المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الثقافة الحقيقي


عبدالله أحمد الباكري
24-02-2007, 03:03 PM
مفهوم الثقافة الحقيقي
عبدالله الباكري

مصطلح الثقافة في البيئة العربية لا يأخذ أبعاد المفهوم الحقيقي له في البيئات العالمية الأخرى ، وإنما ينحصر مفهومه بالتحصيل الفردي للمعارف والفنون خارج نطاق التعليم الرسمي أو خارج نفق التخصص العلمي ، بينما الثقافة في المفهوم العلمي عموما وفي الفلسفي على وجه التحديد يقصد بها ( أنها جملة ما يتشربه الفرد من مجتمعه ويمتصه امتصاصا دون أي جهد ) فيدخل ضمن ذلك عادات الشعوب وتقاليدها ، ورؤية أفراد مجتمعها تجاه الأمور العامة وطريقة تفكيرهم نحو مسائلهم الخاصة ، ونظرتهم إلى المجتمعات الأخرى ، وآرائهم تجاه الدين والفلسفة وعلوم الحياة الأخرى ، وبهذا يطلق لفظ ( مثقف ) حتى على الجاهل – لأنه يعتبر مثقفا ولو بعادات قومه وتقاليده ، ويشارك أصحاب الشهادات العليا من مجتمعه في طريقة تفكيرهم ، وهذا ما يحصل فعلا ويشاهد في مجتمعات العالم 0

أغلب الكتاب والمفكرين العرب ساهموا في تعميم هذا المفهوم الخاطئ في أذهان القراء ، وقليل من الكتاب من حاول فك هذا اللبس عن أذهان الجمهور ، ونادر منهم من كتب حول هذا المفهوم وحاول تقريب المعنى الحقيقي لهذا المفهوم ،ومن أبرز هؤلاء الكتاب الأستاذ الكبير والمفكر الجليل إبراهيم البليهي ، والذي له بصمة واضحة في إزالة التباس هذا المعنى عن أذهان القراء ، وله من الكتب والمقالات ما يشيد به في هذا الحقل ولعل أبرزها كتاب ( بنية التخلف ) 0

سبب غياب هذا المفهوم عن (الثقافة )بين العرب وانحصار معناها داخل الإلمام بالمعارف والفنون والإطلاع على الكتب والمصادر ، يعود إلى أننا أمة لا تقرأ وإذا قرأنا فإننا لا نستخدم التدقيق والتمحيص ، ولا نخضع ما نقرأه للبحث والدراسة ولا نعرف من العلم إلا أضواءه الأولى ، ولا نجد من متعلمينا إلا خضوعا ونكوصا تحت تأثير ثقافتنا السائدة ، فتجد العالم منا والمهندس والمتعلم في المجالس ولا تكاد تفرق بينهم وبين أي حرفي في حرفته ، فلا ترى أي تأثير للعلم على شخصيته أو كينونيته ، وذلك لأن العلم لم يتغلغل في ذاته ويتفاعل معها ، لأنه في الأساس لم يطلب لأجل العلم وإنما لأجل الشهادة واللقب والوظيفة ، وذلك لأنه أيضا من ضمن الثقافة السائدة 0

الثقافة السائدة في أي مجتمع مثلا تجعل أفراده متعلمين وأميين يقتنعون بأوضاع لا يمكن للعقل قبولها ولا حتى الرضا بها ، والشواهد كثيرة ومتعددة في أنحاء العالم ، فعباد البقر في الهند مثلا يصرون على هذه العبادة رغم سذاجتها وقباحة فعلها، ويصرون على تمسكهم بها أمام سخرية العالم واستهزائه بها ، وذلك لأنهم ورثوا هذه العبادة من آبائهم وأسلافهم دون جهد منهم ، وامتصوا هذه العادة من مجتمعهم حتى تلبسوا بها وامتزجوا معها ، ولم يعرضوا هذه العادة على العقل ولم يزنوها بميزان المنطق ، بل تجدهم يدافعون عنها ويواجهون من ينتقدها ، كما قال الله تعالى ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون )

الأوضاع الخاطئة في مجتمعاتنا العربية تدخل ضمن ثقافتنا السائدة للأسف الشديد ، وما رضانا عن بعض أنواع الفساد في بلداننا وتفاخرنا بتغلبنا على الصواب ، ومدحنا في مجالسنا للكثير من أوجه الظلم والتعدي والسرقة والرشوة بشكل أو بآخر إلا صورة واضحة لثقافتنا المهزوزة ، والتي تبعد كل البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ، ولكن كما هو معروف على مستوى العالم أن قبضة الثقافة تكون محكمة على شعوبها ومتمكنة من أفرادها ، وتكون هذه الثقافة سابقة لتكون العلم وترسخه في الذهن ولذا تجدها الحاكمة والمهيمنة للشعوب ، ولم تتطور الشعوب الأوروبية والأمريكية والشرق آيسوية إلا بعد أن أخضعت الكثير من ثقافاتها لميزان النقد والتمحيص ، وعرضت الكثير من شؤونها ومسلماتها للعقل والإنصاف 0

نحن المسلمون ولله الحمد لا نحتاج عرض قيمنا وديننا لميزان النقد والتمحيص ، ففي الغرب مثلا توصل البشر إلى قيم الإسلام دون أن يهتدوا إليه بصورة مباشرة ، وأقاموا بشكل أو بآخر غاياته وأهدافه التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحققوا إنجازات كانت من ضمن مستحيلات الخيال ، وضربوا أروع الأمثلة في الإخلاص المهني والعلمي ، لأنهم أفلتوا من قبضة الثقافة المهيمنة ، ونحن وللأسف الشديد ما زلنا نقبع تحت هذه القبضة والأدهى والأمر أن البعض يتلمس لها طريقا في الإسلام ليبررها لمجتمعه ، رغم قباحة فعلها وشناعة أمرها 0

فالثقافة هي برنامج اللاوعي المختزن في أذهان أفراد المجتمع ، ويسير أفراده ضمن الآلية التي سار بها أسلافهم وانتهجها أجدادهم الأوائل ، فتجدهم يتصرفون بهيئة واحدة وينطلقون من فكر واحد ، وكأنهم جميعا شخص واحد ، فلا يتميز المتعلم فيهم عن الجاهل ولا الجامعي عن حارس العمارة ، لأن هذه الثقافة هي القاسم المشترك بين فئات المجتمع كله ، فالثقافة هي المحرك الأساسي للمجتمعات وهي القوة الدافعة لهم ضمن إطارها الثقافي الذي خطه وانتهجه لهم أسلافهم الأوائل ، فاحترام الوقت والإلتزام الأخلاقي والتقيد بأنظمة ولوائح النظام والإحساس بالمسؤلية هي مفارقات تتفاوت درجة الإلتزام بها في المجتمعات باختلاف ما تمليه كل ثقافة على أفرادها ، فاحترام الوقت مثلا من المبادئ التي حض عليها الإسلام وأمر بها ، ولكن الملاحظ أن الشعوب العربية والإسلامية على سبيل المثال من أقل شعوب العالم التزاما بهذه القضية وذلك لأن الثقافة السائدة بينهم لا تدعو إطلاقا لهذه القيم إن لم تكن تشجع المغاير وتؤيد المعاكس لها 0

محمد الغنامي
24-02-2007, 04:43 PM
بارك الله فيك
وأهلا بك معنا
دمت منتجا ومبدعا
أخوك محمد الغنامي_

نهى علي
26-02-2007, 03:32 AM
بينما الثقافة في المفهوم العلمي عموما وفي الفلسفي على وجه التحديد يقصد بها ( أنها جملة ما يتشربه الفرد من مجتمعه ويمتصه امتصاصا دون أي جهد ) فيدخل ضمن ذلك عادات الشعوب وتقاليدها ، ورؤية أفراد مجتمعها تجاه الأمور العامة وطريقة تفكيرهم نحو مسائلهم الخاصة ، ونظرتهم إلى المجتمعات الأخرى ، وآرائهم تجاه الدين والفلسفة وعلوم الحياة الأخرى ، وبهذا يطلق لفظ ( مثقف ) حتى على الجاهل – لأنه يعتبر مثقفا ولو بعادات قومه وتقاليده ، ويشارك أصحاب الشهادات العليا من مجتمعه في طريقة تفكيرهم ، وهذا ما يحصل فعلا ويشاهد في مجتمعات العالم 0


اتعجب من هذا التعريف !!!


