المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غيدائيات - مرآتي تكلمني


غيداء الأيوبي
03-08-2007, 01:43 PM
مرآتي تكلمني

http://almton.com/uploader/uploads/2491521bdc.jpg (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://almton.com/uploader/)





عندي في غرفتي
مرآةٌ ساحرةْ
علـّقتها
على حائطٍ
ألوانه باهرةْ
أطوف عليها
باليومِ مرةً
أراقبـُها
ولو للحظاتٍ عابرةْ
بالأمسِ كانتْ
تقولُ لي يا حلوتي
واليوم أراها
شاحبةً غابرةْ
ماذا جرى
لمرآتي يا ترى
وقد بدتْ عليها
ملامحٌ حائرةْ
تنادي
اقتربي مني يا امرأتي
لا زلتُ أراكِ
وكأنكِ ثائرةْ
فأنا الألوانُ
في عينيكِ أعرفـُها
وأحفظُ كلَّ شعرةٍ
برأسكِ غائرةْ
كنتِ يومـًا
حالمةً تحلـّقينْ
كنتِ يومـًا
فراشةً طائرةْ
ووجهُكِ الصافي
مُشرقٌ كاللـّجينْ
يعكسُ أضواءً
على سطحي سافرةْ
على خدّيـْكِ
قدْ طُبعتْ وردتينْ
وكانتْ شفتيكِ
كثمرِ التـّوتِ زاهرةْ
وقدْ رأيتُ
موجَ شعركِ الكستنائي
كقطيعٍ
على كتفيكِ
خصلاتـُه سائرةْ
قوامٌ أهيفٌ
وقدٌّ جريءٌ
يطوفُ صوبي
كفرسٍ أصيلٍ طاهرةْ
وعيونٌ
بلونِ العسلِ الشَّهيِّ
جميلةٌ
ذكية
تراقبني آسرةْ
لاتحزني
يا امرأتي
منْ مرِّ السّنينْ
فلا زلتُ أرى
ألوانـَكِ ماهرةْ
تقولها مرآتي
وتبكي منْ حنينْ
لألوانٍ عَهِدَتـْها
في الأمسِ شاهرةْ
وأنا التّي
أراقبـُها وأستكينْ
أفكـِّرُ في لوحةٍ
أرسمها باشرةْ
فألواني
وأقلامي
وفرشاتي
وعطوري
على منضدتي
أسطرُها ناثرةْ
أرشُّ مِنَ الظـِّلالِ
على جفوني
بلونٍ
ألـِفـْتـُهُ
كرمالِ صحراءٍ
قاهرةْ
وأخطُّ كحلاً أسودًا
في عيوني
لتبدو كنجمتينْ
في سماءٍ
مظلمةٍ سامرةْ
ومن ورودِ الرّوضِ
اخترتُ ألوانـًا
لأنثرها على خدودٍ
في وجهي فاترةْ
وتذكرتُ
ألوانَ ثمارِ أعشقُها
قطفتـُها
في خريفٍ
أشجارُه ثامرةْ
فتوتٌ ورمـّانٌ
وتفاحٌ أحمرٌ
على شفاهى وثغري
أصبحتْ ساحرةْ
ومسكتُ مشطي
أسرّحُ شـَعري
وفرشاتي في يدي
تتمايلُ دائرةْ
وأنثرُ الوردَ
على خصلاتٍ
أبيضٍ لونها
وسطَ شَعري باخرةْ
ألفُّ الحريرَ
عليه النـّقش مطبوعـًا
رسومٌ
ولوحاتٌ
على جسدي ساترةْ
فألوانٌ منْ ربيعٍ
وخريفٍ
وشتاءٍ
وصيفٍ
شمسُه تسطعُ
صفراءً باكرةْ
وأجلسُ
على كرسيِّ الأنيقْ
وأفتحُ أدراجـًا بقربي
تملؤها
جواهرٌ تاجرةْ
ألفُّ منها
على صدري لآلئـًا
ودررًا
وأحجارًا
من المرجانِ نادرة
والعقيقُ من أذني
يتدلّى مترنـِّحـًا
شهيـًّا كعنقودٍ
من الأعنابِ عاطرةْ
وأناملي تتراقصُ
بالأضواءِ شاهرةً
فصوصًا من الألماسِ
ساطعةً كاسرةْ
أحببتها أسورةً
حولَ معصمي أنيقةً
محفورةً بزينةٍ
من الزّفائرِ ساطرةْ
وتحومُ عيني
فوقَ سطحِ طاولتي
تبحث بين القناني
عنْ عطورٍ ماطرةْ
فعطرُ المسْكِ
والياسمينِ رياحيني
والفلُّ أعشقـُهُ
على ملابسي الظاهرةْ
أرشُّ نسائمـًا
تنعشُ النـّفسَ
وكأنني في روضةٍ
أتطايرُ شاعرةْ
وأعودُ لمرآتي
أبسمُ أسألها
ألست على
قهرِ سنينِ العمرِ
قادرة
فتضحكُ مشرقةً
فورًا تجاوبني
لازلتِ أميرتي
عودي إليَّ ناظرةْ
فالوردُ يكسوكِ
حلوًا يحدّثني
ويقولُ لي
أنتِ ألوانـُه الزّائرةْ
أحيّيك مرآتي
ولي معكِ لقاءٌ
فكوني بانتظاري
يا حلوتي صابرةْ

*****
غيداء الأيوبي
تحياتي