المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فــي النـحـــو


حمود الروقي
16-03-2005, 10:35 PM
( النحو ضرورة وليس حذلقة أو ترفا)


قد يقع في تصور بعض الناس، أن النحو نوع من أنواع الحذلقة والترف اللغوي،

فرضتها رغبة في التزين والزخرفة، عند جيل سابق من أجيال الأمة، وهذا أمر فيه

إنكار لقواعد علوم اللغات، ولا يستقيم لمنطق العلم، فكل لغة من لغات الأرض، لها

قواعد استخرجت بعد استقراء نصوصها.

والخلاصة من هذا، أن قواعد النحو العربي ليست بدعا بين الأمم، فكل أمة لها قواعد

وأنظمة، تلتزم بها في تأليف كلامها، ولكن السؤال الذي أريد أن أطرحه، لماذا يتهرب

كثير من العلماء والمثقفين والساسة من ضبط لغتهم وكلامهم بأصول العلم؟

هل العيب في علم النحو أم العيب في تقصيرهم؟ لا شك أن الاستهتار وعدم إدراكهم

هو ركاكة لغتهم، وهذا خسارة لهم أمام المجتمع، الذي يضحك على من ينصب الفاعل

ويرفع المفعول.

هل النحو ترف وحذلقة وشكليات، كما يقع في وهمهم؟ لا بد من استعراض سريع لبعض

أبواب النحو ومواضيعه وبنظرة فاحصة، لندرك أن النحو إشباع لحاجات

وضرورات فرضتها الفطرة البشرية، ولا يمكن الاستغناء عنها، وأن الإنسان أوجد

هذه الأمور في لغته، لأن الضرورة هي التي فرضت عليه ذلك،

وانظر إلى هذه الأمثلة لتدرك هذا:

1- العطف: فرضته الرغبة الفطرية للتخلص من التكرار الممل للفعل

والميل إلى اختزال اللغة.

2- المفاعيل الخمسة: فرضتها حاجة في الخطاب، إما لتحديد من

وقع عليه الفعل، أو سبب حصول الفعل، أو زمان حصول الفعل، أو مكان

حصول الفعل، أو الرغبة في توكيد الفعل، أو بيان نوعه، أو عدد مرات حصوله.

3- الإستفهام: والإستفهام وحب الاستطلاع طبع في النفس البشرية، فرضته

الرغبة في البحث عن الحاجة أو الاستطلاع أو التساؤل، ولا يستطيع زاعم أن

يزعم أنه ليس بحاجة إلى أدوات الاستفهام في اللغة، لأنه يستعمل أدوات الاستفهام

عشرات المرات في اليوم والليلة، باحثا عن حاجته، ولو وضعنا إنسانا في لعبة

رهان، واشترطنا عليه عدم ذكر أدوات الاستفهام، لاكتشف أن حياته بدونها تصبح

مثل حياة الأخرس المعزول عن حياة المجتمع.

4- التمييز: فرضته الحاجة البشرية لإظهار المطلوب من لفظ جامد لكيل أو وزن

أو مساحة لإزالة الإبهام عنه، ولولا ذلك لوقع في ذهن المخاطب أنك تهزأ به وربما

يؤدي ذلك إلى سوء التفاهم بينكما، لو قلت له: اعطني قنطارا، دون أن تحدد له

المطلوب من ذلك بالتمييز.

5- الفاعل: فرضته الرغبة البشرية في إسناد الأعمال والأفعال ونسبتها إلى فاعليها.

6- التوكيد: فرضته الرغبة في الحصول على ثقة الآخرين بما تقول وتقوية المعنى

المراد في نفوسهم.

7- الفعل: فرضته الحاجة إلى وصف التغيرات والتبدلات والتحولات التي تطرأ على

الأشياء والمسميات أثناء مخالطتها لعنصر الزمن.

8- الاسم: فرضته الحاجة إلى إطلاق أسماء على المسميات ليسهل على الناس التحدث

عنها وفهم دلالتها بسهولة ويسر.

9- الاستثناء: فرضته الحاجة والضرورة في الحكم على الأشياء وابعاد ما لا

يندرج تحت الحكم منه.

10- الحركات الإعرابية: فرضتها حاجة الإنسان لحماية المعنى وحراسته من

التحريف أثناء موقعه الإعرابي في الجملة، وما له من دلالة في المعنى أثناء تأليف الجملة.

11- الحال: فرضته الحاجة الملحة في وصف ومعرفة حال الفاعل أو المفعول به

عند وقوع الفعل. وهكذا لو استعرضنا بقية الأبواب، لولجدنا أن النحو ضرورة وحاجة

وفطرة فرضت نفسها في اللغة، ولا مجال فيه للترف والتحذلق الذي يتصوره الواهمون.

حمود الروقي
16-03-2005, 10:57 PM
النحو في اللغة :

مصدر أريد به اسم المفعول (المنحو) بمعنى المقصود، وقد غلب لفظ المصدر (النحو)

على هذا العلم بدلا من اسم المفعول 0 (معجم المصطلحات/ اللبدي).

