ABDRZAG
20-02-2005, 07:04 PM
اعرف نبيك وعرف أبنائك
الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن تعرف المسلم على السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب ويتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته:
) إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( سورة محمد الاية :7
) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ( سورة غافرالاية :51
) وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سورة الحج الاية :40
وهذه جمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة.
قال الله تعالى ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ) سورة الفتح الاية :29
نسبه :
هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عبد مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.
أسماؤه :
عن جبير بن مطعم أن الرسول قال( إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ) متفق عليه
وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء فقال: ( أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة ( مسلم
طهارة نسبه :
اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة الزنا، فولد من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع أن النبي قال: ( إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً،واصطفى من قريش بني هاشم،واصطفاني من بني هاشم ) "مسلم،
وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله قال: ( هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها ( البخاري
ولادته :
ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر وقال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً.
قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً ، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
وفي حديث العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله يقول ( إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) أحمد والطبراني.
وتوفي أبوه وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول.
رضاعه :
أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.
ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال ) زوروا القبور فإنها تذكر بالموت مسلم
فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله من العمر ثماني سنين توفي جده ، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.
صيانة الله تعالى له من دنس الجاهلية:
وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره ، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين ، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره ، فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله فقالوا: ( جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه ( أحمد والحاكم وصححه
زواجه :
تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان يتحلى به من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام سودة بنت زمعة، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت أبي سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله .
أولاده :
كل أولاده من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم ، فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.
فالذكور من ولده: القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب.
وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله بثلاثة أشهر.
بناته :
زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان بعد رقية رضي الله عنهن جميعاً. قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف. والبنون ثلاثة على الصحيح.
مبعثه :
بعث لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه وعرق جبينه.
فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: ( اقْرأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) سورة العلق الاية :1-5
فرجع رسول الله إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر.
ثم فتر الوحي ، فمكث رسول الله ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي ، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني ، فأنزل الله عليه : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر ) سورة المدثراية 1-4
فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمَّر عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله لما يعلمون من محبته له.
فلما نزل قوله تعالى: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) سورة الشعراء الاية 214
خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد ! فاجتمعوا إليه فقال ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: ( تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ ) إلى آخر السورة. متفق عليه
صبره على الأذى:
ولقي الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة قال ( لما مات أبو طالب هاجموا رسول الله فقال: يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك )
رحمته بقومه:
فلما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام ، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فقرر الرجوع إلى مكة. قال ) انطلقت – يعني من الطائف – وأنا مهموم على وجهي ، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب – ميقات أهل نجد – فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني ، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة فقال رسول الله : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ( متفق عليه
وكان رسول الله يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل ويقول) من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي )
ثم أن رسول الله لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً.
هجرته إلى المدينة:
ثم خرج رسول الله هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش ، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.
غزواته :
عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله عز وجل: ( أُذِنَ للَّذينَ يُقَاتَلُنَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) سورة الحج الاية 39 وهي أول آية نزلت في القتال.
وغزا رسول الله سبعاً وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية.
حج النبي واعتماره :
لم يحج النبي بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته.
صفته :
كان رسول الله ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون - أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما – أجرد –أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مَسرُبه – أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن.
أخلاقه :
كان أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عشرة
قال تعالى: ( َإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ ) سورة القلم الاية 4
وكان أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان يأكل ما وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان ، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال ، وما يوقد في أبياته نار، وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
وكان يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان في مهنة أهله،
وقال) خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) الترمذي وصححه الألباني
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!.
وما زال يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت كما قال.
فضله :
عن جابر بن عبدالله أن النبي قال( أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة ( متفق عليه
وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي أنه قال ( أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة )
وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال) أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع )
عبادته ومعيشته :
قالت عائشة رضي الله عنها( كان رسول الله يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً (متفق عليه
وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!!
من أهم الأحداث:
الإسراء والمعراج: وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه فرضت الصلاة.
السنة الأولى: الهجرة - بناء المسجد - الانطلاق نحو تأسيس الدولة - فرض الزكاة.
السنة الثانية: غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله المؤمنين ونصرهم على عدوهم.
السنة الثالثة: غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب مخالفة تعليمات النبي ونظر الجنود إلى الغنائم.
السنة الرابعة: غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله يهود بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.
السنة الخامسة: غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة.
السنة السادسة: صلح الحديبية، وفي هذه السنة حُرّمت الخمر تحريماً قاطعاً.
السنة السابعة: غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول الله والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضاً تزوج رسول الله صفية بنت حُيَيّ.
