مشاهدة النسخة كاملة : الدجاجة السحرية ( سلسلة أدب الأطفال)1
للقاصة وهبية عبد الكريم البدري
الحلقة الأولى
كان هنالك ولد صغير اسمه سامر يحب الطيور كثيرا ويرعاها وخاصة الدجاج، ويفرح كثيرا حين يجد بيضة في مكان ما من أماكن الدجاج، فيأخذها ويركض إلى أمه يبشرها بهذا الحدث السعيد ويطلب منها أن تسلقها له أو تقليها ليتمتع بطعمها اللذيذ.
وفي يوم من الأيام وبينما كان ذاهبا مع والده إلى سوق الطيور والدجاج ليقتني ما يشاء من الطيور وإذا به يجد دجاجة في غاية الجمال ليس لها مثيل بين الدجاجات، فألوانها زاهية غير مألوفة، ومنقارها جميل واحمر، وعيناها لها بريق غريب، فتسمر في مكانه، وقال لأبيه:
- يا أبتي أريد أن اشتري هذه الدجاجة.
فاشتراها له الوالد وهو معجب أيضا بشكلها وألوانها الغريبة، حملها سامر إلى البيت وهو فرح جدا، وحين رأتها أمه تعجبت لجمالها الغريب المتميز وقالت لسامر:
- لم أر في حياتي مثل هذه الدجاجة !…
أطعمها سامر حبات الشعير والحنطة، وجاء لها ببعض الفاكهة والخضراوات فأخذت تأكل بلهفة شديدة، فحزن وقال:
- ما أقسى صاحب هذه الطيور انه لم يعط الطيور طعاما ، لأنه يريد أن يبيعهم فلماذا يخسر طعاما، ياله من قاس.
ظل سامر ينظر إلى دجاجته نظرة إعجاب ومحبة، فأراد أن يحتضنها فقفزت منه وإذا به يمسك بها فجاءت إحدى ريشـاتها بيده وكانت ريشة بيضاء لامعة تخطف البصر .. بعد لحظات و إذا بالريشة تهتز وتهتز بيد سامر وهو ينظر إليها باستغراب و تعجبْ، ثم وجد نفسه أخف من الريشة واخذ يرتفع عن الأرض قليلا .. قليلا، كأنه طائر، و إذا بالريشة تصبح وكأنها طائرة اكبر منه بكثير، فتسلقها وجلس عليها وهو في غاية الراحة والاستقرار، وتمسك بها وإذا بها تدور وتدور محلقة به وهو ينظر مندهشا وقلبه مليء بالفرح والسرور والقلق والخوف وحب الاستطلاع ، فشاهد ما شاهد من مروج خضر وغابات كثيفة وبحور وانهار ومدن وقرى وغابات عالية أحس وكأن الأرض كلها ملكه وبينما هو في غاية النشوى والسرور، وجد نفسه يهبط قليلا … قليلا قرب داره حتى وصل الأرض فوجد الريشة البيضاء بيده وكأن شيئا لم يكن .قال سامر لنفسه:
- أيمكن أن أكون قد حلمت في هذه اللحظات؟ أتراني كنت نائما أم مستيقظا؟
الحلقة الثانية
ظل سامر يفكر ويفكر … وهناك جاءت الدجاجة مقتربة منه فنسى كل شيء وأخذ يلعب معها ويركض خلفها، ثم ذهب بالريشة ووضعها في صندوق صغير ليحتفظ بها، حكى لأهله ما حصل ولكنهم لم يصدقوه واخذوا يضحكون ويضحكون، فضحك معهم وانتهى اليوم
أستيقظ سامر من النوم، فقفز مسرعا إلى قفص الدجاج ليطمئن على دجاجته الجميلة بين الدجاج، فوجدها بخير فحمد الله وشكره، وبينما هو يحضر الطعام للدجاج وجد إحدى الدجاجات أخذت تتدافع مع الدجاجة السحرية وتأخذ كل حبة ترغب أن تتناولها تلك، فشب نزاع بينهما، وإذا بريشة من ريشاتها تسقط فالتقطها سامر وكانت ريشة سوداء لامعة، فأهتزت وأهتزت بيده، وإذا يجد نفسه وقبضة يده تكاد أن تكون من حديد، فعجب لذلك وذهب مسرعاً إلى أمه، وحين أراد فتح الباب خلعت الباب بيده، عجبت أمه وقالت :
- كيف خلعت الباب بيدك الصغيرة يا سامر ؟
قال لها :
- أماه أجد نفسي قوي جداً
فقالت له ضاحكة:
- تعال إذا فلدي كثير من الأشياء أريد نقلها، ولكني لم أتمكن، وقلت لأبيك أن يأتي ببعض العمال في يوم ما لينقلوا لي هذه الأغراض.
