المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرحلة الطفولة المبكرة


ABDRZAG
13-02-2005, 06:01 PM
مرحلة الطفولة المبكرة
حتى نهاية العام السادس من عمر الطفل تتطلب من الابوين عنابة خاصة في تربية الاطفال واعدادهم ليكونوا عناصر فعالة في المحيط الاجتماعى وتحدد معالم التربية لهذه المرحلة ضمن المنهج التربوي التالي :
أولاً : تعليم الطفل معرفة الله تعالى
حيثُ تبدأ تساؤلاته عن نشوء الكون وعن نشوئه ونشوء أبويه ومن يحيط به ، وان تفكيره المحدود مهيأ لقبول فكرة الخالق والصانع فعلى الوالدين استثمار تساؤلاته لتعريفه بالله تعالى الخالق في الحدود التي يتقبّلها تفكيره المحدود ، والايمان بالله تعالى كما يؤكده العلماء سواء كانوا علماء دين أو علماء نفس
والتربية والتعليم في هذه المرحلة يفضّل أن تكون بالتدريج ضمن منهج متسلسل متناسباً مع العمر العقلي للطفل ، ودرجات نضوجه فمثلا :
(1) عند بلوغ الطفل ثلاث سنين يقال له : قُلْ لا إله إلاّ الله سبع مرات ويترك يرددها ستة أشهر
(2) ويقال له : قُلْ محمد رسول الله سبع مرات ويترك لفترة ستة أشهر يرددها ومعها (1)
(3) بعد يقال له: قُلْ سبع مرات صلى الله على سيدنا محمد وآله يرددها لفترة ومعها(1, 2)
(4) ويقال له : أسجد ويترك حتى يتم سبع سنين
(5) يقال له : اغسل وجهك وكفيك فان غسلهما قيل له صلى ويترك
(6) فان تمت له تسع سنين علم الوضوء وضرب عليه وأمر بالصلاة وضرب عليها
فاذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله عز وجل له ولوالديه إنشاء الله تعالى
وتعميق الايمان بالله ضروري في تربية الطفل في هذه المرحلة وطبيعيا يكون مقلداً لوالديه في كل شيء بما فيها الايمان بالله تعالى
والطفل بين العمر الثالث والعمر السادس يحاول تقليد الابوين في كلِّ شيء فاذا حدّثاه عن الله فانه يؤمن بالصورة التي تحددها كلماتهما عن الله حرفيا ً) والطفل في هذه المرحلة يميل دائماً اِلى علاقات المحبة والمودّة والرقّة واللين
فيحب أو يفضّل تأكيد الصفات الخاصة بالرحمة والحب والمغفرة إلى أقصى حدٍّ ممكن مع التقليل إلى أدنى حد من صفات العقاب والانتقام
فتكون الصورة التي يحملها الطفل في عقله عن الله تعالى صورة جميلة محببة له فيزداد تعلقه بالله تعالى ويرى انه مانح الحب والرحمة له .
واذا أردنا ان نكوّن له صورة عن يوم القيامة فالافضل ان نركز على نعيم الجنة بما يتناسب مع رغباته ، من أكل وشرب وألعاب وغير ذلك ، ونركز على انه سيحصل عليها إنْ أصبح خلوقاً ملتزماً بالآداب الاسلامية ، ويُحرم منها إنْ لم يلتزم ، ويؤجل التركيز على النار والعذاب إلى مرحلة متقدمة من عمره .
ثانياً : التركيز على حبّ النبي وآله وأهل البيت عليهم السلام
قال رسول الله ( أدبّوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيكم ، وحبّ أهل بيته ، وقراءة القرآن)
في هذهِ المرحلة تنمو المشاعر والعواطف والاحاسيس عند الطفل ، من حب وبغض وانجذاب ونفور ، واندفاع وانكماش ، فيجب على الوالدين استثمار حالات الاستعداد العاطفي عند الطفل وتنمية مشاعره وعواطفه ، وتوجيهها نحو الارتباط بأرقى النماذج البشرية والمبادرة إلى تركيز حبّ النبي وحبّ أهل البيت عليهم السلام في خلجات نفسه ، والطريقة الافضل في تركيز الحبّ هو إبراز مواقفهم وسلوكهم في المجتمع وخصوصاً ما يتعلق برحمتهم وعطفهم وكرمهم ، ومعاناتهم وما تعرضوا له من حرمان واعتداء ، يجعل الطفل متعاطفاً معهم محباً لهم مبغضاً لمن آذاهم من مشركين ومنحرفين .
والتركيز على قراءة القرآن في الصغر يجعل الطفل منشدّاً إلى كتاب الله، متطلعاً على ما جاء فيه وخصوصاً الايات والسور التي يفهم الطفل معانيها ، وقد أثبت الواقع قدرة الطفل في هذه المرحلة على ترديد ما يسمعه ، وقدرته على الحفظ
ثالثاً : تربية الطفل على طاعة الوالدين
للوالدان الدور الاكبر في تربية الاطفال ، فالمسؤولية تقع على عاتقهما أولاً وقبل كلّ شيء ، فهما اللذان يحدّدان شخصية الطفل المستقبلية ، وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دوراً ثانوياً في التربية.
والطفل اذا لم يتمرّن على طاعة الوالدين فانه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر إصلاحية وتربوية ، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة ، فيكون متمرداً على جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد
يقال ( جرأة الولد على والده في صغره ، تدعو إلى العقوق في كبره )
وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهداً متواصلاً منهما على تمرينه على ذلك ؛ لاَنّ الطفل في هذه المرحلة يروم إلى بناء ذاته وإلى الاستقلالية الذاتية ، فيحتاج إلى جهد اضافي من قبل الوالدين ، وأفضل الوسائل في التمرين على الطاعة هو إشعاره بالحبّ والحنان
ومن أهم العوامل التي تساعد الطفل على الطاعة والحب والحنان الذي يشعر به الطفل من كلِّ افراد الاسرة
ومن الوسائل التي تجعله مطيعاً هي اشباع حاجاته الاساسية كالامن ، والمحبة ، والتقدير فإذا شعر الطفل بالحب والحنان والتقدير من قبل والديه ، فانه يحاول المحافظة على ذلك بإرضاء والديه وأهم مصاديق الارضاء هو طاعتهما .
فالوالدان هما الاساس في تربية الطفل على الطاعة ، قال رسول الله ( رحم الله والدين أعانا ولدهما على برّهما )
واسلوب الاعانة كما حددّه رسول الله ( رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالاحسان إليه ، والتألف له ، وتعليمه وتأديبه )
وقال ( رحم الله من أعان ولده على برّه ، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله )
وقال ( رحم الله من أعان ولده على برّه... يقبل ميسوره ، ويتجاوز عن معسوره ، ولا يرهقه ولا يخرق به )
وحبّ الاطفال للوالدين ردّ فعل لحبّ الوالدين لهما فإذا كان الحبُّ هو السائد في العلاقة بين الطفل ووالديه ، فإنّ الطاعة لهما ستكون متحققة الوقوع ، وعلى الوالدين أنْ يُصدرا الاوامر برفق ولين بصورة نصح وإرشاد فان الطفل سيستجيب لهما ، أمّا استخدام التأنيب والتعنيف فإنه سيؤدي إلى نتائج عكسية ، ولذا أكدّ علماء النفس والتربية على التقليل من العنف
وإطاعة الاوامر لا يجد فيها الطفل الذي حصل على المحبة والتقدير أية غضاضة على حبه للاستقلال ، وبالمحبة التي يشعرها تتعمق في نفسه القابلية على تقليد سلوك من يحبّهم وهما الوالدين ، فينعكس سلوكهما عليه ، ويستجيب لهما ، فإنه اذا عومل كإنسان ناضج وله مكانة فانه يستريح إلى ذلك ويتصرّف بنضج وبصورة لا تسيء إلى والديه ، فيتمرّن على الطاعة لوالديه ، ومن ثم الطاعة لجميع القيم التي يتلقاها من والديه أو من المدرسة أو من المجتمع .
رابعاً : الاِحسان إلى الطفل وتكريمه
الطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى المحبّة والتقدير من قبل الوالدين وبحاجة إلى الاعتراف به وبمكانته في الاسرة وفي المجتمع ، وان تسلّط الاضواء عليه ، وكلّما أحسَّ بانّه محبوبٌ ، وأنّ والديه أو المجتمع يشعر بمكانته وذاته فانّه سينمو
والحبُّ والتقدير الذي يحسّ به الطفل له تأثير كبير على جميع جوانب حياته ، فيكتمل نموه العقلي والعاطفي والاجتماعي ، والطفل يقلّد من يحبه ، ويتقبّل التعليمات والاَوامر والنصائح ممّن يحبّه ، فيتعلم قواعد السلوك الصالحة من أبويه وتنعكس على سلوكه إذا كان يشعر بالمحبة والتقدير من قبلهما .
وقد وردت عدة روايات تؤكد على ضرورة محبة الطفل وتكريمه .
قال رسول الله ( أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم )
وقال ( رحم الله عبداً أعان ولده على بِرّه بالاِحسان إليه والتألف له وتعليمه وتأديبه )
وقال ( نظر الوالد إلى ولده حبّاً له عبادة )
وقال ( أحبّوا الصبيان وارحموهم ، فاذا وعدتموهم فوفوا لهم ، فانّهم لا يرون إلاّ انكم ترزقونهم )
ومن مصاديق محبة الطفل واشعاره بمكانته التشجيع له ومدحه على ما ينجزه من أعمال وإنْ كانت يسيرة والتجاوز عن بعض الهفوات ، وعدم تسفيه أقواله أو أعماله وعدم حمله على مالا يطيق كما جاء في قول رسول الله ( رحم الله من أعان ولده على برّه... يقبل ميسوره ويتجاوز عن معسوره ولا يرهقه ولا يخرق به )
وتقبيل الطفل من أفضل الوسائل لاِشعاره بالحب والحنان ، قال رسول الله ( أكثروا من قبلة أولادكم ، فان لكم بكلِّ قبلة درجة في الجنة )
وقال ( من قبّل ولده كان له حسنة ، ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة )
ومن مصاديق إشعار الطفل بانه محبوب إسماعه كلمات الحبّ والودّ
ففي روايةٍ جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله فأخذ أحدهما فضمّه إلى إبطه ، وأخذ الآخر فضمّه إلى إبطه الآخر وقال ( هذان ريحانتاي من الدنيا )
ومن أجل إشعار الطفل بمكانته الاجتماعية لتتعمق الثقة بنفسه كان رسول الله يسلّم على الصغير والكبير كما جاء في الخبر إنّه ( مرّ على صبيان فسلّم عليهم )
وتعامل رسول الله مع الحسن والحسين تعاملاً خاصاً ، فقد ( بايع الحسن والحسين وهما صبيّان)
وإشعار الطفل بالحب والحنان من أهم العوامل التي تساعده على الطاعة والانقياد للوالدين والافضل أن يكون إشعار الطفل بانّه محبوب مرافقاً له في كلِّ الاوضاع والاحوال حتّى وإنْ أخطأ أو ارتكب ما يوجب التأنيب أو العقاب ، والافضل أن نجعل الطفل مميّزاً بين الحب له وعدم كراهيته في حالة خطئه أو ذنبه كراهيتهما له)
ولكن بالتدريب وتكرار العمل يمكننا أن نقنع الطفل بأنّ العمل الخاطىء الذي يرتكبه مبغوضاً من قبل والديه ، أو من قبل المجتمع مع بقاء المحبوبية له ، ونحاول إقناعه بالاقلاع عن الاعمال الخاطئة وإشعاره بإنْ الحب والحنان سيصل إلى أعلى درجاته في هذه الحالة .