النحو في الإصطلاح:

(هو العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، الموصلة إلى معرفة

أحكام أجزائه ومعرفة أواخر الكلم إعرابًا وبناءً ومعنى )

الفارق بين النحو الصرف:

تختص قواعد النحو بتحديد وظيفة كل كلمة داخل الجملة، وضبط أواخر الكلمات، وكيفية إعرابها،

أي أن قواعد النحو تنظر للكلمة العربية من حيث أنها معربة ؛ أي يتغير شكل آخرها بتغير موقعها

من الجملة أو من حيث أنها مبنية ؛ أي لا يتغير شكل آخرها بتغير موقعها ، وهذا تفريق بينه وبين علم

الصرف، الذي يختص ببنية الكلمة العربية وما يطرأ عليها من تغير بالزيادة أو النقص ، فهو علم يختص

بنظام أبنية الكلم ولا دخل له في شكل آخرها 0

قواعد اللغة العربية:

مصطلح يطلق على العلمين (علم النحو وعلم الصرف) وهي: أحكام يجري عليها الكلام العربي

في نظامه الجملي، ونظامه العربي، ونظام أبنية الكلم منه، فهي تتناول ثلاثة جوانب رئيسة من مطالب "العلم"

باللغة العربية: أولها نظام الجملة، وثانيها: نظام الإعراب، وثالثها (يخص علم الصرف) وهو نظام أبنية الكلم.


الإعراب في اللغة:

الإعراب: هو الإبانة والإفصاح، وأعربت كما في نفسي أي أبنت وأظهرت ما أريد.

وفائدة الإعراب: تبيان المعنى الاستعانة به على فهم السياقات والتركيبات، التي لا تتضح في كثير من الأحيان

إلا بضبط الكلمة وتبيان موقعها الإعرابي 0

حمود الروقي
16-03-2005, 11:00 PM
كل علم من العلوم له حكمة يبدأ منها، وقواعد يبنى عليها، وبعد ذلك ينتشر

ويمتد في خدمة الإنسان وتسخير الحياة من أجله، وعلم النحو له حكمة واضحة

في تسخير اللغة التي تحفظ جميع العلوم، وتنقلها عبر الأجيال والأماكن لتعيش

البشرية مستفيدة من تواصل الخبرات البشرية الضرورية لإقامة الحضارات، و

نقلها من جيل إلى جيل، ولولا اللغة لضاعت الحضارات والجهود البشرية في

العلوم واضطر كل جيل أن يبدأ من الصفر.

ولو حاولنا أن ننظر في المنطلق الأول للحكمة النحوية في إدراك الحياة من

خلال الكلمة وتقسيمها إلى : اسم، وفعل، وحرف، لوجدنا أنه انطلاقة لتفسير

الحياة من خلال الاسم والفعل والحرف وهو انعكاس لجهود علماء النحو

وعقليتهم في التفسير.

فالاسم :

لفظ يدل على مادة الكون وعالم الغيب، وأسماء الأشياء فيهما، أو على

المعاني التي تدور في النفس البشرية، أثناء مرحلة الفكرة، وقبل انتقالها

من داخل النفس إلى الواقع الخارجي المحيط بها. والاسم أسبق من الفعل

في الوجود، واسم الجلالة (الله) سبحانه وتعالى هو الاسم الأول والآخر

وهو الذي خلق الأسماء بأمره كن فيكون.

والفعل :

لفظ يدل على انتقال الإنسان بالدلالات من الأسماء (الأشياء والمعاني) إلى

الواقع الخارجي أو الداخلي، بالحدث والتجربة والممارسة والتغير والتحول

المحيط به في الحياة وعندها تخالط عنصري الزمان والمكان وبذلك تصبح فعلاً،

فما حدث وانتهى وقت حدوثه سمي ماضياً، وما يحدث في الحال والمستقبل

سمي مضارعاً، وما طلب إحداثه سمي أمراً، ومعنى ذلك أن الفعل هو عبارة

عن الأعمال والتحولات والتبدلات التي تطرأ على الأسماء (الأشياء والمعاني)

وتختلط بعنصر الزمن في الواقع العملي، ومن خلال مراجعة أصل الفعل وجميع

المشتقات وهو المصدر أو (اسم المعنى) ما يشير إلى ما تقدمنا به، حيث أن

المصدر يشير إلى المعنى في النفس، وقبل خروجه إلى الواقع واختلاطه

بعنصر الزمن فإذا اختلط بعنصر الزمن في الواقع فقد أصبح فعلاً.

الحرف :

لفظ ليس له معنى إذا كان منفرداً، ولا ينكشف معناه إلا إذا استعمل في الجملة،

وله فائدة عظيمة في ربط أجزاء الكلام مع بعضه، وهو أشبه بخيط الخياط ،

الذي يمنح الثياب القوة والجمال، وكذلك الحرف يعطي الجملة القوة

والجمال والترابط.

حمود الروقي
16-03-2005, 11:09 PM
الحقيقة التي يقررها التاريخ أن جمع الشعر والنثر ونشوء علم اللغة من نحو وصرف وبلاغة

وعروض وفقه لغة، كلها نشأت لهدفين أولهما: خدمة القرآن الكريم وتفسيره ومعرفة أسراره،

وثانيها: حاجة العرب إلى ضبط لغتهم بمقاييس علمية تسهل تعلمها على العربي والأعجمي،

ونريد من هذا أن نؤكد على أهمية علم العربية في خدمة القرآن الكريم في هذه الفقرة

ضمن الأفكار التالية:

1-إن الضعف في علم العربية، يجعل التفاعل مع آيات القرآن الكريم ضعيفاً، والاستفادة

من معانيه ضئيلة، لقد كان العربي عندما خوطب بالقرآن الكريم، يعرف مدلول لغته،

ولذلك كان تأثره بالقرآن واضحاً، وخضوعه لأوامره جلياً، ولذلك لا يطمع أحد في

نهضة على أساس الإسلام وهو ضعيف في لغة القرآن الكريم.

2-يقول الإمام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) : (واعلم أن نفس اللغة

العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب في فهم الكتاب والسنة، وما لا يتم الواجب

إلا به فهو واجب، وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، حيث

قال له: "تعلموا العربية، فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض، فإنها من دينكم"

وما أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية، ومن فقه الشريعة، يجمع ما يحتاج

إليه، لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال، ففقه العربية: هو الطريق إلى فقه أقواله،

وفقه السنة: هو الطريق إلى فقه أعماله ) .

3-أما أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأقوال الصحابة في ذلك فهي

كثيرة نختار منها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه)

وقال ابن عباس: إذا سألتموني عن غريب القرآن، فالتمسوه في الشعر وديوان

العرب، وقال ابن عطية: إعراب القرآن أصل في الشريعة، لأنه بذلك تقوم معانيه

التي هي الشريعة. ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكلم بغير العربية،

لغير الضرورة، فقال: (من يحسن منكم أن يتكلم بالعربية ، فلا يتكلم بالعجمية،

فإنه يورث النفاق ).

4-قال العلامة البيروني المتوفي سنة (440 هـ) في مقدمة كتاب " الصيدنة " :

( ديننا والدولة عربيان وتوءمان … وكم احتشدت طوائف من التوابع في إلباس

الدولة جلابيب العجمة، فلم ينفق لهم في المراد سوقـًا، ما دام الأذان يقرع

آذانهم خمساً، وتقام الصلاة بالقرآن العربي المبين خلف الأئمة صفا صفا…

وإلى لسان العرب نقلت العلوم من أقطار الدنيا، وإن كانت كل أمة تستحلي

لغتها التي ألفتها، فأنا دخيل إلى العربية والفارسية، والهجاء بالعربية

أحب إليّ من المدح بالفارسية).



==================== ===============


تمنياتي لكم بالتوفيق ...


أخو و و و كم :

( جريح المشاعر )



التوقيع :


{ اللهمّ اجعلني فاعلا للخير ، مرفوعًا عن الشرّ=بعيدًا عن النصب ، ومضافـًا للصالحين ،
واجعلني مجرورًا لتقواك ، ومبتدأ بالخير=واجعلني في أحسن حال ، و في أجمل
صِفة يا عالم ما في الضمائر } 0

ســــــاره
18-03-2005, 03:53 AM
أخي جريح المشاعر

جُزيــت خيراً ووُقيت شراً وأثابك الله على هذا الموضوع



اختك ومغليتك

ســــاره

فارس بلا جواد
18-03-2005, 10:39 AM
سيدي .........جريح


...........إن النحو هو............أصل اللغة ومادتها............

فلولاه...........لما تت اللغة منذ ..........زمن



تحيتي خاصة لعبقك الجميل.............



فارس بلا جواد

حمود الروقي
20-03-2005, 09:14 AM
الأخت العزيزة : ســـــــارة ...

بــاركـ الله فيــــك ، ونفــــع بـــك ، وأزال عــنــكِ الهمـــــوم ...


مروركـٍ لهـــذا الموضـوع زاده تـألـُّـقـًـا وجمــــالاً ...


لكِ أغـلــى تحيــّـــة وأعظـــم ودّ ..




أخو و و و كـ

حمود الروقي
20-03-2005, 09:15 AM
الأخ العزيـــز : فــارس اللغـــة ...


حديـثـــك عيـــنُ الصــــواب ...

لـم يأتِ إلاّ مــن علمـك القـيـّــم ...

بـارك الله فيـك عـلى هذه المشـــاركـة ...



تحيـّـتي تخـصــُّـك لتـعُـمّــك ...



أخو و و و كـ

هايس العتيبي
22-03-2005, 04:09 PM
إذا جاء الحديث عن النحو

فليس لنا مجال
طالما هناك شخص بحجم جريح المشاعر