سعاد شهاب
17-05-2007, 04:20 AM
الثلاثاء,آذار 27, 2007
نقاد الوهم (http://dhabiya.maktoobblog. com/?post=260524)
http://www.b7r1.com/vb/uploaded/8216_1160083026.jpg
من الشارقة والقاهرة قائمة بأسماء نقاد تونسيين وهميين: هل بدأنا نعيش عصر الناقد بتفويض أجنبي ؟!
27/03/2007
http://www.alquds.co.uk/images/empty.gif
تونس ـ من عمر الغدامسي: أن ينتحل أحد ما صفة رسام أو ناقد فذلك أمر لا فائدة منه ما دام الانتحال في مثل هذه الميادين يتطلب الأثر والذي لا أحد يمكنه تصور وجوده في حسابات سرية أو مقفلة أو في انتظار حكم قضائي أو تصفية الورثة كما قد يدعي المتحايلون عادة في الدراما التلفزيونية السخيفة.
رغم عدم علمنا بوجود سابقة من صنف انتحال صفة ناقد فني فإن ذلك حصل فعلا وفي إحدي أهم العواصم العربية المعنية بالفنون التشكيلية والبصرية، ونقصد بذلك الشارقة وتحديدا فعاليات ندوة النقد والإبداع التي انتظمت بالشارقة يومي 19 و20 كانون الاول (ديسمبر) الماضي، حيث طرحت فكرة بعث.. حالة تجمعية تربط كتاب النقد التشكيلي البصري وتفعيل صلتهم ببعضهم البعض ومن أجل تحقيق ذلك تم بعث لجنة تأسيسية ضمت أسماء النقاد الممثلين لمختلف الأقطار العربية(1).
نقاد سريون
قد تكون هذه المبادرة أثلجت صدور النقاد والتشكيليين والمثقفين في مختلف الأقطار العربية. أما في تونس، حيث لا نعتقد أننا معزولون عن عالمنا العربي، فانه لم يحصل لنا شرف العلم بهذه المبادرة وقائمة أسمائها إلا بمحض الصدفة (2) . وكأن الأمر يتعلق بشأن سري لا يهم حتي البقية، حتي ولو كانوا معنيين مباشرة به أي الفنانين التشكيليين والمختصين بل وحتي عن بعض من ضمتهم القائمة.
لقد وقع التعامل مع مبادرة بعث جمعية للنقاد العرب كشأن خاص أو سري يجب إخفاؤه عن الفنانين والنقاد التونسيين تماما كما تخفي كل جريمة. فالقائمة ضمت أسماء لا علاقة لها بالنقد.. أسماء لا وجود ولا ذكر لها في حركة الفن التشكيلي بتونس.
ضمت القائمة سبعة أسماء نقدية من تونس، إلي جانب وجود اسم السيد محمد بن حمودة ضمن اللجنة التأسيسية التي قامت بضبط قائمة النقاد العرب بمن فيهم التونسيون.
السيد محمد بن حمودة، قد يكون اسما معروفا في تلك المنابر المتعاقبة سواء ضمن بينالي الشارقة أو القاهرة. قد يكون اسمه معروفا لدي زملائه المدرسين وطلبة المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس، حيث يدرس مادة الفلسفة أما خارج مجال التدريس أي في الحياة الثقافية التونسية فان ذكره مختصر علي ثلاثة أيام في فصل الصيف، حيث يقوم بتأمين الندوات الفكرية التي ينظمها مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية (علي بعد 30 كلم من مدينة صفاقس حيث يقيم) أما خارج هذه المناسبة أو بعض تلك الندوات التي ينظمها الجامعيون في عزلة تامة عن نبض الحياة الثقافية والإبداعية بتجاذباتها، فان السيد محمد بن حمودة لا وجود له واسمه مجهول تماما في الوسط الثقافي والإبداعي. ونحن نذكر هذه الحقيقة من منطلق بديهي ألا وهو أن وجود الناقد يتطلب وجود متن نقدي.. وهذا ما طالبنا به السيد بن حمودة عبر ملحقنا الأسبوعي المختص في الفنون التشكيلية(3) وذلك بعد اطلاعنا علي مبادرة بعث جمعية النقاد العرب وقائمة أعضائها. إلا أن السيد بن حمودة اختار الصمت والاختباء.. ربما مرددا في سره: دع الريح تمر .
انتحال الصفة ينسحب أيضا علي السيد نزار شقرون وهو في الأصل أستاذ في الآداب العربية. نجح في الحصول علي شهادة في تاريخ الفن عندما قام المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس بفتح المجال للمتحصلين علي الأستاذية في اختصاصات مثل الآداب العربية أو التاريخ والجغرافيا أو الفلسفة أو علم الاجتماع للحصول علي شهادة ذات صلة بالجماليات أو بتاريخ الفن وذلك وفق اختيارات داخل المعهد المذكور كان مهندسها الرسام والناقد الناصر بالشيخ عندما كان مديرا للمعهد المذكور وفي سياقها اشرف علي تأطير كل من محمد بن حمودة ونزار شقرون مما خول لهما دخول مجال التدريس في المعهد العليا للفنون الجميلة والحرف الفنية حيث كانت الحاجة متأكدة للأستاذة حتي ولو بالإلحاق من معاهد الثانوية إذ شهدت تونس وفي اقل من عشرية بعث ستة معاهد للفنون الجميلة والحرف الفنية.
الغريب أن قائمة النقاد التونسيين لم تضم اسم الناصر بالشيخ وذلك من باب نكران الجميل لكتاباته ولأسباب أخري سنأتي علي ذكرها لاحقا..
مثل محمد بن حمودة ينتمي نزار شقرون إلي مدينة صفاقس ويقاسمه مجال التدريس بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس.