فتجد العالم منا والمهندس والمتعلم في المجالس ولا تكاد تفرق بينهم وبين أي حرفي في حرفته ، فلا ترى أي تأثير للعلم على شخصيته أو كينونيته ، وذلك لأن العلم لم يتغلغل في ذاته ويتفاعل معها ، لأنه في الأساس لم يطلب لأجل العلم وإنما لأجل الشهادة واللقب والوظيفة ، وذلك لأنه أيضا من ضمن الثقافة السائدة 0


لا اوافقك في هذا ، الفارق ياسيدى كبير بين المتعلم والجاهل في اى مناقشة او حوار حتى ولو في اسلوب الحديث

للاسف المجتمعات الغربية اخذت كل شئ جميل من المبادئ السامية في الاسلام

اما نحن العرب اخذنا كل قبيح من الغرب بتقليد اعمى
اخى العزيز عبدالله ا لبكرى
شكرا جميلا لك علي هذا الطرح

مع باقة ورد من نهى

عبدالله أحمد الباكري
01-03-2007, 08:47 AM
بارك الله فيك
وأهلا بك معنا
دمت منتجا ومبدعا
أخوك محمد الغنامي_

حياك الله أخي الكريم وأشكرك على هذه الحفاوة

عبدالله أحمد الباكري
01-03-2007, 08:54 AM
بينما الثقافة في المفهوم العلمي عموما وفي الفلسفي على وجه التحديد يقصد بها ( أنها جملة ما يتشربه الفرد من مجتمعه ويمتصه امتصاصا دون أي جهد ) فيدخل ضمن ذلك عادات الشعوب وتقاليدها ، ورؤية أفراد مجتمعها تجاه الأمور العامة وطريقة تفكيرهم نحو مسائلهم الخاصة ، ونظرتهم إلى المجتمعات الأخرى ، وآرائهم تجاه الدين والفلسفة وعلوم الحياة الأخرى ، وبهذا يطلق لفظ ( مثقف ) حتى على الجاهل – لأنه يعتبر مثقفا ولو بعادات قومه وتقاليده ، ويشارك أصحاب الشهادات العليا من مجتمعه في طريقة تفكيرهم ، وهذا ما يحصل فعلا ويشاهد في مجتمعات العالم 0


اتعجب من هذا التعريف !!!


فتجد العالم منا والمهندس والمتعلم في المجالس ولا تكاد تفرق بينهم وبين أي حرفي في حرفته ، فلا ترى أي تأثير للعلم على شخصيته أو كينونيته ، وذلك لأن العلم لم يتغلغل في ذاته ويتفاعل معها ، لأنه في الأساس لم يطلب لأجل العلم وإنما لأجل الشهادة واللقب والوظيفة ، وذلك لأنه أيضا من ضمن الثقافة السائدة 0


لا اوافقك في هذا ، الفارق ياسيدى كبير بين المتعلم والجاهل في اى مناقشة او حوار حتى ولو في اسلوب الحديث

للاسف المجتمعات الغربية اخذت كل شئ جميل من المبادئ السامية في الاسلام

اما نحن العرب اخذنا كل قبيح من الغرب بتقليد اعمى
اخى العزيز عبدالله ا لبكرى
شكرا جميلا لك علي هذا الطرح

مع باقة ورد من نهى

حياك الله أختي نهى
في الحقيقة لا تتعجبي لأن المفهوم في أساسه غائبا عن المجتمع العربي ولكنه متوفر بقوة لدى البيئات العالمية وقد حاول كثير من المفكرين والمثقفين العرب ازالة اللبس حول هذا المفهوم من أمثال المفكر المصري الكبير زكي نجيب محمود والأستاذ الفيلسوف السعودي ابراهيم البليهي وغيرهم وهذا التعريف لا يحتاج له من اختصار أكثر من ( طريقة التفكير ) فعندما اقول ثقافة اليابانيين فانني اعني طريقة تفكيرهم تجاه الامور عموما فالعرب دائما تفكيرهم السياسي أن الامور الحالية ماهي إلا امور تحاك ضدهم من الغرب وينسوا ويتناسوا أخطاءهم وخللهم الذي أدى بهم الى هذا الامر ان فهذه ثقافتهم وهذه امور يتساوى فيها الجاهل والمتعلم فلا يحتاج العلم لها لان العقل يحتله الاسبق اليه والثقافة تسبق العلم فتبقى هي المسيطرة والادل ان كثيرا من المبتعثين الى الدول المتقدمة يعودون كما هم دون تاثير ملحوظ على مجتمعاهم اتمنة ان تصل الفكرة اليك اختي الفاضلة