المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غيدائيات - إرجع


غيداء الأيوبي
03-08-2007, 01:38 PM
إرجعْ
http://almton.com/uploader/uploads/9075d2319c.jpg (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://almton.com/uploader/)




إرجعْ

واقتحمْ دنيتي
فأنتَ في الدّارِ بسمتي
حطّمْ أبوابيَ الموصدةْ
واقتلعْ قضبانَ حجرتي
مزّقْ ستائري المـُسدلةْ
واضـْوي الشـّموعَ بغرفتي
إملأ قواريري زهورًا
وانثرْ الوردَ
بفرشتي
فالأوراقُ قدْ ذبلتْ وجفـّتْ
والألوانُ بدتْ كلونِ مقلتي
سمراءٌ ذابلةٌ
تبكي الضـّنا
قد ملأت بالدّموع مخدتي
إرجعْ
فكأسي من شرابٍ خاويةْ
وجفافٌ
قد أدمى لي شفتي
واسقني من ثغركَ الرّطبِ
شهدًا
يجدّدُ لي نشوتي
عدْ لأحضاني الدافئةْ
واسترقْ سمعـًا لغنوتي
فالقلبُ يخفقُ باسمكَ
لحنـًا باكيـًا
لرحيلِ ضحكتي
أنا الهمومُ تعشقني
فديارُها صدري
وبيتـُها خلوتي
إذا السكونُ يملأ جدراني
ويغضبُ الصّمتُ من وحدتي
ولأنني أقبعُ في مكاني
أبحثُ عن طيفٍ
يناجي سلوتي
فلا تلمني
فالصّبر قدْ فاض
تاركـًا لي حزني ودمعتي
وشعرٌ أشيـَبٌ
كلونِ الرّمادِ
يعانقُ الهمَّ بوجهي
وجبهتي
تعالى حبيبي
وانتشلني من ظلامٍ
أصبح اليومَ مهجتي
واطلقْ العنانَ لروحي
تطيرُ وتحيى بعودتي
فأنتَ المشافي لآلامي
يا دواءَ الرّوحِ
وقرّةَ منيتي
لا تسلني
ما حلَّ بألواني
فطيوري
وروضي
وزهرتي
أصبحتْ من الفراق تعاني
تشتكي البؤسَ منْ لوعتي
غادرتني
فصرتُ كما السّرابِ
دونَ ألوانٍ
تزيـِّنُ رؤيتي
فسمائي
تخلو من وميضٍ
ومنْ قمرٍ
يهلُّ على ليلتي
وأشجاري
يبستْ في أرضِها
وإن غزتْ جذورُها روضتي
غادرَ الطـّيرُ
مهاجرًا أغصانها
ولم يعدْ يُثري جعبتي
طارَ والأنغام يحملها
وهديلُ الحمامِ
أصبحَ عزوتي
وإن تكُ الأحزانُ
ألحانـُها تؤرقني
وتسلبُ مني فرحتي
قدْ أصبحتْ رفيقتي
ألوانـُها
وأعشاشـُها
قدْ ملأتْ شرفتي
تزورني
في الصّمتِ تأسرني
وعنوةً
تسلبُ مني غفوتي
تعانقُ أحلامي
وتحجبني
عن رؤيةٍ
رجوتها ضيفتي
أراكَ فيها
تقبلُ مشرقـًا
مستعدًّا
تسمعُ صرختي
وطيفـُكَ الشـّفافُ
يلوحُ لي
ينتشلني
من قبري وحفرتي
فإنني
من الأوهامِ سكرى
أخالـُها
تؤنسني بسكرتي
وهواجسُ الأحزانِ برأسي
قد أصبحتْ
لفكري لعبتي
وصدى السـّكونِ يلازمني
يزعجُ إحساسي
بصحوتي
فأقبلْ
على روحي ملاكـًا
حارسـًا
كن دومـًا بصحبتي
واقتل الوسواسً في قلبي
واحمني
لملمْ شتاتَ فكرتي
قد أمـِلـْتُ برؤياكَ عناقـًا
عاصفـًا
غاضبـًا من عزلتي
عدْ كما كنتَ يومـًا حبيبـًا
سكناي فؤادُه
وحضنـُه دولتي
فقد غرستُ في قلبكَ حبـّي