أول نص قدم به نزار شقرون نفسه إلي الساحة التشكيلية نشره بمجلة الحياة الثقافية التونسية وكان حول رسام مصري يقيم بباريس اسمه عبد الرزاق عكاشة ونحن إلي حد الآن لا نعلم سبب تحمس نزار شقرون لهذا الرسام الذي ربما أعماله كانت مذهلة إلي حد جعل نزار شقرون يكتشف في نفسه موهبة النقد التي بقيت مغمورة حتي أمام ما تزخر به التجربة التشكيلية التونسية من تجارب ملفتة وهامة.. لكن إذا عرف السبب بطل العجب والسبب نحتفظ به لأنفسنا ربما إلي حين.
لنزار شقرون نص تقديمي نشر في جذاذة معرض الرسام رؤوف الكراي (ينتمي مثله إلي مدينة صفاقس ويدرس معه بنفس المعهد).
ولنزار شقرون دراسة جامعية حول تجربة الرسام العزيز علينا عادل مقديش (أصيل مدينة صفاقس) وقد ساعدته شخصيا في إعدادها بما لا يملكه غيري، بما في ذلك المكتبات المختصة من مراجع ثمينة وأساسية لم أستعدها إلي غاية الآن.
أسماء لا تعلم
إلي جانب منتحلي صفة الناقد أي محمد بن حمودة ونزار شقرون فان القائمة ضمت أسماء لم تعلم بموضوع بعث جمعية النقاد العرب إلا بعد نشر الموضوع علي أعمدة ملحق الرواق الذي نشرف عليه وهي أسماء عبرت عن استغرابها سواء بسبب دمجها أو بسبب ما احتوته القائمة من مغالطات.
ونذكر هنا السيد سمير التريكي الذي تعجب من وجود اسمه ضمن القائمة وهو المنقطع إلي البحث الأكاديمي ولا يمارس النقد الفني لكن ما العمل أمام حسابات وتهافت السيد محمد بن حمودة.
ضمت القائمة أيضا اسم الكاتب والناقد الجليل السيد علي اللواتي الذي عبر عن استغرابه التام من دمج اسمه ضمن قائمة صيغت وفق حسابات ضيقة وتضم أسماء لا تربطها أدني علاقة بالنقد.
السؤال الأساسي
تري ما هي خلفيات هذه القضية؟ لفهم ذلك علينا أن نبرز تلك الصفات المشتركة لمن احتوتهم القائمة حتي نكتشف كم أن المسألة علي غاية من السخف والانحطاط،
ما عدا علي اللواتي،والذي هو من التجربة والقيمة بما يستحيل إخفاؤه أو تناسيه، فان كل من احتوتهم القائمة هم من أصيلي مدينة صفاقس وينتمون بالتدريس بأحد المعاهد العليا للفنون الجميلة أو الفنون والحرف:
1 ـ محمد بن حمودة: من أحواز مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس.
2 ـ نزار شقرون: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس.
3 ـ خليل قويعة: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بنابل.
4 ـ سامي بن عامر: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.
5 ـ فاتح بن عامر: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون والحرف بسوسة.
6 ـ الحبيب بيدة: من جزيرة قرقنة حذو مدينة صفاقس يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.
7 ـ سمير التريكي: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.
ونحن نضع هذه القائمة علينا لن نوضح أمرا أساسيا حتي لا يحصل أدني سوء فهم. من ذلك أننا ننزه الرسام والناقد الحبيب بيدة من كل تورط أو ما شبه في مثل هذه الخزعبلات فالرجل وكما نعرفه من الأسماء الصادقة والمناضلة والحبيب بيدة من الاكاديميين القلائل الذين يمثلون قيمة مرجعية في حياتنا الثقافية عامة والتشكيلية خاصة، لما تتميز به كتاباته من جرأة وصراحة.. انه المثقف الذي وقف في احدي ندوات مهرجان المحرس الدولي ليقول لمحمد بن حمودة وأمام الجميع وبالحرف الواحد ما يحس بالجمرة كان اللي يعفس عليها .
وهذا مثل شعبي يقال لمن يتكلم في مواضيع يجهلها (4).
أما أسماء أخري مثل خليل قويعة وفاتح بن عامر فان لا احد يمكنه نكران صفتهما النقدية فنصوصهما تدل علي ذلك حتي وان اختلفنا علي مستوي الرؤية والخطاب فإنهما يعكسان تعبيرا من تعبيرات الحياة الثقافية والإبداعية التونسية بخصائصها الحضارية والتاريخية والاجتماعية المتنوعة.
أما السيد سامي بن عامر فقد نشر بالصحف التونسية مقالات ومتابعات حول تجارب معارض احتضنها رواق شيم قبل أن يغلق أبوابه وقد توقف عن الكتابة النقدية منذ عقد تقريبا حيث أمضي ست سنوات متعاقبة علي رأس اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين وما يفرضه ذلك من حياد وتعاطٍ مع جميع الفنانين سواسية في تلك الفترة كتب خلالها بضعة نصوص تتعلق بمسائل مفاهيمية عامة وبعيدة عن مجال النقد بوصفه خطابا يوظف المعارف الجمالية والفلسفية وتاريخ النقد لما هو تطبيقي وثقافي وتثميني، ذلك لان العملية النقدية هي جزء من مكونات أخري تهم الفنان والمتلقي والمقتني (الأروقة، المتاحف...) وتماما مثلما لا يوجد خطاب ثقافي واحد فانه لا توجد رؤية إبداعية واحدة ولا يوجد خطاب نقدي واحد فلا وجود لخطاب نقدي محايد(5).
