ياسمين الحمود
22-02-2007, 11:50 AM
الأم العربية التي عرفها التاريخ مثالا للتضحية و الفداء
و التي تتغنى بها أشعار الشعراء و أقلام الأدباء ، أصبحت في بعض الظروف وإن لم يكن أغلبها أما مفترى عليها سواء من نفسها أو من الآخرين 0
فالأم العربية بالغة المشاعر لدرجة التطرف .. تعطي من ذاتها مثل أي أم ، و لكنها تفيض عطاء وتبالغ في أمومتها فيغرق طفلها في بحار الحنان ، و مثلما تفسد القسوة الزائدة الطفل ، فإن الحنان الزائد يفعل الشيء نفسه و السبب عدم الوسطية في تعبيرنا عن مشاعرنا 0
حكت لي أم رقيقة كيف أنها لا تنام من الليل إلا قليلا و السبب أنها تنصت طوال الليل إلى صوت نبضات قلب طفلها الوليد.. و الغريب أن هذه الأم قد أنجبت قبل هذا الطفل أربعة أخوة و أنه ليس الأقوى أو الأجمل أو الوحيد حتى تكون لهفتها عليه إلى هذا الحد .. و قد اضطرت الأم أن تقول ذلك لما سألتها عن سر الإرهاق البادي على وجهها و أنا أطالع الاحمرار في بياض عينيها من قلة النوم .. وبالطبع لم يكن الطفل مريضا أو بقلبه أي شيء لا قدر الله حتى تسهر هذه الأم على أنغام نبضه طوال الليل ، لكنها من فرض أمومتها (( إذا جاز لي التعبير)) أو من فرط توترها و قلقها اللذين يلازمانها دائما كلما رزقها الله بطفل جديد ..
قد يقول قائل : هذه حالات مرضية لا يقاس عليها ..
فأقول : إن مثل هذه الأم موجودة في داخل كل منا في وقت من الأوقات ، و ألحظها فقط في الأم العربية .. و ليست هذه تهمة ضد الأم غير العربية بأنها عديمة المشاعر أو غير مفرطة في أمومتها ، و لكن هذا على ما يبدو هو النموذج العربي للمشاعر ، الإفراط في كل شيء ، فرحنا أكثر مما يجب ، و حزننا أعمق مما يجب , و كذلك أمومتنا أيضا .. و ربما يكون السبب فيما يحدث حولنا من مآس و محن يقصر عن استيعابها الوجدان ، و ربما من كثرة أخبار الخراب و الدمار الذي يحيق بعالمنا و يرينا في كل لحظة فواجع أم غرق طفلها في طوفان .. أو فقدانه في عاصفة أو فيضان .. أو سحقته قذيفة في حضنها وهو نائم أو غفلان ..
كل هذه الفواجع ربما خلقت لدي البعض منا هذا الهذيان العاطفي نحو أعز الناس ... و طوبى لهؤلاء الذين تسحقهم عواطفهم المفرطة و طوبى للأمومة المفترى عليها !
و التي تتغنى بها أشعار الشعراء و أقلام الأدباء ، أصبحت في بعض الظروف وإن لم يكن أغلبها أما مفترى عليها سواء من نفسها أو من الآخرين 0
فالأم العربية بالغة المشاعر لدرجة التطرف .. تعطي من ذاتها مثل أي أم ، و لكنها تفيض عطاء وتبالغ في أمومتها فيغرق طفلها في بحار الحنان ، و مثلما تفسد القسوة الزائدة الطفل ، فإن الحنان الزائد يفعل الشيء نفسه و السبب عدم الوسطية في تعبيرنا عن مشاعرنا 0
حكت لي أم رقيقة كيف أنها لا تنام من الليل إلا قليلا و السبب أنها تنصت طوال الليل إلى صوت نبضات قلب طفلها الوليد.. و الغريب أن هذه الأم قد أنجبت قبل هذا الطفل أربعة أخوة و أنه ليس الأقوى أو الأجمل أو الوحيد حتى تكون لهفتها عليه إلى هذا الحد .. و قد اضطرت الأم أن تقول ذلك لما سألتها عن سر الإرهاق البادي على وجهها و أنا أطالع الاحمرار في بياض عينيها من قلة النوم .. وبالطبع لم يكن الطفل مريضا أو بقلبه أي شيء لا قدر الله حتى تسهر هذه الأم على أنغام نبضه طوال الليل ، لكنها من فرض أمومتها (( إذا جاز لي التعبير)) أو من فرط توترها و قلقها اللذين يلازمانها دائما كلما رزقها الله بطفل جديد ..
قد يقول قائل : هذه حالات مرضية لا يقاس عليها ..
فأقول : إن مثل هذه الأم موجودة في داخل كل منا في وقت من الأوقات ، و ألحظها فقط في الأم العربية .. و ليست هذه تهمة ضد الأم غير العربية بأنها عديمة المشاعر أو غير مفرطة في أمومتها ، و لكن هذا على ما يبدو هو النموذج العربي للمشاعر ، الإفراط في كل شيء ، فرحنا أكثر مما يجب ، و حزننا أعمق مما يجب , و كذلك أمومتنا أيضا .. و ربما يكون السبب فيما يحدث حولنا من مآس و محن يقصر عن استيعابها الوجدان ، و ربما من كثرة أخبار الخراب و الدمار الذي يحيق بعالمنا و يرينا في كل لحظة فواجع أم غرق طفلها في طوفان .. أو فقدانه في عاصفة أو فيضان .. أو سحقته قذيفة في حضنها وهو نائم أو غفلان ..
كل هذه الفواجع ربما خلقت لدي البعض منا هذا الهذيان العاطفي نحو أعز الناس ... و طوبى لهؤلاء الذين تسحقهم عواطفهم المفرطة و طوبى للأمومة المفترى عليها !