عبود سلمان
25-02-2007, 02:03 AM
عاشق دمشق يودع لوحاته........ http://us.moheet.com/asp/report/1740971/5555555.jpg
◄ اعتبر الفن خياره الرئيسي في الحياة .. أعلن انه قادم من نبض هذا العالم، بكل ما فيه من قسوة وجمال .. ظل يؤمن دائما بالإنسان والحرية والعدالة والحب .. هو رسام تشكيلي، مؤلف موسيقي، شاعر، وكاتب قصص ومسرحيات للأطفال .. الفنان الراحل وليد قارصلي .
لمحات من سيرة فنان
" أعتقد أن البدايات هي التي تشكل الإنسان، تشكل شخصيته، ذاكرته، ومخزونه الثقافي؛ وهي أكثر أهمية بكثير مما يأتي لاحقاً، لأنها جوهر الفنان. كل فنان يختلف عن الآخر بمستوى ثقافته، مخزونه الفكري، وغذاؤه الروحي الذي تلقاه على مدار حياته "
ولد قارصلي في مدينة تدمر عام 1944، تربي في أسرة فنية حيث تشبع روح الفن وعالم الألوان من خلال والدته الفنانة المعروفة إقبال ناجي قارصلي إحدى أوليات الرسامات السوريات.تخرج قارصلي من أكاديميــة لينينجراد السوفيتية بدبلوم ماجـستير في العلـوم الإلكترونية. قدم أطروحة الدكتوراه في جامعة موسكو حول "تأريخ الفن السوري المعاصر من عام 1975 وحتى عام 1980، وخلال ذلك اتبع دورة في الرسم والحفر لدى أستاذ أكاديميـة الفنون في جيورجيا السوفيتية ريفاز ياشفيللي .عضو في نقابة الفنون الجميـلة واتحاد الفنانين التشكيليين العرب.
http://us.moheet.com/asp/report/1740971/family.gif
أخوه محمد ووالدته إقبال و ابنه هادي
توفي في العاصمة دمشق 18 أبريل 2006 عن عمر يناهز 62 عاماً اثر أزمة تنفسية حادة نقل على إثرها إلى إحدى المستشفيات.
قصة إعاقته
"عندما اخرج كنت أشعر أنني كالإسفنجة الجافة تماماً التي تتقبل وتمتص كل ما تراه"
حينما غادر قارصلي الى الاتحاد السوفيتي للدراسة.. أراد السباحة في موسكو مقرراً القفز من صخرة عالية، وهناك تحطم جسده حيث كسرت فقرات الرقبة وأصيب بشلل رباعي ومع الزمن والتدريبات التي استمرت لعدة سنوات عادت الحركة والإحساس لبعض أجزاء جسده ومنها يده اليمنى التي كان يعمل بها، يقول قارصلي " هذا الحادث أثَرَ بي سلباً وإيجاباً . الأثر السلبي هو أنه أعاقني عن القيام بأعمال تحتاج الحركة والمشي .. الخ أما الإيجابي فقد حدَد لي مسار دراستي لتاريخ الفنون واعتبرت الفن خياري الرئيسي في الحياة وهذا ما كنت أتمنَاه فعلاً حتى قبل الحادث، فقبل شهرين فقط من الحادث قمت بإخراج مسرحية " حفلة سمر من أجل خمسة حزيران " للراحل سعد الله ونوس وترجمتها إلى الروسية وقدمتها مع مجموعة من الأصدقاء في جامعة موسكو, وأذكر بعدها أنني تقدمت بطلب إلى إدارة الجامعة لنقلي إلى دراسة الإخراج لكنهم رفضوا ذلك لأنني كنت أدرس الفيزياء النووية "
تزوج وليد من ممرضته في المستشفى التي وافقت على الزواج منه لترافقه في رحلة العودة إلى دمشق. قارصلي كان مقيم في بيته لأكثر من ثلاثين عاماً لا يغادره إلا في حالات خاصة ومع ذلك لم يفارقه المرح وروح الفكاهة.
http://us.moheet.com/asp/report/1740971/Large498405.jpg
لا يحقق الإنسان تفرده منذ البداية لكن يجب أن يكون لديه ما يقوله "
نظم قارصلي معارض شخصية عديدة وشارك في أخرى كثيرة داخل سورية وخارجها، بدءاً من أواخر الستينات أقام منذ 1967 وحتى وفاته أكثر من خمسة وعشرين معرض شخصي في ليننجراد وموسكو ودمشق وبيروت وعمان واليابان وباريس وكندا، كما كان يحرص علة المشاركة في "بينالي اللاذقيـة " منذ تأسيسـه.