حسابات ضيقة لكنها مكشوفة
ما أتاه محمد بن حمودة ينتمي لتلك الحسابات الجهوية الضيقة والتي تجاوزها المجتمع التونسي بمختلف تكويناته منذ عهود فهو لم يجد غير عنصر الانتماء الجهوي لاستعطاف النقاد وقبوله بينهم. لم يجد غير البعد الجهوي لتغطية فقره المدقع والخروج من عنق الزجاجة. أيضا أراد تقديم هدية حتي لمن لا يرغب فيها من الأساتذة والباحثين الكبار بمعهد الفنون الجميلة بتونس. ذلك لأنه يعرف جيدا صورته كجسم غريب مختص في الفلسفة والجماليات ولا علاقة له بتلك المعارف المنهجية والتطبيقية التي تختص بها الفنون التشكيلية وتمثل معاول أساسية ضمن كل منهجية نقدية. بقائمته الجهوية والمهنية أراد بن حمودة التوجه لأسماء مثل الحبيب بيدة وسامي بن عامر وسمير التريكي والتعبير لهم عما يكنه نحوهم من ولاء وحسن نية عساهم يقبلونه بينهم.. بسبب تلك المعطيات الجهوية والمهنية تم إقصاء اسم ناقد مثل الناصر بالشيخ والذي لا ينتمي إلي مدينة صفاقس وهو الآن متقاعد. كما تم إقصاء نقاد آخرين خطيئتهم أنهم ليسوا من مدينة صفاقس ولا ينتمون إلي شبكة المدارس العليا للفنون الجميلة.
تعتبر مدينة صفاقس العاصمة الصناعية الأولي في تونس حيث يتميز أهلها بتقديس العمل وبروح البذل والاجتهاد وكما يتميز أهلها بروح المدنية وهم ابعد ما يكون عن مثل تلك الجهويات الغريبة عن المجتمع التونسي وشخصيا احتفظ بتلك المدينة والتي تبعد عن تونس العاصمة 300 كلم بصداقات حميمة ومليئة بالصفاء.
لمن نوجه لومنا؟
في سنة 1999 كان لي شرف التعريف بتجربة الفنان عمارة دبش الذي مات منتحرا ومجهولا بالعاصمة الفرنسية باريس. بعد أن عاني ويلات الرفض والتهميش وهو الفنان التونسي المعاصر الذي وقف ضد تلك الرؤي الاستشراقية والفولكلورية التي هيمنت علي فكرة الفن بتونس لعقود وفي سنة 2002 (7) قدمت وعبر ملحق الرواق بجريدة الصحافة التونسية فضيحة تزوير أعمال فنانين رواد مثل يحي التركي وعمار فرحات نسجت خيوطها عبر مؤسسة دروو الباريسية (8) معتبرا أن مثل هذه المواضيع من صميم دورنا كمثقفين ونقاد ومختصين وها إنني الآن اطرح السؤال الجوهري: من يتحمل مسؤولية هذه الفضيحة التي حملت اسم محمد بن حمودة؟
هل نلوم بينالي الشارقة والقاهرة والجهات المنظمة التي جعلت وبطريقة ما من أستاذ مغمور لا صفة له في حياتنا الثقافية والتشكيلية يركب الأوهام معتقدا انه يمكنه الذهاب بعيدا في لعب الدور والادعاء؟
قد يكون السيد بن حمودة وكذلك نزار شقرون، قد قدما نصوصا للمشاركة في هكذا ندوة بينالي الشارقة وبدعوة منه فهذا أمر يشبه فبركة سلعة تحت الطلب بالجلوس وفتح الكتب والتهويم المنزوع عن كل سياق. وهذا أمر في الأخير يخص الجهات المنظمة أما من ناحيتنا فإن الفن التشكيلي التونسي مقصي تماما.
هل يمكن للناقد وللرسام وللمسؤول السيد طلال معلا أن يقول بأنه وفي كل الأحوال لا يمكنه أن يكون ملما بكل ما يعرفه بلد عربي من أسماء حقيقية أو مزيفة في مجالي الفن والنقد، وهو الذي كتب نصا عن الفن التشكيلي التونسي واستعان فيه بآراء وشهادات ثلة من النقاد التونسيين لم يكن من بينهم لا محمد بن حمودة ولا نزار شقرون بل يذكر في مراجعه كل من علي اللواتي وناريمان بن رمضان وشخصي المتواضع(9).
هل يمكننا بعد كل ما حدث أن نصدق كتونسيين جدية وجدوي مثل هذه البيناليهات العربية ونحن الذين كنا نعتقد في دورها الأساسي في تمتين روح التواصل بين تجاربنا الإبداعية العربية ضمن ما تعيشه الأمة من رهانات وتحديات بين رؤي تحديثية معاصرة ورؤي ظلامية جاذبة؟
هل نحن كتونسيين أصبحنا في نظركم علي درجة من الضعف وعدم الجدوي، حتي يتم التعاطي معنا من خلال أسماء وهمية مسقطة لا تمثل حياتنا الثقافية الزاخرة والمتنوعة في شيء؟
هل أصبحت تلك المناسبات والمنابر الثقافية التي تنتظم تحت شعار الانتماء العربي تتعاطي مع المبدعين والمثقفين من البلدان العربية الأخري بأسلوب ما تحفل به قواميس هذه الحروب الجديدة من مفردات ومصطلحات من نوع رئيس منصب أي في الواقع الحال ناقد منصب أو ناقد بتفويض خارجي ؟
هناك خطأ ما من الأساسي عدم التمادي فيه، حتي لا نخسر كمثقفين ما اعتقدناه ولا نزال حقائق أساسية. ذلك لأننا ابعد ما يكون عن دائرة الشك في حسن نوايا إمارة الشارقة وما تبذله من مجهودات جبارة وخيّرة من اجل أن يلعب المثقف العربي دوره الأساسي في بناء حاضر الأمة ومستقبلها.
