعالهم وأقوالهم ، رفعهم الله قدراً ، وأعظم لهم أجراً ، نشر لهم ذكراً ، : "إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، والله جل جلاله يصلي عليهم وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في حجرها ، وحتى الحوت في الماء ، فهم الذين يخشون الله حق خشيته ، ويعرفونه حق معرفته {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ومن أراد النظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء . ولحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب ، بلاه الله قبل موته بموت القلب ، فهم الأمناء على الوحي ، المبلغون عن الله ورسوله ، الحفاظ للشرع الناصحون للأمم . فالعلم هاد للأمم ، وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور ورياض العقول ولذة الأرواح وأنس المستوحشين ودليل المتحيرين ، به يعرف الله ويعبد ، ويذكر ويوحد ويحمد ويمجد مذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وطلبه قربة وبذله صدقة ومدارسته تعدل بالصيام والقيام ، والحاجة إليه أعظم من الحاجة إلى الشراب والطعام .
وإن فقد العالم رزية ، وموت الفقيه بلية ، وإذا رحل عن الدنيا عالم عامل فقد جرحت الأمة في القلب وأصيبت في المقتل .
قال صلى الله عليه وسلم : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".
ولقد زرئت أمة الإسلام في هذه الأيام بفقد الإمام الأجل ، والعالم الأمثل إمام أهل السنة وشيخ أنصار الحنيفية فاهتزت الأرض لفقده وذعرت أمة الإسلام لفراقه وسابقت لتشييع الجموع ونثرت عليه بحار الدموع فهو صفوة أهل الأرض في هذا الزمن ، وخير من طلعت عليه الشمس في هذا العصر كما نحسبه والله حسيبه :
حقاً فقد عرف التاريخ كوكبة * مضيئة من صناديد وأبطال
مثل ابن حنبل أو مثل ابن تيمية * أو البخاري في إسناده العالي
لكننا يا حبيب القلب نبصرهم * كأنهم مثلوا في شخصك الغالي
وقال : وإننا ربما لا نضيف جديداً في الكلام عن سماحته – رحمه الله – فقد أترعت الصحف ، وملئت المجلات وبث في القنوات ما يشهد بعظيم شأنه ورفعة مكانه ومهما قيل ويقال فهو قليل في حقه قاصر عن واجبه .
فقد أمست صفاته ومناقبه نجوماً تزهر وبدوراً تضيء وأحاديث تتلى وشمائل تردد أصبحت درراً رصع بها جبين الزمان وتوج بها هام العصر .
وإن ما رأيناه من حب للشيخ وبكاء عليه وحزن لفقده من الكبير والصغير هو علامة خير ودليل رشاد وإمارة فلاح .
ليس زيادة في التباكي
وليس حديثي عن الشيخ مجاراة للواقع أو زيادة في التباكي أو إثارة لمشاعر الحزن وكوامن الأسى أو لاستدرار الدموع واستجداء النحيب ليس إلا ، فلا شك أن القلوب متفطرة والأنفس متحسرة والدموع واكفة وحق لها ذلك ولكن هل ذلك هو الهدف وهل هذا هو القصد وهل بذلك نعتبر قمنا بالواجب ، وأدينا الأمانة ونصحنا الأمة وكشفنا الغمة . إن المسألة ليست دموعاً تنثر وأحزاناً ترقق بها المجالس ، وتستجدى بها الدموع ويقطع بها الفراغ ، إن هذا أسلوب عجائزي ، وتأثر تقليدي وموقف سلبي يجب إن كنا نحب الشيخ ونجل العالم ونقدر العابد ونحترم المنهج الذي يحمله أن يكون موقفنا كما قال القائل : "إذا مات منا سيد قام سيد".
إن الصادق في حزنه وللتأثر من قلبه هو الذي يدفعه ذلك التأثر ، ويقوده ذلك الحزن ، وينطلق به ذلك الحب إلى آفاق أوسع ، وآماد أبعد ، وآمال أعظم فيجزم على حمل الراية ، ويصمم على سلوك النهاية ، ويعزم على خوض غمار الجد ، ينهج نهج الشيخ ، ويحذو حذوه ، ويقتفي أثره ، ويسير على منواله فما أوجد الله في الأمة هؤلاء الأعلام إلا ليقتدى بهم ، ويسار على أثرهم ، وتتبع خطهم ، ويكونوا حجة على الناس ، شهوداً على الزمان .
فالعجب لا ينقضي من عين تبكي لفقد العالم العامل ،وهي ما غضت عن النظر المحرم ، ومن لسان يتباهى بالحديث عن الشيخ ، وهو لم يحفظ عن الزور والبهتان، ومن رأس يطرق ويطأطئ حزناً على الشيخ وهو محشو بالترهات مليء بالخرافات ، ومن قلب يتابكى على الشيخ وهو معلول مريض أسود مظلم كالكوز مجخياً ، ومن قلم يتأنق في عبارات العزاء ويتفنن في أساليب الرثاء ، وهو لا يرعوي عن بث سمومه ، وعن نشر باطله، ومن عالم يعظ المناسب بمواقف الشيخ ، ويتغنى لهم بشمائله ويسرد لهم صفاته ، ثم لا يحدث نفسه أن يقتبس من تلك الصفات ويعمل بتلك العظات ، فأي تناقض هذا بل أي خذلان {كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.
يا محبي سماحة الشيخ رحمه الله . يا محبي الكتاب والسنة التي عاش خادماً لها . تعالوا لتدارس شيء من صفاته وتعلم طرف من حياته :
وصفات ذات منك يأخذها الورى * في المكرمات فكلها أسماء
وتجمعت فيك القلوب على الرضى * وتوافقت في حبك الأهواء
وقال : لم يكن للشيخ رحمه الله مؤلفات كثيرة ، وكتب متنوع توازي هذا العمر المديد المبارك الذي عاشه ، ولكنه أمة وحده , وجامعة بمفرده ، يعلم أن المسألة ليست فيما تخطه الأقلام ، بل بما تسير عليه الأقدام ، وتصدح به الأفهام ، يعلم أن الأمة ليست بحاجة إلى كثرة التأليف بل بحاجة إلى العلم الحنيف ، الذي يضرب لها قدوة بفعله الشريف ، و رأيه الحصيف ، وليست المسألة كما قد يظن هي في تحقيق المسائل وتمحيص الرسائل وتأليف المجلدات في جو مغلق ومكتب مقفل وعزلة منقطعة فقط ، بل لا بد مع ذلك من القدوة الحسنة ، ,السيرة المباركة ، والأثر المحمود ، والخروج للأمة، ومع ذلك فقد ترك رحمه الله علماً جماً ، وتراثاً هائلاً ، ولو جمع كل ما ألفه الشيخ وأفتى به وأرسل به ووجه لاحتاج إلى مئات المجلات .
قد يؤلف أناس كتباً في الزهد وهم قد أكلوا الأخضر واليابس ، وقد تؤلف كتب عظيمة في وجوب الوحدة ، ولم الشمل ، وإتباع جماعة المسلمين ، ثم تجد واقع المؤلف مخالفاً لما يكتب ، فهو مفرق للآراء ، مبدد للجماعات ، متعصب متحزب ، أما الشيخ – رحمه الله – فلم يكن يعرف شيئاً من هذا ، لم يكن متحيزاً لفئة ، ولا متحرفاً لقتال جماعة ، ولما علم الله صدق سريرته ونقاء نيته جمع القلوب على حبه وألف الناس إليه . لم يكن الشيخ يريد بدعوته نفسه أو جماعته أو فئته ، بل كان يريد وجه الله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني".
وقد يسطر أناس رسائل في حرمة المسلم والبعد عن الغيبة والنميمة وهم ينهشون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم ، ويتبعون زلاتهم ويتصيدون أخطاءهم ، وأين ذلك من مجلس الشيخ الذي تحرم فيه الغيبة ، ويمتنع فيه النيل من مسلم ، فضلاً عن داعية أو عالم أو ناصح ، ولقد رأيته – رحمه الله – في مرة من المرات ، وكان الحديث عن داعية بدرت منه بعض الملاحظات ، فزل لسان أحد المشايخ الذين يحبهم الشيخ ، زل لسانه بكلمة في ذلك الداعية ، فغضب الشيخ غضباً شديداً وثار في وجه المتكلم ، فيا الله من مجالس كثير من الناس اليوم ، بل من صلحاء الناس ، بل من الدعاة ، كم من داعية ينال ، وكم من عالم يهان ، وكم من مسلم ينهش عرضه ، ولا لسان ينكر ولا وجه يتمعر .
صفات عظيمة
إن من أهم الصفات العظيمة التي وصلت بسماحة شيخنا – رحمه الله – إلى هذه المنزلة السامقة والرتبة العالية هي ما يلي :
* العلم الصحيح والفكر القويم المستمد من الكتاب وصحيح السنة مع البعد عن البدع والمنكرات والتعصبات .
* الإيمان العميق والعقيدة الراسخة في الله ورسوله وكتابه ودينه ، مع إيمان جازم ويقين وثيق.
* النصح الصادق لكل مسلم ، لقد كان الشيخ صادقاً مع نفسه صادقاً مع أهله صادقاً مع طلابه ، صادقاً مع ولاة الأمر وذوي السلطان ، فالشيخ – رحمه الله – لا يقول إلا ما يؤمن به ، ولا ينطق إلا ما يعتقد ، ولذلك فإن ما يمكن أن يدعو به لملك أو يثني به على أمير لا ينافقه به في وجهه أو يتزلف به في منتدى لأجل حضوره فيه ، فما قال في العلن يقوله في السر ، وما يعتقده سراً يصدح به جهراً ، فليس لذرة من محاباة أو مجاملة كاذبة ، أو نفاق طريق إلى قلبه .
* والولاية العظيمة ، فهو عابد من العباد ، ولي من الأولياء ، قدوة للأتقياء ، كثير العبادة ، دائم الذكر والتسبيح ، سريع الدمعة ، رقيق القلب ، خاشع النفس .
ويضيف : قال لي أحد الملازمين لسماحته في سر توفيق الشيخ ونجاحه ، وبصيرته الثاقبة في كثير من المعاملات وا لآراء والمواقف ، قال : ما ظنك برجل يبيت يناجي ربه ويدعو ويرجو ويهتف ويبكي ثم إذا ارتفع النداء بادر إلى المسجد ثم صلى الفجر في خشوع وخضوع ثم أتى بكامل الأوراق ، ثم يبدأ بقراءة المعاملات ، والنظر في حاجات الناس ، ثم قراءة بعض مسائل العلم ، ثم قبل أن يخرج من بيته وهو كامل طهره ووضوءه ، يتطهراً متطيباً متسوكاً ، يتجه إلى الله تعالى ويدعوه أن يحفظه وأن يعينه ، وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين ، أليس مثل هذا حرياً بأن يكون التوفيق حليفه ، والنصر ربييه. وأجزم لو أن الشيخ علم أنه سيموت في اليوم المحدد والوقت المحدد ما زاد في عمله شيء فكل وقته لله وبالله وفي الله ومع الله .
* الزهد في الدنيا وحطامها ، فما كان والله يلقي لها بالاً ، ولا يقيم لها شأناً ، ولا يحسب لها حساباً ، أعرض عنها مستعلياً عليها ، فأقبلت إليه وهي راغمة ، إن هذا الشيخ ليس فيه من صفات أهل الدنيا إلا أنه يعيش بينهم وإلا فأنت والله ترى رجلاً من أهل الآخرة قلبه هناك ، وفؤاده هناك ، يجلس إلى الناس وقلبه في الملأ الأعلى ، ويتحدث معك وروحه مع خالقه.
إذا كان حب الهائمين من الورى * بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا
فماذا عسى أن يفعل الهائم الذي * سرى قلبه شوقاً إلى الملأ الأعلى .
أتيته في يوم من الأيام فأخذت أتوسل إليه وأترجاه وأحاول معه أن يوافق لي على السعي في شراء هذا المنزل الذي بمكة فهو ليس له بل هو مستأجر فحاولت إقناعه وقلت له : لا أريد منك إلا الموافقة والباقي علي . فقال لي : اصرف النظر عن هذا الكلام أي شيء تحتاجه مني من مساعدة أو شفاعة للمسلمين فلا تتردد أما لي أنا فلا .
* الكرم الفياض ، كرم لم تعرف الناس له مثيلاً ، وجود ما رأينا له ضريباً ، خير دائم ، ومائدة ممدودة ، وأبواب مشروعة ، ووجه متهلل ، دون بذخ أو إسراف أو مباهاة أو تبذير .
ومما يميز كرمه – رحمه الله أنه لم يكن لعلية القوم أو الصفوة من الناس ، بل هو كرم يناله الفقير قبل الغني ، وللعدم البائس قبل صاحب النعمة ، والمتطقع الغريب قبل الأمير والوزير ، لقد ضاعت أخبار حاتم وتضاءلت قصص الجود ، أمام جوده الفذ وكرمه الفياض :
وحاتم في عطاياه وجودته * في بحركم لا يساوي عشر مثقال
في الجود مدرسة في البذل مملكة * في العلم نابغة أستاذ أجيال
سلامة الصدر ، فلا غش ولا غل ولا حقد ولا حسد ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتقم لذاته ، ولا يحمل في نفسه .
لم ينتقص أحداً لم يمتلئ حسداً * لم يفتتن أبداً بالمنصب العالي
* القيام بالمسؤولية ، والصدق في حمل الأمانة ، فالشيخ – رحمه الله – يعلم أنه مسلم وأن عليه أمانة عظيمة ثم هو عالم وعليه أمانة عظيمة ، ثم هو موظف مسؤول يتقاضى أجره فعليه أمانة عظيمة ، فأتى بما طلب منه وأضعاف أضعافه ، وقت الدوام الرسمي لا يخرم منه دقيقة ، كان إذا كان في اجتماع ، أو عمل خارج إدارته ، ففرغ منه يسأل عن الساعة فإذا بقي ولو نصف ساعة عن نهاية الدوام يعود إلى مكتبه ، ويكمل بقية دوامه ، وهذا والله رأيته أنا عدة مرات . ومع ذك فوقت الشيخ كله دوام ، وليلته في خدمة المسلمين .
إن صاحب الحاجة لا يتعب في الوصول إلى الشيخ ، يأتي الإنسان لديه مشكلة أسرية قضية شخصية أو فتوى شرعية ، فإن لم يجد الشيخ في العمل ذهب إلى بيته فتغدى معه ، وعرض عليه أمره ، فإن لم يكن قابله في العصر ، وقضى له حاجته ، أتى إليه من المغرب إلى العشاء في بيته . فإن لم يمكنه أتى بعد العشاء فتعشى معه وعرض قضيته ، فإن لم يمكنه أتى إليه بعد الفجر فهو يجلس إلى حوالي الساعة الثامنة .
ويقول د. ناصر : لقد رأيته – رحمه الله – في الأيام الأخيرة من حياته ، وهو على عمله الدؤوب . وصبره العظيم ، بل يزيد ولا ينقص ، في ليلة من الليالي صلى المغرب ثم ألقى درساً ، ثم صلى العشاء . ثم عاد إلى البيت ليستقبل عدداً من حالات الطلاق ، استنفذت من وقته أكثر من ساعة ، ثم قام لموعد مع عدد من الأطباء بالجامعة لديهم أسئلة واستفسارات ، ثم انتهى منهم ، وألقى محاضرة في مدينة أخرى عن طريق الهاتف ، كل هذا الجهد والعمل فقط من المغرب إلى ما قبل النوم ، دعك من بقية النهار ، وهو مريض منهك ، المرض يفتك بجسمه ، والوباء يلتهم أحشاءه ، ولم يبق منه إلا جلد على عظم ، وفي الليلة التي توفي فيها – رحمه الله – كان جالساً للناس من المغرب للعشاء ، وأفتى في بعض المسائل بعد العشاء وجلس إلى أهله وأبنائه ، ثم في الثلث الأخير من الليل وهو في مصلاه يذكر ربه ويسبحه ويحمده ويمجده : سافرت الروح إلى بارئها وغادرت الروح الطاهر هذه الدنيا بأتعابها وأوصابها ، سافرت في ليلة الخميس ، لأنه كان يستحب السفر كل اثنين وخميس فسافر إلى مولاه ، وأجاب رب دعاه – رحمه الله ، رحمه الله ، رحمه الله .
سئلت مرة أن أتكلم في وصف الشيخ بإيجاز فقلت : الشيخ هو الإسلام ، وأنا أعي وأعني ما أقول ، إذا أردت أن تنظر إلى الإسلام واضحاً نقياً ، بيناً جلياً فانظر إلى حياة هذا الشيخ وسيرته . كان صلى الله عليه وسلم قرآناً يمشي بين الناس ، وكان الشيخ – رحمه الله – قرآنا وسنة يمشي بين الناس ، ومها قيل ويقال ، ومهما روي ويروى ، فهو أقل من القليل:
ولو كتبت بدمع العين ملحمة * في فجعه جئتكم في ثوب معتذر
لم أستطع أن أجلي عشر عاطفتي * في حبه ولا عشراً من العشر

المدينة : 6 / 2 / 1420هـ
العدد : 13180

أمل محمد
09-21-2010, 02:47 AM
الراحل ابن باز شكل حضوراً متميزاً في مواجهة الأفكار الهدامة والمعتقدات الفاسدة والمناهج المضللة

أعربت صحيفة الخرطوم السودانية عن أسفها لفقدان الأمة الإسلامية لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية الذي توفي يوم الخميس الماضي .
و عددت الصحيفة في مقال كتبه رئيس التحرير مناقب الفقيد الكبير مبرزة أهم إنجازاته رحمه الله في مجال خدمة الدعوة الإسلامية .
وقالت الصحيفة في مقالها الموزع بالقاهرة أمس لقد مات الرجل العابد الفقيه الذي أحيا في نفوس الملايين من أمة المسلمين من خلال عمله و علمه الأمل والثقة في نهج السلف الصالح مقدماً نفسه البسيطة المتجردة لكي تكون النموذج المضيء والأمثل للداعية الذي يطل في خدمة عقيدته ومجتمعه ومشكلاً في ذات الوقت حضوراً مستمراً في مواجه الأفكار الهادمة والمعتقدات الفاسدة والمناهج الضالة والمقولات والمواقف التي يقوم بها بعض المتاجرين بشرع الله .
كما نوهت الصحيفة بالمكانة الكبيرة لسماحة الشيخ ابن باز وقالت لقد ظل ابن باز مجاهداً لا يشق له غبار وعالماً داعياً متمكناً وعارفاً لمزايا الإسلام وما اشتمل عليه من أحكام سامية وأخلاق كريمة تصلح القلوب وتؤلف بينها برباط وثيق من المودة في الله سبحانه وتعالى والتفاني في نصرة دينه والتمسك بتعاليمه والتواصي بالحق والصبر .
وقالت الصحيفة أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز قدم الكثير لأمته الإسلامية من خلال موقعه كمفتي عام لدولة الرسالة المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي .
وأضافت الصحيفة أن فقده اليوم بعد فقد أمة بكاملها وإسهامه بفكره الثاقب وعقله الراجح وإيمانه القوي الذي لا يخشى في الحق لومة لائم .
كما أشادت الصحيفة بموقف سماحته رحمه الله من السودان ماثلة ولعل أهلنا في السودان على وجه الخصوص يقدرون فداحة فقدان الشيخ عبد العزيز رحمه الله .
وتابعت تقول لقد ظل الرجل يقف معهم في السراء والضراء يواسي مريضهم ويستقبل القادمين منهم إلى أرض الخير المملكة الشقيقة بكل بشاشة وترحاب وببذل الجهد لبناء مدارسهم ومستشفياتهم ومساجدهم ويمدهم بالكتب وكل أنواع المعرفة الإسلامية يلقاهم صباح مساء في مكتبه وداره العامرة والمفتوحة للجميع . وأردفت الصحيفة تقول لقد كانت للشيخ عبد العزيز بن باز مواقف مبدئية شبيهة مع كافة أبناء الأمة الإسلامية خاصة في قضية العرب المركزية قضية الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية .
على الصعيد نفسه أبرزت صحيفة الأسبوع المصرية نبأ وفاة سماحة الشيخ ابن باز مشيرة إلى تصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز مراسم التشييع فقيد الأمة الإسلامية والصلاة عليه يوم الجمعة الماضي .

الخرطوم : 1 / 2 / 1420هـ
العدد : 2109 .

أمل محمد
09-21-2010, 02:47 AM
أصداء حزينة لرحيل ابن باز في الكويت . والعلماء والدعاة لـ"عكاظ" فقدنا نبراساً منيراً في الدعوة إلى الله

كان نبأ وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز بمثابة الفاجعة لعلماء الكويت ودعاتها ومؤسساتها الدينية والخيرية وعبر هؤلاء لـ"عكاظ" عن حزنهم العميق وتأثرهم الشديد لفقدان علم من كبار علماء الأمة الإسلامية ، ومرجعاً منيراً لم يوفر تضحية إلا وبذلها لإعلاء شأن الدين الحنيف والدعوة في سبيل الله والإسلام .
وتقدم علماء الكويت ودعاتها ومسؤولو لجانها الإسلامية والخيرية من المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً بأحر تعازيهم والدعاء لله بأن يسكن الشيخ الراحل فسيح جناته ، وأن يهيئ سبحانه وتعالى للمملكة من يقوم في مقامه في عطائه وعلمه وفتواه .
وفيما يلي تفاصيل الردود التي تلقتها عكاظ في الكويت:
عملنا بنصائحه
د. خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الكويت :
عبد العزيز بن باز علم من أعلام المسلمين يتميز بتقواه وورعه وبعلمه الغزير ، وقد كان من خلال رئاسته للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ومن خلال رئاسته للإفتاء متثبتاً في فتواه لا يخرج عن الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح.
وأصبح مرجعاً لكل العالم الإسلامي ومع فقهه قام بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وبالنصيحة لولاة أمر المسلمين و كان يدعو المسلمين جميعاً إلى الاتحاد وجمع الكلمة بالإضافة إلى نصيحته لولاة المسلمين لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى .
مع عفة نفس وزهد في الدنيا وحرص على العلم وقد كان لي لقاء مع سماحته في الرياض مع جمع من العلماء بعد إنشاء اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الكويت وأخذنا من نصائحه وتجاربه الشيء الكثير ومنهجه فيع ملنا في اللجنة الاستشارة العليا .
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه جناته وعوض المسلمين خيراً إن شاء الله .
نبض إفتاء الأمة :
عبد الله سليمان العتيقي أمين عام جمعية الإصلاح الاجتماعي : نبأ وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله هز العالم الإسلامي في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها من احتلال لأحد بقاعه في كوسوفا وتشريد أبنائه وتسلط اليهود عليه في فلسطين وسجن أبنائه في سجون الظالمين في العراق وسواه .
العالم الإسلامي اليوم ليحزن لموت هذا العالم الفاضل . قد كان قلب الأمة النابض بالإفتاء لها في شؤونها المختلفة تتجه إليه أثناء المشاكل والأزمات ليحل هذه المشاكل ويفتي لها بكل سهولة ويسر فتقبل فتواه راضية لصدقه وإخلاصه وسعة أفقه وحكمته ورجاحة عقله واعتداله دون استعجال ولا تعصب .
إن مكانة الشيخ ابن باز مكانة عظيمة في قلوب الناس وتلاميذه ومريديه والشعب السعودي والكويتي وكل مسلم غيور على دينه محباً لشرع ربه وسنة ورسله صلى الله عليه وسلم .
وهذه المحبة له عند الناس هي من بشائر حب الله تعالى له : فإذا أحب الله عبداً وضع له القبول في الأرض ، وأوصى ملائكته بأنني أحب فلاناً فاجعلوا الناس تحبه .
ويشهد الله تعالى بأننا من محبيه وإن لم نره ولكن قرأنا وسمعنا لله الكثير من الفتاوى والمقالات والبحوث والكتيبات والكتب .
إن فقدان عالم يؤثر كثيراً على الأمة فالعالم هو السراج المنير الذي ينير طريقها . إننا ندعو الله تعالى أن يعوضنا عما أصابنا بفقدان الشيخ ابن باز خيراً ويكثر من عليه الصلاة والسلام لمائنا وطلاب العلم ويكثف جهودهم لإنقاذ أمة الإسلام مما هي فيه .
رحم الله الشيخ العالم مفتي المملكة العربية السعودية وأسكنه فسيح جناته بالفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والأنبياء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وعظم الله الأجر لأهله والمملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي بهذا المصاب الأليم .
وقاص للحق صادق القول
عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت ورئيس تحرير مجلة المجتمع الكويتية وعضو المجلس لتأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وعضو المجلس العالمي الأعلى للمساجد بمكة المكرمة .
لقد فقد العالم الإسلامي عالماً من أبرز علمائه ومن أكثرهم عطاء وتضحية ، لقد بذل حياته يرحمه الله للعلم والعطاء وعمل الخير .
لقد زاملته أكثر من عشرين عاماً وهو رئيس للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وزاملته كذلك وهو رئيس للمجلس العالمي الأعلى للمساجد بمكة المكرمة وهو رئيساً لهاتين المؤسستين حيث إنني عضو فيهما بجانب ترؤسه رحمه الله للجامعة الإسلامية في المدينة (سابقاً) وللإفتاء والبحوث في المملكة العربية السعودية ورئيساً لمجلس البحوث الإسلامية .
كان عطاؤه من فضل الله عليه عطاء مستمراً لا ينضب ، كان بيته وهو جار لي بالطائف مليئاً بالزوار من داخل المملكة وخارجها منهم من يطلب العلم والإفتاء ومنهم من يطلب الشفاعة الحسنة ومنهم من يريد العون المادي وكان رحمه الله يلاقي هذا الكم الكبير منا لزوار والقاصدين بترحاب طيب ووجه بشوش وتجاوب في ما هم قاصدين .
لقد كان رحمه الله وقاصا في الحق صادقاً في القول وبفقدان الشيخ عبد العزيز خسر العالم الإسلامي خسارة لا تعوض .
فلا يسعني إلا أن أبتهل إلى الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويدخله فسيح جنانه ويلهم ذويه ومحبيها لصبر والسلوان . ولا يملك الإنسان أمام هذا المصاب الجلل إلا أن يقول "إنا لله وإنا إليه راجعون" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
أحر التعازي أبعثها إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ملكاً وحكومة وشعباً بفقدان الشيخ عبد العزيز بن باز راجياً من الله له الفوز بالجنان.
وأرجو الله أن يهيئ للمملكة أن يقوم بمقامه في عطائه وعلمه وفتواه وتضحيته في سبيل الإسلام والمسلمين .
جامع اللغة والبيان
العميد السابق للكية الشريعة د . عجيل النشمي يقول:
الإمام الثبت الحافظ جبل السنة قامع البدعة الشيخ بن باز ، من المجددين في هذا العصر الحافظين للأمة دينها .

عكاظ : 28 / 1 / 1420هـ
العدد : 11947

أمل محمد
09-21-2010, 02:47 AM
حج 60 مرة وكل بناته حصلن على التعليم الجامعي أولاد الشيخ بن باز يتحدثون عنه

بعد أقل من 24 ساعة من توجه الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بتسمية الشارع الذي يقع فيه منزل سماحة الشيخ بن باز رحمه الله باسمه كان شارع البديعة يعرف باسم شارع الشيخ بن باز .
الطريق إلى منزل الشيخ رحمه الله في حي البديعة أحد أشهر أحياء العاصمة السعودية الرياض لا يحتاج إلى خريطة لكي يستدل عليه . يكفي أن تسأل أي شخص كيف أصل إلى منزل الشيخ بن باز وتجد الجميع يعرفه والجميع يتسابق لوصفه وهذا دليل على أن منزل الشيخ بن باز كان مفتوحاً للجميع . توجهت إلى منزل الشيخ في المساء لإجراء حوار مع أولاده يتحدثون فيه عن الشيخ عبد العزيز بن باز الأب الوالد والزوج والإنسان . وفي منزله جلست في مجلس الشيخ مع أبنائه عبد الله وعبد الرحمن وأحمد وتجولنا في المنزل من المكان الذي خصصه لاستقبال النساء والآخر الذي خصص للرجال والمختصر والمكتبة . هنا كان يقرأ ، وهنا كان يملي على كاتبه فتاواه ، و هنا كان يرد على الاستفسارات ويلقي دروسه ويتحاور مع الناس ويستقبل طلاب العلم والمعرفة .
جلست في المكان الذي خرجت منه آلاف الفتاوى بصوت الشيخ والمكان الذي شهد آلافاً من المواطنين والمقيمين وفدوا إليه لسؤال الشيخ ابن باز في أمور دينهم وحياتهم .
وعلى مدى 3 ساعات استمعت إلى الابن والحفيد يتحدثون عن العالم الجليل والزاهد البسيط وطالب العلم حتى وفاته ، وتحدثوا عن الوالد ويومه وحياته وكيف أقنعه ابنه بالدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية أو العمل في التجارة في صناعة الكيماويات وكيف أقنع حفيدته بدراسة الأدب الإنجليزي .
وتجولنا في الفصل الأهم من حياة الشيخ بن باز وهو علاقته بخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز والأسرة المالكة والمسؤولين في المملكة . وهي العلاقة المميزة التي تشهد في السعودية وحدها بين ولي الأمر والعلماء علاقة وطيدة وقوية ومتصلة وممتدة من أجل خير المسلمين .
وفي الحوار تجولنا عبر سيرة ابن باز الذاتية وعلاقته بحراسه وسائقه ، ولماذا رفض البقاء في المستشفى ؟ ولماذا رفض إعداد أكلة خاصة له عندما أصيب بمشاكل طبية في المرارة من دون الذين يأكلون معه ؟ ومتى كان يبكي ويغضب ، وماذا عن أزواج بناته ومهرهن .
أمور كثيرة ناقشتها عن سماحته – رحمه الله – وفي مجلسه الذي كم من آلاف جلسوا معه فيه . كان الحوار الذي دار على جزئين مع ابنه الأكبر عبد الله (58 عاما) وعبد الرحمن ثانيا أبنائه (47 عاما) وبدأ الحوار مع ابنه عبد الرحمن وهنا تفاصيله:
* كيف كان سماحة الشيخ يبدأ يومه ؟
يوم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كان حافلاً بالنشاط ، ووقته موزع بدقة وبشكل مناسب ووقته كله يصرفه في سبيل الدعوة، وتنظيمه لوقته أعطاه فرصة لمقابلة أكبر عدد من الناس الذين يقدمون إليه سواء في المنزل أو في مقر العمل بالرئاسة لدرجة أنه كان يقوم بنشاط وجهد لا يخطر على بال .
* كم ساعة يعمل إذن ؟
16 ساعة يومياً على الأقل .
* ومتى يبدأ عمله ؟
يومه يبدأ قبل صلاة الفجر بساعة يصلي صلاة آخر الليل وبعد ذلك يبدأ في ذكر الله مع دخول الفجر ، وعند دخول الفجر كان يقوم بالاتصال بجميع الأبناء الذين يسكنون معه ويتصل بهم على تحويلاتهم التي يحفظها لإيقاظهم للصلاة كما يتصل بسائقه والحرس .. وحرصه شديد على الجميع لأدائها في أوقاتها .. يخرج من المنزل مع صلاة الفجر التي كان يؤديها في مسجد قريب من المنزل . بعد صلاة الفجر يبقى يسبح ويهلل حتى الشروق ثم يحضر إلى المنزل.
في ذلك الوقت المبكر يكون الموظفون الساعة 6 في الصيف . ويبدأ في الاطلاع على المعاملات والملفات التي تقرأ عليه في أمور الدعوة كافة حتى الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
بعدها يدخل إلى مقر العائلة لتناول الإفطار الذي عادة ما يكون تمراً وكوباً من اللبن وقليلاً من الفاكهة .
* ومتى كان يتوجه إلى دار الإفتاء ومقر عمله ؟
من الساعة 9 صباحاً ويستمر حتى الساعة الثانية والنصف . قبل أن يعود إلى المنزل ومعه ضيوفه ويكون في انتظاره عدد آخر في المنزل من الذين يريدون الاستفسار منه على شيء أو الذين يجالسونه طعام الغداء . كان يتناول الغداء مع بعض الأحاديث الخفيفة حتى تأتي صلاة العصر ، التي يؤديها في مسجد اليحيا القريب أيضاً من المنزل ويلقي فيه درساً خفيفاً ويحضره طلبة العلم وغيرهم وهذا يتم طوال الأسبوع .
وبعد الانتهاء من صلاة العصر يعود للمنزل ويدخل إلى مقر العائلة حتى قبل أذان المغرب بنصف ساعة تقريباً . ومع المغرب يذهب لتأدية الصلاة في مسجد الأميرة سارة ليعود ثانية إلى المنزل في لقاء مفتوح مع الناس الذين يحضرون للاستفسار عن أي شيء . ولم يحدث أن منع الحرس ضيفاً قادماً له بناء على تعليماته . ومع صلاة العشاء يذهب إلى مسجد اليحيا ويلقي درساً ما بين الأذان والإقامة .
وبعد صلاة العشاء يعود إلى المختصر في المنزل أو المكتبة . ففي المختصر تتم استقبالاته الخاصة والعلماء . وفي المكتبة للقراءة . فهو يحب القراءة سواء في المكتبة أو السيارة ودائماً يقرأ كطالب علم صغير وكانت ذاكرته على أفضل ما يكون , ويستمر حتى الساعة 11 .

علاقته بخادم الحرمين الشريفين
قال أبناء سماحة الشيخ بن باز الذين التقتهم "المجلة" بأن علاقته بخادم الحرمين الشريفين كانت جيدة جداً ووطيدة ومع الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ، وكان على علاقة خاصة مع الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض .
وقالوا إنها علاقة خاصة ومتينة وامتداد لعلاقة الوالد رحمه الله بالملك عبد العزيز وأبنائه من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله . وكما تعلمون العلماء في المملكة يلتقون بولي الأمر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والمسؤولين للحوار في أمور البلاد والعباد والمسلمين .
وأضافوا أن والدهم رحمه الله كان حريصاً على اليوم الذي خصصه خادم الحرمين الشريفين للعلماء والمشايخ أسبوعياً.
ابن عبد الرحمن – وهو الابن الثاني للشيخ ابن باز – 47 عاماً – قال : إن اتصالاته مع خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز لا تنقطع عبر الهاتف أو المكاتبات والمراسلات شبه اليومية أو اللقاءات معه أو مع ولي العهد .
وكان والدي يرى أن العلماء عليهم واجب كبير بمساندة ولي أمر المسلمين وهم يعضدونه بالمشورة والنصيحة ، وكان خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يوليه والعلماء رعاية خاصة وكبيرة ويستمع إلى رأيهم في كل ما يتعلق بالجوانب الدينية والشرعية ،ولمسنا كأولاد للوالد رحمه الله أن هذه العلاقة وطيدة وقوية جداً ومتصلة بالعديد من الوسائل وكان هذا محل تقدير وثناء والدنا واعتزازه بهذه العلاقة .

هل كان يستمع إلى الأخبار ؟
عند الساعة 11 يومياً يدخل عند العائلة يستمع إلى نشرة الأخبار من الراديو ثم يخلد للنوم حتى قبل الفجر بساعة لينهض ثانية .
* هل كانت له نصائح خاصة يلقيها عليك أو إلى أي من أبنائه وبناته ؟
كان كثير النصيحة لنا مثل كل الذين يقابلونه ، وتنصب على الجانب الديني ويركز على الاهتمام بالصلاة وطلب العلم للعلم.

أمل محمد
09-21-2010, 02:47 AM
الدراسة في أمريكا
* عندما دخلت المعهد العلمي كانت لدى الشيخ رغبة في أن تكمل دراساتك في العلوم الشرعية لكنك خالفته ودرست في أمريكا . كيف تم ذلك ؟
صحيح بدأت دراسات العلوم الشرعية من خلال المعهد الديني التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ومع المرحلة الجامعية اتجهت لدراسة العلاقات الدولية وأكملت دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية .
* كيف أقنعته بتغيير مسارك الدراسي ؟
كان متأثراً لهذا الأمر والحقيقة لم يكن إقناعاً بل وضعته أمام الأمر الواقع ، ويمكن القول أنه كان أشبه بفرض واقع الحال عليه .
لم أبلغه بنيتي في الدراسة في الخارج بل راسلت الجامعات الأمريكية وعندما حصلت على الموافقة والقبول جئت إليه عارضاً الأمر ، وتأثر في البداية وأمام إلحاحي وإصراري وافق ، ولم يوافق إلا لشيء واحد هو ألا أنقطع عن العلم وقال لي : أفضل أن تعلم العلوم الشرعية ولا مانع من تعلم العلوم الأخرى ، المهم العلم للعلم لتنفع نفسك وموقعك .

أمل محمد
09-21-2010, 02:47 AM
علاقته بأبنائه
* كيف كانت علاقة الشيخ بأبنائه وبناته وأحفاده ؟
علاقة مثالية تتجسد فيها شخصية الرجل المسلم الحق الذي يخشى الله في كل أموره وتصرفاته، واهتمامه بالأسرة وأفرادها كان اهتماماً كبيراً ، كان يخصص يوماً في الأسبوع للعائلة يجتمع بهم ويلتقي بهم وأحفاده حتى أبناء العم ويحضر أبناؤه الأربعة وبناته الست وأحفاده . بالنسبة إلى الذكور يجتمعون في المكان المخصص للذكور وللنساء في المكان والموعد المخصص للنساء . وكانت جلسته تبدأ بقراءة القرآن من أبنائه أو أحفاده ثم يعقب ذلك شرح لهم في النص القرآني ثم نصائح عامة ويتحدث معهم في أحاديث عامة أو مشاكل خاصة عائلية أسرية حتى تنتهي مع الأبناء والأحفاد .
الأمر نفسه بالنسبة إلى البنات اللواتي يجتمع معهن ليلة أخرى في اجتماع عادة ينتهي الساعة 11 . وهذا نسميه اللقاء الرسمي .
* هل كن يدرسن العلوم الشرعية ؟
كان حريصا على دراستهن العلوم الشرعية ، لكن إحدى حفيداته تخرجت من جامعة الملك سعود في الأدب الإنجليزي وأخرى من جامعة الملك عبد العزيز في الأدب .
الحمد لله تربينا في بيت علم ودين ، والأساس الدراسات الشرعية لكن العلم مفتوح أمام الجميع في مناهجه المختلفة .
* متى كان يبكي ؟
الوالد كان رقيق الدمعة وعواطفه جياشة أمام القصص الحزينة والقصص التراثية ، وإذا قرأ السيرة النبوية ومرت حادثة ما نجده يبكي وغيرها من القصص التي كانت تبكيه . رأيته يبكي أثناء القراءة عن غزوة تبوك والذين تخلفوا عنهم ، وقصة عائشة كانت تدمع عينيه ، وعندما يتذكر الشيخ محمد بن إبراهيم كان يبكي لأنه درس على يديه أطول فترة وكان له فضل كبير عليه شيء يتصل به أو يحضر ليجد فرصة لسؤاله أو شرح ما لديه من موضوع دائماً كان مرحباً.
* متى كان يغضب ؟
عرف الوالد بين الناس وبيننا بالحلم والخصال الطيبة . العلم والصبر والتواضع في معادلة جعلت الناس تحبه . لكنه كبشر وإنسان يغضب وكان ذلك عندما تنتهك الحرمات يغضب غضباً شديداً ، وعندما يسمع أن هناك ظلماً وقع على شخص, عندما يجد مشكلة كبيرة تمس أحد الناس ولا تتخذ فيها خطوة للحل .
وأحيانا كانت تمر السنة أوال سنتان ولا نجده يغضب . لم أره يغضب على العاملين معه ولم أره يغضب على أبنائه أو أحد في العائلة .
* كيف كان ينظر لتعليم بناته ؟
الحمد لله كل بنات الشيخ وحفيداته حصلن على التعليم الكافي وبعضهن تجاوز المرحلة الجامعية وكان حريصاً على تعليمهن .
* كم متوسط من كان يقابلهم يومياً ؟
يختلف الأمر من وقت لآخر سواء في الرئاسة حيث مكتبه أ, المنزل الذي كان يستقبل فيه أعداداً كبيرة من الناس يومياً ، وكان العدد يتضاعف في شهر رمضان المبارك أو في فترة الحج بخلاف من كانوا ينتظرونه في المسجد إضافة إلى الذين يسألونه على الهاتف .
* يقولون أن رنين الهاتف لم يكن ينقطع في منزله ؟
صحيح كان أحياناً يرد على الهاتف وفي انتظاره هاتف آخر . وكانت المكالمات ترد إليه من شخصيات من الدول الخليجية وغيرها ولا ينزعج من الهاتف أبدا ً.
* هل كان تأتيه سيدات إلى مجلس النساء ؟
غالباً النساء كن يستفسرن عبر الهاتف أما من لديهن مشاكل فكن يقدمن إلى المنزل ، ويرد على استفساراهن ويخصص لهن مكاناً آخر ، وكانت أغلب استفساراتهن عن مشاكل تتعلق بالحياة الزوجية والإرث والرضاعة والطلاق ، وكان عندما تحضر النساء يخصص لهن وقتاً قبل الرجال ، أو يدخلن إلى العائلة ويقابلهن في مقرهن .

