المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين النقد والعلم (من يواكب من ؟؟) وجهات نظر للناقد (محمود مكي ))


عبود سلمان
23-03-2007, 06:07 PM
بين النقد الفني والعلم .... هل النقد يواكب العلم ...؟ نظرية جديدة في النقد الفني أعطت نتائج مذهلة في فهم العمل الفني

ملحق ثقافي /جريدة الثورة السورية
الثلاثاء 8/11/2005
محمــــــود مكـــــــي
خلال مراحل التاريخ البشري تقدمت العلوم نحو الأمام بشكل مضطرد وبسرعة هائلة لإكتشاف كل جـديد ؛
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/485/37.jpg

ولمعرفة كل حقيقة وحادثة يتعرض لها الإنسان 000 وكان كل فرع من العلوم يتخذ موقفه الخاص تجاه هذه التطورات العلمية التي تمس حياة الإنسـان بجوانبها المختلفة ، وكان لا بد للفـن والنقد الفني أن يكون لهما موقفاً خاصا يمثل هذه التطورات العلمية 000 والسؤال الذي يدور في الذهن ، هو : هل النقد الفني ، وخاصة التشكيلي ، بأصوله وأساليبه يواكب التطورات العلمية لتفسير بعض حالات الإبداع الفني التي يتناولها الفنان ... ؟!!‏
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/485/60.jpg