السنة الثامنة: غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح مكة وغزوة حُنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
السنة التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته ، وفي هذه السنة قدمت الوفود على رسول الله ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسمي هذا العام عام الوفود.
السنة العاشرة: حجة الوداع، و حج فيها مع النبي أكثر من مائة ألف مسلم.
السنة الحادية عشرة: وفاة رسول الله وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول مع اختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة نبياً رسولاً، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، وعلى آله وصحبه وسلم.
ماذا تعرف عن الايام الاخيره قبل وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم ..؟
لحظات وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وما لها من اثر عجيب في القلب
قـبـل الـوفـاة كـان أخـر مـا قـام به النبي حجة الوداع وبينما هـو هناك ينزل قـول الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتـمـمـت عـليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فبكى أبو بكر الصديـق رضى الله عنه فقال الـرسـول : ما يبكيك فـي الآيـة فـقـال أبو بكر : هذا نعي رسول الله
ورجع الرسـول مـن حـجـة الـوداع وقـبـل الـوفـاة بـتـسـعـة أيام نـزلـت أخـر آيـة فـي الـقـرآن ( واتـقـوا يـومـاً تـرجـعـون فــيـه إلـى الله ثـم تـوفـى كــل نـفـس مـا كـسـبـت وهـم لا يـظـلـمـون ) . وبـدأ الــوجـع يظهر على الرسول فقال : أريـد أن ازور شـهـداء أحـد , فراح لشهداء أحد , ووقف عـلى قـبـور الـشـهـداء وقـال : الـسـلام عـليكم يا شهداء أحد انتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون وإني بـكـم أن شـاء الله لاحـق .
وهو راجع بكى الرسول فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟
قـال : اشـتـقـت لأخـواني
قالوا : اولسنا إخـوانـك يا رسول الله ؟
قـال : لا انتم أصحابي أمـا أخـوانـي فـقـوم يـأتـون مـن بـعـدي يـؤمـنـون بـي ولا يـرونـي .
وقـبـل الـوفـاة بـثـلاث أيـام بدأ الوجع يشتد عليه وكان ببيت السيدة ميمونة فقال اجمعوا زوجاتي فجمعت الزوجات فقال النبي ( أتأذنون لي أن أمـر ببيت عائشة فـقـلن آذنا لك يا رسول الله . فأراد أن يـقـوم فـمـا اسـتـطـاع فجاء علي بن أبى طـالب والفضل بن العباس فحملوا النبي وطلعوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة لكن الصحابة لأول مرة يروا النبي محمول على الأيادي فتجمع الصحابة وقـالـوا : مالِ رسول الله مالِ رسول الله وتبدأ الناس تتجمع بالمسجد ويبدأ المسجد يمتلئ بالصحابة ويحمـل الـنبي إلـى بيت عـائـشـة رضي الله عنها . فيبدأ الرسول يعرق ويعرق ويعرق وتقول عائشة رضي الله عنها أنا بعمري لم أرى أي إنسان يعرق بهـذه الـكـثـافـة فـتـأخـذ يـد الـرسـول وتـمـسح عـرقـه بـيـده ( فــلـمـاذا تـمـسـح بـيـده هـو ولـيـس بـيـدهـا ) تـقـول عـائـشـة : أن يـد رسـول الله أطـيـب واكـرم مـن يدي فلذلك امسح عرقه بيده هو وليس بيدي أنا . فهذا تـقـدير لـلـنـبـي تـقـول الـسـيـدة عـائشة فـأسـمـعـه يـقـول : لا إلـه إلا الله أن لـلـمـوت لـسـكـرات , لا إلــه إلا الله أن لــلـمـوت لـسـكـرات فـكـثـر الـلـفـظ أي ( بـدأ الـصـوت داخـل الـمـسـجـد يـعـلـو ) .
فـقـال الـنـبـي : مـا هــذا ؟
فقالت عـائشة : أن الـناس يخافون عـلـيـك يا رسـول الله .
فـقـال : احـمـلـوني إلـيهم فـأراد أن يـقـوم فـمـا استـطاع .
فـصبوا عـلـيـه سـبـع قـرب مـن الـمـاء لـكـي يـفـيـق فـحُـمـل الـنـبـي وصـعـد بـه إلـى الـمـنـبـر فـكـانـت أخـر خـطـبـة لـرسـول الله وأخـر خـطـبـة لـرسـول الله وأخـر كـلمات لرسـول الله وأخر دعاء لرسـول الله
قال النبي : أيها الناس كأنكم تخافون علي .
قـالـوا : نعم يا رسول الله .
فـقـال الرسول : أيـهـا الـنـاس مـوعـدكـم مـعـي لـيـس الـدنـيـا مـوعــدكــم مـعـي عـنـد الــحــوض , والله ولـكـأنـي انـظـر إلـيـه مـن مـقـامـي هـذا . أيـهـا الـنـاس والله مـا الـفـقـر أخـشـى عـلـيـكـم ولـكـنـي أخـشـى عـلـيـكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم .
ثـم قـال : أيـهـا الـنـاس الله الله بـالــصـلاة الله الله بـالــصـلاة تـعـني ( حـلـفـتـكـم بـالله حـافـظـوا عـلى الـصـلاة ) فــظـل يـرددهـا ثـم قـال : أيهـا الـناس اتـقـوا الله في الـنـساء أوصـيـكـم بالـنسـاء خـيـراً ، ثــم قــال : ( أيــهــا الـــنــاس أن عــبــداً خــيـّره الله بـيـن الـدنـيـا وبـيـن مـا عـنـد الله فـأخـتـار ما عـنـد الله ) فـمـا أحـد فـهـم مـن هـو الـعـبـد الـذي يـقـصـده فــقـد كـان يقـصـد نفسه , أن الله خـيـّره , ولـم يـفـهـم قـصـده ســوى أبـو بـكـر الـصـديـق وكـان الـصـحـابـة مـعـتـادين عـنـدمـا يـتـكـلـم الـرسـول يـبـقـوا سـاكـتـيـن كـأنـه عـلى رؤوسـهــم الـطـيـر فـلـمـا سـمـع أبـو بـكـر كـلام الــرسـول لـم يـتـمـالـك نـفـسـه فــعــلـى نـحـيـبـه ( الــبــكـاء مـع الـشـهــقـة ) وفـي وسـط الـمـسجـد قــاطـع الـرسـول وبـدأ يـقـول لـه : فـديـناك بـآبـائـنـا يـا رسـول الله فـديـنـاك بـأمـهـاتـنـا يـا رسـول الله فــديـنـاك بـأولادنـا يـا رسـول الله فــديــنــاك بـأزواجــنـا يـا رســول الله فـديـنـاك بـأمـوالــنــا يـا رســول الله ويـردد ويـردد فـنـظـر الـنـاس إلـى أبـو بـكـر شـظـراً ( كـيـف يـقـاطـع الـرسـول بـخـطـبـتـه ) .
فــقــال الــرســول : أيــهــا الـنـاس فــمــا مـنـكـم مـن أحــد كـان لـه عــنــدنـا مـن فــضــل إلا كــافــأنـاه بـه إلا أبـو بـكـر فـلـم اسـتـطـع مـكـافـأتـه فـتـركـت مـكـافـأتـه إلـى الله تـعـالـى عـز وجـل كــل الأبـواب إلـى الـمـسـجـد تـسـد إلا بـاب أبـو بـكـر لا يـُسـدّ أبـدا .
ثـم بـدأ يـدعـي لـهـم ويـقـول أخـر دعـوات قـبـل الـوفـاة ( أراكـم الله حـفـظـكـم الله نـصـركـم الله ثـبـتـكـم الله أيـدكـم الله حـفـظـكـم الله ) .
وأخـر كـلـمـة قـبـل أن يـنـزل عـن الـمـنـبـر مـوجـه لـلأمـه مـن عـلـى منبره : -
أيها الناس أقرئوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم الـقـيامة ، وحُـمل مرة أخرى إلـى بـيـتـه
دخــل عـلـيـه وهـو بـالـبـيـت عـبـد الـرحـمـن ابـن أبـو بـكـر وكــان بـيـده ســواك فـظـل الـنـبـي يـنـظـر إلـى الـسـواك ولـم يـسـتـطـع أن يـقـول أريـد الـسـواك فـقـالـت عـائـشـة : فـهـمت مـن نـظـرات عـيـنـيـه انـه يريد الـسـواك فـأخـذت الـسـواك مـن يـد الـرجـل فـأسـتـكـت بـه ( أي وضـعـتـه بـفـمـهـا ) لكي ألينه لـلـنـبي وأعطيته إياه فكان أخر شي دخل إلى جوف الـنـبـي هـو ريقي( ريق عائشة) فتقول عائشة : كان من فـضل ربي عليّ انـه جـمع بـيـن ريـقـي وريـق الـنـبـي قـبـل أن يـمـوت . ثم دخـلـت ابـنـتـه فـاطـمـة فـبـكـت عـنـد دخـولـهـا . بــكــت لأنــهـا كـانـت مـعـتـادة كـلـمـا دخـلـت عـلـى الـرسـول وقـف وقـبـلـهـا بـيـن عـيـنـيـهـا ولـكـنـه لـم يـسـتـطـع الـوقـوف لـهـا .
فــقــال لـــهـــا الــرســـول : ادنـي مـنـي يـا فـاطـمـة فـهـمـس لـهـا بـأذنـهـا الـنـبـي ( كما سـيـقــف عــنــد رأس كــل واحــد مــنـا ) وقــال : أيــتـهــا الـروح الـطـيـبـة روح مـحـمـد ابـن عـبـدالله اخرجي إلى رضـى مـن الله ورضـوان ورب راضـي غـيـر غـضـبان تـقول الـسـيدة عائشة : فـسـقـطت يـد الــنـبـي وثـقـل رأســه عـلـى صــدري فـقــد عـلـمـت انـه قـد مـات وتـقـول مـا ادري مـا افـعـل فـمـا كـان مـنـي إلا أن خـرجـت مـن حـجـرتـي إلـى الـمـسـجـد حـيـث الـصـحـابـة .
وقـلـت : مـات رسـول الله مـات رسـول الله مـات رسـول الله فـأنـفـجـر الـمسـجـد بـالـبـكـاء فـهـذا عـلـي أُقـعـد مـن هــول الـخـبـر وهــذا عــثـمـان بـن عــفــان كــالــصـبـي يـأخـذ بـيـده يـمـيـنـاً ويـسـاراً وهـذا عـمـر بـن الـخـطـاب يـقـول : إن قـال أحـدكـم انـه قـد مـات سـأقـطـع رأسـه بـسـيفـي إنـما ذهـب لـلـقـاء ربـه كــمـا ذهـب مـوسـى لـلـقـاء ربـه أمـا أثـبـت الـنـاس كـان أبـو بـكـر رضـى الله عـنـه فـدخـل عـلـى الـنـبـي وحـضـنـه وقـال واخـلـيلاه واحـبيباه وابـتـاه وقـبـّـل الـنـبـي وقــال : طـبـت حـيـاً وطـبـت مـيـتـاً فـخـرج أبو بـكـر رضى الله عـنـه إلـى الـنـاس وقـال : ( من كـان يـعـبـد محمد فـمـحـمـد قـد مـات ومـن كـان يـعـبـد الله فـان الله حـي لا يـمـوت ) ثـم خرج يبكي ويبحث عن مكان يكون وحده ليبكي وحده .
هذه هي النهاية فلكل من سمع هذه القصة ووجد حب للنبي فعليه أربع أمور لحب النبي :
أولا : كثرة الصلاة عليـه .
ثانيا : زيـارة مـــديــنـتـه .
ثالثا : اتــبــاع ســـنـتـه .
رابعا : دراسـة سـيـرتــه .
اعـمـل الأربـعـة فـسـتـشـعـر أن حـب الـنـبـي تـغـيـّـر فـي قـلـبـك فـيـبـقى احـب إلـيك من ولـدك ومـالـك واهـلـك واحـب إلـيـك مـن الـنـاس أجمعين .
أقـول قولي هذا وأسأل الله تبـارك وتعالى أن يـجمعني وإياكم في الفردوس الأعلى وان يجعلنا رفقـاء للنبي في الفردوس الأعلى
فـبـكـت .
ثم قال لها الرسول مرة ثانية : ادني مني يا فاطمة فهمس لها مرة أخرى بأذنها فـضحـكـت فـبـعـد وفـاة الـرسـول سـألـوا فـاطـمـة مـاذا هـمس لـك فـبـكـيـتـي ؟ وماذا همس لك فضحكت ؟
قـالـت فـاطـمـة : لأول مـرة قــال لـي : يـا فـاطـمـة أنـي مـيـت الـلـيـلـة .
فـبـكـيـت ! ولـمـا وجـد بـكـائي رجـع وقـال لي : أنـت يـا فـاطـمـة أول أهـلي لـحـاقـاً بـي . فـضـحـكـت .
فـقـال الـرسـول : اخــرجــوا مـن عــنـدي بـالـبـيـت وقــال : ادنـي مـنـي يـا عـائـشـة ونـام عـلـى صـدر زوجـتـه الـسـيـدة عـائـشـة رضـي الله عـنـهـا .
فقالت عائـشة : كان يرفع يـده للسماء ويـقـول ( بـل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى ) .
فـتـعـرف مـن خـلال كلامـه انـه يُـخـّيـر بين حيـاة الـدنـيـا أو الرفيـق الأعلى .
فــدخــل الــمــلـك جـبـريـل عـلـى الـنـبـي وقــال : مـلـك الـمـوت بـالـبـاب ويـسـتـأذن أن يـدخـل عـلـيـك ومـا اسـتـأذن مـن أحــد قـبـلـك فــقــال لــه : أذن لـه يـا جـبريـل ودخـل مـلـك الـمـوت وقـال : الــسـلام عـليـك يـا رسـول الله أرسـلـنـي الله أخـيـرك بـيـن الـبـقـاء فـي الـدنـيـا وبـيـن أن تـلحـق بالله .