ان الحياة الإبداعية والثقافية في تونس علي درجة من التنوع المستمد من جملة الخصائص الحضارية والاجتماعية التي عرفها مجتمعنا، بما افرز من تعبيرات ثقافية وإبداعية متنوعة ليست المؤسسة الجامعية ضمنها إلا تعبيرا لا تمثل في كل الأحوال مركز ثقل هذا إذا اعتبرنا تجاوزا المؤسسة الجامعية جزءا لا يتجزأ من كل حقل ثقافي وإبداعي.
إحــالات ومراجــع:
1 ـ ضمت اللجنة التأسيسية كلا من السادة طلال معلاّ ود. مصطفي الرزاز و د. فريد الزاهي والتونسي محمد بن حمودة.
2 ـ حصل ذلك في إطار أشرفنا علي ملحق الرواق الأسبوعي والذي تصدره جريدة الصحافة التونسية كملحق مختص في الفنون التشكيلية. حيث طلبنا من الناقد فاتح بن عامر مدنا بمقال لنشره. فكان تاريخ عدد الخميس 28 كانون الاول (ديسمبر) من ملحق الرواق هو تاريخ سماعنا لأول مرة بموضوع جمعية النقاد العرب بفضل استجابة الناقد فاتح بن عامر لطلبنا.
3 ـ صدرت جملة من المقالات المعترضة علي تركيبة قائمة النقاد التونسيين وهي تصب في مضامينها النص الحالي وقد صدرت المقالات بإمضاء كل من عمــر الغدامسي (فنان تشكيلي وناقد) حسين التليلي (مؤرخ فني، ناقد ومدير مشروع المتحف الوطني للفن المعاصر سابقا) وإبراهيم العزّابي (رسام وناقد) وقد سمي الأخير في مقاله صراحة السيد بن حمودة متسائلا عن هويته. للاطلاع علي هذه المقالات. انظر جريدة الصحافة. ملحق الفنون التشكيلية وذلك عبر شبكة الانترنيت.كما يمكننا إرسالها كنسخ PDF لمن يطلبها علي عنواننا الالكتروني aghdamsi@yahoo.Fr (aghdamsi@yahoo.Fr).
4 ـ ونحن بهذه المناسبة ندعو الرسام والناقد الحبيب بيدة إلي إبداء رأيه في الموضوع لما عهدناه فيه من صراحة وروح بناءة ونذكره هنا بمقاله المنشور علي أعمدة ملحق الرواق بتاريخ 9 كانون الاول (ديسمبر) 2000 والذي جاء كتفاعل مع ما كتبناه آنذاك حول تهميش النقد. وقد جاء مقاله تحت عنوان تهميش الناقد .
5 ـ بعث رواق شيم في عقد الثمانينات كمحاولة من طرف بعض أساتذة معهد الفنون الجميلة بتونس من الممارسين للرسم، لخلق حالة تجمعية خاصة بهم وتميزهم عن بقية التعبيرات الثقافية والإبداعية التي تزخر بها الساحة الفنية والثقافية التونسية. هذا وقد أغلق رواق شيم نهائيا منذ أواخر عقد التسعينات.
6- لقد كتبنا في هذا الموضوع مرارا سواء علي أعمدة ملحق الرواق الذي يحتفل حاليا بعشرية تأسيسنا له أو من خلال بعض الندوات التي شاركنا فيها أو ضمن حوارات مثل :
ـ جريدة الرونوفو Le Renouveau الصادرة بالفرنسية بتاريخ السبت 12 ايار (مايو) 2001 تحت عنوان: النقد الفني من وجهتي نظر الهادي التركي وعمر الغدامسي . حيث ورد علي لساننا الآتي: النقد هو بالضرورة غير موضوعي والناقد الفني ملتزم بالدفاع عن خيارات جمالية وإبداعية تعبر عن ثقافته وموقفه داخل المجتمع والتاريخ .
انظر أيضا الحوار الذي أجراه معنا الصحافي العراقي حكمت الحاج ونشر بجريدة القدس العربي الصادرة بلندن عدد 3641 السبت ـ الأحد 27 ـ 28 كانون الثاني (يناير) 2001.
7ـ تحت عنوان عمارة دبّش (1918 ـ 1977) رسام مجهول من عصرنا. نظمت لقاء تعريفيا حوله بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) 1999 بالنادي الثقافي الطاهر الحداد حيث عرضنا وثيقة سمعية بصرية نادرة ويتيمة عثرنا عليها في أرشيف التلفزة التونسية.
إلي جانب عرض وثائق أخري تضم صورا لبعض أعماله ومقالات صحافية نشرت حول تجربته.هذا وقد مكنتنا تلك الجلسة من التعريف به لأول مرة وبفضل مساعدة كل من السيدة فوزية الساحلي المديرة السابقة للجنة اقتناءات الدولة للأعمال الفنية والسيد عبد الرزاق الفهري الخبير المختص في ترميم الأعمال الفنية تمكنا من تنظيم معرض لأعماله بإشراف وزارة الثقافة وإصدار كتالوغ. وقد جاء المعرض بتاريخ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1999 برواق التصوير.
8 ـ نشر الموضوع تحت عنوان بيان الصحيح من المزيف في الفنون التشكيلية وذلك تباعا كالآتي: ملحق الرواق بتاريخ 17 حزيران (يونيو) 2004 و8 و15 و22 تموز (يوليو) 2004.
9 ـ وانظر مجلة التشكيلي الالكتروني: التشكيل التونسي رحلة الذات إلي الحياة.. بقلم طلال معلاّ..
dhabiya.maktoobblog. com/?all=1 (http://dhabiya.maktoobblog. com/?all=1)
كتبها ظبية خميس في 04:31 صباحاً :::: أضف تعليق (http://dhabiya.maktoobblog. com/?post=260524#myComme ntsNew)
نقاد الوهم (http://dhabiya.maktoobblog. com/?post=260524)
http://www.b7r1.com/vb/uploaded/8216_1160083026.jpg
من الشارقة والقاهرة قائمة بأسماء نقاد تونسيين وهميين: هل بدأنا نعيش عصر الناقد بتفويض أجنبي ؟!