خامساً : التوازن بين اللين والشدّة
تكريم الطفل والاِحسان إليه وإشعاره بالحب والحنان وإشعاره بمكانته الاجتماعية وبانه مقبول عند والديه وعند المجتمع ، يجب أنْ لا يتعدى الحدود إلى درجة الافراط في كلِّ ذلك ، وأن لا تُتْرك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء ، فلابدّ من وضع منهجٍ متوازن في التصرّف معه من قبل الوالدين ، فلا يتساهلا معه إلى أقصى حدود التساهل ، ولا أن يعنّف على كلِّ شيء يرتكبه ، فلا بدّ أنْ يكون اللين وتكون الشدّة في حدودهما ، ويكون الاعتدال بينهما هو الحاكم على الموقف منه حتى يجتاز مرحلة الطفولة بسلام واطمئنان ، يميّز بين السلوك المحبوب والسلوك المنبوذ ، لان السنين الخمسة الاولى أو الستة من الحياة هي التي تكوّن نمط شخصيته .
وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية ، على الوالدين أنْ يُشعِرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالاقلاع عنها ، فإذا لم ينفع الاقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني ، والعقوبة العاطفية خيرٌ من العقوبة البدنية فيجب الاعتدال والتوازن بين اللين والشدّة لان الاِفراط أو التفريط يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الطفل من جميع الجوانب العقلية والعاطفية والخلقية .
ويجب في ضوء المنهج التربوي السليم أنْ يحدث التوازن بين المدح والتأنيب ، فالمدح الزائد كالتأنيبْ الزائد يؤثر على التوازن الانفعالي للطفل، ويجعله مضطرباً قلقاً ، فالطفل الناشيء في ظل الرأفة الزائدة لا يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ، ولا يستطيع الصراع معها
والنضوج العاطفي عند الطفل المدلل يتأخر وتطول فترة الطفولة لديه
فيبقى محتاجاً لوالديه في كلِّ المواقف التي تواجهه وتبقى هذه الحالة معه حتى في كبره ، فنجد في واقعنا الاجتماعي أطفالاً أو كباراً ينتظرون من المجتمع ان يلبي مطالبهم أو يؤيد آرائهم ، أو يمدحهم ويثني عليهم ، فهم لا يستطيعون مواجهة المشاكل التي تقف في طريق تلبية طموحاتهم ، ونفس الكلام يأتي في سلوك الطفل المنبوذ أو المتعرّض للاهانات أو التأنيب الزائد من قبل والديه ومحاسبته على كلِّ شيء يصدر منه
وعلى الوالدين أنْ يضعوا للاطفال برنامجاً يوضّحون لهم المحبوب والمذموم من الاعمال ، ويكون المدح أو التأنيب منصبّاً على العمل المرتكب ، لكي نزرع في قلوبهم حبّ الاعمال الصالحة وبغض الاعمال غير الصالحة ، وأن تعمل على تقوية الضمير في نفس الطفل في هذهِ المرحلة حتى يكون صماماً له في المستقبل فنزرع في قلبه الخوف من ارتكاب العمل غير الصالح والشوق إلى العمل الصالح ، بدلاً من الخوف من العقوبة أو الشوق إلى المدح والاطراء ، وعلى الوالدين أن يجعلوا المدح أو التأنيب خالصاً من أجل تربية الاطفال ، وان لا يعكسوا أوضاعهم النفسية في التربية ، كمن يواجه مشكلة فيصّب غضبه على الطفل دون أي مبرّر .
وفي هذا الصدد نهى رسول الله ( عن الاَدب عند الغضب)
وهنالك بعض الحالات يجب على الوالدين الانتباه إليها لكي لا تأتي على عقل الطفل وعواطفه بآثار عكسية ، فمثلاً يقوم الطفل بكسر شيء ثمين فيصيبه الفرح لانّه يرى نفسه قد أقدم على شيء جميل بأن حوّل هذا الشيء إلى شيئين عن طريق عملية الكسر ، فهو يحتاج في نظره إلى مدح وثناء ، وهنا تأتي بدلاً من المدح العقوبة فيتفاجأ الطفل ، وتكون للعقوبة تأثيراتها النفسية عليه .
والطفل في حالة مرضه بحاجة إلى الرعاية المتوازنة فلا إفراط ولا تفريط ، فلا اهتمام زائد ولا عدم اهتمام ، والتوازن أفضل ، وهو اشعاره بالاهتمام في حدوده المعقولة لانّ طريقة المبالغة التي تتبعها الامهات عندما يصاب اطفالهنّ بالمرض تؤثر على نفسية الطفل في الكبر... يخلق منه طفلاً مكتئباً كثير الشكوى سريع الانفعال
ويجب مراعاة وحدة الاسلوب التربوي من قبل الوالدين ، والاتفاق على منهج واحد من أجل أنْ يتعرّف الطفل على الصواب والخطأ في سلوكه ، فلو استخدم الاَب التأنيب مع الطفل لخطأ معين فعلى الاَُم ان لا تخالف الاب في ذلك ، وكذا الحال في المدح لاَنّ الاضطرابات السلوكية والامراض النفسية التي تصيب الطفل في حداثته والرجل في مستقبله تكون نتيجة المعاملة الخاطئة للابوين... كتناقضات اسلوب المعاملة ، كالتذبذب بين التسامح والشدة... والتدليل والاهمال ، وتكون نتيجة هذه التطورات إما خلق روح العدوان والجنوح وبرود العاطفة والاحباط والوسواس من ناحية أو المغالاة في الاعتماد على الغير والسلوك المدلّل وضعف الشخصية من ناحية أُخرى