أمل محمد
09-21-2010, 02:48 AM
ابن باز وحرب الخليج
* حرب الخليج كانت حادثاً مهماً . كيف مرت على الشيخ تلك الأيام ؟
مما لا شك فيه أنها كانت فترة حرجة وصعبة على كل من عايشها في المملكة ، وفي دول الخليج والدول العربية والعالم حولنا . وأصيب الناس باضطراب كبير لأنها كانت فتنة كبيرة وكان الجميع يرى كيف يتم التغلب على هذه المشكلة . كان للوالد رأي في الأمر أنه ظلم واضح وواقع ولا بد من رفع هذا الظلم ، ولا بد من رفع الظلم على من وقع عليه ، وأن العراق تجنى وظلم الكويت وحكومته وأبناءها وخرج كثير من أبناء الكويت .
وبالنسبة إلى رفع الظلم كان واضحاً بشأن جيوش الحلفاء والدول العربية بأنه يجب أمام الظلم الذي وقع على حكومة وشعب الكويت على المسلمين رفع هذا الظلم بناء على الأحاديث الواردة في ذلك .
وكان كل من يستفتيه ، حتى الذين جاءوه من الجيش ومن القطاعات العسكرية حول الوضع كان يفتي لهم أنه لا بأس من الدخول في الحرب لرفع الظلم لأنهم معتدون .

أمل محمد
09-21-2010, 02:48 AM
ما بين الرياض والطائف
* كان الشيخ يقيم فترة في الرياض وفترة في الطائف . ما السبب ؟
مقره الدائم الرياض وعمله دائماً فيها . وفي فترة الحج يذهب إلى مكة المكرمة لمتابعة أعمال الحج والمشاركة في توعية الحجاج وهذا أمر اعتاده ، ومع انتهاء الحج يذهب إلى الطائف وهي عادة منذ فترة عندما كانت الحكومة تنتقل إلى الطائف وهو يرتاح للطائف حيث قربها من مكة ومع نهاية الصيف يعود إلى الرياض .
* كم مرة حج الوالد ؟
60 مرة .
* هل تدخل الوالد في زواج أبنائه وأنت شخصياً ؟
الوالد كان فقط يوجه ولا يتدخل ولا يفرض رأياً ونقف عند نصيحته ونشاوره في الكبيرة والصغيرة ، وهو كان يقدر الاستشارة وغالباً ما كان يقول لنا أنني سأستخير الله ثم يقرر بعد ذلك ، وبإذن الله لم يستخر الله في شيء إلا وكان فيه الخير .

أمل محمد
09-21-2010, 02:48 AM
زواج بناته
* هل تدخل في تزويج بناته أو كانت له اشتراطات معينة ؟
مثلما قلت لك هذه الأمور مهمة ولم تكن له شروط مادية إطلاقاً ولا ينظر لها ، حتى المهور أعادها لأزواج بناته ، يهمه الزوج الصالح في دينه وعقيدته ومسلكه وتصرفاته وهو مثالي في هذا الأمر .
* ماذا عن دروس الشيخ لطلاب العلم ؟
دروسه لطلاب العلم كانت 4 أيام في الأسبوع يقرؤون فيه مطولات الكتب في جامع الإمام تركي فجر الأحد والاثنين والأربعاء والخميس ، ويصلي الفجر معهم حتى موعد الدراسة وهناك مكاتبات كثيرة تأتيه إلى البيت ويرد عليها .
* كم نسبة المراسلات الخارجية التي كانت ترد إلى الشيخ ابن باز؟
أكثر من 40 في المائة من مراسلاته .

أمل محمد
09-21-2010, 02:48 AM
وصية ابن باز
* هل من وصية معينة أوصى بها ؟
هناك وصية عامة بنشر مؤلفاته وخاصة أن له حواشي وتعليقات على فتح الباري أوصى ابنه الشيخ أحمد بإخراجها في كتيب .
كما أوصى بنقل مكتبته إلى مكة حيث أن هناك مكتبة كبيرة تبنى ، وفي المكتبة كتب كثيرة ومليئة بتعليقات للشيخ ابن باز ، كما تضم مخطوطات نادرة أوقفها لوجه الله ولخدمة طلبة العلم .
* هل كان يسافر بالطائرة أم بالسيارة إلى مناطق المملكة ؟
المسافات الطويلة بالطائرة أما القريبة فيفضل السيارة وعادة يصطحب عدداً من مرافقيه ومساعديه .
* هل سافر خارج المملكة ؟
لم يسافر خارج المملكة في حياته .. سافر إلى مدن داخل المملكة فقط مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وجدة في السنوات الأخيرة ، أما قبل ذلك فسافر إلى المنطقة الشرقية والأحساء .
* هل من أحفاده من أخذ من الشيخ الكثير؟
الحقيقة أحفاده ما زالوا صغاراً في السن أما شقيقي الشيخ أحمد وهو الابن الثالث له ، فدرس العلوم الشرعية وتخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحالياً يستعد لتحضير الدراسات العليا والدكتوراه في الشريعة .
الابن الأكبر
عبد الله بن عبد العزيز بن باز الابن الأكبر لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يتحدث عن والده وحياته معه خاصة وأنه رافقه منذ أن كان قاضياً في منطقة الخرج يقول : عملت مع والدي ورافقته في المدينة المنورة ، وكانت فترة مهمة لي في هذا الوقت المبكر من العمر تعلمت منه الكثير واستمعت إلى نصائحه التي كانت تصب في الاهتمام بالأمور الدينية والشرعية .
* في المدينة المنورة شاهدت الوالد مع الآلاف من طلاب العلم في الجامعة الإسلامية ، ما الذي تذكره خاصة وأنك رافقت الوالد 58 عاماً ؟
كثير من الطلاب ينتمون إلى جنسيات أوروبية وأفريقية وأمريكية وعربية ، اهتمامه الأكبر كان بأمور الطلاب والتماس حاجتهم المادية والعلمية وكان يسعى لتقديم مساعدات لهم من كتب أو توفير سكن بشكل منتظم حتى يتم تخرجهم ليواصلوا الدعوة إلى الله في بلادهم ، ولا تقف مسا عدته لهم على التخرج بل تمتد إلى انتقالهم إلى بلادهم لكي يستطيعوا مواصلة مسيرة الدعوة .
* كيف كان ينظر إلى الدراسات الجامعية الأخرى كالطب والهندسة مثلاً ؟
يرى أن الدراسة مهمة ويجب أن يكون هناك المهندس المسلم والطبيب المسلم وكل التخصصات العلمية ، وأن العلوم ليست مقتصرة على العلوم الشرعية فقط ، الدولة بحاجة إلى كل التخصصات والمهن والحرف .
* كيف ينظر إلى سعادة الإنسان ؟
دائماً يقول : إذا رزق الإنسان حلماً وعلماً نافعاً له ولمن حوله فهو سعيد وكذلك التسامح في التعامل مع الناس في البيع والشراء .
* كثيراً ما نسمع عن مساعدات المادية الإنسانية ؟
غالباً المساعدات كانت تأتي له من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد وولي عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز وأصحاب السمو الأمراء وأهل الخير وكان يقوم بتوزيعها ويستفيد منها الكثير من المحتاجين .
* هل كان يتحرى عن المحتاجين الذين يطلبون منه المساعدة ؟
الزمن والعالم تغير كثيراً فكان يتحرى عن أي طلب يقدم له عن طريق القاضي والشهود وعن عائلة طالب المساعدة لكي تصرف الأموال في طريقها الصحيح ، ويرتب تقدير المساعدة حسب حاجة العائلة وأفرادها .
* عندما قامت حرب الخليج هل ترك الرياض ؟
عندما حدثت الحرب رفض مغادرة الرياض رغم أن بعض أبناء العائلة ذهبوا إلى خارجها وبقي في هذا البيت الذي يقع في الشارع الذي أصبح يحمل اسمه .
* ما هو آخر شيء قاله لك ؟
لم يقل شيئاً محدداً لكن قبل الوفاة بليلة واحدة قال : لم أستفد من المستشفى وبقائي ليس له لزوم .
* هل كان يفضل أكلة معينة ؟
ليس له أكلة معينة يأكل مع ضيوفه ، 60 عاماً يأكل مع الناس حتى عندما أبلغه الأطباء بمشاكل صحية في "المرارة" طلب تقليل الدهن في الأكل ورفض أن يكون له إناء لحاله غير ما يأكل منه الناس .

المجلة : صفر 1420هـ

أمل محمد
09-21-2010, 02:48 AM
مدير شؤون الموظفين بالإفتاء لـ"الرياض" :الشيخ ابن باز لم يتمتع بإجازة منذ أن عين في عمله

قال مدير شؤون الموظفين بالرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الناصر إن سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بحق هو فقيد الأمة الإسلامية جمعاء فالكل يبكي ويحزن على الشيخ لما له من قدر عظيم في نفوس المسلمين .
وحول تعامله معه ومع موظفي الإفتاء قال الناصر : لقد بلغ سماحته يرحمه الله القمة في التعامل والتعاون فهو يحترم الجميع ويقدرهم كما أنه يتمسك بالنظام والتعليقات رفيقاً في حديثه ، وعندما يخطئ أحد يوجهه توجيهاً أبوياً حنوناً ويرشده إلى ما فيه الخير وينصحه إلى ما فيه مصلحته أما إذا أهمل الموظف وتساهل في عمل طلب تطبيق النظام عليه بعد السؤال والاستفسار عن الأسباب .
ويقول الناصر : لا أذكر أنه تمتع بإجازة ولو ليوم واحد منذ أن بدأ عمله حتى توفي يرحمه الله ، وكان ملتزماً بالدوام الرسمي دخولاً وخروجاً .

الرياض : 1 / 2 / 1420هـ
العدد : 11283

أمل محمد
09-21-2010, 02:48 AM
التركي : رسالة في أحكام قصر وجمع الصلاة آخر ما أمر الشيخ ابن باز بطباعته

وصف الشيخ علي بن عثمان التركي المشرف على الإدارة العامة لمراقبة المطبوعات الدينية بالإفتاء وصف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بأنه رجل محب للخير وحريص على نشر العلم بين المسلمين والدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ .
وقال الشيخ التركي لقد عرفت سماحته يرحمه الله في منتصف عمره الوظيفي عام 1396 هـ ومنذ ذلك الوقت كان لنا خير معين على نشر الدعوة وحل مشاكلها المختلفة ودعم وسائلها المنبرية والمكتوبة وكان له الحظ الوافر في نشر الكتب الإسلامية فكانت كتباً كثيرة جداً وله فتاوى متنوعة وكثيرة عن طريقة النشر لسماحته يرحمه الله قال : لقد كان عندما يلقي محاضرة تدون له ثم تقرأ عليه فيأمر بنشرها . وعن آخر كتاب أمر سماحة الشيخ ابن باز بطبعه قال التركي : هو رسالة صغيرة في أحكام قصر وجمع الصلاة وهو لا يزال تحت الطبع حتى الآن .

أمل محمد
09-21-2010, 02:49 AM
الشيخ ابن باز مواقفه اتسمت بالأدب الجم والاعتدال مدرسة متفردة في الفتوى تقوم على إتباع الدليل دون تعصب لمذهب

انتقل إلى رحمة الله تعالى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام السعودية عن عمر يناهز 89 عاماً بعد سنوات حافلة بالعطاء . وولد الشيخ ابن باز في الرياض عام 1330 هجرية وحفظ القرآن الكريم قبل البلوغ ، وتلقى العلم في الرياض على عدد من المشايخ ومنهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق والشيخ حمد بن فارس ، والشيخ سعد وقاص البخاري ، وسماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ .
وتولى الشيخ ابن باز الذي يعد من كبار العلماء المجتهدين في مجال الحديث والفقه ،القضاء في منطقة الخرج أربعة عشر عاماً ، ثم انتقل للتدريس في المعاهد والكليات العلمية ودرس الفقه والتوحيد والحديث في كلية الشريعة ، ثم أسندت إليه نيابة رئاسة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وصدر بعدها بتسعة أعوام أمر ملكي بتعيينه رئيساً للجامعة وظل في منصبه حتى عام 1395 هجرية حيث صدر أمر ملكي بتعيينه في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير .
وفي عام 1414هجرية عين مفتياً عاماً للمملكة ورئيساً لإدارة البحوث العلمية والإفتاء (بمرتبة وزير) ، كما شغل قبل وفاته منصب عضو هيئة كبار العلماء وعضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وعضو الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة ، ورئيس المجلس الأعلى التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، ورئيس المجلس الأعلى العالمي للمساجد ، ورئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي .
ويعد ابن باز مثالاً للاعتدال ، فلا هو من المتشددين الذين يطلقون عبارات الشرك والكفر عن كل صغيرة وكبيرة ، ولا هو من المتساهلين الذين يغضون النظر عن كبائر الأمور ،كما أنه وعلى الرغم من تمكنه من فقه الحنابلة فقد عرف عنه عدم التعصب للمذهب .
ويعتبر الشيخ ابن باز أحد أبرز علماء الأمة الإسلامية في الوقت الراهن إن لم يكن أبرزهم قاطبة .
وقد نشأ بعد ولادته عام 1330هجرية 1910 ميلادية في شهر ذي الحجة بمدينة الرياض نشأة علمية مباركة حيث استطاع أن يحفظ القرآن قبل أن يصل إلى سن البلوغ ثم جد في طلب العلم على يد عدد من العلماء في الرياض أبرزهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي الديار السعودية سابقاً ... الذي لازمه الشيخ ابن باز في طلب العلم بحلقاته عشر سنوات تعلم فيها علوم الشريعة واللغة على يديه وهو الذي اختاره للعمل بالقضاء في مدينة الخرج عام 1357 هجرية 1937 ميلادية وقد مر في حياته بمصاعب كثيرة لعل من أبرزها تعرضه لمرض في عينيه عام (1346هجرية) أدى إلى ضعف بصره ثم فقدانه كلياً للبصر وكان عمره 20 عاماً وذلك في عام 1350 هجرية ولم يكن ذلك إلا شاحذاً له على مواصلة طلبه للعلم ولم يوقفه عن الاستمرارية والجد والعزيمة على الاستزادة من العلم .
ولم يكن وحيداً من علماء السعودية في فقده البصر فقبله كان مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد الله بن حميد مجلس القضاء الأعلى سابقاً والد عضو الشورى وإمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. صالح بن حميد وغيره كثير من العلماء الذين برزوا وأصبحوا علامات بارزة في العلم الشرعي في السعودية .
ولم يكن تتلمذه في طلبه للعلم على شيخ واحد ، بل تلقى العلم على عدد ليس بالقليل من العلماء وساهم هؤلاء العلماء في تكوين الشخصية العلمية لفضيلته حيث أصبح فيما بعد عالماً فذاً يشار له بالبنان ، ويرجع إليه الكثير من العلماء في بعض المسائل الشرعية إذا اختلفوا فيها . ويعود السبب في ذلك إلى أنه أصبح للشيخ ابن باز مدرسته الخاصة في التعليم والفتاوى التي تنطلق من أساس سليم يتعلق تعلقاً كبيراً بإتباع الدليل أينما كان ولذلك نجد أنه لم يلتزم بالمذهب الحنبلي وهو المذهب الذي كان عليه ولا يزال علماء المملكة العربية السعودية .. ولعل من أشهر المسائل التي ذاع صيته من خلالها في بداية مسيرته العلمية إفتاؤه في "مسائل الطلاق".
وكان خلال فترة عمله قاضياً بمدينة الخرم يلقي الدروس على طلابه وشهدت دروسه إقبالاً كبيراً من طلاب العلم بسبب ترتيبه للدروس في العقيدة وكتب الحديث الشريف وكتب الفقه والنحو وإضافة لذلك رتبت لهؤلاء الطلاب مساعدات شهرية على حساب المحسنين وأصبحوا متفرغين لطلب العلم .
وكان ذلك تشجيعاً لطلاب العلم على جهدهم واجتهادهم وقطعهم المسافات البعيدة لأخذ العلم .
واستمرار دروسه اليومية على ذلك المنوال عدا يومي الثلاثاء والجمعة وهي تنتقل معه أينما حل ، فإذا كان متواجداً بالرياض فإن هذه الدروس تقام يومياً بالجدول المعهود وأنى انتقل للعمل في الصيف إلى الطائف تتواصل هذه الدروس في أحد المساجد بها وكذا في مكة .. كما أنه قام بإلقاء الدروس بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة في عام 1381 هجرية عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية ثم رئيسا لها بعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله الذي كان رئيساً للجامعة وانتفع بعلمه جمع كبير من طلاب العلم بالمدينة المنورة ، وكان قبل ذلك قد عمل بالتدريس بالمعهد العلمي بالرياض تاركاً مدينة الخرج وبعد عام واحد كان أحد الذين تم اختيارهم للتدريس بكلية الشريعة بالرياض بعد إنشائها عام 1373 هجرية وعمل بها حتى عام 1381 هجرية إلى أن انتقل للعمل بالجامعة الإسلامية "كنائب للرئيس .
ثم رئيساً لها حيث صدر أمر ملكي بتعيينه رئيساً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير بعد أن كان قد أمضى خمس سنوات كرئيس للجامعة الإسلامية وذلك في شوال عام 1395 هجرية .
وقد ظل حتى وفاته رئيساً لها وقد اندرجت إدارتا الدعوة والإرشاد ضمن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وأصبح رئيساً لإدارة البحوث العلمية والإفتاء .
وفي محرم من عام 1414 هجرية تم تعيينه مفتياً عاماً للمملكة العربية السعودية ولا يزال حتى وفاته .
ومرت به خلال مسيرته الحياتية والعلمية العديد من المواقف التي مسته شخصياً وأخرى تمس الدين وهذا الأهم وكان له فيها دور واضح .
كما كانت للشيخ ردود على بعض العلماء في بعض المسائل الفرعية كحجاب المرأة .
ويجد المتابع والقارئ لما كتبه الشيخ من ردود تجلي الأدب الجم له ورفعه من مستوى من يرد عليه إن كان من أهل العلم والفضل وعدم الإقلال من شأنه إن كان مغالطاً للحقيقة .
وهذا يبين معدن هذا الرجل والتزامه بمنهج السلف الصالح في تعامله ، حتى أن الكثيرين قالوا عن الشيخ أنه من بقية السلف يعيش بيننا .. حياته بسيطة جداً رغم ما تمتع به من مكانة كبيرة ومنزلة جعلها الله له في الأرض فهو يبدأ يومه بدروسه اليومية يستقبل في بعض الأيام زواره ومستفتيه ويجب على أكثر الأسئلة الموجهة إلى جانب رده على الهاتف عند ورود مكالمات يرغب أصحابها منه أن يفتي لهم .
كما أنه كان يستمع يومياً إلى نشرة الأخبار عن العالم بالتفصيل ويظهر تأثره عند سماعه أمراً يضر بالمسلمين .
وهذا يتضح جلياً في ما يكتبه ويفتي به من مساعدة المسلمين الذين يتعرضون لمآس كمسلمي البوسنة وقبلها أفغانستان وحالياً مسلمي كوسوفا.

الأربعاء : 4 / 2 / 1420هـ
العدد : 13178

أمل محمد
09-21-2010, 02:49 AM
أحفاد ابن باز يكشفون النقاب عن أسرار جديدة من حياته لماذا كان يركب في المقعد الخلفي الأيمن من السيارة ؟

لا زالت هناك العديد من الأسرار في حياة سماحة الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة رحمه الله التي يمكن الإشارة إليها حيث كان في حياته نموذجاً للتواضع الجمع والرغبة في البعد عن الأضواء .
التقت "المدينة" بحفيدي الفقيد وهما منصور عبد الله بن باز و وليد عبد الله بن باز في هذا اللقاء السريع .
* كيف كان الشيخ عليه رحمة الله يتعامل مع أبنائه وأحفاده وأسرته ؟
في الحقيقة أن الشيخ رحمه الله كان مثالياً في كل أموره حيث كان يتعامل معنا دائماً بالنصح والإرشاد والرفق واللطف في الكلام حتى وإن ضايقه أمر فقد كان لطيفاً مع الجميع ولا يغضب على أحد من أفراد الأسرة فالنصح لديه كان أهم شيء مع الجميع . وكان يرحمه الله يجلس مع أفراد الأسرة بعد المغرب عادة جميعهم ويسأل عنا واحداً واحداً بالاسم ويداعب الأطفال ويتحسس مشاكل الجميع وينصح الجميع ولم يكن يفرض علينا شيئاً أبدا بل كان يشجع على الأمور الجيدة والحسنة .
المهم أنه كان لطيفاً مع أفراد أسرته مهما ارتكب الإنسان من خطأ فقد كان النصح هو الأساس لدى سماحته رحمه الله مصحوباً بالرفق واللين كما كان يحثنا على التمسك بتعاليم الدين الحنيف لأنها هي الأساس للنجاة ، ولم نر الغضب على وجه الشيخ يرحمه الله في منزلنا أبداً وتواضعه يشهد به الجميع .. وكان يدعو للجميع بالهداية بصفة مستمرة .

أمل محمد
09-21-2010, 02:49 AM
قضاء حاجة الفقراء والمساكين
* كيف كان أسلوب الشيخ يرحمه الله مع الفقراء والمساكين وذوي الحاجة؟
الشيخ كان يحرص على قضاء حوائج الناس ومساعدة الفقراء والمساكين والأيتام وذوي الحاجة فقد كان يرحمه الله يقدم مشكلة الغريب على مشاكل أقاربه من أبناء وأحفاد وغيرهم وكان يعتبر مشكلة أي مشكلة فقير أو محتاج أو صاحب حاجة مشكلته هو شخصياً بحيث يسعى لإنهاء المشكلة وكأنه هو صاحبها لأنه يدرك أن صاحب الحاجة لم يحضر إليه إلا وهو في أمس الحاجة . أما بيته ومكتبته فقد كانا مفتوحين بصفة مستمرة أمام الفقراء والمساكين وطلاب العلم وذوي الحاجة .
* كيف ترون استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يحفظه الله لأبناء الفقيد وأحفاده وتعزيتهم في هذا المصاب الجلل ؟
لقد واسانا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يحفظه الله وعزانا وكانت كلماته حانية ولطيفة على الجميع مما خفف من آثار مصابنا الجلل وهذا الأمر ليس بغريباً على خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وحكومتهم الرشيدة فهم يولون العلم وأهله جل اهتمامهم والله نسأل أن يحفظ لنا قائد المسيرة وباني النهضة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يحفظه الله وسمو ولي عهده الأيمن وسمو النائب الثاني وأن يجزيهم خير الجزاء على ما قدموه ويقدمونه دائماً وأبداً لخدمة الإسلام والمسلمين .
مواساة صادقة
* كان صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة يتحدث داخل المقبرة مع بعض أبناء وأحفاد الفقيد ماذا قال سموه في حديثه ؟
قال سموه كلمات معبرة داخل المقبرة حيث أخبرنا أن سماحة الشيخ يرحمه الله والد الجميع واعتبروه موجوداً ونحن أبناؤه جميعاً ولستم أنتم لوحدكم وقد كانت تلك الكلمات معبرة ومخففة لنا من مصابنا .
الركوب في خلف السيارة
* الشيخ يرحمه الله كان يحرص على الركوب في سيارته الخاصة بالمقعد الخلفي ولا يركب بجوار السائق .. لماذا ؟
لأن الشيخ يحرص على الاستماع لقراءة بعض الكتب أثناء تحرك السيارة من مكتبه لمنزله أو عكس ذلك أو إلى المسجد وخلافه حيث كان يقرأ له أثناء تحرك السيارة ولذلك يركب دائماً في الجهة اليمنى الخلفية لسيارته الخاصة .

أمل محمد
09-21-2010, 02:49 AM
الشيخ طه البركاتي .. يروي مواقف نصف قرن مع ابن باز

تتميز شخصية فقيد الأمة الإسلامية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بجوانب خيرية كثيرة يصعب حصرها ومما كان يتميز به الفقيد أن لديه مشائخ وطلبة علم ورجال ثقات في كل منطقة ومدينة يقومون بدور الدال على الخير ويعرفون أماكن الفقراء والمحتاجين ويرفعون لسماحته بياناً بأسماء المحتاجين ويكتبون لهم الشفاعة إلى سماحته ليشفع لهم لدى مختلف الجهات والمسؤولين ورغم الجهد المبذول إلا أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله لا يحب أن يتحدث أحد عن أعماله الخيرية التي لا تعد ولا تحصى بل هي فريدة في هذا العصر .
وفي هذا الحوار نستضيف إحدى الشخصيات التي كان يثق فيهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ويقبل شفاعتهم للمحتاجين إضافة إلى نقلهم لعلمه وفتاواه التي ترد أحياناً لمكتب الوعظ والإرشاد بالمسجد الحرام .
ضيفنا هو فضيلة الشيخ طه بن عبد الواسع البركاتي مدير إدارة الوعظ والإرشاد بالحرم المكي الشريف والذي كان على اتصال دائم بسماحة الفقيد على مدى أربعين عاما ... فكيف يروي لنا البركاتي رحلته مع فقيد الأمة الإسلامية .
* في البداية نود أن تحدثونا عن بداية علاقتكم بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز؟
أولاً نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا وإمامنا ومفتي العصر الشيخ عبد العزيز بن باز وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .. و الحقيقة علاقتي بسماحة الشيخ ابن باز علاقة قديمة منذ أكثر من أربعين سنة . وإننا في جلوسنا معه وصلتنا به فقدنا أباً وفقدنا محسناً لا يفرق بين صغير وكبير ولا بين جنس وجنس ولا بين لغة ولغة . فكل الناس عنده سواسية ممثلاً قوله تعالى {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} وقوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} فرحمه الله رحمة واسعة ومهما تحدثوا وقالوا لن يستطيع أحد أن يفيه حقه . والحقيقة منذ أن عرفت الشين ابن باز لم تنقطع علاقتي به فإذا حضر إلى المسجد الحرام لإلقاء الدرس حضرنا واستمعنا واستفدنا وإذا عاد إلى الرياض نتصل به ونستفسر عن بعض المسائل الشرعية ومعرفة القول الراجح فيه ومعرفة رأي سماحته فيه لأن آراء الشيخ رحمه الله كانت دائماً تستند على الدليل المأخوذ من كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وكان يرحمه الله كثير الحث على الخير وهو يحث على الخير ويفعله دائماً وكنت أبعث له ببعض الإخوة من طلبة العلم في المسجد الحرام الوافدين من مختلف الدول الإسلامية لمساعدتهم بعضهم بدفع إيجار السكن وهناك من يعطيهم مخصصاً شهرياً أو سنوياً وعند سفرهم إلى أوطانهم في أيام الإجازات يتحمل تكاليف سفرهم من تذكرة سفر ونفقات لهم ولأسرهم ومن خصال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه كان لا يرد سائلاً ويشفع لكل من طلب منه الشفاعة كان يكتب للمستشفيات الحكومية شفاعته لطلبة العلم والمحتاجين للعلاج والدواء وكان يوم وفاته يوماً تاريخياً حيث توافد علينا عدد كبير من الفقراء والمحتاجين وكانوا يسألون عن صحة الخبر وبعد التأكيد لهم يسألون هل سيستمر مكتب الشيخ عبد العزيز بن باز في تقديم المساعدات .
* كيف كان سماحته يتعامل معكم عندما تطلبون الشفاعة لأحد ؟
كان لا يسأل ولا يعقب بل يقول أحسنوا الظن في المسلمين ساعدوهم قدموا لهم ما تستطيعون من المساعدة ، فالله تعالى فضل الناس بعضهم على بعض في الرزق فلا بد من الإحسان للمحتاجين من المسلمين .
وكان يرحمه الله يتعامل مع الجميع معاملة واحدة فقد أوتي خلق النبوة وأدباً جماً وأسلوباً متميزاً في التعامل مع الناس يعتمد على السماحة وحسن الظن نسأل الله أن يرحمه و أن يوفق من خلفه وأن يسير كما سار وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوته في جميع أحواله وأن يحتوي جميع أفراد هذه الأمة بقدر ما ييسره الله له ونسأل الله أن يجعل خلف فقيد الأمة أباً للجميع وأخاً لهم ومحسناً وأن يحفظه من كل شر ويوفقه لكل خير ونسأل الله أن يجمع كلمة علماء المسلمين على الحق وأن يجمع المسلمين جميعاً على الخير والهدى وينصرهم على أعدائهم ونسأل الله أن يوفق ولاة أمرنا في هذه الدولة السعودية إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين وأن يجمع على أيديهم كلمة قادة المسلمين ويجعلهم نبراساً للخلق أجمعين ونسأل الله أن يحفظهم .
* كيف تصف الجوانب الإنسانية في شخصية سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله ؟
الجوانب الإنسانية في شخصيته كثيرة فكان يعامل جميع الفقراء والأرامل والأيتام معاملة الأبناء وكأنه المسؤول الوحيد على نفقاتهم وكان في كل مرة اتصل عليه يناقش معي أمور الفقراء والمحتاجين والمساكين بمكة المكرمة وكأنه يقول دائماً ابذلوا كل الجهود حتى لا يكون أحد من المسلمين في حاجة وكان لا يرد سائلاً أبداً ودائماً يسأل عن أحوال طلبة العلم في المسجد الحرام ويطلب تزويده بكشف أسمائهم ليقدم لهم المساعدة .
ومن الجوانب الإنسانية في حياته أنه كان يعرف المحتاجين عندما يتحدث معهم دون أن يشرحوا لسماحته حاجتهم وكان يرسل المندوبين إلى بعض الأسر الفقيرة والأيتام ليمسحوا على رؤوسهم وكان يحرص أن يكون عطاءه يزيد عن حاجة السائل ليغنيه عن سؤال الآخرين ويروى عن الشيخ يرحمه الله أن أحد المحتاجين جاء إليه يطلب المساعدة وكتب له شيكاً بمبلغ معين لكن هذا الشخص قام بتزوير الشيك بقدر عشرة أضعاف المبلغ الذي أعطاه الشيخ ابن باز وعندما ذهب إلى البنك لصرف الشيك اكتشف موظف البنك بأن الشيك فيه تزوير وللتأكد اتصلوا على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز هاتفياً للاستفسار فماذا كان رده لم يقل عاقبوه أو امنعوه ولا تصرفوا له المبلغ ولكنه قال (لعل الحاجة دعته إلى الإقدام على هذا العمل أعطوه كامل المبلغ الذي كتبه) وهو عشرة أضعاف ما قرر مكتب مساعدات الشيخ انظروا إلى التسامح انظروا إلى الجانب الإنساني في هذه الشخصية الفريدة إنه موقف عظيم يدل على السماحة والرحمة والإنسانية في شخصية فقيد الأمة الشيخ عبد العزيز بن باز وكأني أشبه هذا الموقف بموقف الأعرابي الذي دخل المسجد فبال فقام الصحابة ليعنفوه وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه واتركوه وناداه وأوضح له أن المساجد جعلت للعبادة وذكر الله . نصحه بلطف ولين فماذا كان رد الأعرابي اللهم اغفر لي ومحمداً ولا تغفر لأحد معنا فقال له صلى الله عليه وسلم لقد حجرت واسعاً .
وأضاف الشيخ طه البركاتي : إن المواقف الإنسانية في شخصية مفتي العصر يرحمه الله تحتاج إلى كتب ومجلدات فمهما قلنا فلن نستطيع أن نفيها حقها .
* كيف كان أسلوبه في النصح والدعوة إلى الله ؟
كان أسلوبه ينطبق مع ما جاء في كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكانت دعوته تتميز باللين والإحسان وعدم الفظاظة والغلظة وكان كل واحد يأتيه لا يخرج إلا وهو مجبور الخاطر كان يرحمه الله لا يكسر خاطر أحد ومنذ أربعين سنة وأنا أتعامل مع الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله ولا أعرف أنه عنفني ولو مرة واحدة أو غضب من كثرة الأسئلة وكان يرد على كل الأسئلة التي تطرح عليه بالدليل والحجة وبأسلوب سهل ميسر ولذلك كانت فتاواه مقبولة في جميع العالم الإسلامي حتى إن بعض المسلمين في أوروبا وأفريقيا وغيرها من الدول الإسلامية لا يقبلون ولا يثقون في أي فتوى إلا إذا كانت صادرة من سماحة مفتي الأمة الشيخ عبد العزيز بن باز فيقولون كل ما يصدر عن الشيخ ابن باز مقبول عندنا بدون نقاش .
* هل لكم أن تحدثونا عن زهد سماحته؟
كان يرحمه الله معروفاً بالزهد والتواضع فهو مذ عرفته لا تجده مهتماً بأمور الدنيا أو يفكر في جمع الأموال فهو لا يطمع في الدنيا ولو أرادها لأتته تجري ولكنه كان بعيداً عن ذلك وأتمثل في زهده قول الله تعالى {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ومن زهده أنه كان يرحمه الله جميع ما يملك في سبيل اله وخدمة الإسلام والمسلمين .
* كان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مكانة في قلوب الأسرة السعودية المالكة كيف تصف اهتمام ولاة الأمر في هذه البلاد ورعايتهم للعلم والعلماء ؟
إن هذه الدولة السعودية وفقها الله قامت على دعوة التوحيد والله سبحانه وتعالى أكرم قادة هذه البلاد بنعمة الأمن والأمان بفضل تمسكهم بتعاليم الشريعة الإسلامية فالشيخ عبد العزيز بن باز عاصر ملوك هذه البلاد منذ عهد موحد الجزيرة العربية الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه كما عاصر أبناءه من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله وحتى هذا العهد المبارك عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله .
وعلى مر العصور كان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مكانة في قلوب الناس وهو يحظى بتقدير كبير وتكريم خاص من ولاة الأمر وتأكيداً لهذه المكانة التي تبوأها الشيخ رحمه الله في قلوب ولاة الأمر تقدم إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز جموع المصلين في المسجد الحرام للصلاة على جنازة فقيد الأمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما أمر بالصلاة عليه صلاة الغائب في جميع جوامع ومساجد المملكة .
فولاة الأمر في هذه البلاد المباركة حفظها الله يعرفون للناس حقوقهم ويعرفون قدر كل أحد من العلماء فهذا الأمر ليس بغريب على ولاة أمرنا لأنهم ورثوا هذا عن آبائهم وأجدادهم فهم أهل العطاء والكرم والجود والإحسان فنسأل الله أن يحفظهم ويوفقهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين .

المدينة : 6 / 2 / 1420هـ
العدد : 13180

أمل محمد
09-21-2010, 02:49 AM
نبذة عن حياة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

مفتي عام المملكة العربية السعودية ، ورئيس هيئة كبار العلماء ، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة .. ورئيس الهيئة التأسيسية لرابطة العالم الإسلامي بمكة .
حسبما أملاها علي بنفسه عندما بدأت في جمع فتاواه .. فقال :
أنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز .
ولدت بمدينة الرياض في ذي الحجة سنة 1320هـ وكنت بصيراً في أول الدراسة ، ثم أصابني المرض في عيني عام 1346هـ فضعف بصري بسبب ذلك ، وأسأل الله أن يعوضني عنه بالبصيرة في الدنيا .. والجزاء الحسن في الآخرة ، كما وعد الله بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أسأله سبحانه أن يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والآخرة .
وقد بدأت الدراسة منذ الصغر ، وحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ ، ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض .. من أعلامهم :
1- الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله .
2- الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قاضي الرياض رحمهم الله .
3- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض رحمه الله .
4- الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال بالرياض رحمه الله .
5- الشيخ سعد بن وقاص البخاري من علماء مكة المكرمة رحمه الله ، أخذت عنه علم التجويد في عام 1355 هـ.
6- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله مفتي عام الديار السعودية وقد لازمت حلقاته نحواً من عشر سنوات ، وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ، ابتداء من عام 1347هـ إلى سنة 1357 هـ حيث رشحت للقضاء من قبل سماحته .
- جزى الله الجميع أفضل الجزاء وأحسنه ، وتغمدهم جميعاً برحمته ورضوانه .
- وقد توليت عدة أعمال هي :
1- القضاء في منطقة الخرج مدة طويلة استمرت أربعة عشر عاماً وأشهراً امتدت بين سنتي 1357هـ إلى عام 1371 هـ وقد كان التعيين في جمادى الآخرة من عام 1357هـ وبقيت إلى نهاية عام 1371هـ .
2- التدريس في المعهد العلمي بالرياض عام 1372هـ وكلية الشريعة بالرياض بعد إنشائها عام 1373هـ في علوم الفقه والتوحيد والحديث واستمر عملي على ذلك تسع سنوات انتهت في عام 1380هـ.
3- عينت في عام 1381هـ نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وبقيت في هذا المنصب إلى عام 1390هـ.
4- توليت رئاسة الجامعة الإسلامية في عام 1390هـ بعد وفاة رئيسها شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رمضان ام 1389هـ وبقيت في هذا المنصب إلى سنة 1395هـ.
5- وفي 14/10/1395هـ صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وبقيت في هذا المنصب إلى عام 1414هـ.
وفي 20/1/1414هـ صدر الأمر الملكي بتعييني في منصب المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء .. ولا أزال إلى هذا الوقت في هذا العمل . أسأل الله العون والتوفيق والسداد .
ولي إلى جانب هذا العمل عضوية في كثير من المجالس العلمية والإسلامية من ذلك :
1- رئاسة هيئة كبار العلماء بالمملكة .
2- رئاسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الهيئة المذكورة .
3- عضوية ورئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي .
4- رئاسة المجلس الأعلى العالمي للمساجد .
5- رئاسة المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي .
6- عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .
7- عضوية الهيئة العليا للدعوة الإسلامية في المملكة .
أما مؤلفاتي فمنها:
1- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية .
2- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة "توضيح المناسك".
3- التحذير من البدع ويشتمل على أربع مقالات مفيدة "حكم الاحتفال بالمولد النبوي وليلة الإسراء والمعراج .. وليلة النصف من شعبان ، وتكذيب الرؤيا المزعومة ، من خادم الحجرة النبوية المسمى الشيخ أحمد .
4- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام .
5- العقيدة الصحيحة وما يضادها .
6- وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها .
7- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة .
8 – وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه .
9- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار .
10- نقد القومية العربية .
11- الجواب المفيد في حكم التصوير .
12- الشيخ محمد بن عبد الوهاب : دعوته وسيرته .
13- ثلاث رسائل في الصلاة : 1- كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . 2- وجوب أداء الصلاة في جماعة 3- أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع ؟
14- حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم .
15- حاشية مفيدة على فتح الباري وصلت فيها إلى كتاب الحج .
16- رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب .
17- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين .
18- الجهاد في سبيل الله .
19- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة .
20- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة .
هذا وقد حرص سماحته على جمعها وغيرها من مقالات ومحاضرات وفتوى في مجموع سماحته مجموعة فتاوى ومقالات متوع .. وقد صدر منها حتى الآن 13 ثلاثة عشر مجلداً وتحت الطبع اثنان ... غفر الله له ونفع بعلمه بعد وفاته مثلما نفع بعلمه في حياته فإن هذا من العمل الذي يستمر أجره وينفع الله به .

محمد بن سعد الشويعر
الجزيرة : 28 / 1 / 1420هـ
العدد : 9724

أمل محمد
09-21-2010, 02:49 AM
سد منيع أمام الإلحاد

نحن نشعر أن الأمة الإسلامية فقدت عالما كبيرا نقدر له مواقفه ورجوعه إلى الشرع في كل صغيرة وكبيرة كما نقدر عمله على وحدة المسلمين وما بذله لخدمة الدعوة الإسلامية ، لقد عاش الفقيد طوال حياته سدا منيعا أمام دعاوى الإلحاد ، ووقف حياته وعلمه وفقهه للدفاع عن قضايا المسلمين ، نسأل الله أن يعوضنا عن الشيخ ابن باز خيرا فهذه النوعية من العلماء نادرة الوجود ، وقد أرسلت جماعة الإخوان المسلمين برقية تعزية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز.
الأستاذ مصطفى مشهور
المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

أمل محمد
09-21-2010, 02:50 AM
عالم فذ وناصح أمين

عالم فذ
إن رحيل الشيخ العالم الكبير عبد العزيز ابن باز يعد خسارة فادحة على الأمة العربية والإسلامية وبرحيله يفقد الجميع عالما فذا نذر جل حياته لخدمة الإسلام وقضايا المسلمين في العالم أجمع.
الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر
رئيس مجلس النواب في الجمهورية اليمنية


الناصح الأمين

إن اهتمام مجلة " الشقائق " بعلماء الأمة المخلصين والتذكير بمآثرهم ومواقفهم وعلى رأسهم سماحة الشيخ ابن باز – رحمه الله – يعطي الصورة الحسنة لما ينبغي أن تكون عليه وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة من التكريم والتوقير لعلماء الأمة ورجالها وإن كان من كلمة تقال في حق الشيخ ابن باز – رحمه الله – فنقول ولن نوفه حقه .
تميز الشيخ ابن باز رحمه الله بثلاثة مناقب لم تتحقق لغيره في زمانه .
الأولى : جرأته في قول الحق حيث لم تأخذه في الله لومة لائم فكان ينصح الحاكم والمحكوم ، وكان لنصحه وإرشاده وفتاواه الدور الكبير في الحفاظ على دين الأمة ومعتقداتها .
الثانية : جعل الله للشيخ ابن باز القبول لدى الأمة فأحبه الصغير والكبير والقاصي والداني وما ذلك إلا لما تميز به من أخلاق رفيعة وصفات كريمة أسرت قلوب محبيه وأسكتت ألسنة مبغضيه ، وهكذا شأنه العلماء الربانيون والدعاة المخلصون كما قال تعالى : "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " .
الثالثة: ومما تميز به الشيخ ابن باز رحمه الله جوده وكرمه فكان من أكرم العلماء وأجود الفقهاء يجود بعلمه وماله وطعامه وشرابه ويتعهد طلاب العلم في مأكلهم وملبسهم وهكذا شأن العلماء الربانيون في كل زمان ومكان.
الشيخ حمد حسن رقيط
مدير إدارة الأوقاف بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة

أمل محمد
09-21-2010, 02:50 AM
كان نموذجا فريدا في عصره

ان سماحته – رحمه الله – نموذجاً فريداً في عصره جمع الله فيه من الصفات والخصال ما يندر اجتماعها إلا في القليل من الناس ، فهناك معظم النصوص الشرعية ، وهناك الورع والحرص على نشر العلم هناك من الكرم والشفقة على الفقراء والشفاعة للمحتاجين وغير ذلك من معالم الشيخ في الدعوة إلى الله بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة .
الشيخ عبد العزيز بن محمد بن السدحان
إمام وخطيب جامع الفاروق بالرياض – السعودية

أمل محمد
09-21-2010, 02:50 AM
غزارة العلم وعمق الفهم

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز من أعلام الأمة الإسلامية وهو أبرز علماء العالم الإسلامي وهو أشهر من يعرف وقد لفتت حياته وجهوده في خدمة الدعوة والعقيدة الإسلامية نظر الكثير من العلماء والمتمين ولا عجب أن يلقي ابن باز كل هذا الاهتمام وأكثر فقد جمع بين غزارته في العلم وعمق الفهم والإحاطة التامة بعلوم الشريعة والثقافة الإسلامية والقدرة التامة على الفتوى في كل المسائل التي تشكل صعوبة أو معاناة لطالبيها حيث شملت فتاواه وشروحه وتفسيراته كل البقاع الإسلامية وشملت أيضا الرجال والنساء والصغار والكبار وأيضا الحكام والمحكومين .
إن ابن باز يرحمه الله كان من أكثر علماء الإسلام نشاطا وصبرا حيث نذر كل حياته بل كل ساعات يومه في خدمة قضايا الدعوة الإسلامية وكان يواصل الليل بالنهار دون كلل أو ملل ولقد كن ت أعتقد وما زلت أن ابن باز هو من أجدر وأحق علماء المسلمين بالعناية والاهتمام والتقدير ، وأن جهوده الدعوية ومواقفه العظيمة تذكرنا دائما بكنوز سلفنا الصالح ولقد أهله لذلك عقله المستنير وفكره الراجح وقلبه العطوف على أبناء الأمة الإسلامية .
الدكتور الطيب إبراهيم محمد خير
وزير التخطيط الاجتماعي – السودان

أمل محمد
09-21-2010, 02:50 AM
أصبح العلماء أيتاما بوفاته

لقد صعقنا جميعا بهذا النبأ ، ولسان حال العلماء في باكستان وفي هذا الاجتماع خاصة يقول بموت العالم يموت عالم ، وسيذكر العلماء وطلبة العلم والمجاهدون والفقراء والمحسنون والحكام والشعوب الإسلامية هذا الشيخ لقد تعلمنا جميعا من ابن باز العلم والعمل ولن ينساه المحتاجين إلى العلم والمساكين الذين وقف إلى جانبهم ، لقد كتب فتاواه لمساعدة المجاهدين في " فلسطين " و " كشمير " و " أفغانستان " .
لقد فجع العلماء وفجع الطلاب وفجع العالم الإسلامي بأكمله بهذه الخسارة الكبيرة للعالم الإسلامي، وأصبح العلماء أيتاما بوفاة والد العلماء وشيخ المشايخ وقلعة للدفاع عن الإسلام والأمة الإسلامية والسد والمنبع للسيل الجارف من البدع والخرافات.
الدكتور محمود غازي
رئيس لجنة تطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان

أمل محمد
09-21-2010, 02:50 AM
والد الجميع ومحط الأنظار

جع العالم بأسره بوفاة العالم العامل والمجاهد الناصح والداعية الكبير والعالم الجليل علامة زمانه ومفتي دياره وقدوة رجاله سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعلى درجاته في الفردوس الأعلى والدنيا وأحبابنا وجميع المسلمين إنه بحق والد الجميع ومحط أنظارهم كيف لا وهو الذي بذل جهودا سخية للفقراء والأغنياء للطلاب والعلماء للمدعوين والدعاة للمحكومين والحكام للحاضر والباد للصغير والكبير.
إن عطاء شيخنا رحمه الله في خدمة الإسلام والمسلمين والعلم والعلماء والدعوة والدعاة وتعاونه مع المصلحين وولاة الأمر ونحو ذلك من الأعمال الجليلة لا يماثله عطاء حيث سخر ليله مع نهاره وصيفه مع شتائه وكهولته مع شبابه في الحق ورفع رايته وجاهد بلسانه وقلمه ونصح للجميع ونعم الناصح الأمين الذي سبق عمله قوله وسار على نهج الأسلاف الصالحين حتى مع المجاهدين والمعاندين والمخالفين فأنصف رحمه الله بصفات عديدة قبل أن تجتمع في غيره وهذا بشارة له وفضل الله يوقن من يشاء من عبادة ويحب التنويه بآثاره رحمه الله وأهمية الاستفادة من برنامج حياته للدعاة والاستفادة من علمه ومؤلفاته والسعي لتأصيلها وحفظها للنشء ، القادم والمعاصر لما في ذلك من خير عام للجميع .
الشيخ إبراهيم بن إبراهيم التركي
مدير مركز الدعوة والإرشاد – دبي – الإمارات العربية المتحدة

أمل محمد
09-21-2010, 02:50 AM
في وداع الإمام

أفاق المسلمون مذعورين صبيحة يوم الخميس على صوت الناعي ينعى إليهم فقيد الأمة الإسلامية وإمامها سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز – قدس الله روحه – فيا لفداحة المصاب، ويا لعظم الرزية.
لم تنع للأحياء غير ذخيرة *** ولت وغير بقية الكبراء
فاستبك هذا الناس دمعا أو دما *** فاليوم يوم مدامع وبكاء
لقد استوثق الناس من أن القضاء قد وقع وأن أمر الله الذي لا مرد له قد نفذ وعندها طاف بهم طائف من الألم والأسى وغشيهم من الحزن ما غشيهم .
حتى إذا ذهب أثر المفاجأة وآن أوان الصلاة على الفقيد تجلد الناس للمشهد الحزين الذي قدروا أنفا شدته وقسوته.. واصطفت الجموع المكلومة لتلقي الوداع الأخيرة على جثمان إمامهم الراحل .. ولتلهج بالدعاء صادقة لذاك الطود الشامخ الذي هوى .. وتلاقت أعين الناس على منظر الجنازة المهيب الخاشع فهبوا واقفين واجمين كأن على رؤوسهم الطير حتى إذا حان وقت الدعاء على الفقيد تعالى بكاؤهم وتردد نشيجهم في سماء الحرم الآمن .
لكأني بجنبات بيت الله تئن على فراق الحبيب الراحل ، وكأني بحمائمه قد روعت فناحت . بل كأني بثرى مكة يشتاق لذاك الجسد الناحل .
روع البيت إذ نعيت إليه *** وبكى ركنه وناح حمامه
وأفاق الحجاز ذعرا ونادى *** نجد واستوفزت له أكمامه
وتمضي جنازة الشيخ وقد دثرت بعباءته المتواضعة تشق طريقها صوب مثواها وهي تموج في بحر من الزحام يذهب بها ويجيء، ويغيب ثرى مكة المباركة ذلك العالم الرباني وتطوى بذلك صفحة مشرقة ملؤها العمل والنصح للدين. لترجع بعدها جموع المشيعين أدراجها بعيون دامعة وقلوب متصدعة.
يا شباب المسلمين ويا أمل الأمة المرتقب : إذا أردتم السيرة المثلى التي تستفيئون بخطاها وتستنون بهديها فدوئكم حياة بقية السلف – ابن باز – في حياته دروس وعظات ، لقد كان – رحمه الله – قدوة في إنسانيته الرفيعة ، وعلمه الفذ ، وأبوته الرحيمة ، وغيرته اللاهية على دينه ، وبساطته الفطرية التي لم يفسدها زيف أو تكلف .
وها هي الأيام ذوات العدد تنقضي على وفاة الإمام ولا حديث للناس إلا كريم شجاياه ونبيل شمائله.
غدا سيذكرك الزمان ولم يزل *** للدهر إنصاف وحسن جزاء
إنا لا نجد ما يسري عنا لوعة الفقد وألم الفراق إلا أن نلوذ بالله ضارعين أن يربط على قلوبنا وأن يفرغ علينا صبرا من عنده.
اللهم إن عبدك – ابن باز – قد وفد إليك فأكرم وفادته وأحسن مثواه.
اللهم إنا نحبه فيك فأحبه، وارفع في المهديين درجته.
جواهر بنت سليمان المهنا
مجلة الشقائق العدد الحادي والعشرون .

أمل محمد
09-21-2010, 03:06 AM
الموظفون في مكتب سماحته رعاه الله

1 - في هيئة كبار العلماء :
لقد صدر المرسوم الملكي رقم 1 / 138 في 7 / 8 / 1391 هـ بتأليف هيئة كبار العلماء ، ويتضمن المرسوم تكوين الهيئة من عدد من كبار المختصين من الشريعة الإسلامية ، من السعوديين ، ويجري اختيارهم بأمر ملكي ، ويجوز عند الاقتضاء وبأمر ملكي إلحاق أعضاء بالهيئة من غير السعوديين ممن تتوفر فيهم صفات العلماء من المسلمين .
وتتولى الهيئة إبداء الرأي فيما يحال إليها من ولي الأمر من أجل بحثه وتكوين الرأي المستند إلى الأدلة الشرعية فيه ، كما تقوم بالتوصية في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة ليسترشد بها ولي الأمر ، وذلك بناء على بحوث يجرى تهيئتها وإعدادها طبقا لما نص عليه الأمر المشار إليه واللائحة المرفقة له .
وقد نص المرسوم السالف الذكر على أن يعين بقرار من مجلس الوزراء في المرتبة الخامسة عشرة أمين عام لهيئة كبار العلماء يتولى الإشراف على جهاز الأمانة العامة ويكون الصلة بينهما وبين رئاسة البحوث العلمية والإفتاء .
هذا وقد صدر ، الأمر الملكي رقم1 / 138 في 8 / 7 / 1391 هـ بتعيين سبعة عشر عضوا في هيئة كبار العلماء هم أصحاب الفضيلة المشايخ :
1- الشيخ محضار بن عقيل- رحمه الله- .
2- الشيخ عبد الرزاق بن عفيفي- رحمه الله- .
3 الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله- .
4- الشيخ عبد الله بن خياط- رحمه الله- .
5- الشيخ عبد الله بن حميد- رحمه الله- .
6- الشيخ عبد العزيز بن باز- حفظه الله-
7- الشيخ عبد العزيز بن صالح- رحمه الله- .
8- الشيخ عبد المجيد بن حسن- رحمه الله- .
9- الشيخ محمد بن علي الحركان- رحمه الله- .
10- الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ- حفظه الله-
11- الشيخ سليمان بن عبيد- رحمه الله- .
12- الشيخ صالح بن غصون- حفظه الله- .
13- الشيخ راشد بن خنين حفظه الله- .
14- الشيخ عبد الله بن غديان حفظه الله- .
15- الشيخ محمد بن جبير حفظه الله- .
16- الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله- .
17- الشيخ صالح بن لحيدان حفظه الله- .
ثم أضيف إليها في عام 1397 هـ الشيخ / عبد الله بن حسن بن قعود الذي استقال منها عام 1806 هـ منها ثم أضيف اليها في عام 1403 هـ خمسة أعضاء جدد بعد وفا المشايخ / محضار بن عقيل ، ومحمد الأمين الشنقيطي وعبد الله بن محمد بن حميد ومحمد بن علي الحركان- رحمهم الله وهم كل من :
1- الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، عميد المعهد العالي للقضاء .
2- الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم .
3- الشيخ حسن بن جعفر العتمي ، قاضي تمييز بالمحكمة الغربية .
4- الشيخ عبد الله بن الرحمن البسام ، قاضي تمييز بالمحكمة الغربية .
5- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .
وفى8 / 6 / 1413 هـ صدر الأمر الملكي الكريم 2/6396 بتوفير سبل الراحة لسبعة من أعضاء هيئة كبار العلماء لانحراف صحتهم بشكل لا يمكنهم من مواصلة العمل ، وتعيين عشرة من أصحاب الفضيلة المشائخ أعضاء في هيئة كبار العلماء لكي يواصلوا المسيرة التي بدأها الأعضاء السابقون الذين منعتهم أعذارهم المرضية وهم كل من :
1- الشيخ عبد الرزاق عفيفي .
2- الشيح عبد الله خياط .
3- الشيخ عبد العزيز بن صالح .
4- الشيخ عبد المجيد حسن .
5- الشيخ سليمان بن عبيد .
6- الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ .
7- الشيخ صالح بن غصون .
والأعضاء المعشون هم :
1- الشيخ ناصر بن حمد الراشد ، رئيس ديوان المظاليم .
2- الشيخ محمد بن عبد الله السبيل ، الرئيس العام لشئون الحرمين الشريفين .
3- د / عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وزير العدل .
4- د / عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .
5- الشيخ د . عبد الرحمن بن حمزة المرزوقي ، المستشار في الديوان الملكي .
6- الشيخ محمد بن زيد آل سليمان ، رئيس محاكم المنطقة الشرقية .
7- الشيخ د . بكر بن عبد الله أبو زيد ، عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
8- الشيخ د . صالح بن عبد الرحمن الأطرم الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
9- الشيخ محمد بن سليمان البدر ، عضو المجلس الأعلى للقضاء .
10- د . عبد الوهاب ابراهيم أبو سليمان ، الأستاذ بكلية الشريعة جامعة أم القرى .
الأمناء :
تولى أمانتها إلى الآن ثلاثة أمناء هم :
1- الشيخ محمد بن عودة ، المستشار بالديوان الملكي - حاليا- .
2- الشيخ عبد العزيز الفالح ، نائب الرئيس العام لشئون الحرم النبوي- حاليا .
3- الشيخ عبد العزيز العبد المنعم ، الأمين العام لها- حاليا- .

أمل محمد
09-21-2010, 03:06 AM
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

صدر الأمر الملكي رقم ( 1 / 137 وتاريخ 8 / 7 / 1391 هـ بإنشاء هيئة كبار علماء وجاء في المادة الرابعة منه ما نصه ( تتفرع عن الهيئة لجنة دائمة متفرغة يختار أعضاؤها من بين أعضاء الهيئة بأمر ملكي وتكون مهمتها إعداد " البحوث وتهيئتها للمناقشة من قبل الهيئة وإصدار الفتاوى في الشئون الفردية وذلك بالإجابة على أسئلة المستفتين في شئون العقائد والعبادات والمعاملات الشخصية ، وتسمى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاءة وجاء في المادة الثامنة من اللائحة المرفقة بالأمر الملكي ما نصه ألا تصدر الفتاوى عن اللجنة الدائمة إلا إذا وافقت عليها الأغلبية المطلقة من أعضائها على الأقل على أن لا يقل عدد الناظرين في الفتوى عن ثلاثة أعضاء وإذا تساوت الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا ) . .
وتنص المادة التاسعة من اللائحة على : ( يعين رئيس اللجنة فيها وأعضاؤها بأمر منا بترشيح من رئيس إدارة البحوث ) :
وقد شكلت بعد صدور الأمر على النحو التالي :
الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، رئيسا .
الشيخ عبد الرزاق بن عفيفي عطية ، نائبا للرئيس .
الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ، عضوا .
الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع ، عضوا .
ثم في آخر عام 1395 هـ عين معالي الشيخ إبراهيم بن محمد ال الشيخ وزيرا للعدل ، وعين سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، رئيسا لإدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد ورئيسا للجنة الدائمة وفي عام 1396 هـ عين الشيخ / عبد الله بن سليمان بن منيع نائبا للرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، ثم انتقل منها قاضيا لمحكمة التمييز بمكة المكرمة عام 1397 هـ وفي عام 1397 هـ عين الشيخ / عبد الله بن حسن بن قعود عضوا . في اللجنة الدائمة ثم استقال وخرج منها عام 1406 هـ .
وفي عام 1413 هـ عين كل من الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
والشيخ / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ أعضاء في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . وفي عام 1413 هـ عين الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عضوا في اللجنة الدائمة .
وفي عام 1415 هـ انتقل إلى رحمة الله فضيلة الشيخ العلامة / عبد الرزاق عفيفي- رحمه الله- نائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، وعين نائبا بدلا منه معالي الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .

أمل محمد
09-21-2010, 03:07 AM
المستشارون لدى سماحته

1- الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن عبد الرحمن بن باز المشرف العام على مكتب سماحته بالرئاسة والمستشار لديه ، وأحد أبناء عمومته ، ومن قدماء طلابه ، معروف عند عامة الناس بتواضعه وزهده ودماثة خلقه ، عرفته عن قرب فأكبرت فيه حب العمل والإخلاص في سيره صاحب سمت وهيبة - أدام الله عزه
2- الدكتور محمد بن سعد الشويعر المستشار لسماحته ، ورئيس تحرير مجلة البحوث الإسلامية ، ونائب رئيس النادي الأدبي بالرياض ، أديب معروف وله مقالات متميزة وآراء سديدة ، حريص على نشر التوحيد والسنة جمع مقالات وفتاوى الشيخ- رعاه الله- ورتبها ترتيبا متكاملا ، واعتنى بجميع ذلك عناية فائقة لا يقدر عليها إلا هو ، وهو من ألصق الناس بالشيخ ، وملازم له سفرا وحضرا زاده الله رفعة وعزة وتوفيقا- .
الموظفون في مكتب الرئاسة :
1- الدكتور عبد الله بن حافظ الحكمي ، مدير عام المكتب ، صاحب خلق رائع ، وحب للخير ، ومعروف ببذل نفسه وجهد للمراجعين ، وهو ابن العلامة الكبير الشهير / حافظ الحكمي- رحمه الله -
2- الأستاذ محمد بن عبد العزيز الراشد ، مدير المكتب الخاص ، خلوق فاضل ، صاحب همة عالية ، وتواضع رائع .
3- الشيخ محمد بن عبد الله القرعاوي ، سكرتير الشيخ للشئون المالية الخاصة ، وهو من ملة شيوخنا الفضلاء ، له فضل واسع علي ، معروف بالخير والهدى والصلاح والتقى ، متواضع للغاية ، كريم في كلامه وطيب فعاله ، محبوب لدى الجميع ، وهو محل ثقة الجميع يستأنس برأيه ، وله مواقف حميدة ، وهو ابن العالم المعروف المصلح عبد الله القرعاوي- رحمه الله- .
4- الشيخ عبد العريز بن سليمان بن شبيب ، سكرتير الشيخ لشئون فتاوى الطلاق .
5- الشيخ د محمد لقمان السلفي ، سكرتير الشيخ لشؤون الترجمة .
6- الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن الناجم ، سكرتير الشيخ لشؤون المساعدات .

أمل محمد
09-21-2010, 03:07 AM
كتاب الشيخ

1- الشيخ عبد الملك بن عبد الله آل الشيخ ، أحد كتاب الشيخ ، محبوب معروف بالخير والصلاح : والوقوف مع الناس .
2- الشيخ صالح بن محمد الحكمي ، أحد كتاب الشيخ ، صاحب ديانة وخلق معروف بتواضعه ، وطيب أخلاقه وله جهود مباركة ، ومساعي طيبة- رعاه الله- .
3- الشيخ عبد العزيز بن محمد الفنتوخ ، أحد كتاب الشيني ، محبوب معروف بالخير والصلاح والتواضع وسعة الصدر وسرعة إنجاز العمل .

أمل محمد
09-21-2010, 03:07 AM
الموظفون في مكتب البيت

1- الشيخ محمد بن عبد الله الموسى ، مدير مكتب البيت ، معروف بالخير والصلاح ، وحب الخير للناس والتواضع لهم .
2-الشيخ عبد الرحمن بن عتيق ، مدير مكتب البيت المساعد محبوب معروف بالهدى والتقى وحسن الخلق .
3- الشيخ صلاح بن عثمان ، أمين المكتبة- تقدم الكلام عنه-
4- الأخ سعيد البديوي ، مسؤول عن الصادر والوارد .

أمل محمد
09-21-2010, 03:07 AM
كلمات مشهورة

هذه بعض الكلمات التي تتكرر على لسان سماحته - رعاه الله - وأكثرها مما لاحظته أثناء مجالستي له في دروسه أو في مكتبه أو في منزله العامر ، وأغلبها تدور على أطيب الكلام وأحسنه ، لأنها حتى في حالة الغضب مشتملة على تعظيم الله وتنزيهه ، فهاك بعضا منها :
1- سبحان الله : يقولها خاصة حين يسأله بعض الطلبة عن حكم واضح من أحكام الشريعة .
2- سبح : يقولها إذا غضب من السائل أو المتكلم ، أو لمن يريد قطع الكلام عليه ، أو لمن يريد قطع فكر الشيخ في الإملاء .
3- جعلنا الله وإياكم من أنصار الحق والهدى : يذيلها الشيخ في رسائله للعلماء وطلبة العلم .
4- فيا محب وصلتني رسالتكم وصلكم الله بهداه : يقدمها الشيخ في أول رسائله المردودة على طلاب العلم والعلماء .
5- كتب الله لكم سعيكم وضاعف مثوبتكم : يختم بها رسائله في الشفاعة .
6- يسر الله أمرك وأمر كل مسلم ومسلمة : لمن كان عليه دين ولم يثبته وطلب الشيخ منه الإثبات .
7- أسأل الله أن يعطيك خيرا منها ، ويعطيها خيرا منك ، ثم يستدل بالآية الكريمة : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا يقولها - الشيخ - حفظه الله - لمن بانت زوجته البينونة الكبرى .
8- دائما ما يسمع الشيخ في دروسه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
9- كثير الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم جدا في دروسه .
10- الوصية بالتقوى يكررها على مسامع طلابه في كلماته ومواعظه ، بل حتى لغيرهم بقوله : " اتقوا الله " " عليكم بتقوى الله " " الوصية الوصية التقوى " . قلت : هذه عشرة كاملة من الكلمات التي أسمعها بكثرة من سماحته - حفظه الله - وما أوردتها هاهنا إلا لنعرف أن هذا . الإمام الرباني - ختم الله بالصالح من الأعمال - ما هو إلا بقية السلف في جميع هديه وسمته ودله زاده الله عزا وتوفيقا .

أمل محمد
09-21-2010, 03:07 AM
قالوا عن الشيخ :




كلمة سماحة الشيخ العلامة: عبد الله بن سليمان بن منيع - رعاه الله

كلمة سماحة الشيخ العلامة / عبد الله بن سليمان بن منيع - رعاه الله - قاضي التمييز بمكة المكرمة وعضو هيئة كبار العلماء
إن الحديث عن سماحة شيخنا الجليل تنشرح له الصدور ، وتتفتح له النفوس ، ويحلو بذكره اللسان فقد كان لي مع سماحته أكثر من علاقة أهمها وأحلاها علاقتي به شيخا كريما لقد درست على يد سماحته في المراحل الدراسية الثلاث : الثانوية والجامعية والدراسات العليا في المعهد العالي للقضاء ، فاستفدت من علمه الغزير ، وفقهه الواسع ، وأدبه الجم في التعليم والتعلم ، الشيء الذي أعتز بتحصيله من سماحته .
وعملت مع سماحته وتحت رئاسته في الرئاسة العامة للإفتاء والبحوث والدعوة والإرشاد ، فكنت نائبا عاما لسماحته في الرئاسة لمدة عامين ، وقد كنت قبل ذلك عضوا في اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء تحت رئاسته ، ثم تشرفت بالعمل مع سماحته في هيئة كبار العلماء فكان ولا يزال - حفظه الله - نعم الشيخ معلما وموجها وناصحا وحريصا على الاهتمام والعناية بطلابه ، فلقد أخذنا عنه - حفظه الله - العناية بالدقة في إصدار القرار الحكيم أو الفتوى أو بالرأي ، وأخذنا عنه المرونة في النقاش ، وتبادل الآراء والوقوف عند الحقيقة والبعد عن التعصب للرأي ، حيث كان - حفظه الله - يقرر " رجوعه إلى رأي الأكثرية من زملائه وإخوانه وأبنائه في بحث أمر يكون له فيه رأي مخالف فيرجع ويقول : - اللهم اهدنا فيمن هديت - وذلك حينما يظهر له رجحان الرأي المخالف له .
وكان - حفظه الله - نعم الرئيس في العمل نصحا ورأفة ورحمة وتقديرا لزملائه وتابعيه في العمل ، ويرعى حقوقهم ، ويحترم مشاعرهم ، ويقدر جهودهم ، ويكره الحديث فيهم ، وعنهم مما يكرهون ؛ وقد قال لبعض الناس حينما كان يتحدث في حق موظف تابع له : " اتركوا لي عمالي " ولا يألوا جهدا في سبيل تحقيق مصلحة لأحد موظفيه ، إذا كانت لا تتعارض مع المصلحة العامة .
وكان - حفظه الله - نعم المشارك في المسائل والبحوث العلمية ، فالبرغم من جلالة قدره ، ورفعة مكانته العلمية ، وإقرار الجميع بفضله وفقهه وغزارة حصيلته العلمية ، فهو لا يتعصب لرأي إذا كانت المسألة موضوع البحث مما للاجتهاد فيها مجال ، ويحب أن يسمع الرأي في المسألة من كل مشترك معه في البحث من غير تفريق بين كبير وصغير ، ولكنه حينما يظهر له فيها رأي يعتقده فهو يتمسك به ، ولا يرجع عنه إلا بمبرر شرعي ظاهر .
وقد ضرب - حفظه الله - رقما قياسيا في كرم النفس وكرم المال لم يجاره في ذلك أحد من العلماء المعاصرين فيما علمنا .
ولقد ذكر لي أحد المختصين بشئون نفقات بيته ، أن نفقاته اليومية تتجاوز الألفي ريال ولهذا ما من عام ينصرم إلا وعليه ديون ؛ والحكومة - أعزها الله - تدرك ذلك من سماحته فتقوم بسداد ديونه لأنها تعرف أنه وجه مضيء للبلاد في كرمه وخلقه وعلمه ونصحه وتقاه وإجماع الناس على تقديره وحبه .
وهو - حفظه الله - إنسان يتمتع بصفات الإنسان الفاضل من حيث نظراته إلى بني جنسه ، بغض النظر عن العرق والجنس واللون فهو يحب الإنسان من حيث هو إنسان يرى فيه عوامل إكرام الله إياه ؛ فيأمل من كل إنسان أن يدرك حكمة وجوده في هذه الحياة فيعرف قدر حق ربه عليه ليكون من هذه المعرفة قادرا على تحصيل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة .
فهو - حفظه الله - لا يألوا جهدا في سبيل مناصحة أي إنسان على أن يسلك الصراط المستقيم ليكون بذلك لبنة صالحة ، لبناء المجتمع الإسلامي النبيل .
ولقد تقلد القضاء - حفظه الله - في آخر شبابه ومستهل كهولته ، فكان نعم القاضي العادل ، ونعم القاضي العالم ، ونعم القاضي المرضي ، فما من حكم يصدر من سماحته في قضائه إلا هو موضع التسليم والرضى والقناعة من طرفي الخصومة ، لما يتمتع به - حفظه الله - من القبول لدى الجميع والقناعة به من الجميع والاطمئنان إلى ما يحكم به من الجميع .

أمل محمد
09-21-2010, 03:07 AM
كلمة سماحة الشيخ : عبد الله بن الرحمن آل بسام رحمه الله

كلمة سماحة الشيخ / عبد الله بن الرحمن آل بسام رئيس محكمة التمييز بمكة سابقا وعضو هيئة كبار العلماء

شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله تعالى - هو المستحق الآن للقب - شيخ الإسلام والمسلمين - ، لما يبذله من مساع في خدمة الإسلام والمسلمين ، فهو الداعية الكبير وهو المفتي الأول في الداخل والخارج ، وهو الموجه إلى فعل كل خير ، وهو رئيس المجلس التأسيسي في رابطة العالم الإسلامي ، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي ، ورئيس مجلس هيئة كبار العلماء ، وهو المرجع في كل شأن من شئون الإسلام ؛ لما حباه الله تعالى من إخلاص لدينه وأمته ؛ ولما امتاز به من سعة علم وبعد نظر ، وقبول لدى المسلمين ، فهو موزع وقته على خدمة الإسلام ومصالح المسلمين .
وقد جعل الله تعالى له إجلالا في النفوس ، ومحبة في القلوب ، متع الله تعالى بحياة شيخنا وأبقاه ذخرا للإسلام والمسلمين .

أمل محمد
09-21-2010, 03:08 AM
كلمة فضيلة الشيخ : صالح بن عبد الرحمن الأطرم

كلمة فضيلة الشيخ الدكتور / صالح بن عبد الرحمن الأطرم
- رعاه الله - عضو الإفتاء ، وعضو هيئة كبار العلماء ، والأستاذ بكلية الشريعة بالرياض :
إن صفات سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز واضحة لا تخفى على معاصريه من عالم ومتعلم ، فهو ذو علم جم وخلق فاضل ونظر ثاقب ، وحسن خلق ، وحسن معاملة مع الصغير والكبير ، والعالم والمتعلم ، والعامي والغريب والمعروف ، والقريب والبعيد ، يفيد المتعلم ويرشد الجاهل .
ونرى سماحته يزداد علوا في العلم والمعرفة وبذل العطاء من المعلومات ، وانتشار علمه في جميع الأقطار وتزداد علاقته بالكتب من شتى الفنون من توحيد وفقه وحديث وتفسير ولغة وأصول فقه في القراءة والكتابة والإفتاء ابتداء وجوابا عليها .
وكثيرا ما يحضر لدرسه تحضيرا علميا دقيقا بأن يراجع أمهات الكتب ، وكتب الشروح ، وقد يقرأ عليه وهو يتناول الطعام حرصا على إفادة الطلاب ؛ كما هو دأب العلماء السابقين .
ولسماحة الشيخ عبد العزيز مكانة رفيعة في نفوس القاصي والداني ، وفي الداخل والخارج لعلمه الواسع ، وحب الخير لكل واحد ، وحسن خلقه ، فهذا وذاك غرس الثقة في قلوب الناس ؛ كما دعم ذلك حبه للاستفادة من غيره ، وانشراح صدره لها ، وتراجعه عن المسألة إذا تبين له الراجح بدليله ، وحبه الاستدلال بالكتاب والسنة والقواعد الشرعية .
وللشيخ أسلوب فاضل في التدريس ، إذ يحضر للدرس ، ويقرأ عليه الكتاب ، ويتكلم عنه بوضوح ويعطي ويأخذ ، ويطرح الاستشكالات ، ويتقبل الجواب من أي طالب كان ، وله منهج في الردود إذ يرد على المغرضين بتشخيص المشكلة وبيان وجه غلطها والاستدلال على بطلانها أو تضعيف أدلة المستدل بأسلوب يفهم القارئ منه حبه ونصحه لمن أثار المشكلة .
وكل مواقف شيخنا - حفظه الله - طيبة ومؤثرة ، تأثرت بعلمه وأخلاقه وبقبول توجيهه ، وبتواضعه وانشراح صدره وتأثيره على العامة والخاصة والداخل والخارج ، فهو محل ثقة في المعتقدات وفي علم الحلال والحرام والوعظ والإرشاد والترغيب والترهيب ؛ فلا يكاد يقف موقفا ويعدم التأثير .
ومع كل المناصب التي تولاها بدءا القضاء في محكمة الدلم عام 1359 هـ كان التدريس هو القاسم المشترك في مهامه ؛ وقد كنت أنا أحد الطلاب الذين تلقوا منه علوم التوحيد والفقه في معهد الرياض العلمي وفي كلية الشريعة ، وحتى بعد ما تولى نيابة الرئيس للجامعة الإسلامية استمرت صفة التدريس ملازمة له في مناصبه التي تولاها في هذه الجامعة أو في رئاسة البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد .
ولا يكاد سماحته يقف موقفا مع فرد أو جماعة أو جهة حكومية إلا ويؤثر فمه ؛ ولا يطلب فرد أو جماعة شفاعة في أمر عام أو خاص إلا شفع فيه وما تكلم بأمر إلا نفع الله به في شتى المجالات ، وليس مجال العمل الرسمي فحسب وكنت أحد طلابه - كما قلت - في معهد الرياض وكلية الشريعة ، ومن يومها لازلت أحضر دروسه في المسجد ما استطعت وأقرأ كتاباته ومقالاته وفتاويه من خلال وسائل الإعلام المختلفة جزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين ونفعنا بعلومه .

أمل محمد
09-21-2010, 03:08 AM
كلمة الدكتور : عبد الله عبد المحسن التركي - حفظه الله

كلمة الدكتور / عبد الله عبد المحسن التركي - حفظه الله - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله عز وجل قد وهب سماحة والدنا وشيخنا العلامة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، من الصفات الحسنة ، والخلال الحميدة ، والشمائل الكريمة ؛ الشيء الكثير ، فهو - حفظه الله وبارك في عمره - في مقدمة علماء الشريعة في المملكة العربية السعودية ، بل وعلى مستوى العالم ، وهو إلى جانب ما وهبه الله من العلم الواسع تجتمع فيه خلال قلّ أن تجتمع في غيره ، فقد عرفته كما عرفه غيري عالما فاضلا ، ضرب من نفسه المثل والقدوة في التواضع والسماحة والكرم والإيثار ، والزهد والورع والتقوى ، والسعي في حاجات المسلمين أفرادا وهيئات ، والاهتمام بهم حيث كانوا .
وقد بارك الله تعالى في علمه ، فانتفع به خلق كثير ، سواء كان ذلك في حلقات التدريس ، أم في المحاضرات في الجامعات والمدارس والهيئات ؛ أم في نصحه وإرشاده في كل مناسبة ، أم في برامج الإذاعة ، أم فيما ينشر في الصحافة ، أم في منزله العامر ، أم في مقر عمله .
كما بارك الله في وقته وجهوده وجميع أموره ، لا يدخر جهدا في التوجيه والنصح والإرشاد محب لولاة الأمر ، ناصح لهم ، عون لهم على كل خير ، سالك الطريق الوسط ، لا إفراط ولا تفريط . هكذا عرفته في علمه وفضله ، وحسن تعامله وسائر صفاته ، من غير مبالغة غير مشروعة في المديح ، ولا إطراء في الثناء ، كموقفنا الوسط من علماء السلف الصالح - رحمهم الله - نجلهم ونحترمهم ، ونعرف لهم فضلهم وجهودهم ، ونفيد من علمهم ، وندعو لهم ، ولا نتجاوز ذلك .
وقد عرف ولاة أمرنا - وفقهم الله وأيدهم - لسماحته قدره ومنزلته ، ورأوا فيه العالم الفاضل الكفء فكانوا له نعم المعين والسند - بعد الله عز وجل - انطلاقا من نهجهم الكريم في العلماء وتقديرهم ، ومن عقيدتهم الإسلامية الخالصة ، والأخذ بالشريعة الإسلامية قولا وعملا ، وتحكيمهم لها في جميع شئونهم ، وقيادة الدعوة الإسلامية الصحيحة .

وقد سبق أن منح سماحته - حفظه الله - جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام تقديرا لعلمه وجهوده في هذا المجال المهم .
جزى الله سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العملية والإفتاء ، كل خير عنا وعن الإسلام والمسلمين على ما قدم وما سيقدم من جهود وخدمات ، وعلى نصحه وإخلاصه ، وضاعف له الثواب ، وجمع له بين عاجل بشرى المؤمن وآجلها ، وبارك في عمره وأعماله ، ووفق أعوانه ومن حوله من العلماء والمسئولين والعاملين ، وهدانا وإياهم الصراط المستقيم . . آمين .

أمل محمد
09-21-2010, 03:08 AM
كلمة فضيلة الشيخ : عبد الله بن إبراهيم الفنتوخ - رعاه الله

كلمة فضيلة الشيخ / عبد الله بن إبراهيم الفنتوخ - رعاه الله - مدير عام الدعوة بالداخل والجزيرة العربية سابقا -
منذ عرفته في عام 1363 هـ ، وحتى الآن وسمعته ومكانته الحسنة ، تتمدد تمدد أشعة النور النافذ ، ترتفع مع الإنجاز ، وتنزل إلى الوهاد ، لا تغلق دونها الأبواب ، وليس لها حجاب ، ولا يحرم منها هياب ، ولا يمحوها ضباب ، كأنها شمس لاتغيب ، يستضيىء بها البعيد والقريب .
- تحلى - سماحته - بصفة الأمانة في الدين ، وجمع إليها صفات نادرة ، فحاز من المكارم ما لم يحزه ذو سلطان ، ولا ذو فصاحة وبيان ، ولا ذو نسب ومال وكيان ؛ بل جمع الله له محاسن الأخلاق ، وشيما ومروءة وشمما يندر أن تجتمع لأحد ، فسبحان من يختص بفضله من يشاء .
فمن صفاته الاهتمام بعلم الحديث سندا ومتنا وحفظا ، وتكميل ذلك بالعناية بمفاهيم الصحابة وكبار الأئمة من السلف الصالح - رحمهم الله -
- ومن صفاته اليقين بما أخبر الله به ، يتجلى ذلك في صفاته العملية المنيرة لحياته .
ومن صفاته التوكل على الله ، الذي يتجلى في شجاعته وكرمه وقوة عزيمته إذا رأى الحق ؛ بيد أن هذه الشجاعة والعزيمة عنده يسبقها رأي ودراسة توجب وضع الشيء في محله ، إذ الأزمان والأحوال قد تتغير وتتبدل .
ومن صفاته الحرص على اختيار الحق في المسألة بدليله ، والعض بالنواجذ على ما كان السلف الصالح من مراعاة القواعد العامة للشريعة ومفاهيم الأئمة ومقتضيات الأحوال لواقع حدود المسألة زمانا ومكانا وحالا ، بما لا يعارض نصا من كتاب أو سنة . .
ومن صفاته الكرم ، فله مائدة مع ضيوفه صباحا ، ومائدة مع ضيوفه ظهرا ، ومائدة مع ضيوفه عشاء ، ولا تختص بفئة من الناس ولا طبقة معينة ، بل إنها مفتوحة وذلك كل يوم طيلة العام ، وتتضاعف في رمضان وأيام الحج في مكة والمشاعر المقدسة لمن قصد سماحته من كافة الطبقات ؛ ولولا أن الله قد أمده بالبركة لما كفى ما خصص له من راتب شهري - كأي موظف يماثله - فيما يصرف من مال .

ومن صفاته التواضع ، يتضح ذلك في أخلاقه وآدابه مع الضعفاء والجهال ، وصبره على الإلحاح الممل أحيانا والزحام المضايق للنفوس الضعيفة ، كما يتضح ذلك في سماعه للاعتراض في أي مسألة ، ولو من أدنى التلاميذ حتى يتضح الحق بدليله ، وهو بهذا الخلق يتحرى خلق النبي وأعني بذلك التواضع وتآلف الناس على سائر طبقاتهم .
ومن صفاته الصبر ، يتضح ذلك بالدأب الذي لا يتغير من برنامج دروسه ومحاضراته ومواعيده وأعماله الرسمية وغير الرسمية ، إلا مرض مقعد به كما يتضح من مواصلة الأعمال ليلا ونهارا إلا من ضرورات الإنسان ، فلا يترك لنفسه مجالا ولا نزهة ولا إجازة اضطرارية ولا رسمية فسبحان من أعطاه وقواه ورعاه وتولاه .
ومن صفاته حفظ المعروف ، والمجازاة عليه بأضعافه ، بل يبدأ بالمعروف ثم لا ينقطع بذله للمعروف مهما طال الزمن . ولو تغيرت الأحوال ، فهو بالمعروف سابق ولاحق .
ومن صفاته النجدة بما يستطيعه - بالمال أو بالجاه أو بغير ذلك - فيما يتمشى مع الحق ، ونفع الخلق .
ومن صفاته ملازمة الأذكار في أوقاتها ، فلا يحول دون ذلك أي شغل آخر ، ولا يجامل في ذلك أحدا مهما كان مقامه ، ولا شغل مهما كان شأنه .
- ومن صفاته تحري تطبيق السنة النبوية في كل شيء في صلة الرحم وزيارة المريض واتباع الجنازة وإجابة الدعوة وآداب اللقاء والجلوس والكلام والطعام والشراب واللباس ، والأذكار والأسفار وغير ذلك من شئون الحياة .
ومن صفاته الحرص على نشر الدعوة إلى الله بكافة الأساليب الممكنة وعدم اليأس وعلاج المدعو بما يناسب حاله وعدم اليأس من هدايته .
ومن صفاته بذل المساعي في تغيير المنكرات - ما ظهر منها وما بطن - بعلاجها المناسب بما يزيلها بالكلية أو يخفضها ، ومواصلة الصبر بتكرار المساعي المناسبة بدون يأس ولا سآمة .

ومن صفاته النادرة في الناس ، كراهية مدحه بما فيه ، وعدم إقرار ذلك إذا سمعه ، ولو أن ما أذكره من هذه الصفات فيه إجابة عن سؤال لم أفعل لعلمي بهذه الصفة فيه - حفظه الله - ومن صفاته الحميدة ، سلامة قلبه ، ومحبة الخير والهداية للناس والنصح التام لكل من سأله أو توسط به .
وأما تعامله مع إخوانه فسماحته يتعامل معهم تعامل الأخ مع إخوانه ، ويتبادل معهم البساطة ونوادر المرح الرفيع بما لا يضيع الوقت عن الأهم . وأود أن أشير هنا إلى أنه ليس للمناصب أي أثر على حياته العلمية لأن صفات الأمانة الإسلامية التي فيه لم تبنها المناصب ، وإنما بناها الله بما حباه الله من علم شرعي وأعمال صالحة وأخلاق نبيلة وهكذا علاقته مع الناس ، وأثر المناصب يتجلى في توفير الإمكانيات والنفوذ .
وأما الأساليب التي يرد بها سماحته على المغرضين فهي نابعة من تعاليم الإسلام ، فإذا كانوا يسبونه ، فهو لا يغضب لنفسه ويتركهم وحسابهم على الله ولا يحمل قلبه عليهم ، وقد اقتدى في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما إن كان المغرضون قد انتهكوا شيئا من حرمات الله فهو يرد عليهم ردا علميا بالحجة والبرهان ، ملتمسا بذلك هدايتهم لا شقاءهم وضلالتهم ، وهذا أيضا من أخلاق الرسول .
وفي حياة سماحته مواقف كثيرة منها ما يناسب ذكره ، ومنها ما احتفظ به وهو كثير .
ومما يناسب ذكره أن ضيفا من تلاميذه الأفاضل ، أفريقي متجنس ، بات عنده ، فقام سماحة الشيخ آخر الليل للتهجد ، وكانت غرفة الضيف بعيدة عن مقر الماء ، وفي هذه الساعة يندر من يكون مستيقظا ، وهو يكره الإزعاج ، فذهب - سماحته - بنفسه إلى مقر الماء بالإبريق ، رغم أنه كريم العينين ، وملأ لإبريق وجاء به إلى مقر باب غرفة الضيف ثم أيقظه برفق لعلمه بالرغبة في ذلك .
ثم ذهب عن الباب ، حتى لا يحرج الضيف ، فخرج الضيف مسرعا ، فرأى الشيخ - حفظه الله - قد ولى وترك الإبريق عند الباب من خارجه ، والضيف من أهل العلم ، وهو من تلاميذ الشيخ - رعاه الله - أطال الله في عمر سماحته وبارك في حياته وأمده بالصحة والعافية وكثر الله من أمثاله .

أمل محمد
09-21-2010, 03:08 AM
كلمة معالي الشيخ: صالح بن عبد الله بن حميد - حفظه الله ورعاه

كلمة معالي الشيخ د / صالح بن عبد الله بن حميد - حفظه الله ورعاه - إمام وخطيب المسجد الحرام ، وعضو مجلس الشورى
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده : فإن الأجيال في كل عصر بعامة ؛ وفي هذا العصر بخاصة بحاجة ماسة إلى التعرف على الشخصيات البارزة في مجتمعهم ، المعاشة في واقعهم ، الشخصيات التي يقوم عليها - بإذن الله - البناء ، ويرتسم بسيرتها المنهج .
يحتاج النشء إلى التعرف عن قرب على هؤلاء الرجال الذين يحملون المسئولية بقوة واقتدار ، وكفاءة واصطبار ، يحملون على عواتقهم أمانة الحفاظ على دين الله ، وتربية عباد الله في جمع عجيب بين الحب لهم والغيرة عليهم منطلقهم في ذلك الدين بكل شموله الإيماني والفكري الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي ، دين الدنيا والآخرة جميعا ، الإيمان والعمل الصالح معا ؛ إنهم علماء المساجد والمنابر ، وشيوخ الميادين والعامة .
وصاحب السماحة الإمام العالم العلامة الحبر والبحر والدنا وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله وأمد في عمره على طاعته أنموذج من هؤلاء ، علم يتسنم الذروة في الرجال ، ويعلو القمة في الأفذاذ دينا وورعا وعلما وفضلا وكرما وجودا ، ولا أزكي على الله أحدا ، وما شهدنا إلا بما علمنا وعلم البواطن موكول إلى الله وحده فهو أعلم بمن اتقى ، وهو أعلم بمن هو أهدى سبيلا .
لقد عاش الشيخ حياة علمية دعوية متوازنة يتوافق فيها الفكر مع العمل ، ويقترن فيها العلم بالسلوك ، حياة تجلي في توازنها الفكر الثاقب ، والعطاء النير ، والإسهام العميق ، والمدد الغزير في ميادين الحياة كافة ، امتداد في العلم والدعوة والتربية والتوجيه ، شمل أصقاعا عريضة من العالم الفسيح من خلال أثره الفكري المقروء والمسموع ومشاركاته الميدانية في المؤتمرات والمجامع والحلقات والمنابر والمجالس واللجان ، رئاسة وأستاذية وعضوية ، إنه رجل شاء الله أن يقع على كاهله ، أعباء جسام في الدعوة والإرشاد والبحث العلمي والإفتاء ، وخدمة قضايا المسلمين كافة .
إن العطاء والتوازن والتثبت في حياة الشيخ وسيرته - علما وتعليما ودعوة - جلي بارز من خلال الرصد للقنوات التي صبغت عطاء الشيخ وأطرت أثره في إطار متميز ، ولعل ذلك يتبين من هذه القنوات الثلاث الكبرى :
الأولى : الإيمان العميق ، والعقيدة الراسخة في الله ورسوله وكتابه ودين الإسلام ، وأثر ذلك في سيرته ومسيرته ، سلوكا حسنا ، وورعا وزهدا ، وصدقا في اللهجة ، وحبا للناس ، وثقة متبادلة وعطفا ورقة ، وكرما وبذلا.
الثانية : التأصيل العلمي المبني على أصلي الدين : الكتاب والسنة فالشيخ يحفظ القرآن كله ويتدبره ، ويحفظ الكثير من السنة ويفقهها ، فهو دائم التلاوة للقرآن بتدبر ، قدير في الاستحضار للسنة بتفهم ، سريع الاستشهاد بها ، ملتزم للاسترشاد بنورهما ، مع دعوته الظاهرة في كل مجلس وناد للأخذ بهما والرجوع إليهما والحث على مداومة قراءتهما ومطالعتهما ، وحفظ المتيسر منهما .
الثالثة : روح الاجتهاد والاستنباط المنبثقة من الفقه المتين والدارسة الواعية والفهم العميق والفكر المستنير مع الإحاطة البينة بمقاصد الشريعة وأصولها وقواعدها وضوابطها . ومن يسبر ذلك ويرصده في حياة هذا الإمام يدرك وضوح الطريق عنده ، وانسجامه مع نفسه ، ومن حوله في توافق سوي وسيرة معتدلة ونهج قويم . هذا هو الشيخ الذي يزكو شكره ، ويعلو عند أهل العصر ذكره ، ويعني الأمة أمره .
الصنعية عنده واقعة موقعها ، والفضيلة إليه سالكة طريقها ، إن أوجز في الموعظة كان شافيا ، وإن أطنب كان مذكرا ، وإن نبه إلى ملاحظة فهو المؤدب المؤدب ، وإن أسهم في التوجيه فهو المفهم ، واضح البيان ، صادق الخبر ، بحر العلوم ، نزهة المتوسمين ، خصيم الباطل ، نصير الحق ، سراج يستضيء به السالكون ؛ لين العريكة ، أليف مألوف ، يرفق في أعين الناس صغر الدنيا في عينه ، لا يتطلع إلى ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد ، متحكم في سلطان شهوته ، لا تدعوه ريبة ولا يستخفه هوى خارج من سلطان الجهالة ، لا يقدم إلا على غلبة ظن في منفعة ، لا يرى إلا متواضعا ، وإذا جد الجد فهو القوي الغيور ، لا يشارك في مراء ، ولا يلوم إذا وجد للعذر سبيلا ، لم ير متبرما ، ولا متسخطا ولا شاكيا ، ولا متشهيا ، لا يخص نفسه باهتمام دون إخوانه ، واسع الشفاعة ، طويل يد العون .
هذه إلماحات من سيرته ، وإشارات إلى ظاهر حاله ، والله ربنا وربه ، وهو حسبنا وحسبه . فعليك أيها النبيل بالأخذ بمجامع المحاسن إن أطقت ، إن عجزت ، فأخذ القليل خير من ترك الجميع ؛ ولله الحجة على خلقه أجمعين .
حفظ الله شيخنا ، وألبسه لباس الصحة والعافية ، وأبقاه ذخرا للإسلام وأهله .

أمل محمد
09-21-2010, 03:08 AM
كلمة معالي الدكتور : عبد الله بن عمر نصيف - رعاه الله -

كلمة معالي الدكتور / عبد الله بن عمر نصيف - رعاه الله - نائب رئيس مجلس الشورى

الحمد لله المنعم المتفضل ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبي الهدى ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى ؛ وبعد : فعندما طلب مني الكتابة عن شيخنا سماحة الشيخ / عبد العزيز عبد الله بن باز - حفظه الله ورعاه - انتابني شعوران : شعور المشفق الواجل الذي لا يستطيع أن يوفي هذا العالم حقه ، أو أن ينزله مكانته اللائقة به في سجل أعلام الأمة ورجالاتها ، والشعور الثاني هو الخوف من أن أكتم علما أعلمه عن جزء يسير من حياة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسيرته ، وقد قيض الله لي أن أعايشها وألمسها عن قرب ، وقد تغلب الشعور الثاني إدراكا مني بالواجب والأمانة التي يسألني الله عنها يوم القيامة ، وكذلك المحبة التي هي له في نفسي وفي نفوس كل من يعرفه ويقدره ويحترمه ، وهم أكثر من أن يحصوا .
لقد عرفت الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز منذ كنت طالبا في المرحلة الإعدادية عند زيارته لجدي الشيخ محمد بن حسين نصيف - رحمه الله - في منزله في جدة ، أو لقائه مع جدي في المدينة المنورة ، عندما كان الشيخ رئيسا للجامعة الإسلامية ، ثم بسماعي لبعض دروسه ومحاضراته في مراحل لاحقة .
ولقد لفت نظري علمه وتواضعه وإجماع الناس على احترامه وتقديره ؛ وقد تأثرت بحادثة وقعت عندما ألقى الشيخ / محمد متولي الشعراوي محاضرة في المدينة عام 1392 هـ ، أقيمت بمناسبة تأسيس الندوة العالمية للشباب المسلم ، وكنت مرافقا لضيوف الندوة عند زيارتهم للمدينة بعد انتهاء البرنامج الأساسي في الرياض ، فقد تحدث الشيخ الشعراوي لمدة ساعة ونصف على الأقل عن مكانة المرأة في الإسلام ، وبعد انتهائه من المحاضرة علق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على إحدى عشرة مسألة وردت في المحاضرة ؛ رتبها حسب موقع ورودها في المحاضرة ، وناقشها بموضوعية علمية ، وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، مما أثار إعجاب الحاضرين بكل الملكات التي مكنت الشيخ من القيام بذلك .
ولقد عايشت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في رئاسته لعشر اجتماعات للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، ومثلها للمجلس الأعلى للمساجد بالرابطة ، وست اجتماعات لاجتماع المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي ، وغير ذلك من اللقاءات والندوات والمؤتمرات التي أقيمت في الرابطة أو خارجها ، خلال عقد من الزمان أو يزيد فكان حفظه الله مثاليا في مقدرته على إدارة الجلسات ضبطها والتعليق على الكلمات باقتدار وتواضع وتوجيه النقاش لكي يكون إيجابيا منتجا مع إنزال الناس مكانتهم ، وتحمل من يشتط منهم في الرأي ، أو يحتدم في النقاش ، دون تجريح أو انتقاد في غير محله ، مع احترام الآراء وإعطائها حقها من النقاش بسعة صدر وطول بال ، وإعطاء أقوال العلماء من سلف الأمة وأئمتها مكانتها اللائقة دون تعصب لمذهب دون الآخر ، بل كان يؤكد أكثر من مرة أن مجالس رابطة العالم الإسلامي تمثل المسلمين في كل مكان باختلاف مذاهبهم الفقهية ومدارسهم العلمية ، وهذا يجب أن يوضع في الاعتبار ، وإن الترجيح يجب أن يكون للرأي المدعم بالنص من الكتاب والسنة والإجماع ؛ كذلك فإني ترددت على منزله العامر عشرات المرات ، فالمنزل مفتوح للقاصي والداني ، والمائدة ممدودة باستمرار ، لكل الحاضرين والدعوة مفتوحة لكل زائر من خارج البلاد وداخلها ، كما أن أصحاب الحاجات من طلبة العلم وأبناء السبيل وغيرهم يملئون رحبات الدار ليلا ونهارا ، لا يجدون من الشيخ إلا كل رحابة صدر وحسن استقبال وسعي حثيث لتحقيق المطالب وتفريج الكربات ، والشفاعة الحسنة لدى أولي الأمر والمسئولين أو إلى رجال الأعمال والمحسنين ،
ورغم كل الزحام وكثرة الواردين فلم يتخلف الشيخ عن الرد على فتاوى الناس واستفساراتهم حضوريا وهاتفيا أو بالبريد في كل يوم ، كما أنه كان يخلو إلى نفسه للعبادة وقراءة القرآن أو الاستمرار في طلب العلم - حسب تعبيره - بقراءة الكتب والاستزادة من العلم والمعرفة ، فوقته كله لله عز وجل ، ليس له فيه لحظ نفسه نصيب ، فقد زهد في الدنيا ، وسعى لما عند الله مما هو خير وأبقى .
وبعد : فهذا قليل من كثير ، وغيض من فيض ، استطعت أن أعبر عنه في هذه الكلمة المتواضعة لقد تعلمت منه الشيء الكثير وأسأل الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء في الدنيا والآخرة ، وأن يمد في عمره ويجعله ذخرا للإسلام والمسلمين ، ومقصدا لطلبة العلم وأصحاب الحاجات والمكروبين ، وأن ينفع بعلمه الإسلام والمسلمين.
والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل .

أمل محمد
09-21-2010, 03:09 AM
كلمة معالي الدكتور: راشد الراجح الشريف

كلمة معالي الدكتور : راشد الراجح الشريف عضو مجلس الشورى ورئيس النادي الأدبي بمكة

الحمد لله ولي من أطاعه واتقاه ، ومذل من خالف أمره وعصاه ، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير ، نبينا وسيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه . وبعد :
- فإن سماحة الوالد الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، مفتي عام المملكة العربية السعودية شخصية إسلامية بارزة ، ليست في حاجة إلى تعريف ، كما قيل " المعرف لا يعرف " فهو العالم العلامة ، والحبر الفهامة ، نشأ - حفظه الله - في بيئة إسلامية ملتزمة مستقيمة ، وطلب العلم صغيرا ، على أيد جهابذة فضلاء ، وأساتذة علماء ، وعلى رأسهم سماحة مفتي الديار السعودية - سابقا - الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - طيب الله ثراه - ، وغيره من الفقهاء ، والعلماء والمشايخ الأفذاذ ، المتخصصين في علوم العقائد والشريعة واللغة ، ولقد أحسن الأخذ . والفهم ، واطلع على كثير من كتب العقائد والتفاسير ، وتراجم الرجال ، وعلوم الحديث والمصطلحات ، كما تتبع أقوال العلماء والفقهاء ، في مظانها ، وخلص بذلك إلى استنباطات بديعة ، واختيارات فقهية راجحة ، مستنبطة من الكتاب والسنة ، اللذين هما المصدران الرئيسان والوحيدان لهذه البلاد ومحاكهما - حرسها الله من كل سوء - .
وسماحة الشيخ إلى جانب ذلك كله يقوم - أمده الله بعونه - برئاسة هيئة كبار العلماء ، ورئاسة مجالس الرابطة الإسلامية ، وغير ذلك من الأعمال الصالحة - جزاه الله خيرا - .
إن الشيخ عبد العزيز بن باز شيخ جليل ، وعالم فاضل ، اتسم بسعة الاطلاع ، وحسن الفهم ، وجلاء البصيرة ، رزقه الله خلقا فاق الكثير من أمثاله ، وكرم نفس عز في هذا الزمان ، بابه مفتوح للكبير والصغير ، للغريب والقريب ، لا يرد طالبا ، ولا ينهر سائلا .
تشرفت بالإنصات إلى كثير من محاضراته القيمة ، ودروسه المفيدة ، وإجاباته الشافية ، فكانت بلسما يداوي الجراح ، من يد نطاسي يشخص الأدواء ، ويصف لها الدواء الناجع ، بارك الله في حياته وأمد في عمره .
ولقد صدق ذاك حينما قال : العلم مؤنسه والله يحرسه ما كان مجلسه للقيل والقال حفظ الله شيخنا الجليل سماحة الوالد الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وأمد في عمره ، معلما وداعية ، إلى الحق ، ومدافعا عن حياض الشريعة الغراء ، والله من وراء القصد .

أمل محمد
09-21-2010, 03:09 AM
كلمة فضيلة الشيخ: عبد الله بن حمد الشبانة

كلمة فضيلة الشيخ: عبد الله بن حمد الشبانة- حفظه الله - الوكيل المساعد لشئون الدعوة والإرشاد بوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

لقد منح الله شيخنا الجليل عددا من المزايا ، وأنعم عليه بعدد من الصفات التي قل أن تجتمع في شخص واحد ، كحسن الخلق وكرم النفس ، والتواضع الجم وأدب الحديث ، وأدب الاستماع ، والعناية بشئون المسلمين ، وقضاء حوائجهم ، والتلطف مع كل واحد - صغيرا كان أم كبيرا - ، إضافة إلى الذكاء والأريحية وغزارة العلم وكثرة الاطلاع مع الصبر وقوة الإرادة ، والتحمل وعظيم الثقة بالله تعالى ، ودوام الاعتماد والالتجاء إليه ، وحسن الظن به سبحانه .
وسماحته حريص على نفع المسلمين ، توجيها ونصحا وتعليما وإرشادا - فهو مع كبر سنه - متع الله المسلمين ببقائه دائم التدريس لعدد من العلوم النافعة في حلقات من طلبة العلم الحريصين على الاستفادة من هذا العلم الشامخ .
ولا يألوا سماحته جهدا لي تتبع أحوال المسلمين ، وملاحقة شئونهم في جميع البلدان الإسلامية فيفرح ويسر ، لما يسرهم ويحزن ويهتم لكل ما يحزنهم ويهمهم ، فكل هذه الصفات الطيبة مجتمعة في سماحته وغيرها كثير مما من الله عليه ، فأصبح بذلك نموذجا يحتذى به ، ومثالا فريدا في عصره ، ومحل ثقة جميع الناس تقريبا ومحبتهم - من رآه أحبه ومن سمع به اشتاق إلى رؤيته - .
وأما عن اهتمامه بالدعوة ، فالدعوة هاجسه في الليل والنهار ، وحيثما كان وأينما حل ، لا يفتأ يمارسها قولا وعملا ، ويدعمها ويقف بجانبها ، يحث على القيام بها ويدعو إلى إثرائها على طريقة أنبياء الله ورسله بالحكمة والموعظة الحسنة ، فهو بحق أبو الدعوة والدعاة في هذا العصر وكفى بذلك شرفا وفخرا . إنه يتابع أخبار الدعوة والدعاة ، ويعتني بشئونها وشئونهم ، ويعمل على تذليل ما قد يعترض طريق الدعوة من عقبات أو عراقيل في كل مكان .
وأما العلم قد أكرمه الله بذكاء نادر وحرص على طلب العلم شديدة فسعى إليه منذ نعومة أظفاره ، فحفظ القرآن الكريم في بداية حياته ، وأقبل على مختلف العلوم النافعة ، ينهل منها من أمهات الكتب فيها ، في حلقات علمية ، يقوم عليها علماء أجلاء من رجال الدعوة وعلمائها الأفاضل في هذه البلاد ، وكان عالمها آنذاك سماحة الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - مفتي البلاد ورئيس قضاتها فتتلمذ عليه سماحته زمنا ، وقد نفع الله بعلم شيخنا - أمد الله في عمره - فألف وكتب العديد من الرسائل وتتلمذ عليه عديد من طلبة العلم الحريصين على الاستفادة من علم سماحته ومواهبه ومازالوا .
وأما في الفتيا فوهبه الله عز وجل إضافة إلى العلم ورعا وتقوى ، وخوفا من الله عز وجل ، يدعو صاحبه إلى التثبت والتحقيق في كل ما يفتي به ، مع رغبة شديدة في التيسير على المسلمين فيما لا يعارض نصا قطعيا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو يخالف معلوما من الدين بالضرورة ، مما جعل كل صغير وكبير ورجل وامرأة يثق به ويعول عليه في إفتائه ويقتنع كل الاقتناع إذا كانت الفتوى صادرة عنه ومنه .
وقد ولي سماحته القضاء زمنا طويلا قارب العشرين سنة فكان فيه مثال القاضي الورع الزاهد المتعفف التقي النقي الحريص على إيصال الحقوق لأصحابها ، ومنع المظالم وتطبيق شرع الله سبحانه على عباده .
أمد الله في عمر سماحته ، ومتع المسلمين ببقائه ، وأكثر من أمثاله .
- والله ولي التوفيق .

أمل محمد
09-21-2010, 03:09 AM
كلمة فضيلة الشيخ : سليمان بن محمد المنها - حفظه الله

كلمة فضيلة الشيخ : سليمان بن محمد المنها - حفظه الله - الرئيس المساعد لمحاكم مكة المكرمة

لقد قيض الله - عز وجل - لهذه الأمة المحمدية ، في جل أعصارها ، رجالا أفذاذا ، وعلماء ربانيين ، يجددون لها ما خلق في قلوب العباد من أمور الدين ، ويعيدون فيها بناء ما اندرس من معالم الشريعة ؛ يحملون راية التوحيد والسنة ، ويكشفون عوار الشرك والضلالة والبدعة ، يحيون فيها رسالة المرسلين وميراث النبيين ، من الدعوة إلى الله ونصح المسلمين ، والقيام على حدود الله والذب عن حرمات الدين .
تخلقوا بأخلاق النبوة وتأدبوا بآداب الشريعة ، فدعوا العباد إلى الله تعالى بأقوالهم وأفعالهم ، فهم العدول حيث ورد في الحديث قوله : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " .
والحديث عن سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز - كما أحسبه ولا أزكي على الله أحدا - حديث عن هذا الصنف المبارك من تلك الصفوة المذكورة ، التي أرادها الله أن تكون منارا للمسترشدين ، ومثلا حيا للمتخلقين بأخلاق القرآن .
ومهما سطر اليراع من القوافي والمنثور ، في وصف حاله ، وذكر فضائله ، فهو مقصر فقلد طوفت الآفاق ، وسارت بها الركبان ، وشهد بها القاصي والداني .
فجدير بشباب الأمة ، وجمهور المتعلمين أن يستفيدوا من تلك الخلال ، ويقطفوا الثمرة من تلك الأقوال والأفعال بالملازمة والطلب ، والجثي على الركب .
وحسبنا من المكافأة على الصنيع لما أسداه سماحته في البذل لهذا الدين ، أن ندعو المولى العظيم بأن يرزقه العمل السديد في العمل الرشيد ، وخاتمة على التوحيد ثباتا على الحق حتى الممات ، إنه سميع مجيب .

أمل محمد
09-21-2010, 03:09 AM
من سجايا شيخنا ابن باز

من سجايا شيخنا ابن باز
بقلم فضيلة الشيخ / عبد الله بن مانع الروقي محافظة الشيخ على السنة وآدابها :
شيخنا عبد العزيز بن باز - حفظه الله - يسير على منهاج السلف علما وعملا وعقيدة ، فمن سره أن ينظر إلى سلفي حقا فلينظر إلى هدى شيخنا وسمته ، فأدبه في الدرس واللباس والجلوس ودخول المسجد والخروج منه والأكل والشرب والمحادثة كله على نظام السنة حتى في لبس النعل يبدأ برجله اليمنى ويخلع مبتدئا باليسرى.
وشيخنا - حفظه الله - من أذكياء العلماء ، فله ذهن وقاد ونظر ثاقب وربما استصعب الأمر على الطلاب كلهم والمشايخ ، فيعيد ويكرر حتى يتضح الأمر ويبين أصل المسألة ويسهلها على الطالب ، أشكل علي مرة فهم بعض الأحاديث فسألته عنها فكرر علي وقال لي فهمت فقلت : نعم ، وقرئ على شيخنا مرة حديث لجرير بن عبد الله البجلي وأخذ المؤلف يسرد الأسانيد إلى جرير فقرأ القارئ الأسانيد إلى قوله عن جرير به . أي بالحديث فتصفحت على القارئ فقرأ عن جويرية فقال الشيخ عن جرير به!
علم شيخنا بالرجال :
وشيخنا معدود من المحدثين في هذا العصر ، فالصحيحان والسنن تقرأ عليه من دهور فيختم الكتاب ويعيده وهكذا وقلما يفوته حديث في الكتب الستة ، وقلما يعزب عنه اسم رجل ، وشيخنا مستحضر . لجمهور أحاديث الكتب الستة خاصة أحاديث الأحكام ، ومستحضر لجمهور - رجالها خاصة من تدور عليهم الأسانيد ، وقلما يأمر بالبحث عن اسم رجل وعن الجرح والتعديل فيه وسمعته ما لا أحصي يسأل عن أحاديث فيذكر درجتها وسبب الضعف إن كانت ضعيفة .
قوة ذاكرة الشيخ :
يقرأ على شيخنا كتب السنة وكتب أئمة الإسلام فيقف القارئ ويبتدئ الشيخ الكلام ، فربما سرد الأحاديث المقروءة وشرحها حديثا حديثا ، ويذكر كلام العلماء في الكتاب المقروء وينبه على ما فيه إن كان فيه غلط مع العلم أن هذا في بداية القراءة وقد قرأ الطالب بعدها أحيانا صفحة ، فينبه الشيخ على كلام المؤلف في أول القراءة .

أمل محمد
09-21-2010, 03:09 AM
منهج ابن باز في التعامل مع المخالفين

هذا هو منهج ابن باز في التعامل مع المخالفين بقلم فضيلة الشيخ / فهد بن عبد الله السنيد
لقد سررت كثيرا بالتحقيق النافع الذي نشرته مجلة " الدعوة " عن دروس سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز في العدد 1638 وأحببت أن أشارك معقبا حول هذا الموضوع فأقول :
الشيخ - حفظه الله - من بقية السلف الصالح ، فهو زاهد ورع عامل بالسنن القولية والفعلية ، من الذاكرين لله كثيرا ، محافظ على الأذكار الصباحية والمسائية وغيرها ، فقد رأيته أكثر من مرة بعدما يصلي راتبة الفجر يذكر الله حتى يقيم المؤذن لصلاة الفجر وكذلك رأيته أكثر من مرة في درس يبتدأ القارئ الدرس والشيخ - حفظه الله - في شغل مع الأذكار نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا .
رأيته كثيرا إذا أذن المؤذن أقبل على إجابة المؤذن وترك ما كان فيه , تدهشني رحابة صدر الشيخ - حفظه الله - مع السائل وغير السائل حتى إنه ليأتيه الرجل من آحاد الناس فيسأله عن حاله وحال أولاده إلى غير ذلك مع كثرة مشاغله - حفظه الله - .
جاء مرة ذكر كتاب ابن القيم " السماع " فسأل الشيخ رحمه الله - هل هو مطبوع ؟ فقلت له : نعم ، فطلب نسخة من الكتاب ، فاشتريت نسخة من الكتاب وكان الشيخ قد سافر إلى الطائف فأتيته في منزله وهو خارج يريد الصلاة فسلمت عليه وأعطيته الكتاب فسأل - حفظه الله - عن ثمنه . . فقلت له هذا هدية - حفظك الله - فأصر - حفظه الله - عن ثمنه . . فقلت له هذا هدية - حفظك الله - فأصر - حفظه الله - على معرفة ثمنه وقال لي :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وهذا من إثابتها فأخبرته بثمنه فأمر أحد موظفيه فأعطاني الثمن .
كان الشيخ - حفظه الله - بكاء ، وكان كثيرا ما يبكي عند حادثة الإفك وعند قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حتى لا يموت " .
منهج الشيخ - حفظه الله - مع المخالف ينقسم إلى قسمين : -
1 - أن يكون المخالف قد خالف مخالفة صريحة للكتاب أو السنة أو الإجماع ، فهنا إذا رد عليه الشيخ فإنما يرد عليه بأسلوب رفيع وأدب تام مع بيان الأدلة من الكتاب والسنة المدحضة لقوله ويأتي - حفظه الله - بعبارات تنم عن خلق رفيع . كقوله " هداه الله " . و " عفا الله عنه " .
2- أن يكون المخالف قد خالف في مسألة الاجتهاد فيها مصرح ، فهذا لا يرد عليه الشيخ إنما يذكر القول الذي يرجحه بالأدلة ويضعف أدلة القول الآخر إن وجدت ولا يأتي - حفظه الله - بعبارات التعنيف والتكبيت والتشنيع ، فليت أهل العلم في عصرنا نهجوا هذا المنهج ليغلقوا بذلك بابا عظيما ولج منه الشيطان أعاذنا الله عنه وإخواننا المسلمين .

أمل محمد
09-21-2010, 03:09 AM
هذه مشاهداتي في دروس سماحة المفتي

هذه مشاهداتي في دروس سماحة المفتي بقلم الشيخ: عبد العزيز بن محمد السدحان

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فتجاوبا مع مجلة " الدعوة " المباركة ونزولا عند رغبتها في كتابة نبذة عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى ووفقه لما يحبه ويرضاه . . - آمين
فأقول : في عام 1397 هـ تقريبا أكرمني الله تعالى وأنعم علي بالتشرف والتتلمذ على يدي سماحة الوالد الشيخ عبد الله العزيز بن باز . فإن رأيت لم ترى إلا خيرا وإن سمعت لم تسمع إلا خيرا . تري رجلا يتمثل السنة في قوله وفعله ولباسه .
دروسه تغشاها الهيبة من حيث وقار الشيخ والإنصات من طلابه والمواظبة على المتابعة في أثناء الدرس . والإصغاء التام لكلام سماحته حتى يخيل إليك أن مجلسه كمجلس عبد الرحمن بن مهدي - شيخ الإمام أحمد - ذلك المجلس الذي وصفه أحمد بن سنان بقوله : " كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُتحدث في مجلسه كأنهم في صلاة " . تذكرة الحفاظ ص 331 . ناهيك عن جلد الشيخ وصبره على الجلوس الطويل للطلاب . فضلا عن سعة صدره ورحابة نفسه في تحمل كثرة الأسئلة .
وكان شيخنا يلقي علينا بعض الأسئلة في الفرائض ويطلب الإجابة عليها . ومما تميز به سماحته في دروسه ومحاضراته وكتاباته تعظيمه للنصوص الشرعية والوقوف عندها والأخذ بالدليل - متى صح - وعدم الالتفات إلى ما سواه من مذهب أو عادة أو اشتهار أمر ، ولله دره . فكم أحيا الله به سننا وأمات به بدعا وأزل به جهلا .
ومما تميز به سماحة شيخنا : الحافظة العجيبة والاستحضار السريع ، وإذا أردت مصداق ذلك فاستمع إلى سرده للآيات والأحاديث التي يستشهد بها في محاضراته وندواته ، ولو أدركه الإمام الذهبي أو علم عنه لترجم له في كتابه " تذكرة الحفاظ " .
كان شيخنا ولا يزال سريع الدمعة تسبق عبراته عباراته في كثير من المواقف مما يضفي على كلامه ومجلسه شعورا روحانيا وخاصة عند مواقف السيرة النبوية على صاحبها أتم الصلاة والتسليم .
ومن صفات شيخنا أيضا سعة الصدر وعدم الضجر والسآمة من كثرة السائلين مع أن بعض الأسئلة قد يتكرر في المجلس الواحد مرارا . وخيمته في الحج خير شاهد على ذلك .
ومن صفاته التواضع الجم ، فتحسب إنك إذا جلست بجواره أو تكلمت معه كأنك أمام شخص من أمثالك . وما ذاك إلا لسمو أخلاقه وعدم ترفعه على جليسه ، بل إنك تعجب إذا قام سماحته يسأل من في المجلس من المشايخ أو طلبة العلم عن بعض الإشكاليات التي قد ترد عليه من السائلين وهكذا العلماء الربانيون .
الكرم ، صفة غالبة ، لا ، بل دائمة في الشيخ متوفرة فيه أبدا . قال صلى الله عليه وسلم : خيركم من أطعم الطعام أخرجه الإمام أحمد والحاكم ، عن صهيب رضي الله عنه . وأحسب أن إمامنا وشيخنا ابن باز ممن ضرب مثالا في الكرم أتعب به من عاصره وفاق به من قبله فيما نسمع . فلا تكاد مائدته تخلو من أحد ، بل لو حلف أحد على عدم خلو مائدته من أحد فاحسب أنه لا يحنث . . شاهد المقال أن كرم الشيخ قد زاد خيريته عند الناس .
يشعر من جالسه وقرب منه أنه أحب الناس إلى الشيخ وذلك من خلال حفاوة الشيخ بجليسه وسؤاله عن أحواله الخاصة والعامة وايم الله : كم يغبط المرء نفسه إذا أحاطه الشيخ بالسؤال والدعاء .
حرص الشيخ على الفائدة أمر عجاب . يعجب المرء من شدة حرص الشيخ على الفائدة والإنصات التام من سماحته عند سماعها وطلبه الاستزادة من القراءة فيما تعلق بها . بل قد يكلف سماحته الباحث أو القارئ بزيادة التتبع والاستقراء لأجزائها . شاهد المقال هنا أن سماحة الشيخ قد شارك بلسان الحال الإمام الشافعي بلسان المقال . عندما سئل - الشافعي - رحمه الله تعالى فقيل له : كيف شهوتك للعلم ؟ قال : أسمع بالحرف - مما لم أسمعه - فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت الأذنان .
فقيل له : كيف حرصك عليه ؟ فقال حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال . فقيل له : فكيف طلبك له ؟ فقال : طلب المرأة المضلة ولدها ؛ ليس لها غيره .
البركة في الوقت
يرى المرء أثر تلك البركة في برنامج الشيخ اليومي . فالأعباء العلمية والوظيفية التي يقوم بها الشيخ لو قسمت على مجموعة من الموظفين لكفتهم ، بل كفتهم ومع ذلك كله ترى وقت الشيخ مباركا فيه في تنظيمه وترتيبه ، ويزيدك عجبا إذا رأيته مع كثرة مشاغله يسعى جاهدا لإدخال السرور على المسلمين من حيث حضور الأعراس أو عيادة المرضى . ذلك الفضل من الله .
القبول الجميل عند جميع طبقات المجتمع ، بل تعدى الأمر مجتمعنا وأصبح قبول الشيخ في غالب العالم الإسلامي وهذه منقبة فريدة يكاد الشيخ أن يتفرد بها عن جميع علماء العصر ، فلا أعرف - حسب علمي وسؤالي - أن إماما وضع له القبول كما وضع لسماحة شيخنا ابن باز فسمعته ومحبته لا يشق لها غبار .
أخيرا : أوصي طلبة العلم الذين لم يحضروا حلقات الشيخ ودروسه أن يسارعوا بالتشرف والجلوس عند ركبتيه والحرص على ملازمة دروسه . ولئن كان المحدثون يشدون الرحل في طلب الإسناد العالي ، فالجلوس مع الشيخ وحضور دروسه والسماع منه مباشرة قد يكون من الإسناد العالي ، إذ الشيخ يعتبر شيخا لجميع المشايخ المعاصرين حقيقة أو حكما . فسماع اختياراته وفتاواه منه مباشرة من الظفر العلمي الذي ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم .
ويطيب لي عند هذه الوصية أن أشكر فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك الذي ضرب مثالا يحتذى - مع تقدمه في العلم والسن - لكثير من طلبة العلم في حرصه على العلم والجلوس في حلقاته وقد أثر الشيخ عبد الرحمن بحضوره على عدد غير قليل من طلبة العلم ، فليهنك العلم والأجر يا شيخ عبد الرحمن .
من حرص الشيخ على البحث :
في عام 1398هـ أو 1399هـ كلفني سماحته ببحث حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات فرضهن الله فنقلت أسانيد الحديث من عشرين مرجعا تقريبا ومن السنن والمسانيد - فلما أكملت البحث وأحضرته إلى سماحته بعد صلاة العشاء بدأت القراءة عليه بعد طعام العشاء وفي أثناء القراءة كأن يأمر بقراءة بعض التراجم من كتب الرجال فلما شارفت عقارب الساعة على الثانية عشرة تغشاني النعاس فشعر الشيخ بذلك فاستأذنته في الانصراف فأذن أثابه الله تعالى وقال لي جملة كلامية مفادها : أسهرناك هذه الليلة أو نحوها .
وأخيرا : أقول لسماحة شيخنا : لقد تعلمت فعملت وعلمت . فجزاك الله عن المسلمين خير ما جزى شيخا عن طلابه ومجتمعه وأمته .
وشكر آخر لمجلة الدعوة على هذه الطرح المبارك الذي تحيا به سير الأئمة الأعلام . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

أمل محمد
09-21-2010, 03:10 AM
التعليم


يتعلم المتعلم من عالمه من آدابه وسمته وأخلاقه فيا ترى ما هي أبرز السجايا والأخلاق التي استفادها طلاب سماحة الوالد من جلوسهم بين يديه ؟ يقول الأخ ضيدان اليامي : أثناء جلوسي بين يدي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز نهلت من أخلاقه الشىء الكثير ومن أبرز ذلك :
1 - حرصه المتواصل على نشر الدعوة وتغيير المنكرات .
2 - التواضع والبساطة في جميع أموره وأحواله مع الصغير والكبير .
3 - ملازمة الأذكار والأوراد في أوقاتها .
4 - اهتمامه بعلم الحديث سندا ومتنا وحفظا مع العناية بفهم الحديث .
ويضيف الأستاذ عبد الله بن مانع الروقي قائلا : إننا كما نتعلم من شيخنا الأحكام في دين الله . نأخذ منه الأخلاق الكريمة ومن ذلك الورع والخشية ؛ وخوف الله ، والرغبة فيما عنده ، ويظهر ذلك جليا على الشيخ عند نصوص الوعد والوعيد ، وهذا هو المقصود من العلم قال الله تعالى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ويقول الشيخ / عمر أحمد بافضل : نهلت من أخلاق سماحته الكرم والسخاء والتواضع والتي أكسبته محبة الكثير من الناس وتقديرهم واحترامهم .
تواضع وصبر :
أما الأخ أبو عبد العزيز الموظف في الشئون الإسلامية فشده من أخلاقيات الشيخ التواضع والصبر والجلد على إلقاء الدروس والإجابات على الأسئلة مهما طالت ومهما كانت فحواها ومهما كان السائل .
ويقول أحد الطلاب :
يعتبر الشيخ مدرسة أخلاقية متكاملة ، فما من خلق إلا وقد ضرب فيه الشيخ بحظ وافر ، فصدق اللهجة ، وطيب الحديث ، ورحابة الصدر والأناة ، وغيرها من سائر الخصال الكريمة التي يتمتع بها الشيخ ، وكذلك حرصه الدائم على تطبيق سنة البشير النذير عليه الصلاة والسلام في جميع شئونه .

أمل محمد
09-21-2010, 03:10 AM
التعامل مع السائلين

لا شك في أن سماحة الشيخ من كبار أهل الذكر الذين أمرنا بسؤالهم إذا كنا نجهل شيئا من مسائل ديننا . ولا تكاد ترى . الشيخ في بيته أو شارعه أو عمله أو سيارته أو درسه إلا والسائلون حوله زرافات ووحدانا . فكيف يتعامل الشيخ مع السائلين في درسه ؟ رحابة الصدر :
وها هو أحد الطلاب يروي لنا قصة الشيخ مع أحد الأعراب : جاءه مرة أعرابي يسأله في طلاق امرأته فأفتاه الشيخ ببينونتها منه وأنها لا تحل له بعد حتى تنكح زوجا غيره فما زال الأعرابي يراجعه والشيخ يعيد عليه حتى قال له الأعرابي بلهجته العامية " تكفى يا شيخ علشاني " فما زاد الشيخ عندها إلا أن قال لمن حوله : أعطوني العصا . . هي لعبة " . ولم يكن الشيخ غاضبا وإنما أراد إفهام الأعرابي أن هذا الأمر لا تهاون فيه .
ويضيف الأخ عبد الله العتيبي متحدثا عن ذات الموضوع : لا شك أن من صفات شيخنا رحابة الصدر للسائلين ، والترفق بالمتعلمين مع علو شأنه وارتفاع قدره - زاده الله - وهذه صفات علماء الآخرة . . فلم يحملهم ما هم فيه من رفعة المكانة من الترفع عن الخلق . . بل ما زادهم إلا تواضعا .
تكرار السؤال وخلق الشيخ :
وأذكر لشيخنا من الأمثلة أنه سئل عن حكم سجود التلاوة فقال ؟ سنة مؤكدة وسأله آخر عن السؤال نفسه فقال : سنة مؤكدة ، بل سأله ثالث - ولعله لم يسمع الإجابة كالذي قبله فأعاد الشيخ الإجابة بطيب نفس ، ولم يبكت السائلين .
50 سؤالا في درس واحد :
وقد قام الأخ ضيدان بن عبدالرحمن اليامي مرة بإحصاء عدد الأسئلة التي طرحت على الشيخ في أحد الدروس بعد صلاة المغرب فوصلت إلى خمسين سؤالا حتى مل صاحبنا من العد والإحصاء والأسئلة ما زالت تتوالى على شيخنا ابن باز وهو يجيب عليها دون ملل ، ويختم الشيخ عمر أحمد بافضل المشاركات في هذا المحور بإيراد هذا الموقف الذي حصل له مع سماحة الشيخ : فلقد شغلني مرة أمر وأقلقني وعند خروج - الشيخ من المسجد بعد الدرس وكعادة طلبة العلم والسائلين ينكبون عليه حتى يركب السيارة . بل حتى وهو في السيارة ، وعند تأهب السيارة للانطلاق اقتربت منه قلت له ، لدي استفسار هل أذهب معك إلى البيت وهل أجد فرصة . فقال نعم الآن وأوقف السيارة وأدخلني جنبه وأعطاني جواب استفساري فورا والسيارة واقفة ثم خرجت مسرورا مقدرا له الأريحية . ورحابة الصدر - فهذا الكلام ما كنت أنتظره - كنت أنتظر أن يقول راجعنا غدا في المكتب أو الحق بنا - أما الجواب الفوري هكذا بهذه السرعة وقد هم بالانصراف فيقف ليستمع ويجيب فلا يقدر عليه في نظري إلا الشيخ ابن باز أو من كان على مثل خلق ابن باز جزاه الله خيرا .
وإنك لتجد له سماحة ورحابة صدر حتى مع أصحاب الأسئلة الغريبة العجيبة الناشزة والمتكررة في أكثر أيام الدرس وهذا أراه مما يتميز به شيخنا حفظه الله ، وهو مما نلفت النظر إليه ، نظر المدرسين والمعلمين فلا يسخر ولا يستهزئ ولا يضحك ساخرا من سائله سؤالا مضحكا منبئا عن جهل عظيم وربما دل السؤال على بلادة في الفكر والعقل .

أمل محمد
09-21-2010, 03:10 AM
جلد الشيخ في الدرس

تراه في دروسه جالسا . . متأدبا . . منصتا حال القراءة . . ثم متحدثا بارعا أثناء الشرح . . يسأل هذا . . ويطلب من ذلك بحث مسألة ما . . يتنقل من شرح متن إلى قراءة في سيرة . . درس في الفجر ومن الغد درس بعد المغرب وبعد يومين من 3 ساعات في الضحى . هكذا هو الشيخ في دروسه دون كلل أو ملل .
ويتعجب الأخ عبد الله العتيبي من صبر الشيخ وجلده في إلقاء الدروس فيقول : صبر الشيخ على إلقاء الدروس عجيب ، فمواظبته على الدروس وعدم تخلفه عنها مع كثرة الأشغال لديه ؛ يدل على جلد عظيم ومحبة للعلم ، ولي مع الشيخ أكثر من عقد من السنين لم يتخلف إلا مرة واحدة أيام إصابته في رجله اليمنى والحمد لله الذي شفاه وقال مرة في درس فجر الخميس بعد ما استغرق الدرس نحو ساعتين ونصف قال : لولا الأشغال الأخرى لجلسنا مع الإخوان حتى الظهر!! ويستكمل أحد الإخوة هذا المحور قائلا : لقد أوتي الشيخ في هذا حظا عظيما وقسم له فيه خير كثير فرجل بلغ السابعة والثمانين يكون أول من يحضر أو من أول من يحضر لمكان الدرس ، مع كثرة دروسه .
ثم هو لا يتململ في أثناء الدرس مع ظهور التعب والملل على عدد غير قليل من الحاضرين .
فأي جلد هذا حفظه الله وأمتعه بالصحة والعافية .
أكثر من ثلاث ساعات .
وأحد الطلاب الذين انتظموا في الحلقات من عام 1400 هـ يندهش من جلد الشيخ وصبره على إلقاء الدروس وعدم تململه من طول الدرس ويضيف : قد تجد منا معشر الطلبة ونحن نجلس في راحة ونستمع دون أن نتحدث ، من يفقد صبره على حضور الدرس فينصرف وربما يظهر عليه التعب ، والنعاس ، وسماحة الشيخ يواصل الدرس والشرح ساعتين أو أكثر متنقلا من كتاب لآخر دون كلل أو ملل أو فتور .
كما أن الأخ أبا عبد العزيز من وزارة الشئون الإسلامية يثني على شدة حرص الشيخ على انتظام الدروس ويقول : إن الشيخ لا يتوقف عن إلقاء الدروس إلا إذا كان مسافرا أو مريضا .
كما أن دروس يوم الخميس قد تستمر ثلاث ساعات أو أكثر ، وأحيانا يعتذر الشيخ عن الإطالة ، ويتمنى الاستمرار مع الطلاب لولا المشاغل الأخرى

أمل محمد
09-21-2010, 03:10 AM
متفرقات

ولطلاب الشيخ بعض الكلمات والمشاعر التي لا تنتظم تحت عنوان واحد ، فجعلنا هذه المتفرقات مجموعة في محور واحد ، فهذا طالب يقترح . . وذاك يمدح . . وآخر يكتب عن سمة لشيخه . . و . . و . .
شيخنا وعلم الحديث :
وشيخنا من المحدثين الذين يعمدون إلى الأسانيد , ودراسة الإسناد وتحقيقه ومذهبه " إذا صح الحديث فهو مذهبي " وتظهر عليه الأريحية والتبسط عند قراءة متون الحديث . . وكذا عند قراءة كل كلام صحيح مستفاد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو يرتاح حفظه الله للكلام المحرر المتين الذي يظهر الحق ويجليه ، ويزهق الباطل ويطويه ويكثر هذا في كلام أبي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله وكذا في كلام غيرهما من العلماء ، ويضجر شيخنا عند كلام بعض الفقهاء الذي لم يحرر أو يخالف النصوص ، أو يفوته التحقيق ، أو كلامه غير المفهوم .
عبد الله العتيبي هل تغير أسلوب تدريس الشيخ ؟
لم يتغير أسلوب الشيخ كثيرا ولكن حصل بعض الاختصار في إجاباته ومذكراته للطلاب وربما راجع إلى كبر سن الشيخ من جهة وكثرة صغار الطلبة وغلبتهم على الشيخ دون كبار تلاميذه .
استحضاره للشواهد أدهشني :
استحضار سماحة الشيخ للشواهد أثناء درسه يثير في نفسي العجب من حفظ الشيخ وتنوع علومه ومفاهيمه للمسألة المعروضة في الدرس ، وكل ذلك بدون تحضير أو إعداد مسبق من قبل سماحته لها ، وكم كنت أتعجب من ذلك عندما أراه يذكر الأدلة من كتاب الله من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ما قاله الأئمة وأهل التحقيق في مسألة تعرض أثناء الدرس أو نسأل عنها سماحته أثناء الدرس أيضا ، لا شك أن هذا كله يدل على قوة علم الشيخ وغزارته وتحري الحق والصواب في المسألة .
ضيدان اليامي هكذا يتعامل مع خصومه :
أخلاق شيخنا مع خصومه مضرب مثل . . فإذا ذكر لشيخنا كلام أحد من العلماء المعاصرين والشيخ يخالفه ، وكان المخالف من أهل السنة , فإن شيخنا يصفه بقوله : أخونا فلان " وهذا يذكره الشيخ قليلا أو نادرا " لأنه لا يتعرض لذكر أحد عادة وإن كان قول المخالف ضعيفا ربما قال الشيخ عفا الله عنه . والذي أعلم من منهج شيخنا مع خصومه العدل والنصح . وشيخنا حفظه الله : لم أسمع منه سبة ولا شتما فإذا بالغ ربما قال : عامله الله بما يستحق " وذلك في حق أهل الانحراف " .
عبد الله الروقي هل الحضور في ازدياد ؟
نعم هناك زيادة في عدد الحضور لدروس الشيخ وقد تضاعف عدد الحضور مضاعفة كبيرة جدا خصوصا درسي فجر الخميس ومغرب الأحد .
أبو عبد العزيز , ويقول الأخ عبد الله بن مانع مضيفا على هذا الموضوع :
لا شك هناك فرق فقد ازداد عدد الطلاب ولله الحمد وقد أدركت دروس شيخنا قديما والحلقة واحدة وفيها فرج والتلاميذ قرابة عشرين لا يتجاوزن هذا العدد ، وأما الآن فهم يبلغون خمسمائة وقد يزيدون عنها ، أو ينقصون بارك الله فيهم وحفظهم وثبتهم على الحق ، وجعلهم من أنصار دينه ، وهداة خلقه ، وبارك لهم في أعمالهم وأعمارهم وأهليهم ، وحفظهم من كيد الكائدين ، ومزالق أهل الهوى الهالكين .

أمل محمد
09-21-2010, 03:10 AM
الشيخ عندما يبكي

عندما بكى ابن باز دموع سماحة الوالد ليست ملكا له ، فعينه تغلبه كثيرا عندما تقرأ عليه آية من كتاب الله ، أو يسمع حادثة من حوادث السيرة النبوية أو يحكى له موقف مؤثر من الماضي أو الحاضر ، وها هم طلابه يتحدثون عن هذا الموضوع : فقد سألنا أحد طلاب الشيخ عن أبرز المواطن التي تغلب الشيخ فيه دموعه فيبكي فأجاب : شيخنا قريب الدمعة يبكي كثيرا حتى إن بكاءه يصل إلى حد الجياش الشديد فهو يبكي عند ذكر الوعد والوعيد ، ويبكي عند حصول بعض المصائب لبعض الغرائب في الدين التي هي من أعظم المصائب ، ويبكي عند ذكر السلف الصالح وأحوالهم في الزهد والتقشف ، ويبكي حين يتذكر شيوخه وإخوانه الذين ماتوا قبله ، أو حين تحل بهم أقدار الله .
قلب رقيق :
" ويكمل الحديث أحد الطلاب الذين يحضرون دروس سماحة الشيخ منذ عام 1399هـ فيقول : الشيخ حفظه الله يملك قلبا رقيقا متأثرا بكل ما يسمعه من الآيات والأحاديث النبوية والسيرة النبوية وكذا سيرة الصحابة رضي الله عنهم فكم من آية من كتاب الله وقف الشيخ عندها متأثرا باكيا لما فيها من الوعيد وكذا ما أعده الله من النعيم ، وكم حديث آثار أشجان الشيخ فبكى متأثرا مما ورد فيه كقصة الإفك : مثلا وكذا توبة كعب بن مالك وغيرها من الأحاديث .
وأذكر مرة أنه قريء على الشيخ حديث إن أخنع اسم الله رجل تسمى ملك الملوك لا مالك إلا الله قال سفيان مثل شاهان شاه فكان القارئ وهو أحد تلاميذه فرأها " شاه شاه " فقال الشيخ مصححا له " شاهان شاه " هكذا قرأتها على سماحة شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله . . فما كان من الشيخ إلا أنا دمعت عيناه وغلبه البكاء لأنه تذكر شيخه سماحة العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - .
فكان هذا موقفا لا أنساه ودمعة على وجنتي شيخنا لا أنساها أبدا . ويبدو أن لموقف السيرة النبوية أثرا عظيما في قلب شيخنا ابن باز حيث إنه كثيرا ما يتأثر عند سماعه بعض أخبارها .
وها هو الأخ عبد الله الروقي يعد لنا بعض هذه المواطن : أذكر منها : بكى عند قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك ، وبكى عند حديث الإفك وقصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في ذلك . . وبكى عند حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه أحمد ( ساعاتي ج 1 \ 75 - 77 ) في قصة الأعرابي الذي أسلم ثم وقصة دابته فقال عليه الصلاة والسلام : عمل قليلا وأجر كثيرا وبكى عند بيعة الأنصار رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية كما تأثر كثيرا عندما قريء عليه من زاد المعاد باب فتح مكة ، وكان يكثر فيه من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مما يطول .
حادثة الإفك .
ويقول الأخ فهد السنيد إنه ما رأى الشيخ مثأثرا كما رآه عندما قرئت عليه حادثة الإفك إذ تأثر الشيخ وبكى طويلا . وقد غلبه البكاء مرة عندما قرئت عليه مقولة أبي بكر رضي الله عنه عندما توفي رسول الله " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " .

أمل محمد
09-21-2010, 03:11 AM
متى يغضب سماحة الشيخ ؟

كغيره من البشر قد تمر على سماحة الشيخ مواقف تغضبه ، أو يرى أن الحكمة فيها إظهار الغضب والامتعاض لتحقيق هدف مشروع كالإصلاح أو التربية أو التعليم ، فمتى يا ترى يغضب الشيخ في دروسه ؟
ويبدأ الأخ عبد الله العتيبي الحديث في هذا المحور بقوله : شيخنا حفظه الله أحفظ من مواضع غضبه إذا رد كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بأقاويل الناس وأقيستهم.
ومن ذلك قيل للشيخ على حديث : إن أبي وأباك في النار أخرجه مسلم قيل له في شرحه من بعض الطلاب : إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك للرجل لتطيب نفسه لا غير فالتفت الشيخ مغضبا وقال : يطيب نفسه بعذاب أبيه ؟
ولما قرر شيخنا في التفسير جواز نكاح الكتابيات بشرطه قال بعض الطلاب : يا شيخ بعض الصحابة كان ينهى عن ذلك!! فالتفت الشيخ إليه وقد أحمر وجهه وقال : هل قول الصحابي يضاد به الكتاب والسنة ؟!
ويعقب أحد الإخوة بإبراز موقف يؤكد ما ذكره العتيبي فيقول : -
الموقف الذي غضب فيه الشيخ حتى ظهر ذلك عليه ، هو أنه عندما عارضه سائل في مسألة بعد أن ذكر الشيخ فيها الأدلة من الكتاب والسنة . فقال السائل يقول فلان كذا . فغضب الشيخ وقال : ليس لأحد قول بعد كلام الله وكلام رسول .
كما يضيف أحد الطلاب :
نعم أجد غضبه عندما يتناول الكلام عن الشرك والمشركين وكيف وقعوا فيه خاصة وهم يقرءون القرآن ويدعون الإسلام واتباع سيد المرسلين ونشعر بغضبه وهو يفند المبتدعين وأمثالهم .

أمل محمد
09-21-2010, 03:11 AM
أدبيــــات :




قصيدة الشاعر أبو هلالة

قصيدة الشاعر أبو هلالة في سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - حفظه الله - :
أقول والبشر في جنبي محتدم *** يا من للقياك هذا الحشد يبتسم
يا ذروة من فخار لا تطاولها *** مطامح في حلوق الخلق ترتسم
عفت سعودي وقد حز النوى كبدي *** رحماك يا رب أضنى خافقي السقم
ماذا أقول وسوط البعد يلهبني *** وقد توقد من فرط الأسى الألم ؟
وما الذي أنا مستطيع كتابته ؟ *** وهل سيوفيك ما قد يكتب القلم ؟
ومكرماتك أعيت من يعددها *** هيهات يقوى على نضح العباب فم
قلوبنا ملئت من نقلكم أسفا *** فهل تعود بها الآمال تنتظم ؟
لنا برغم النوى يا شيخنا أمل *** بأن تعود لهذا الحصن تستلم
وأن تظل لركب العلم قائده *** فتهنأ العرب في لقياك والعجم
تهفو إليك قلوب المؤمنين كما *** يحن شوقا إلى أنوارك الحرم
مرحى إمام الهدى مرحى دعامته *** إن شذ مرتكس أو طاش منتقم
عاديت في الله " بورقيبه " وباطله *** وفوق هامته داست لك القدم
وما غررت بأصنام مسخرة *** رجت لها الأرض أو هامت بها الأمم
فهم على الشعب آساد جبابرة *** وهم مع الخصم عبدان له خدم
لما دعاة الهدى في " مقديشو " حرقوا *** ما كان صوتك يا مقدام يكتم
يا ناشدين المعالي من مكاتبكم *** درب العلا الدم ما درب العلا الكلم
بالقول لن يرجع العادون ما سلبوا *** وبالبكا لا يرد الغنم مغتنم
عار على المرء أن يحتل مسكنه *** وأن يجور عليه الخصم والحكم
وقلبه بضروب اللهو مرتهن *** ونفسه لرغيد العيش تلتهم
يا أمة رثت الدنيا لذاتها *** وراح ينحر في أمجادها قزم
فرت من الموت حتى لا يصادمها *** فصادمت محنا عنها نأي العدم
تسير في لجج الأنواء ماخرة *** مذعورة بحبال الوهم تعتصم
والخائنون قد اقتادوا أزمتها *** وشعبها بين أشداق الأذى لقم
قد كتفوه على قول بلا عمل *** وسمروه وسيف الحقد مصطلم
إن واعدوا كذبوا أو عاهدوا غدروا *** أو خططوا فشلوا أو حاربوا هزموا
خافوا على العار أن يمحى فكان لهم *** سلم رخيص مع الأعداء لا سلموا
يقدمون إلى " فورد " نساءهم *** فالطهر مطرح والفسق محترم
قد آن للحق أن تدوى مدافعه *** حتى تبيد وكور المجرم الحمم
" عبد العزيز " لأنت الفخر منتصب *** وأنت للجود سيل زاخر عرم
ولو همومك حطت في ذرى علم *** على صلابته لم يثبت العلم
يا من إذا راعت الإسلام مسغبة *** وقام يدعو الأباة الصيد أين هم ؟
محضته الخير حتى قيل لا كذبا *** إلى عطائك هذا ينتهي الكرم
لسوف أذكر طول العمر أمسية *** يرن في القلب من أصدائها نغم
بها جلست لنا حتى تحدثنا *** قولا يعيه الذي في سمعه صمم
تقول يا إخوة الإسلام لا تهنوا *** ولا تبالوا بما أهل الخنا زعموا
فنحن في شرعة الهادي لنا شرف *** وصفنا مثل حب العقد منتظم
وربنا الله والمختار قائدنا *** وبالجهاد ذرى العلياء نستن
يا إخوة الدين ما فوز بلا تعب *** مهر النجاح عناء مرهق ودم

أمل محمد
09-21-2010, 03:11 AM
قصيدة : الدكتور محمد تقي الدين الهلالي

قال محمد تقي الدين الهلالي في بيت صاحب السماحة الأستاذ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وفي مدح آل باز عموما في مدحه خصوصا في اليوم الأول من شعبان سنة 1397هـ .

خليلي عوجا بي لنغتنم الأجرا *** علي آل باز إنهم بالعلى أحرى
فما منهموا إلا كريم وماجد *** تراه إذا ما زرته في الندى بحرا
فعالمهم جلى بعلم وحكمة *** وفارسهم أولى عداة الهدى قهرا
فسل عنهموا القاموس والكتب التي *** بعلم حديث المصطفى قد سمت قدرا
أعمهموا مدحا وإني مقصر *** واختص من حاز المعالي والفخرا
أمام الهدى عبد العزيز الذي بدا *** بعلم وأخلاق أمام الورى بدرا
تراه إذا ما جئته متهللا *** ينيلك ترحيبا ويمنحك البشرا
وأما قرى الأضياف فهو إمامه *** فحاتم لم يبق له في الورى ذكرا
حليم عن الجافي إذا فاء بالخنا *** ولو شاء أرداه وجلله خسرا
يقابل بالعفو المسيء تكرما *** ويبدل بالحسنى مساءته غفرا
وزهده في الدنيا لو أن ابن أدهم *** رآه ارتأى فيه المشقة والعسراء
وكم رامت الدنيا تحل فؤاده *** فأبدلها نكرا وأوسعها هجرا
فقال له دعني يكفك إنني خطيب *** بقلبك لم أطمح فحسبي بها وكرا
خطيب بليغ دون أي تلعثم *** ومن دون لحن حين يكتب أو يقرا
بعصر يرى قراءة اللحن واجبا *** عليهم ومحتوما ولو قرءوا سطرا
بتفسير قرآن وسنة أحمد *** يعمر أوقاتا ونشرها درا
وينصر مظلوما ويسعف طالبا *** بحاجاته ما إن يخيب مضطرا
قضى في القضا دهرا فكان شريحه *** بخرج أزال الظلم والحيف والقسرا
وجامعة الإسلام اطلع شمسها *** فعمت به أنوارها السهل والوعرا
تيممها الطلاب من كل وجهة *** ونالوا بها علما فكان لهم ذخرا
لمن كان منهم ذا خداع فخاسر *** ومن كان منهم مخلصا فله البشرى
ولم أر في هذا الزمان نظيره *** وآتاك شيخا صالحا علما برا
وأصبح في الإفتا إماما محققا *** بعلم وأخلاق بدا عرفهم نشرا
وأما بحوث العلم فهو طبيبها *** مشاكله العسرى قد أبدلها نكرا
ويعرف معروفا وينكر منكرا *** ولم يخش في الإنكار زيدا ولا عمرا
وما زال في الدعوى سراجا منورا *** دجى الجهل والإشراك يدحره دحرا
بدعوته أضحت جموع كثيرة *** تحقق دين الحق تنصره نصرا
ألم تره في موسم الحج قائما *** كيعسوب نحل والحشود له تترا
وما زال في التوحيد بدر كماله *** يحققه للسامعين وللقرا
ويثبت للرحمن كل صفاته *** على رغم جهمي يعطلها جهرا
ويعلن حربا ليس فيها هواده *** على أهل الحاد ومن عبد القبرا
وما قلت هذا رغبة أو تملقا *** ولكن قلبي بالذي قلته أدري
فيا رب متعنا بطول حياته *** وحفظا له من كل ما ساء أو ضرا
فلو كان في الدنيا أناس كمثله *** بأقطار إسلام بهم تكشف الضرا
فيا أيها الملك المعظم خالد *** بإرشاده اعمل تحرز الفتح والنصرا
فأنت لأهل الكفر والشكر ضيغم *** تذيقهموا حوبا وتسقيهمو المرا
فلا زلت للإسلام تنصر أهله *** وتردى بأهل الكفر ترديهمو كسرا
وحببك الرحمن للناس كلهم *** سوى حاسد أو مشرك اضمر الكفرا
وقد أبغض الكفار أكرم مرسل *** وإن كان خير الخلق والنعمة الكبرى
عليه صلاة الله ثم سلامه *** يدون في الدنيا وفي النشأة الأخرى
وآله مع أصحابه الدهر ما بكت *** مطوقة ورقاء في دوحة خضرا
وما طاف بالبيت العتيق تقربا *** حجيج يرجون المثوبة والأجرا
وما قاد مشتاق وقد بان ألفه *** خليلي عوجا بي لنغتنما الأجرا
فيا أيها الأستاذ خذها ظعينة *** مقنعة شعثاء تلتمس العذرا
فقابل جفاها بالقبول وأولها *** من العفو جلبابا يكون لها سترا

أمل محمد
09-21-2010, 03:11 AM
عائض بن عبد الله القرني

- ثناء وتبجيل لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله ورعاه من الشاعر الشيخ / عائض بن عبد الله القرني

قاسمتك الحب من ينبوعه الصافي *** فقمت أنشد أشواقي وألطافي
لا أبتغي الأجر إلا من كريم عطا *** فهو الغفور لزلاتي وإسرافي
عفوا لك الله قد أحببت طلعتكم *** لأنها ذكرتني سير أسلافي
والمدح يا والدي في غيركم كذب *** لأنكم لفؤادي بلسم شافي
يا دمع حسبك بخلا لا تجود لمن *** أجرى الدموع كمثل الوابل السافي
يا شيخ يكفيك أن الناس قد شغلوا *** بالمغريات وأنت الثابت الوافي
أغراهم المال والدنيا تجاذبهم *** ما بين منتعل منهم ومن حافي
مجالس اللغو ذكراهم وروضتهم *** أكل اللحوم كأكل الأغطف العافي
وأنت جالست أهل العلم فانتظمت *** لك المعالي ولم تولع بإرجاف
بين الصحيحين تغدو في خمائلها *** كما غدا الطل في إشراقه الضافي
تشفى بفتياك جهلا مطبقا وترى *** من دقة الفهم درا غير أصداف
تهوى الدليل فلا رأي ولا هذر *** وما اعتمادك قول المذهب الطافي
فعلمك الوحي لا من علم حضرته *** رأي الرجال ومن كاف وكشاف
أقبلت في ثوب زهد تاركا حللا *** منسوجة لطفيلي وملحاف
تعيش عيشة أهل الزهد من سلف *** لا ترتضي عيش أوغاد وأجلاف
فأنت فينا غريب الدار مرتحل *** من بعد ما جئت للدنيا بتطواف
سر يا أبي وأترك الدنيا لعاشقها *** في ذمة الله فهو الحافظ الكافي
أراك كالضوء تجري في محاجرنا *** فلا تراك عيون الأغلف الجافي
كالشدو تملك أشواقي وتأسرها *** في نغمة الوحي من طه ومن قاف
ما أنصفتك القوافي وهي عاجزة *** وعذرها أنها في عصر إنصاف
يكفي محياك أن القلب يعمره *** من حبكم والدي أضعاف أضعاف
يفديك من جعل الدنيا رسالته *** من كل أشكاله تفدى بآلاف

أمل محمد
09-21-2010, 03:11 AM
قصيدة الشاعر الكبير معالي الأستاذ : حسين عرب

4 - قصيدة الشاعر الكبير معالي الأستاذ / حسين عرب في سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رعاه الله - :

يا وارث الأنبياء *** في علم وحي السماء
أوتيت علما وحلما *** وفطنة في القضاء
وزدت فضلا ونبلا *** في قصدك الوضاء
ووقدة من ذكاء *** وشعلة من ذكاء
فتسير أين تيممت *** في هدى وضياء
بنعمة العلم تعلي *** كرامة العلماء
ونعمة البر من فيض *** واهب النعماء
بذلتها لقريب *** من العفاة ونائي
سبحان من أنت منه *** في عزة ورضاء
رب العباد جميعا *** وأكرم الكرماء
من لا إله سواه *** في الأرض أو في السماء
أفضاله سابغات *** وجوده في نماء
يرى الذي لا نراه *** في النور أو في العماء
رب السماوات والأرض *** مستجيب الرجاء
أغنى وأقنى وعم *** الجميع فيض العطاء
وأرسل الرسل بالحق *** والهدى والسناء
فإن شكرناه زدنا *** من وفرة ونماء
والمصطفى سيد الخلق *** سيد الأنبياء
وهديه خير هدي *** يضيء في الظلماء
أتى بخير كتاب *** يهدي لخير البقاء
وكان برا رحيما *** حتى على الأعداء
وصحبه أفضل الناس *** قادة الفضلاء
لا نستطيع مجازاتهم *** بغير الدعاء
ذكرتنا أيها السيد *** العظيم الثناء
بسيرة السلف الصالح *** سادة الصلحاء
أنت البقية منهم *** لسائل ولراء
أثابك الله عما *** بذلته من عناء
في خدمة العلم والدين *** والهدى والوفاء
فهو القدير على أن *** يجزيك خيرا الجزاء

أمل محمد
09-21-2010, 03:12 AM
ناصر بن مسفر الزهراني

5 - قصيدة الشاعر الدكتور / ناصر بن مسفر الزهراني والمسماة : موجز أنباء البازية

بازية للدهر للدنيا لمن *** يهوى المعالي في رفيع سمائها
بازية تسبي العقول بحسنها *** تضفي على الدنيا بديع ضيائها
فتنت قلوب العاشقين بسحرها *** وجمالها وتتيه في خيلائها
تمضي منادية بأعذب نغمة *** والدهر يرخي سمعه لندائها
وتناطح الجوزاء في إخلاصها *** ووفائها ودعائها ونقائها
من جانب البيت العتيق مسيرها *** وتطوف البلدان في أنحائها
في وجهها تبدو ملامح مكة *** بشموخها بكديها وكدائها
بالركن بالبيت العتيق بزمزم *** بمقامها الزاكي بغار حرائها
تمضي مهاجرة تبـث *** من غار ثور ترنمت بحدائها
ولها من الأحباب أجمل رفقة *** قد بادروا بكسائها وسقائها
تمضي متوحة بخير عبارة *** نطقت بها الأقلام عن علمائها
نطقت بها أقلام أفضل ثلة *** تبدي لشيخ العلم حسن وفائها
تهدى لشيخ المجد في عليائه *** والحب والإعظام في إهدائها
جاءت مزغردة تجرجر ثوبها *** للقاء شهم يحتفي بلقائها
وتزف في ثوب قشيب رائع *** لأعز من في الأرض من نبلائها
أما الذي يرجوه مبدع لفظها *** من أمة الإسلام حسن دعائها
يا سائلا عنها فهذا موجز *** وإليكم التفصيل من أنبائها

أمل محمد
09-21-2010, 03:12 AM
بازية الدهر

6 - قصيدة الشاعر الدكتور / ناصر بن مسفر الزهراني والمسماة : بازية الدهر

يا مرحبا بإمام قدره عال *** وصوته عندنا مستعذب غال
يا مرحبا يا إمام الحق أنفسنا *** قامت تحييك في حب وإجلال
ترقصت كلماتي وانبرى قلمي *** لمنطق صادق كالسيل هطال
ما أعظم الأنس يا أغلى الضيوف فقد *** جدتم علينا وأنتم أهل أفضال
أقبلت إذ أقبل العام الجديد فما *** أحلى وأجمل هذا الفال من فال
من ضيفنا ؟ خير من في الأرض في *** نظري شهادة ما أنا عنها بميال
يا من رأى مثله أو من يضارعه *** فليأت بين الملا يزري بأقوالي
يا رائد العلم في هذا الزمان ويا *** مجدد العصر في علم وأعمال
وحاتم في عطاياه وجودته *** في بحركم لا يساوي عشر مثقال
في الجود مدرسة ، في البذل مملكة *** في العلم نابغة ، أستاذ أجيال
الحق مذهبه ، والنصح يعجبه *** والذكر يطربه يحيى به سال
العلم مؤنسه ، والله يحرسه *** ما كان مجلسه للقيل والقال
بالنص فتواه ، بالرفق ممشاه *** من فيض تقواه مخشوشن الحال
لم ينتقص أحدا ، لم يمتلئ حسدا *** لم يفتتن أبدا بالمنصب العالي
العين دامعة ، والكف ضارعة *** والنفس خاشعة من خشية الوالي
المال ينفقه ، والوعد يصدقه *** والشهد منطقه مستعذب حال
يا درة العصر يا بحر العلوم فما *** رأت لك العين من ند وأمثال
حقا فقد عرف التاريخ كوكبة *** مضيئة من صناديد وأبطال
مثل ابن حنبل أو مثل ابن تيمية *** أو البخاري في إسناده العالي
لكننا يا حبيب القلب نبصرهم *** كأنما مثلوا في شخصك الغالي
يا مشرق الوجه عيني حين تبصركم *** أحب من خير أصناف العطايا لي
وقد ألام على هذا الثناء وقد *** يقول بعض أناس مسرف غال
يا لائمي لا تلمني لم سماحته *** سبا فؤادي استولى على بالي
دعني أتيه على الدنيا برائعة *** بازية الوجه زهرانية الشال
دعني فقد فتنت نفسي بروعته *** وحبه رغم حساد وعذال
باز تصيد قلبي ثم طار به *** إلى سماء الهوى فلترحموا حالي
بئس البيان الذي لم يكتس حللا *** من مدح شيخ عظيم القدر مفضال
لو ناب أمر معاذ الله أو خطر *** أفدي سماحته بالنفس والمال
لو أن لي حيلة أهديته مقلي *** فليس شيء على شيخ الهدى غال
لكن عينيه في الميزان راجحة *** تزري بمليون من أبصار أمثالي
لم تبصر العين لكن الفؤاد يرى *** بنور خالقه من بعد أميال
أنت الكفيف ولكن أبصرت أمم *** بفيض علم نقي منك سلسال
رفعت للعلم أبراجا مشيدة *** تجلو صداه وتحيي رسمه البالي
كم قلعة للهدى والعلم شامخة *** يطل منها سناكم خير إطلال
مرت ثمانون عاما كلها عمل *** ودعوة في شموخ دون إدلال
وأنت لا زلت تمضي دونما ملل *** في همة تبلغ الجوزا وإقبال
يا رائدا في ركاب النور متقدا *** تطيب فيه تراتيلي وأقوالي
سر بارك الله في علم وفي عمل *** والله يرعاك في حل وترحال
قم يا أمام الهدى أحي القلوب بما *** آتاك مولاك من علم وأفضال
قم يا ربيب التقى عطر مسامعنا *** فالكل في قربكم مستأنس سال
قم وازرع الهمة العلياء في أمم *** غاصت بأ قدامها في عمق أوحال
وناد في أمة الإسلام إن لها *** مجدا تليدا مضى في دهرها الخال
كم أنقذت أمما كم حطمت صنما *** وبددت مجد سفاك ودجال
تربعت فوق هام المجد أزمنة *** لأنها صدقت في طاعة الوالي
وسادها كل شهم نابه ورع *** مجاهد صادق بالحق قوال
فباعت المجد والأخلاق وافتتنت *** بالسير في ركب كفار ومختال
تعب من شهوات الذل سادرة *** في نومها وارتمت في حضن قتال
إلا أناسا أنار الله رؤيتهم *** لم يرتضوا السير في أعقاب ضلال
ساروا على الحق ما ذلوا وما وهنوا *** وما استكانوا وما خروا لتمثال
يا أمتي بددي الأوهام وانتفضي *** وحطمي رق آصار وأغلال
يا أمة يعرف التاريخ سطوتها *** وبأسها ما لها لاذت بأذيال
كانت إذا غضبت يوما على أحد *** تزلزل الأرض منها أي زلزال
واليوم يا سائلا عنها فقد منيت *** بوابل من جحيم الذل منهال
تفرق واختلافات ومسغبة *** أما الجهاد فيلقى شر إهمال
يذلها بعد ذاك العز شر ذمة *** في الأرض من نسل أوغاد وأنذال
هذي فلسطين يلقي المسلمون بها *** أذية لم ترد يوما على بال
والعين تبكي على البلقان من جثث *** وهتك عرض ومن تشريد أطفال
تدمى جراحاتنا في كل ناحية *** من الفلبين حتى أرض صومال
وذاك شعب العراق الحر شرذمة *** تذيقه شر نيران وأنكال
والجرح يثعب في كشيمر وا ألمي *** وكم يهان بها من ذات خلخال
وساكن الهند يبكي من تسلطهم *** ومن مكائد غدار ومحتال
وتلك لبنان يغتال الجمال بها *** فلعنة الله كف مغتال
وتلك ألبانيا كم تشتكي ألما *** وروسيا كم بها من شر أهوال
وانظر لبعض ديار المسلمين ترى *** أبناءها بين مقتول وقتال
وبعضها انسلخت من دينها ورمت *** دعاتها في لظى سجن وأغلال
يا أمة عزها الإسلام ليس لها *** فيما عداه سوى بؤس وإذلال
فهل يعود لها عز وأبهة *** وقلبها من هدى معبودها خال؟
من يرتجي عزة في غير طاعته *** كظامىء يرتجي ماء بغربال
والله لو رجعت للحق والتزمت *** بنهجه دون تمييع وإخلال
ويممت وجهها للعلم وانتفعت *** بنوره لاهتدت من بعد إضلال
وشالت المجد في أحلى مناظره *** وأصبحت بعد ذل في الدرى العال
يحميك مولاك يا أرض النبوة من *** ضيم وسوء وإخلال وبلبال
يا من بمنهج مولاها وطاعته *** فازت بأمن وإيمان وأموال
على ثراك النقي الحر كم درجت *** أقدام أعظم أبطال وأشبال
يا قبلة الأرض سيري في الطريق على *** منوالهم خير منهاج ومنوال
وامضي على نهجك الوضاء واعتبري *** بما يحيط بنا من سيئ الحال
يا رب يا سامعا صوتي ومسألتي *** أدعوك يا رب في صدق وإجلال
أدعوك يا مبدع الأفلاك من عدم *** وخالق الناس من طين وصلصال
يا واسع الفضلى يا من لا شريك له *** ويا مقدر أرزاق وآجال
أطل لنا عمر هذا الشيخ إن *** لنا بمثله خير أمجاد وآمال
واحفظه من كل سوء واحمه أبدا *** من أي ضيم وأسقام وأنكال
وزده علما ونورا واحم طلعته *** يوم القيامة من حر وأهوال
يا رب واجعل جنان الخلد منزله *** مع نبي الهدى والصحب والآل

أمل محمد
09-21-2010, 03:12 AM
واطول صبري

7- قصيدة للأخ / محمد بن عبدالرحمن المقرن
واطول صبري
أين حادي الهوى؟!وأين الدليل؟ *** ولدور الحسان اين السبيل؟
سرت من لهفتي وشوقي إليها *** كاهل مثقل ودروب طويل
أنا ما بين دمعتي وفؤادي *** ذاك مستبشر وهذي تسيل
أنا يا قوم عاشق ، وشهودي *** في الهوى أدمعي وقلبي القتيل
لاتلوموا فؤادي اليوم إن الـ *** بوح في حبها جميل جميل
لؤ رأيتم جمالها حين تعلو *** هامة الحسن والخطى إذ تميل
لكرهتم نسائكم من هواها *** ولجد السرى لها والرحيل
أتراني أمس بالكف يوما *** كتفيها ما بيننا من يحول؟
أتراني أضم صدرا يريني *** خلقه الكف كيف كنت تجول؟
أتراني مقبلا من خدود الـ *** حسن ما يستلذ منه الحليل؟
أحرق الشوق يا عروب فؤادي *** وتحيرت فيك ماذا أقول؟
بالبكر تلذ منها وتقضي *** معها ما تشاء وهي البتول
أي قلب حملته في هواها *** أي شوق بمهجتي يستطيل
كنت منذ الصبا أمني فؤادي *** وأمامي غرالجياد تصول
قد حكى لي الزمان عن إلف قومي *** عن دم العاشقين حين يسيل
زوج الحور أيها القوم قوم *** عرفوا ربهم فهان السبيل
دفعوا مهرها وكان مقيل الـ *** خلد عقباهم فنعم المقيل
سل عن الحور مصعبا حين أعطى *** مهرها روحه وما لا يميل
سل عن الحور خالدا عندما ما *** ل من الطعن سيفه المسلول
سل عن الحور أنفسا قد رعاها *** في حمى الله بالجهاد الرسول
مهرها باهظ ومن يخطب الحسناء *** يدني بمهرها ما يطول
شيخنا تلك أحرفي شاكيات *** قلبها الفذ والأماني فلول
شيخنا يا " ابن باز " اعذر حروفي *** إن قلبي بحبهن قتيل
ذاك صنع الهوى فواطول صبري *** كاهل مثقل وجسم نحيل
كم تمنيت أن أخر شهيدا *** أبصرالجرح بالدماء يسيل
عل عينا ترى مناها وتلقى *** في خدود الحسان ما لا يزول
جنة عرضها السماوات والأر *** ض ورزق عن أهله لا يحول
شيخنا جئتكم وأثواب قومي *** رقع والقوام غض هزيل
عرف القوم كيف نحصي الضحايا *** كيف يرمى على القتيل القتيل
ونسينا شكل السلاح فعذرا *** إن حفرالقبور شغل ثقيل
نحن والله إن عددنا كثير *** بيد أنا إذا دعينا قليل
ليس ما قد نقول يأسا ولكن *** يأسنا أن نخاف ما نقول؟!
نصرنا حين ننصر الله صدقا *** في لقاء له تدو الطبول
أدمع الشيخ واحتقان الصبايا *** علقم القهر والعذاب الوبيل
دولة للزمان دالت وبشرى *** القوم أن الزمن دوما يدول
في صراع الحياة نمضي أباة *** حسبنا ربنا ونعم الوكيل
إن بدا مفجع الزمان عجوزا *** فببطبن العجوز طفل جميل
شيخنا يا سواد عيني عذرا *** ذا لهيب الأسى وقلبي الفتيل
لوعة في فمي وشوق بصدري *** وفؤادي بحبه متبول
ما كتبت القصيد أغلو بمدحي *** أنت أعلى والله مما أقول
أو يغني القصيد عن ركب علم *** دربه النور والكف الدليل
أو يغني القصيد عنك معاذ الله *** إن القصيد منك خجول
أظلمت عينكم وفي القلب صبح *** من سنا الله مشرق وظليل
سرت ما لم يسره ألف بصير *** وتجاوزت ما علينا يطول
أنت بدر الدجى وأنس الليالي *** أنت شمس الضحى وأنت الأصيل
رفع الله قدركم ولأهل الـ *** علم قدر لمن رعاه جزيل
أنت حبر . . بحر . . ورحب . وربح *** كيف قلبتها إليك تؤله
لست أعمى فنحن خلفك نمضي *** وبنور الفؤاد أنت الدليل
أنت كف الندى وتاج المعالي *** أنت للمكرمات انت السليل
أنت والله مسبل ، بثياب الـ *** جود حل ثيابها إذ تطول
ترقص الأرض إن مشيت عليها *** ويفوح العبير قمما تقول
أبلغ القول من ثنائي جزاك *** الله خيرا كذا يقول الرسول
شيخنا لم أوفك اليوم حقا *** إنني بالذي كتبت بخيل
أنت إن أجدب الزمان ربيع *** وإذا غص غصه سلسبيل
أنا لله قد نذرت حروفي *** وعلى الله مقصدي والسبيل
أنا لا أكتب القصيد نفاقا *** إنني إن فعلت ذا الذليل
قل لمن سابقوا الهوى شعراء *** يبتغون العطاء بئس العقول
أنا لاأكتب القصيد ارتزاقا *** إن كسبي من القصيد غلول
أستقل الخيول شعرا ومالي *** إن أقلت أخا الهوان العجول
أنف شعري فوق الأنوف أشم *** وبشم الأنوف تعلو الفحول