27/03/2007
http://www.alquds.co.uk/images/empty.gif
تونس ـ من عمر الغدامسي: أن ينتحل أحد ما صفة رسام أو ناقد فذلك أمر لا فائدة منه ما دام الانتحال في مثل هذه الميادين يتطلب الأثر والذي لا أحد يمكنه تصور وجوده في حسابات سرية أو مقفلة أو في انتظار حكم قضائي أو تصفية الورثة كما قد يدعي المتحايلون عادة في الدراما التلفزيونية السخيفة.
رغم عدم علمنا بوجود سابقة من صنف انتحال صفة ناقد فني فإن ذلك حصل فعلا وفي إحدي أهم العواصم العربية المعنية بالفنون التشكيلية والبصرية، ونقصد بذلك الشارقة وتحديدا فعاليات ندوة النقد والإبداع التي انتظمت بالشارقة يومي 19 و20 كانون الاول (ديسمبر) الماضي، حيث طرحت فكرة بعث.. حالة تجمعية تربط كتاب النقد التشكيلي البصري وتفعيل صلتهم ببعضهم البعض ومن أجل تحقيق ذلك تم بعث لجنة تأسيسية ضمت أسماء النقاد الممثلين لمختلف الأقطار العربية(1).
نقاد سريون
قد تكون هذه المبادرة أثلجت صدور النقاد والتشكيليين والمثقفين في مختلف الأقطار العربية. أما في تونس، حيث لا نعتقد أننا معزولون عن عالمنا العربي، فانه لم يحصل لنا شرف العلم بهذه المبادرة وقائمة أسمائها إلا بمحض الصدفة (2) . وكأن الأمر يتعلق بشأن سري لا يهم حتي البقية، حتي ولو كانوا معنيين مباشرة به أي الفنانين التشكيليين والمختصين بل وحتي عن بعض من ضمتهم القائمة.
لقد وقع التعامل مع مبادرة بعث جمعية للنقاد العرب كشأن خاص أو سري يجب إخفاؤه عن الفنانين والنقاد التونسيين تماما كما تخفي كل جريمة. فالقائمة ضمت أسماء لا علاقة لها بالنقد.. أسماء لا وجود ولا ذكر لها في حركة الفن التشكيلي بتونس.
ضمت القائمة سبعة أسماء نقدية من تونس، إلي جانب وجود اسم السيد محمد بن حمودة ضمن اللجنة التأسيسية التي قامت بضبط قائمة النقاد العرب بمن فيهم التونسيون.
السيد محمد بن حمودة، قد يكون اسما معروفا في تلك المنابر المتعاقبة سواء ضمن بينالي الشارقة أو القاهرة. قد يكون اسمه معروفا لدي زملائه المدرسين وطلبة المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس، حيث يدرس مادة الفلسفة أما خارج مجال التدريس أي في الحياة الثقافية التونسية فان ذكره مختصر علي ثلاثة أيام في فصل الصيف، حيث يقوم بتأمين الندوات الفكرية التي ينظمها مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية (علي بعد 30 كلم من مدينة صفاقس حيث يقيم) أما خارج هذه المناسبة أو بعض تلك الندوات التي ينظمها الجامعيون في عزلة تامة عن نبض الحياة الثقافية والإبداعية بتجاذباتها، فان السيد محمد بن حمودة لا وجود له واسمه مجهول تماما في الوسط الثقافي والإبداعي. ونحن نذكر هذه الحقيقة من منطلق بديهي ألا وهو أن وجود الناقد يتطلب وجود متن نقدي.. وهذا ما طالبنا به السيد بن حمودة عبر ملحقنا الأسبوعي المختص في الفنون التشكيلية(3) وذلك بعد اطلاعنا علي مبادرة بعث جمعية النقاد العرب وقائمة أعضائها. إلا أن السيد بن حمودة اختار الصمت والاختباء.. ربما مرددا في سره: دع الريح تمر .
انتحال الصفة ينسحب أيضا علي السيد نزار شقرون وهو في الأصل أستاذ في الآداب العربية. نجح في الحصول علي شهادة في تاريخ الفن عندما قام المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس بفتح المجال للمتحصلين علي الأستاذية في اختصاصات مثل الآداب العربية أو التاريخ والجغرافيا أو الفلسفة أو علم الاجتماع للحصول علي شهادة ذات صلة بالجماليات أو بتاريخ الفن وذلك وفق اختيارات داخل المعهد المذكور كان مهندسها الرسام والناقد الناصر بالشيخ عندما كان مديرا للمعهد المذكور وفي سياقها اشرف علي تأطير كل من محمد بن حمودة ونزار شقرون مما خول لهما دخول مجال التدريس في المعهد العليا للفنون الجميلة والحرف الفنية حيث كانت الحاجة متأكدة للأستاذة حتي ولو بالإلحاق من معاهد الثانوية إذ شهدت تونس وفي اقل من عشرية بعث ستة معاهد للفنون الجميلة والحرف الفنية.
الغريب أن قائمة النقاد التونسيين لم تضم اسم الناصر بالشيخ وذلك من باب نكران الجميل لكتاباته ولأسباب أخري سنأتي علي ذكرها لاحقا..
مثل محمد بن حمودة ينتمي نزار شقرون إلي مدينة صفاقس ويقاسمه مجال التدريس بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس.