فأخذ سامر ينقل الأغراض من مكان إلى مكان وكأنه يرفع ريشة بعد ريشة، عجبت أمه وأستغربت لما شاهدت، نقلت جميع حاجاتها الثقيلة بيد سامر، بعدها ذهب سامر إلى الحديقة وهو فرح ونشوان بقوته الخارقة، وتمنى لو كان هذا الوقت وقت دراسة لتباهى أمام أصدقائه، إلا أنها العطلة الصيفية.
وبينما هو يصول ويجول ويحرث ويزرع بالحديقة، وجد نفسه لايتمكن من حمل المسحاة (الكرك) الذي كان يحرث به الأرض قبل قليل، ووجد الريشة السوداء بيده وذهبت قوته الخارقة، قال لنفسه :
- أيمكن أن أكون حالماً هذه المرة أيضاً، سأذهب إلى أمي وأرى الحقيقة.
الحلقة الثالثة
ذهب إلى أمه فوجد أن أغراض البيت منقولة فعلاً وأن أمه مندهشة ومذهولة، فسرد لها سامر قصة البارحة، صدقته وحكت القصة إلى والده فعجب هو الأخر مع بقية العائلة.
ظل سامر قلقاً خائفاً لم يتمكن من النوم لساعات عديدة من الليل، أنتظر الصباح بفارغ الصبر ليجد مفاجأة أخرى تنتظره، وها قد أتى الصباح فنهض من نومه ولبس ثيابه قبل أن يستيقظ أحد من أهله، وأخذ يركض باتجاه قفص الدجاج فرأى دجاجته بخير وهي تلتقط حبات الحنطة والشعير، قال لها سامر :
- صباح الخير يا عزيزتي الدجاجة، كيف حالك اليوم ؟
لم تجبه بل أستمرت بالأكل، قال لها:
- أراك ساحرة عجيبة هل لك أن تخبريني بذلك؟ صدقيني فأنا لن أقول لأحد أبداً.
هزت الدجاجة نفسها وإذا بريشة خضراء تطير وتصبح بيده، فأخذها وأنبهر بجمالها وبريقها، وإذا بالريشة تهتز وتهتز وتهتز، ثم أخذت تمطر وتمطر وتمطر نقوداً من الذهب الخالص، فرح سامر وأخذ يجمع ويجمع ويجمع، ثم ذهب ليحضر سله كبيرة يجمع بها النقود قبل أن يبطل مفعول هذه الريشة، فجمع مالاً كثيراً وبعد أن أنتهى مفعول هذه الريشة، ذهب بالسلة إلى أمه ففرحت هي وجميع العائلة بهذا الحدث السعيد وطلبت منه أن لا يقول لأحد عن النقود لكي لا يطمع اللصوص بهم، ذهب سامر بالريشة وضمها إلى الريشتان السابقتان.
الحلقة الرابعة
زاد قلق سامر وأهله على الدجاجة وخافوا عليها كثيراً، أرادوا أن يعزلوها عن بقية الدجاج ويزيدوا من العناية بها فوضعوها في قفص كبير وجميل، وزادوا من إطعامها، ألا أنها لم ترغب بالعزلة وبدا عليها الحزن والكآبة، فلم تأكل ما قدموا لها، ولم تشرب، وهنا بدا عليها التعب والمرض، حزن سامر لحزنها ولم يعرف لماذا أصبحت هكذا.
ظل يفكر هو وعائلته بالموضوع، فأقترح والده أن تعاد الدجاجة إلى مكانها علّها لا ترغب بالوحدة، فأعادوها، بعد ذلك وجدوا الفرح في عينيها، وبدأت تأكل وتشرب، فرح الجميع بعودة الدجاجة إلى وضعها الطبيعي.
حل الظلام ونام الجميع ألا سامر ظل مستيقظاً وأحس بقلق شديد، قام ليتفقد الدجاج وإذا به يجد أن هنالك مجموعة من اللصوص يقومون بالعبور من سياج الحديقة، فركض ذاهلاً نحو دجاجته خوفاً من التقاطها، ألا أن اللصوص لم يتقربوا ولم يعرفوا شيئاً عن موضوع الدجاجة وأنما هو من باب الصدف واللصوصية، حين رأت الدجاجة ذلك هزت نفسها فسقطت منها ريشة صفراء كأنها مصباح قوي الأضاءة لا يراه أحد سوى سامر فقط، أصبحت الحديقة مضيئة كأنها نهار بالنسبة لسامر فأخذ سامر يصرخ ويصرخ وينادي أمه وأباه، تلفت اللصوص نحو الصوت وهم مذهولون، كيف رآهم هذا الصبي في هذا الظلام الدامس ؟ وأين هو؟
ركضوا هنا وهناك ليجدوه فلم يتمكنوا لأنهم كلما أقبلوا نحو الصوت قفز وركض إلى أتجاه أخر، خافوا وهربوا مذعورين ومندهشين.
أستيقظ أبوه وأمه وأخوته وأتجهوا نحو الحديقة ليرّوا ماذا حصل لأبنهم سامر؟ فتوجه نحوهم وأخبرهم بما حدث له مع اللصوص ومع الريشة الصفراء.
الحلقة الخامسة
وفي اليوم التالي وسامر ينتظر مفاجأة أخرى لا يدري ما هي ؟ ذهب ليطعم الدجاجات ويجمع البيض ويرى دجاجته الجميلة وما ستعمل هذا اليوم، فوجدها لا زالت نائمة تضم رأسها بين ريشها، ففزع سامر وقلق على دجاجته فراح بقربها وهو يتحسسها فاستيقظت وقفزت من مكانهامتجهة نحو الطعام، أرتاح سامر وأخذ يشكر ويحمد الله على سلامتها.
وبينما هو يتفحص الدجاج وإذا بديك كبير ذو عرف أحمر يتمشى بين الدجاج وهو فخور بنفسه يترقب أي دجاجة تصيح ليصيح معها ويشاركهافي همها بوضع بيضتها، وبينما هو كذلك أصطدم بالدجاجة السحرية، فضجرت منه وبدأت بمهاجمته رغم تصرفه اللائق.
وبعد أن تجاوزت كثيراً في مهاجمته أراد أن يثبت لها جدارته وقيمته، هاجمها مما جعل إحدى ريشاتها تسقط فأسرع سامر والتقطها، أن لونها أزرق، تشع من كثرة لمعانها، نظر إليها سامر وهو في غاية السرور والترقب، ألا أن الريشة لم تهتز فهزها بيده مرة ومرتين دون جدوى. ضحكت منه الدجاجة في سرها من بعيد، حزن سامر ووضع كفه على خده جالساً على الأرض وقال في نفسه:
- يبدو أن الدجاجة قد فقدت سحرها، وبينما هو يجول ويصول بأفكاره وإذا بالريشة تهتز وتهتز وتهتز.
فوقف وأمسك بالريشة، أخذت تسحبه وتسحبه، وتدور وتدور على عرض حديقة أهله الواسعة، أنتظر سامر المزيد ألا أن الريشة هذه المرة لم تفعل شيئاً سوى الدوران والدوران والدوران، فنادى أخوته وأخواته الصغار ليأتوا معه ويشاركوه هذا الدوران، فركبوا الريشة وهي بشكل صحن طائر تدور فوق حديقة البيت وهم مسرورون فرحون، كأنهم في مدينة العاب جميلة.
ظلوا على هذا الحال مدة طويلة وهم يصرخون من الضحك لأن دوران الريشة أخذ يزداد فوجدوا أنفسهم وكأنهم يخطفون خطفاً من سرعة الدوران. بعدها أخذ الدوران يبطأ ويبطأ حتى توقف وأخذوا يتساقطون الواحد فوق الأخر وهم فرحون مسرورون وإذا بسامر يجد الريشة بين يديه، فأسرع وضم الريشة إلى ريشاته السابقة في الصندوق .
ذهبوا جميعاً إلى والدتهم يحكون ويقصون لها قصة الدوران والريشة الزرقاء ،ضحكت معهم وفرحت لفرحهم.
الحلقة السادسة
كم تمنى سامر أن يعرف أصدقاؤه حكاية الدجاجة السحرية، وكم تمنى أن يريهم فعاليات ريشات هذه الدجاجة العجيبة، ألا أن العطلة الصيفية لا زالت في بدايتها ويخشى أن ينتهي مفعول سحر هذه الدجاجة قبل أن تنتهي العطلة.
أخذ سامر وأخوته وأمه وأبوه ينتظرون المزيد المزيد من المفاجآت والأحداث التي أصبحت تطرأ عليهم يومياً تقريباً، فأصبح كل حديثهم يدور حول ذلك وكبرت أمنياتهم وتوسعت وأخذ كل واحد منهم يحلم بشيء ما قد يحدث أو يتمنى أن يحدث وبقيت الدجاجة على هدوئها وسامر على غليانه.
هل صباح جديد وجميل حيث السماء صافية والشمس مشرقة والطيور والعصافير تدور في حديقة سامر وهي فرحة مسرورة بهذا الصباح، نهض سامر وقفز إلى الحديقة والى جميلته الدجاجة وهو يحمل لها الطعام فوجدها في إحدى زوايا القفص جالسة غير مكترثة بما يحصل بين الدجاج من تدافع حول الطعام ومن خصام، فعجب لذلك ودخل القفص وسط حشد الدجاجات وصياحهن وراح إليها وجلس بجانبها وسألها :
- ما لَكِ يا عزيزتي ؟
- لماذا أنت جالسة هنا دون حراك ؟ لماذا لا تأكلين أو تشربين ؟
ألا أن الدجاجة لم تجبه، تقدم نحوها وأمسكها فلم تمانع من حملها وأخذها إلى أمه مسرعا وهو يخبرها عن دجاجته وما حل بها هذا الصباح فهرعت أمه وأخذت الدجاجة بين أحضانها وأرادت أن تعرف ما قد حل بالدجاجة، وبعد لحظات أدركت أنها تريد أن تضع بيضتها فوضعتهافي مكان هادئ وأمين، وطلبت من سامر أن لا يذهب نحوها أو أن يكون قريباً منها.
خرج سامر إلى الحديقة وهو في غاية الألم والقلق والترقب، وبعد لحظات وجد أمه تحمل الدجاجة وتحمل البيضة فنظر إلى البيضة فوجدها وكأنها درة وليست بيضة فسأل أمه:
- ما هذا يا أماه ؟
فقالت له :
- هذه البيضة لن تؤكل لأنها لا تشبه باقي البيض فهي من الأحجار الكريمة الغالية، أريدك أن تخفيها وتضمها إلى جانب الريشات المحفوظة.
أخذها سامر ووضعها في الصندوق وهو يحمد الله على نعمه، فرح سامر وعائلته بهذه الهدية وكيف جعل حياتهم متجددة ومليئة بالمفاجآت والأفراح، ولكنهم مع ذلك ظلوا يخشون من المفاجآت الغير سارة، ظلت الدجاجة تهب هذه العائلة بالمفاجآت السارة.
الحلقة السابعة
وفي صباح يوم مشمس حار نهض سامر من النوم متأخراً، وذهب إلى قفص الدجاج ومعه وجبتهم من الطعام، ودخل القفص، فوجد دجاجته غاضبة تهاجم هذه الدجاجة وتهاجم تلك، فعجب سامر لتصرفها هذا فلم يعتاد أن يراها بهذا السلوك، فسألها :
- مالك متعكرة المزاج هذا الصباح ؟
فلم تجبه ألا أنه وجدها تزخ عرقاً وأن ريشاتها ملتصقة مع بعضها وكأنها مبللة فعجب لذلك، أخذها خارج القفص فوجدها ترفرف وتركض علها تجد قليلاً من الهواء لتذهب الحرارة القوية التي تلهب جسمها، ركض سامر إلى أمه ليخبرها عن حال دجاجته، فجاءت أمه بسرعة لترى حال الدجاجة، قالت:
- أدخلها يا سامر في القفص وسأتي بالمروحة الكهربائية لأضعها أمام القفص لترتاح هي وبقية الدجاج من الحر.
أحضرت المروحة وأخذ الهواء يدور فارتاحت الدجاجة وشعرت بالاستقرار، أرتاح سامر لارتياح الدجاجة وبدت عليها علامات الفرح والسرور، وهنا تقربت من سياج القفص، وأخذ سامر يداعبها وإذا بريشة حمراء من ريشاتها تسقط بين يديه، وبينما هو يحدق بها ويترقب ماذا سيحدث، أخذت الريشة تهتز، وتهتز، ثم سحبته وسحبته وأصبحت خطوات سامر تسرع و تسرع، فشعر وكأنه أرتفع عن الأرض ثم تسلق الريشة التي أصبحت بعد ذلك وكأنها سيارة سريعة جداً
تمسك بها وسارت به مسافات طويلة وطويلة، حتى وصلت البحر وهنا شاهد سامر البحر لأول مرة فهو لم يرى بحراً ألا على الخارطة، أما الآن فهو يشاهد بحراً حقيقياً وعلى الطبيعة.
أقتربت السيارة من البحر وإذا بها تتحول إلى باخرة نزلت البحر وأخذت تتجول في عرض البحر. بعدها غاصت في أعماق البحر، خاف سامر في بادئ الأمر وخشي أن يغرق ألا أنه كان محاط بزجاج لا ينفذ منه الماء، رأى مخلوقات مائية عجيبة وغريبة وكثيرة جداً تتحرك وتسبح هنا وهناك.
سر سامر لما شاهد من مناظر خلابة وألوان زاهية لهذه المخلوقات فرأى اسماك ملونة وبأشكال غريبة غير مألوفة ونباتات جميلة ومتشعبة كالمرجان كما رأى قواقع اللؤلؤ، تمنى أن يبقى اكثر واكثر إلا أن الغواصة خرجت من قاع البحر وسارت في الماء حتى وصلت إلى اليابسة عندها تحولت إلى سيارة انطلقت بسامر حتى وصلت الدار وهنا سحب سامر إلى داخل الدار كما سحب عند خروجه وإذا به يجد الريشة بين يديه وكأن شيئا لم يكن، أخذ سامر الريشة ليضعها مع الريشات الأخريات في صندوقه الخاص .
الحلقة الثامنة
بعد أن اخبر سامر والدته ووالده واخوته بما حدث له، قلقت أمه، وقالت له :
- يا سامر أنا أخاف عليك يا ولدي ليحصل لك مكروه في يوم ما نتيجة خطا ما.
طمأنها سامر وقال لها:
- لا تقلقي يا ماما فأنا أحس بان الدجاجة تخاف علي كثيرا فأحس باحتضانها حين ترتفع الريشة .
وبينما هم جالسون يتحادثون ويمرحون، وإذا بسامر يقفز من بينهم ويذهب إلى قفص الدجاج، فاستغربوا أهله لذلك ولحقوا به وسألوه عما أعتراه ، فقال:
- لا ادري شعرت وكأن الدجاجة نادتني.
ذهبوا جميعا إلى القفص فوجدوا الدجاجة وهي تدور وتدور وتدور حول نفسها وكأنها قد أصيبت بحادث او شيء ما، فركض سامر وأمسكها واخذ يتفحصها من جميع الجوانب فوجد شوكة كبيرة قد دخلت تحت جناحها، فاخرج الشوكة بسرعة كبيرة وطلب من امه أن تداوي مكان هذه الشوكة اللعينة عندها ارتاحت الدجاجة ونظرت الى سامر نظرة امتنان وشكر .
ثم قفزت منه وأخذت تركض وسامر يركض ورائها على طول وعرض الحديقة وهي تتغير من شكل إلى أخر أمام سامر فامسك بها وإذا بها تتحول إلى مزهرية مختلفة الألوان لامعة تشع ضياءا فآخذها سامر وأهله وذهبوا بها إلى داخل البيت ليروا هذا السر العجيب، حار سامر أين يضعها ؟
وبينما هو يحاول وضعها في مكان ما، وإذا بالمزهرية تقع على الأرض فزعوا جميعا وفي لحظة رأوا أن هذه المزهرية قد تحولت إلى فتاة جميلة جدا ترتدي فستانا ورديا غاية في الأناقة والجمال وهي تبكي لان ساقها قد تألمت من اثر السقوط فجاء إليها سامر وهو ينظر بدهشة واستغراب بينما جميع أفراد العائلة تراجعوا إلى الخلف خائفين مستغربين.
قال لها سامر:
- أراك فتاة جميلة جدا، كيف حصل هذا ؟ ومن تكونين ؟ أخبرينا بالله عليك ؟
الحلقة التاسعة
بعد أن جلست الفتاة على الأريكة، بدأت تحكي قصتها الغريبة، وهنا تجمع أفراد العائلة حول تلك الفتاة وهي تلملم شجاعتها لتحكي قصة تحولها إلى دجاجة سحرية.
قالت :
- أن أسمي نور الشمس كان عمري أربعة عشر عاماً، في أحد الأيام وبينما كنت واقفة أمام الشرفة أتأمل الطبيعة الخلابة وإذا برجل غريب الشكل والمنظر أمامي وهو يحدق بي وكأن عيونه يتطاير منها شرار، خفت كثيراً وهربت وأخبرت أمي بذلك، ضحكت أمي مني وقالت:
- ربما تخيلت ذلك.