أمل محمد
09-21-2010, 03:12 AM
غصة الرحيل، للأديب الشاعر: فواز بن فرح العبدلي

سقتك الغوادي والمزون الهواطل *** وجادت عليك الصيبات الثواقل
ووافتك من جنات ربي ملائك *** وروحا وريحانا تزف الأصائل
أيا طينة ضمت من الناس مهجة *** سماوية قد أثقلتها الشمائل
توارت لتهدى باطن الأرض زينة *** كما ازينت بالأمس منها المحافل
وما تركت صدرا خلا دون غصة *** ولا أنفسا إلا وفيها مقاتل
عشية قالوا الشيخ أسلم نفسه *** وعن أرضكم نحو السماوات راحل
بكته دروس العلم والحلم والندى *** وأهل التقى والمرضعات الأرامل
وأهل البوادي والحواضر والقرى *** فكل ديار المسلمين ثواكل
وأحسب أن الكون ضج لفقده *** وضج له حتى الحصى والجنادل
ولو يفتدى تفديه أم وحيدها *** وتفدية بالفرسان منها القبائل
إمام له من سالف القوم أسوة *** عن الدين والآثار دوما يناضل
به نصر الرحمن دين محمد *** وأجلى طريقا عنه قد ضل جاهل
وسارت به طول الثمانين همه *** عن الله لم تلو العنان شواغل
وكل دروب الخير كان دليلها *** وفي كل باب للمكارم داخل
إلى ميله ترنوا الديار وأهلها *** إذا اصطكت الأحداث والليل صائل
وتشتاقه كل المبادئ حينما *** يصيب بنيها في الأمور التخاذل
وإن قبل مهما قيل فالشيخ أمة *** مضت لا يوقيها إلى الحشر قائل
حباه الإله البر نزل كرامة *** وآوته في ظل الجنان الخمائل

أمل محمد
09-21-2010, 03:13 AM
رحل الإمام للشاعر: محمد بن عبدالمحسن العبدالكريم

وا أمتاه دهاك أي مصاب *** وفقدت كل نفيسة ولباب
وغدا بناؤك قائما لكنما *** أسواره منزوعة الأبواب
ذهب الذي قد كان يوقد ناره *** ويبيت يحرس سروه بحراب
شيخ الجزيرة، والمشارق كلها *** شهدت يفضل العالم الأواب
باز الحديث وسنة الهدى له *** نبراس علم يهتدي بكتاب
هو ذلك القلب الذي ربطت به *** شعب العروق بروحة وذهاب
جمعت إليه علوم دين محمد *** وعليه ختم سجية الأصحاب
وله المرد إذا تنازعت النهى *** في نقد كل مقالة وكتاب
ماتت بموت الشيخ ألف فضيلة *** وكما ضياء الشمس لون حجاب
لم تبكه عيناي بل قلبي بكى *** وغدا بحر لهيبه كشهاب
إني لأبكي الشيخ حزنا إنما *** لم أرتغب من نبعه الصباب
قص بمن جعل ابن باز حجة *** لا يستوي قمر الدجى بثقاب
يا أمتي من يا ترى يسقي لنا *** غرس الأخوة خصلة الأحباب
من يحمل الهم الكبير لأمتي *** للوحدة الكبرى بنص كتاب

أمل محمد
09-21-2010, 03:13 AM
علاَّمة الإسلام

مصاب جلل هز أركان العالم الإسلامي بوفاة المغفور له سماحة الشيخ عبد العزيز ذلك العالم الجليل الذي كان بمثابة مرجعية إسلامية وداعية لا ينفك ليل نهار عن الدعوة إلى الله ومساندة الضعفاء والمساكين والفقراء وإعانتهم وتبيان ما أشكل عليهم في أمور دينهم بسماحة العالم وصبر الورع ، ومرونة الوسطية الإسلامية التي تنبذ الجهل والفرقة التعصب .
لقد أصيب الجميع بالوجوم والحزن حينما سمعوا نبأ وفاة الشيخ الجليل ودمعة المآقي وبكت القلوب . سائلة ربها المغفرة لذلك المفتي الذي طالما استمع إلى مشاكلهم الخاصة ومشاكلهم العائلية والزوجية . وأفتى لهم فيها .
إن العالم الإسلامي فجع بوفاة الشيخ ابن باز رحمه الله رحمة واسعة . وهذه القصيدة الراثية لسمو الأمير خالد بن سعود الكبير يقول فيها :

لا تحبسين الدمع يا عين هلّيه *** اليوم كل الناس تبكي وتدمع
اليوم يوم الحّزن هذي مواريه *** تجري على الخدين من كل مدمع
نقوة هل التوحيد ودع أهاليه *** وأصبح حديث الناس في كل مجمع
مات الحبيب اللي نحبّه ونغليه *** حب وغلا لله ما فيه مطمع
يوم الخميس أسلم حياته لباريه *** من عقب ما وفّى وكفّى واسمع
الوالد المحبوب الله يكافيه *** عن خدمة الإسلام ما كان يطمع
والله لو للدين عين لتبكيه *** ولو كان للإسلام روح لترمع
كم ناصر أهل الرشد والحق ناديه ***وكم صار لأهل الظلم والزيغ مقمع
وكم طاف بأهل اليتيم والقل ساعيه *** وم صار للمظلوم عينٍ ومسمع
له هيبة أهل العلم تجعل محاكيه *** لي من تكلم غصب يصغي ويسمع
وش عاد لو غيره بشوفه يقديه *** يصيرته قدّت هل الدين أجمع
علاّمة الإسلام عالم خوافيه *** وأفْقه رجال العلم بالشرع وألمع
يالله عسى رب توفّاه يجزيه *** عنّا مع المختار صحبة ومجمع

أمل محمد
09-21-2010, 03:13 AM
فقد كنت قوام الليالي تهجدا

بقلم: أ.د. محمد بن سعد بن حسين
فقد كنت قوّام الليالي تهجدا *** وقد كنت صوّاما تعاف الذي حبوا
وكنت مناراً يهتدى بضيائه *** مريد سبيل الرشد أو تكشف الحجب
درس وإفتاء وحكمة ناصح *** عليم بما ينجي إذا إحلو لك الخطب
وكنت ملاذ بعد ربك للذي *** رماه من الأيام صارمها العضب
وكنت لأهل العلم ظلاّ وروضة *** ينابيعها من دونها المنهل العذب
وكنت مثالاً في التواضع والتقى *** وكنت جواداً دون راحاته السحب
نهضت بأعباء ينوء بحملها *** ألو العزم ، إلا الرسل والسادة الصحب
ألنت لكل الناس جانب ماجد *** حفي بهم كالخل لا بل هو الأب
فلما قضى المولى وكل ابن حرة *** على آلة حدباء موئلة الترب
تقبلتها مستبشراً غير نادم *** وخلفتنا نبكي ، وقد هدنا الرعب
فماذا عسى أن ينفع الدمع والشجى *** وقد غاب عنّا العالم الفذُّ والقطب
مضى فعقول العالمين ذواهل *** بما قد دها الإسلام فاستحكم الشعب
فغارت بشاشات وأظلم مجلس *** أضاء بنور الباز حتى دها الخطب
كذا سنة المولى ، اجتماع وفرقة *** فلله ما يؤوي ولله ما يحبو
رضينا بحكم الله فينا تعبداً *** وأمالنا موصولة ، والمنى خصب
وما أجدبت يوماً من العلم روضة *** على ساحها نور الإمامين ينصب

لقد كان سماحة شيخنا الجليل عبد العزيز بن باز رحمه الله على ما يفوق بسط المقال في علمه وفي سماحة خلقه ، بل في كل أحواله ، أي إنه كان مثالاً يندر أن يتكرر .
فلقد كان عصامياً كوّن نفسه بنفسه ، وشق طريقه في الحياة بلا معين سوى رب العالمين . وكفى به سبحانه وتعالى معينا .
ولما كان إخواننا العلماء قد تحدثوا عنه –رحمه الله- وسوف يتحدثون ، فإني سأقف حديثي في نقطتين صغيرتين ، كنت فيهما من المستفيدين استفادة مباشرة ، الأولى متصلة بكتاب ((الفوائد الجلية)) هذا الذي ألفه وهو في التاسعة والعشرين من العمر ، وهذا دليل على نبوغه المبكر رحمه الله .
وحين التحقت بحلقة شيخنا عبد اللطيف بن إبراهيم رحمه الله وجزاه عنا وعن العلم خير الجزاء . أمرني رحمه الله بحفظ هذا الكتاب إلى جانب متن (( الرحبية )) وتهميش الشيخ عبد الرحمن ابن قاسم عليه ، وحين استزدته أعطاني (( العذب الفائض)) وما تزال هذه كلها عندي .
أما النقطة الثانية ، فكانت وأنا في كلية اللغة العربية طالباً حيث كان – رحمه الله – أعني الشيخ عبد العزيز بن باز ، يحضر نادينا الأدبي الذي كنا نقيمه كل ليلة جمعة ، فكان – رحمه الله – يحضر ذلك النادي ويعلق على ما يلقى ، موجهاً ومرشداً ، ومن قبل النادي نعمنا بالتتلمذ على سماحته حين كنا في المعهد طلاباً .
في ذلك النادي ألقيت في عام 1378هـ رباعيات ، كنت مواظباً على إلقائها كل لية جمعة فجاء في إحداها قولي (( طارت الروح إلى أرض الخلود )) فلما نهض – رحمه الله – للتعليق قال : (( إن مثل هذا حكم مسبق . وهذا ليس إلا لله )) فطلبت التعليق وقلت : (( يا شيخي ألا يحمل هذا على التفاؤل الذي يحبه النبي صلى الله عليه وسلم )) فقال : (( أما على هذا فلا حرج )) وهناك مواقف أخرى مشابهة ، وغير مشابهة أثبتها فيما سميته (( من حياتي )) وربما كان لها حديث آخر .

أمل محمد
09-21-2010, 03:13 AM
رسالة شوق إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

رسالة شوق إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
د.أحمد بن عثمان التويجري
والدي أبا عبد الله...
كيف يمكن أن يعبر الزهر عن فقداه لنداه ؟ والطير عن حزنه لغياب شداه؟
كيف يمكن لأي لغة أن تظهر لوعات القلوب التي عمرها التعلق بك والتقرب إلى الله بحبك وتقديرك؟ وأي شعر يمكن أن يقوى على حمل رفاتك والتعبير عن مصاب الأمة كلها فيك؟!
لقد رحلت كما يرحل الربيع عن رياضه وكما يأفل القمر بعد الليلة القمراء ، وكما ينضب الماء في الواحة الخضراء.
لقد رحلت عنا وقلوبنا معك ، فأي عيش لنا بعدك بلا قلوب ، وأي أنس لنا وقد كنت أنت الأنس والبهجة والضياء.
إن عزاءنا الكبير في فقدك هو أن كل ما أحببناه فيك من الصفات والخصال هو من الإسلام الذي نذرت نفسك وحياتك له ، والإسلام باق ، ولن يحرمنا الله عز وجل من أن يخرج لأمتنا من يواصل حمل تلك الصفات والخصال .

لفقدك يلهى عن بديهته الفكر *** وتسكب من أعماقنا الدمعة البكر
ولو أن ميتا يفتدى من مماته *** فدتك الدنا يا بهجة العمر والعمر
ولكن أمر الله في الناس بالغ *** فلله منا الحمد والصبر والشكر
ترجلت يا شيخ الفوارس بعدما *** تسامت بك الأمجاد واستشرف الفخر
وكنت أبا للمكرمات فمن لها *** وقد بت عنا اليوم يحجبك الستر
سيذكرك العلم الذي كنت نوره *** ويذكرك القول المسدد والفكر
سيذكرك الخير العميم نشرته *** ويذكرك الدرس المبارك والذكر
سيذكرك العباد في صلواتهم *** ويذكرك النساك والزهد والطهر
سيذكرك المستعصمون بدينهم *** وكل إمام ملء راحته جمر
سيذكرك الأيتام كفكفت دمعهم *** وواسيتهم برا فطاب بك البر
سيذكرك المستضعفون جميعهم *** ويذكرك المضطر ما مسه ضر
سيذكرك الإحسان والعدل والهدى *** وتذكرك الجلى إذا حزب الأمر
رحلت وفي أعماقنا ألف لوعة *** وألف حنين لا يكفكفه صبر
رحلت وفي ساحاتنا ألف نكبة *** وألف مصاب إذ مصائبنا كثر
على قمم الأفغان يخزى جهادنا *** ويسود طهر عاث في ساحه غدر
وتجري دمانا في الجزائر أنهرا *** ومنا وفينا ويحنا القتل والنحر
وفي كوسوفا نُمحى وتُسبى نساؤنا *** ويرهبنا صرب هم الغل والكفر
وفي القدس ويح القدس أين صلاحها *** أما آن أن يجلو دياجيرها البدر
أضعنا الهدى يا سيدي فتقطعت *** عُرانا وأردانا بأرزائه الدهر
وسلط فينا الظالمون فعيشنا *** وإن غردت أطيارنا الخوف والقهر
نعيش بسفح للوجود ودارنا *** ذراه ففيها كل راياتنا الخضر
ونمشي وراء العالمين أذلة *** ونحن الأولى فينا انتشى العز والفخر
فيا سيدي عذرا إذا فاض بالجوى *** فؤاد شجي فالهوى كله عُذر
ويا سيدي يا دوحة العلم والهدى *** لمن سيندى بعدك الروض والزهر
لمن سيبوح الأقحوان بعطره *** لمن سيرق الغيم والطل والقطر
لمن سيهب النسم عذبا متيما *** لمن سيضوع الطيب والند والعطر
لمن سيغني الطير في غدواته *** ويشرق في أحلى منازله الفجر
عليك سلام الله ما التاع خافق *** وما ضاق بالأشجان من وله صدر
وما سكبت من أعين الناس أدمع *** عليك وما دوّى بتأبينك الشعر

رحمك الله يا أبا عبد الله وجزاك عن الأمة والإسلام خير الجزاء وأنزلك منازل النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

أمل محمد
09-21-2010, 03:13 AM
الحاضر الغائب

للدكتور زاهر بن عواض الألمعي
•مرثية في فقيد الأمة الإسلامية والدنا سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز – الذي وافاه الأجل يوم الخميس 27/1/1420هـ عن عمر يناهز التسعين كلها حافلة بالخير والعطاء .

رحلت وباب الحزن للناس مشروع *** وجرح الأسى يفرى القلوب ويصدع
وكم للرزايا من جراح أليمة *** وجرحك في الأعماق أدهى وأوجع
ففي كل بيت مأتم ورزية *** وفي كل قطر حل خطيب مروّع
وعمت بلاد المسلمين انتحابة *** تغض بشجواها النفوس وتُجزع
دها الخطب ما في النفس من عزماتها *** فجاشت وما للصبر في النفس مروضع
وخارت قوى بالأمس كانت عنيدة *** ولو أنها تبنى القرار وتصنع
ولكن هو الخطب أقوى رزية *** وأبلغ في صدْع القلوب وأسرع
مقامك أغلى في النفوس مكانة *** وحبك بين الناس أسمى وأرفع
لأنك كالبدر الذي في سمائنا *** تضيء علوماً بالحقيقة تسْطع
وأنت الندى والحلم والعلم والتقى *** وأنت لدور العلم ركن ومرجع
وأنت لداعي الخير أذن مجيبة *** وأنت لداعي الشر تنى وتردع
وأنت لأرباب الحوائج ومقصد *** بما يسْبغ المولى عليك ويوسع
فكل يتيم في رحابك مؤْنس *** وكل فقير في جوارك يطمع
وكل جهول يجْتذي منك جدْوة *** تضيء له درب الرشاد وترفع
وإن حلَّ بين الناس شؤْم وفتنة *** فأنت الطبيب الماهر المتضلّع
صبور على اللأواء في كل موقف *** وتعرف ميزان الأمور وتبدع
رحلت وطلاب السماحة والنهى *** لهم منك نبراس يضيء ويلمع
رحلت فدار العز بعدك موحش *** ومكتبك الميمون ينعى ويفزع
ومسجدك المضياف قفر مكتم *** وهاتفك الآلي حزين مروّع
وقد كان لا يهدأ وصالاً ونجدة *** ويقرب من كفيك يدنو ويهرع
تواسي به المضطر علماً وحمة *** وتهدي به الحيرى وبالحق تصدع
وحولك كتاب كرام أفاضل *** وكلّ لما تمليه يصغي ويسمع
جُبلت على حب المكارم والنهى *** وأنت بفعل الخير للناس مولع
فيا راحلا والناس حولك هرّع *** لقد فقدوا الصبر الجميل وودّعوا
يسيح غزير الدمع في وجناتهم *** وأكبادهم من لوعة تتمزّع
ولو كانت الآجال تشري ثوابت *** إليك جموع تفتيدك وتسرع
ولكنها الآجال وعد محدد *** وكل لمثواه الأخير سيودع
جزاك الإله الحق عن كل مسلم *** ثوباً وأبقى علْمك الثّر ينفع
هنيئاً بما قدمته في حياتكم *** سيخلد في الأجيال كالغيث يمرع
فأنت الإمام الفذّ والعالم الذي *** به ترعوي مرضى القلوب وترجع
وإن عزاء المسلمين تراثكم *** وسيرتكم بالعلم تزهو وتنصع
وبعدك من يهدي الطريق بحكمه *** ويأسو جراح المسلمين ويجمع
يقوم على الفتيا فقيه مكرّم *** جليل وبالمعروف يسعى ويبدع
ألا إنه ( عبد العزيز ) وإنما *** له من تفانيمك حظوظ ومرجع
فيا غائباًَ عنّا وإن كنت حاضراً *** مآثرك الجلّى تلوح وتطلع
سلام عليك الدهر ما ذّر شارق *** وما سحّ من فقد الأحبّة مدمع

أمل محمد
09-21-2010, 03:21 AM
بكى العالم النحرير شرق ومغرب

د . محمد بن سعد الدبل
في رثاء فقيد الإسلام سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة

فزعنا إلى الرحمن نشكو ونندب *** وندعو لشيخ والمحاريب تعرب
دموع القوافي بادري أو تجلدي *** بكى العالم النحرير شرق ومغرب
بكى القادة الأعلام علامّة الهدى *** وكم عالم في ظلمة الليل ينحب
وكم للتعازي بيننا من ترحّم *** به يتواصى الإبن والأم والأب
مصاب أبان الحزن في كل مقلة *** يسابقها الدمع الهتون فتسكب
فقيد بني الإسلام في كل موطن *** يزينك بين الناس خلق مهذب
فزهدك عنوان وحلمك واسع *** لك الصبر عزم والسماحة مذهب
خدمت صروح العلم مذ كنت يافعاً *** وكهلاً لأعلام الشريعة مكسب
يعز علينا أن تغيب في الثرى *** ولكن حكم الله ما منه مهرب
هو العدل في أحكامه وقضائه *** وإن طال عمر فالحياة ستذهب
وإن رحلت أيامك الغر وانقضت *** فعلمك باق لم يكدره مشرب
وودعتنا من بعد تسعين حجة *** عدا سنة عمر ربيع ومخصب
نهارك فياض بترشيد أمة *** وليلك تسبيح ويومك يدأب
ولا سائل إلا أجبت سؤاله *** ولا طارق إلا وبابك يأدب
إلى الملأ الأعلى جوار محمد *** وصحب كرام والكريم يقرب
هنئا لك الدار التي أنت أهلها *** ظلال نعيم الخلد أغنى وأرحب
رحمة رب للمنيبين عنده *** ثواب بالكرامات يصحب
أعبد العزيز الفاضل الناصح التقى *** بمنهجك العلامة المتوثب
أبوه سليل الماجدين وجده *** إمام دعا الله والأرض غيهب
ألا إنه عبد العزيز الذي ارتقى *** بأمر حكيم قائد يتوثب
إذا الفهد بالتوثيق أصدر أمره *** فقد ساد في ظل العدالة منصب
هنيئا ولابن الشيخ أزكى تحية *** وتهنئة بالصدق تملى وتكتب
وندعو لشيخ العلم والزهد والتقى *** بفيض من الغفران لاح كوكب

أمل محمد
09-21-2010, 03:21 AM
بيته الكهف الذي قد عزّ صرحاً

•سعدنا في (( ثقافة اليوم )) بمساهمة أديب عربي كبير ، له ثقله ومكانته في الدرس النقدي والأدبي ، وله مساهماته المضيئة في تاريخ الأدب العربي من خلال كتبه ومؤلفاته الكبيرة والكثيرة .
واحد من أبرز الأسماء المعنية بدراسة الأدب العربي وأوثق الأعناق التفاتاً إلى التحليل التاريخي للأدب ، إنه الأستاذ الكبير د. محمد عبد المنعم خفاجي ، الذي ساهم بقصيدة شعرية قيمة كمرثية في سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة . وقد كان تأخر نشر القصيدة ناجما عن تأخر وصولها إلى هنا ، ونحن إذ نسعد بنشر هذه القصيدة نهنئ أنفسنا بأن أديباً كبيرة كعبد المنعم خفاجي لا يزال بخير يواصل جهوده الحثيثة في الأدب محللاً ودارساً ومبدعاً .

لم يمت من ذكره في العالمين *** لم يمت من اسمه في الخالدين
(ابن باز) الرائد البحرُ الذي قد *** ملأ الدنيا بزاد الصالحين
الإمام العالم الفذ الذي أثرى *** علوم العلماء الأولين
رائد الإفتاء بالصائب من حكم *** بدين الله رب العالمين
علّم بين شيوخ الأمة المستبحرين *** الصادقين الخاشعين
سعد الدين به مجتهداً بحّاثة *** بين الشيخ الباحثين
وقته للعلم للفتوى لحكم الشرع *** للإرشاد للمسترشدين
وله هيبة داع مرشد من بين *** أعلام الدعاة المرشدين
وله بين القضاة الحمد والذكر *** وتكريم الكرام الكاتبين
وفتاواه من المأثور والمنقول *** هزت ذا اللباب الفاقهين
عاش مفتي الشرع أعواماً طوالاً *** بل ومفتي الناس طراً أجمعين
وتراه الحسن البصري زهداً *** وابن عباس خشوعاً وابن سيرين
وتقول (ابن إياس) أو (شريكاً) *** بين مشهوري القضاة السالفين
ذكره شاع شمالاً وجنوباً *** بين أنحاء بلاد المسلمين
مسجد الله الحرام ازدهرت فيه *** دروس الشيخ بين الدارسين
كان نجماً ساطعاً وسط الدياجي *** كان ضوءاً باهراً للمدلجين
كان جيلاً بين أجيال كبار *** طالباً للعلم بين الطالبين
عن أساتيذ كرام أخذ العلم *** وأشياخ عظام صادقين
(ابن إبراهيم) قد فضله بين *** عديد الطالبين النابغين
قدوة كان لكل الناس علماً *** وتقي في الأتقياء العابدين
عاش للإسلام يسعى أبداً *** في الله سعي العالمين العاملين
رفع الشرع إلى أعلى مقام *** بجلال العلم والخلق المكين
كان فوق الأرض طوداً مشمخراً *** كان بين الشعب مأوى اللائذين
بيته الكهف الذي قد عزّ صرحاً *** وتسامى أملاً للآملين
الطريق الصعب كم ذلله وسط *** الليالي لجموع السالكين
عاش ما عاش عطوفاً أريحياً *** في عداد الكرماء المحسنين
ولكم زوّدنا أرفع زاد ذ *** بالهدى والحق والقول الرهين
عندما تسمعه تسمع سفراً *** ناطقاً بالصدق والفكر الثمين
غاب جسماً والنهى والروح لا ما غابتا *** عنا ولألاء الجبين
آه يا يوم بكيناه مهيباً *** وإماماً مصلحاً في المصلحين
وذكرنا علمه الشامخ نوراً *** وهدى للمتقين الذاكرين
وذرنا صوته صوت أبي *** رن في آذان كل السامعين
فعزاء يا منار المسلين *** وعزاء فيك صدقاً كل حين
أنت خلّفت تراثاً ليس يُنسى *** صار فينا فلق الصبح المبين
وفتاوى باهرات حجة للباحثين *** الغرّ والمجتهدين
وإذا أدى الأمانات نفيّ *** فجوار الله كنز المتقين
آه يا رمس سلامٌ وتحيات *** لشيخ العلماء الزاهدين
وإلى اللقيا بدار الحق في ساحة *** صدق زُخرفت للمؤمنين
فنم اليوم قرير العين في خير *** جوار أيها الشيخ الأمين
نم سعيداً هانئاً في مقعد الصدق *** وفي مرضاة رب العالمين
وعزاء يا إمام المسلمين *** وعزاءً فيه يبقى كل حين

أمل محمد
09-21-2010, 03:21 AM
كيف الجبال الشمّ يوسعها قبر

شعر الأستاذ الدكتور
ناصر بن سعد الرشيد
أُنهنِهها صبراً وأنّى لها الصبرُ *** ولو ذرفت دماً لكان لها عذر
عجبت لعين لم تجد بدموعها *** فإن دموع العين من حرِّها حُمر
وإن عيوناً لا تفيض دموعها *** على الشيخ لهْي القفر أو دونه القفر
أنهنِه نفسي أن يزل بها الجوى *** فإن دموع العين من فقده نهر
وأكبح عيني أن يزيد بها اللظى *** فإن بكاء الصالحين لها جمر
وأزجرها لما تزايد دمعها *** كأن بها ضُرا فما نفع الزجر
لعلّ عيوناً غالبتني بحزنها *** تفيض دموعاً لا يكون به وزْر
رضينا بحكم الله إن قضاءه *** علينا لماض لا يرد له أمر
ولكننا نرثيه بالشعر أسوة *** فإن رثاء الصالحين به أجر
إمام جليل لا يقوم بحقه *** من القول نثر أو يقوم به شعر
لقد جمّعت فيه الفضائل كلها *** ففي قلبه زهد وفي ثوبه طهر
وبالسنة البيضاء يرفع رأسها *** بكل مكان كي يكون لها نشر
على البدعة البيضاء يدمغ رأسها *** بكل مكان كي يكون لها نشر
تجافى عن الدنيا وهام بضدها *** ومن يعشق العلياء فالجنة المهر
من الزاهدين الوارثين لأحمد *** وما ورّثوا مالاً وليس لهم تبر
وهم ورّثوا علماً وذكراً ودعوة *** ألا نعم إرث الصالحين لنا الذكر
لقد شهدتْ ساح الحرام جنازة *** كأن زحام الناس من حولها الحشر
كأن وجوم الناس من حول نعشه *** وجوم ثكالى لا عزاء ولا ستر
كأن وجوه القوم حفّوا بقبره *** حزون قفار شحّ من فوقها القطر
كأن رجال العلم يوم وفاته *** نجوم سماء خرّ من بينها البدر
أتته جموع الصالحين تجلّه *** إلى الحرم المكي والبدو والحضر
وإن شهود الصالحين شهادة *** ومن يحبب الرحمن يشهد له كثر
فلله من بالعدل من علم ثوى *** فكيف الجبال الشم يوسعها قبر
به العدل يزهو مثلما كان يزدهي *** به العدل ، إن العدل يكبره الحَبرُ
هو المبصر الخرِّيت في سبل الهدى *** وأيّ سبيل لا يُهدّي له وعر
يؤمُّ بنا درب النجاة كأننا *** على الدرب عُميٌ والطّخى حولنا بحر
يقود سفين الرشد في لجة الدجى *** بنور فؤاد يستوي البحر والبر
وإن عيوناً لا ترى الدرب لاحباً *** فإن بها وقراً ، وليس بها وقر
فصبراً على هول المصاب تجلداً *** فبعد ظلام الليل ينبلج الفجر
ولا يأس إن جل المصاب وإنه *** جليل فإن العسر يعقبه اليسر
إذا مات منا عالم قام عالم *** عليم بما قال الإله ، له قدر
وإن غاب فينا كوكب شعّ كوكب *** فغاربنا صدرٌ ، وشارقنا صدر

أمل محمد
09-21-2010, 03:21 AM
ورقة من سفر الخلود

د.ناصر بن مسفر الزهراني
هذه القصيدة التي وعدنا قراءنا بها وهي بعنوان "ورقة من سفر الخلود" .. وهي معلقة جديدة في رثاء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، يرحمه الله تعالى، مكونة من مائة وعشرة أبيات ألفها فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني أستاذ البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى وإمام وخطيب مسجد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بمكة المكرمة.. وكما قلنا من قبل، ألفها بعد أن اطلع على كل ما كتب في الشيخ من شعر ونثر, وآثر الانتظار حتى يقول ما يرى أنه لم يقله أحد من قبل، وذلك لما للمؤلف من علاقة وثيقة مع الشيخ ابن باز يرحمه الله..
ومن المعروف أن الدكتور ناصر ألف في الشيخ ابن باز قصيدة طويلة في حياة الشيخ سماها بازية الدهر نالت إعجاب الكثير من العلماء والدعاة والشعراء .. وقد خص د. الزهراني "المدينة" بالمعلقة، وقال في اتصال هاتفي إن المدينة محببة للقلب دون غيرها وقد أبرزت حدث الشيخ بشكل ممتاز, ولها في قلوبنا مكانة كبيرة, و"المدينة" تنشر القصيدة لتكون مسك الختام في القصائد الكثيرة التي يكتظ بها ملف كبير عندنا في رثاء الشيخ ولا نجد له مساحة كافية للنشر.

يا أمة غاب عنها بدرها الساري *** وجف من أرضها سلسالها الجاري
طاشت عقول بانيها من فجيعتها *** بحادث يلهب الأحشاء بالنار
من هوله بِتُّ كالمطعون في كبدي *** بصارم مفعم بالسم يتار
هل مات من عاش نوراً نستضيء به *** في مدلج الأمر من هم وأخطار
هل مات من نرتوي من عذب مورده *** صفواً من العلم فيضاً دون إقتار
هل مات من ألبس التوحيد حلته *** وهَبَّ للشرك تمزيقاً لأستار
هل مات من عاش سيفاً باتراً بترت *** صولاته كل تخريف لمهذار
هل مات من نرتجي في صدق وثبته *** كبتاً لأصوات أعداءٍ وأشرار
هل مات من عطر الدنيا بسيرته *** ومسعد الضيف والملهوف والجار
هل مات من يكفل الأيتام هل فقدوا *** حنان كفٍّ لطيف اللمس مدرار
وباذل الجاه والأموال ما بخلت *** يمناه عن رِفْدِ قُصَّادٍ وزوار
ومن تأبَّى على الدنيا وزينتها *** وللمحبين منه صدق إيثار
هل غاب عنا نمير العلم في زمن *** تشكو البريّات فيه قحْطَ آبار
سفينة العلم تبكي موت قائدها *** وتشتكي هول إدلاجٍ وإبحار
عبد العزيز بن بازٍ نغمةٌ نُقِشت *** في كل قلبٍ وفي أعماق أخيار
هل من محبٍّ لدين الله ما ذرِفت *** عيناه في كل أرجاءٍ وأمصار
كل الإذاعات تشدو بالثناء له *** وكم يُرى عبر شاشاتٍ وأقمار
واسودت الصفحات البيض ناطقةً *** بفضله بين منثورٍ وأشعار
ودوّنت فيه أقلام الورى دُرراً *** تبدي أفانين إجلالٍ ومقدار
أنت البصير ولكن الفؤاد يرى *** ويبصر الحق صفواً دون أكدار
أسديت للأمة الغرّاء ما عجزت *** عنه الملايين من أرباب أبصار
حب لنشر الهدى والخير في جلدٍ *** وهمة تبلغ الجوزا وإصرار
في كل صِقْعٍ له صوت وداعية *** عبيرُ أنفاسه في أُفْقِها ساري
لقصة العلم والتوحيد أودية *** سلسالها في ربى أرجائنا جاري
مواعظ كرحيق الشهد شافية *** تنير أعماق مهمومٍ ومحتار
وحسن قصد لما يأتيه من عمل *** أو دعوة واهتمامات وأوطار
لطف وعطف ورفق بالبرية لا *** يشوبه شؤم تعنيف وإضرار
لكن إذا حرمةٌ من دينه انتُهِكَت *** رأيت في الذبِّ عنها وثبة الضاري
مُبَجَّلٌ عند كل الناس محترمٌ *** مقدَّرٌ في بواديهم وحضار
وكم له الفضل بعد الله في مِنَنٍ *** من وابل النفع أو من دفع أضرار
مساجدٌ ورباطات وأندية *** *** ودور علم بكت من هم إقفار
تبكي الليالي التي قد كان يسعدها *** أزيزُ صدرك في ساعات أسحار
يبكي مصلاك والذكر الحكيم لما *** عمرتَ منه الليالي خير إعمار
يبكي الصحيحان والمغني لما فقدوا *** من حسن وصل وتقدير وتكرار
يبكي الرياضان والتفسير منتحب *** والفتح يبكي ويبكي نيل أوطار
يا قبر ويحك هل واريت مَنْ عُمِرَت *** به قلوبٌ لأبرارٍ وأطهار
واريت يا قبر من أحيا ضمائرنا *** بفيض علم نقيِّ النبع زخّار
يا قبر واريت جيلاً عاش في رجلٍ *** ذي مبدأ مشرق الأصداء سيّار
من بعد أن كان للدنيا بأكملها *** طويته فجأة في بعض أشبار
كم بقعةٍ تشتهي لو أنها سكنٌ *** دافٍ لذاك الإمام الخاشع القاري
يا قلب كم فيك من همٍّ ومن أَرَقٍ *** ومن ظلام كثيف بعد أنوار
تحطمت عزمات الأنس في لغتي *** وأجهشت بالبكاء المرِّ أغواري
لو أن لي حيلة بالموت ما طَمِعَتْ *** عيناي في النوم قبل الأخذ بالثأر
لكنه أمر مولانا وقدرته *** *** ونحن نرضى بما يرضى لنا الباري
حملت جثمانه الزاكي على كتفي *** وكنت أطمع لو أن طال مشواري
نثرت سيل دموعي فوق تربته *** ومضرم الحزن يكويني بإسعار
واريته في فؤادي قبل مدفنه *** بعثته في دمي في عمق أوتاري
روائع من صفات الطهر زاكية *** تظل تُروى لأجيال وأدهار
إن غبت يا شيخنا جسماً فما برحت *** ذكراك تحيا معي في كل أطواري
أراك في كل حرف حين أقرؤه *** من سنة أو كتاب أو بآثار
أراك في الركن في البيت العتيق وفي *** بياض إحرام حجاج وعمار
أراك في زمزم في الخيف في طرق *** إلى المشاعر في إطلالة الغار
أراك في الحج في شهر الصيام وفي *** القيام ليلاً وإمساك وإفطار
أراك في دمعة الأيتام في لغة *** مكلومة من ذوي فقر وإعسار
أراك في كل من يرجو لكربته *** كشفا وفي كل محزون ومحتار
أراك في كل من يبغي لمسألة *** فتوى وفي كل توجيه وإنكار
أراك حين احتدام الأمر حين يرى *** وجه الحوادث والأيام كالقاري
أراك حين انغلاق الفهم في عقد *** من المسائل أو في فهم أسرار
أراك في مجلس الفتوى وفي حلق *** للعلم قد غاب عنها نجمك الساري
أراك في كل منثور وقافية *** أراك في دارك الثكلى وفي داري
أراك في مسجدي في كل ما نظرت *** عيناي يبدو أمامي طيف تذكار
إن كان غيري له في ذكركم طرف *** يزهو به من تراتيل وأخبار
فما له مثل مالي من محبتكم *** وقربكم بين إعلان وإسرار
أنا الذي صغت ألوان القريض وما *** فتنت أشدو بها في كل مضمار
نظمت أزكى فنون القول في زمن *** غيري يغني لأحباب وسفار
بازية الدهر من أقوى الشهود على *** سبقي وصدقي وإجلالي وإكباري
من قام يشدو يمدح في سماحته *** يأبى وينكر هذا أي إنكار
إلا إن كان يوليني رعايته *** ولا يصادر أشعاري وأفكاري
وحين أصدح بالرنان من خطبي *** يدعو ويثني بلفظ منه معطار
يدري بأني محب مرهف ثمل *** وكان بالمنطوى في خافقي دار
أنا لاذي عشت في أعماق سيرته *** وجلهم كان في بيداء مقفار
بذلت حبي وأوزاني وقافيتي *** وسوف أحيا وفياً دون إخفار
إذا تسطر بالأحبار قافية *** فإنني من دمي سطرت أشعاري
وليس من ينظم الدر البديع كمن *** أتي بألفاظه من نحت أحجار
لا يستوي الذهب الإبريز أسكبه *** بما يصوغون من طين وفخار
إذا انتقوا من بنات الفكر ثيبها *** فإن ألفاظ شعري طهر أبكار
آتي بها مثل ضوءالبدر مزهرة *** رفيعة الذوق مسعاداً لنظاري
وإن بكوا ساعة ثم انقضى أثر *** فإن دمعي سيبقى دائماً جاري
ولو سقوني من الأنهار أجمعها *** لن تنطفي من فؤادي جذوة النار
ما كان حبي لكم زعما أردده *** عن البراهين في تصديقه عار
بل كان حباً نقياً رائعاً شهدت *** بصدقه خير أصداء وآثار
عذباً فراتأً هنيئاً سائغاً غدقاً *** ربيت روابيه من ورد وأزهار
وعشت أقبس نوراً من هدايتكم *** وأقتفي سيركم في كل مضمار
تعلمت راحتي بذل الجميل وكم *** زكا فؤادي بتوجيه وتذكار
وبددت ظلمات الدرب وانقشعت *** كل الغشاوات عن قلبي وإنظاري
وفزت بالمنهج الأسمى فلذت به *** ولم يعد يغتوبني أي تيار
نهج النبوة ما أزكى مشاربه *** جنيت بالسير فيه حلو أثمار
غمرتني بالرضا والحب وازدهرت *** روحي برياك في ورد وإصدار
نهلت من نهرك الرقراق في نهم *** وفزت من كل إعسار بإيسار
ولو كتبت بدمع العين ملحمة *** في الشيخ اتبعت ما أروي بأعذار
من ذا يوفي إمام الجيل منزله *** وكل ما قيل فيه عشر معشار
من يرتقي لسهيل في منازله *** ومن يقابل إغزاراً بإنزار
عشنا مع العلم والإيمان في ظلل *** من السماحة في جهر وإضمار
وكم نسجنا من الآمال أردية *** غدت ضحية أيام واقدار
وكم ظفرنا أكاليلاً موردة *** فاجتنها من ربانا هول إعصار
كم خيم الألم الفتاك في جسد *** وحلولكت من دروب بعد أسفار
يا من يباهي بحب الشيخ هل جمعت *** قواك للسير في منهاج ابرار
وهل تعلمت منه في تألقه *** عن حماة الذنب أو لوثات أوزار
أم أنت تبكي كما تبكي العجوز بلا *** بذل وفضل وتحيا خلف أستار
فانهض لرفعة دين الله مقتدياً *** به فقد كان يحذو حذو مختار
تأس بالمصطفى الهادي وصحبته *** وانظر لأخبار خباب وعمار
نستودع الله من عشنا نبجله *** ويا إمام الهدى في ذمة الباري
رحلت عن هذه الدنيا التي لعبت *** بنا إلى جود رحمن وغفار
يا رب يا من له تشدو ضمائرنا *** ويا مقدر آجال واعمار
ومن إذا ضاقت الدنيا بما رحبت *** نلوذ منه بركن غير منهار
اخلف على أمة الإسلام في علم *** علامة طيب الآثار مغوار
ولم نجد في البرايا من يصارعه *** علماً وجلماً وجوداً منذ إعصار
واجعل جنان الرضا والخلد منزله *** ما بين حور وولدان وأنهار

