المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصطفى الحلاج ( فنان الأسطورة والصيرورة)


عبود سلمان
23-03-2007, 05:24 PM
مصطفى الحلاج فنان الأسطورة والصيرورة في ذكرى رحليه الثالثة.. روحه مسكونة بالمفردات اللامتناهية

ملحق ثقافي / جريدة الثورة السورية
thawra.alwehda.gov.s y/_archive2.asp?cat=th aka... (http://thawra.alwehda.gov.s y/_archive2.asp?cat=th akafi&num=0)


http://thawra.alwehda.gov.s y/images/487/12.jpg

قصـــــــي صـــــالح
العدد: 12865‏
التاريخ : الثلاثاء 22/11/2005‏
الملخص : احتضنته قريته اليافاوية الصغيرة «سلمة» في عقده الاول من حياته الى أن هُجِّر منها وهو يحمل في ذاكرته الحكايات الكنعانية، الى مصر حيث قضى فيها خمسة وعشرين عاماً، درس خلالها في مدارسها.‏
http://thawra.alwehda.gov.s y/images/487/27.jpg

ثم انتسب الى كلية الفنون الجميلة في القاهرة، ودرس النحت، وكان اول فلسطيني يدرس النحت ،وأوفد الى مراسم الدراسات العليا في الأقصر،حيث تفرغ لدراسة الفن المصري القديم. في صالة متحف الفن الحديث اشترك مع مجموعة من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في معرض عام 9591 وكانت اعماله مستوحاة من هجرة 8491. قدم اول معرض فردي له في نقابة الصحافيين في القاهرة سنة 4691.غادر مصر الى دمشق ثم تونس وبيروت، واستقر اخيراً في دمشق منذ عام 2891 بعد خروجه من بيروت اثر الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان.. وقد ساهم الحلاج في الحياة الثقافية السورية والفلسطينية من خلال الدراسات النظرية التي وضعها حول مسائل مختلفة في الفن، ومن خلال ابداعاته المتواصلة في مجال الرسم والحفر، وساهم أيضاً في ملحق الثورة الثقافي في بداية صدوره أواسط السبعينات من القرن الماضي. عدم الاستقرار جعله يهجر النحت الى الحفر لأن النحت يحتاج الى استقرار والى مكان.. والحلاج من اسرة فقيرة كان والده بياراً، ومن أجواء البيارات استلهم ورسم الكثير، أقام العديد من المعارض في الوطن العربي والعالم، وشارك في المعارض الجماعية في البلدان العربية والاجنبية، شارك في تحكيم عدد من المهرجانات التشكيلية والمسرحية والسينمائية. نال العديد من الجوائز العربية والعالمية، كرمته الجمهورية العربية السورية قبل وفاته بعام واحد، حيث توفي في دمشق يوم الاحد 51/21/2002م اثر حريق شب في مرسمه بصالة ناجي العلي للفنون التشكيلية التي كان مديراً لها.. فن الحلاج: تجربة الحلاج الفنية تستند الى فلسفته الخاصة في التعامل مع مفردات الحياة بعد تحويلها الى رموز ودلالات هي في كنهها كينونة ولدتها صيرورة النفس الانسانية التي تسكن أعماقه عبر تداعيات واعية ومعمقة بقدرة ابداعية استثنائية ومتفردة قد استندت الى مخزون هائل من الثقافة الممنهجة، البصرية والمقروءة والمسموعة، حيث لاتهدأ نفسه ولاتطيب إلا بخلق ادواته الاستثنائية لتنفيذ تقانات الحفر التي يمنحها جل ما في روحه المسكونة بالمفردات اللامتناهية وقد احتاجت الى اللامألوف في عالم الحفر لتخرج من الغموض الذي