أول نص قدم به نزار شقرون نفسه إلي الساحة التشكيلية نشره بمجلة الحياة الثقافية التونسية وكان حول رسام مصري يقيم بباريس اسمه عبد الرزاق عكاشة ونحن إلي حد الآن لا نعلم سبب تحمس نزار شقرون لهذا الرسام الذي ربما أعماله كانت مذهلة إلي حد جعل نزار شقرون يكتشف في نفسه موهبة النقد التي بقيت مغمورة حتي أمام ما تزخر به التجربة التشكيلية التونسية من تجارب ملفتة وهامة.. لكن إذا عرف السبب بطل العجب والسبب نحتفظ به لأنفسنا ربما إلي حين.
لنزار شقرون نص تقديمي نشر في جذاذة معرض الرسام رؤوف الكراي (ينتمي مثله إلي مدينة صفاقس ويدرس معه بنفس المعهد).
ولنزار شقرون دراسة جامعية حول تجربة الرسام العزيز علينا عادل مقديش (أصيل مدينة صفاقس) وقد ساعدته شخصيا في إعدادها بما لا يملكه غيري، بما في ذلك المكتبات المختصة من مراجع ثمينة وأساسية لم أستعدها إلي غاية الآن.
أسماء لا تعلم
إلي جانب منتحلي صفة الناقد أي محمد بن حمودة ونزار شقرون فان القائمة ضمت أسماء لم تعلم بموضوع بعث جمعية النقاد العرب إلا بعد نشر الموضوع علي أعمدة ملحق الرواق الذي نشرف عليه وهي أسماء عبرت عن استغرابها سواء بسبب دمجها أو بسبب ما احتوته القائمة من مغالطات.
ونذكر هنا السيد سمير التريكي الذي تعجب من وجود اسمه ضمن القائمة وهو المنقطع إلي البحث الأكاديمي ولا يمارس النقد الفني لكن ما العمل أمام حسابات وتهافت السيد محمد بن حمودة.
ضمت القائمة أيضا اسم الكاتب والناقد الجليل السيد علي اللواتي الذي عبر عن استغرابه التام من دمج اسمه ضمن قائمة صيغت وفق حسابات ضيقة وتضم أسماء لا تربطها أدني علاقة بالنقد.
السؤال الأساسي
تري ما هي خلفيات هذه القضية؟ لفهم ذلك علينا أن نبرز تلك الصفات المشتركة لمن احتوتهم القائمة حتي نكتشف كم أن المسألة علي غاية من السخف والانحطاط،
ما عدا علي اللواتي،والذي هو من التجربة والقيمة بما يستحيل إخفاؤه أو تناسيه، فان كل من احتوتهم القائمة هم من أصيلي مدينة صفاقس وينتمون بالتدريس بأحد المعاهد العليا للفنون الجميلة أو الفنون والحرف:
1 ـ محمد بن حمودة: من أحواز مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس.
2 ـ نزار شقرون: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس.
3 ـ خليل قويعة: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بنابل.
4 ـ سامي بن عامر: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.
5 ـ فاتح بن عامر: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون والحرف بسوسة.
6 ـ الحبيب بيدة: من جزيرة قرقنة حذو مدينة صفاقس يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.
7 ـ سمير التريكي: من مدينة صفاقس. يدرس بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.
ونحن نضع هذه القائمة علينا لن نوضح أمرا أساسيا حتي لا يحصل أدني سوء فهم. من ذلك أننا ننزه الرسام والناقد الحبيب بيدة من كل تورط أو ما شبه في مثل هذه الخزعبلات فالرجل وكما نعرفه من الأسماء الصادقة والمناضلة والحبيب بيدة من الاكاديميين القلائل الذين يمثلون قيمة مرجعية في حياتنا الثقافية عامة والتشكيلية خاصة، لما تتميز به كتاباته من جرأة وصراحة.. انه المثقف الذي وقف في احدي ندوات مهرجان المحرس الدولي ليقول لمحمد بن حمودة وأمام الجميع وبالحرف الواحد ما يحس بالجمرة كان اللي يعفس عليها .
وهذا مثل شعبي يقال لمن يتكلم في مواضيع يجهلها (4).
أما أسماء أخري مثل خليل قويعة وفاتح بن عامر فان لا احد يمكنه نكران صفتهما النقدية فنصوصهما تدل علي ذلك حتي وان اختلفنا علي مستوي الرؤية والخطاب فإنهما يعكسان تعبيرا من تعبيرات الحياة الثقافية والإبداعية التونسية بخصائصها الحضارية والتاريخية والاجتماعية المتنوعة.
أما السيد سامي بن عامر فقد نشر بالصحف التونسية مقالات ومتابعات حول تجارب معارض احتضنها رواق شيم قبل أن يغلق أبوابه وقد توقف عن الكتابة النقدية منذ عقد تقريبا حيث أمضي ست سنوات متعاقبة علي رأس اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين وما يفرضه ذلك من حياد وتعاطٍ مع جميع الفنانين سواسية في تلك الفترة كتب خلالها بضعة نصوص تتعلق بمسائل مفاهيمية عامة وبعيدة عن مجال النقد بوصفه خطابا يوظف المعارف الجمالية والفلسفية وتاريخ النقد لما هو تطبيقي وثقافي وتثميني، ذلك لان العملية النقدية هي جزء من مكونات أخري تهم الفنان والمتلقي والمقتني (الأروقة، المتاحف...) وتماما مثلما لا يوجد خطاب ثقافي واحد فانه لا توجد رؤية إبداعية واحدة ولا يوجد خطاب نقدي واحد فلا وجود لخطاب نقدي محايد(5).
