مشاهدة النسخة كاملة : تذوق اللوحة الفنية
فاطمة وارس
22-02-2007, 11:24 AM
http://www.lo7a.com/up/uploads/4c35d48103.gif (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.gamesgb.com)
كيـف نتـذوق اللـوحـة؟
محاولة لكسر الحاجز بين المتلقي والفن الجميل...
إلى متى تستمر حيرة المشاهد أمام بعض اللوحات التشكيلية؟ ومتى يمكن لمن يستطيع تذوق الشعر والقصة والمسرح
والسينما أن يتفاعل مع الفن التشكيلي،، الذي أصبحت بعض معروضاته في السنوات الأخيرة لغزاًمحيراً؟
في زحمة المدارس الفنية التشكيلية المتعددة، وتنوع أساليبها، وتضارب أفكارها ورؤاها، بحثاً عن الجديد في عالم
الفن وسحره، وسعياً حثيثاً وراء اللوحةالفنية المثال، ومع تحلل كثير من روّاد هذه المدارس من الأصول والقواعد
العلميةوالأكاديمية التي كانت سائدة وهجرهم لعلم التشريح، وإهمالهم لعلم المنظور، وتحطيمهم لعلمي الجمال واللون،،
بحجة التحلل من القيود، والعودة إلى ينابيع العواطف الفطرية والطفولية والتلقائية، اندس في هذا الزحام الفني الهائل
عدد كبير من أدعياء الفن التشكيلي ومنتحليه. مستفيدين من هذا التحلل وهذا الإنفلات إلى أقصىالدرجات. وبدأنا نشاهد
عدداً كبيراً من المعارض والعارضين حتى فاق عدد المشاهدين والمتذوقين، وبدت الحيرة تظهر على وجوه أغلب زوار
هذه المعارض. والضياع يلفهم،وأسئلة شتى تنفر من أفواههم: ما هذه اللوحة؟ إني لم أستطع أن أفهمها, أين الجمال فيها؟
أين الإبداع؟ أين المضمون؟ ماذا تعني لنا؟ وماذا تقدم لنا نحن جماهيرالمشاهدين والمتذوقين؟
في زحمة هذه التساؤلات والاستفسارات، وجدت أنه منالمفيد وضع بعض الخطوط العريضة للدخول إلى عمق اللوحة
التشكيلية والتعايش معهاوتذوقها إن أمكن. وتحقيق ذلك يتطلب توافر عنصرين:
الأول:الفنان التشكيلي الذي يمتلك موهبة الإبداع والخلق والابتكار والمسلّح بالوعي والإدراك لمايبدع، والذي
شحذ موهبته وصقلها بالدراسة والإطلاع على تجارب الآخرين وثقافاتهم،والقادر في نهاية المطاف على خلق اللوحة
الفنية التشكيلية. لأننا لا نستطيع أننصف كل مَن تصدى لملء فراغ أو مسطح أبيض بالخطوط والأشكال والألوان فناناً.
كمالا نستطيع أن نصف كل قطعة عُلّقت على جدار أو في صالة عرض لوحة فنيةتشكيلية.
والثاني:المتذوق والمتلقي لهذه اللوحة الفنية التشكيلية والذييُفترض فيه أن يكون مهتماً بالفنون الجميلة متابعآً
لمسيرتها مسلّحاً بأرضيةثقافية معينة تؤهله للدخول إلى عوالم اللوحة الفنية، ومستعداً للتحاور معها. لأننالا نستطيع أن
نصف كل مشاهد أو عابر سبيل أراد أن يزجي وقت فراغه في صالة عرضذوّاقاً أو متذوّقاً. حتى ولو كان من حملة
الشهادات الجامعية العليا. لأن تذوقاللوحة الفنية يحتاج إلى تربية معينة وتدريب مستمر وثقافة متنامية وليس مجرد متعةوتسلية.
إذن .. عندما يتوافر الفنان التشكيلي المبدع القادر على خلق لوحةفنية بما فيها من عناصر ومقومات اللوحة الفنية،، ويتوافر
المشاهد الذوّاقةالمهتم بهذه اللوحة والمؤهل للتحاور معها،، يمكن الدخول إلى عوالم هذهاللوحة
[COLOR=red]( عن مجلة العربي )
=#cc6699].