سادساً : العدالة بين الاطفال
الطفل الاَول في الاسرة يكون موضع حب وحنان وعناية من قبل والديه لاَنّه الطفل الاَول والطفل الوحيد ، فيمنح الاهتمام الزائد ، والرأفة الزائدة ، وتلبّى كثيراً من حاجاته المادية والنفسية ، فنجد الوالدين يسعيان إلى إرضائه بمختلف الوسائل ويوفرّون له ما يحتاجه من ملابس وألعاب وغير ذلك من الحاجات ، ويكون مصاحباً لوالديه في أغلب الاوقات سواء مع الاَُم أو مع الاَب أو مع كليهما وبعبارة أُخرى يلقى دلالاً واهتماماً استثنائياً ، ومثل هذا الطفل وبهذه العناية والاهتمام ، سيواجه مشكلة صعبة عليه في حالة ولادة الطفل الثاني ، وتبدأ مخاوفه من الطفل الثاني ، لانّه سيكون منافساً له في كلِّ شيء ، ينافسه في حب الوالدين ورعايتهم له ، وينافسه في منصبه باعتباره الطفل الوحيد سابقاً ، وينافسه في ألعابه ،
وتبدأ بوادر الغيرة عليه منذ أول يوم الولادة ، إذ ينشغل الوالدان بالوضع الطارىء الجديد وسلامة الوالدة والطفل ، فاذا لم ينتبه الوالدان إلى هذه الظاهرة ، فان غيرة الطفل الاَول ستتحول بالتدريج إلى عداء وكراهية للطفل الجديد ، وينعكس هذا العداء على أوضاعه النفسية والعاطفية ، ويزداد كلمّا انصّب الاهتمام بالطفل الجديد وأُخرج الطفل الاول عن دائرة الاهتمام ، فيجب على الوالدين الالتفات إلى ذلك والوقاية من هذه الظاهرة الجديدة ، وابقاء الطفل الاول على التمتع بنفس الاهتمام والرعاية واشعاره بالحب والحنان ، وتحبيبه للطفل الثاني ، واقناعه بانه سيصبح أخاً أو أختاً له يسلّيه ويتعاون معه ، وانه ليس منافساً له في الحب والاهتمام ، ويجب عليهما تصديق هذا الاقناع في الواقع بأن تقوم الاَم باحتضانه وتقبيله ويقوم الاَب بتلبية حاجاته أو شراء ألعاب جديدة له ، إلى غير ذلك من وسائل الاهتمام والرعاية الواقعية ، والحل الامثل هو العدالة والمساواة بين الطفل الاول والثاني فانها وقاية وعلاج للغيرة والكراهية والعداء وتتأكد أهمية العدالة والمساواة كلمّا تقدم الطفلان في العمر ، إذ تنمو مشاعرهما وعواطفهما ونضوجهم العقلي واللغوي بالتدريج يجعلهما يفهمان معنى العدالة ومعنى المساواة ، ويشخّصان مصاديقها في الواقع العملي
قال رسول الله ( اعدلوا بين أولادكم كما تحبّون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف )
والعدالة بين الاطفال مطلقة وشاملة لكلِّ الجوانب الحياتية التي تحيط
بالاطفال في جانبها المادي والمعنوي ، أي في إشباع حاجاتهما الماديّة وحاجاتهما المعنوية للحب والتقدير والاهتمام
جاء عن رسول الله ( أنه نظر إلى رجل له ابنان فقبّل أحدهما وترك الآخر
فقال ( فهلاّ ساويت بينهما )
وقال ( اِنّ الله تعالى يحبّ أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القُبَل )
وأكدّ على العدالة في العطاء والهدية سواء في الاَكل والشرب والثياب والالعاب إلى غير ذلك كما جاء في قوله ( ساووا بين أولادكم في العطيّة ، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلّتُ النساء )
وقال ( اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبّون أن يعدلوا بينكم في البرّ واللطف ) والعدالة لا تعني عدم التفضيل بين الاطفال ، فبعض الاطفال يكونون أكثر جاذبية من بعض من قبل الوالدين والتفضيل يجب أن يكون مستوراً لا يظهره أمامهما ويحتفظ به في مشاعره القلبية أمّا في الواقع فلا يعمل إلاّ بالعدالة والمساواة لاَن عدم العدالة له تأثيره السلبي على نفسية الا طفال تؤدي إلى زرع روح الكراهة والبغضاء بينهم وتؤدي بهم في النتيجة إلى العداء المستحكم ، واتخاذ الموقف غير السليم كما فعل اخوة يوسف به حينما ألقوه في البئر .
وقد كانت السيرة قائمة على أساس إشاعة العدالة بين الاطفال سواء كانوا أخوة أو أرحام ، فعن عبدالله بن عبّاس قال : كنت عند النبي ( وعلى فخذه الايسر إبنه ابراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي ، وهو تارة يقبّل هذا وتارة يقبّل هذا )
فإبراهيم ابن رسول الله والحسين ابن بنته ، ومع كلِّ هذهِ الاختلافات في الروابط فانه لم يفرّق في المعاملة بينهما .
وفي رواية كان النبي يصلي فجاء الحسن والحسين فارتدفاه ، فلما رفع رأسه أخذهما أخذاً رفيقاً فلمّا عاد عادا ، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه الاَيمن وهذا على فخذه الاَيسر) وكان رسول الله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ( من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه)
ومن مصاديق العدالة والمساواة هو عدم إقامة المقارنة بين الاطفال ، في صفاتهم الجسمية والمعنوية والنفسية ، فلا يصح ان يقال فلان أجمل من فلان ، أو أذكى منه أو أكثر خُلقاً منه لانّها ستكون منبعاً للحقد ، لانّ المقارنة بين الاطفال تؤدي إلى الغيرة من بعضهم وإلى التنافس
والمقارنة تؤدي إلى فقدان الثقة بين الاشقاء والعكس صحيح عدم التفرقة في المعاملة هو أكبر دعامة لخلق جو من الثقة المتبادلة بينه وبين سائر أفراد العائلة
ونلاحظ عند كثير من الآباء مواقفَ غير مقصودة بأن يقول : ان ابني فلان يشبهني ، وفلان لا يشبهني ، فحتى هذه المقارنة تعمل عملها في الغيرة والتنافس ، والافضل اجتنابها .
ومن العدالة هو عدم التمييز بين الولد والبنت ، لانّ التميز يؤثر تأثيراً سلبياً على نفسية البنت وعلى زرع العداوة والحقد بين الاخت وأخيها ، وهذه ظاهرة شائعة في أغلب البلدان ، حيثُ يميل الابوين إلى الابن أكثر من ميلهما إلى البنت ، ويلبيّان مطاليب الولد أكثر من مطاليب البنت ، ولغرض التقليل من شأن هذهِ الظاهرة جاءت الروايات لتعطي للبنت عناية استثنائية وتمرّن الابوين عليها كما جاء عن ابن عباس عن رسول الله ( من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج وليبدأ بالاناث قبل الذكور )
والبدء بالاناث لا يوّلد أي تأثير سلبي على الطفل الابن ، لانّه يراه أمرا طبيعياً فلابدّ من تقديم أحدهم ، وغالباً ما يسكت الطفل ولا يلتفت إلى التمييز إنْ حصل على عطاء والديه ، سواء كان العطاء أولاً أو ثانياً .
والعدالة بين الاطفال لا تعني ان لا نتخذ اسلوباً للتشجيع بان تخصص هدية إضافية لمن يعمل عملاً صالحاً ، فان ذلك ضروري لتشجيع الطفل على السلوك الصالح ، وقد ينفع في إقامة المنافسة المشروعة بين الاطفال لا تؤثر على نفسياتهم بصورة سلبية ، بل يجدونها أمراً مشروعاً وحقاً طبيعياً ، وعلى الوالدين التعامل بحذر في مثل هذه الحالة بالتعرّف على نفسية أطفالهم ، وابتكار الاساليب الناجحة في التشجيع المنسجمة مع حالاتهم النفسية التي لا تؤدي إلى الشعور بعدم العدالة .
ومهما تحققت العدالة والمساواة بين الاطفال فانّها لا تستطيع إنهاء بعض المظاهر السلبية كالشجار والصراع بين الاطفال ، وهي ظاهرة طبيعية تحدث بين الاطفال في كلِّ أو أغلب الاسر فتحدث حالات من النقاش الحاد أو الاشتباك بالايدي بين الاطفال ، ويتهم أحد الاطفال أخاه أو اخته بانه المقصر في حقه أو البادىء في العدوان عليه ، وفي مثل هذه الحالة على الوالدين ان يدرسا المشكلة دراسة موضوعية وان ينظرا إلى الشجار والصراع بانّه حالة طبيعية ، فاذا كان سهلاً وبسيطاً ومحدوداً ، فالافضل عدم التدخل في إنهائه ، وان يترك الاطفال يعالجون أمورهم بأنفسهم لانهاء الشجار ، وليس صحيحاً ان يدخل الوالدان أو أحدهما كقاضي في الحكم بينهما ، لانّ الحكم لاَحد الاطفال دون الآخر لا ينسجم مع مبدأ تطبيق العدالة والمساواة مع الاطفال ، امّا اذا تكرر الشجار والصراع عدة مرّات أو كان مستمراً طول النهار ، أو كان قاسياً وخطراً على الاطفال ، يأتي دور الابوين في التدخل لانهائه ، باصدار الاوامر لكليهما بالتوقف السريع عن الاستمرار به ، أو إلفات نظرهم إلى موضوع آخر ، واشغالهم به، أو التدخل لابعاد أحدهم عن الآخر ، واذا تطلبّ الاَمر استخدام التأنيب أو العقوبة المعنوية فالافضل ان تكون موجهة لكليهما انسجاماً مع تطبيق العدالة بين الاطفال .

سابعاً : الحرية في اللعب
اللعب استعداد فطري عند الطفل يتم من خلاله التخلّص من الطاقة الزائدة وهو مقدمة للعمل الجدي الهادف ، وفيه يشعر الطفل بقدرته على التعامل مع الآخرين ، وبمقدرته ، ومن خلاله يكتسب الطفل المعرفة الدقيقة بخصائص الاشياء التي تحيط به ، فللعب فوائد متعددة للطفل وهو ضروري للطفل في هذه المرحلة والمرحلة التي تليها ، فالطفل يتعلم عن طريق اللعب عادات التحكم في الذات والتعاون والثقة بالنفس... والالعاب تضفي على نفسيته البهجة والسرور وتنمي مواهبه وقدرته على الخلق والابداع
ومن خلال اللعب يتحقق النمو النفسي والعقلي والاجتماعي والانفعالي للطفل... ويتعلم الطفل من خلاله المعايير الاجتماعية ، وضبط الانفعالات والنظام والتعاون... ويشبع حاجات الطفل مثل حب التملك... ويشعر الطفل بالمتعة ويعيش طفولته فاللعب حاجة ضرورية للطفل ، فلا يمكن أن نتصور أو نرى طفلاً لا يلعب
ووردت رواية عن رسول الله ( الولد سيّد سبع سنين )
مرحلة ما قبل الثامنة من العمر هي مرحلة اللعب ، وعلى الوالدين ان يمنحا الطفل الحرية في اللعب دون ضغط أو إكراه ، باستثناء الالعاب الخطرة التي يجب إبعادها عن الطفل أو ابعاده عنها والحرية في اللعب تعني عدم تدخل الوالدين في اختيار وقت اللعب أو نوعه أو اسلوبه ، ما دام اللعب لا ينافي الاخلاق العامة ولا خطورة فيه على الطفل أو على الآخرين ، والطفل في هذه المرحلة لا يحبذ تدخل الوالدين في شؤونه ، ولا يحبّذ كثرة الاَوامر الصادرة اليه .
وأفضل اللعب عند الطفل هو اللعب الذي يختاره ، أو يصنعه بنفسه ، أو يكتشف بنفسه طريقة جديدة للعب ، أو طريقة خاصة لاستعمال اللعب ، ومن الافضل للطفل أن يقوم الوالدان بتوفير اللعبة التي يحتاجها الطفل ، وتكون منسجمة مع رغباته فيجب ان نترك للاطفال إدارة شؤون ألعابهم حتى يستطيعوا التعلم منها... لابد ان نترك له قيادة الامر بنفسه ، وان يتبع ما يقوله له خياله ، بهذا فقط تصبح اللعبة مفيدة ، انها يجب ان تكون معلّمة له ، ولابدّ ان يخضعها لافكاره وعندما يجد نفسه في حاجة إلى مساعدة أحد الوالدين لادارة الكمية من المشاكل الطارئة مع لعبته ، فلابدّ أن يساعده الوالدان
ويؤكد جميع علماء النفس والتربية على حرية الاطفال في اللعب فاذا حاول الاطفال رسم برنامج خاص لهم في أعمالهم فلا تمنعوهم من ذلك، لانّ مواصلة تطبيق خطّة مرسومة دون وقوف العوائق في طريق ذلك عامل فعّال في تكّون الشخصية عندهم
وكان رسول الله يشجّع الحسن والحسين على المصارعة بينهما فانه دخل ذات ليلة بيت فاطمة عليها السلام ومعه الحسن والحسين عليهما السلام فقال لهما ( قوما فاصطرعا )
وكان رسول الله يمنح الحرية الكاملة للحسن والحسين في التعامل معه ، فكان الحسن والحسين أحياناً يركبان ظهر النبي ويقولان : حَلْ حَلْ ، فيقول ( نعم الجمل جملكما ) ومثل هذه العملية تتكرر في علاقة الطفل مع أبيه إذ يقوم الاطفال بالركوب على ظهر أحد الوالدين في الصلاة ، ولذا يجب على الوالدين عدم تعنيف الطفل على ذلك وترك الحرية له ، فانه سيتركها بمرور الزمن .
وقد يفهم من بعض الروايات إنّ رسول الله كان يسهّل مثل هذهِ العملية وان كانت على مرأى المجتمع
فعن عبدالله بن الزبير قال ( انا أحدّثكم بأشبه أهله إليه وأحبهم اليه الحسن بن عليّ ، رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته أو ظهره ، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل ، ولقد رأيته يجيء وهو راكع ، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر)
وكان رسول الله يشارك الحسن والحسين في فعلهما، ومشاركته لا تعني التدخل في شؤونهما ، وانّما يشارك متصرفاً كانّه أحدهما
فكان رسول الله يبرك للحسن والحسين ويخالف بين أيديهما وأرجلهما
ويقول ( نعم الجمل جملكما )
ومشاركة الوالدين أو أحدهما للاطفال في اللعب ضروري جداً وهي من أهم العوامل لتنمية قدرات الطفل وأهمها ان يصبح مستقلاً وقويّ الشخصية
وأفضل طرق المشاركة في اللعب أن يتكلم الوالدان مع الاطفال بالكلمات والعبارات التي يفهمونها والمتناسبة مع مستواهم ، وبمعنى آخر أن يتصرّف وكأنّه طفل
قال رسول الله ( من كان عنده صبي فليتصابَّ له )
فيجب أن تسلكوا مع أولادكم كأصدقاء ، أن تعملوا معهم ، أن تشاركوهم في اللعب أن تتحدثوا معهم بعبارات الودّ والصداقة إنّ الفرد يجب أن يعرف كيف يجعل نفسه بمستوى الاطفال ويتكلم بلغة يفهمونها
واللعب مع الاطفال يمنحهم الاحساس بالمكانة المرموقة ويُدخِل عليهم البهجة والسرور فيجب على الكبار الخضوع لرغبة الصغار إذا طلبوا منهم اللعب معهم
واللعب وسيلة من وسائل التربية والاعداد للعمل الجدي فهو وسيلة لفهم نفسيات الاطفال ، والوقوف على استعداداتهم ، ووسيلة لتعليمهم وتربيتهم اجتماعياً وخلقياً
ويعتبر لعب الاطفال تعبيراً حقيقياً عن سلوكهم السوي أو المضطرب فالطفل أثناء لعبه يعبر عن مشكلاته وصراعاته التي يعاني منها ، ويسقط ما بنفسه من انفعالات تجاه الكبار على لعبه