وعلى نبضـِهِ
طبعتُ بصمتي
فلي ذكرياتٌ
بالشـّوقِ تحكي
وصورٌ
خبأتها في خزنتي
ودفاتري
وأوراقي
وكرّاسي
قدْ زيـّن اسمكَ فيها
ملامحَ لوحتي
ورداءٌ
أذكرُ يومـًا غلـَّفتـَهُ
فلبستهُ
في عيدي وحفلتي
وخاتمٌ
تلألأتْ احجارُهٌ
وجدتـُهُ
مكنوزًا بعلبتي
وأواني الزهرِ لم تزلْ
كجمادٍ
بلا روحٍ بعليتي
فكلما أبصرتها
عيني بكتْ
ورودًا ذبلتْ
مع السـّنينِ أسوتي
قد كنتَ لي دومـًا
شعاعـًا
وفي الظلامِ
كنتَ دومـًا شعلتي
كم أذكرُ أفراحـًا توالتْ
تأتي تنادي
تعالي حلوتي
وبالورود تغمرني
والهدايا
وتشعلُ بالحبِّ
دومـًا شمعتي
يا حبيبي
أبدًا لنْ أستكينْ
فحريقٌ
يؤجِّجُ في القلبِ حرقتي
فأصبحتْ ذكراكَ غذائي
وطيفكَ
بين الأطلال متعتي
أجوبُ بين أشيائي
مرارًا
كأنها في يدي
أصبحتْ دميتي
أحاكيها
وأروي لها قصصـًا
قد عشتها
وأنـِسْتـُها في رحلتي
وأسردُ التـّاريخَ
عنْ حبـِّنا
يطولُ الشـّرحُ
عنهُ بجولتي
لكنَّ الزّمانَ
قسي عليها
وأصبحتْ
هي والأحزانُ محطتي
أقبلْ
وارحمْ عطشي
وظمئي
فشوقي إليكَ
أصبحَ حرفتي
فأنت في الحياة
هوائي
ومائي
أنتَ كسائي وكِسوتي
وإن كنتَ لصدري دوائي
فأنتَ الدّر عليهِ
وأنتَ حِليتي
وإن كنتَ لجسمي غِطائي
فأنتَ ردائي
يضفي عليَّ زهوتي
فجمالي
وحسني
وبهائي
يقتاتُ منْ حبـِّكْ
صفوتي
يا خليلَ الرّوحِ
هيا معي
لاقني
لملمْ حطامَ كربتي
وكنْ في القربِ مني
صديقي
ورفيقي
في لوعتي ومحنتي
ليتكَ في الجوارِ تسمعني
وصوتي يداعبُ الحروفَ بكلمتي
أحبـّك أحبـّك أحبـّك أنا
هذي في الحياة
هي حكمتي
فأنتَ عنواني
وطريقي ودربي
وأنت مسيرتي
وأنتَ أيضا وجهتي
وأنتَ أهلي
وكلُّ أحبابي
وأنتَ الوحيد
في الدّنيا أسرتي
فإنْ رحلتَ غاضبـًا
لأني
مع السنينْ
زلـّت مني خطوتي
فاقبلْ بالله عليك
رجائي
وارحمْ دموعي
واقبلْ مني توبتي
وافتحْ الأدراجَ
ستلقى رسائلي
واقرأ الكلماتْ
تمحو هفوتي
إني أحبـّكَ دومـًا
أعهدُها
ولن أخونَ يومـًا هدنتي
وأنا لا زلتُ
في الدّارِ أقبعُ
أكتسي
من البردِ
والخوفِ
سترتي
أراقب الأحزانَ
في غرفتي
كتابي بيدي
ولم أطوِ صفحتي
فعيوني
مع الأطلالِ قدْ شردتْ
ولا تزالُ
تأسرُ روحي
سهوتي
أينَ الـّذي
كانَ لي أملاً
ليرويني
ويشبعَ فيني شهقتي
أينَ الـّذي
كانَ لي حلمـًا
ليشجيني
ويلهمني في جملتي
إرجعْ
لا تخفْ انكساري
نادني
كما كنت تهمسُ
طفلتي
سترى
هالةً ترقصُ فوقي
وعلى خدودي
ستزهو وردتي
وابعثْ مراسيلاً
تـُشرحُ صدري
أرتوي منها
وأشربُ شربتي
فأخرجُ للدنيا
للقياكَ أمضي
وأرتدي ثوبـًا
حلوًا
يليق بطلعتي
هيـّا حبيبي
هيـّا تعالى
عدْ واقتحمْ
دنياي ودنيتي

***
غيداء الأيوبي
تحياتي