فاطمة وارس
22-02-2007, 11:36 AM
ماهية اللوحةالفنية
اللوحة الفنية التشكيلية -اصطلاحاً- هي كل مساحةمسطحة رسمت فيها يد الفنان خطوطاً وأشكالاً وسكبت فيها روحه
وعواطفه ألواناًوضمنّها عقله قيماً وأفكاراً وأهدافاً. تتحدث مع المتذوقين بلغة العيون والأبصار. مترجمة لهم أحاسيس
الفنان ومشاعره ورؤاه في فترة زمنية معينة. فهي نتاج عمل عقليوعاطفي مشترك ومتماسك. كل منهما محرّض للآخر
ومكمل له في حركة كروية دؤوبة. فهيليست نتاج عمل عاطفي بحت، ولا نتاج عمل عقلاني بحت.. لأن الفن عصارة
عمل حضاري. والحضارة لا تقوم بالعاطفة وحدها، ولا بالعقل وحده. بل هي نتاج انصهار الإثنين معاًفي بوتقة الإنسان
المبدع الخلاّق.
فاطمة وارس
22-02-2007, 12:59 PM
http://www.lo7a.com/up/uploads/4434107b7c.gif (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.gamesgb.com)
مقومات اللوحة
لكل لوحة فنية تشكيلية أيّاً كان انتماؤها المدرسي،، شكل ومضمون.
أولا: الشكل في اللوحة الفنيةالتشكيلية:
يتكون الشكل في أي لوحة تشكيلية من مجموعة مفردات وعناصر متكاملة ومترابطة،، هي:
أ- مساحة فارغة محاطة بإطار عام يحدد شكلها الخارجي أبعادها ونسبها.
ب - مجموعة الخطوط المتعانقة والمتشابكة والمتقاطعة المرسومة في هذا الفراغ.
جـ - مجموعة الأشكال والتكوينات التي تخلقها هذه الخطوط والفراغات المحيطة بها.
د - مجموعة الألوان المفروشة على سطح هذا الفراغ.
هذه بشكل عام عناصر الشكل في اللوحة الفنية التشكيلية أيّاً كانت المدرسة التي تنتمي إليها. ما عدا بعض الأعمال
التي حاول بعض الفنانين إضافة مواد جديدة عليها مأخوذة من الورق أو القماش أو سطوح جذوع بعض الأشجار أو
النباتات المجففة أو الحشرات المصبرة. ولصقها على سطح اللوحة وهي ما تسمى بطريقة القص واللصق (الكولاّج)..
يعتبر اختيار هذه العناصر بشكل دقيق ومدروس وواع واتقان توظيفها بما يخدم مضمون اللوحة، أهم ركيزة في بناء
اللوحة الفنية التشكيلية وخلقها. لأن لكل عنصر من هذه العناصر المتقدمة وظيفته الجمالية والتعبيرية والعلمية والرمزية.
وكلما أدرك المتذوق ذلك واستوعبه وتشرّبه تبدّت له جماليات هذه اللوحة وروعتها. أو تبدّى له قبحها ورداءتها وانحطاط
مستواها.
أ- المساحة الفارغة والشكل الخارجي العام:
لكل لوحة نسبها وأبعادها وشكلها الخارجي العام. فمنها المستطيلة والمربعة والمستديرة، ومنها الكبيرة والصغيرة،
ولكل شكل من هذه الأشكال الموضوع الذي يناسبه ويتلاءم معه. وعلى سبيل المثال،، إن اللوحات التي تعبّر عن
الطبيعة الخلوية البحرية تختلف نسبها وأبعادها عن اللوحات التي تمثل الطبيعة الصامتة أو تلك التي تعبّر عن الصور
الشخصية (البورتريه) أو تلك التي تعبّر عن الملاحم والبطولة. وكلما استشعر المتذوق الانسجام التام والتوافق
بين المفردات والصيغ المرسومة داخل هذا الفراغ والمساحة الإجمالية لهذا الفراغ، شعر بالمتعة والألفة لما يشاهد.