شارك في المعارض السنوية لفناني سـوريا منذ عام1986 منها مشاركته في معرض "البورتريه" و"تحيـة إلى دمشق القديمـة" و"معرض الكرامـة"، وكذلك عروض في صالات " أورنينا " و"ايريس" و"كروكي" والمكتبة الأمريكية والمركز الثقافي الروسي في دمشق عام 1997، "حمورابي" و " بلدنا" في عمان، و"مركز الخدمات الإنسانية" بالشارقـة 1999 و"معهد العالم العربي" في باريس عام 1995 وفي مهرجاني "توكا ماتشي" و"ياماتو ماتشي" عام 1996 في اليابان و "مركز الخدمات الإنسانية" بالشارقـة عام 1999، ومهرجانات الكاريكاتير في تركيا وإيران وكوبـا واليابان وبلغاريـا ومعارض نقابيـة وجماعيـة أخـرى .
عمل في مجال رسوم الأطفـال و الملصقات والكاريكاتير ورسوم وأغلفة الكتب وجرافيك الكمبيوتر وأفلام كارتون.. اعتبره أصدقاؤه المستشار الفني لهم, يقيم أعمالهم وينقد لوحاتهم . كان صوته يعلو بعد كل إبداع يرضى عنه :
الــمــجـد لك أيـتـهــــا الآلام
من أين أتيت؟ ومم صنعت؟
لوحاته تسع العالم
" لقد تعلمت أن اللوحة عبارة عن مساحة بيضاء ولكنها تسع العالم، هذا البعد الداخلي للبياض هو الموجود في كل أشياء العالم ونحن فقط من يكتشف السرّ – سرّ الخلق "
يعتبر الفنان التشكيلي السوري وليد قارصلي من أهم الفنانين السورين والعرب الذين استطاعوا أن يصوروا بلغة إبداعية عالية مدينة دمشق القديمة حيث عبرت لوحاته عن مدى عشقه لدمشق والتي تركزت أغلب أعماله عليها، فقد تناول تفاصيل الحياة اليومية لهذه المدينة، مما جعل روح المدينة تطغى على أعماله.
يري الفنان "نذير نبعه" انه بالرغم من المشاهد الواقعية التي يرسمها قارصلي في مجموع معارضه وأعماله فهو ليس فناناً واقعياً , ولا تنطبق عليه صفات رسَامي المناظر من المدارس الأخرى كالانطباعية مثلاً، موضحاً " نحن أمام مشاهد نَمَت في أرض الخيال الخصبة وتحاورت مع دفء العواطف ورحابة الأحاسيس أنتجتها أشواق الانطلاق ".
استخدم قارصلي الورق والكرتون والقماش، واهتم بفن الكاريكاتير ورسوم الأطفال يقول قارصلي : " في مرحلة سابقة عندما كنت أرسم البورتريه، كنت أقف أمام اللوحة متسائلاً: لماذا كل هذه التفاصيل؟ كان لدي اعتقاد بأن التفاصيل هي التي تُظهر التعبير، كما أنني كنت أميل إلى التجريد، السيريالية، ابتكار الأشكال، ومع مرور الزمن وجدت أن الهدف الأكبر منها هو الإبهار إما عن طريق التقنيات أو عن طريق الفكرة، هناك الكثير من اللوحات السيريالية التي تبهرك في البداية ومع مرور الزمن تتحول إلى لوحة عادية، لقد قدمت فكرتها الوحيدة وانتهى الأمر."
يرسم قارصلي مستنداً على لوحة صمَمها خصيصاً، ويعتقد إن رسم اللوحات الكبيرة الحجم تشكل مغامرة بالنسبة له لأنه يتوجب عليه دراسة اللوحة عن بعد وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك ، موضحاً " أنني أرسم معتمداً على ذاكرة عميقة, وأبقى في حالة جذب ونبذ مع المسافة ".
