المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خليل عكاري ورؤية استعادية لاحساس الطبيعة


عبود سلمان
23-03-2007, 05:27 PM
خليل عكاري في صالة عشتار رؤية استعادية واحساس بشعرية الطبيعة


ملحق الثقافي(جريدة الثورة ) السورية
أديب مخزوم
التاريخ: 28/3/2006‏
الرقم: 12970‏
الملخص: ضمن موجة المعارض الفنية الاستعادية، التي برزت في الاونة الاخيرة، اقيم مؤخراً في صالة عشتار للفنون الجميلة ،‏
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/503/44.jpg


المعرض الاستعادي للوحات الفنان خليل عكاري، والذي تضمن مجموعة متنوعة ومختارة من اعماله التي قدمها خلال مايزيد على الثلاثين عاماً من الا ختبار والبحث عن جديد في مراحل تحولات تجربته وتنقلها بين الواقعية التعبيرية والواقعية الخيالية وصولاً الى مرحلة ابراز العناصر الطبيعية والانسانية ضمن رؤية جديدة مزجت التعبيرية بالتجريدية، وهو في هذه الحالة الاخيرة يتعامل مع بعض عناصر الطبيعة بالاخص جذوع الاشجار بطريقة متداخلة مع الاشكال أو العناصر الانسانية. ايقاعات متبدلة الLشاهد لاعمال عكاري المعروضة والتي سبقت مرحلة دراسته الاكاديمية في ارمينيا، يكتشف التغيير الواضح الذي برز في لوحاته، التي تلت مرحلة عودته الى سورية ،وتقديمه لمجموعة لوحات اتصفت بالحرارة والوهج اللوني والمساحة المبسطة والتي جاءت كردة فعل على الصياغة التقليدية، بعد معايشة حقيقية لاجواء الطبيعة في يريفان، ولاعمال كبار الفنانين الارمن الحاملة شحنات كبيرة من الصدق والخصوصية المتفردة. فالاعمال المعروضة التي تنتمي الى مراحل متنوعة مر بها الفنان، تجعل المشاهد في حالة تأمل شعري، تنقله من اجواء الى اجواء متبدلة على الصعيدين التكويني والتقني فتجارب الطبيعة والعاريات تمتاز بصياغة رائدة في اللون والضوء واللمسة الماهرة والاداء الاكاديمي المتحرر والمتقن، وهذا التحرر يبعده مسافات عن القيود والقواعد المدرسية. وهو يقدم في هذا المعرض خلاصة بحوثه التشكيلية والتقنية متناولاً مواضيع الطبيعة والمشاهد الريفية والاشكال الصامتة والعناصر الانسانية والبحرية احياناً. واذا كان في بعض اعماله القديمة قد اظهر بعض التعاطف مع الصياغة الواقعية ، إلا انه في مراحل لاحقة قد وصل الى حدود الرؤية التخيلية الحلمية كونه هنا لا يتقيد بالمقاييس الحقيقية، علاوة على انه يختصر العناصر الى مساحات تتناسب مع ايقاعات السفوح والسهول والحقول والجبال وفسحة السماء. وهذا الاتجاه الذي يختصر ايقاعات الطبيعة الى مساحات لونية صافية، لايلبث ان يغيب في لوحات اخرى يصوغ فيها المساحات على طريقة النثر اللوني، الذي تضفيه تقنية إلصاق صفحات من الورق الشفاف على كامل مساحة اللوحة. وتساهم هذه الطريقة في اضفاء الملامس الخشنة على السطح التصويري. هذه الطريقة التي يتبعها منذ سنوات طويلة- ساهمت في ابعاد اللوحة عن الاناقة اللونية الصالونية، التي نجدها في الاعمال التسجيلية والتزيينية، وبالتالي فملامس السطوح ادخلت لوحاته في شاعرية بصرية تضع المشاهد مباشرة امام المشهد المحلي بحركته في تجسيد المناخ الحالم والداخل في نظام لوني شاعري بارز. تقنية الالصاق ولقد وضع في معرضه لوحة جدارية كبيرة تحولت فيها الصياغة الى واقعية مشحونة بنفحة خيالية وشاعرية مفتوحة على تقنية إلالصاق التي يضع فوقها طبقة تأسيسية جديدة للوحة، قبل الانطلاق لصياغة قصيدته اللونية ورؤاه التصويرية الملتقطة من المشهد الخلوي والريفي والانساني. ولايمكن الكلام عن تجربة خليل عكاري دون الرجوع الى تجربته المميزة في رسم العاريات. فالجسد العاري كما هو معروف، هو الموديل الحي الموجود في الاروقة الاكاديمية العالمية، ومن ضمنها المعهد العالي للفنون والمسرح في يريفان بأرمينيا، الذي غذى تأملاته ومشاهداته، وبالتالي اختباراته في رسم الموديل العاري، اثناء دراسته الاكاديمية مابين عامي 4791 و6791.مما أكسبه خبرات تقنية أضيفت إلى موهبته البارزة في تجسيد مواضيع العري، لأن رسم الجسد العاري يحتاج على الأقل إلى موهبة ، حتى تصل الصياغة إلى إيقاعات التناسب والإتقان في تجسيد الحركة والرشاقة والحيوية في جسد المرأة. في عودة إلى مرحلة مابعد منتصف الثمانينات أتذكر لوحة جدارية كبيرة مفتوحة على مواضيع العاريات، كانت معروضة في المركز الثقافي بأبي رمانة ،وفيها اتجه نحو التبسيط والإختصار عبر التركيز على عفوية اللون وتلقائية التكوين ورشاقة الحركة-الشبيهة بحركة الرقص- ومن خلال تلك اللوحة كان ولايزال الأكاديمي- وهذا ما أوصله في نهاية المطاف إلى سلسلة تجارب واختبارات تقنية وتشكيلية كان يواجه من خلالها مشكلة الاسلوب، ومشكلة الإسهام بتأسيس لوحة لاتنفصل عن الواقع والبيئة واللون المحلي. ومراجعة أعماله الاستعادية المعروضة تكشف عن محاولاته الدائمة للعودة إلى الواقع (من خلال رسوم القرويين والبيوت الريفية إلى لوحات العاريات والطبيعة الخلوية والأشكال الصامتة وصولاً إلى المرحلة التي دمج فيها بين العناصر الانسانية وجذوع الأشجار). هذا على صعيد الموضوعات ، أما على الصعيد التشكيلي والتقني فنجد التنوع أيضاً وبشكل واضح بحيث نستطيع تقسيم تجربته إلى مراحل ،وإن جمعت تلك المراحل بعض نقاط الارتكاز والانطلاق . مع الإشارة إلى إنه في اختباراته اليومية المتواصلة يعود بين الحين والآخر للتواصل مع مرحلة سابقة وهذا يعني أنه يستخدم اللون بتجاوزاته المختلفة، فينتقل من الصياغة الأكاديمية المتحررة ، إلى الصياغة الواقعية والخيالية التي تحقق قدراً من العقلانية أحياناً، فالشجرة على سبيل المثال تأخذ في بعض اللوحات شكل الدائرة أو تقترب من الدائرة. وهكذا تصبح المساحات الصارمة التي تحدد شكل الشجرة أو الجبل أو السهل داخلة في نظام لوني يحافظ على قدر من العقلانية والانضباط، ورغم بروز اللمسات العفوية والملامس الخشنة التي تبدو أكثر اتجاهاً لإخراج اللوحة من الأنماط المستهلكة والمتداولة على شكل الصياغة المعتادة في المعارض السياحية الرتيبة والمتسرعة.‏
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/503/45.jpg