فـقـال النـبـي : بـل الـرفـيـق الأعـلـى بـل الـرفـيـق الأعلى وقـف مـلـك الـمـوت عـند رأس
يتبع
الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن تعرف المسلم على السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب ويتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته:
) إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( سورة محمد الاية :7
) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ( سورة غافرالاية :51
) وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سورة الحج الاية :40
وهذه جمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة.
قال الله تعالى ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ) سورة الفتح الاية :29
نسبه :
هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن عبد مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.
أسماؤه :
عن جبير بن مطعم أن الرسول قال( إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ) متفق عليه
وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله يسمي لنا نفسه أسماء فقال: ( أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة ( مسلم
طهارة نسبه :
اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة الزنا، فولد من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع أن النبي قال: ( إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً،واصطفى من قريش بني هاشم،واصطفاني من بني هاشم ) "مسلم،
وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله قال: ( هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها ( البخاري
ولادته :
ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر وقال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً.
قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً ، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
وفي حديث العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله يقول ( إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) أحمد والطبراني.
وتوفي أبوه وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول.
رضاعه :
أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.
ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال ) زوروا القبور فإنها تذكر بالموت مسلم
فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله من العمر ثماني سنين توفي جده ، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.
صيانة الله تعالى له من دنس الجاهلية:
وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره ، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين ، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره ، فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله فقالوا: ( جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه ( أحمد والحاكم وصححه
زواجه :
تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان يتحلى به من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام سودة بنت زمعة، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت أبي سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله .
أولاده :
كل أولاده من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم ، فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.
فالذكور من ولده: القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب.
وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله بثلاثة أشهر.
بناته :
زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان بعد رقية رضي الله عنهن جميعاً. قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف. والبنون ثلاثة على الصحيح.
مبعثه :
بعث لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه وعرق جبينه.
فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: ( اقْرأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) سورة العلق الاية :1-5
فرجع رسول الله إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر.
ثم فتر الوحي ، فمكث رسول الله ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي ، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني ، فأنزل الله عليه : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر ) سورة المدثراية 1-4
فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمَّر عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله لما يعلمون من محبته له.
فلما نزل قوله تعالى: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) سورة الشعراء الاية 214
خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد ! فاجتمعوا إليه فقال ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: ( تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ ) إلى آخر السورة. متفق عليه
صبره على الأذى:
ولقي الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة قال ( لما مات أبو طالب هاجموا رسول الله فقال: يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك )
رحمته بقومه:
فلما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام ، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فقرر الرجوع إلى مكة. قال ) انطلقت – يعني من الطائف – وأنا مهموم على وجهي ، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب – ميقات أهل نجد – فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني ، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة فقال رسول الله : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ( متفق عليه
وكان رسول الله يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل ويقول) من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي )
ثم أن رسول الله لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً.
هجرته إلى المدينة:
ثم خرج رسول الله هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش ، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.
غزواته :
عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله عز وجل: ( أُذِنَ للَّذينَ يُقَاتَلُنَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) سورة الحج الاية 39 وهي أول آية نزلت في القتال.
وغزا رسول الله سبعاً وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية.
حج النبي واعتماره :
لم يحج النبي بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته.
صفته :
كان رسول الله ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون - أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما – أجرد –أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مَسرُبه – أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن.
أخلاقه :
كان أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عشرة
قال تعالى: ( َإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ ) سورة القلم الاية 4
وكان أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان يأكل ما وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان ، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال ، وما يوقد في أبياته نار، وكان يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
وكان يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان في مهنة أهله،
وقال) خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) الترمذي وصححه الألباني
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!.
وما زال يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت كما قال.
فضله :
عن جابر بن عبدالله أن النبي قال( أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة ( متفق عليه
وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي أنه قال ( أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة )
وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال) أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع )
عبادته ومعيشته :
قالت عائشة رضي الله عنها( كان رسول الله يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً (متفق عليه
وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!!
من أهم الأحداث:
الإسراء والمعراج: وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه فرضت الصلاة.
السنة الأولى: الهجرة - بناء المسجد - الانطلاق نحو تأسيس الدولة - فرض الزكاة.
السنة الثانية: غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله المؤمنين ونصرهم على عدوهم.
السنة الثالثة: غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب مخالفة تعليمات النبي ونظر الجنود إلى الغنائم.
السنة الرابعة: غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله يهود بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.
السنة الخامسة: غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة.
السنة السادسة: صلح الحديبية، وفي هذه السنة حُرّمت الخمر تحريماً قاطعاً.
السنة السابعة: غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول الله والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضاً تزوج رسول الله صفية بنت حُيَيّ.