حسابات ضيقة لكنها مكشوفة
ما أتاه محمد بن حمودة ينتمي لتلك الحسابات الجهوية الضيقة والتي تجاوزها المجتمع التونسي بمختلف تكويناته منذ عهود فهو لم يجد غير عنصر الانتماء الجهوي لاستعطاف النقاد وقبوله بينهم. لم يجد غير البعد الجهوي لتغطية فقره المدقع والخروج من عنق الزجاجة. أيضا أراد تقديم هدية حتي لمن لا يرغب فيها من الأساتذة والباحثين الكبار بمعهد الفنون الجميلة بتونس. ذلك لأنه يعرف جيدا صورته كجسم غريب مختص في الفلسفة والجماليات ولا علاقة له بتلك المعارف المنهجية والتطبيقية التي تختص بها الفنون التشكيلية وتمثل معاول أساسية ضمن كل منهجية نقدية. بقائمته الجهوية والمهنية أراد بن حمودة التوجه لأسماء مثل الحبيب بيدة وسامي بن عامر وسمير التريكي والتعبير لهم عما يكنه نحوهم من ولاء وحسن نية عساهم يقبلونه بينهم.. بسبب تلك المعطيات الجهوية والمهنية تم إقصاء اسم ناقد مثل الناصر بالشيخ والذي لا ينتمي إلي مدينة صفاقس وهو الآن متقاعد. كما تم إقصاء نقاد آخرين خطيئتهم أنهم ليسوا من مدينة صفاقس ولا ينتمون إلي شبكة المدارس العليا للفنون الجميلة.
تعتبر مدينة صفاقس العاصمة الصناعية الأولي في تونس حيث يتميز أهلها بتقديس العمل وبروح البذل والاجتهاد وكما يتميز أهلها بروح المدنية وهم ابعد ما يكون عن مثل تلك الجهويات الغريبة عن المجتمع التونسي وشخصيا احتفظ بتلك المدينة والتي تبعد عن تونس العاصمة 300 كلم بصداقات حميمة ومليئة بالصفاء.
لمن نوجه لومنا؟
في سنة 1999 كان لي شرف التعريف بتجربة الفنان عمارة دبش الذي مات منتحرا ومجهولا بالعاصمة الفرنسية باريس. بعد أن عاني ويلات الرفض والتهميش وهو الفنان التونسي المعاصر الذي وقف ضد تلك الرؤي الاستشراقية والفولكلورية التي هيمنت علي فكرة الفن بتونس لعقود وفي سنة 2002 (7) قدمت وعبر ملحق الرواق بجريدة الصحافة التونسية فضيحة تزوير أعمال فنانين رواد مثل يحي التركي وعمار فرحات نسجت خيوطها عبر مؤسسة دروو الباريسية (8) معتبرا أن مثل هذه المواضيع من صميم دورنا كمثقفين ونقاد ومختصين وها إنني الآن اطرح السؤال الجوهري: من يتحمل مسؤولية هذه الفضيحة التي حملت اسم محمد بن حمودة؟
هل نلوم بينالي الشارقة والقاهرة والجهات المنظمة التي جعلت وبطريقة ما من أستاذ مغمور لا صفة له في حياتنا الثقافية والتشكيلية يركب الأوهام معتقدا انه يمكنه الذهاب بعيدا في لعب الدور والادعاء؟
قد يكون السيد بن حمودة وكذلك نزار شقرون، قد قدما نصوصا للمشاركة في هكذا ندوة بينالي الشارقة وبدعوة منه فهذا أمر يشبه فبركة سلعة تحت الطلب بالجلوس وفتح الكتب والتهويم المنزوع عن كل سياق. وهذا أمر في الأخير يخص الجهات المنظمة أما من ناحيتنا فإن الفن التشكيلي التونسي مقصي تماما.
هل يمكن للناقد وللرسام وللمسؤول السيد طلال معلا أن يقول بأنه وفي كل الأحوال لا يمكنه أن يكون ملما بكل ما يعرفه بلد عربي من أسماء حقيقية أو مزيفة في مجالي الفن والنقد، وهو الذي كتب نصا عن الفن التشكيلي التونسي واستعان فيه بآراء وشهادات ثلة من النقاد التونسيين لم يكن من بينهم لا محمد بن حمودة ولا نزار شقرون بل يذكر في مراجعه كل من علي اللواتي وناريمان بن رمضان وشخصي المتواضع(9).
هل يمكننا بعد كل ما حدث أن نصدق كتونسيين جدية وجدوي مثل هذه البيناليهات العربية ونحن الذين كنا نعتقد في دورها الأساسي في تمتين روح التواصل بين تجاربنا الإبداعية العربية ضمن ما تعيشه الأمة من رهانات وتحديات بين رؤي تحديثية معاصرة ورؤي ظلامية جاذبة؟
هل نحن كتونسيين أصبحنا في نظركم علي درجة من الضعف وعدم الجدوي، حتي يتم التعاطي معنا من خلال أسماء وهمية مسقطة لا تمثل حياتنا الثقافية الزاخرة والمتنوعة في شيء؟
هل أصبحت تلك المناسبات والمنابر الثقافية التي تنتظم تحت شعار الانتماء العربي تتعاطي مع المبدعين والمثقفين من البلدان العربية الأخري بأسلوب ما تحفل به قواميس هذه الحروب الجديدة من مفردات ومصطلحات من نوع رئيس منصب أي في الواقع الحال ناقد منصب أو ناقد بتفويض خارجي ؟
هناك خطأ ما من الأساسي عدم التمادي فيه، حتي لا نخسر كمثقفين ما اعتقدناه ولا نزال حقائق أساسية. ذلك لأننا ابعد ما يكون عن دائرة الشك في حسن نوايا إمارة الشارقة وما تبذله من مجهودات جبارة وخيّرة من اجل أن يلعب المثقف العربي دوره الأساسي في بناء حاضر الأمة ومستقبلها.
