ياسمين الحمود
17-05-2007, 10:24 PM
سريالية ؟ 000 بل هي حاجات !!
في سنوات عمره الأولى ..
أيام الطفولة الحالمة ...
كان يتصور أنه قادر على تغيير العالم كله يوما ما ..
كان كل ما يتأمله أن يمتد به العمر و يصل إلى مرحلة الشباب و بعدها الرجولة ليجد العالم كله بعدها بانتظار كلمته و فعله ،و ليدخل معه العالم بأجمعه دنيا وحياة مختلفة تماما ، هذا هو .. هكذا كان !!
هي في المقابل كانت تحلم بأنها يوما ما من أيام المستقبل الآتي بإذن الله سيتوقف العالم كله بين أناملها الرشيقة لتجمل وجهه وتزين و جنتيه و تزخرف معالمه و تمسح وجدانه بمسحة من روحها السمحة ليصبح بعدها العالم كله عبارة عن مساحة حلم جميل .. هذه هي هكذا كانت !!
كل منهما هي و هو كان يستمد من حيوية و بساطة و هدير حياة و تفاعل بيئة .. التعويض و الدعم المناسب عن جفاف و قصور و تواضع بيئة بيت العائلة ، كان كل منهما يداري برودة و بطء و ملل واقعه و سذاجة اهتمامات أقرانه بالتطلع إلى دفء شمس الغد و استعجال قدوم المستقبل ، ومداعبة أطياف و أحلام التغيير ، كان هو يهرب من اصفرار لحظة يومه إلى اخضرار مشارف ما بعد غده ، كان يردد رغم صغر سنه كثيرا من أمثلة الكبار آنذاك ، و كان أقربها قاطبة إلى نفسه المثل القائل (( بأن الذئب لا يهرول عبثا)) و مصدر إعجابه بذلك المثل بالذات ،ليس المعاني المجردة ولا علاقة للتنشئة أو للبيئة بالأمر ، بل لأن ذلك المثل مرتبط بأحب الكائنات الحية لديه ، فهو يقدر ما كان يكره وينفر من صنف كل كائن زاحف و بالذات ما يدخل منها تحت بند الأفاعي كان في المقابل يرى بأن الذئب هو أنبل الكائنات ..
باختصار عشق هو الذئب فأراد أن يكون ذئبا بشروط خاصة ! أراد أن يكون ذئبا حضاريا.. ذئب هذبته المدينة دون أن تدخله أقفاص أو سجون حدائق الحيوان ..
ذئب ارتقت بسجاياه الثقافة دون أن تصيبه بعمى الألوان .. ذئب ارتشف رحيق أعذب و أسمى العقائد دون أن تنغرس في ثنايا روحه الريبة و الشك أو الرعب باختراق خلايا القلوب .. إذن هو ذئب نبيل كان يؤمن بإصرار بأنه يوما ما سيغير العالم كله ،هذا إن كتب له الخالق سبحانه و تعالى طول العمر و عدى مراحل الطفولة و الشباب على خير !
هي !! ... هي الأخرى كان لها مثلها الأعلى من بين سائر الكائنات .. كانت هي أيضا عكرة و تشمئز من الأفاعي مضافا إليها صنف العناكب !! كانت تعشق اللبوة ،كانت تحمل من خصال تلك الكائنة الشرسة الكثير ... كانت مشاكسة ، كانت آسرة الشخصية، كانت طاغية التفوق منذ الصغر .. كان الكل يعترف بأن لها عقلا أكبر و انضج بمثير من حجم جسمها و تعداد سنوات عمرها التي لم تتعدى آنذاك عمر الزهور ، لذلك لم تجد ما يوافق شخصيتها من سائر الكائنات سوى اللبوة ! و أشد ما كان يؤلمها آنذاك دون وعي هو ترديد الأهل وهم بقمة فخرهم " فلانة ولد" !!
كانت تتألم لأن الولد يعني ذكر و الذكر يعني أسد و الأسد في نظرها هو أكسل الكائنات حيث يمضي حياته كلها بين نوم و زئير !!
أما باقي المهام فكلها تقع على كاهل تلك الأنثى " اللبوة " حيث تطارد الفرائس وتجلبها للصغار و لكبيرهم الكسول ، كما تقوم بكل ما يلزم لضمان سلامة الصغار وذاك الخامل " المتثائب " ... إذن هكذا كان هو ... و هكذا كانت هي ... و يربط ما بينهما عن بعد ، حلم تغيير شكل الدنيا و تجميل وجه العالم ...
سبق و أن ذكرت في إحدى مقالاتي عن صديقة لي شكت اليأس وقد دب في نفسها فقالت : إن بعض من يخلصون للعمل لا يصعدون و أن بعض من يصعدون هم الذين لا يخلصون ! فماذا أصنع ؟
أجبتها : اصنعي ما يصنعه الصامتون المنتجون ..
فمن حسن الحظ أنهم هم الكثرة ..
و أما الصائتون الفارغون فلقد شاء لنا فضل من الله أن يكونوا قلة تتوهج ثم تخبو في أقل من لمح البصر...
من الناس صامتون و ينتجون ولا يرتفع لهم صوت في المسامع ..
و منهم صائتون يملؤون الدنيا صياحا دون أن يضيفوا إلى حصيلة الإنتاج الحقيقي النافع مثقال ذرة ..