يروي وليد قصة عندما سأل مرة أستاذه الجيورجي - ياشفيللي " لماذا تقولون أن الرسوم المصرية والرافدية عظيمة؟ مع أنها مليئة بالأغلاط والتشويه والبعد عن الواقع الأكاديمي؟؟ ضحك أستاذي لسذاجتي وقتئذ.. وبدأ يشرح لي كيف توصل فنان العصور القديمة إلى أن يكتب ما يريد من خلال التغيرات التي يضعها في الجسم المرسوم. وهكذا صار يسرد القصص والحكايا بالاعتماد على التشويه والتحوير، فالهم الأول هو إظهار الفعل أو الحالة والتعبير عنها بدقة "
لوحاته الموسيقية
" إن الموسيقى بالنسبة إلى كالهواء هي ضرورة للتنفس لا أستطيع التواجد في مكانٍ خالٍ من الموسيقى "
ألف قارصلي فرقة موسيقية باسم بلوستارز عام 1961، وشارك بتقديم أعمالها حتى أواخر عام 1963م. وشكل فرقة موسيقية دولية أخرى في لينينجراد قدمت أعمالا فلكلورية عربية وأوروبية ومن أميركا اللاتينية واستمرت حتى عام 1969، وقد لاقت هذه الفرقة نجاحا كبيرا من خلال الأعمال الموسيقية التي قدمتها والتي كانت تجمع بين الموسيقى الفلكلورية العربية والتوزيع الغربي.
شارك في تأليف الموسيقي التصويرية والألحان للعديد من المسلسلات والأفلام والمسرحيات السورية ، منها مسرحية " شحـادة ذي اليـزل "، ومسرحية " سعدى " للأطفـال
قارصلي شاعرا
عــــــــــــفــــــ ــــــــــوا
انتم لا تحبون كما يجب
ما هكذا يعشقون الديار!
قرض وليد الشعر وكان في الفترة الأخيرة يشعر برغبته في التعبير بالكلمات لا باللوحات عن مئات القضايا التي كانت تقلقه، وقال عنه أخوه الدكتور محمد قارصلي ذات مرة: " لو لم يرسم وليد لكان شاعراً كبيراً بحق " ، وفي إحدى رسائله قبل عدة أشهر من وفاته كتب الأبيات التالية تحت عنوان " أغنية الاعتزال " يقول فيها :
كان لي هواية بالسحر أفـــتـــل مـدينة بـالـفـضـا
أربـط عـريشة بالقمـر أرجع من الشمسة صـدى
لـكـن كـبـر فـي العمـر صار الفشل عندي رضـا
* * * *
أنا من زمـان بـيـعــن عـبـالي أعــتــزل
مــا فــي حـدا بـيـهـمـو أمـري - أصطفل
قسمة ونصيب ,قالوا,الدنيي - مافي كلام
صار لي كذا سنة بتعب - صار بدي نـام
قالوا في عميد الفن السوري
http://us.moheet.com/asp/report/1740971/h-yazeji.jpg
■ حيدر يازجي نقيب الفنانين التشكيليين في سورية : رغم ظروف وليد الصحية فان لوحاته تعكس تفاؤلاً كبيراً من خلال رسم الطبيعة الصامتة والطبيعة الجميلة الغروب والشروق وهناك حالات إنسانية متميزة في هذه الطبيعة وكأنه يعيش فيها علماً مع أنه يعيش في غرفته منعزلاً، لا يستطيع الخروج إلى مكان آخر.
■ الناقد د. محمود شاهين : " لقد أدمنت أصابع وليد قارصلي العزف على أوتار الحياة وسكب اللحن الناتج عن هذا العزف، في فن يتغلغل بعيداً في عيون ومسامع المتلقي، وصولاً إلى أحاسيسه وروحه وعواطفه"، فنه يتنزه بين هذا القطب وذاك، حاملاً صبوة الفنان المبدع وصباباته، للإبحار الدائم نحو العميق من تلاوين الحياة ورعشاتها .
■ محمد الوهيبي : يستطيع وليد قارصلي أن يرى أعماق اللوحة وتداعياتها, وما تحمله من ظل ونور ومدى من مسافة قريبة جداً .
■ ندى العلي : ظل يواجه الألم بابتسامة وكتابة ساخرة وريشة عامرة بمحبة البشر والطبيعة في تقدير حقيقي لمعنى وقيمة الحياة .
■ عدنان فرزات : لو لم تعرف أن وليد يرسم بيد واحد لكنت اعتقدت انه راقص غجري يتحرك بأكثر مما يستحمل الرقص .
■ الفنان موفق مخول : ساعدني وليد على إدراك ما في الطبيعة من روعة وجمال يُهْدَيان إلينا كل يوم, وهو يُشعرك أن العالم سيبدو أفضل والطبيعة ستغدو أجمل لو حافظنا على ما فيها من سحر وبساطة .