السنة الثامنة: غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح مكة وغزوة حُنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
السنة التاسعة: غزوة تبوك وهي آخر غزواته ، وفي هذه السنة قدمت الوفود على رسول الله ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسمي هذا العام عام الوفود.
السنة العاشرة: حجة الوداع، و حج فيها مع النبي أكثر من مائة ألف مسلم.
السنة الحادية عشرة: وفاة رسول الله وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول مع اختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة نبياً رسولاً، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، وعلى آله وصحبه وسلم.
ماذا تعرف عن الايام الاخيره قبل وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم ..؟
لحظات وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وما لها من اثر عجيب في القلب
قـبـل الـوفـاة كـان أخـر مـا قـام به النبي حجة الوداع وبينما هـو هناك ينزل قـول الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتـمـمـت عـليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فبكى أبو بكر الصديـق رضى الله عنه فقال الـرسـول : ما يبكيك فـي الآيـة فـقـال أبو بكر : هذا نعي رسول الله
ورجع الرسـول مـن حـجـة الـوداع وقـبـل الـوفـاة بـتـسـعـة أيام نـزلـت أخـر آيـة فـي الـقـرآن ( واتـقـوا يـومـاً تـرجـعـون فــيـه إلـى الله ثـم تـوفـى كــل نـفـس مـا كـسـبـت وهـم لا يـظـلـمـون ) . وبـدأ الــوجـع يظهر على الرسول فقال : أريـد أن ازور شـهـداء أحـد , فراح لشهداء أحد , ووقف عـلى قـبـور الـشـهـداء وقـال : الـسـلام عـليكم يا شهداء أحد انتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون وإني بـكـم أن شـاء الله لاحـق .
وهو راجع بكى الرسول فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟
قـال : اشـتـقـت لأخـواني
قالوا : اولسنا إخـوانـك يا رسول الله ؟
قـال : لا انتم أصحابي أمـا أخـوانـي فـقـوم يـأتـون مـن بـعـدي يـؤمـنـون بـي ولا يـرونـي .
وقـبـل الـوفـاة بـثـلاث أيـام بدأ الوجع يشتد عليه وكان ببيت السيدة ميمونة فقال اجمعوا زوجاتي فجمعت الزوجات فقال النبي ( أتأذنون لي أن أمـر ببيت عائشة فـقـلن آذنا لك يا رسول الله . فأراد أن يـقـوم فـمـا اسـتـطـاع فجاء علي بن أبى طـالب والفضل بن العباس فحملوا النبي وطلعوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة لكن الصحابة لأول مرة يروا النبي محمول على الأيادي فتجمع الصحابة وقـالـوا : مالِ رسول الله مالِ رسول الله وتبدأ الناس تتجمع بالمسجد ويبدأ المسجد يمتلئ بالصحابة ويحمـل الـنبي إلـى بيت عـائـشـة رضي الله عنها . فيبدأ الرسول يعرق ويعرق ويعرق وتقول عائشة رضي الله عنها أنا بعمري لم أرى أي إنسان يعرق بهـذه الـكـثـافـة فـتـأخـذ يـد الـرسـول وتـمـسح عـرقـه بـيـده ( فــلـمـاذا تـمـسـح بـيـده هـو ولـيـس بـيـدهـا ) تـقـول عـائـشـة : أن يـد رسـول الله أطـيـب واكـرم مـن يدي فلذلك امسح عرقه بيده هو وليس بيدي أنا . فهذا تـقـدير لـلـنـبـي تـقـول الـسـيـدة عـائشة فـأسـمـعـه يـقـول : لا إلـه إلا الله أن لـلـمـوت لـسـكـرات , لا إلــه إلا الله أن لــلـمـوت لـسـكـرات فـكـثـر الـلـفـظ أي ( بـدأ الـصـوت داخـل الـمـسـجـد يـعـلـو ) .
فـقـال الـنـبـي : مـا هــذا ؟
فقالت عـائشة : أن الـناس يخافون عـلـيـك يا رسـول الله .
فـقـال : احـمـلـوني إلـيهم فـأراد أن يـقـوم فـمـا استـطاع .
فـصبوا عـلـيـه سـبـع قـرب مـن الـمـاء لـكـي يـفـيـق فـحُـمـل الـنـبـي وصـعـد بـه إلـى الـمـنـبـر فـكـانـت أخـر خـطـبـة لـرسـول الله وأخـر خـطـبـة لـرسـول الله وأخـر كـلمات لرسـول الله وأخر دعاء لرسـول الله
قال النبي : أيها الناس كأنكم تخافون علي .
قـالـوا : نعم يا رسول الله .
فـقـال الرسول : أيـهـا الـنـاس مـوعـدكـم مـعـي لـيـس الـدنـيـا مـوعــدكــم مـعـي عـنـد الــحــوض , والله ولـكـأنـي انـظـر إلـيـه مـن مـقـامـي هـذا . أيـهـا الـنـاس والله مـا الـفـقـر أخـشـى عـلـيـكـم ولـكـنـي أخـشـى عـلـيـكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم .
ثـم قـال : أيـهـا الـنـاس الله الله بـالــصـلاة الله الله بـالــصـلاة تـعـني ( حـلـفـتـكـم بـالله حـافـظـوا عـلى الـصـلاة ) فــظـل يـرددهـا ثـم قـال : أيهـا الـناس اتـقـوا الله في الـنـساء أوصـيـكـم بالـنسـاء خـيـراً ، ثــم قــال : ( أيــهــا الـــنــاس أن عــبــداً خــيـّره الله بـيـن الـدنـيـا وبـيـن مـا عـنـد الله فـأخـتـار ما عـنـد الله ) فـمـا أحـد فـهـم مـن هـو الـعـبـد الـذي يـقـصـده فــقـد كـان يقـصـد نفسه , أن الله خـيـّره , ولـم يـفـهـم قـصـده ســوى أبـو بـكـر الـصـديـق وكـان الـصـحـابـة مـعـتـادين عـنـدمـا يـتـكـلـم الـرسـول يـبـقـوا سـاكـتـيـن كـأنـه عـلى رؤوسـهــم الـطـيـر فـلـمـا سـمـع أبـو بـكـر كـلام الــرسـول لـم يـتـمـالـك نـفـسـه فــعــلـى نـحـيـبـه ( الــبــكـاء مـع الـشـهــقـة ) وفـي وسـط الـمـسجـد قــاطـع الـرسـول وبـدأ يـقـول لـه : فـديـناك بـآبـائـنـا يـا رسـول الله فـديـنـاك بـأمـهـاتـنـا يـا رسـول الله فــديـنـاك بـأولادنـا يـا رسـول الله فــديــنــاك بـأزواجــنـا يـا رســول الله فـديـنـاك بـأمـوالــنــا يـا رســول الله ويـردد ويـردد فـنـظـر الـنـاس إلـى أبـو بـكـر شـظـراً ( كـيـف يـقـاطـع الـرسـول بـخـطـبـتـه ) .
فــقــال الــرســول : أيــهــا الـنـاس فــمــا مـنـكـم مـن أحــد كـان لـه عــنــدنـا مـن فــضــل إلا كــافــأنـاه بـه إلا أبـو بـكـر فـلـم اسـتـطـع مـكـافـأتـه فـتـركـت مـكـافـأتـه إلـى الله تـعـالـى عـز وجـل كــل الأبـواب إلـى الـمـسـجـد تـسـد إلا بـاب أبـو بـكـر لا يـُسـدّ أبـدا .
ثـم بـدأ يـدعـي لـهـم ويـقـول أخـر دعـوات قـبـل الـوفـاة ( أراكـم الله حـفـظـكـم الله نـصـركـم الله ثـبـتـكـم الله أيـدكـم الله حـفـظـكـم الله ) .
وأخـر كـلـمـة قـبـل أن يـنـزل عـن الـمـنـبـر مـوجـه لـلأمـه مـن عـلـى منبره : -
أيها الناس أقرئوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم الـقـيامة ، وحُـمل مرة أخرى إلـى بـيـتـه
دخــل عـلـيـه وهـو بـالـبـيـت عـبـد الـرحـمـن ابـن أبـو بـكـر وكــان بـيـده ســواك فـظـل الـنـبـي يـنـظـر إلـى الـسـواك ولـم يـسـتـطـع أن يـقـول أريـد الـسـواك فـقـالـت عـائـشـة : فـهـمت مـن نـظـرات عـيـنـيـه انـه يريد الـسـواك فـأخـذت الـسـواك مـن يـد الـرجـل فـأسـتـكـت بـه ( أي وضـعـتـه بـفـمـهـا ) لكي ألينه لـلـنـبي وأعطيته إياه فكان أخر شي دخل إلى جوف الـنـبـي هـو ريقي( ريق عائشة) فتقول عائشة : كان من فـضل ربي عليّ انـه جـمع بـيـن ريـقـي وريـق الـنـبـي قـبـل أن يـمـوت . ثم دخـلـت ابـنـتـه فـاطـمـة فـبـكـت عـنـد دخـولـهـا . بــكــت لأنــهـا كـانـت مـعـتـادة كـلـمـا دخـلـت عـلـى الـرسـول وقـف وقـبـلـهـا بـيـن عـيـنـيـهـا ولـكـنـه لـم يـسـتـطـع الـوقـوف لـهـا .
