المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يحطم صنمية القواعد النحوية؟


عبود سلمان
08-03-2007, 02:51 AM
http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_502319739.gif
من يحطم صنمية القواعد النحوية؟

http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_767914514.jpg
ملحق ثقافي (جريدة الثورة السورية )
الثلاثاء 6/3/2007
عادل نايف البعيني
http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_779322226.jpg

في البداية لي كلام، فقد يقول قائل : من ذا الذي يقتحم عرين النحاة، غير آبه من حماته والمدافعين عنه، ولا هياب من تصدٍّ جارح منهم، وهو الذي قد ألحن في مقاله الأول فكتب ( لأنّ هناك كثيرون ) فخالف القاعدة وغيّر المألوف. وأنا الذي قصدت ذلك من باب فتح نقاش التيسير في القواعد، بالعدول عن بعض أصنامها.


‏ http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_779322226.jpg
فالمثال السابق نعم قد خالف القاعدة ولكنه لَم يخالفِ الذوق، وهو رفع اسم إنّ لكونه جاء نكرة وخبره شبه جملة متقدم عليه، والصحيح نصبه، ولئن كتبت ذلك فلأنني قصدت هذا من باب تيسير النحو، فلماذا لا يُتفق هنا، أنّه إذا تأخّر اسم إنّ لكونه نكرة والخبر شبه جملة متقدم عليه، فإنّ رفعه أسلم للذوق من نصبه على القاعدة، مجانسة لرفع اسم كان الناقصة المتأخر. بحيث يبطل عمل إنّ ويصبح ما بعدها خبراً مقدّمًا ومبتدأً مؤخّرًا. خاصّة وأن كثيرين من مؤلّفي كتب النحو يلفتون انتباه الكاتب أو القارئ إلى نصب اسم إنّ إذا جاء متأخّرا. وقد أوردت ذلك قبل متابعة الموضوع السابق من أجل تسليط الضوء على خطأ برأي العارفين، ومقصود من قبلي، وليكن الحوار سبيلنا للتيسير. أمّا بما يتعلق في موضوع البحث الذي بدأته في العدد 045 تاريخ 02/2/7002 أتابع ما سبق منطلقا من مبحث المبتدأ والخبر حيث يطالعنا ما يسمى بـ ( وصف رافع لمكتفى به) أي المبتدأُ المشتقُّ العاملُ عملَ فعله كقولنا:" ما مقدمٌ الجبان" أو " أ محمودٌ المسيءُ "أو " ما حسنٌ الظلمُ" أو " أدمشقيٌّ أبواك " فيجعل النحاة هذه المشتقات والاسم المنسوب عاملة في ما بعدها، فترفعه على أنه فاعل أو نائب فاعل سدّ مسدَّ الخبر. وهنا تيسيرا للمتعلم أليس الأجدر أن يقال هي مبتدأ وخبر، بطلَ في الجملة عمل ( ما ) النافية لتقدم الخبر على الاسم. ويكون التقدير على التوالي: ما الجبانُ مقدماً" ما المسيءُ محمودًا" ما الظلمُ حسنًا" أما التقدير في


الاسم المنسوب فهو" هل أبواك دمشقيان". فنكفي الناس والمتعلمين شر التقدير والتحليل والتأويل. ولو لاحظنا البيت التالي: خبيْرٌ بنو لهبٍ فلا تك ملغيا مقالة لِهبـيٍّ إذا الطيْرُ مرّتِ نجد أنّ البصريين قد خرّجوه على الشكل التالي: فجعلوا (خبيرٌ ) خبر مقدم و (بنو لهب ) مبتدأ مؤخر، بدلا من ( فاعل ) سد مسد الخبر. ولكن وبالرغم من كوننا في سوريا أكثر تطبيقا للمذهب البصري يظلّ نحاتنا متمسكين بالتخريج الأوّل. وفيما يخص الضمائر المستترة يقف محبو الإعراب كثيرا حول تقدير الضمير بين أيكون جوازا أم وجوبا، وبالتالي يحاسبون عليها، وإن سلّمنا جدلا بالقاعدة التي تقول: بأن الضمير المستتر هو وجوبا مع ضمائر المتكلم والمخاطب و جوازا مع ضمائر الغيبة. نراهم يصطنعون أحيانا ما يربك ويطيل السجال، بسبب تخريجاتهم غير المهمة. فلا يلبثون أن يقولوا في تقدير فاعل فعل التعجب ( ما أجمل الصيف ) أو فاعل ( ما عدا – ما خلا) بأنه ضمير مستتر وجوبا خلافا للأصل تقديره هو فهلاّ أغضيْنا الطرف عن هذه الإضافة غير المهمّة، فالفاعل مستتر سواء أكان واجبا أم جائزا، فما المفيد بذكر ذلك. وإليكم يا سادة هذا التخريج الإعرابي الذي يحتاج إلى تخريج لغوي ومعجمي، ففي البيت التالي: ببذلٍ وحلمٍ ساد في قـومِه الفتى وكونُـك إياه عليك يسيْـرُ لاحظوا هذا التعقيد الإعرابي فقالوا: ( كونُ ) مصدر مضاف إلى فاعله الكاف، وهي في محل جر بالإضافة. وبما أن (كون) مصدر كان الناقصة فهو عامل وناصب لما بعده فجعلوا ( إيّاه ) منصوبه.أي ضمير منفصل واقع في محل نصب خبر المصدر الناقص ( كون) أمّا جملة ( يسيرٌ ) فهي في محل رفع خبر المبتدأ (كونُك ) فبالله عليكم من له جلادة وجمود هذا التخريج أن نجعل للمصدر الناقص خبرين، خبرٌ له لأنه مصدر عامل فيما بعده وخبر له لأنه مبتدأ. وفي المثال التالي لا نجد سوى هذا البيت الشعري شاهدا على حذف كان الناقصة وحدها وبقاء اسمها وخبرها كما قدّره النحاة: أبا خراشة إمّا انت ذا نفرٍ فإنّ قومي لـم تأكلهم الضبع تخريج طويل وممل يعطيك فكرة عن ذلك التعقيد غير المبرر، ومختصره أن ( كنت ) حذفت تخفيفا وانفصلت التاء
http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_779322226.jpg

متحوّلة للضمير المنفصل (أنت ) وعوّض عن كان بـ ( ما ) فأعرب الضمير ( أنت ) اسم كان المحذوفة، وكلمة ( ذا ) خبرها، ولكننا بقليل من التيسير يمكننا أن نقول بأن الشاعر ألحن بنصب ( ذا ) والأجدر أن تكون مرفوعة ( ذو) خبرا لـ (أنت) وتكون ( أن مصدرية ) و ( ما ) زائدة، وبناء على هذا يجدر حذف هذا الشاهد على حذف كان الناقصة وحدها وبقاء اسمها وخبرها. والذي لَم نجد كاتبا استعمله حتى الآن، والأنكى من ذلك وفي كل عام يرد هذا الشاهد في أسئلة الامتحانات الجامعية، كغيره من الشواهد اليتيمة والشاذة. وهنا لا بد من القول أنه يجب ألاّ يفوتنا بأن التقديم والتأخيْر في الشعر ما كان يوما عن قاعدة إنّما أكثر ما يكون للضرورة الشعرية. فلا يجب أن يؤخذ به ولا أن تخرّج له قاعدة لتمريره. وأورد هنا على سبيل المثال لا الحصر. ما جاء حول المفعول لأجله فهو كما نعرف مصدر قلبي نكرة منصوبة. ولأنّ شاعرا جاهليا استعمله مرة معرّفا بأل، جوّز النحويون تعريفه دون أن يستعملوه بل لم يوردوا غير هذا الشاهد : لا أقعدُ الجبنَ عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء وكأنّي بمن قال هذا البيت أنحى النحاة ومصدر اللغات، في حين قد أعجزه أن يورد كلمة ( الجبن ) مجرورة فينكسر البيت فتركها كما هي وترك للنحاة أن يبرّروا له ذلك. ولو قيل مثل هذا الكلام في زمننا هذا لانهمرت عليه طلقات الناقدين والمعيـبيْن عليه ذلك. مع أنني لا أستبعد أن تكون بعض هذه الشواهد من صنع النحاة أنفسهم، أو أن أصحابها عجزوا عن إيجاد الكلمات الملائمة للوزن والمعنى، فحشروها حشرا ليأتي النحاة من بعدهم، يحتجون بها واضعين منها قاعدة معجزة. أمّا فيما يقال عن بعض المنصوبات بتسمياتها المتنوعة، والتي تأتي في موقع المفعول به وأخص منها: " المنادى، الاختصاص، الاستثناء" فلقد أفرد لكلٍّ منها درس خاصٌّ به، وهي في حقيقة الأمر لا تعدو كونها مفعولا به لفعل محذوف مقدّر، على غرار مبحثي (الإغراء والتحذير) فالمنادى منصوب بفعل محذوف تقديره (أنادي) والمستثنى منصوب بفعل (أستثني) والمنصوب على الاختصاص بفعل ( أخص ) ولو أدرجت هذه الدروس في باب أقسام
http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_779322226.jpg

المفعول به لكان أجدى وأيسر.مع ضرب الصفح عن التأويلات الأخرى للإعراب، والابتعاد عن الاحتجاج الغريب عن بيئتنا و واقعنا اليوم. فعلى سبيل المثال نجد في باب الاستثناء من التعقيدات ما يتعب ويضجر في آن. فهناك ( الاستثناء المتصل، والمنقطع، والتام الموجب ، والتام المنفي، والمفرغ). ويمكن حصرها كلها في ثلاثة أفرع دون المرور بالبقية: 1- الاستثناء التام الموجب، سواء أكان متصلا أم منقطعا فما بعده يكفي أن يعرب مستثنى منصوب. ففي المثالين التاليين: جاء التجار إلاّ تاجرًا. جاء التجارُ إلاّ بضاعتهم. فكلّ من " تاجرًا " و " بضاعتَهم " مستثنى منصوب بغض النظر عن كون الأول متصلا والثاني منقطعا. 2- الاستثناء التام المنفي وهنا أيضا يستحسن أن يعرب ما بعده مستثنى منصوب فقط دون تجويز البدلية تيسيرًا للاستعمال. ففي قولنا: ما جاء التجارُ إلا تاجرًا. ألا يكفي أن ننصب " تاجرًا" على الاستثناء ونغض الطرف عن رفعه على البدلية فنكفي الناس شرّ التجويز والتأويل. 3- الاستثناء المفرغ: أمّا فيما يخص هذا النوع مِمّا يحملونه على باب الاستثناء، فلا أراه يعدو كونه حصراً للكلام بين العامل و معموله. ولا علاقة له بالاستثناء. فقد يكون ذلك أكثر تيسيرا للطالب من الخوض في تفصيلات معقّدة لا قيمة لغوية لها ولا تؤثر في المعنى، وليترك الخوض فيها للمختصين ما بعد الجامعة. وإذا نظرنا إلى مبحثي التنازع والاشتغال لوجدنا منتهى التعقيد اللفظي والإعرابي أيضا، ففي باب التنازع تجدون هذا التركيب ( جاءني وأكرمْتُ زيدٌ ) فقد تنازع العاملان فيه فطلبه الأول فاعلاً، وأراده الثاني مفعولاً به. بالله عليكم من يستعمل هذا التركيب اليوم ؟ بل من استعمله في الماضي؟ أليس من الأفضل أن نقول ( زارني زيدٌ وأكرمتُه ). لا شك بأننا قد نجد مثل هذا الكلام في الشعر، ولكنه كلام لا معنى جميل فيه حيث يقوم على التورية، أو التصنّع والصنعة في الشعر، غايته التعقيد اللفظي والمعنوي كما في البيت التالي: إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحبٌ جهارًا فكن في الغيب أحفظ للود فترى أنّ الشاعر قدّم وأخّرَ في اللفظ والمعنى ليستقيم له الوزن فحصل التعقيد. وقد قال في ذلك المبحث الدكتور عاصم بيطار:" لَم يضطرب النحاة في باب اضطرابهم في باب كالتنازع، ولم تختلف
http://www.ablanart.com/upload/upload/wh_779322226.jpg
آراؤهم في موضوعِ اختلافِ آرائِهم فيه" وقلِ الشيء نفسه فيما يخص باب الاشتغال. والذي كثيرا ما أردف الكتاب بعد كل درس نصيحة تطلب من الكتبة عدم استعمال هذا الأسلوب في الكتابة لنشوزه عن المألوف. وبالرغم من كل ذلك لا نَجد من يقف ويقول: " احذفوا تلك الدروس التي تنفر منها الآذان والعقول، واطووا صفحة عما هو غير لصيق ببيئتنا وواقعنا اليوم". هذا غيض من فيض مما أحببت أن يكون موضع نقاش وحوار نتوصّل من خلاله إلى تيسير النحو والقواعد العربية بحيث لا تكون مشكلة بين طلابنا، وأود الإشارة هنا بأنّ كثيرين هم أصحاب القرار من أساتذة جامعيين، ومهتمين بالنحو، يشكون هذه الشكوى في محاضراتهم ودراساتهم، يكشفون عن الداء، ولا يصفون الدواء، وكم من المحاضرين قالوا بأنّ هناك مشكلاتٍ كبرى في النحو وكل ينتظر غيره للمبادرة في وضع الحلول لتلك المشكلات، والاتفاق على تيسير النحو لا تعقيده. فإلى أن تأتي تلك الحلول، ونتجاوز هذه المشكلات، سيظل طلابنا وكتّابنا ودارسوا النحو غارقين في مشكلات النحو، غارقين في صنميته التي يراها البعض تراثا وأصالة، ويراها الآخر تعجيزا وتعقيدا.‏

محمد الغنامي
08-03-2007, 05:35 AM
بالنسبة لهذا الموضوع فيه خلاف ونزاع لاينكر لكن إذا رمت تقريب النحو للطلبة فهناك كتب جميلة مثل كتاب تجديد النحو لإحسان عباس.
ولكن ينبغي لنا ألا نتجرأ على القواعد التي وضعها النحاة وإنما ندع سبيلها فمن أراد التخصص فليدرسها ومن لم يكن فلا عليه إن لم يتعمق في دراسة النحو وإنما يكفيه ما يحفظه من الزلل في الكلام.
والناظر في النحو يجد أكثر من ربع مسائلة مسائل تنظيرية لا علاقة لها بنطق الكلمة وإنما هي تقريرات قابله للاخذ والرد
فإذا ترك الدارس سيما غير المتخصص تلك المسائل فإنه لم يفته شيئ من النحو.
فلذلك نقول ينبغي دراسة النحو ككل أو أخذ البلغة منه بقدر الإمكان أما أن نتهجم على القواعد فهذا أعتقد له تأثير كبير على هوييتنا وثقافتنا
دمت أخي بود