والعكس صحيح،، وهذا يتطلب التدريب المستمر للعين بإعتبارها الحاسّة التي نرتشف بواسطتها الملامح الجمالية
للأشكال المرئية. سعياً للارتقاء بعملية التذوق، وعلى سبيل المثال أيضاً: يستطيع المشاهد الذوّاقة أن يحكم من النظرة
الأولى على أثاث غرفة بأنه غير منسجم مع مساحة هذه الغرفة وفراغها -رغم فخامة هذا الأثاث وجماله- في حين ينبهر
مشاهد آخر بفخامة هذا الأثاث وجماله دون أن يفطن إلى عدم انسجامه مع مساحة الغرفة وفراغها لافتقار هذا المشاهد
إلى العين المدرّبة وحس التذوق العام.
ب - مجموعة الخطوط المتعانقة والمتقاطعة والمتوازية المرسومة داخل هذا الفراغ:
لكل خط من الخطوط دلالاته وإيحاءاته وقيمه الجمالية والتعبيرية: فالخط المنكسر يوحي بالحدّة والصرامة والقسوة
والشدة. بينما يوحي الخط المنحني بالليونة والطراوة والوداعة والمرونة. والخط المستقيم يوحي بالرسوخ والثبات
والاستقرار والاستقامة. بينما يوحي الخط الحلزوني بالحركة والإنعتاق والإتساع والتسامي والحرية. وكلما أدرك
المتذوق هذه الدلالات والإيحاءات والقيم الجمالية والتعبيرية لتلك الخطوط كان أكثر قرباً من اللوحة وأكثر قدرة على
الدخول إلى عوالمها. وعلى سبيل المثال،، تبدو الزهور أكثر جمالاً وفتنة عندما نؤطرها بالخطوط اللينة بينما تبدو
الصخور أكثر صلابة وقسوة وشدة عندما نحيطها بالخطوط المنكسرة.
والمشاهد الذوّاقة هو الذي يحاول التحاور مع مفردات اللوحة وعناصرها ويلاحظ مدى الانسجام والتوافق بين خطوطها
وأشكالها وألوانها وموضوعها -ليصل إلى حالة من حالات النشوة والانبهار.
جـ - مجموعة الأشكال والتكوينات التي تخلقها هذه الخطوط والفراغات المحيطة بها:
يحاول كل فنان تشكيلي أن يوظف الخطوط والفراغات المحيطة بها ليخلق منها أشكالاً هندسية أو نباتية أو حيوانية
أو آدمية أو طبيعية أو تجريدية أو مزيجاً من بعض هذا وذاك، أو من كل هذا وذاك. ليصل بالنتيجة إلى مجموعة من
التكوينات المعمارية والبنائية الموزعة في أرجاء اللوحة وكل فنان تشكيلي مهما كان انتماؤه المدرسي يحاول جاهداً
المحافظة على التوازن في توزيع هذه التكوينات المعمارية والبنائية في أرجاء اللوحة. فلا تكون كثيفة جداً في زاوية
من زوايا اللوحة، بينما تخلو بقية أرجاء اللوحة منها. ولا يبعثرها في أرجاء اللوحة كيفما اتفق. بل يحاول أيضاً الربط
بين هذه التكوينات المعمارية بشكل فني ومدروس لتبدو لعين المشاهد كتلة واحدة يشد بعضها بعضاً. كما يحاول أن
يخلق من هذا التوزيع نوعاً من أنواع الإيقاع الحركي الذي يأسر عين المشاهد ويجعلها تنتقل من شكل لآخر بلهفة
وشوق ونشوة. دون أن يتطرق إليها السأم والملل. مبتعداً ما أمكن عن التناظر والتماثل. الذي يفقد العمل الفني بهجته
وسحره.
المتذوق المتابع لتطوّر الفنون الجميلة عبر مسيرتها الطويلة وما طرأ عليها من إضافات وإبداعات، وقفزات يستطيع
بحسّه السليم وعينه المدرّبة، إدراك المضامين الجمالية والتعبيرية والفكرية التي حاول الفنان تجسيدها في اللوحة
وارتشافها وتذوّقها.
وعلى سبيل المثال،، يستطيع المستمع الذوّاقة -صاحب الأذن المدرّبة- إدراك عبقرية العازف المبدع وهو ينتقل من
نغم إلى نغم، ومن مقام إلى آخر بسلامة وعذوبة وبراعة منتشياً معه محلقاً في عوالم الموسيقى. حتى ولو لم يكن هذا
المستمع يجيد العزف أو قراءة النوتة الموسيقية.
وكما أننا نستطيع تدريب الأذن على السماع والإرتقاء بها من النغم البسيط ذي الرتم الواحد إلى الأنغام والألحان
المعقدة والمتداخلة وصولاً إلى السوناتة والسمفونية. كذلك يستطيع المشاهد الذوّاقة تدريب عينه على مشاهدة
اللوحات الحديثة واكتشاف مواضع الجمال والإبداع فيها -إن وجدت- عن طريق المواظبة على حضور المعارض
الفنية التشيكلية والإحتكاك المستمر بالفنانين ومحاورتهم والاطلاع على الجديد في عالم الكتب الفنية
د - مجموعة الألوان المفروشة على سطح هذاالفراغ:
الألوان: عالم غني، ساحر، واسع، فسيح الأرجاء، ثرّ الدلالات،،،عظيم القدرة التعبيرية منها المنسجم المتناغم،
ومنها المتنافر المتباين،، منهاالحار، ومنها البارد.. منها ذو الشخصية القوية الطاغية، ومنها الحيادي الهادئالوادع.
ولكل منها رمزه ودلالته وقوته التعبيرية،، فالأبيض: رمز النقاء والطهروالعفاف والبراءة. والأحمر رمز الثورة
والعنف والدم والحرارة والعواطف الجيّاشة. والأخضر رمز الخصب والغنى والأمل والسعادة. والأصفر: رمز
المرض والكراهية والحقدوالنبل والنور... إلخ.
والضوء هو مصدر الألوان،، توجد بوجوده وتختفيباختفائه. ولذا فقد انبهر الانطباعيون بالضوء خاصة بعد
انتشار نظرية العالماسحاق نيوتن حول تحليل ضوء الشمس واكتشاف ألوان الطيف، وبلغ عشقهم له حدّاًكبيراً
لدرجة أن روّادهم صاغوا معظم أعمالهم الفنية على شكل رعشات ضوئية لونيةمتناثرة في أرجاء اللوحة. وحدا
الاعجاب بالضوء بعضهم على تصوير الموضوع الواحدعدة مرات وفي فترات مختلفة من النهار، لإظهار اختلاف
الرعشات اللونية والضوئيةبين فترة وأخرى ومدى تأثيرها على أحاسيس الفنان ومشاعره وعواطفهورؤاه.
والإنسان مذ وجد على سطح هذا الكوكب مفتون بالألوان تسحره وتستهويه. ولذا كان يلجأ إلى تزيين وجهه وجسده
بها، ثم تطور فأخذ يزيّن ملابسه وأسلحتهوأثاث منزله ومنزله بها.
ومازالت نساء هذا العصر يلجأن إلى مساحيق الألوانلتبديل ألوان بشراتهن وشعورهن وأظفارهن وملابسهن بقصد
إضفاء الجمال والفتنةعليهن. ولا نكاد نرى شيئاً في هذا العالم يخلو من عنصر اللون، ولذا فإن لعنصر اللونالدور
الأكبر في بناء اللوحة الفنية التشكيلية لما يحمله من شحنات نفسية وقيمجمالية وقدرة تعبيرية ورمزية وتأثير مباشر
على بصر المشاهد المتلقي ونفسهووجدانه. والمتلقي الذوّاقة يحتاج إلى تدريب عينيه على كل ذلك وتثقيف نفسهبكل
جديد حول الألوان وما تتضمنه من قيم.. ومن الناس مَن يعتقد أن هناك ألواناًجميلة وأخرى غير جميلة. والحقيقة بخلاف
ذلك، فكل الألوان جميلة وممتعة عندماتوضع في الأماكن المناسبة لها. وكلها تبدو غير جميلة عندما توضع في غيرذلك.
وعلى سبيل المثال: اللون الأسود جميل جداً على العباءة السوداء والشعرالأسود والعينين الحوراوين، ولكنه قبيح جداً
عندما نطلي داخل غرفة الجلوس باللونالأسود. أو نطلي مبنى كاملا باللون الأسود. دون أن نحرّك هذا اللون ونخفف
منعتمته وكآبته بألوان أخرى أكثر زهواً. والمشاهد المواظب على زيارة المتاحف ومعارضالفنون الجميلة يستطيع
أن يرتقي بذوقه صعوداً حتى يصل إلى حالة من حالات النشوةوالمتعة في ارتشاف الألوان وتذوّقها.
وعلى سبيل المثال أيضاً: يميل الإنسانالريفي دائماً إلى الألوان البكر القوية الصارخة الطاغية كالأحمر القاني
والأصفرالفاقع والأخضر الزمردي والأزرق النيلي، لإرتباط ذلك بمشاعره البكر الجيّاشةالعارمة التي لم تهذبها
يد المدنية. بينما يميل الإنسان الحضري إلى الألوانالهادئة الممزوجة والمطفية والمكسورة كالأبيض الحليبي والسكري
والسمني والبيجوالعسلي والرمادي، ولو نقل ابن الريف إلى المدينة ليعيش فيها لتدرج بذوقه وتذوقه منالألوان البكر
الطاغية إلى الألوان الهادئة المطفية. ولا أريد أن يُفهم من هذاالمثال أن الألوان الهادئة المطفية أكثر جمالاً أو رقيّاً من
الألوان البكرالقوية لأن الألوان كلها جميلة ورائعة عندما توضع في أماكنها المناسبة وتوظفالتوظيف الصحيح -كما
أسلفت- ولكني أردت أن أعطي مثالاً عن كيفية التدرجوالارتقاء في ارتشاف الألوان وتذوّقها، من خلال المخالطة
والمعاشرة والدراسةوالثقافة، وزيارة المعارض الفنية والاحتكاك بالفنانين، والاطلاع على كل جديد فيعالم الفنون
الجميلة.... وهنا تحضرني حادثة الشاعر العربي البدوي الذي حضر إلىأحد الخلفاء مادحاً فقال له:
أنت كالكلب في حفاظك للود .... وكالتيس في قراعالخطوب
**إلخ القصيدة.
فعرف الخليفة -بعقله الراجح وحسّه السليم- أن الشاعرلم يرَ خيراً من الكلب مثالاً للوفاء في باديته ومحيطه. ولم يرَ
أشجع من التيسفي الصراع ومقارعة الخصوم. في تلك البيئة الجرداء القاحلة وأنه استخدم هذه العباراتالخشنة
الجافة لشدة ملازمته لأهل البادية وبعده عن أهل الحضر،،، فأمر له بدارحسنة ومتاع وكساء. وأمر بعضاً من حاشيته
أن يتعهده بالرعاية والعناية ومخالطةأهل الحضر ومجالستهم ومحاورتهم ليتأثر بهم ويأخذ عنهم ويقتبس منألفاظهم
وعباراتهم وأحاديثهم في التعبير. حتى إذا ما مضت مدة من الزمن استدعاهالخليفة مجدداً لينشده فحضر وقال:
عيون المها بين الرصافة والجسر .... جلبنالهوى من حيث أدري ولا أدري.
فتعجب الخليفة من رقة شعره ولطافته وعذوبة ألفاظهفقال: خشيت عليه أن يذوب رقة ولطافة.. وعلى الرغم من أن
هذه الحادثة تنسب إلىالشاعر العربي العباسي علي بن الجهم، وإلى الخليفة العباسي المتوكل،، وعلى الرغم منشكّنا
في صحة هذا النسب لأن الشاعر العربي علي بن الجهم لم يكن بدويا قط، بل عاشفي أحضان المدينة ما بين مدن خراسان
وبغداد متقلّباً في بيوتات السلطةوالسلطان،، ولكننا أوردنا هذه الحادثة كشاهد على تأثير البيئة والمحيط على عمليةالذوق
والتذوق لدى الفنان والمتلقي على السواء. وأنه على المهتم بالفنون الجميلةالساعي إلى تذوّقها والتمتع بها أن يواظب على
زيارة المتاحف والمعارض وأن يحتكبالفنانين والعارضين والنقاد يحادثهم ويحاورهم وأن يطلّع على كل جديد فيعالم
الثقافة الفنية لتتكون لديه ملكة التذوق الفني ليصل في نهاية المطاف إلىمتعة تذوق اللوحة الفنية التشكيلية. بغض النظر
عن صحة هذه الحادثة، أو صحةنسبها. ولكي لا يظل المشاهد المتلقي سلبياً وهامشياً في عملية تذوق اللوحة الفنية.