فــقــال لـــهـــا الــرســـول : ادنـي مـنـي يـا فـاطـمـة فـهـمـس لـهـا بـأذنـهـا الـنـبـي ( كما سـيـقــف عــنــد رأس كــل واحــد مــنـا ) وقــال : أيــتـهــا الـروح الـطـيـبـة روح مـحـمـد ابـن عـبـدالله اخرجي إلى رضـى مـن الله ورضـوان ورب راضـي غـيـر غـضـبان تـقول الـسـيدة عائشة : فـسـقـطت يـد الــنـبـي وثـقـل رأســه عـلـى صــدري فـقــد عـلـمـت انـه قـد مـات وتـقـول مـا ادري مـا افـعـل فـمـا كـان مـنـي إلا أن خـرجـت مـن حـجـرتـي إلـى الـمـسـجـد حـيـث الـصـحـابـة .
وقـلـت : مـات رسـول الله مـات رسـول الله مـات رسـول الله فـأنـفـجـر الـمسـجـد بـالـبـكـاء فـهـذا عـلـي أُقـعـد مـن هــول الـخـبـر وهــذا عــثـمـان بـن عــفــان كــالــصـبـي يـأخـذ بـيـده يـمـيـنـاً ويـسـاراً وهـذا عـمـر بـن الـخـطـاب يـقـول : إن قـال أحـدكـم انـه قـد مـات سـأقـطـع رأسـه بـسـيفـي إنـما ذهـب لـلـقـاء ربـه كــمـا ذهـب مـوسـى لـلـقـاء ربـه أمـا أثـبـت الـنـاس كـان أبـو بـكـر رضـى الله عـنـه فـدخـل عـلـى الـنـبـي وحـضـنـه وقـال واخـلـيلاه واحـبيباه وابـتـاه وقـبـّـل الـنـبـي وقــال : طـبـت حـيـاً وطـبـت مـيـتـاً فـخـرج أبو بـكـر رضى الله عـنـه إلـى الـنـاس وقـال : ( من كـان يـعـبـد محمد فـمـحـمـد قـد مـات ومـن كـان يـعـبـد الله فـان الله حـي لا يـمـوت ) ثـم خرج يبكي ويبحث عن مكان يكون وحده ليبكي وحده .
هذه هي النهاية فلكل من سمع هذه القصة ووجد حب للنبي فعليه أربع أمور لحب النبي :
أولا : كثرة الصلاة عليـه .
ثانيا : زيـارة مـــديــنـتـه .
ثالثا : اتــبــاع ســـنـتـه .
رابعا : دراسـة سـيـرتــه .
اعـمـل الأربـعـة فـسـتـشـعـر أن حـب الـنـبـي تـغـيـّـر فـي قـلـبـك فـيـبـقى احـب إلـيك من ولـدك ومـالـك واهـلـك واحـب إلـيـك مـن الـنـاس أجمعين .
أقـول قولي هذا وأسأل الله تبـارك وتعالى أن يـجمعني وإياكم في الفردوس الأعلى وان يجعلنا رفقـاء للنبي في الفردوس الأعلى
فـبـكـت .
ثم قال لها الرسول مرة ثانية : ادني مني يا فاطمة فهمس لها مرة أخرى بأذنها فـضحـكـت فـبـعـد وفـاة الـرسـول سـألـوا فـاطـمـة مـاذا هـمس لـك فـبـكـيـتـي ؟ وماذا همس لك فضحكت ؟
قـالـت فـاطـمـة : لأول مـرة قــال لـي : يـا فـاطـمـة أنـي مـيـت الـلـيـلـة .
فـبـكـيـت ! ولـمـا وجـد بـكـائي رجـع وقـال لي : أنـت يـا فـاطـمـة أول أهـلي لـحـاقـاً بـي . فـضـحـكـت .
فـقـال الـرسـول : اخــرجــوا مـن عــنـدي بـالـبـيـت وقــال : ادنـي مـنـي يـا عـائـشـة ونـام عـلـى صـدر زوجـتـه الـسـيـدة عـائـشـة رضـي الله عـنـهـا .
فقالت عائـشة : كان يرفع يـده للسماء ويـقـول ( بـل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى ) .
فـتـعـرف مـن خـلال كلامـه انـه يُـخـّيـر بين حيـاة الـدنـيـا أو الرفيـق الأعلى .
فــدخــل الــمــلـك جـبـريـل عـلـى الـنـبـي وقــال : مـلـك الـمـوت بـالـبـاب ويـسـتـأذن أن يـدخـل عـلـيـك ومـا اسـتـأذن مـن أحــد قـبـلـك فــقــال لــه : أذن لـه يـا جـبريـل ودخـل مـلـك الـمـوت وقـال : الــسـلام عـليـك يـا رسـول الله أرسـلـنـي الله أخـيـرك بـيـن الـبـقـاء فـي الـدنـيـا وبـيـن أن تـلحـق بالله .
فـقـال النـبـي : بـل الـرفـيـق الأعـلـى بـل الـرفـيـق الأعلى وقـف مـلـك الـمـوت عـند رأس
يتبع