في سنوات عمره الأولى ..
أيام الطفولة الحالمة ...
كان يتصور أنه قادر على تغيير العالم كله يوما ما ..
كان كل ما يتأمله أن يمتد به العمر و يصل إلى مرحلة الشباب و بعدها الرجولة ليجد العالم كله بعدها بانتظار كلمته و فعله ،و ليدخل معه العالم بأجمعه دنيا وحياة مختلفة تماما ، هذا هو .. هكذا كان !!
هي في المقابل كانت تحلم بأنها يوما ما من أيام المستقبل الآتي بإذن الله سيتوقف العالم كله بين أناملها الرشيقة لتجمل وجهه وتزين و جنتيه و تزخرف معالمه و تمسح وجدانه بمسحة من روحها السمحة ليصبح بعدها العالم كله عبارة عن مساحة حلم جميل .. هذه هي هكذا كانت !!
كل منهما هي و هو كان يستمد من حيوية و بساطة و هدير حياة و تفاعل بيئة .. التعويض و الدعم المناسب عن جفاف و قصور و تواضع بيئة بيت العائلة ، كان كل منهما يداري برودة و بطء و ملل واقعه و سذاجة اهتمامات أقرانه بالتطلع إلى دفء شمس الغد و استعجال قدوم المستقبل ، ومداعبة أطياف و أحلام التغيير ، كان هو يهرب من اصفرار لحظة يومه إلى اخضرار مشارف ما بعد غده ، كان يردد رغم صغر سنه كثيرا من أمثلة الكبار آنذاك ، و كان أقربها قاطبة إلى نفسه المثل القائل (( بأن الذئب لا يهرول عبثا)) و مصدر إعجابه بذلك المثل بالذات ،ليس المعاني المجردة ولا علاقة للتنشئة أو للبيئة بالأمر ، بل لأن ذلك المثل مرتبط بأحب الكائنات الحية لديه ، فهو يقدر ما كان يكره وينفر من صنف كل كائن زاحف و بالذات ما يدخل منها تحت بند الأفاعي كان في المقابل يرى بأن الذئب هو أنبل الكائنات ..
باختصار عشق هو الذئب فأراد أن يكون ذئبا بشروط خاصة ! أراد أن يكون ذئبا حضاريا.. ذئب هذبته المدينة دون أن تدخله أقفاص أو سجون حدائق الحيوان ..
ذئب ارتقت بسجاياه الثقافة دون أن تصيبه بعمى الألوان .. ذئب ارتشف رحيق أعذب و أسمى العقائد دون أن تنغرس في ثنايا روحه الريبة و الشك أو الرعب باختراق خلايا القلوب .. إذن هو ذئب نبيل كان يؤمن بإصرار بأنه يوما ما سيغير العالم كله ،هذا إن كتب له الخالق سبحانه و تعالى طول العمر و عدى مراحل الطفولة و الشباب على خير !
هي !! ... هي الأخرى كان لها مثلها الأعلى من بين سائر الكائنات .. كانت هي أيضا عكرة و تشمئز من الأفاعي مضافا إليها صنف العناكب !! كانت تعشق اللبوة ،كانت تحمل من خصال تلك الكائنة الشرسة الكثير ... كانت مشاكسة ، كانت آسرة الشخصية، كانت طاغية التفوق منذ الصغر .. كان الكل يعترف بأن لها عقلا أكبر و انضج بمثير من حجم جسمها و تعداد سنوات عمرها التي لم تتعدى آنذاك عمر الزهور ، لذلك لم تجد ما يوافق شخصيتها من سائر الكائنات سوى اللبوة ! و أشد ما كان يؤلمها آنذاك دون وعي هو ترديد الأهل وهم بقمة فخرهم " فلانة ولد" !!
كانت تتألم لأن الولد يعني ذكر و الذكر يعني أسد و الأسد في نظرها هو أكسل الكائنات حيث يمضي حياته كلها بين نوم و زئير !!
أما باقي المهام فكلها تقع على كاهل تلك الأنثى " اللبوة " حيث تطارد الفرائس وتجلبها للصغار و لكبيرهم الكسول ، كما تقوم بكل ما يلزم لضمان سلامة الصغار وذاك الخامل " المتثائب " ... إذن هكذا كان هو ... و هكذا كانت هي ... و يربط ما بينهما عن بعد ، حلم تغيير شكل الدنيا و تجميل وجه العالم ...
سبق و أن ذكرت في إحدى مقالاتي عن صديقة لي شكت اليأس وقد دب في نفسها فقالت : إن بعض من يخلصون للعمل لا يصعدون و أن بعض من يصعدون هم الذين لا يخلصون ! فماذا أصنع ؟
أجبتها : اصنعي ما يصنعه الصامتون المنتجون ..
فمن حسن الحظ أنهم هم الكثرة ..
و أما الصائتون الفارغون فلقد شاء لنا فضل من الله أن يكونوا قلة تتوهج ثم تخبو في أقل من لمح البصر...
من الناس صامتون و ينتجون ولا يرتفع لهم صوت في المسامع ..
و منهم صائتون يملؤون الدنيا صياحا دون أن يضيفوا إلى حصيلة الإنتاج الحقيقي النافع مثقال ذرة ..