لقد حاول الكثيرون أن يرفضوا الأشكال العلمية التي اتخذها بعض النقاد خلال الفترات السابقة في التاريخ الفني ، وقد أثار هذا الأمر أكثر من تساؤل عن ماهية الفن ؛ وعن النقد الفني ودوره في الحياة .... والحقيقة ؛ أن مثل هذه التساؤلات في الحياة الثقافية المعاصرة تكون مشروعة ؛ بل ومطلوب من المفكرين والنقاد الإيجابة عنها بكل وضوح وصراحة لأن الضرورة العلمية فرضت على الاتجاهات الفنية المعاصرة ان يكون هناك نقداً جديداً يواكب تلك التطورات العلمية الجديدة التي أصبحت آثارها واضحة على مجمل الحياة .... وخاصة أن النقد الفني أصبح يعتبر بالمفهوم الحديث ؛ المنهج الجاد في البحث عن الحقيقة بمختلف أنواعها والوقوف عند نهاية مرحلة الأبتكار لإكتشاف المواقع السلبية والايجابية بموضوعية وحيادية تامة ؛ ليقوم الناقد بعملية واضحة وباسلوب محدد لتوجيه المبدع نحو الأبتكار الصحيح والجديد الذي يفيد الحضارة الإنسانية ويتقدم بها في كل زمان ... لقد كان ظهـور مدرسـة التحليل النفسـي للعالم ( فرويد ) في بداية القرن العشرين مرحلة جديدة في المجتمع ، وثورة على التقاليد السائدة ، ويعتبر السرياليون أول المتأثرين بمنهج التحليل النفسي ، وقد اتخذ نقدهم الفني هذا المنهج الجديد واعتبروه أساساً في البحث الفني ، وكان من أهمهم ( أندريه بريتون ) الذي تأثر بشكل مباشر بتعاليم نظرية التحليل النفسي التي أكدت على أهمية الأحلام واللاشعور في حياة الإنسان لأنها تعكس الواقع بكل حقائقه مع تطلعات الإنسان وآماله في الحياة ، وقد دعى ( بريتون ) بكل وضوح إلى غزو ما وراء الواقع الذي هو مزيج بين الحقيقة الواقعية والآمال الإنسانية وأحلامها... وهذا الأمر أدى إلى ظهور مدرسـة جديدة في الفن تعتمد على الخيال الواسع والأحلام الجامحة ، وبالتالي إلى ظهور أسـلوب جديد في النقد الفني يعتمد على نظرية التحليل النفسي ... وأخذت نظريات النقد تتضارب حول المفاهيم الجديدة في العصر مما دعى البعض إلى رفض الأساليب النقدية التقليدية السائدة ووصفها بقصورها النقدي وعدم فهم لما يحويه العمل الفني بأسلوبه الجديد الذي يواكب تطورات العصر الجديدة ، فمثلاً ؛ كان ( مورون ) لا يحب نقد ( باشـلار ) لأنه يعتقد أن هناك فرقاً ساشعاً بين النقد الذاتي والنقد الموضوعي ، وبين النقد الفلسـفي للناقد ( استاروبنسكي ) وبين النقد المنهجي .... إن هذا التباين بين أساليب النقد أدى إلى ظهور نقد جديد يتميز بسعة الأفق في الأستنباط والتحليل داخل مكامن النفس الإنسـانية وبالوحـدة التكاملية الكائنة بين العناصر المختلفة ؛ والتماسك بين المعطيات والنتائج الجديدة ... وهذا ما دعا ( ريشار ) أن يقول بكل صراحة ووضوح ( يستحق النقد الحديث ان يوصف بأنه شمولي ؛ أقصد ان يهدف إلى الإلمام بالعمل الفني في مجموعه ؛ أي في وحدته وتماسكه في آن واحد ؛ إنه نقد يختص بالمجموعات وبالتفاصيل ) لقد أصبحت نظرية التحليل النفسي اليوم أساساً لدراسة العمل الفني لأنها تحاول أن تكشف عن مكامن الحالات النفسية والداخلية أثناء إنتاج العمل الفني ونهايته ؛ وبالتالي يؤدي البحث إلى فهم الأسس الأولية لحالات الأبداع الفني ، ورغم قدرة التحليل النفسي في النقد فلم يستخدمه النقاد على شكل واسع إلا بعد أن جعل علماء النفس يقيمون من أنفسهم نقاداً للفن والأدب ، وقد كان أول كتاب يصـدر عام /1929/ للعالم النفسي ( بودوان ) وهـو ( التحليل النفسي للفن ) وتبعـه آخرون مثـل العـالم ( يونج ) في كتابه ( السـيكولوجية التحليليـة وعلاقتها بالعمل الشـاعري ) عام /1930/ ، وكتاب ( فشل بودلير ) لمؤلفه العالم النفسي ( لا فورج ) ... إن هذه الكتب تعتبر من الكتب الطبية أكثر من اعتبارها من الكتب النقدية لأن كتابها كانوا يعتبرون منتجـوا الأعمال الفنيـة حـالات مرضية مثالية لتطبيقات نظرياتهم العلمية الجديدة ، وهي ( في رأيهم ) تأكيد قوي على صحة نظرية التحليل النفسي ، وقد كان من أهم الكتب في هذا المضمار كتاب العالم الكبير ( فرويد ) حول الفنان الشـهير ( ليوناردو دافنشي ) ... وهذا ما دعى بعض النقاد إلى الأهتمام بهذه النظرية لأنها أعطت نتائج نقدية جديدة ومزهلة ، وقد قال الناقد ( باشلار ) قولاً شهيراً في هذا المضمار : ( القراءة هي السبيل لمعرفة الفنـان ) ، وكان بين مؤلفـاته ( التحليل النفسي للنـار ) ، وكتـاب الناقد ( مارسـيل ريمون ) الذي كان عنوانه ( من بودلير إلى السيريالية ) والناقد الكبير ( بيجمان ) في كتابه الرائع ( النفس الرمانسية والحلم ) ... لقد تبنى الفنانون السريالييون نظرية التحليل النفسي واعتبروها أساساً في إنتاج أعمالهم الفنية ، وقد قدموا ؛ بأساليبهم السريالية الخاصة ؛ أعمال رائعة تعبّر عن مفهوم نظرية التحليل النفسي ؛ وقد كان نجاحهم كبيراً ؛ وخاصة الفنان العالمي ( سلفادور دالي ) ... وعلى الجانب الآخر ظهرت النظرية الماركسية التي تناقض النظريات اللا واقعية كالنظرية الفرودية في التحليل النفسي ، ودعت إلى الإلتزام بالواقع وإهمال كل ما هو روحي وغيبي وميتافيزيقي ؛ وقدمت طرقاً جديدة في أساليب النقد تختلف عما هو مألوف في الساحة الثقافية العامة ، وقد نظر الماركسيون إلى العمل الفني من حالته الخارجية ؛ أي إلى واقعه الحالي ؛ وإلى الوسط التاريخي والأجتمـاعي وأثره على الفنان وعلى إنتاج عمله الفني ... وقالت : يجب ان يعتمد النقد على الوسط المحيط بالفنان ؛ أي على التاريخ المحيط بالفنان والعمل الفني على اعتبار أن الفن ظاهرة اجتماعية وليس ظاهرة فردية ، لهذا كانت النظرية الماركسية تهتم بعلم الاجتماع أكثر من أي ناحية أخرى ، وتعتبر المادية الواقعية أساساً لبناء المجتمع الحضاري ولا تؤمن بأي حالة من حالات الروحية والغيبية كالأحلام والظواهر الميتافيزيقية ... وقد تبنى هذه النظرية بعض الفنانون والنقاد لأنهم وجدوا فيها مفهوماً جديداً للفن وأعطتهم نتائج نقـدية جديدة بينت فيها العلاقـات الأجتماعيـة أثناء إنتاج العمل الفني ومراحل تطوره الفني ... وجـد أحد النقاد وهو ( رولان بارت ) قصور كل نظرية لوحدها على ادراك الفهم المتكامل للعمل الفني ؛ ولكنه أحس بأهمية المنهجين معاً في بناء اتجاه جديد للنقد الفني عموما عندما يعتمد على النظريتين معاً ؛ وقد توصل إلى نقد جديد أعطى نتائج مزهلة لفهم حالات العمل الفني والإحاطة بكل جوانبه الخاصة بالفنان والخاصة بالعمل الفني ، فدرس العمل الفني من داخله ( التحليل ) ومن خارجه ( الواقعية ) ، لهذا أصبح للنقد اتجاهاً جديداً خاصاً يعتمد على العنصرين الأساسيين ؛ هما : 1- نظـرية التحليل النفسـي فيما تخص حالة اللاشعور بما يتعلق باداء الحالات الداخلية والقيام بوظيفتها . 2- النظرية المادية الماركسية فيما تخص العلاقات الاجتماعية والتاريخ وموقف الفنان بما يتعلق بمفاهيم المجتمع تجاه العمل الفني . لقد حاول النقد الفني أن يستفيد من امكانيات النظريات العلمية ويكرسها في خدمة الفن والنقد الفني ، واستطاع أن يواكب العلم في تطوره وعطاءاته ليقدم صورة واضحة هدفها واحد وهو تجديد أساليب الفن والنقد الفني والوصول إلى الحقيقة الفنية في ابهى صورها وفهم العمل الفني وتحسين اداء الفنان لبناء الحضارة الإنسانية ....‏