يجري وراءه الى الوضوح. وبهذا لايكون الحلاج سريالياً لان تجربته تفوق هذا التصور، ولأن بناء عمله التركيبي الذي يشبه الأسطورة هو مدرسة غير مسبوقة لاتستند الى التخلص من رقابة العقل والبحث عن الظواهر غير العقلية للفكر كما فعل السرياليون، بل الى الوعي بأعلى درجاته. الوعي الذي يتداعى بترتيلات غير مجهدة،تتهاوى على لوحته دون تخطيط مسبق، لقد درس الحلاج الحضارة الفرعونية والكنعانية- الفينيقية، والحضارات القديمة منذ مطلع شبابة الامر الذي كون لديه رؤى خاصة في خلق كائناته التشكيلية،وفي بناء لوحته التي تختزل الحدود الاكاديمية التي تتعامل وفق قياسات دقيقة يحكمها قانون، ومتجاوزاً ايضاً المنظور الاجتماعي الفرعوني الذي تتوضع فيه الشخصيات فوق بعضها وحجومها تزداد بازدياد مكانة صاحبها، بينما يحشد الحلاج في أعماله كماً هائلاً من المخلوقات الإنسانية . والحيوانية يركبها في كثير من الاحيان تركيباً خارقاً للمشهد البصري الماثل أو المتوقع، ويغدو عنده المنظور منظوراً فلسفياً وسياسياً، فالحجم الاكبر للعنصر الاكثر فاعلية في اللوحة كالشهيد الذي يشيعه عشرات الاشخاص المقزمين، والديك الذي يبدو اكبر حجماً من الحصان. وبذلك لايقص علينا حكاية بصرية، وانما يجعلنا نرى بعيني الحلاج وندرك بوعيه ماهية انفسنا منذ التاريخ الغابر الى لحظة الصراع التي نواجهها في عصرنا، وفي احيان لا ندركها مع انفسنا ومع كينونتنا في هذا العالم الذي نتآكل فيه. لقد أوجد الحلاج ايقاعات خاصة في توزيع المساحات اللونية بين المتناقضين الابيض والاسود . انه يخلق منهما تآلفاً ايقاعياً،فالابيض هو الناظم للاسود يضبطه فيكونان معاً مخلوقاً ديناميكياً يتراقص بانسياب ليس له مثيل في مساحة اللوحة. الاسود فوق الابيض يسحر ويدهش لشدة بساطته وشدة تركيبه، حيث يصبح المتناقض لامتناقضاً، وتصبح اللوحة وجهاً يعكس تقاطيع المألوف واللامألوف في سرمدية النتاج الانساني الذي يستحضره بقصد أو دونما قصد كائن مبدع. لقد وظف الحلاج استحضاراته ليسقطها على الواقع الفلسطيني والعربي منهمكاً في جذوة القديم ليصبح أداة حاضر صيغت في توليفة اثبتت قدرتها على التجدد والانطلاق،فتغدو المواجهة اشرس واعمق دلالة ونفوذاً وديمومة.كرس حياته وفنه لخدمة فلسطين وصاغ من رموزها هوية الفلسطيني بكل تجلياته وانهماكاته الانسانية والوجدانية المباشرة وغير المباشرة ضمن تكوينات مدروسة بدقة متناهية. متماهية بجملة المخلوقات الاسطورية والرموز والاصطلاحات التشكيلية وقد ولفها بصيغته الخاصة في تراكيب تخييلية مشكلاً منها كيانات اسطورية لاتشبه الحلم ولاتدرك إلا من خلال ذاكرة بصرية نافذة. الحلاج يبتكر ادواته ويخترعها من أشياء لاتخطر ببال هي سكاكين ومسامير وأدوات تشبهها ولاتشبهها. استخدمها لخدش لوحة والحفر عليه منتجاً« كليشته» التي أفرغ فيها تداعياته الفكرية والفلسفية، ليجعل منها لوحة مطبوعة فيما بعد بواسطة مكبسه الخاص الذي اخترعه بعبقرية متماهية من أشياء توافرت له. لقد رسم الحلاج على الورق باستخدام الحبر الصيني الملون، وانتقل للرسم على القماش باستخدام اللون الزيتي، والحبر الصيني. والأقلام الخشبية والباستيل منفردة ثم مجتمعه. جرب العديد من تقانات الغرافيك الى ان اكتشف وتفرد في الحفر على ألواح المازونيت التي منحته مساحات واسعة وكبيرة،مما جعله يفكر جدياً بتنفيذ مشروع عمره الذي بدأه في تونس سنة 6991بلوحة طولها متر واحد واستأنفها بدمشق سنة 8991 في ملتقى النحت في الزبداني وتابع العمل فيها في مرسمه الخاص بصالة ناجي العلي للفنون التشكيلية.واللوحة التي اطلقت عليها تسميات عدة اشهرها(تداعيات وارتجالات الحياة) يبلغ عرضها (63) سم و طولها ( 79 متراً) صمم لها الحلاج جهاز عرض بعرض (032 سم) لعرضها بشكل اوتوماتيكي، في هذه اللوحة يكثف الحلاج التراكم المعرفي والفلسفي الذي بنيت عليه حياته كفنان اخلص لفنه الذي زهد بكل شيء لاجله. مخلوقاته تتراقص فوق عشرات الامتار عبر توالف ديناميكي غير مسبوق، وتماه يتسامى فكرياً ومثولوجياً. في وحدة وصراع المتناقضات البصرية والمفهومية، فالايقاع بين الابيض والاسود لايحكمه المألوف بل الاسطوري المستند الى قيم تتجاوز المعيار القائم حيث يتداخل الزمان والمكان في اللحظة التي تؤرخها تجلياته تجاه ما يجري من حوله وقد ادركه إدراكاً استثنائياً، فكثف افكاره بكل ابعاده لتوثيقها في هذه الملحمة التي تصور الحياة وما فوقها.. ببلوغرافيا الفنان الراحل مصطفى الحلاج <مصطفى عوض الحلاج. < مواليد سلمة/قضاء يافا- فلسطين8391. < تخرج من قسم النحت/كلية الفنون الجميلة في القاهرة، وكان أول فلسطيني يدرس النحت. < درس في مراسم الدراسات العليا في الاقصر.. < عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين. < عضو نقابة الفنون الجميلة / سورية. < عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب. < عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين. < اول معرض فردي له في نقابة الصحفيين في القاهرة عام 4691. < اقام العديد من المعارض الفردية في البلدان العربية والاجنبية. < شارك في المعارض الجماعية في كل من (القاهرة، دمشق، بغداد، الرباط، الجزائر، تونس،عمّان، الشارقة، امستردام، موسكو، ايران، وفي بلدان كثيرة في اوروبا وامريكا والشرق الاوسط وغيرها..) <حاز على العديد من الجوائز: الميدالية الفضية/معرض فلسطين في القاهرة 1691. -جائزة النحت في القاهرة عام 8691-جائزة النحت بينالي الاسكندرية عام 8691م-تكريم دولي له في بينالي الشارقة/ الامارات العربية/ عام 5991- ذهبية الحفر في مهرجان المحرس/ تونس جائزة الحفر في بنغلاديش، الجائزة الاولى في الحفر بينالي اللاذقية (مهرجان المحبة) سورية 7991عام 9991-كرمته دمشق مطلع العام المنصرم عبر تظاهرة تشكيلية وثقافية في مكتبة الاسد الوطنية-حاز على العديد من شهادات التكريم والتقدير لمشاركته في المهرجانات الدولية. < مارس الكتابة والنحت والتصوير والحفر والرسم الصحفي. < ساهم في تحكيم عدد من المهرجانات التشكيلية والمسرحية السينمائىة. < وقد نفذ مئة متر من لوحته الاطول في العالم، وقد احترق منها الثلاثة امتار الاخيرة التي كان يعمل على إنهائها.‏