ياسمين الحمود
25-03-2007, 09:36 AM
" المد و الجزر "
مقال من واقعنا الاجتماعي ...
مل من البيت و مشاجرات الأولاد ، تاقت نفسه إلى الهدوء ، جاءته زرقة البحر فيمم وجهه قاصدا السهل الأزرق الرحيب..
الشاطئ ساكن خال إلا من بعض الذين يمارسون رياضة المشي يلتقي بأفراد منهم أو جماعات على مسافات متباعدة..
على صفحة الخليج راح يراقب انعكاس الأضواء تكسرها تلاحقات أمواج هادئة، تسللت إليه نسمات شتاء قادم فأحس برعشة من ينتظر حياة جديدة مقبلة ..
رفع عينيه إلى السماء ، كان القمر قرصا برتقاليا كبيرا ، لكن الغيوم الرمادية ابتلعته . قال : الرماد يبتلع الجمال ، سرح النظر في البحر ، رأى الماء منحسرا يكشف رمالا مبللة وحصى و قواقع و بقايا أشياء ، فقال : هو الجزر يكشف ما كان مخبوءا فما الذي يكشفه جزر العلاقات الإنسانية ؟ تذكر قرابات تقطعت و صداقات انتهت و علاقات حوله لم يبق منها إلا أطياف غائمة ، فاجأه السؤال ماذا لو رأيته الآن ؟ ماذا لو تقابلنا على الشاطئ ؟
أيعرض الواحد منا عن الآخر ، يتظاهر بأنه ينظر إلى ما حوله و يمضي لسبيله ؟ أم تتلاقى نظراتنا ، نبتسم نتعانق ... يصحبني إلى بيته و نذهب في أحاديث طويلة عن البلد و الأهل و الأصدقاء و دراسة الأولاد ؟ ابتسم ابتسامة واهنة و تابع المسير .
أهو التخاطر ؟ ..
أهي المصادفة تدبر لهما أن يلتقيا و حيدين بعد شهور من القطيعة ؟ على بعد أمتار رآه ، كان كل منهما يسير باتجاه الآخر ، و لم يكن باستطاعة أحدهما أن يغير المسار ، أحس بأن قلبه بدأ يطرق بقوة ...
كيف يتصرف ؟ ماذا يقول ؟..
عندما اقتربا من بعضهما تسللت إلى شفتيه ابتسامة كاد السلام يطفر ...
و لكن لا .. إنه لا يرى أخاه إنه يرى وجها غريبا متخشبا قد استدار إلى الجهة الأخرى .
أحس بهمود ، تثاقلت قدماه ، تندت عيناه ، نظر إلى البحر ، كان أمامه بقايا قمر غائم وجزر ووراءه أخوه و قد غدا غريبا.
في بيت واحد تربيا ، تقاسما الخبز و اللعب والضحك و البكاء ، باحا بأشواق الصبا و أسرار الحب الأول ، تخاصما .. تصالحا .. أما الآن فالخلاف الصغير بدا كبيرا ، أخذ أبعادا ما كان يظن أنه سيبلغها ، اعتقد أنه يحيي تقليدا أصيلا ، و ما خطر بباله أن يقحم نفسه في حياة الآخرين..
تغيرت العلاقات بين الناس فهل تتغير العلاقات بين الأخوة ؟
أينسى الفرع انتماءه للشجرة ؟ أينسى التربة و الجذر و النسغ ؟ يظن بأن يطرق باب أخيه يرفع سماعة الهاتف يتفقده ؟ لم حدث ما حدث و قلبه مفتوح للجميع ، لا يحس للحياة طعما إلا و حوله الأهل و الأصدقاء ، لايستطيع أن يغلق بابه على أفراحه و متاعبه ، يحس ذاته من ذوات الآخرين و مسراته معهم .
أهو على خطأ أم على صواب ؟ أهو الرومانسي الوحيد في عصر تخطى حدود الواقعية ؟..
أيستطيع بعد الآن أن يبدأ تجربة العزلة ؟
أحس بالاختناق لمجرد الفكرة ؟
أطلق عينيه إلى البحر فلاح أمامه الجزر ..
جزر البحر يزول غدا فهل يزول جزر العلاقات الإنسانية ؟
متى يعود لهذه العلاقات مدها و دفؤها و جمالها ..
متى تكبر مساحات الود بدل مساحات الجفاء ؟
متى و متى و متى ..