منقول من محيط......
المصدر بيت الفن
◄ اعتبر الفن خياره الرئيسي في الحياة .. أعلن انه قادم من نبض هذا العالم، بكل ما فيه من قسوة وجمال .. ظل يؤمن دائما بالإنسان والحرية والعدالة والحب .. هو رسام تشكيلي، مؤلف موسيقي، شاعر، وكاتب قصص ومسرحيات للأطفال .. الفنان الراحل وليد قارصلي .
لمحات من سيرة فنان
" أعتقد أن البدايات هي التي تشكل الإنسان، تشكل شخصيته، ذاكرته، ومخزونه الثقافي؛ وهي أكثر أهمية بكثير مما يأتي لاحقاً، لأنها جوهر الفنان. كل فنان يختلف عن الآخر بمستوى ثقافته، مخزونه الفكري، وغذاؤه الروحي الذي تلقاه على مدار حياته "
ولد قارصلي في مدينة تدمر عام 1944، تربي في أسرة فنية حيث تشبع روح الفن وعالم الألوان من خلال والدته الفنانة المعروفة إقبال ناجي قارصلي إحدى أوليات الرسامات السوريات.تخرج قارصلي من أكاديميــة لينينجراد السوفيتية بدبلوم ماجـستير في العلـوم الإلكترونية. قدم أطروحة الدكتوراه في جامعة موسكو حول "تأريخ الفن السوري المعاصر من عام 1975 وحتى عام 1980، وخلال ذلك اتبع دورة في الرسم والحفر لدى أستاذ أكاديميـة الفنون في جيورجيا السوفيتية ريفاز ياشفيللي .عضو في نقابة الفنون الجميـلة واتحاد الفنانين التشكيليين العرب.
http://us.moheet.com/asp/report/1740971/family.gif
أخوه محمد ووالدته إقبال و ابنه هادي
توفي في العاصمة دمشق 18 أبريل 2006 عن عمر يناهز 62 عاماً اثر أزمة تنفسية حادة نقل على إثرها إلى إحدى المستشفيات.
قصة إعاقته
"عندما اخرج كنت أشعر أنني كالإسفنجة الجافة تماماً التي تتقبل وتمتص كل ما تراه"
حينما غادر قارصلي الى الاتحاد السوفيتي للدراسة.. أراد السباحة في موسكو مقرراً القفز من صخرة عالية، وهناك تحطم جسده حيث كسرت فقرات الرقبة وأصيب بشلل رباعي ومع الزمن والتدريبات التي استمرت لعدة سنوات عادت الحركة والإحساس لبعض أجزاء جسده ومنها يده اليمنى التي كان يعمل بها، يقول قارصلي " هذا الحادث أثَرَ بي سلباً وإيجاباً . الأثر السلبي هو أنه أعاقني عن القيام بأعمال تحتاج الحركة والمشي .. الخ أما الإيجابي فقد حدَد لي مسار دراستي لتاريخ الفنون واعتبرت الفن خياري الرئيسي في الحياة وهذا ما كنت أتمنَاه فعلاً حتى قبل الحادث، فقبل شهرين فقط من الحادث قمت بإخراج مسرحية " حفلة سمر من أجل خمسة حزيران " للراحل سعد الله ونوس وترجمتها إلى الروسية وقدمتها مع مجموعة من الأصدقاء في جامعة موسكو, وأذكر بعدها أنني تقدمت بطلب إلى إدارة الجامعة لنقلي إلى دراسة الإخراج لكنهم رفضوا ذلك لأنني كنت أدرس الفيزياء النووية "
تزوج وليد من ممرضته في المستشفى التي وافقت على الزواج منه لترافقه في رحلة العودة إلى دمشق. قارصلي كان مقيم في بيته لأكثر من ثلاثين عاماً لا يغادره إلا في حالات خاصة ومع ذلك لم يفارقه المرح وروح الفكاهة.
http://us.moheet.com/asp/report/1740971/Large498405.jpg
لا يحقق الإنسان تفرده منذ البداية لكن يجب أن يكون لديه ما يقوله "
نظم قارصلي معارض شخصية عديدة وشارك في أخرى كثيرة داخل سورية وخارجها، بدءاً من أواخر الستينات أقام منذ 1967 وحتى وفاته أكثر من خمسة وعشرين معرض شخصي في ليننجراد وموسكو ودمشق وبيروت وعمان واليابان وباريس وكندا، كما كان يحرص علة المشاركة في "بينالي اللاذقيـة " منذ تأسيسـه.