أجبتها:
- كلا يا أمي وجدته أمامي وهو يحدق بي وشكله غريب وقبيح.
لم تكترث أمي كثيراً وأشغلتني بأمور أخرى لعلي أنسى، وفي اليوم الثاني تكرر المنظر لي ولكن شجاعتي أصبحت أقوى فاكتفيت بإغلاق الشباك وهكذا أستمر يلاحقني كل يوم.
وفي يوم من الأيام طرق الباب فخرجت أمي لفتح الباب، فهرعت من حدة نظرته وشكله القبيح، أرادت أن تغلق الباب إلا أنه دفعها، وقال لها:
- أنا جئت لأطلب يد أبنتك منك ومن والدها\، وسوف أتي عصراً لأخطبها منكم.
ذهلت أمي ولم تجبه، غادر هذا الرجل البيت وأغلقت أمي الباب ونظرت ألي وهي مذهولة.
قلت لها :
- ها يا أماه الأ تصدقيني الأن ؟
- ماذا سنفعل ؟
- وماذا سنقول له ؟
- أنه مخيف جداً وعنيف جداً ماذا ستقولين لأبي يا أماه ؟
أخبرت والدتي القصة لوالدي فعجب وحزن وغضب، تهيأ للرفض لأنه لايمكن أن يزوج أبنته لشخص بهذا الشكل.
حل المساء وطرقت الباب وإذا بذلك الرجل يدخل عنوة، ففزع والدي منه، ألا أنه أستقبله على مضض وأجلسه وأخذ يتجاذب معه الحديث بهدوء تام موضحاً بأن أبنته صغيرة وليس في نيتهم تزويجها لا منه ولا من غيره . ألا أن الرجل غضب وأخذ يهدد ويوعد ثم يؤكد بأنه أحب الفتاة حباً كبيراً ولا يمكن أن يقبل في يوم من الأيام أن تكون لغيره، وأن له القدرة على عمل الكثير، فقال له أبي :
- ماذا تعني بهذا الكلام
قال له :
- أعني الكثير ، فأنا ساحر كبير، بإمكاني أن أحولكم جميعاً إلى قردة مشردين.
الحلقة العاشرة
خافت أمي وخاف أبي وخفت أنا كذلك، لكنني مع ذلك رفضت، فتوسلت أمي وتوسل أبي أن أقبله ولو بالإكراه، فرفضت وطلبت منه أن يتركنا لحالنا، ألا أنه أصر على ذلك، وهددني بأن يحولني إلى حيوان تائه، لم أصدق كلامه ورفضت طلبه بإصرار، فحولني إلى دجاجة و أعطاني بعض القدرات السحرية في ريشاتي ليؤكد أنه يحبني ولا يريد إيذائي ولأتمكن من أن أدافع عن نفسي إذا ما حصل لي مكروه، وبقيت على هذه الشاكلة أتحول من سوق إلى سوق ومن بيت إلى بيت وأن قدراتي السحرية لم تظهرألا على يد سامر.
وقد أخبرني الساحر بأني لن أتحول إلى فتاة ألا حينما يموت هو فأخلص من سحره وأعود كما كنت وها أنا أمامكم فتاة، أرجوكم أسألوا عن أهلي لعلي أجدهم وأعاود العيش معهم أن كانوا لازالوا على قيد الحياة.
تحمس الجميع لمساعدة نور الشمس رغم حبهم لها وتمنياتهم بأن تعيش معهم. أنتهى السحر العجيب الذي عاشه سامر وعائلته وبدأت مرحلة جديدة في حياته، هو كيف يجد عائلة الفتاة نور الشمس، فكر وقلق وتألم وراجع نفسه كثيراً، هل هو في حلم ؟ أم في حقيقة ؟ أنها حقيقة أتت دون أرادته وأنتهت دون أرادته أيضاً، فحمد الله على كل شيء، تداول سامر مع عائلته وفكر الجميع كيف يمكن أن يجدوا أهل هذه الفتاة المسكينة.
مرحبتين خيتي نازك قصص ممتعة ومسلية بنفس الوقت
ويسلمو هاديات
خيتك منار
josline
23-03-2005, 08:51 PM
نازك انا متشكرة تلك القصة الممتعة حقا
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.0
nabdh-alm3ani.net bdr130.net