• ×

03:13 صباحًا , الإثنين 18 ديسمبر 2017

رحيل الفنان العراقي الكبير طالب القرةغولي ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 



ريم بدر الدين -الرياض- خاص شبكة منابر ثقافية


"إن العراق معافى أيها الجمل"


ليست العبارة وحدها التي كتبها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد هي التي تحتوي القوة و الجمالية لتدخل سفر الخلود و لكنها أيضا قوة الأداء للقنان سعدون جابر وجميعها استمدت من الجملة اللحنية التي ألفها الموسيقار طالب القرةغولي أسباب بقاءها.
الجملة اللحنية التي كتبها الراحل العراقي الكبير طالب القرة غولي كانت كأنه يدون شموخه و انتصاره حتى و هو يقف في حفل افتتاح بغداد عاصمة الثقافة العربية بقدم واحدة مستندا على كرسي ليؤدي أغنيته برغم وجع السنوات و القهر و الأحداث العاصفة التي مر بها و عاصرها الوطن.
ولد الفنان والملحن العراقي طالب القره غولي في مدينة الناصرية عام 1939 و مدينة الناصرية هي معقل فناني و مبدعي و أدباء العراق و منها تخرجت الحركات الفكرية و الثقافية و للمدينة طابع مميز تضع منه جزءا في شخصية كل من ينتمي لها .. الفقر الذي يسود حياة الناس و المعاناة تقدم للمبدعين مادة أساسية لإبداعهم و تبني جسورا لها لتعبر بيسر نحو القلوب في كل أنحاء العالم.
و العراقي بشكل عام روحه رقيقة و هادئة و يستشعر الجمال في أصغر المكونات فكيف بمن خرج من الجنوب حيث حضارة مازالت قواها الكامنة ترسل وهجها لأرواح من نبتوا في تلك الأرض.
و قد درس القره غولي في مدارس الناصرية حتى بلغ المرحلة الإعدادية ثم التحق بمعهد إعداد المعلمين لكنه عكف على تحصيل معارفه الموسيقية بجهد شخصي منه و كان هاجسه أن يعيد صياغة معاناة شعبه في جملة لحنية راقية و أسس فرقته الموسيقية في مدينة الناصرية ثم شد الرحال نحو بغداد حيث شغل منصب مدير البرامج في الإذاعة و التلفزيون العراقي .
كانت الألحان التي صاغها طالب القره غولي شفافة جدا و مؤثرة جدا خصوصا انه تعامل مع كبار الفنانين العراقيين و العرب فلحن لياس خضر و الدكتور فاضل عواد و سعدون جابر و مائدة نزهت و فؤاد سالم و نصري شمس الدين ووردة الجزائرية و غيرهم الكثيرين مما لا يتسع المقام لذكرهم . كما تعاون مع كبار الشعراء كالشاعر مظفر النواب و الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد و الكثير من مبدعي الكلمة في الوطن العربي.
و يقول الصحفي العراقي أحمد الناصري " طالب القره غولي الإنسان والفنان المبدع والجميل، الذي أمسك بعصا التلحين والألحان العذبة والجديدة وحلق بها عالياً في سماء الأغنية العراقية والعربية، وهو الكائن الريفي البسيط الذي نقل الأغنية إلى المدينة، ونقلها وأخرجها مرة أخرى من القوالب التقليدية والبساطة والرتابة والتكرار، إلى لحن جديد، مركب ومعقد، يقف على قصيدة حديثة كان قد طورها الشاعر مظفر النواب وجيل الشعراء الذين جاءوا بعده، وأصوات جميلة وقوية، مع تقدم كل الفنون في بلادنا والبلدان العربية ومركزها مصر التي تأثر به طالب وتعلم منه كثيراً.
وقف طالب القره غولي إلى جانب عدد كبير من الملحنين والمطربين والشعراء العراقيين، الذين قدموا قصائد وألحان وأغنيات جميلة وخالدة، وتميز بدقة اختياره للقصائد ووضع لها ألحاناً هامةً ومتميزةً وساهم في نقل الأغنية العراقية إلى مستويات جديدة وراقية!

بعد السقوط الافتراضي لأسوار بغداد عام 2003 غادر القرة غولي إلى دمشق ليقع في براثن المرض الذي أنهكه و هد قواه و لكنه لم يستطع أن ينال من روحه فقد حافظ على تفاؤله و إيمانه حتى في اللحظة التي قرر فيها الأطباء في السويد بتر ساقه اليمنى تمسك بالأمل حتى اللحظة الأخيرة.
تتميز الجملة اللحنية لطالب القره غولي بأنها من نوع السهل الممتنع و كأنه بها يؤكد على فرادة شخصيته حيث تتميز بالمقدمات الموسيقية الطويلة التي تخلق توازنا في القوة ما بين الموسيقى و الكلام .
منذ عام واحد فقط عاد إلى العراق و كأنه يريد أن لهذه الأرض أن تحتضنه إلى الأبد كما حفظت في ثراها عمالقة العالم الذي علموها الأبجدية ممن لم يحتفظ التاريخ بأسمائهم ..
في مشفى في الناصرية يوم الخميس 16/5/2013 اعلنت وفاته ..
و لعل رثاء الأصدقاء هو الأبلغ تأثيرا خصوصا حينما يشعرون أن البلاد قصرت في تقدير مبدعيها و هم يرحلون واحدا إثر الغربة يعانون من الإهمال و النسيان
وقد صرح الفنان سعدون جابر من أميركا :" يقال أن الذي يقترب من نهايته يعرف لحظة هذه النهاية ، ولهذا عاد طالب القرةغولي للعراق لأنه عرف هذه اللحظة ، أراد أن ينام في ثرى العراق إلى الأبد ولن يفضل ميتة الشبح في الغربة ، فهل كان العراق كريم مع ابنه القرةغولي حين منحه مترا من الأرض ليكون مقره الأخير ؟ لقد كان طالب كريم مع الوطن والناس حين أعطى الكثير الكثير من الفن الراقي وكل هذا من اجل هذا المتر من الأرض ، حين عاد طالب إلى الناصرية بعد فقده إحدى ساقيه تمنى أن يستقبله موظف من الدولة التي خدمها سنيين طوال ، مجرد موظف ولو كان صغيرا ولو كان مزورا ، ولو كان سارقا ،، لم يجد احد ، غير أصدقاءه من الفنانين وأكثرهم غائب وأنا منهم ، وكان حسن الشكرجي وحسين نعمه رفاق طفولته هما الحضور البهي الذي عوض غياب الدولة وتنكرها لأبنائها المبدعين ، فهي لن تتألم ولن تأسف لفراق المبدع العراقي وعلى هذا النحو ودعنا الجواهري الكبير والبياني وبلند الحيدري والسماوي و غيرهم في الغربة وهم الذين تمنوا لو وجدوا مترا من الأرض العراقية ، ماذا نقول للذي يعتبر الموسيقى من المحرمات وسرقة أموال الناس حلالا ، لمبدعينا الرحمة وحب الناس واحترامهم من الجواهري إلى طالب القرةغولي وأطال الله في عمر عبد الرزاق عبد الواحد الذي يقول :
يا من تمنيت موتا فيك يحملني ،،،، به ضجيج من الأنوار والظلم ،،،
أهلي وصحبي وأوراقي منتثرة ،،، على الجنازة أصواتا بلا كلم ،،،
إلا عراق تناديني وها أناذا ،،، اصحو بانا بقاع الأرض من حلمي ،،،،
فأبصر الناس لا أهلي ولا لغتي ،،، وأبصر الروح فيها ثلم منثلم ،،،،
أموت فيكم ولو مقطوعة رئتي ،،، يا لائمي في العراقيين لا تلم ،،

سيغيب جسدا لكن الروح التي أبدعت باقية فينا و في الأجيال القادمة

...
بواسطة : admincp
 0  0  2.8K
حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف