الذرة كان الإنسان منذ بداية حياته على الأرض، وبعد اكتشافه النار بحوالي سبعين ألف عام قبل الميلاد، يسعى للحصول على مصادر جديدة للطاقة. فقام بحرق الفحم والعضويات الأخرى خلال القرن السادس عشر الميلادي في جو مليء بالهواء، ليحصل على مواد جديدة بخصائص جديدة، وطاقة حرارية وضوئية. إن تفاعل الاحتراق سابق الذكر ما هو إلا تغيير في ترتيب الإلكترونات (الكهارب) السطحية في المادتين المتفاعلتين (الهواء والفحم). هذا ما أكده العالم الانكليزي التجريبي البارع جوزيف طومسون (1853- 1940)،عندما اكتشف تجريبيا أن الإلكترونات تدخل في تكوين جميع ذرات العناصر وهي متماثلة تماما بكل خصائصها. هو من وجد الدليل على أن الذرة قابلة للانقسام. وبوصوله إلى هذه النتيجة انهار نظام فلسفي كامل دام ما ينوف على ألفي عام (أي منذ القرن الخامس قبل الميلاد) أيام الفيلسوف الإغريقي ديمقريطس الذي كان أول من أطلق اسم الذرة على أصغر جزء من المادة التي تتكون من عناصر مختلفة. ورغم بساطة هذا التخمين لعب ديمقريطس دوراً مهما في تاريخ الفهم العلمي للعالم. وتابع العالم طومسون أبحاثه التجريبية وقدم نموذجا لبنية الذرة اعتمادا على المعلومات التي كانت قد تراكمت حتى نهاية القرن التاسع عشر، إذ قال إن الذرة كرة مصمتة غير مرئية، تتوزع داخلها بانتظام شحنات سالبة هي (الإلكترونات) وشحنات موجبة هي (البروتونات) وقطرها لا يتعدى جزءا واحدا من مئة مليون من السنتيمترمع تغيرات طفيفة في باقي أنواع الذرات، لأن نصف قطر الذرة يزداد بزيادة كتلتها الذرية. وفي عام 1909، تمكن العالم ميليكان من قياس شحنة الإلكترون والبروتون اللذين يحملان شحنة متساوية. وتبع ذلك قياس كتلة الإلكترون المتناهية في الصغر، وتبين أنها أقل من ناتج قسمة غرام واحد إلى كتلة الكرة الأرضية بكاملها، وأقل من كتلة البروتون بحوالي 1840 مرة تقريبا. وبهذا نكون قد تعرفنا حتى الآن على جسيمين أساسيين في الذرة هما الإلكترون والبروتون، يحمل كل منهما كمية محدودة متساوية من الكهرباء ندعوها بالشحنة الكهربائية. وعندما يكون عدد الإلكترونات (السالبة) في ذرة ما مساويا ً لعدد البروتونات(الموجبة) تكون الذرة في حالة متعادلة ومستقرة وقد سمي هذا العدد بالعدد الذري الذي يعبر عن خواص العناصر، وتم اعتماده أساسا ً لترتيب العناصر الطبيعية والعناصر التي تم إيجادها صناعيا في جدول دوري حديث رتبت فيه حسب تزايد أعدادها الذرية. بدءا من الهدروجين، ومعناه بالعربية (مولد الماء)،وعدده الذري يساوي الواحد، أي تحتوي ذرته على إلكترون واحد فقط. وحتى آخر عنصر في الجدول الدوري الذي عدده الذري 103، حيث تم وضع العناصر المتشابهة في خواصها الكيميائية تحت بعضها البعض في عمود رأسي سمي مجموعة، وسمي التتابع الأفقي لهذه العناصر باسم دورة. وهكذا رتب العلماء العناصر الطبيعية والصناعية في بيوت مناسبة لخواصها. وباختصار، فإن جملة المعارف التي توفرت لدى العلماء ما بين القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تشير إلى أن جميع الأشياء في الكون تتألف من ذرات يمكن أن تنفصل منها الالكترونات، أي أن الذرة قابلة للتجزئة. الكاتب: حسن بلال