أمل محمد
09-21-2010, 03:22 AM
مرثية عبد من عباد الرحمن

د.أنور عبد المجيد الجبرتي
قضى .. قضى
عن (( ديارنا )) .. مضى
عبد .. من عباد الرحمن اسمه : عبدا لعزيز بن باز ، وكنيته ، أبو عبد الله،
وشهرته : التقي الزاهد .
كان .. من الذين :
يمشون في الأرض هونا .
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما وكان من الذين :
يبيتون لربهم سجداً وقياما
وكان من الذين :
لا يشهدون الزور
وإذا مروا باللغو مروا كراما
وكان كثير الدعاء والذكر من الذين يقولون :
(( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ))
كان ، عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، ابن باز
يستعين بالصبر والصلاة
وكان خاشعاً ذاكراً صابراً مصلياً تقياً
وكان عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، ابن باز
من الذين :
يدعون إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة :
بالخلق القويم .. والقلب السليم
وكان من الذين :
يخرون لربهم سجداً وبكياً
وكان من الذين :
يؤثرون على أنفسهم وعلى أولادهم وعلى أهليهم
وكان من الزاهدين العارفين : الذين يؤمنون :
بأن الدنيا مطية إلى الآخرة
وأنها متاع الغرور
وأنها ، لهو ولعب ، وزوال وانقضاء ومتاع إلى حين
كان ، أبو عبد الله ، طوال حياته ، يترقب ، متيقناً ، فجر يوم الخميس السابع والعشرين ،
من الشهر المحرم 1420هـ
لم يكن يعرف الزمان ، ولم يكن يعرف المكان ، ولم يكن يعرف الكيفية
فقد ترك ذلك ، لله ، ربه الكريم . الذي حدد الآجال ، وأحاط علمه ، بالروح ، وعلم مستقرها ومستودعها ، ومثواها ، ويعلم ، ماذا نكسب غداً ، وبأي أرض نموت .
لكن شيخنا ، علم أنه يوم سيأتي ، لا محالة ، وساعة ستحل ، لا ريب فيها ، فجعل ذلك نصب عينيه ، وأعد للأمر عدته ، كأنه قضاء سينزل غداً ، أو بين لحظة وضحاها .
كان إذا صلى ، صلى صلاة مودع .
وكان إذا قضى بين الناس ، وحكم في أمورهم ، قضى وحكم ، بينهم بالعدل .
لم يكن يجر منه شنآن قوم ألا يعدل
فقد علم أن العدل ميزان تقوم عليه السموات والأرض ، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب .
لقد كان يخشى يوم الحساب
وكان لا يمشي في الأرض بطراً ولا مرحاً
ولا ينظر إلى الناس شزراً
ولا يفرط في شؤونهم أمرا
ولا يحمل لهم في قلبه حقداً ولا حسداً ولا كبراً
وكان منصرفاً عن لهو الحديث ولغوه
يلهج لسانه بالذكر والتسبيح والدعاء
إذا جلس في مجلس ، ملأ فراغاته بالمفيد ، وبما ينفع الناس ، مما يمكث في الأرض
وإذا تحدث في تلفون كأن حديثه ، فتوى وفقهاً , ودعا
وإذا مشى إلى مسجداً ، أو مكان آخر ، نغم وقع خطواته بالتسبيح والدعاء
كان الدعاء والذكر منظمان لوقع أنفاسه وخطواته ، وغدوه ورواحه وحياته كلها .
هكذا كان عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، عبد العزيز بن باز ، التقي الزاهد
من الذين يذكرون الله كثيراً ويسبحون بحمده بالأصيل والعشي والإبكار
ما كان ، لأبي عبد الله في دنياكم التي تركها لكم من غرض واشتهاء
لم يتوسد وثيراً
ولم يترفل حريراً
ولم يسكن قصراً كبيراً
كان لباسه بسيطاً وطعامه بسيطاً
حسبه لقيمات يقمن أوده وكان خير زاده وألذ طعامه التقوى
وحسبه ملابس تقيه الحر والبرد وكان خير لباسه التقوى
كانت شهرته التقى
وحكمته مخافة الله
ودعاؤه مثل دعاء عباد الرحمن : اللهم اجعلني للمتقين إماماً
لله در ذلك الجسد النحيل الضعيف
كانت قوته بإيمانه وتوحيده وخشية ربه وحبه الخير للناس
وبذلك كان يتحمل أعباء الناس وهمومهم ومشاغلهم وبذلك كان يتقوى على نصح الصغير والكبير ، والأمير والأجير والقاصي والداني والحاضر والغائب والقريب والبعيد .
وبذلك كان يؤثر الناس على نفسه وأهل بيته وساعات نومه وراحته
وبذلك كان ينصف الناس من نفسه ، ويقدمهم على احتياجاته الشخصية
لله در ذلك الجسد النحيل كيف حمل على أكتافه هموم قومه وأمته ؟
كأنني أراه الآن يتحامل على قدميه الضعيفتين ويتوكأ على عصاه ويضع يده على كتف ابنه أحمد ويمشي وئيداً ويطرق ساهماً ويتمتم ذاكراً ويدعو لمن يقابله ويسلم عليه بارك الله فيك .
لم يكن ، أبو عبدالله يريد من دنياكم التي تركها لكم إلا أن يخرج منها ناجياً من أوحالها ، وأطماعها ومتاعها وغرورها .
كان يريد أن يتزود منها بالتقوى ، وأن يثقل موازينه ، بالعمل الصالح .
ولذلك كنا ننظر إلى ابن باز ونعجب كيف أعطاه الله الجاه والمنصب والكلمة المسموعة عند ذوي الشأن والمجالسا لمفتوحة عند أصحاب الأمور والنهي والعطاء .
ثم لم ينشغل بذلك كله ، عن الدار الآخرة ولم يستخدم ذلك كله ، إلا في خدمة الدين ، وخدمة الدعوة ، وخدمة الحق ، وإصلاح بين الناس .
وكان ، أبو عبد الله يريد أن يرحل عن دنياكم خفيفاً من أثقالها ومظالمها ، وها هو يترك فيها ، إذ رحل ، الذكر الحسن ، والقدوة الطيبة ، والعمل الصالح ، وحب الناس ، ودعاءهم الكثير له ، وحزنهم الكبير عليه .
وهذه الباقيات الصالحات هي خير وأبقى
قضى قضى
وعن ((ديارنا)) مضى
سيد رضي مرتضى
جناح ذله من الرحمة
كان مخفضا
وكتاب حبه بالحق
خلفه أبيضا
الثوب ناصع بسيط ليست له ياقة
والعيون بالحق ناظرة وحداقة
والبسمة صافة
على أطرافها إشراقة
والعصا طائعة
إلى المساجد عداءة ومشتاقة
والمجلس الكبير والطيب والقهوة
وقيام الليل والأهل والتلاميذ والأبناء
والفقير والمسكين والمدينة والرياض والخرج والقدوم والرحيل
والتلفون والأحفاد والبنات وأحمد ولامحبون وآخرون كثيرون :
كلهموا:
قلوبهموا
إلى حبيبهموا :
راجفة وتواقة
إننا حزاني وباكون وملتاعون
لأن شيخنا الحبيب ليس معنا
ولأنه رحل عن ديرانا ومضى
ولكننا نحمد الله :
أن وفق أبا عبد الله وأعانه لكي يكون الرجل الذي نعرف
وأن وفقنا وهدانا:
حتى أحببنا فيه الذي عرفنا
حبا خالصا في الله لعبد من عباد الله
وإلا فالدنيا عناء وكدر وقيظ وهجير :
عندما لا يعبر بها ولا ينزل وقتا في بعض منازلها
مثلا لتقي الزاهد ، أبي عبد الله عبد العزيز بن باز
اللهم :
لقد أحببنا ، عبدك التقي الموحد : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، لما نعلمه من إخلاصه في عبادتك ، وجهاده في سبيلك ، وزهده فيما عند الناس ، طمعاً ورغبة ويقيناً فيما عندك
اللهم :
اشمله برحمتك جزاء على : كريم إقامته بيننا ، وحسن سيرته فينا ، وجميل صنعه معنا ، وصدق حبه .
ورفيق نصحه لنا
اللهم :
إجزه الغرفة بما صبر وشكر وصدق
اللهم : ولقه فيها
تحية وسلاماً
ألا : إن العاقبة للمتقين
ألا : وإن الحمد كله لله رب العالمين .

أمل محمد
09-21-2010, 03:22 AM
مات ابن باز..؟

شعر : د. عبدالرحمن صالح العشماوي
للشعر بعدك أن يظل حزينا *** ولنبض قلبي أن يذوب حنينا
ولكل قافية خبأت حروفها *** أن تفتح الباب الذي يشجينا
ولصوت حادي الشعر بعدك أن يرى *** منا لاوفاء لأنه يحدونا
يا وارثاً للأنبياء ،و إنما *** ورثت الهدى والعلم والتمكينا
ورث العقيدة وهي أعظم ثروة *** وأعز مال مورث يعنينا
يا راحلاً عنا كأنك لم تكن *** فينا تحدثنا بما ينجينا
لما نعاك إليّ صوت محدثي *** أحسست أن الشك صار يقينا
ورأيت أثبت ما أمامي دائراً *** وسمعت أصوات الشك صار يقينا
وشعرت أن الحزن صار يحيط بي *** من كل ناحية ، وصرت رهينا
هل يدرك الناعي حقيقة من نعى *** وبأي سهم من الفؤاد رمينا ؟
وبأي فاجعة أصيبت أمتي *** وبأي أصناف البلاء بلينا ؟
يا أيها الناعي جرحت قلوبنا *** وأثرت فيها لوعة وأنينا
مات ابن باز ، يا لها من أحرف *** وهاجة بلهيبهن صُلينا
مات ابن باز ، هل علمت بما حوت *** هذي الحروف وما تحرك فينا ؟!
يا أيها الناعي رويدك ، إن من *** تنعي ، أب بحنانه يسقينا
أو لم يكن نوراً يضيء عقولنا *** وإلى الهداية والتقى يدعونا ؟؟
أتراك لم تعلم بأن وفاته *** رُزء وأن وداعه يشقينا ؟!
أنسيت أن وفاة عالم أمة *** حدّث بأسهم بؤسه يرمينا ؟
يا خادم الحرمين شكراً صادقاً *** فلقد رأينا كل ما يرضينا
أسرجت خيلاً للوفاء كريمة *** ما زال لحن صهيلها يغرينا
شيعت عالمنا الجليل وإنما *** شيعت عقلاً راجحاً ورزينا
شيعت في يوم الفضيلة والتقى *** شيخاً بنى للمكرمات حصونا
لما تقدمت الجموع مودعاً *** رفع التلاحم والوفاء جبينا
ورسمت للأجيال أجمل صورة *** ستظل من أمجادنا تدنينا
كرمت فيها العلم ، علم شريعة *** تمحو الضلال وترشد الغاوينا
فلتشهد الدنيا حقيقة ما جرى *** إن الحقائق تهزم التخمينا
لكأنني بوفاة شيخ شيوخنا *** صارت مثالاً للوفاء مبينا
خرجت جموع المسلمين فلا تسل *** عن مشهد جعل الشمال يمينا
في مسجد الله الحرام ، وهل رأت *** عين مكانا مثله مأمونا
لما تلاقى المسلمون هناك في *** أزكى وأطهر بقعة باكينا
وتزاحمت أفواجهم وكأنهم *** يردون حوضاً منه يستسقونا
شهدت بقاع الأرض صورة أمة *** لا ترتضي غير الشريعة دينا
هو ديننا نبع الفضائل ترتوي *** منه القلوب وماؤه يشفينا
وبه يغرد طائر الأمن الذي *** من كل بغي مكابر يحمينا
وبه نخوض محيط كل رزية *** فهو السفين لمن يريد سفينا
يا شيخنا ودعتنا ، وقلوبنا *** تهدي إليك من الوفاء فنونا
ودعت دنيانا بحسمك بعدما *** ودعتها بالقلب منك سنينا
وزهدت فيها وهي ذات تبرج *** جعلت محب دلالها مفتونا
عزيت فيك ولاة أمر بلادنا *** ورجالها وبناتها وبنينا
عزيت فيك العلم والعلماء قد *** منحوك حباً في القلوب ثمينا
عزيت فيك المسلمين جميعهم *** فقدوا بفقدك مرشداً ومعينا
يا رب لطفك صار فيض جراحنا *** نهراً من الدمع الغزير سخينا
إنا برغم الحزن نحزم أمرنا *** بك يا عظيم الشأن يا هادينا
إنا إليك لراجعون ، وإننا *** بقضاء عدلك في العباد رضينا
إن مات عالمنا فإنا لم نزل *** فيما تعوضنا به راجينا
سلمت بلاد الخير من آلامها *** ورعى المهيمن خطها الميمونا

أمل محمد
09-21-2010, 03:22 AM
حزن القلوب وأدمع الأجفان

شعر د.عبد الرحمن صالح العشماوي

خفقان قلب الشعر أم خفقاني *** أم أنه لهب من الأحزانِ
ماذا يقول محدثي أحقيقة ما *** قال أم ضرب من الهذيان
مالي أرى ألفاظه كحجارة *** ترمي بها الأفواه للآذان
الشيخ مات عبارة ما خلتها *** إلا كصاعقة على الوجدان
أو أنها موج عنيف جائني *** يقتاد نحوي ثورة البركان
يا ليتني أستوقفت رنه هاتفي *** قبل إستماع نداء من نادني
أو أني أغلقت كل خطوطه *** متخلصاً من صوته الرنانِ
الشيخ مات أما لديك عباره *** أخرى تعيد به إتزان جناني
قلي بربك أي شيء ربما *** أنقذتني من هذه الأشجان
قلي بربك أي شيء قال لي *** عجباً لأمرك يا فتى الفتيان
أنسيت أن الموت حقاً واقعاً *** ونهاية كتبت على الإنسان
انسيت أن الله يبقى وحده *** وجميع من خلق المهيمن فاني
أنسيت لا والله لكني إلى باب *** الرجاء هربت من أحزاني
الشيخ مات صدقت أني مؤمن *** بالله مجبول على الإذعان
الشيخ لا بل قلعة العلم التي *** ملأت برأي صائب وبياني
هو قلعة العلم التي بنيت على *** ثقة بعون الخالق المنانِ
وأمامها هزمت دعاوى ملحد *** وارتد موج البغي والبهتان
وتتطايرت شبه العقول لأنها *** وجدت بناءاً ثابت الأركان
أنست بها نجدُُ ومهبط وحينا *** واسترشد القاصي بها والداني
هو قلعة ظلت تحاط بروضة *** خضراء من ذكر ومن قرآني
صان الإله عقيدة أمة *** في عصرنا المتذبذب الحيرانِ
ماذا تقول قصائد الشعر التي *** صارت بلا ثغر ولا أوزان
ماذا تقول عن بن باز أنها *** ستظل عاجزةً عن التبيان
ماذا تقول عن التواضع شامخاً *** وعن الشموخ يحاط بالإيمان
ماذا تقول عن السماحة والنهى *** عن فقه هذا العالم الرباني
مات بن باز للقصائد أن ترى *** حزن القلوب وادمع الأجفان
في عين طيبة أدمع فياضة *** تلقى دموع الطائف الولهان
والخرج تسأل والرياض ومكة *** عن قصة مشهورة العنوان
عن قصة الرجل الذي منحت *** له كل القلوب مشاعر اطمئنان
ما زالت أذكر صوته يسري *** إلى أعماقنا بمودة وحنان
يفتي وينصح مرشداً وموجهاً *** ومعلماً للناس دون توانِ
نوراً على الدرب ارتوى من فقه *** وسرت منابعه إلى الظمآن
يا رب قد أصغت إليك قلوبنا *** *** وتعلقت بك يا عظيم الشأن
الشيخ مات عليه أندى رحمه *** وأجل مغفرة من الرحمان

أمل محمد
09-21-2010, 03:22 AM
وبل الحجاز على ضريح الفقيد ابن باز

شعر : فضيلة الشيخ سعود بن إبراهيم بن محمد الشريم
إمام وخطيب المسجد الحرام

جل المصاب وزاد همي الخبر *** حل المشيب بنا والغم والسهر

شل القلوب أسى والبين مثلمة *** والأرض مظلمة يجتاحها قتر

يمضي الزمان على هم أقلبه *** لو صب في جبل لصدع الحجر

تجري السنون ولا شهر نسائله *** مضى محرمها وقد بدا صفر

أيامها دهر وليلها سنة *** لم يحيني طرب فيها ولا سمر

عفا الإمام ولم تخبو مآثره *** عبد العزيز وهل يخفى لنا القمر؟!

شيخ العلوم أبو الأشياخ مجتهد *** فذّ أريب نجيب وصفه درر

قطب الحديث وطود يا أخا ثقة *** طب القلوب له قدر ومعتبر

ندُّ الزمان ولا مين يكذبني *** في الحاضرين ولا ما ادعي هذر

لم يثنه ملل عن كل مكرمة *** يدعو بها وكذا لم يثنه كبر

من كان فيه هوى يشنا به علما *** فهو الصفيق وفي إيمانه نظر

إني لفي كمد ، إني لفي وجل *** الشوق مضطرم والحزن يستعر

هل من دليل إلى شيخ يشاكله *** أو من قريب له يبدو لنا الخبر؟

رباه يا أملي قد هدّني حزن *** وضمني قلق واشتد بي ضجر

جسمي لمرتعش والنفس مكلمة *** والقلب منه دمي يرغي ويعتصر

البال منكسف والحال منهكة *** والدمع منحدر والنفس تنفطر

إني لفي عجب من حبه ثمل *** لو بحت عنه هنا لاستنكر البشر

واها لطلعته واها لبسمته *** فبحره غدق ووجهه قمر

أوقاته سند يدليه في ثقة *** يروي الحديث ولا يعلو ويفتخر

إن جئت مشتكيا أرضاك في عجل *** أو جئت ملتمسا عونا فمقتدر

شجاع أمتنا وصدقه علم *** النصح مذهبه لا الجبن والخور

أما النحيب إذا خاف الإله فذا *** لزيم هيئته وهكذا سبروا

كم قالها حكما كم قالها عبرا *** كم قالها ووعى ذا الفرد والأسر

ما عاب ملتزما ما اغتاب منحرفا *** تبرى سريرته وما به وحر

كم كان مطلعه والقلب في فرح *** قد غاب مشرقه في الجنة النظر

من للبخاري إذا طل الصباح ومن *** يفري الصحيح إذا شيخ الورى قبروا

من للبلوغ وللأوطار منفرد *** لله ما ذهبت أيامها هدر

من للفتاوى إذا ما غاب عالمها *** من للقرآن إذا ما أشكل السور

من للغيور إذا تمضي متارسه *** من للدعاة كذا للحق ينتصر

يا طائرا فرحا في الجو مفترشا *** بلغ مقالة من بالخطب يحتضر

بلغ مقالة من بالفال مكتنف *** جفت مدامعه أو كاد ينفجر

لا بد من أمل في الله مرتقب *** فعهده بلج ووعده سحر

إني على ثقة أن ينجلي خلف *** إني لمرتقب للصبح ينتشر

لله كم ترح يمضي وكم فرح *** يأتي وكم سعد يتلوهما كدر

إن العزاء لنا إيمان من علموا *** أن الإله قضى والنافذ القدر

إن الحياة لنا ممر معترك *** فساقط بشر وسالم نفر

كم عالم سلبت نفسا له غير *** كم هالك كمدا بالحزن قد غبروا

رب العباد ألا فاجعل منازله *** علو الجنان له قصر به نهر

واجعل مقاعده تروي مراقده *** ومد ملحده فيما حوى البصر

إن العزاء لبيت الباز في علم *** عوضتموا خلفا والله فاصطبروا

وفي الختام خذوا من حرقتي مثلا *** يمضي الكتاب فلا يبقى ولا يذر

لو كان من أحد ينجو على حذر *** من موتها لنجا عدنان أو مضر

لكنه أجل لا بد مكتمل *** يصلاه مخترم خباب أو عمر

لا تركنن إلى الأسباب معتمدا *** فالاعتماد على الأسباب محتقر

تأتي المنون على أرواحنا غير *** والنفس ذائقة للموت يا بشر

ثيابها كفن وطيبها حنط *** وضوءها غسق وبيتها حفر

إما إلى سعة في القبر بادية *** أو في ثرى حفر ميعادها سقر

لله كم ملك بالسؤل مؤتمر *** لله كم ملك أعمالنا خبروا

من منكر ونكير ما لنا هرب *** عما يراد لنا كلا ولا وزر

للنار مؤتمن فمالك حرس *** وللجنان يرى رضوان يأتمر

رباه إن لنا في عفوكم أملا *** ما خاب ملتمس والذنب يغتفر

أنت الملاذ لنا من كل حادثة *** أنت العياذ لنا من كل من حقروا

ثم الصلاة على المختار سيدنا *** ما طاف معتمر أو حج مفتقر

أمل محمد
09-21-2010, 03:23 AM
يا مفتي الناس

راشد بن جعيثن

(( سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر )) قالها العباس بن الأحنف وأرددها في مثل هذه الفاجعة للأمة الإسلامية { إن لله وإنا إليه راجعون } إن موت سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز تصدق منها القلب وتفجرت المآقي بالدموع على عالم جليل قضى أيام عمره في الدعوة لله سبحانه وتعالى بكافة السبل .. لا يمل ولا يكل . خلقه ميدان واسع لكل سائل في أمور دينه ودنياه .. منزله عامر بطلبة العلم الذين يشربون العلم من مناهله .
قبل وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة كنت كما تقول الخنساء .. ( أعير الدمع قبلك من بكى )) وأقول ما قاله الإمام السبكي رحمه الله :
يبكي كل ذي علم عليه *** فكم علم له ضيم التراب
ولكن عزائي أن الموت سنة وحق ومصير كل حي .. ولكن لما للشيخ من مكانة رفيعة وكبيرة في قلوب المسلمين كافة الذين يتفقون على حبه لأنه يحبهم في الله ويقف معهم لذلك رددوا بصوت واحد .. (( مات التقي النقي الطاهر العلم )) .
والموت حق ويقول الشاعر :
رأيت المنايا لا يهبن محمدا *** ولا أحداً ولم يدعن مخلداً
ألا لا أرى على المنون مخلداً *** ولا باقياً إلا له الموت مرصداً
بغاك وما تبغيه إلا وجدته *** كأنك قد أوعدته أمس موعدا
فإلا تلاقي الموت في اليوم فاعلمن *** بأنك رهن أن تلاقيه غدا
ومن كان قريباً من سماحته رحمه الله وما هو عليه من ورع وطهر وتقى وصفاء يجده دائماً ماثلاً بين عينيه بسماحة محياه وانطلاقة إسناده .. وفتاوى دلائلها وقرائنها من الكتاب والسنة .. يأخذك رحمه الله رحمة واسعة إلى روحانية إيمانية تدخل في قناعات العقل وتسترخي حتى تود أن لا يصمت أبداً .. إنه نور من الفضيلة والفضل .. وحقاً كما قال الشاعر :
ما درى نعشه ولا حاملوه *** ما على النعش من عفاف وجود
رحمه الله رحمة واسعة ووفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لما يحبه ويرضاه وهو يقدم ملحمة التواصل والتكافل القيادي مع أهل العلم فجزاه الله خير الجزاء .
والتأبين في هذا الموقف مشاعر تنبثق من منابع عقيدتنا السمحة ..
يا مفتي الناس في يوم به الفتوى *** يضيع فيها اختلاف الفقه والسنة
ويصد عنها غزير العلم ما يقوى *** يخاف من ضيعة يرجح بها ظنة
غير الذي حاويٍ به كل ما يحوى *** الشيخ عبدا لعزيز ولله المنة
بالفقه وإسناده الإسناد ما يغوى *** بما نزل الله من آيات الذكر عنه
والشرع واضح وفقه الدين به ملوى *** وكم واحدٍ وده يكنه ولا كنه
من منهل الفقه خلا الظاميه تروى *** الله يخلد عظام الشيخ بالجنة
أنا اشهد إنه إمام الفقه والتقوى *** ننعاه والمتن والإسناد ينعنه
غيث اليتامي وغيث اللي من البلوى *** من عظم بلواه طوح خافي الونه
ومن فرط وطلق اللي ورثت حوى *** يجيه ضايق ويظهر ضاحكٍ سنه
يجمع شتات القلوب وكل ما تهوى *** ومن خالف الشرع والمشروع ما حنه
طودٍ من العلم فوقه خامةٍ تطوى *** وشلون الأكفان طود العلم ضفنه
نمسح دموع العيون ولله الشكوى *** دمعٍ على الخد من فرقاه هلنه
إيناجي الله لي ويخلص النجوى *** ورعٍ تقيٍ عيون الخلق يكنه

أمل محمد
09-21-2010, 03:23 AM
أمير التقى

شعر : عبد الله بن حمد الصيخان

أطو سجادة الصلاة ففيها *** من بقاياه ركعة وسجود
ودموع لها من الخوف كانت *** عطر أيامه.. وهن الشهود
وأضيئوا مصباحه إن دجى الليل *** على جانبيه يسر وجود
أيها المبصر الذي ما عرفنا *** مذ عرفناه غير بئر تجود
يا أبانا.. وجدّنا.. وأخانا *** ورعاياك والد وحفيد
أي دار تركت فهي حياة *** في رحيل عنها.. يكون الخلود
أي درس تركت فهو سنانا *** ما توالى على القديم جديد
أنت فرع في دوحة ظللتها *** بين أم القرى ونجد ، السعود
ورعتها إرادة الله فينا *** قد تلاقت عقيدة ووريد
فأتت أكلها وطاب جناها *** والسعيد السعيد من يستزيد
أرأيت الورى تنادوا ففاضت *** عند معلاتهم إليك الحشود
أدمع تحمل الرحال وحتى *** يستوي فيه سيد ومسود
أيها السمح كم حملت ثقيلا *** وألنت الحديد وهو الشديد
كم أنرت الدجى وأنت كليل *** وسلكت الطريق وهو البعيد
أيها السمح يا رعى الله وجها *** عطرته الآيات فهو الحميد
يا أمير التقى أنخت المطايا *** واصطفى ركبك العزيز الودود

أمل محمد
09-21-2010, 03:23 AM
مشعل الدين

بدر بن عبد المحسن
كلمات تتوشح الصَّبر وتلهج بالعزاء صاغتها يراعة الشعر المبدع صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد المحسن في رثاء الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، كلمات تكشف عن هول المصاب كما تكشف عن حسن المآب فلا تنفك هذه تحمل العزاء في تلك ..
مات صرح السماحة وانهدم *** طبت حي .. وميتٍ يالعلم
مشعل الدين يابحر التقى *** قلعة العلم يانهر الشيم
مبصر القلب يخشاك الظلام *** كف شوفك وبصرت الأمم
جتك الأيام بأغلى كنوزها *** رامك التبر واخترت القلم
وجتك الأيام والفجر الخميس *** كنت روحٍ تصلي في الحرم
سيد الزهد سلطان السماح *** طاغي اللطف مبذول الكرم
والله ان لك من الفضل الغزير *** كثر مافي المقابر من رمم
جود ربي وعطفه والفلاح *** للذي صانها قلبٍ وفم
وخلده ربي وريفه والظلال *** للذي شال للإسلام هم
ونور ربي وفضله والرضى *** للذي ما رضي سفكٍ لدم
مات بن باز كل حيٍ يموت *** ووجه ربك هو الموجود تم
ندعي الله بحسن المعاد *** طبت حيٍ وميت يالعلم

أمل محمد
09-21-2010, 03:23 AM
يا آل باز كفكفوا عبراتكم

د. بدر بن عبد العزيز الربيعة
قالوا العزاء ولات حين عزاءُ *** بكت الملوك وأجهش العلماءُ
وبكى الحجاز ومكة وشعابها *** ومقامها والركن والبطحاء
وبكى القصيم وما حوته تهامة *** وبكى الشمال ونجد والأحساء
وبكته طيبة والحطيم وزمزم *** وجهاده الروضة الخضراءُ
رحل الإمام مُبَشراً مستبشراً *** لما دعاه أرحم الرحماء
متأمل فضل الكريم ورحمة *** بصحيفة مثل النهار ضياء
يرجو ونرجو والرجاء عبادة *** زاد التقى محبة ورجاء
لو كان بالموت نهاية بدئنا *** كان الخيار وكانت الأواءُ
لكنه بدء الخلود وملتقى *** الأحباب فيه يسعد السعداء
رحل بن باز عالمً ومعلم *** يحيى به الفقراء والبؤساء
خبت المطالع من أعز مؤَمل *** كالصبح فيه نقاوة وضياء
هو حكمة في موته وحياته *** ولحكمة قد كانت الأشياء
للناس إجماع على تفضيله *** حتى استوى العلماء والجهلاء
ملك القلوب جميعها فكأنما *** أوصى البنين بحبه الآباء
وتجمعت فيه القلوب على الرضى *** وتشيعت في حبه الأهواء
أدّى أمانة عِلمه ولطالما *** انقادت له ولرأيه الآراء
لم يبغ دنيا طالما أغضى لها *** حُمْسُ الدعاة فظلت الدهماء
يا آل باز كفكِفوا عَبراتكم *** المسلمون بحزنكم شُركاءُ
فتجشّموا الرحمات من أسبابها *** بالصبر إن الصبر فيه عزاء

أمل محمد
09-21-2010, 03:23 AM
وداعاً يا مفتي الأمة ويا عالم الملّة

شعر د.عبد الله بن محمد الحميد
خطيب جامع الملك فهد بأبها
جبل هوى فتكدر الأخيار *** وبكت عليه مساجد وديار
وخبت نجوم من تحقق موته *** والحزن عم وغابت الأقمار
ذاكم هو البازي عالم أمة *** عبد العزيز وشيخنا المغوار
حم القضاء وكل حي هالك *** إلا الإله الواحد القهار
لابد يوماً أن نوسد في الثرى *** فالموت كأس للأنام تدار
كم قد طوى من ذي الخلائق قبلنا *** فهل اتعظنا ، أو أفاد فرار ؟!
فازدد أخي بصالح تلقى به *** رب البرية إن ألم بوار
ولقد بكينا الشيخ ماء شؤوننا *** لو كان يفدى أسديت أعمار
وأصابنا الحزن العميق لفقده *** وعلا النشيج ودمعنا مدرار
لكنما الصبر الجميل على القضا *** نعم العزاء فإنها الأقدار
لله درك كم ألنت قلوبنا *** وعلا بفضلك للعلوم منار
حتى أحبتك القلوب لفضلكم *** ولشخصك الاعجاب والإكبار
وأقمت بالنور المبين دربه *** درساً لفقه نفعه سيار
ووعظت بالذكر القويم بحكمة *** ومع التواضع تشرق الأسرار
وسخوت بالمال الكثير لمدقع *** ولأرمل قد هدها الإعسار
وبذلت جاهك في شفاعة مخلص *** لتفك كرباً شأنه الإضرار
وإذا اصخت لسائل أشبعته *** سيماك زهد نادر ووقار
وإذا ادلهم الخطب في لجج الدجى *** وطغت بنا الأزمات والأخطار
كنت المرجى بعد قدرة ربنا *** في كشفها إذا زاغت الأبصار
فاشرت بالرأي السديد بحكمة *** تشفي القلوب ودأبك استغفار
لم تثقل التسعون عاماً عشتها *** عزماً تزول بصفوة الأكدار
بل قد نصرت عرى الشريعة كلما *** لج الخصوم فأبهْت الأغرار
وطفت تدعو للصلاح وللتقى *** والله تخشى اليقين دثار
لم تأل جهداً في إفادة أمة *** ما لاح فجر واستهل نهار
فليجزك الله الكريم ثوابه *** جنات عدن تحتها الأنهار
من كان مثلك في الفضائل والتقى *** إن شاد رب الكون ليس يضار
أسلمت روحك زاهداً متبتلاً *** وكذاك يفرح باللقاء الأبرار
نم في رحاب الله أكرم واهب *** قد طاب في البيت الحرام جوار
يغشاك في ذاك الضريح نعيمه *** وسقى ثراك الواكف المغزار
ثم الصلاة على النبي وآله *** ما غردت في أيكها الأطيار

أمل محمد
09-21-2010, 03:23 AM
مرثية في فقيد الوطن والأمة الإسلامية :سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

شعر. محمد بن إبراهيم بن عبد العزيز البراهيم

عز الله إنه راح منا فقيده *** على الوطن وأكبر فقيده للإسلام
موته فتح للحزن صفحة جديدة *** وصارت دموع العين حبر للأقلام
جدد على الأمة جروح عتيدة *** باللي يرد الكيد بنحور الأخصام
نبكي وتبكي له ركون العقيدة *** يبكيه فعل الخير مع وصل الأرحام
عليه تبكي كل خصلة حميدة *** والعلم وعيون الأرامل والأيتام
شيخ بحور العلم نبع لوريده *** بالدين حجة للشريعة والأحكام
الزهد زاده بالحياة الزهيدة *** تقوى وحلم وعلم وصيام وقيام
هذا مسيره بالحياة وصيده *** له سيرة بيضاء على طول الأعوام
ومن عاش لا بد المنايا تصيده *** ما فيه مخلوق على وجهها دام
سبحان من يفعل على ما يريده *** الواحد اللي بالخفيات علام
يا لله عسى روحه بفضلك شهيده *** وتجعل مقامه بين الأبرار الأكرام
راضين بأمرك يا مدبر عبيده *** ويالله تصبرنا على جرح الأيام
أعزي الخاطر بكتب القصيدة *** وبالشيخ أعزي كل مسلم والإسلام

أمل محمد
09-21-2010, 03:24 AM
الرحيل المر

موسى محمد هجاد الزهراني – الظهران

خطب دهى القلب حتى استعبر القلم *** تكاد منه ظهور الخلق تنقصم
واستعجم النطق حتى ما كان دمي .. *** دمي : ولا أن هذا القلب فيه دم
غروب شمسك يا (بن الباز) أورثنا *** في القلب حسرة عمر ملؤها الظلم
وشل فكري حتى ما كان به *** سوى محياك فيه الظهر والشيم
أبكيك والدمعة الحرى على كبدي *** يا لوعة في فؤاد الابن تضطرم
نحن اليتامى فمن يأتي ليكفلنا *** من يمسح الرأس من يحنو ويبتسم
لقد فطمنا ولم تروض ضمائرنا *** من علمك الجم يا من طبعه الكرم
يبكيك من لذ في أذنيه قولكم *** أما أولوا الفسق في آذانهم سمم
ويستضيء بعلم منك أهل تقى *** أما أولوا الجهل في أبصارهم ظلم
قد كنت يا والدي سدا لشرعتنا *** سرب الشياطين إن جاءته تصطدم
قد كنت طوداً عظيماً شامخ الهام *** طوبى لطود ذراه العلم والشمم
أحيا بك الله أمواتا نشاهدهم *** بين الأنام رموا الأكفان واغتنموا
علومكم بينهم حتى كأنهم *** من باطن الأرض والأجداث قد سلمونا
قد كنت يا والدي بحراً وأعجب ما *** فيه العذوبة فيه الدر منتظم
رحلت يا والدي نحو الالى سبقوا *** كأنهم أنت !؛ ما ضلوا وما كتموا
أفنيت عمرك يا (ابن باز) في شغل *** لراحة الناس حتى هدك الهرم
وكنت تعطيهم جوداً وفيض سخي *** من راحتيك حياة الروح لو علموا
وكنت تبني صروحاً ليس تنهدم *** في حين غيرك للأخلاق قد هدموا
رحماك يا ربنا مما يراد بنا *** فهذه فتن الأيام تحتدم
مات ( ابن باز ) فهل ماتت ضمائرنا *** من بعده ؟ أم إلى التوحيد نحتكم ؟
يا والدي مت في وقت تذوب به *** معالم الخير .. هذا الهم واليتم
ولا اعتراض على أقدار خالقنا *** سبحان ربي فمنه الحُكُم والحكَم
لكن قلبي يبدو خائفاً وجلا *** من حادثات بها لا ينفع الندم
ما بالنا أصبحت تترى مصائبنا ؟ *** ونحن أغفل ما كنت ونبتسم
وتنقض الأرض من أطرافها أمم *** ماتوا فأنى لهذا الجرح يلتئم
هم أنجم مذ فقدنا ضوءها شمتت *** بنا الأعادي وشقت ثوبها القيم
للسائرين هدى كانت تؤانسهم *** والركب تسموا بهم في دربهم همم
وللشياطين من جن ومن بشر *** كانت رجوماً كأن الشهب تنتقم
وزينة للسما الدنيا تزينها *** يا حسنها إذ تجلت وانجلى الظلم
يا رب أنت الإله الحق راحمنا *** اربط على قلب من يعدو به الألم
وارحم إمام الهدى ( ابن الباز ) عبدكم *** يا من تقدست منك الخير والكرم

أمل محمد
09-21-2010, 03:24 AM
له من كل منقبة رداء

د. سليمان بن عبد الرحمن العبيد

بلى والله قد نزل القضاء *** وهال الخطب واشتد البلاء
وباتت أمة الإسلام ثكلى *** وليس لما ألم بها دواء
وعم الفجع ساحة كل بيت *** وكاد لما به يهوى البناء
ودب الحزن يعصر كل قلب *** تلازم والأسى فهما سواء
وجلل مهبط الوحيين صمت يقطعه *** مع الحزن البكاء
غداة أصاب روع الناس سهم *** من الناعي وقد برح الخفاء
نعوه ضحىً وقد أضحى ابن باز *** مع الأموات إذ كتب الفناء
فليس مخلداً حيٌ كريمٌ *** وفي موت النبيين العزاء
وليس يدوم للأحياء عيشٌ *** وليس للذة الدنيا بقاء
تكدره وإن طال الليالي *** وتخطفه من الأرض السماء
إذا وقع المصاب فليس يجدي *** لدى وقع المنيات البكاء
ثوى شيخ المشايخ لا يجارى *** له من كل منقبة رداء
له بين البرية سيب جود *** به شهد الألى عرفوا وجاءوا
رحيب الصدر زينة عطاء *** وألفي عند منزله السخاء
هموم المسلمين له همومٌ *** إذا سيئوا لحادثة يُساء
وإن نالوا من الرحمن فضلاً *** تغتشه السعادة والهناء
إذا ما المسلمون غدوا حيارى *** ودب الخلف يعصف والمراء
تصدى يجمع الشمل ابن باز *** وأصلح خلف بينهم ففاءوا
إذا جن الظلام جثا سجوداً *** وتعليماً إذا بزغ الضياء
فنون العلم سهلها لفهم *** يحل المشكلات له ذكاء
ليهنك ما نشرت من الفتاوى *** سيبقى العلم ذخرك والدعاء
دعوت لدين ربك مستديماً *** تساوي السقم عندك والشفاء
وحزت محامداً وخلاك ذمٌ *** (وشيمتك السماحة والوفاء)
وناصرت الولاة محضت نصحاً *** لهم منك المحبة والولاء
وكنت لهم لدى الجلّى معيناً *** على الأيام ديدنك الصفاء
بنور الشرع تبصر ذو سداد *** برأيك في الملمة يستضاء
وقلبك واسعٌ وتفيض رفقاً *** فلا مللٌ هناك ولا جفاء
فغادرت البلاد وكل قلب *** به صدعٌ به كلمٌ وداء
ليهنك ما رأينا من شهود *** بأرض الله كلهم ثناء
إله العرض فاجعل منتهاه *** لعليين يكرم لا يساء
وهون عرضه وأفض عليه *** من الرحمات غاية ما يشاء

أمل محمد
09-21-2010, 03:24 AM
مصاب عظيم

علي بن قاسم الفيفي
دمعة حزن وفاء بوفاة والدنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارات البحوث العليمة والإفتاء رحمه الله تعالى .
مصاب عظيم بالغ الرزء فادحه *** وخطب جسيم غائر الجرح بارحه
اهاض نياط القلب وقع نزوله *** وأدمى المآقي دافق الدمع سافحه
وأي بلاء وامتحان وفتنة *** يقارب ما قد أنفذته جرائحه
وفاة (ابن باز) شيخنا وإمامنا *** وقدوتنا قد تسامت مطامحه
تكاد لها الأطواد تنهد خيفة *** وتنهال من بين السحاب نواطحه
ويكسف ضوء النيرين تحسراً *** عليه ويهوى النجم مما يكافحه
أمام جليل ثاقب الرأي مرهف *** حصيف رزيق لا ترام سوائحه
له قدم في العلم راسخة الخطى *** تقاصر عن شأو له من يناطحه
فمن يوسع الطلاب علما وحكمة *** ومن لعويص غامش هو شارحه
فيا ليت شعري هل درى القبر من حوى ؟ *** وهل زاخر قد وسد اللحد ضارحه ؟
فقيد بني الإسلام طرا وثلمة *** وفاقرة في الدين عمت جوانحه
إذا عصفت هوجاء شر وفتنة *** أضاءت سبيل السالكين قرائحه
وحق لمن ينكى ويصدم عنوة *** بمثل ( ابن باز ) أن تشل كوابحه
وينهار من تكوينه كل ثابت *** وتهتز من هل المصاب ملامحه
فيا حسرتا من ذا يسد مسده *** ويغلق بابا هاهو اليوم فاتحه
لقد كان سيفا مسلطاً يتقى به *** يذب عن الإسلام إن صاح صائحه
مواقفه مشهودة لبلاده *** وأمته كالغيث تهمي سوانحه
ففي القدس والشيشان منه شواهد *** وما الصرب والأفغان إلا مسارحه
هو الغيث يهمي ليله ونهاريه *** نوائله دفاقة وشرائحه
فتلك يد بالعرف فاضت سخية *** وأخرى لثان بالجميل تصافحه
ويحنو على المسكين في كل موطن *** يواسي ويأسوا والمسيء يناصحه
وكم بائس مستضعف متلهف *** أناخ به فانجاب في الحال لافحه
يغيث ذوي الحاجات من فيض بره *** ويكشف عن ذي الكرب غماً يراوحه
وكم حائراً متشفع رام ركنه *** فما خاب من يرجوه ممن يسامحه
فيا لعظيم الهول حل بساحنا *** وبالبلاء طبق الكون كالحه
الم بنا حزن عميق مؤرق *** وهل مهيل أذهلتنا نوائحه
فأنزله في أعلى الفراديس ربنا *** تزاد مع المختار فيها مرابحه
وأعظم لنا أجرا وضاعف ثوابنا *** وجبر مصاب أنت يا رب ما نحه
وللفهد ذي الأمجاد نزجي عزاءنا *** وأزكى الدعاء بالخير يهمي وصالحه