ان الحياة الإبداعية والثقافية في تونس علي درجة من التنوع المستمد من جملة الخصائص الحضارية والاجتماعية التي عرفها مجتمعنا، بما افرز من تعبيرات ثقافية وإبداعية متنوعة ليست المؤسسة الجامعية ضمنها إلا تعبيرا لا تمثل في كل الأحوال مركز ثقل هذا إذا اعتبرنا تجاوزا المؤسسة الجامعية جزءا لا يتجزأ من كل حقل ثقافي وإبداعي.
إحــالات ومراجــع:
1 ـ ضمت اللجنة التأسيسية كلا من السادة طلال معلاّ ود. مصطفي الرزاز و د. فريد الزاهي والتونسي محمد بن حمودة.
2 ـ حصل ذلك في إطار أشرفنا علي ملحق الرواق الأسبوعي والذي تصدره جريدة الصحافة التونسية كملحق مختص في الفنون التشكيلية. حيث طلبنا من الناقد فاتح بن عامر مدنا بمقال لنشره. فكان تاريخ عدد الخميس 28 كانون الاول (ديسمبر) من ملحق الرواق هو تاريخ سماعنا لأول مرة بموضوع جمعية النقاد العرب بفضل استجابة الناقد فاتح بن عامر لطلبنا.
3 ـ صدرت جملة من المقالات المعترضة علي تركيبة قائمة النقاد التونسيين وهي تصب في مضامينها النص الحالي وقد صدرت المقالات بإمضاء كل من عمــر الغدامسي (فنان تشكيلي وناقد) حسين التليلي (مؤرخ فني، ناقد ومدير مشروع المتحف الوطني للفن المعاصر سابقا) وإبراهيم العزّابي (رسام وناقد) وقد سمي الأخير في مقاله صراحة السيد بن حمودة متسائلا عن هويته. للاطلاع علي هذه المقالات. انظر جريدة الصحافة. ملحق الفنون التشكيلية وذلك عبر شبكة الانترنيت.كما يمكننا إرسالها كنسخ PDF لمن يطلبها علي عنواننا الالكتروني aghdamsi@yahoo.Fr (aghdamsi@yahoo.Fr).
4 ـ ونحن بهذه المناسبة ندعو الرسام والناقد الحبيب بيدة إلي إبداء رأيه في الموضوع لما عهدناه فيه من صراحة وروح بناءة ونذكره هنا بمقاله المنشور علي أعمدة ملحق الرواق بتاريخ 9 كانون الاول (ديسمبر) 2000 والذي جاء كتفاعل مع ما كتبناه آنذاك حول تهميش النقد. وقد جاء مقاله تحت عنوان تهميش الناقد .
5 ـ بعث رواق شيم في عقد الثمانينات كمحاولة من طرف بعض أساتذة معهد الفنون الجميلة بتونس من الممارسين للرسم، لخلق حالة تجمعية خاصة بهم وتميزهم عن بقية التعبيرات الثقافية والإبداعية التي تزخر بها الساحة الفنية والثقافية التونسية. هذا وقد أغلق رواق شيم نهائيا منذ أواخر عقد التسعينات.
6- لقد كتبنا في هذا الموضوع مرارا سواء علي أعمدة ملحق الرواق الذي يحتفل حاليا بعشرية تأسيسنا له أو من خلال بعض الندوات التي شاركنا فيها أو ضمن حوارات مثل :
ـ جريدة الرونوفو Le Renouveau الصادرة بالفرنسية بتاريخ السبت 12 ايار (مايو) 2001 تحت عنوان: النقد الفني من وجهتي نظر الهادي التركي وعمر الغدامسي . حيث ورد علي لساننا الآتي: النقد هو بالضرورة غير موضوعي والناقد الفني ملتزم بالدفاع عن خيارات جمالية وإبداعية تعبر عن ثقافته وموقفه داخل المجتمع والتاريخ .
انظر أيضا الحوار الذي أجراه معنا الصحافي العراقي حكمت الحاج ونشر بجريدة القدس العربي الصادرة بلندن عدد 3641 السبت ـ الأحد 27 ـ 28 كانون الثاني (يناير) 2001.
7ـ تحت عنوان عمارة دبّش (1918 ـ 1977) رسام مجهول من عصرنا. نظمت لقاء تعريفيا حوله بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) 1999 بالنادي الثقافي الطاهر الحداد حيث عرضنا وثيقة سمعية بصرية نادرة ويتيمة عثرنا عليها في أرشيف التلفزة التونسية.
إلي جانب عرض وثائق أخري تضم صورا لبعض أعماله ومقالات صحافية نشرت حول تجربته.هذا وقد مكنتنا تلك الجلسة من التعريف به لأول مرة وبفضل مساعدة كل من السيدة فوزية الساحلي المديرة السابقة للجنة اقتناءات الدولة للأعمال الفنية والسيد عبد الرزاق الفهري الخبير المختص في ترميم الأعمال الفنية تمكنا من تنظيم معرض لأعماله بإشراف وزارة الثقافة وإصدار كتالوغ. وقد جاء المعرض بتاريخ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1999 برواق التصوير.
8 ـ نشر الموضوع تحت عنوان بيان الصحيح من المزيف في الفنون التشكيلية وذلك تباعا كالآتي: ملحق الرواق بتاريخ 17 حزيران (يونيو) 2004 و8 و15 و22 تموز (يوليو) 2004.
9 ـ وانظر مجلة التشكيلي الالكتروني: التشكيل التونسي رحلة الذات إلي الحياة.. بقلم طلال معلاّ..
dhabiya.maktoobblog. com/?all=1 (http://dhabiya.maktoobblog. com/?all=1)
كتبها ظبية خميس في 04:31 صباحاً :::: أضف تعليق (http://dhabiya.maktoobblog. com/?post=260524#myComme ntsNew)