( عن مجلة العربي )
فاطمة وارس
22-02-2007, 01:11 PM
ثـانيـاً: المضـمـون فيالـلـوحـة الفنية التشكيلية...
المضمون هو: تلك الأفكاروالرؤى والعواطف التي تحاصر الفنان وتعشش في مخيلته ودخيلته زمناً. حتىتضطره
لتفريغها وسكبها على سطح اللوحة الفنية. محاولاً التعبير عنها بوساطةعناصر الشكل التي تقدم ذكرها. وهي نتاج
لثقافة الفنان وعقائده وعاداته وتقاليدهورؤاه في الحياة والمجتمع والطبيعة. فقد يكون مضمون اللوحة محاولة للتعبير
عنالمرأة أو الحب أو السلام أو الحرب، أو الجمال أو الطبيعة،، إلخ.. ويمكننا القول: إن الأفكار والرؤى والعواطف
التي يسعى الفنانون للتعبير عنها وتجسيدها لا حصرلها. ولكن يستحسن هنا أن نذكر أنه ليس كل ما يجول بخاطر الفنان
من أفكار ورؤىوعقائد يمكن التعبير عنها بوساطة اللوحة الفنية التشكيلية. لأن لهذه اللوحة مساحةتعبيرية محدودة
ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعبير عن القيم الجمالية البصرية. ولذااندرج اسمها في فئة الفنون الجميلة كالنحت والعمارة
والزخرفة، أما بقية الأفكاروالعواطف الأخرى التي تعجز اللوحة التشكيلية عن التعبير عنها يلجأ الفنانون إلىالتعبير
عنها بوساطة أنماط أخرى من الفن, كالموسيقى والشعر والمسرح والقصةوالرواية والسينما،،، إلخ..
فاللوحة الفنية التشكيلية أقدر على التعبير عنجماليات الألوان والخطوط والأشكال والفراغات لأنها قيم جمالية صوتية
مسموعة ولأناللوحة الفنية التشكيلية ترتشف بوساطة العين بينما القطعة الفنية الموسيقية ترتشفبوساطة الأذن.
وهكذا لكل لون من ألوان الفنون وسيلة ارتشافه والتواصل معه،وقدرته التعبيرية... ولذا فالفنان التشكيلي المبدع
هو الذي يحسن اختيار المواضيعوالمضامين التي يمكنه التعبير عنها بوساطة اللوحة الفنية التشكيلية. وماتملكه
من عناصر ومقومات وقدرات تعبيرية.
والمتلقي المهتم الساعي إلىتذوّق اللوحة الفنية التشكيلية هو الذي يستطيع أن يرتقي بذوقه رويداً رويداً ليصلفي نهاية
المطاف إلى الحالة التي تمكّنه من معرفة وإدراك مدى الانسجام والتوافقبين الشكل والمضمون في اللوحة الفنية التشكيلية.
ومثل هذه الحالة لا تأتي عفواًبل تحتاج إلى الاحتكاك الدائم بالمعارض والعارضين والاطلاع الدائم على الجديد فيعوالم
الثقافة الفنية --->كما أسلفت .
وأخيراً،، يمكننا القول: إناختيار أسمى المواضيع وأنبل العناوين والمضامين محوراً للوحة الفنية التشكيلية لايرفع
من شأنها فنياً -إن كانت هابطة من حيث الشكل- في حين نجد كثيراً من اللوحاتالفنية المتكاملة شكلاً، دون أن يكون
لها أيّ مضمون فكري أو عقائدي. ومع هذا،تظل لوحة فنـية آسرة ومدهشة. لأن عناصر الشكل في اللوحة الفـنية
التشكيلية تظلأهـم من المضـمون كثـيراً في بنائها، ولكن حين يزاوج الفنان المبدع بين الاثنينمعاً فـي بناء اللوحة
التشكيلية بشكل متوازن ومتلائم ومبدع وخلاّق، نكون قدوصـلنا إلى اللوحة الفنية التشـكيلية .
( عن مجلة العربي )
دمعة الماس
22-02-2007, 02:24 PM
:: فاطمة وارس ::
للوحة الفنية التشكيلية بوح فريد لا يعي إيقاعاته الا من سبر غور عالم الخطوط
والصور والأوجه والزوايا والأبعاد المكتنفة لعمق اللوحة وأسرار المضمون ..