يتبع

ABDRZAG
13-02-2005, 06:03 PM
ومن هنا فعلى الوالدين مراقبة الاطفال في لعبهم دون أنْ يشعروا بالمراقبة ، فسيحصلون على معلومات متكاملة عن جميع الجوانب لدى الطفل ، في التفاعل الاجتماعي بينهم ، وملاحظة الاحاديث والانفعالات التي تصاحب اللعب ، وملاحظة اسلوب تعبير الطفل عن رغباته وحاجاته ومخاوفه ومشكلاته ، وخصوصاً في حالة التكرار المتزايد ، وملاحظة سلوك الاطفال من حيثُ اللين والعنف ، والاضطرابات العاطفية ، وملاحظة آرائه بوالديه ، وخصوصاً في حالة تمثيل الطفل لدور الاَب أو دور الاَم ، ومن خلال المراقبة والملاحظة يمكن التعرّف على نموه العقلي والعاطفي ، ويأتي دور الوالدين بعد المراقبة في وضع منهج متكامل للتوجيه والتربية ينسجم مع حالة الطفل العاطفية والنفسية والعقلية .
والملاحظة والمراقبة غير المباشرة تجدي نفعاً أكثر من الملاحظة والمراقبة المباشرة عن طريق المشاركة في اللعب ، لاَنّ الطفل في هذهِ الحالة المباشرة يخفي كثيراً من عواطفه وآرائه وتصوراته خجلاً من والديه أو خوفاً منهم .

ثامناً : التربية الجنسية وإبعاد الطفل عن الاثارة
التربية الجنسية من أصعب وأعقد أنواع التربية ، وهي من الظواهر التي تسبب إحراجاً للوالدين ، وتتنوع طريقة التربية تبعاً للمنهج الذي يتبنّاه الوالدان وتبعاً للعادات والتقاليد الحاكمة على المجتمع ، وتبعاً لدرجة الادراك والوعي التي يحملها الوالدان ، ولذا نجد إفراطاً أو تفريطاً في كثير من أساليب التربية الجنسية ، والطفل سواء كان ذكراً أم انثى يبدأ بالتساؤل عن كثير من الامور المتعلقة بالجنس ، فيتساءل عن كيفية خلقه في بطن أُمّه ، واختصاص الاَُم بالحمل دون الاَب ، وكيفية الولادة ، ويتساءل عن عدم الحمل عند الطفلة الصغيرة أو المرأة غير المتزوجة ، ويتساءل عن الفرق بين الذكر والانثى وعن سببه ، اضافة إلى العديد من الاسئلة ، ومن العقل والحصانة أن يعتبر الوالدان أنّ هذهِ الاسئلة طبيعية ، فلا يظهروا مخاوفهم منها ، والافضل عدم منع الطفل من هذه الاسئلة لانّه سيبحث عن الاجابة من غير الوالدين فتسبب له اتعاباً وانزعاجات وقلقاً ان كانت إجابات غير شافية أو اجابات صريحة ، فعلى الوالدين ان يكونا على استعداد تام لمساعدة الطفل باجابات معقولة مريحة تشبع فضولهم وتقطع تساؤلاتهم بعد الاقناع والوثوق بها ، على أن تكون منسجمة مع فهم الطفل وادراكه ودرجة تقبله ، وعلى سبيل المثال ان سأل عن الحمل
فيكون الجواب ان الله تعالى يضع الطفل في بطن امه
وان سأل على الاختلاف بين الجنسين يكون الجواب أنتَ مثل والدك ، وأنتِ مثل والدتك
أو يقال له: لقد خلق الله الاولاد مختلفين عن البنات ، وان تكون الاجابة بشكل طبيعي بعيداً عن القلق والاضطراب بل بشكل هادىء لا يفهم الطفل من خلالها انّ سؤاله والجواب عنه غير طبيعي لاَنه يدفعه للبحث بنفسه عن الجواب .
وهنالك رغبات عند الاطفال يجب أنْ تُعالج بصورة هادئة ومرنة دون تزمّتٍ باستخدام التأنيب أو الضرب ، ففي المرحلة التي تقع بين السنة الثالثة والخامسة أو السادسة من العمر يميل الاطفال إلى التلذذ بعرض أجسامهم من حين لآخر وغيرها
فعلى الوالدين إبعادهم عن ذلك بالاسلوب الهادىء واشغالهم بشيء آخر ، وعليهم أن لا يتعرّوا أمام الاطفال ، لان عري الابوين وكشفهم لما يجب أن يستر ، أمر مزعج للطفل ، وعلى كلِّ الآباء والامهات ، ان يراعوا ذلك ويستروا ما يجب أن يستر إلى الحد المعقول في وجود الطفل دون أن يحيطوا الاَمر بهالات الانزعاج العفوية التي تحدث في كلِّ اسرة
ولهذا حذّر أهل البيت عليهم السلام من إثارة الطفل الجنسية في هذه المرحلة ، وأفضل طريقة لابعادهم عن الاثارة الجنسية هو ابعاده عن رؤية المباشرة بين الوالد والوالدة
فعن الاِمام جعفر بن محمد الصادق قال : قال رسول الله ( والذي نفسي بيده لو أنّ رجلاً غشي أمرأته ، وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونَفَسَهُما ما أفلح أبداً ان كان غلاماً كان زانياً ، أو جارية كانت زانية )
والطفل في هذه المرحلة يحاكي سلوك الابوين ويقلدّهم فيعمل ما يعمله أبواه
فيجب على الوالدين التجنّب عن ذلك ، والتجنب عن ، لان ذلك يدفع الاَطفال إلى زيادة فضولهم وعلى الوالدين ان يحتاطوا حتى في حالة نوم الطفل خوفاً من استيقاظه فجأة ، فانّ ذلك يولد في أعماقه صدمة نفسية تبقى كامنة.
وعلى الوالدين ان يراقبوا سلوك أبنائهم وطريقة ألعابهم ، وخصوصاً في أماكن اختلائهم بعضهم بالبعض الآخر .
ويجب على الوالدين وقاية الاطفال من الاِثارة الجنسية ، وهو التفريق بينهم في حالة المنام ، بان توضع فاصلة بينهم فلا ينامون تحت غطاء واحد بحيث يحتك جسم أحدهم بالآخر ، وقد وردت عدة روايات تؤكد هذه الوقاية
قال رسول الله ( يفرّق بين الصبيان في المضاجع لست سنين )
وفي رواية أخرى عنه ( فرّقوا بين أولادكم في المضاجع إذا بلغوا سبع سنين )
وفي وقتنا الحاضر وبعد انتشار اجهزة السينما والتلفزيون والفديو تكون الحاجة شديدة إلى ابعاد الطفل عن الاثارة الجنسية ، ويجب على الوالدين ان يقوما بجهدٍ اضافي في مراقبة الاطفال ووقايتهم من النظر إلى هذه الاجهزة حذراً من مشاهدة الافلام غير المحتشمة وقد أثبت علماء النفس والتربية صحة النظرية الاِسلامية في ذلك
وخلاصة القول انّ على الوالدين ان يجيبوا على اسئلة الاطفال حول مسائل الجنس بهدوء لا تزمّت فيه ، وان يبعدوهم عن الاثارة الجنسية بمختلف الوانها واشكالها وخصوصاً في عصر السينما والتلفزيون والفديو

تاسعاً : تنمية العواطف
العواطف من أهم دوافع الاِنسان للعمل ، وتبدأ العواطف كما تقدم منذ الايام الاولى في مرحلة الرضاعة ثم تنمو بالتدريج حينما يتقدم الطفل في العمر ، وحينما يتسع محيطه الاجتماعي ، ويتأثر نمو العواطف وتغيّرها بالفكر الذي يؤمن به الطفل في حدود إدراكه العقلي ، فحينما يؤمن الطفل بانّ اداء العمل الفلاني يرضي والديه أو يرضي الله تعالى فانه يندفع لاَدائه، والعكس صحيح ، ويمكن تقسيم العواطف إلى أربعة أقسام : الفردية ، والعالية ، والاجتماعية ، والخلقية .
ويقصد بالعواطف الفردية هي العواطف التي تتعلق بذات الانسان كحب التملك وحب الاستقلال وحب التفوق على الاخرين ، وحب المكانة الاجتماعية واحترام الآخرين له ، وهي العواطف التي تجلب له المنفعة الشخصية والذاتية .
والعواطف العالية هي العواطف التي تسمو بالطفل في حدود إدراكه العقلي إلى المثل الاَعلى فتحبّب إليه الارتباط والتعلّق بالمطلق وهو الله تعالى مصدر اللطف والانعام والرأفة والرحمة ، وتحبّب اليه الحقيقة والخير ، وليس فيها تحصيل المنفعة الشخصية والذاتية .
والعواطف الاجتماعية هي العواطف التي تدفعه إلى الارتباط بالآخرين ابتداءً بالوالدين والاخوة والاخوات والاقارب وانتهاءً بالمجتمع والانسانية جمعاء .
والعواطف الخلقية هي العواطف التي تتعلق بالممنوع وغير الممنوع من انواع السلوك ، كالتعلق بالصدق وترك الكذب ، وسائر الاخلاق الممدوحة والمذمومة .
وأفضل الطرق والوسائل لتنمية العواطف عند الطفل من قبل الوالدين، إشعاره بالحب عن طريق إحاطته بالحنان والرأفة وإشباع حاجاته المادية والروحيّة ، فاذا استشعر الطفل بذلك فانّه يرتبط ارتباطاً عاطفياً بمصدر الحب والحنان وهما الوالدان فتزداد ثقته بهما وتقليدهما، والاستجابة أو الاقتناع بكل ما يطرحانه عليه من أفكار ومفاهيم ومثل ، ويكون مستعداً للاستجابة إلى أوامرهم وتنفيذ ما يطلبانه منه ، فتصبح لهما القدرة على الهيمنة على عواطفه وتوجيهها توجيهاً حسناً ، ومتابعة خبراته ونشاطاته وخصوصاً أثناء اللعب ، فيتمّ لهما العمل على تنمية عواطفه وتهذيبها بالصورة المنسجمة مع المفاهيم والقيم الصالحة وخلق التوازن بين مختلف أنواع العواطف لديه ، وأهم العواطف التي يجب تنميتها هي العاطفة نحو الله تعالى فتنمو عنده مشاعر الحب والثقة بالله تعالى والتقديس له ، حينما يؤمن بان الله تعالى هو مصدر الانعام والرحمة والمغفرة ، وانه تعالى خلق النعيم الدائم في الجنة للصالحين والمطيعين ويجب على الوالدين تنمية عواطف الطفل اتجاه رسول الله وسائر الرسل والانبياء وأهل البيت عليهم السلام وأفضل طريقة في هذا المجال هي طريق السرد القصصي الهادف ، والذي يحقق فائدتين :
الاُولى : تعميق حبّهم في قلبه .
والثانية : محاولة الاقتداء بهم بعد التعلق بسلوكهم في الحياة
فتنمو في داخله العواطف المختلفة كحب الاخلاص وحب الكرامة وحب الشجاعة والكرم والايثار وحب القيم والسلوك الصالح ، والابتعاد عن كلِّ ما ابتعدوا عنه ، وتنمو عواطف البغض والكره والنفور من الذين خالفوهم ووقفوا في مواجهتهم واجتناب سلوكهم في الحاضر أو في المستقبل .
ومن الاساليب الاخرى لتنمية العواطف هو الارشاد والتوجيه المستمرين ، حتى يفهم الطفل المسموح والممنوع من السلوك ، وكذلك التشجيع على الارتباط والتعلق بالقيم والاعمال الصالحة ، والتشجيع على ممارستها في الواقع ، فحينما يعطي شيئاً من ألعابه لطفل آخر يتم تشجيعه على ذلك بالكلام الحسن ، وتعويضه بإهداء لعبة أُخرى له ، وحينما يصدق في قوله ، أو يحترم الآخرين أو يرأف بالفقراء أو يساعد اخوانه أو والديه في أداء بعض الاعمال يشجّع على ذلك بالمدح والثناء والاطراء أمامه وأمام الاُسرة وأمام اقاربه وأصدقائه .
والتعامل مع الطفل كصديق يشجّعه على التعبير عن عواطفه ومشاعره المكبوتة وهذا التعبير مفيد جداً في تحقيق التوازن العاطفي ، وتهذيب العواطف غير المرضيّة .
ونحن نجد من خلال التجربة أنَّ الاسلوب القصصي من أفضل الاساليب في تنمية العواطف ، وخصوصاً الاسلوب المنسجم مع إدراكه وقدرته العقلية ، فيمكن أن نقصَّ عليه قصصاً عن الطيور والحيوانات تتضمن القيم الصالحة والقيم الطالحة التي يتخذها الطير الفلاني أو الحيوان الفلاني فتنمو عنده العواطف اتجاه العدل أو التعاون أو الايثار أو القيم الاخلاقية الاخرى ، وتنمو عنده عاطفة حبّ المظلومين وبغض الظالمين .
والقصص عن الطيور والحيوانات مرغوبة ومحبّبة لدى أطفال هذه المرحلة ، فيستمعون اليها بشوق وتلهّف أكثر من القصص الواقعية ، وتتضمن أحداثاً كثيرة تتوقف على خيال الوالدين في السرد القصصي ، وتكون شاملة لاظهار جميع أنواع وأقسام العواطف .