و بانتظار من يجيبني :cool:
مقال من واقعنا الاجتماعي ...
مل من البيت و مشاجرات الأولاد ، تاقت نفسه إلى الهدوء ، جاءته زرقة البحر فيمم وجهه قاصدا السهل الأزرق الرحيب..
الشاطئ ساكن خال إلا من بعض الذين يمارسون رياضة المشي يلتقي بأفراد منهم أو جماعات على مسافات متباعدة..
على صفحة الخليج راح يراقب انعكاس الأضواء تكسرها تلاحقات أمواج هادئة، تسللت إليه نسمات شتاء قادم فأحس برعشة من ينتظر حياة جديدة مقبلة ..
رفع عينيه إلى السماء ، كان القمر قرصا برتقاليا كبيرا ، لكن الغيوم الرمادية ابتلعته . قال : الرماد يبتلع الجمال ، سرح النظر في البحر ، رأى الماء منحسرا يكشف رمالا مبللة وحصى و قواقع و بقايا أشياء ، فقال : هو الجزر يكشف ما كان مخبوءا فما الذي يكشفه جزر العلاقات الإنسانية ؟ تذكر قرابات تقطعت و صداقات انتهت و علاقات حوله لم يبق منها إلا أطياف غائمة ، فاجأه السؤال ماذا لو رأيته الآن ؟ ماذا لو تقابلنا على الشاطئ ؟
أيعرض الواحد منا عن الآخر ، يتظاهر بأنه ينظر إلى ما حوله و يمضي لسبيله ؟ أم تتلاقى نظراتنا ، نبتسم نتعانق ... يصحبني إلى بيته و نذهب في أحاديث طويلة عن البلد و الأهل و الأصدقاء و دراسة الأولاد ؟ ابتسم ابتسامة واهنة و تابع المسير .
أهو التخاطر ؟ ..
أهي المصادفة تدبر لهما أن يلتقيا و حيدين بعد شهور من القطيعة ؟ على بعد أمتار رآه ، كان كل منهما يسير باتجاه الآخر ، و لم يكن باستطاعة أحدهما أن يغير المسار ، أحس بأن قلبه بدأ يطرق بقوة ...
كيف يتصرف ؟ ماذا يقول ؟..
عندما اقتربا من بعضهما تسللت إلى شفتيه ابتسامة كاد السلام يطفر ...
و لكن لا .. إنه لا يرى أخاه إنه يرى وجها غريبا متخشبا قد استدار إلى الجهة الأخرى .
أحس بهمود ، تثاقلت قدماه ، تندت عيناه ، نظر إلى البحر ، كان أمامه بقايا قمر غائم وجزر ووراءه أخوه و قد غدا غريبا.
في بيت واحد تربيا ، تقاسما الخبز و اللعب والضحك و البكاء ، باحا بأشواق الصبا و أسرار الحب الأول ، تخاصما .. تصالحا .. أما الآن فالخلاف الصغير بدا كبيرا ، أخذ أبعادا ما كان يظن أنه سيبلغها ، اعتقد أنه يحيي تقليدا أصيلا ، و ما خطر بباله أن يقحم نفسه في حياة الآخرين..
تغيرت العلاقات بين الناس فهل تتغير العلاقات بين الأخوة ؟
أينسى الفرع انتماءه للشجرة ؟ أينسى التربة و الجذر و النسغ ؟ يظن بأن يطرق باب أخيه يرفع سماعة الهاتف يتفقده ؟ لم حدث ما حدث و قلبه مفتوح للجميع ، لا يحس للحياة طعما إلا و حوله الأهل و الأصدقاء ، لايستطيع أن يغلق بابه على أفراحه و متاعبه ، يحس ذاته من ذوات الآخرين و مسراته معهم .
أهو على خطأ أم على صواب ؟ أهو الرومانسي الوحيد في عصر تخطى حدود الواقعية ؟..
أيستطيع بعد الآن أن يبدأ تجربة العزلة ؟
أحس بالاختناق لمجرد الفكرة ؟
أطلق عينيه إلى البحر فلاح أمامه الجزر ..
جزر البحر يزول غدا فهل يزول جزر العلاقات الإنسانية ؟
متى يعود لهذه العلاقات مدها و دفؤها و جمالها ..
متى تكبر مساحات الود بدل مساحات الجفاء ؟
متى و متى و متى ..
و بانتظار من يجيبني :cool: