الأرنب البري وأصدقاؤه ـ قصص للأطفال كانت الغابات في الأزمنة القديمة أوسع من المساحات العارية المكشوفة، وكان باستطاعة كل حيوان أن يعيش في غابته الخاصة به، دون أن يزعج أي حيوان آخر. الأرنب البري عاش هو الآخر في غابة واسعة، دون أن يأبه له أحد. لبس في قدميه خفاً ذهبياً، وحول كتفيه معطفاً فضياً، تُرى ماذا كان يريد أكثر من ذلك؟.ظل يعيش هكذا حتى أواخر أيامه، لكن ظهرت في الغابة ساحرة شريرة، تشتاق إلى أن تستولي على الأشياء الطريفة. حين رأت الأرنب البري يلبس الخف الذهبي، والمعطف الفضي، انطلقت فوراً لملاحقته. توجهت فوراً إلى ذلك المسكين وأمسكت بخناقه، فخارت قواه أو كادت من الخوف. أدرك أن الساحرة كانت على وشك أن تأكلَه، لتأخذَ معطفه وخُفّه، لكنه لم ينتظرْ أن يحدث هذا. فك أزرار معطفه، وبسرعة البرق قفز من ثيابه الجميلة، ودون أن يتوقف لحظة للتفكير، انطلق بسرعة الريح، واندفع من غابته، حتى إنك لم تعدْ تستطيع أن ترى منه غير بريق خفه الذهبي. لكن للأسف! عندما كان يركض في أحد الأدغال، علق خفّه بجذور الأشجار، وانسحب من قدميه وضاع. حين عاد إلى وعيه عند طرف المرج، لم يكن يلبس شيئاً، لا جوربه الرمادي الممزق، ولا قميصه الصوفي. ماذا كان عليه أن يفعل؟.فكر بعمق وقال: "سأبقى حياً دون خفي الذهبي، ومعطفي الفضي، لكن من الخطر أن أحيا في الغابة وحيداً. من سيمد لي يد المساعدة إذا أصابني سوء حظٍ آخر؟ وهكذا بدأ لتوه رحلته باحثاً عن أصدقاء. الكاتب: حكايات شعبية لاتفية، ترجمة: عيسى فتوح، رسوم: صباح ديب كلا