عاشراً : الاهتمام بالطفل اليتيم
اليتيم بعد فقد والده أو والدته أو كليهما يشعر بالحرمان المطلق ، حرمان من إشباع حاجاته العاطفية والروحية ، وحرمان من إشباع حاجاته المادية كالحاجة إلى المأكل والمشرب والملبس ، فتنتابه الهواجس والمخاوف ، ويخيّم عليه القلق والاضطراب ، فالشعور بالحرمان من العطف والحنان له تأثيراتها السلبية على كيان الطفل وعلى بناء الشخصية، ومن خلال متابعة الواقع الاجتماعي نجد ان أغلب الاَيتام الذين لم يجدوا العناية والاهتمام من قبل الآخرين كانوا مضطربي الشخصية تنتابهم العقد النفسية وسوء التوافق مع المجتمع الذي حرمهم من العناية والاهتمام ، لذا أوصى الاِسلام برعاية اليتيم رعاية خاصة لا تقل ان لم تَزِدْ على الرعاية الممنوحة للاطفال الآخرين ، فأكدَّ على اشباع جميع حاجاتهم المادية والروحية ، وكانت الآيات القرآنية المختصة برعاية الايتام أكثر من الآيات المختصة بعموم الاطفال .
وأول الحاجات التي أكدّ الاِسلام على اشباعها هي الحاجات المادية .
قال سبحانه وتعالى : ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً..)
وجعل الله تعالى لليتيم حقاً في أموال المسلمين ( واعلموا أنّما غنمتم من شيء فانَّ لله خُمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين...)
وقال تعالى : ( قُل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين )
ونهى تعالى عن التصرّف باموال اليتيم إلاّ بالصورة الاحسن التي تجدي له نفعاً وربحاً ( ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ باللتي هي أحسن حتى يبلغ أشدّه )
وقال رسول الله ( من عال يتيماً حتى يستغني ، أوجب الله له بذلك الجنّة )
وقال ( من كفل يتيماً من المسلمين فأدخله إلى طعامه وشرابه ، أدخله الله الجنّة البتة ، إلاّ أن يعمل ذنباً لا يغفر )
وقال ( أنا وكافل اليتيم في الجنّة كهاتين ـ وهو يشير باصبعيه )
وراعى المنهج الاِسلامي اشباع الحاجات المعنوية لليتيم كالاحسان إليه والعدل معه .
قال سبحانه وتعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلاّ الله وبالوالدين احساناً وذوي القربى واليتامى والمساكين... )
وقال تعالى : (... وأن تقوموا لليتامى بالقسط )
وقال رسول الله ( خيرُ بيتٍ من المسلمين بيتٌ فيه يتيم يُحسن إليه ، وشرّ بيتٍ من المسلمين بيتٌ فيه يتيم يساء اليه )
وأوصى رسول الله على مداراة اليتيم والرفق به وتكريمه
فقال ( حثّ الله تعالى على برِّ اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم ، فمن صانهم صانه الله تعالى ، ومن أكرمهم أكرمه الله تعالى ، ومن مسح يده برأس يتيم رفقاً به جعل الله تعالى له في الجنّة بكلِّ شعرة مرّت تحت يده قصراً أوسع من الدنيا وما فيها )
ومن رعاية اليتيم معالجة المشاكل التي تواجهه والتي تسبب له الاَلم والقلق والاضطراب
قال رسول الله ( اذا بكى اليتيم اهتزّ العرش على بكائه فيقول الله تعالى : ياملائكتي اشهدوا عليّ أنَّ من أسكته واسترضاه أرضيته في يوم القيامة )
وعنه ( اذا بكى اليتيمُ في الارض يقول الله من أبكى عبدي وأنا غيّبت أباه في التراب فوعزتي وجلالي انّ من أرضاه بشطر كلمة أدخلته الجنّة )
ومن الوصايا بشؤون اليتيم إدخال الفرح على قلبه بإشباع حاجاته المادية أو الروحية من احترام وتقدير ومحبّة أو مدح وتشجيع إلى غير ذلك .
قال رسول الله ( إنَّ في الجنّة داراً يقال لها دار الفرح لايدخلها إلاّ من فرّح يتامى المؤمنين)
ومن الاهتمام والعناية باليتيم هو القيام بتربيته تربية صالحة وإعداده لان يكون عنصراً صالحاً في المجتمع
فاليتيم الذي يحصل على العناية والرعاية والحب والحنان يشعر بالراحة والطمأنينة ويعيش سوّياً في عواطفه وفي شخصيته ، امّا في حالة الحرمان فانّه لا يصبح سويّاً وقد يلتقطه بعض المنحرفين فيوجهه الوجهة غير الصالحة فيصبح عنصراً ضاراً في المجتمع .
&&&&&&&&&

ابن العراق
04-03-2005, 03:10 PM
الأستاذ الفاضل عبد الرزاق الوحيشي

مواضيع نادرة نفتقدها في أغلب المنتديات

فكل المواضيع المطروحة هنا أستفدت منها كثيرا كثيرا

ABDRZAG
04-03-2005, 06:30 PM
اشكرك اخى العزيز
كلماتك ترفع الروح فجزاك الله خير

نازك
10-04-2005, 03:21 PM
الأستاذ عبد الرزاق

كم هو جميل ومفيد هذا الموضوع الهام فأرى من خلاله أهمية العناية بمرحلة الطفولة المبكرة

شكرا لك أخي

امرؤ القيس.
14-04-2005, 02:07 PM
الموضوع فيه الكثير من الفوائد الجمة

نرجوا من الأستاذ عبد الرزاق إمدادنا بالمزيد من هذه المواضيع التي تحمل قيمة تربوية كبيرة .

جهدك مشكور وستجازى عليه إن شاء الله حسنات كثيرة

لاتحاول
27-04-2005, 02:54 AM
اشكرك على هالموضوع المهم والمميز

طفلة المطر
04-06-2005, 08:24 PM
أستاذي الفاضل عبد الرزاق

ألم يخبرك أحدهم يوماً أنك المطر

شكرا لك

ريم بدر الدين
25-10-2007, 11:29 AM
مساء الورد
بحث في غاية الاهمية
و برغم غياب كاتبه إلا انني اخرجه للضوء
لانه مفيد جدا
تحياتي

سمعة المصري
06-11-2007, 07:49 PM
سيدي الفاضل عبد الرزاق :
سوف أقوم بإذن الله تطبيق التعليمات ( تعليمات الهداية) الواردة في ذلك العمل القيم على ابنتي ( أسماء ) وجعل الله الأجر في ميزان حسناتك إن شاء الله
عزيزي لك مودتي
سمعة المصري

ريم بدر الدين
07-11-2007, 05:54 AM
صباح الخير
أخي الكريم سمعه المصري
متابعتك الجميلة و المتواجدة في الملتقى التربوي مما يثلج صدري
و في الحقيقة الأخ عبد الرزاق لم يعد متواجدا في منابر لكننا نسأل الله ان يعود إلينا ثانية
انا لم التق به على هذه الصفحات لكنني صافحت فكره الجميل و لهذا أخرجت نصه لأنه قيم و يستحق أن يبقى في المقدمة نشرا للفائدة
تحياتي لك و لبناتك
جعلك الله لهن خير مربٍ
تحياتي

سمعة المصري
07-11-2007, 05:32 PM
صباح الخير
أخي الكريم سمعه المصري
متابعتك الجميلة و المتواجدة في الملتقى التربوي مما يثلج صدري
و في الحقيقة الأخ عبد الرزاق لم يعد متواجدا في منابر لكننا نسأل الله ان يعود إلينا ثانية
انا لم التق به على هذه الصفحات لكنني صافحت فكره الجميل و لهذا أخرجت نصه لأنه قيم و يستحق أن يبقى في المقدمة نشرا للفائدة
تحياتي لك و لبناتك
جعلك الله لهن خير مربٍ
تحياتي


أشكرك ياريم ومعذرة أنني جديد على المنتدى ولكن لاأنسى أن أقول جعلها الله في ميزان حسناتك كما هي في ميزان حسناته
سمعة المصري