أمل محمد
09-21-2010, 03:24 AM
حزن الوداع

في رثاء الشيخ عبدا لعزيز بن باز رحمه الله
محمد محمود صديق
الدمع على الخدين رقراق *** والهم يأسرني والحزن دفاق
وارتج قلبي أسى من هول حادثة *** نبئت عنها ونبض القلب دقاق
فد جاءني نعي من كنا نعظمه *** علما وتقوى ومن الشر مغلاق
إني أرى فجوة الأجزان واسعة *** وفقده لجميع الأنس محاق
خطب جليل يغطي كل جارحتي *** حتى تردد بالأنفاس تشهاق
نالت كآبتنا في القلب غايتها *** وأسود عند رحيل الشيخ آفاق
شيخ كأن ضياء الشمس يشبهه *** يزهو برونقه والوجه براق
والعلم مندفق من بين بردته *** كالسيل منجرف للجهل مزاق
تكفى شمائله في وصف شرعتنا *** قول سديد وكل القول ميثاق
نبل ورشد وأحلاق وتضحية *** صلب في قوله للحق احقاق
بحثت في الكون هل حيّ يماثله ؟ *** فلم أجد ولنار الحزن احراق
ودعته وفؤادي كله جزع *** ودعته وجباه الناس اطراق
يا شيخ أتركك للدنيا وزينتها *** خير وقلبك للجنات تواق
دنيا الزخارف محطوط مفارقها *** أبغضتها ولها للسوء أبواق
تبالها وهي للأزهار قاطفة *** والسوط في يدها للشمل فراق
يا مشعلاً في دروب العز قافيتي *** تأتي إليك وفيها الحب مصداق
فقدت لفقدك رشدي كله أسفا *** ولم يعد لضياء الأنس اشراق
والطير هجر الأصداح في فنني *** حزنا وقد ذبلت في الغصن أوراق
والبحر أحسبه بالموج ملتطم *** كيف الهدوء وموج الحب صفاق
يا شيخ شعري سما بالمدح مزدهراً *** واللفظ يسبقه حب أشواق

أمل محمد
09-21-2010, 03:24 AM
كوكب العلم

د. عبد الله محمد باشراحيل
رثاء في فقيد العلم والإسلام والمسلمين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
لم تمت فيك ذكرانا إلى الأبد *** يا كوكب العلم بين المتن والسند
لبيت حقا نداء الحق في عجل *** بفرحة من شغاف القلب للأحد
وقد تخيرت في أم القرى نزلا *** فأنعم بها جيرة للبيت والبلد
يا أيها الشيخ أقيال وأفئدة *** جاءت تزفك أنفاس بلا عدد
هم في رياضك أنسام معطرة *** وهم صداك الذي يدعو إلى الصمد
هذي غراسك أحباب مشيعة *** وأنت بالطهر والأوراد والبرد
أخراك أحلى ودنيانا معربدة *** قد كنت فيها حكيم القوم بالرشد
وكنت تصطحب الأخيار في كرم *** وكم تحث رجال الخير بالمدد
لكم صحبناك عمرا في ضمائرنا *** وقد حفظناك حتى آخر الأمد
وكم بعثت مراسيلا على أمل *** يحيي الضعاف ويكفيهم من الأود
يا من بذلت من المعروف أثمنه *** وكنت تخفيه عن أهل وعن ولد
يا أيها الشيخ والأحباب ساهرة *** تبكي الرحيل ويبكي للفراق غدي
فقد يهون وللأيام تعزيه *** لكن فقدك قد أعيا على الجلد
أمطرت بالعطف تسقي جدب أنفسنا *** وكنت بالعلم ترياقا لكل صد
طبع القرى فيك إحسان وتأسية *** للمعدمين تداوي قلة المدد
وكنت للحق صوتا غير محتجب *** تذود بالشرع عن جهل وعن فند
بحكمة الدين تدعو غير محتذر *** ما خفت يوما ولا من هيبة الأسد
يا عالما كان ملء القلب ينظرنا *** ووالدا في حنان غير مقتصد
مجاهد في سبيل الحق يرفعه *** حب الإله عن الأوهام والنكد
وعازف عن بريق الأرض يطلبه *** وجاهد لنداء الحق في جلد
يا أيها الشيخ أيام الربيع مضت *** والأرض صارت مثار النقع والميد
أعداؤنا من بغاث الطير تمطرنا *** بوابل من رماح الحقد والحسد
تذيقنا الموت ما ضجت جوانحنا *** وكم شكا الصبر فينا حرقة الجسد
يا ألف مليون والإسلام يجمعنا *** كيف الشتاب ونار الثأر في الكبد
لكم دعا خادم البيتين من زمن *** لنصرة الحق في صدق ومعتقد
كيف الخلاص ودرب الحق تخذله *** عصابة من شرار الخلق بالرصد
يا أيها الشيخ والآمال تحملنا *** على جناحين من هم ومن كبد
يا أيها الشيخ فينا منك تذكرة *** تزودنا كلما ضقنا من الكسد
سر للجنان رحاب الخلد وارفة *** وانعم برحمة رب الخلق للأبد
تطوف عندك أطيار محلقة *** يشجيك تسبيحها في صوتها الغرد
يرضيك ربك بالحسنى على فنن *** هذا مناك وحسن في الختام ندي
واخلف لنا يا إلهي صادقا فطنا *** يزداد بالحق والأخلاق والرشد
وصلي ربي على خير الورى أبدا *** من جاء بالحق مرسولا من الصمد

أمل محمد
09-21-2010, 03:25 AM
سيد العلم وشيخ العلماء

محمد بن سعيد الصفار
صاح مهلا لا تلمني يا أُخي *** لا تلمني لا تقل لي أي شيء
صاح رفقاً بي فإني منهك *** ولساني من مصابي فيه عي
مهجتي حرى بنار تتلظى *** وجرى دمعي يكوي الخد كي
يا خليلي لا تلمني إنني *** لست أبكي عزة أو فقد مي
إنما أبكي الذي تفقده *** حلق العلم ويبكيه الندي
إنما أبكي الذي يهفوا له *** كل قلب مشرق بالعلم حي
سيد العلم وشيخ العلما *** ابن باز ناصر الدين الوفي
قد أتانا نعيه وقت الضحى *** يال شيخ جاءنا عنه النعي
آه يا شيخ الصحيحين ويا *** حجة العصر ومن للناس في
أمة الإسلام تبكي أملا *** قد طوته في حمى علمك طي
طالما أبديته مبتهلاً *** ودعوت الله جهراً ونجي
أن يحققه رجاء مفعما *** باحتكام الناس للشرع الأبي
يا ابن باز يا إمام الدين يا *** زينة الدنيا ويا حاتم طي
كيف نسلوك وأنت الفرد في *** علمك الجم وفي الخلق الرضي
كيف نسلوك إماما ناصحا *** مشفق القلب على الناس نقي
يا ابن باز قد بكيناك دما *** يحرق العين ويشوي القلب شي
لا تلمنا يا ابن باز إننا *** قد ألفناك أبا برا تقي

أمل محمد
09-21-2010, 03:25 AM
رحماك يا ربي

فواز عبد العزيز اللعبون
هو الخطبُ .. ويل للزمان من الخطب *** سيُبني الزمان اليوم ما لم يكن يُنبي
فما غفلة الأحداث الا انتباهة *** وما بعدها إلا دليل على القرب
تمر خطوب الدهر عجلى سريعة *** وتمضي على آثارها لوعة القلب
ولكن خطباً يسلب الدين شخصه *** حرى بأن يبقى البيب بلا لب
تقول الصروف والسود إذ نالت المنى *** ظفرت فحسبي ما رزيتم به حسبي
فما غاية عندي أجل مصيبة *** من الرزء منقضا على الخلق كالعضب
إلى الله نشكو من رزايا زماننا *** مصاب تمادى في الإساءة والشغب
تهاوت ذرا الإسلام وانهد ركنها *** فرحماك بالإسلام رحماك يا ربي
غفلنا ولم نأخذ لذلك عدة *** وخلنا المنايا لا تصيب ولا تصبي
فلما دهانا الموت في خير والد *** ودوى صدى الناعين في الشرق والغرب
ذهلنا .. فمبهوت وآخر مطرق *** يخط حروف النعي في صفحة الترب
ومستجمع يرجو قواه صلابة *** تهاوى على جنب وأوفى على جنب
وباك توالى دمعه في انسكابه *** فما يلتقي جفناه من شدة السكب
ومصطبر يخفي الأسى في فؤاده *** ليظهر جلداً بين أهليه والصحب
رأى منهم ما كان اخفاه فانثنى *** يبوح بما أخفى ويشتد في الندب
ورحنا إلى السلوان نرجو عزاءه *** فعدنا وفي الوجدان كرب على كرب
عزاء عزاء قدر آمالنا التي *** توارت وقدر الضعف والحزن والرعب
فماذا عسى الأيام تخفي وراءها *** وقافلة الماضي حادت عن الدرب ؟
وكيف لركب حائر الرأي والخطا *** نجاة .. إذا الموت اصطفى قائد الركب ؟
سيمضي على أعقابه الركب هائما *** فكم سبع ضار سيسطو وكم ذئب
إذا الأب الحاني مضى لسبيله *** فمن لرقيقي العود في زمن صعب ؟
ألا أيها الماضي إلى خير وجهة *** مضيت إلى الرضوان والمنهل العذب
لتهنك دار الخلد دار إقامة *** نزلت بها بعد المحولة والجدب
ختمت مع التسعين آمال أمة *** وكانت مع الآمال في مرتع خصب
ترحلت عنها والمآسي محيطة *** بها ورحى الآلام دائرة القطب
ولم ترتحل إلا وطلعك باسق *** ومجك في الآفاق موف على لشهب
وحبك في كل القلوب مخيم *** فويلاه كم تشكو القلوب من الحب
إذا الله ألقى في قلوب عباده *** قبول امرئ فالحب ألو ما يسبي
وإلا فمن أجرى الدموع ؟ ومن أتى *** بتلك الجموع الدهم من واسع رحب ؟
أتوا ليسيروا خلف نعشك قبل أن *** يسيروا مع الأهواء حزبا على حزب
فلله هل أحسست نعشك سابحاً *** يجول على سيل من الدمع منصب؟
تهدهده الأمواج حينا وتارة *** تحط به فوق الأرائك والهضب
وهل سمعت أذناك صيحات جمعهم ؟ *** كأن نعي الموت داع إلى حرب
مضوا بك والأقوام بين مصدق *** وبين كسيف يجتذي سلوة الكذب
إلى غاية ما بعدها اليوم غاية *** يزيد بها همي ويدنوا لها نحبي
كأنك إذ واروك فيا للحد كوكب *** يلوح وإن غشاه جيش من الجحب
ووالله ما أهذي بذلك عابثا *** ولكن باب الفأل يدعو إلى العجب
مصابي عظيم في الإمام فخففوا *** ملامكم واستعتبوني من العتب
وقولوا إذا أودعتم جسمي الثرى *** قضيت ولم نعرف لدائك من طب
ويا زمني إن ألبسوك جنايتي *** فذلك ذنب من ذنوبك لا ذنبي

أمل محمد
09-21-2010, 03:25 AM
سلام عليك .. ابن باز

د. محمد بن عبد الله إبراهيم الخرعان
سلام على الشيخ الجليل فسلموا *** سلام محب قلبه متألم
فقيد بلاد المسجدين وأمة *** مآثره في نصحها تتكلم
إمام الهدى عبد العزيز وإنما *** محبته للخير والفضل ميسم
بها يعرف الساري على هدي أحمد *** ولا يبغض الشيخ المبجل مسلم
نعاه ثرى نجد وكثبان رمله *** مرابعُه فيها تئن وتتألم
وضمّته ضم الأم جسم وليدها *** بلاد حجاز الله وهو المتيم
وبكاه من كل البلاد تُقاتها *** وناح عليه عالم ومعلم
وشيّعه مليون حُرّ *** وصلى عليه المسلمون وسلموا
أقول وقد غض المطاف بمن أتوا *** لتشييعه من كل فج ويمموا
لعمرك هذا العز لا عز ثروة *** ولا عز سلطان لمن كان يعلمُ
تراه حديث الناس في كل مجلس *** بآثاره كل الشفاه ترنّم
إذا ما التقى خل ووافى خليله *** بعزيه فقد الشيخ فالأرض مأتم
فلله شيخ ما أبر خلاله *** ولله شيخ ذائع الصيت مكرم
إذا رنّ في المذياع نعمة صوته *** تنادى له طفل وكهل وأيم
لقد كان في حلق المضلين غُصة *** وعند ذوي التقوى روَاء وبلسم
أبى الله إلا أن يجلّ مقامه *** ويرفع من مقداره ويعظم
بكت فقدك الآيات تتلو مئينها *** تقوم بها حيناً وحيناً تعلّم
وبكتك من قول الحبيب صحائف *** ويبكيك منهن البخاري ومسلم
ويبكيك محراب وأعواد منبر *** ويبكيك طلاب وصحب ومحرم
وتبكي خلال الجود والبذل والسنا *** وطيب السجايا والندى والتكرم
بكيتك يا شيخ الهداة وإنني *** بحبك والأبرار صب متيم
أنيس إذا ما جئته خلت أنما *** بك الشيخ معنيا وأنت المقدم
وكل يرى منه الذي أنت خلته *** ويبصر ما أبصرت منه ويعلم
كريم نقي القلب خال من الأذى *** قريب من الرحمن راض مسلم
حفي بكل الناس من كل بقعة *** فلا غرو ان لاقى المحبة منهم
أيام علم الإسلام فقدك فاجع *** له تحزن الأكوان والدين يثلم
فقد كنت كالحصن الذي يحتمى به *** إذا هاجت الأهواء ، بالحق تهزم
وقد كنت صبحاً يستضاء بنوره *** إذ لاح في الأفق البلاء المعتم
وقد كنت سيفا يُفزع الشر حده *** وفي ظله يأوي المحق ويسلم
ستفقدك الآلاف كنت لفقرها *** غني ولها في الجهل أنت المعلم
ويفقدك الحجاج في كل موطن *** إذا ما أتوا تلك البطاح وخيموا
ويفقدك الشاكي ظُلامة ظالم *** شفاعتكم في دفعها تقوّم
وإن عصفت بالأرض أهواء بدعة *** أو اشتط رأي رأيك السمح ملحم
ألا يا ابن باز فقدناك والدا *** ونجواك للرحمن والليل مظلم
وترتيل آيات الكتاب تزيدها *** على حسنها حسنا فتفتي وتفهم
وعرضك أقوال الرسول كأنها *** على قلبك المخموم رسم معلم
تحث على التقوى وتدعو لسنة *** بها أنت من بين المصلين مغرم
أقول لشعري : جاد نظمك عندما *** رئيت ابن باز فهو للشعر مكرم
فقال : نعم ، إني أٌول وما أرى *** بأني أوفي حقه وأتمم
ولكني حسبي ان ما قد نظمته *** هو الحق لا زور ولا ثم مغرم
فوا الله ما إن قد رأيت بمثله *** ولا مثله بين الخلائق يُهضم
سقى قبرك الرحمن وابل غيثه *** وأعطاك من نعمائه وهو أرحم
وروّاك من كأس النعيم وأنسه *** وفي روضة الجنات تهني وتغنم
تروح عليك الطير في كل غدوة *** ويأتيك من روح الجنان التنعّم
وخلد في الباقين ذكرك صالحاً *** وأجرى عليك الأجر ما فاه مبسم
وصلّ إلهي ما بدى الصبح أو دجى *** ظلام على نور به القلب مغرم
نبيك خير الخلق أحمد والألى *** على نهجه ساروا وشرعك عظّموا

أمل محمد
09-21-2010, 03:25 AM
وداع لشيخنا

صالح العمري
صوت أراع فسار الوهن في جسدي *** نعاك يا أمة في شخصك الأحد
روح من العلم غارت في عوالمها *** وفارقت بقضاء هيبة الجسد
أواه في داخلي تفري نواهشها *** مذ غابت الشمس تحت الرمس عن بلدي
أواه ها قد مشى بؤسي إلى قلمي *** وخرّ من شاهقي في نعيه جلدي
نعيته نعي أرواح وأفئدة *** تحبه في الإله الواحد الصمد
نعيته نابذ الدنيا وزخرفها *** وحامل النور في جنبيه في جهد
نعيته شيخنا والعلم يملأه *** مهابة فارتقي فينا بلا عمد
نعيته غيمة تنصب رحمتها *** وروحها رحمة للناس للأبد
من للجذور التي في أرض مسغبة *** يمدّها بهدى من طاهر البرد
من للفراشات والظلماء موحشة *** يدلها بضياء صادق المدد
من ألبس الأرض جزءاً من عباءته *** أرجاؤها عبقت من مسكها الأبدي
جاز الحدود إلى الدنيا يعلمها *** حديثه خفقة في واسع الأمد
مجالس الذكر تبكي بعد وحشتها *** وفقدها من أحاط الذكر بالسند
منابع الضوء غارت في حوالكها *** وموحش الدمع نهاشاً من الكبد
يا شيخنا شابت الأنباء واحترقت *** جرائد ودهتنا لوعة الكمد
إنا فقدناك فقد الطفل والده *** والحب قد فاق حب الأم للولد
يا أبصر الناس هدياً دون ما بصر *** والناس في بصر عمي عن الرشد
الدمع مقتحم والصوت مختنق *** والقلب معتصر والوهن في العضد
تنأ بك الدار والأحباب في حزن *** والناس في ذهل والروح في كبد
دار تفرقنا والله يملكنا *** إن شاء يجمعنا في جنّة الرغد

أمل محمد
09-21-2010, 03:25 AM
نم أيها الباز

زكي بن صالح الحريول

لكل قلب إذا ما حب أسرار *** وكل حب لغير الله ينهار
هم الرجال إذا ما جئت تمدحهم *** سمت على الحرف تيجان وأزهار
وإن تواروا بترب الأرض واأسفي *** سالت من الجفن شطآن وأنهار
بالله يا قوم أخفوا اليوم خطبكم *** أليس للمواق المفجوع أنظار ؟
حقاً أيا قوم غاب اليوم سيدكم *** وأصبح العلم لا أهل ولا دار ؟
يا أيها الشيخ جمر البين يحرقني *** وفي دمي من هجير البعد إعصار
والكون كهف يكاد اليوم يخنقني *** والأرض في مقلة المحزون أشبار
للحب سر أجل ! ما زلت أجهله *** وكم سواي بسر الحب قد حاروا
أين العلوم التي كم كنت تمنحها *** والناس من حولكم سمع وأبصار ؟
أين الوفود التي حطت ركائبها *** ببحر جودك يهوي الخل والجار ؟
حتى الطيور التي ضاق الفضاء بها *** لها بمسكنكم عش وأوكار !
وهبتها عمرك الميمون يا سندي *** وصحت : تلك سنين العمر فاختاروا
وإن أتاك يتيم يوم مسغبة *** فالقلب والعين والكفان إيثار
وإن شكت أمتي في يوم مظلمة *** أحيل ذا الحلم حزم كله ثار !
إذا رأته بنور العلم متشحاً *** جحافل الجهل كالبنيان تنهار
لولا العقيدة ما احمرت صحائفه *** فقلبه لذيول العفو جرار
يا أيها الليل قل لي عن مناقبه *** أليس في الليل للعباد أسرار ؟
حمر محاجره بيض مدامعه *** وفي الشفاه تراتيل وأذكار
ما أحزن القوم والأكتاف تحمله *** تبكي عليه وحكم الله أقدار
يا مهبط الوحي صوني قبره فله *** بين الضلوع مصابيح وآثار
نم .. أيها الشيخ لن تنساك مهجتنا *** ما غردت في ربوع البيت أطيار
نم .. أيها الشيخ لن تنساك مهجتنا *** ما دام في الأرض للإيمان أنصار
نم .. أيها الشيخ لن تنساك مهجتنا *** ما دام في القلب دقات وأعمار
فإن قبرنا فعل الله يجمعنا *** فإنما الدهر إقبال وإدبار

أمل محمد
09-21-2010, 03:25 AM
باز سما

محمد بن فهد حمين الفهد
خطب دهى فأثار الهم والألما *** جون ولكنه قد بيض اللمما
خطب كسى مشرق الدنيا ومغربها *** غما وهما فأبقى الجو مضطرما
تعلوه كدرة الأحزان أغطية *** لو تشرق الشمس لم تخرق له ظلما
فقدت فيه فؤادا كنت أنت أذخره *** لمد لهم من الأحداث إن هجما
إذ كان قلبي ليثاً لا يفزعه *** كرب ألم وأما اليوم فانهزما
إمام خطب أبي العزم بادرني *** بحربة أوقدت في جسمي السقما
لولا اشتعال فؤادي في جوانحه *** لظل دهراً طويلا يقذف الحمما
ها إنها صعقة للقلب لو نزلت *** يوماً على صفتي ثهلان لانهدما
لما تواترت الأنباء عن نفر *** تروي بأن حسام الدين قد ثلما
شج الأنام معين الدمع من مقل *** ما إن همى ماؤها حتى استحال دما
كأنما الأرض من أطرافها وترت *** لقده فانبرت تستصرخ الأمما
باز سما فوق هام المجد سؤدده *** فما استكان إلى أن صافح القمما
ففرغه في ذرى الجوزاء مقترن *** وأصله في رياض الصالحين نما
من للمسائل يفريها بفطنته *** من للمنابر يزجي فوقها الحكما
من لليتامى كريم يدرئون به *** أيدي الزمان إذا ما ألقت العدما
من للثكالى فتى يستصرخون به *** في وجه كل ملم ينكأ الألما
من للمتون التي باتت مولولة *** تنعي بعين الأسى حبراً بها علما
تنعى التقى والحجا والعلم قاطبة *** والبشر واللطف والأخلاق والكرما
سل القضاء الذي آخاه عن كثب *** هل كان يوماً على الأحكام متهما
يجبك أن رسول الله قدوته *** هدياً وسمتاً وأحكاما إذا حكما
إذا نظرت إلى لألآء عرته *** لمحت في طيها الإيمان والشمما
حبر العلوم إذا ما لج مبتدع *** رد اللجوج على الأعقاب منهزما
وإن تمادى غوي في غوايته *** رماه صائب الأخلاق فاصطلما
قد شارك الناس طرا في قلوبهم *** فإن أردت دليلاً فاسأل الحرما
لما تقدم جمع البيت خادمه *** يقضون حق إمام ودع الساما
تسعون عاما تولت غير واحدة *** رفعت فيها لواء الدين مدعما
فإن خبت نار عزم زدتها لهبا *** وإن ونت همة أتبتها همما
جزمت الصعاب بسعي غير متئد *** حتى أتيت لركن المجد مستلما
بك النصائح بين الناس آخذة *** عرى القلوب أقامت بينها رحما
قد كانت تخرم وجه الجهل مبتدراً *** بسيف علم من التضليل قد سلما
ولم تزل دائباً في الله محتسبا *** حتى أتاك رسول الموت مخترما
جزاك ربك عنا خير مغفرة *** شؤبوب عفو يزل الذنب إن عظما
فقد بذلت لنا نصحاً وموعظة *** فإن سألنا لك الغفران لا جرما

أمل محمد
09-21-2010, 03:26 AM
رحيل الكوكب المضيء

عبد الله بن سالم الحميد
ترحل كوكب ملأ الوجودا *** وعلمنا التواضع والخلودا
وما زجت المساحة في ذراه *** نسيجا في فضيلته فريدا
سما في الفقه والتعليم كفؤا *** وحطم في نموذجه القيودا
وجاوز في المناصب كل نبل *** وحلق في سما البذل جودا
مثال في التميز والتسامي *** تفرد في كفاءته عميدا
تجهم فانتفضت وقلت : عفوا *** وأطرق مصغيا كي يستعيدا
وصول لي تبسمه حفيا *** براءة مؤمن وندى وعيدا
توقد حكمة ورؤى وأسدى *** وأبدع في تأمله نضيدا
فقيده رائد علما وتقوى *** وفي الزهد ارتقى غمر النجودا
ولي صان عهد العلم حفظا *** وتعليما وتوجيها سديدا
تنبؤك المساجد والنوادي *** وكل المنتدين له شهودا
تضوعت المنابر من رؤاه *** وفوّف نشره مسكا وعودا
أيا وجه السماحة : أي نجم *** سيحمله مدارك مستعيدا
وأية همسة عليا تسمو *** تحرضها الفضيلة أن تجودا
ستبكيك المنابر وهي جرحى *** ويأبى الحزن إلا أن يسودا
وتشتعل المدامع كل ذكرى *** تكاد تحيلها الأحزان سودا
وتفقدك الأرامل واليتامى *** مسحت دموعها عبقا وجودا
وغذيت المشاعر في رؤاها *** فصارت ترقب الأمل الجديدا
تفجعنا بفقدك ذكريات *** تلوح بها خلائق لن تعودا
يضن بها الزمان وأي حزن *** ويغفل عن تمثلها صدودا
بحضرتك التقينا ، وامتزجنا *** وواجهنا البشاشة والورودا
وأصغينا .. فكان لنا ابتكار *** وتسآل تطوقها ردودا
تحف بنا الملائك في حبور *** ويغمرنا الخشوع به وجودا
وتبتهج السرائر أي جو *** يضيء سماحته ألقا حميدا
بحضرتك الوفاء يفيض وجدا *** وعند وداعك اقتحم الحشودا
بحضرتك الزمان له حضور *** نضارته تعلمنا النشيدا

أمل محمد
09-21-2010, 03:26 AM
فأعجب لشيخ في الثرى ويذكر

نايف رشدان
لاهم عفوك والمنايا تزأر *** تجوالها خبر وفيها لامخبر
تختال ما بين الأنام عصية *** لا قيد آبدة ولا من ينصر
لما نأت بالشيخ وهي قوافل *** ضج العرين بها وضج المنبر
عصفت بآمال الحقول ، وبيدها *** دوّى بها رعد الفقيد الممطر
واحتل فينا الدمع حزنا شامخاً *** فإذا العيون كليلة تستعبر
لا الحزن يرجع في المآتم شيخنا *** كلا ولا هم يجود ويقتر
فإذا النفوس الواجمات شواطئ *** وإذا المواجع في مسانا تبحر
يا من تودعه القلوب حزينة *** وتئن في كنف المصاب وتجأر
قد صرت أوعظ في مماتك شرعة *** فأعجب لشيخ في الثرى ويذكر
وروت دموع الحزن موتك سيرة *** فكأن عمرك قصة لا تذكر
ما كان للموت المهيب جلالة *** حتى طواك بحضنه يتبختر
لم يترك الحزن العنيف بأرضنا *** نوراً يسافر في الدنا أو يسفر
لم يبق في حقل الحياة لأجلنا *** عوداً زها إلا ذوى يتكسر
لم يبق هذا الموت شيئاً صالحاً *** إلا طواه كما يباد الأخضر
لم تكتحل عيناه إلا بالأذى *** فالموت ماض في الخلائق يكبر
عنوانه التجويع بين قلوبنا *** ومكانه التوديع حين تفطر
يا راحلاً لم يثنه حب طغى *** ومدامع من كل هم تعصر
وتظل منه خوافق مكسورة *** لا تستفيق ، فأي كسر يجبر
أتصير أرض القوم بعدك بلقعاً *** وهي التي من غيم علمك تزهر
ولقد تأذن من هداك بجنة *** لمعلم يبني النهى ويعمر
يا راحلاً لم يلقه هذا الردى *** حتى طواه بجذعه يستبشر
تبدو المباهج في يديك يتيمة *** فكأن قلبك في الهوى لا يشعر
وتلوك أنفسنا المتاع سخية *** ولعابنا في كل ملهى يقطر
وعليك من حلل الوقار سحائب *** وعليك جليسك كل ود يمطر
فتموت خلق الله في غسق الدجى *** وتقوم أنت الليل حياً يبصر
ويظل بعض القوم في وضح النهار *** يسير يغتال المنى ويكفّر
كم كنت تملأ بالرضا أسماعنا *** فإذا المقال عذوبة تتكرر
كم كنت تملأ كل فتوى حجة *** من عذب وردك كل ساق يصدر
وكتمت فعل الخير رغم شيوعه *** وسواك يعلن بالعطاء ويجهر
وأذعت حب الله ليس تباهياً *** إن المحبة ما حيينا تظهر
وسموت عن قلل الخصام رجاحة *** والخلق عن آثامه لا تصبر
وأشحت وجهاً مال عن وهج الدنا *** وهي التي في حبها لا تعذر
ومشيت عدلا لا تضل بك الخطا *** وهي التي من غينا تستغفر
وطهرت من أوضار مال الأرض لم *** تهنأ قرى والجار حولك معسر
رمت الرحيل كما تروم لنا البقا *** والله يفعل ما يريد ويقدر
يملي لنا التأريخ بعدك أسطراً *** ستظل تبني العمر تلك الأسطر
اليوم كيف تغيب يا صبح الورى *** والليل بعدك في الشوارع يكبر
اليوم كيف تنام يا لغة الهدى *** والعلم بعدك في الحقائب يسهر
أتهال فوق البحر أتربة النوى ؟!! *** هيهات يفنى الماء وهو الأكثر

أمل محمد
09-21-2010, 03:26 AM
حروف ودموع

حسين صديق حكمي
وافي النعي فاشجانا وأبكانا *** حزنا وأوقد في الأحشاء نيرانا
ومد سلطانه باعا ليقهرنا *** واختار أثقلنا في الخير ميزانا
في كل يوم رأيت الموت يسلبنا *** ليثا ويترك للأحداث غزلانا
أحببته قبل أن أحظى برؤيته *** (والأذن تعشق قبل العين أحيانا)
عبد العزيز بن باز طال نائله *** بنانه لم يزل بالجود ملآنا
أتى عليه الذي يأتي على بشر *** وليس يترك شخصاً عز أو هانا
أتى عليه الردى إذ ليس يحجبه *** مكرم كان من دنياه ما كانا
لم يلفه وهو هياب لاروعته *** فقد أعد له زادا وإيمانا
وهل يهاب الردى من عاش محتقرا *** لزخرف ظل فيه الناس طغيانا
من كان للمال موتا كيف يفجؤه *** موت وقد عاش جل الدهر جوعانا
ما الروع إلا لمشغوف ( بفلته ) *** وقصره والذي يدعوه بستانا
أما الذي عاش سلطانا بعفته *** هيهات يملك منه الروع سلطانا
هذا المسجى بثوب الموت واسفا *** هو الذي بثياب الطهر سجانا
هذا الأسير بكف الموت وا أسفا *** هو الذي فك يوم الروع أسرانا
هذا الصموت فلا حرف ولا لغة *** هو الذي كان يتلو الأمس قرآنا
سلو أبا فيصل عن صدق لهجته *** لو كان يملك فهد العرب سلوانا
سلو أبا فيصل عن حسن سيرته *** فإنه الخير أسرارا وإعلانا
كان النجي له دهرا فإن عصفت *** قاد السفينة وسط الموج ربانا
فلا تلوموا جريحا إثره فلقد *** جل المصاب وبعد الصبر أعيانا
ما خصنا الخطب بل عم البلاد ضحى *** وبلل الدمع أوطانا وأجفانا
من المحيط إلى سفح الخليج إلى *** درب النجاة إلى أقصى خراسانا
راحت تشيعه الأرواح باكية *** لكن رضوان قد لاقاه جذلانا
كذلك تحسبه في جنة وسعت *** عرض السموات يلقى الأنس ألوانا
لا داء يقربه لا هم لا نصب *** طابت نعيما وكافورا وريحانا
يا رب اسكنه دارا في جوارك لا *** يزال يلقى بها حورا وولدانا

أمل محمد
09-21-2010, 03:26 AM
صبا نجد على ضريح المجد

د. عبد الله بن محمد السعيدي
هل كان ليلك يا معزي سرمدا *** أم كانتا عيناك حقا أرمدا
أم قد تغير كل مألوف لنا *** حتى على غير الحقيقة قد بدا
ولقد أمر على الطريق تأفني *** وتضيق عن غايات رجلي ما عدا
وكأن بي أمشي فلا أدري إذا *** ما سرت هل قدمت رجلا أو يدا
الطائف المكلوم بث شجونه *** فتناوحت فرقاك لها ورق الهدا
يا ورق إن أوجست مثلي خيفة *** فلتشد ويحك جاهدا فيمن شدا
فالناس لا تنحي عليك بلائم *** ولربما لام الفتى ما أنشدا
طيف رفيع مربي في غفوتي *** ما إن فزعت وإذ به قد ألحدا
يا قبر إن تضممه رفقاً إنه *** قد ضم جنباه الهدى والمسندا
قد كان بازاً لاقتناص فضيلة *** عفا عن الدنيا كريما زاهدا
من لي بفرد فيه كانت أمة *** يسعى لها إن قائما أو قاعدا
من لي بنحرير لكل قضية *** يأسي فيشفي عيها ما أوردا
من للدعاة إذا تفرق ودهم *** ثم التقوا في ساحة كانوا يدا
من لي بمن لا تجتويه ضغينة *** شهدت له في فضله حتى العدا
من لي بسباق لكل فضيلة *** من أجل هذا كان فينا سيدا
جعل القيام وسامه وكلامه *** القرآن لا تلفيه عن ذا راقد
من لي بمن واسى الأنام بجاهه *** وبماله إن بيته كالمنتدى
هلا رأيتم ذا ندا من جوده *** وجهوده ما يستحي منه الندا
ما رام في دنياه ذكرا فانيا *** فجزاه في ذكراه أن قد خلدا
يممت غربا أو ذهبت مشرقاً *** الطير في تأبينه قد غردا
ما رام زخرفها وطيب مقامها *** فجزاه أن عقد الفضيلة قلدا
بكت العوالم موته وبودها *** لو أنها كانت له منه الفدا
لكنني يا صاحبي لك قائل *** حاذر غلوا يجتررك إلى الردى
مات النبي وصحبه من بعده *** فاعقل قلوصك لا جز درب الهدى
إن كنت راعتك الغداة فدارها *** بالصبر من للصبر يا طول المدى
لا بأس فالأيام جد قصيرة *** ولربما تمضي بك الدنيا غدا
ثم الصلاة على النبي محمد *** المصطفى خير البرية محتدا

أمل محمد
09-21-2010, 03:26 AM
رزئت فقده

د. ظافر بن علي القرني
رزئت بفقده ، أفكيف لي أن *** أنمق في الكلام وأن أدبج
وفقد الشيخ جائحة لظاها *** إذا ما قلت انكفأت يؤجج
فنحن إلى ركوب الصعب أدنى *** ونحن إلى مقال الصدق أحوج
أيا ابن باز معذرة فإني *** إذا عاينت في عينيك أحرج
بصير غير أن النور نور *** سماوي يخلي الليل أبلج
مضى من هذه الدنيا نزيها *** ولا أرخى إلى مال وزبرج
وذو تسعين ما وهنت قواه *** ولا رام الكرى والباب مرتج
ألا إن التقي أخا المعالي *** إذا زاد الزمان به توهج
ومن كان الكتاب له سلاحا *** فذاك هو المؤزر والمدجج
فيا رحماك ربي إن هذا *** غدا في نصرة الدنيا وأدلج
بهم واحد هم التزام *** بمنهاج قيوم غير معوج
على نهج الرسول أتاه *** من الرب الخبير بكل معرج
وهل أحلى من القرآن قول *** وهل أرضى من الإسلام منهج
وهل أزكى على الدنيا وأندى *** من المختار حقا خير من حج
وخير الناس طرا دون ريب *** وأكرم من تسامح وهو يزعج
تحمل ما تحمل من عناء *** وصابر رغم أن الكيد أهوج
وهاجر بالعقيدة رغم حب *** لمكة مذ سني اليتم ينسج
وآخى بين من هجروا قراهم *** وقوم الأزد من أوس وخزرج
وبين بالدليل لكل أمر *** وجاهد ما ثناه الكسر والشج
إلى أن أصبح الإسلام شرعا *** تواصل فيه غسان ومذجح
وظل العلم بالعلماء يزهو *** وتسعد منه أقوام وتبهج
وهذي دولة الإسلام تحنو *** على علمائنا والحق أفلج
وها هم للعلى وثبت خطاهم *** بفكر ما بغير الرشد يمزج
نودع من نودع كل يوم *** ونحن الماكثون لما سيدرج
فهلا قام واحدنا بعلم *** يضيء لنا من الظلماء مخرج
نفوس الناس تزهق في البراري *** ويعلف خيل من ظلموا ويسرج
وما من جاحدا إلا تسلى *** ولا من مؤمن إلا تضرج
فهيا يا بني الإسلام نسعى *** ونحذو حذو عالمنا المتوج
ونصدع باليقين ولا نبالي *** لعل مصائب الإسلام تفرج

أمل محمد
09-21-2010, 03:26 AM
لك يا ابن باز في القلوب منازل

د. مبروك عطية أبو زيد
الأستاذ بجامعة الملك خالد كلية اللغة العربية بأبها
عوت الصحائف فالعلوم بكاء *** ببكائها تتمزق الأحشاء
والسحب في عليا السماء دموعها *** من كل هول مطرها الأرزاء
والأرض قد نقصت بموت حياتها *** إن البسيطة روضها العلماء
هم زينة الدنيا وسر جمالها *** وبموتهم تتقبح الحسناء
واليوم مات إمامهم وكبيرهم *** عبد العزيز أتى عليه قضاء
وقضاء ربك للعباد ملازم *** ولو احتواهم ضيق وفضاء
لكنها الدنيا الدنية سيدي *** ما دام فيها للحبيب لقاء
والدار فيها بعد حسن بنائها *** سيصيبها بعد عند الردى إقواء
لك يا ابن باز في القلوب منازل *** ترقى بحبك والدماء فداء
ما كنت يا شيخ الشيوخ سوى الندى *** ونداك منه تولدت أنداء
تروي العقول من العلوم وسرها *** فإذا الظلام أمامها أضواء
ما قلت رأيا عن هواك وإنما *** الرأي منك شريعة سمحاء
أبطلت من بدع تورث إفكها *** ولمثل هذا شرع الإفتاء
وشرحت غامض مشكل في حكمه *** تعبت لنيل مرداه الفصحاء
ونقلت سالف عهدنا في حاضر *** وحمى ركابك في الطريق إباء
للدين يا عبد العزيز يصونه *** حتى وإن كثرت به الأعداء
وسقيت بالعلم الجزيرة والدنا *** نطق الرياض وبلغت أصداء
حتى رأينا الناس في أقصى المدى *** تدنو إليك وكلهم إصغاء
يشفى من الفتن العصية مسلم *** فتواك في كل النفوس شفاء
ومشيت بين الناس رمز تواضع *** وقد اعتلاك من الإله بهاء
فكسوت عين الناظرين بهيبة *** إن التواضع للفضيلة ماء
أديت حق العلم في أرض الهدى *** وولاتها يا شيخنا نبلاء
ورفعت صرح الحق في أرجائها *** وجميعهم من أهله وجهاء
أبناء من جمع الصفوف جهاده *** ما إن دعوة فكلهم أكفاء
صانوا الشريعة وابن باز بينهم *** قد أكرمته لعلمه الأمراء
والعلم يحيا في بلاطة أئمة *** هم بالعلوم وأهلها رحماء
واليوم تلقى وجه ربك راضيا *** وجنود ربك في السماء رفقاء
سكن الفؤاد فنم هنيئا شيخنا *** فالخلد مأوى والنعيم جزاء
إن الحدائق إذ تطوف بينعها *** من فضل ربك منه وعطاء
من للعلوم وقد رحلت مودعا *** أنت الإمام وكلنا ضعفاء
إن الأئمة بعد موت إمامهم *** زادت عليهم بعدك الأعباء
مات الفقيه وزرعنا كنفوسنا *** ونفوسنا بعد الفقيد ظماء
إن فرق الموت الجسوم بطبعه *** فالعلم بعد الموت فيه بقاء
والناس موتى في بيوت معاشهم *** والعالمون بقبرهم أحياء