دمتِ أنيقة حتى في انتقاءاتكِ المسافرة عبر دوّامة اللوحة الفنية ..
دمعة الماس
فاطمة وارس
23-02-2007, 09:08 AM
http://www.lo7a.com/up/uploads/fe533961ad.gif (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.gamesgb.com)
دمعة الماس .. الشكر الجزيل لتعليقك .. واتمنى ان اقدم كل جديد ومفيد ..
فاطمة وارس
23-02-2007, 09:19 AM
http://www.lo7a.com/up/uploads/86e6891744.jpg (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.gamesgb.com)
أساسيات الفن التشكيلي!
درج بين المتخصصين استخدام مصطلح "التشكيل" أو الفن التشكيلي عند الحديث عن الإفرازات الفنية البصرية ذوات البعدين. والحقيقة أن المصطلح الأجدر بالاستعمال في هذه الحالة هو "التجميع" أو الفنالتجميعي, وأورد هنا سببين لتأيد هذا الرأي:
أولاً: كلمة "التشكيل" تعود في أسهاإلى كلمة "الشكل" والشكل هو أحد العناصر الفنية في الفنون البصرية وليس من العدلربط المفهوم كاملاً بأحد جزءياتة حتى وإن كان ذلك الجزء يمثل الجزء المميز والمسيطرفي الفن البصري.
ثانياً: مسألة "التشكيل" أو الفن التشكيلي هو في حقيقته إعادةتجميع العناصر الفنية الطبيعية ضمن قواعد فنية شبة متفق عليها للخروج باحتماليةجمالية جديدة تسمى بـ (العمل الفني البصري ذو الأبعاد الثنائية) أو اختصارا بالعملالتشكيلي. مما سبق نجد أن الفنان لا يخلق شيئاً من لا شيء وإنما نتاجا ته الفنية لاتعدوا كونها إعادة صياغة أو (إعادة تجميع) لتلك العناصر الفنية البصرية ضمن قواعدفنية بصرية ولذا فإن استخدام مصطلح "الفنون التجميعية " هي الأولىبالاستخدام.
إلا أني سأستخدم في حديثي هنا "الفن التشكيلي" نظراً لأن الدارجلدى المتخصصين والعامة وليس غرضي الدخول في حرب مصطلحات.
وهنالك اتفاق شبة تامعلى أن الفنون البصرية بشكل عام تتكون من عناصر Elements وقواعدوللتوضيح أقول: إذا اتفقنا أن الفن التشكيلي هو لغة تواصل شأنه شأن اللغاتالأخرى الغير بصرية وما الفرق بينة وبينها إلا أداة الاستقبال بمعنى أن الفنالتشكيلي هو لغة بصرية تكون العين فيها هي أداة الاستقبال كما أن الأذن هي أداةالاستقبال في الفنون السمعية, لذلك فإن للغة البصرية عناصرها وقواعدها كما أن للغةالسمعية عناصرها وقواعدها.
إذا كان الاسم والحرف والفعل هي من عناصر اللغةالسمعية اللفظية (للتفريق بينها وبين اللغة الموسيقية والتي هي سمعية كذلك) ولتلكاللغة السمعية اللفظية قواعدها المحددة ويأتي تعريف الكلام في اللغة السمعيةاللفظية بأنة "اللفظ المركب , المفيد بالوضع " ومن ذلك التركيب المقنن أو "القوعد"- إن جاز التعبير- نحصل على الجملة اللفظية المفيدة , فكذلك الكلام البصري هو " التجميع المركب, المفيد بالرسم" ومن هذا التركيب المقنن نحصل على الجملة البصريةالمفيدة.
[color=indigo]قد يرى الكثير -سواء من المختصين أو العامة- أن هذه المقارنة غيرمنطقية نظراً لأن التقنين والقولبة تحجر على الفنان وتقتل لدية حرية الإبداع الذيهو من أساسيات هذه اللغة http://www.lo7a.com/up/uploads/4aff2a3388.gif (http://www.mnaabr.com/vb/redirector.php?url=h ttp://www.gamesgb.com) منقول
[/color
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.0
nabdh-alm3ani.net bdr130.net