شارك في المعارض السنوية لفناني سـوريا منذ عام1986 منها مشاركته في معرض "البورتريه" و"تحيـة إلى دمشق القديمـة" و"معرض الكرامـة"، وكذلك عروض في صالات " أورنينا " و"ايريس" و"كروكي" والمكتبة الأمريكية والمركز الثقافي الروسي في دمشق عام 1997، "حمورابي" و " بلدنا" في عمان، و"مركز الخدمات الإنسانية" بالشارقـة 1999 و"معهد العالم العربي" في باريس عام 1995 وفي مهرجاني "توكا ماتشي" و"ياماتو ماتشي" عام 1996 في اليابان و "مركز الخدمات الإنسانية" بالشارقـة عام 1999، ومهرجانات الكاريكاتير في تركيا وإيران وكوبـا واليابان وبلغاريـا ومعارض نقابيـة وجماعيـة أخـرى .
عمل في مجال رسوم الأطفـال و الملصقات والكاريكاتير ورسوم وأغلفة الكتب وجرافيك الكمبيوتر وأفلام كارتون.. اعتبره أصدقاؤه المستشار الفني لهم, يقيم أعمالهم وينقد لوحاتهم . كان صوته يعلو بعد كل إبداع يرضى عنه :
الــمــجـد لك أيـتـهــــا الآلام
من أين أتيت؟ ومم صنعت؟
لوحاته تسع العالم
" لقد تعلمت أن اللوحة عبارة عن مساحة بيضاء ولكنها تسع العالم، هذا البعد الداخلي للبياض هو الموجود في كل أشياء العالم ونحن فقط من يكتشف السرّ – سرّ الخلق "
يعتبر الفنان التشكيلي السوري وليد قارصلي من أهم الفنانين السورين والعرب الذين استطاعوا أن يصوروا بلغة إبداعية عالية مدينة دمشق القديمة حيث عبرت لوحاته عن مدى عشقه لدمشق والتي تركزت أغلب أعماله عليها، فقد تناول تفاصيل الحياة اليومية لهذه المدينة، مما جعل روح المدينة تطغى على أعماله.
يري الفنان "نذير نبعه" انه بالرغم من المشاهد الواقعية التي يرسمها قارصلي في مجموع معارضه وأعماله فهو ليس فناناً واقعياً , ولا تنطبق عليه صفات رسَامي المناظر من المدارس الأخرى كالانطباعية مثلاً، موضحاً " نحن أمام مشاهد نَمَت في أرض الخيال الخصبة وتحاورت مع دفء العواطف ورحابة الأحاسيس أنتجتها أشواق الانطلاق ".
استخدم قارصلي الورق والكرتون والقماش، واهتم بفن الكاريكاتير ورسوم الأطفال يقول قارصلي : " في مرحلة سابقة عندما كنت أرسم البورتريه، كنت أقف أمام اللوحة متسائلاً: لماذا كل هذه التفاصيل؟ كان لدي اعتقاد بأن التفاصيل هي التي تُظهر التعبير، كما أنني كنت أميل إلى التجريد، السيريالية، ابتكار الأشكال، ومع مرور الزمن وجدت أن الهدف الأكبر منها هو الإبهار إما عن طريق التقنيات أو عن طريق الفكرة، هناك الكثير من اللوحات السيريالية التي تبهرك في البداية ومع مرور الزمن تتحول إلى لوحة عادية، لقد قدمت فكرتها الوحيدة وانتهى الأمر."
يرسم قارصلي مستنداً على لوحة صمَمها خصيصاً، ويعتقد إن رسم اللوحات الكبيرة الحجم تشكل مغامرة بالنسبة له لأنه يتوجب عليه دراسة اللوحة عن بعد وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك ، موضحاً " أنني أرسم معتمداً على ذاكرة عميقة, وأبقى في حالة جذب ونبذ مع المسافة ".
يروي وليد قصة عندما سأل مرة أستاذه الجيورجي - ياشفيللي " لماذا تقولون أن الرسوم المصرية والرافدية عظيمة؟ مع أنها مليئة بالأغلاط والتشويه والبعد عن الواقع الأكاديمي؟؟ ضحك أستاذي لسذاجتي وقتئذ.. وبدأ يشرح لي كيف توصل فنان العصور القديمة إلى أن يكتب ما يريد من خلال التغيرات التي يضعها في الجسم المرسوم. وهكذا صار يسرد القصص والحكايا بالاعتماد على التشويه والتحوير، فالهم الأول هو إظهار الفعل أو الحالة والتعبير عنها بدقة "
لوحاته الموسيقية
" إن الموسيقى بالنسبة إلى كالهواء هي ضرورة للتنفس لا أستطيع التواجد في مكانٍ خالٍ من الموسيقى "
ألف قارصلي فرقة موسيقية باسم بلوستارز عام 1961، وشارك بتقديم أعمالها حتى أواخر عام 1963م. وشكل فرقة موسيقية دولية أخرى في لينينجراد قدمت أعمالا فلكلورية عربية وأوروبية ومن أميركا اللاتينية واستمرت حتى عام 1969، وقد لاقت هذه الفرقة نجاحا كبيرا من خلال الأعمال الموسيقية التي قدمتها والتي كانت تجمع بين الموسيقى الفلكلورية العربية والتوزيع الغربي.
شارك في تأليف الموسيقي التصويرية والألحان للعديد من المسلسلات والأفلام والمسرحيات السورية ، منها مسرحية " شحـادة ذي اليـزل "، ومسرحية " سعدى " للأطفـال
قارصلي شاعرا
عــــــــــــفــــــ ــــــــــوا
انتم لا تحبون كما يجب
ما هكذا يعشقون الديار!
قرض وليد الشعر وكان في الفترة الأخيرة يشعر برغبته في التعبير بالكلمات لا باللوحات عن مئات القضايا التي كانت تقلقه، وقال عنه أخوه الدكتور محمد قارصلي ذات مرة: " لو لم يرسم وليد لكان شاعراً كبيراً بحق " ، وفي إحدى رسائله قبل عدة أشهر من وفاته كتب الأبيات التالية تحت عنوان " أغنية الاعتزال " يقول فيها :
كان لي هواية بالسحر أفـــتـــل مـدينة بـالـفـضـا
أربـط عـريشة بالقمـر أرجع من الشمسة صـدى
لـكـن كـبـر فـي العمـر صار الفشل عندي رضـا
* * * *
أنا من زمـان بـيـعــن عـبـالي أعــتــزل
مــا فــي حـدا بـيـهـمـو أمـري - أصطفل
قسمة ونصيب ,قالوا,الدنيي - مافي كلام
صار لي كذا سنة بتعب - صار بدي نـام
قالوا في عميد الفن السوري
http://us.moheet.com/asp/report/1740971/h-yazeji.jpg
■ حيدر يازجي نقيب الفنانين التشكيليين في سورية : رغم ظروف وليد الصحية فان لوحاته تعكس تفاؤلاً كبيراً من خلال رسم الطبيعة الصامتة والطبيعة الجميلة الغروب والشروق وهناك حالات إنسانية متميزة في هذه الطبيعة وكأنه يعيش فيها علماً مع أنه يعيش في غرفته منعزلاً، لا يستطيع الخروج إلى مكان آخر.
■ الناقد د. محمود شاهين : " لقد أدمنت أصابع وليد قارصلي العزف على أوتار الحياة وسكب اللحن الناتج عن هذا العزف، في فن يتغلغل بعيداً في عيون ومسامع المتلقي، وصولاً إلى أحاسيسه وروحه وعواطفه"، فنه يتنزه بين هذا القطب وذاك، حاملاً صبوة الفنان المبدع وصباباته، للإبحار الدائم نحو العميق من تلاوين الحياة ورعشاتها .
■ محمد الوهيبي : يستطيع وليد قارصلي أن يرى أعماق اللوحة وتداعياتها, وما تحمله من ظل ونور ومدى من مسافة قريبة جداً .
■ ندى العلي : ظل يواجه الألم بابتسامة وكتابة ساخرة وريشة عامرة بمحبة البشر والطبيعة في تقدير حقيقي لمعنى وقيمة الحياة .
■ عدنان فرزات : لو لم تعرف أن وليد يرسم بيد واحد لكنت اعتقدت انه راقص غجري يتحرك بأكثر مما يستحمل الرقص .
■ الفنان موفق مخول : ساعدني وليد على إدراك ما في الطبيعة من روعة وجمال يُهْدَيان إلينا كل يوم, وهو يُشعرك أن العالم سيبدو أفضل والطبيعة ستغدو أجمل لو حافظنا على ما فيها من سحر وبساطة .
منقول من محيط......
المصدر بيت الفن